إختبار
وقف جومانجي شاخصاً ببصره نحو هذا الأفق الجديد الذي انفتح أمام وجدانه؛ مشهدٌ مهيبٌ يملأ المدى، حيث تمتد سهولٌ ترابية شاسعة يطغى عليها لونٌ أحمرُ مائلٌ للصفرة، كأنها أرضٌ لُفحت بنيرانٍ قديمة قبل أن يدركها اليباس.
مضت الأيام في وعيهم، وبدأ نبض الوقت يتسارع بجنون، فاستبد الخوف بقلوب الصبية؛ إذ فقدوا القدرة على تمييز الحدود الفاصلة بين الحقيقة والوهم..
في تلك الأثناء، استنتج الشاب ذو الشعر الأبيض بذكائه الحاد أنهم غارقون بالفعل في “اختبار” ذلك العليق المتكبر، لكن ماهية هذا الاختبار ظلت لغزاً مستعصياً حتى عليه.
لم يكسر حدة هذا الفراغ سوى بضع أشجارٍ هزيلة تناثرت هنا وهناك، كأطيافٍ تحاول التشبث بحياةٍ تلفظ أنفاسها الأخيرة.
لم يبدُ عليه الإحباط من جودة أرضه المتوسطة، بل تابع بزهوٍ مريب: “يا لها من جودة بائسة، لكنها لا تهم.. فلدي طريقة لجعل هذه القفار تتحول إلى تربة ممتازة تفوق الخيال.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com هل انقضى يومٌ واحد في العالم الخارجي، أم يومان، أم أن المهلة قاربت على النفاد؟ كانوا يتحسسون استقرار مزارعهم الروحية بين الحين والآخر بقلوبٍ وجلة، وحين يجدونها لا تزال صامدة، يتنفسون الصعداء في ارتياحٍ مؤقت، مدركين أن هذا الهدوء هو الستر الرقيق الذي يسبق العاصفة.
جالت عيناه في أرجاء المكان، فوقع نظره على جبلٍ شاهقٍ رابضٍ في الأفق لا يبعد عنه الكثير؛ كان يمثل النقطة الأكثر هيبةً وسيطرة في هذه المزرعة الروحية التي تمتد مساحتها على نحو أربعة كيلومترات مربعة.
أما جومانجي، فقد واصل مسيره وسط ذلك السديم بهدوءٍ لافت، لكنه كان هدوءاً مشوباً باليقظة؛ إذ كان يرمق مزرعته بين الفينة والأخرى، مترقباً ظهور أي “علامة” تنبئ بقرب الفناء.
وفي الأعلى، انبسطت سماءٌ صافيةٌ تميل للزرقة العميقة، تخلو من شمسٍ واضحة لكنها تفيض بضياءٍ كافٍ لكشف معالم الوجود.
تذكر جيداً.. أمامك ثلاثة أيام فقط منذ هذه اللحظة، هي مهلة الوجود لمزرعتك الناشئة”.
وبالقرب منه، انثنى نهرٌ صغيرٌ يشق صدر اليابسة بوئيد، ينساب ماؤه برقّةٍ ذكر جومانجي بأنهار “البنسنس” التي رآها في غابة الخيزران.
ورغم جمال هذا المشهد، إلا أن المزرعة كانت تعاني من فراغٍ موحش؛ فلا معالم تكسر رتابة السهول سوى بعض الصخور البنية الضخمة التي استوطنت الأرض، كأنها حراشف تماسيح.
تذكر جيداً.. أمامك ثلاثة أيام فقط منذ هذه اللحظة، هي مهلة الوجود لمزرعتك الناشئة”.
في تلك اللحظة، لم يعد مجرد فتى يطارد الأوهام، بل غدا فلاحاً روحياً حقيقياً، يخطو خطواته الأولى في هذا العالم القاسي.
بعد أن سكنت عواصف الدهشة في صدره، تمتم جومانجي بصوتٍ خفيض: “إذاً.. هذه هي مزرعتي الروحية”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
“وما هي هذه العلامات؟” سأل جومانجي بنبرة يملؤها التوجس.
لم يتوقع جومانجي أن يرى أرضه بهذا القحط؛ فهو الآن ما يزال فوق مزرعة القبيلة، هذه الجنة الخضراء البهية التي تضج بالحياة وتفيض خيراتها في كل زاوية، عكس هذا الصمت القاحل الذي يواجهه الآن.
تابع العجوز محذراً: “الآن، عليك تأمين ‘جنين’ لمزرعتك لكي تستقر أركانها.
غرق في دوامةٍ من التفكير؛ فكيف لمن هو جديدٌ على هذا العالم الروحي القائم على القوانين الغامضة أن يطور هذه الأرض؟
لكنه سرعان ما طرد المقارنة من رأسه؛ فلا عجب في ذلك الفارق الشاسع، فمزرعة قبيلته كانت قد بلغت المرتبة الرابعة من التطور والازدهار، بينما مزرعته هو لم تكد تفتح جفنيها لتستقبل النور لأول مرة.
أمامك خياران لا ثالث لهما: إما أن تروض ذلك العليق المتكبر وتجعله قلباً لأرضك، أو أن تجتهد لتحويل جوهر العليق الذي في المزرعة إلى عليقٍ مكتمل يغرس جذوره في أعماقك.
بدأ جومانجي يتجول في أرجاء هذا العالم الصغير، يستشعر ملمس الهواء والنسمات العابرة؛ لم يكن جسده اللحمي هو من يطأ هذه التربة الحمراء، بل كانت “إرادته” المتجسدة هي التي تخوض غمار هذا الفراغ، تتجول وترى معالم مزرعته.
انحنى جومانجي بجسده الروحي، وقبض بيد “إرادته” على حفنةٍ من ذلك التراب المحمر؛ رمق الذرات التي تتسرب من بين أصابعه بنظرةٍ خبيرة، هو الذي أفنى عشرين عاماً من عمره، كان أكثر من نصفها كفاحاً مريراً في زراعة الحقول وتربية الماشية فوق أرض الواقع.
انحنى جومانجي بجسده الروحي، وقبض بيد “إرادته” على حفنةٍ من ذلك التراب المحمر؛ رمق الذرات التي تتسرب من بين أصابعه بنظرةٍ خبيرة، هو الذي أفنى عشرين عاماً من عمره، كان أكثر من نصفها كفاحاً مريراً في زراعة الحقول وتربية الماشية فوق أرض الواقع.
لا مكان للتهاون في هذا العالم، فلكل مجتهدٍ نصيبٌ يُكتب بجهده.
لم تكن خبرته في الفلاحة مجرد ذكريات، بل كانت غريزةً تجري في عروقه، وبناءً عليها تمتم ببطء ونبرةٍ يملؤها التحليل: “هذه التربة.. جودتها رديئة جداً، تكاد تخلو من الروح. عليّ أن أجد سبيلاً لتطويرها”.
لم يبدُ عليه الإحباط من جودة أرضه المتوسطة، بل تابع بزهوٍ مريب: “يا لها من جودة بائسة، لكنها لا تهم.. فلدي طريقة لجعل هذه القفار تتحول إلى تربة ممتازة تفوق الخيال.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ما غاب عن إدراك الفتية جميعاً، بمن فيهم ذلك الشاب ذو الشعر الأبيض، هو أن الزمان في هذا الحيز المكاني كان ينسحق تحت وطأة قوانين مرعبة؛ فالوقت يمر بسرعة مهولة لا تخضع لمنطق العالم الخارجي.
غرق في دوامةٍ من التفكير؛ فكيف لمن هو جديدٌ على هذا العالم الروحي القائم على القوانين الغامضة أن يطور هذه الأرض؟
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
أغمض عينيه برهة وهو يتابع سيره، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، ونبس بصوتٍ يقطر ثقة: “كما هو مقدر تماماً.. مزرعةٌ من الدرجة المتوسطة”.
لكنه سرعان ما نفض عن رأسه غبار الحيرة؛ فثمة أمرٌ أكثر إلحاحاً يفرض نفسه الآن، هدفٌ يفوق في أهميته جودة التربة وخصوبة السهول.. كان عليه أن يسرع ليرى إن كان جديراً بالحصول على ذلك “العليق” الأسطوري قبل أن تفوت الفرصة.
في العالم الخارجي، كان العجوز، حامي المزرعة، يراقب جسد جومانجي الساكن بعينين تلمعان بالترقب. لقد ذهلت إرادة العجوز حين رأى كيف كانت مزرعة هذا الفتى تتمنع بعصيانٍ غريب.
بعد أن سكنت عواصف الدهشة في صدره، تمتم جومانجي بصوتٍ خفيض: “إذاً.. هذه هي مزرعتي الروحية”.
غرق في دوامةٍ من التفكير؛ فكيف لمن هو جديدٌ على هذا العالم الروحي القائم على القوانين الغامضة أن يطور هذه الأرض؟
“ما بك أيها الفتى؟ هل استيقظت مزرعتك أخيراً؟” سأل العجوز حين رأى علامات العودة تلوح على ملامح الصبي.
اعتدل العجوز في جلسته وقال بنبرةٍ تجمع بين الصرامة والنصح: ” مبارك لك أيها الزميل الروحي، بما أن المزرعة قد استيقظت، فاعلم أن الاختبار الحقيقي قد بدأ الآن.
فتح جومانجي عينيه ببطء، وكأن ضياء العالم الخارجي بات غريباً عليه، ثم أومأ برأسه بوقار: “نعم.. لقد استيقظت، شكراً على توجيهاتك التي أنارت بصيرتي أيها الجد”.
وسط هؤلاء، كان الشاب ذو الشعر الأبيض يتهادى في مشيته ببطءٍ مدروس، واضعاً يده فوق صدره وكأنه يتحسس نبض العالم بين كفيه.
الدقيقة الواحدة في الخارج كانت تلتهم في داخل عقولهم عشرة أيام كاملة من المسير والجهد.
اعتدل العجوز في جلسته وقال بنبرةٍ تجمع بين الصرامة والنصح: ” مبارك لك أيها الزميل الروحي، بما أن المزرعة قد استيقظت، فاعلم أن الاختبار الحقيقي قد بدأ الآن.
وقف جومانجي شاخصاً ببصره نحو هذا الأفق الجديد الذي انفتح أمام وجدانه؛ مشهدٌ مهيبٌ يملأ المدى، حيث تمتد سهولٌ ترابية شاسعة يطغى عليها لونٌ أحمرُ مائلٌ للصفرة، كأنها أرضٌ لُفحت بنيرانٍ قديمة قبل أن يدركها اليباس.
لا مكان للتهاون في هذا العالم، فلكل مجتهدٍ نصيبٌ يُكتب بجهده.
حتى لو كانت مزرعتك من الدرجة الممتازة، فإنها ستصبح عادية دون رعاية، وحتى لو كانت رديئة الجودة، فلا ضير في ذلك ما دام خلفها إرادةٌ لا تكل؛ فالعمل والاجتهاد هما وحدهما ما يُؤتي الثمار في نهاية المطاف”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان الصراع يحتدم داخله في صمت: هل يواصل طريقه في هذا البياض اللامتناهي إن ظهرت اي علامة للإنهيار، أم يعود أدراجه ليبحث عن “عليقٍ” آخر أقل شأناً يضمن به بقاء أرضه؟ كانت مخاطرةً كبرى، فإما أن يظفر بالقمة أو يهوي إلى العدم مع مزرعته التي لم تكد تبصر النور.
“أفهم ذلك تماماً..” قال جومانجي وهو يقف محيياً العجوز باحترامٍ شديد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في العالم الخارجي، كان العجوز، حامي المزرعة، يراقب جسد جومانجي الساكن بعينين تلمعان بالترقب. لقد ذهلت إرادة العجوز حين رأى كيف كانت مزرعة هذا الفتى تتمنع بعصيانٍ غريب.
تابع العجوز محذراً: “الآن، عليك تأمين ‘جنين’ لمزرعتك لكي تستقر أركانها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ومع استيقاظ فجر المزارع الجديدة، لم يكن جومانجي هو الوحيد الذي كسر قيود العجز؛ فقد استيقظت مزارع الأشخاص السبعة الآخرين تباعاً، لتبدأ رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو الهدف المنشود.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
أمامك خياران لا ثالث لهما: إما أن تروض ذلك العليق المتكبر وتجعله قلباً لأرضك، أو أن تجتهد لتحويل جوهر العليق الذي في المزرعة إلى عليقٍ مكتمل يغرس جذوره في أعماقك.
فتح جومانجي عينيه ببطء، وكأن ضياء العالم الخارجي بات غريباً عليه، ثم أومأ برأسه بوقار: “نعم.. لقد استيقظت، شكراً على توجيهاتك التي أنارت بصيرتي أيها الجد”.
كان يرى في ذلك العليق رفيقاً استراتيجياً قادراً على ترويض المستحيل، ومظلةً تحميه من عواصف المجهول؛ لذا، فإن التراجع الآن لم يكن مجرد خيارٍ آمن، بل كان بالنسبة له بمثابة وأدٍ لمستقبلٍ لم يبدأ بعد.
تذكر جيداً.. أمامك ثلاثة أيام فقط منذ هذه اللحظة، هي مهلة الوجود لمزرعتك الناشئة”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
سأل جومانجي بفضولٍ يشوبه الحذر: “وماذا لو انقضت الأيام الثلاثة دون أن أجد الجنين؟”.
ومع كل تسارعٍ جديد في وتيرة الزمان، انكب الصبية على مراقبة مزارعهم بحدة، باحثين عن أي تغييرٍ طفيف قد يطرأ على تكوينها.
“وما هي هذه العلامات؟” سأل جومانجي بنبرة يملؤها التوجس.
تنهد العجوز ونظر إلى الشجرة العظمية فوقه قائلاً ببرود: “في تلك الحالة، استعد لتوديع مزرعتك؛ ستنهار مزرعتك وتتلاشى كما ينهار القش العليل أمام ريحٍ عاصفة”.
تنهد العجوز ونظر إلى الشجرة العظمية فوقه قائلاً ببرود: “في تلك الحالة، استعد لتوديع مزرعتك؛ ستنهار مزرعتك وتتلاشى كما ينهار القش العليل أمام ريحٍ عاصفة”.
وعندما لاحظ العجوز مسحة من العبوس والاضطراب تعتري ملامح جومانجي، سارع إلى طمأنته بنبرةٍ خبيرة قبل أن ينصرف: “لا تنزعج كثيراً الآن، فالمزرعة لن تتركك تائهاً؛ قبل أن تحين لحظة الانهيار الفعلي، ستتراءى لك ‘لمحاتٌ’ تحذيرية تظهر للمرة الأولى فوق أفق أرضك.
“أفهم ذلك تماماً..” قال جومانجي وهو يقف محيياً العجوز باحترامٍ شديد.
إذا رأيت تلك العلامات، فاعلم حينها أن الانهيار لم يعد يفصلك عنه سوى بضع ساعاتٍ معدودة، وهي فرصتك الأخيرة لإيجاد جنين مزرعتك بسرعة”.
لكنه سرعان ما نفض عن رأسه غبار الحيرة؛ فثمة أمرٌ أكثر إلحاحاً يفرض نفسه الآن، هدفٌ يفوق في أهميته جودة التربة وخصوبة السهول.. كان عليه أن يسرع ليرى إن كان جديراً بالحصول على ذلك “العليق” الأسطوري قبل أن تفوت الفرصة.
“وما هي هذه العلامات؟” سأل جومانجي بنبرة يملؤها التوجس.
سار جومانجي وسط ذلك البياض الناصع بهدوءٍ مريب، ورغم أن الوقت بدأ ينسلّ من بين يديه دون أن تلوح في الأفق أي بادرة لشيء، إلا أنه لم يتردد؛ بل واصل تقدمه بعزيمة صلبة، نابذاً خلفه أي ذرة من التكاسل.
أجاب العجوز وهو يشيح بنظره بعيداً: “لا يوجد جوابٌ ثابتٌ لهذا السؤال يا بني؛ فالعلامات تعتمد على طبيعة مزرعتك وماهية روحك..
لا مكان للتهاون في هذا العالم، فلكل مجتهدٍ نصيبٌ يُكتب بجهده.
لذا، لا أدري يقيناً ما الذي سيظهر لك، لكنك ستعرفه حين تراه، فالمزرعة لا تخطئ إنذار موتها”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حتى لو كانت مزرعتك من الدرجة الممتازة، فإنها ستصبح عادية دون رعاية، وحتى لو كانت رديئة الجودة، فلا ضير في ذلك ما دام خلفها إرادةٌ لا تكل؛ فالعمل والاجتهاد هما وحدهما ما يُؤتي الثمار في نهاية المطاف”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان الصراع يحتدم داخله في صمت: هل يواصل طريقه في هذا البياض اللامتناهي إن ظهرت اي علامة للإنهيار، أم يعود أدراجه ليبحث عن “عليقٍ” آخر أقل شأناً يضمن به بقاء أرضه؟ كانت مخاطرةً كبرى، فإما أن يظفر بالقمة أو يهوي إلى العدم مع مزرعته التي لم تكد تبصر النور.
في غياهب روح جومانجي، وبعيداً عن إدراك العجوز أو جومانجي نفسه، حدث أمرٌ يتنافى مع قوانين المنطق الروحي المعهود؛ فتلك البذرة التي تفتقت وانفجرت لتوقظ المزرعة من سباتها، لم تتلاشَ كدخانٍ في أرجاء المكان، بل استعادت كيانها وتكثفت من جديد لتعود إلى هيئتها الأولى..
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بعد أن سكنت عواصف الدهشة في صدره، تمتم جومانجي بصوتٍ خفيض: “إذاً.. هذه هي مزرعتي الروحية”.
بذرةً غامضة استقرت بوقارٍ في مركز الروح، جاثمةً بجانب رفيقتها السوداء، كتوأمين ينتظران لحظة التجلي الاعظم
تابع العجوز محذراً: “الآن، عليك تأمين ‘جنين’ لمزرعتك لكي تستقر أركانها.
****
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ومع استيقاظ فجر المزارع الجديدة، لم يكن جومانجي هو الوحيد الذي كسر قيود العجز؛ فقد استيقظت مزارع الأشخاص السبعة الآخرين تباعاً، لتبدأ رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو الهدف المنشود.
ومع استيقاظ فجر المزارع الجديدة، لم يكن جومانجي هو الوحيد الذي كسر قيود العجز؛ فقد استيقظت مزارع الأشخاص السبعة الآخرين تباعاً، لتبدأ رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو الهدف المنشود.
في تلك اللحظة، لم يعد مجرد فتى يطارد الأوهام، بل غدا فلاحاً روحياً حقيقياً، يخطو خطواته الأولى في هذا العالم القاسي.
لذا، لا أدري يقيناً ما الذي سيظهر لك، لكنك ستعرفه حين تراه، فالمزرعة لا تخطئ إنذار موتها”.
وسط هؤلاء، كان الشاب ذو الشعر الأبيض يتهادى في مشيته ببطءٍ مدروس، واضعاً يده فوق صدره وكأنه يتحسس نبض العالم بين كفيه.
لم يكن القلق يجد سبيلاً لملامحه، بل كانت ثقته تسبق خطواته، يقينه الراسخ يهمس له بأنه الوحيد الأجدر بالظفر بذلك العليق المتكبر.
أغمض عينيه برهة وهو يتابع سيره، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، ونبس بصوتٍ يقطر ثقة: “كما هو مقدر تماماً.. مزرعةٌ من الدرجة المتوسطة”.
لم يكن القلق يجد سبيلاً لملامحه، بل كانت ثقته تسبق خطواته، يقينه الراسخ يهمس له بأنه الوحيد الأجدر بالظفر بذلك العليق المتكبر.
جالت عيناه في أرجاء المكان، فوقع نظره على جبلٍ شاهقٍ رابضٍ في الأفق لا يبعد عنه الكثير؛ كان يمثل النقطة الأكثر هيبةً وسيطرة في هذه المزرعة الروحية التي تمتد مساحتها على نحو أربعة كيلومترات مربعة.
لم يبدُ عليه الإحباط من جودة أرضه المتوسطة، بل تابع بزهوٍ مريب: “يا لها من جودة بائسة، لكنها لا تهم.. فلدي طريقة لجعل هذه القفار تتحول إلى تربة ممتازة تفوق الخيال.
هذه المرة، لن يكون صعودي مجرد تسلقٍ عادي، بل سيكون برقاً يخطف الأبصار، أسرع وأقوى مما خططت له سابقاً فقط انتظريني أيتها القارات سبع”.
أغمض عينيه برهة وهو يتابع سيره، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، ونبس بصوتٍ يقطر ثقة: “كما هو مقدر تماماً.. مزرعةٌ من الدرجة المتوسطة”.
وبالعودة إلى جومانجي، فقد ترك خلفه العجوز وظلال الشجرة العظمية، مستأنفاً مسيره في ذلك المدى المجهول.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ما غاب عن إدراك الفتية جميعاً، بمن فيهم ذلك الشاب ذو الشعر الأبيض، هو أن الزمان في هذا الحيز المكاني كان ينسحق تحت وطأة قوانين مرعبة؛ فالوقت يمر بسرعة مهولة لا تخضع لمنطق العالم الخارجي.
في تلك اللحظة، لم يعد مجرد فتى يطارد الأوهام، بل غدا فلاحاً روحياً حقيقياً، يخطو خطواته الأولى في هذا العالم القاسي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ما غاب عن إدراك الفتية جميعاً، بمن فيهم ذلك الشاب ذو الشعر الأبيض، هو أن الزمان في هذا الحيز المكاني كان ينسحق تحت وطأة قوانين مرعبة؛ فالوقت يمر بسرعة مهولة لا تخضع لمنطق العالم الخارجي.
سار جومانجي وسط ذلك البياض الناصع بهدوءٍ مريب، ورغم أن الوقت بدأ ينسلّ من بين يديه دون أن تلوح في الأفق أي بادرة لشيء، إلا أنه لم يتردد؛ بل واصل تقدمه بعزيمة صلبة، نابذاً خلفه أي ذرة من التكاسل.
وكما هو الحال مع جومانجي، كان الصبية الآخرون يخوضون غمار المسافات الطويلة، تتقطع أنفاس إرادتهم في ذلك السديم دون جدوى، لكنهم مثله تماماً، أكملوا طريقهم مدفوعين بطموحٍ لا يرحم.
فتح جومانجي عينيه ببطء، وكأن ضياء العالم الخارجي بات غريباً عليه، ثم أومأ برأسه بوقار: “نعم.. لقد استيقظت، شكراً على توجيهاتك التي أنارت بصيرتي أيها الجد”.
ما غاب عن إدراك الفتية جميعاً، بمن فيهم ذلك الشاب ذو الشعر الأبيض، هو أن الزمان في هذا الحيز المكاني كان ينسحق تحت وطأة قوانين مرعبة؛ فالوقت يمر بسرعة مهولة لا تخضع لمنطق العالم الخارجي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أجاب العجوز وهو يشيح بنظره بعيداً: “لا يوجد جوابٌ ثابتٌ لهذا السؤال يا بني؛ فالعلامات تعتمد على طبيعة مزرعتك وماهية روحك..
الدقيقة الواحدة في الخارج كانت تلتهم في داخل عقولهم عشرة أيام كاملة من المسير والجهد.
كان الشاب ذو الشعر الأبيض أول من استشعر وطأة الخطر الزاحف؛ فخبرته جعلته يدرك جيداً المآل المأساوي الذي ينتظر المزرعة إن لم يتم تطعيمها بـ “جنين” روحي يمنحها الحياة.
كان تمدد الزمن هنا أسرع بكثير من ذلك الذي يوجد في مزرعة القبيلة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في العالم الخارجي، كان العجوز، حامي المزرعة، يراقب جسد جومانجي الساكن بعينين تلمعان بالترقب. لقد ذهلت إرادة العجوز حين رأى كيف كانت مزرعة هذا الفتى تتمنع بعصيانٍ غريب.
لكن وطأة هذا التسارع كانت تنهش عقولهم وإدراكهم فحسب، دون أن تترك أثراً على أجسادهم الفانية؛ فلولا ذلك لكانت مزارعهم الروحية التي استيقظت لتوها لن تتحمل هذا العبء الزمني، وستتلاشى وكأنها لم تكن.
مضت الأيام في وعيهم، وبدأ نبض الوقت يتسارع بجنون، فاستبد الخوف بقلوب الصبية؛ إذ فقدوا القدرة على تمييز الحدود الفاصلة بين الحقيقة والوهم..
وعندما لاحظ العجوز مسحة من العبوس والاضطراب تعتري ملامح جومانجي، سارع إلى طمأنته بنبرةٍ خبيرة قبل أن ينصرف: “لا تنزعج كثيراً الآن، فالمزرعة لن تتركك تائهاً؛ قبل أن تحين لحظة الانهيار الفعلي، ستتراءى لك ‘لمحاتٌ’ تحذيرية تظهر للمرة الأولى فوق أفق أرضك.
هل انقضى يومٌ واحد في العالم الخارجي، أم يومان، أم أن المهلة قاربت على النفاد؟ كانوا يتحسسون استقرار مزارعهم الروحية بين الحين والآخر بقلوبٍ وجلة، وحين يجدونها لا تزال صامدة، يتنفسون الصعداء في ارتياحٍ مؤقت، مدركين أن هذا الهدوء هو الستر الرقيق الذي يسبق العاصفة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
“ما بك أيها الفتى؟ هل استيقظت مزرعتك أخيراً؟” سأل العجوز حين رأى علامات العودة تلوح على ملامح الصبي.
كان الشاب ذو الشعر الأبيض أول من استشعر وطأة الخطر الزاحف؛ فخبرته جعلته يدرك جيداً المآل المأساوي الذي ينتظر المزرعة إن لم يتم تطعيمها بـ “جنين” روحي يمنحها الحياة.
وكما هو الحال مع جومانجي، كان الصبية الآخرون يخوضون غمار المسافات الطويلة، تتقطع أنفاس إرادتهم في ذلك السديم دون جدوى، لكنهم مثله تماماً، أكملوا طريقهم مدفوعين بطموحٍ لا يرحم.
ومع كل تسارعٍ جديد في وتيرة الزمان، انكب الصبية على مراقبة مزارعهم بحدة، باحثين عن أي تغييرٍ طفيف قد يطرأ على تكوينها.
في تلك الأثناء، استنتج الشاب ذو الشعر الأبيض بذكائه الحاد أنهم غارقون بالفعل في “اختبار” ذلك العليق المتكبر، لكن ماهية هذا الاختبار ظلت لغزاً مستعصياً حتى عليه.
بعد أن سكنت عواصف الدهشة في صدره، تمتم جومانجي بصوتٍ خفيض: “إذاً.. هذه هي مزرعتي الروحية”.
أما جومانجي، فقد واصل مسيره وسط ذلك السديم بهدوءٍ لافت، لكنه كان هدوءاً مشوباً باليقظة؛ إذ كان يرمق مزرعته بين الفينة والأخرى، مترقباً ظهور أي “علامة” تنبئ بقرب الفناء.
وبالعودة إلى جومانجي، فقد ترك خلفه العجوز وظلال الشجرة العظمية، مستأنفاً مسيره في ذلك المدى المجهول.
كان الصراع يحتدم داخله في صمت: هل يواصل طريقه في هذا البياض اللامتناهي إن ظهرت اي علامة للإنهيار، أم يعود أدراجه ليبحث عن “عليقٍ” آخر أقل شأناً يضمن به بقاء أرضه؟ كانت مخاطرةً كبرى، فإما أن يظفر بالقمة أو يهوي إلى العدم مع مزرعته التي لم تكد تبصر النور.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ومع استيقاظ فجر المزارع الجديدة، لم يكن جومانجي هو الوحيد الذي كسر قيود العجز؛ فقد استيقظت مزارع الأشخاص السبعة الآخرين تباعاً، لتبدأ رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو الهدف المنشود.
كان جومانجي يدرك في أعماقه أن هذه الفرصة هي نقطة تحول لن تتكرر؛ فبعد أن تناهى إلى علمه القدرات الفذة لذلك العليق، أيقن أن الظفر به لن يكون مجرد انتصارٍ لحظي، بل سيكون حجر الأساس الذي سيُجنبه ويلاتٍ لا حصر لها في هذا العالم الغريب الذي لا يرحم الضعفاء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com هل انقضى يومٌ واحد في العالم الخارجي، أم يومان، أم أن المهلة قاربت على النفاد؟ كانوا يتحسسون استقرار مزارعهم الروحية بين الحين والآخر بقلوبٍ وجلة، وحين يجدونها لا تزال صامدة، يتنفسون الصعداء في ارتياحٍ مؤقت، مدركين أن هذا الهدوء هو الستر الرقيق الذي يسبق العاصفة.
كان يرى في ذلك العليق رفيقاً استراتيجياً قادراً على ترويض المستحيل، ومظلةً تحميه من عواصف المجهول؛ لذا، فإن التراجع الآن لم يكن مجرد خيارٍ آمن، بل كان بالنسبة له بمثابة وأدٍ لمستقبلٍ لم يبدأ بعد.
****
نهاية الفصل
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حتى لو كانت مزرعتك من الدرجة الممتازة، فإنها ستصبح عادية دون رعاية، وحتى لو كانت رديئة الجودة، فلا ضير في ذلك ما دام خلفها إرادةٌ لا تكل؛ فالعمل والاجتهاد هما وحدهما ما يُؤتي الثمار في نهاية المطاف”.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات