فقدان كل شيء
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بخطواتٍ تجر خلفها خيبات العالم، دخل الكهف وجلس بجانب ذلك الصبي الغامض، رامقاً إياه بنظراتٍ مثقلة بالألم والوداع. كان هذا هو لقاؤهما الأخير.. لقاءُ صمتٍ بين ميتٍ ومحتضر.
غامت الرؤية أمام أهل القرية، واختنقت الأنفاس في الصدور وهم يشهدون الوداع الأخير؛ جومانجي، الجبل الذي لم ينحنِ يوماً، ينهار وهو يضم جسد طفلته البريئة التي لم يمهلها المرض لتكمل ربيعها السادس. كان عناقاً يختصر كل وجع الأرض، عناقاً بدت فيه الصغيرة وكأنها تذوب في صدر والدها للمرة الأخيرة.
بعد أن غادر الغرباء الأربعة بعربتهم، مخلفين وراءهم غبار الغدر والرماد، استعاد جومانجي وعيه بصعوبة وسط أنين الألم. تحسس رأسه الذي غرق في الدماء، وجال بنظره يميناً وشمالاً في القرية التي غدت خاويةً على عروشها، فلم يجد إلا الصمت المطبق وبقايا حياةٍ سُلبت عنوة.
آثر العجوز الصمت، فقد استشعر أن ثقل الكلمات لن يخفف من جبل الأحزان الذي يربض فوق صدر جومانجي. وفي تلك اللحظة، التفت جومانجي نحوه بعينين ذابلتين وأضاف بنبرةٍ غلفها التسليم المطلق: “لا تتعب نفسك بصناعة دواءٍ لمن لم يعد لديهم سببٌ للشفاء.. أنا راضٍ بما عشته حتى الآن، فبعد رحيلهم جميعاً، لم يعد للوحدة معنى، ولم يعد للبقاء ضرورة.”
كظم جومانجي غيظه، وشد على أسنانه حتى كادت تتحطم، محاولاً حبس صرخةٍ لو خرجت لزلزلت أركان البيت. ساد صمتٌ جنائزيٌّ مهيب، لم يكسره سوى بكاء طفله الصغير الذي كان ينتفض رعباً في أحضان إحدى نساء القرية. تقدم جومانجي بخطواتٍ مثقلة بالانكسار، وتناول ابنه الصغير، وضمه إلى صدره بقوةٍ يائسة كأنه يحاول حمايته من هواء الغرفة المسموم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تقدم نينان نحو جومانجي وهو يتلاعب بنصلٍ حاد من الرياح وهو يتراقص بين أصابعه بمهارةٍ قاتلة، لكن صوتاً مهيباً وقاسياً أوقفه في مكانه: “نينان! اترك الصبي.. لقد نال المرض منه مأخذاً، ولا حاجة لهدر جهدك في قتل بشريٍّ عاديٍّ يسير بخطىً حثيثة نحو قبره.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
دفن وجهه في عنق الصغير، وهمس بصوتٍ خافت، مبحوحٍ، كأنه يخرج من بئرٍ سحيق: جزء منك يابني جزء منك قد غادرنا.
وخار جسده المتشمع فوق تراب الكهف..
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في الصباح الباكر، استيقظ جومانجي ببطءٍ يلفه ذهولٌ هادئ، التفت بجانبه باحثاً عن لمسة دفء، لكن الفراغ كان سيد المكان؛ لقد غادر الأحبة الذين شاطروه الحياة بحلوها ومرها. لم تذرف عيناه الدموع، بل ارتسمت على ثغره ابتسامةٌ شاحبة حين نظر إلى يديه؛ فقد غزاها التشمع اللعين، وبدأ السائل الأسود يقطر من أصابعه تماماً كما حدث مع طفلته.
أقيمت مراسم دفن ثلاثة وعشرين من سكان القرية في ذلك الصباح الكئيب، حيث اصطفت القبور كشواهد على انكسار عالمهم. دُفنت صغيرة جومانجي بجوار ابيه الراحل، تحت ظلال شجرة خضراء وارفة، كانت الوحيدة التي تأبى الذبول وسط كل هذا الموت.
خمدت أنفاس جومانجي للأبد،
بعد انتهاء المراسم، استدار جومانجي ومضى مبتعداً بخطواتٍ تائهة، والكلب الأحمر الوفي يقتفي أثره بصمتٍ مهيب. لم يكن الحيوان يدرك وجهة سيده، لكنه تبع نبضات قلبه المحطم ببطء، وكأن غريزته قد أخبرته أن جومانجي لم يعد هو نفسه بعد الآن.
غامت الرؤية أمام أهل القرية، واختنقت الأنفاس في الصدور وهم يشهدون الوداع الأخير؛ جومانجي، الجبل الذي لم ينحنِ يوماً، ينهار وهو يضم جسد طفلته البريئة التي لم يمهلها المرض لتكمل ربيعها السادس. كان عناقاً يختصر كل وجع الأرض، عناقاً بدت فيه الصغيرة وكأنها تذوب في صدر والدها للمرة الأخيرة.
لم يمضِ وقتٌ طويل حتى وجدت أقدامهم التائهة طريقها نحو ذلك الكهف الموحش، حيث انبعث ضوءُ نارٍ ضئيلة يكسر عتمة المكان ويكشف عن زواياه الصامتة. هناك، كان ذلك الشخص لا يزال ممدداً في سكونه الأزلي؛ لم يتغير فيه شيء، رداءه الأسود الفاحم، ووجهه الذي لا تشوبه شائبة، بدا مثالياً لدرجةٍ مرعبة.. مرت السنوات وتوالت الفصول، وظل هو كما هو، يتحدى الزمن بجمالٍ رخاميّ وبراءةٍ لم يمسسها سوء، سوى عينيه اللتين كانتا مفتوحتين على اتساعهما، يفيض سوادهما بغموضٍ وقور يسلب الألباب.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في الصباح الباكر، استيقظ جومانجي ببطءٍ يلفه ذهولٌ هادئ، التفت بجانبه باحثاً عن لمسة دفء، لكن الفراغ كان سيد المكان؛ لقد غادر الأحبة الذين شاطروه الحياة بحلوها ومرها. لم تذرف عيناه الدموع، بل ارتسمت على ثغره ابتسامةٌ شاحبة حين نظر إلى يديه؛ فقد غزاها التشمع اللعين، وبدأ السائل الأسود يقطر من أصابعه تماماً كما حدث مع طفلته.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
جلس جومانجي بجواره، منحنياً تحت ثقل انكساره، وتأمله طويلاً حتى طافت الدموع في محاجره. وبصوتٍ مخنوق، بدأ يسرد عليه كل ما جرى، يسكب آلامه في أذني ذلك الصبي الذي لم يتجاوز الرابعة عشرة، وكأنه يوقن أن خلف هذا الصمت قلباً يسمع. هكذا كان جومانجي دوماً، يتخذ من هذا الفتى الغريب مستودعاً لأسراره؛ يأتي إليه في ذروة فرحه ليدردش معه، واليوم، يأتي إليه ليضع بين يديه بقايا إنسان حطمته الفاجعة.
بعد أن سكب جومانجي ما في روحه من لوعة، عاد إلى القرية بخطىً مثقلة بالانكسار. توالت الأيام بسرعة، ومع كل شروق شمسٍ جديد، كان شبح الفناء يلتهم بيتاً آخر؛ فبدأ سكان القرية يختفون واحداً تلو الآخر، وكأن الأرض تبتلعهم في صمت. غادر والدا “مايرومي”، ثم تلتهم والدة جومانجي، ولم يكن يسكن ألمُ فقدٍ حتى يشتعل في الصدور حريقُ فقدٍ آخر.
في تلك اللحظات القاسية، ساد اعتقادٌ مرير بأن الشخص الأول الذي مات كان الأكثر حظاً؛ فقد غادر بسلامٍ قبل أن يذوق مرارة العيش في انتظار الدور، وقبل أن يتفتت قلبه بـ “معاناة الفقد” المتكررة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وفي تلك العتمة الباردة،
تدهورت أحوال القرية حتى لم يبقَ من صخبها سوى عشرين روحاً يصارعون الموت وجهاً لوجه. وفي ذلك اليوم المشؤوم، وصل السواد آخر معاقل قلب جومانجي؛ فقد غادره ابنه الصغير “جايمون”، ليلحق بشقيقته “جومانا” التي سبقتهم إلى تلك الشجرة الخضراء.
لكن، وفي غمرة استسلامه للموت، لمعت في ذهنه صورة الأشخاص الأربعة؛ الغرباء الذين لا ذنب لهم في هذه اللعنة. اندفع خارجاً بجهدٍ مضاعف ليحذرهم ويحثهم على الفرار قبل أن ينال المرض منهم نصيباً. وصل إلى عتبة المنزل الذي نزلوا فيه، وقبل أن تلمس يده المرتجفة الباب، تجمّد مكانه.. انبعثت من الداخل ضحكاتٌ هستيرية ساخرة اخترقت سكون الصباح.
بعد أن وارى الثرى جسد “جايمون” الصغير ليرقد بسلام بجانب شقيقته “جومانا” تحت ظلال تلك الشجرة. خيم سكونٌ ثقيل على القرية، لم يكسره إلا صوتُ عجلاتٍ خشبية تقترب من بعيد. شقّت غبار الطريق عربةٌ غريبة الأطوار، لم تألفها أعين أهل القرية المجهدة، وعلى متنها أربعة أشخاصٍ تتدثر أجسادهم بملابس غريبة، تفوح منها رائحةُ بلادٍ بعيدة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كانت العربية تحمل في طياتها ما يشبه “المعجزة” لقلوبٍ أوشكت على التوقف؛ فبين ركابها طبيبٌ عجوز، بدت على وجهه أخاديدُ الحكمة وخبرة السنين، كان يجوب هذه الأصقاع بحثاً عن أعشابٍ نادرة لا تنبت إلا في بطون الجبال. وبعد أن قصّ عليه الناجون ما حلّ بهم من بلاءٍ أسود، لم يرتبك العجوز، بل ارتسمت على ثغره ملامح طمأنينةٍ غابت عن القرية لدهور، وأكد لهم بلهجةٍ واثقة أن داءهم غريبٌ لكنه ليس مستحيلاً، واعداً إياهم بأن فجر الغد سيحمل معه الدواء الذي سيضع حداً لهذا الفناء.
كانت العربية تحمل في طياتها ما يشبه “المعجزة” لقلوبٍ أوشكت على التوقف؛ فبين ركابها طبيبٌ عجوز، بدت على وجهه أخاديدُ الحكمة وخبرة السنين، كان يجوب هذه الأصقاع بحثاً عن أعشابٍ نادرة لا تنبت إلا في بطون الجبال. وبعد أن قصّ عليه الناجون ما حلّ بهم من بلاءٍ أسود، لم يرتبك العجوز، بل ارتسمت على ثغره ملامح طمأنينةٍ غابت عن القرية لدهور، وأكد لهم بلهجةٍ واثقة أن داءهم غريبٌ لكنه ليس مستحيلاً، واعداً إياهم بأن فجر الغد سيحمل معه الدواء الذي سيضع حداً لهذا الفناء.
عاش من تبقى من أهل القرية ليلةً مشحونةً بلهفةٍ لم يعرفوها منذ زمن؛ فقد صار ذلك العجوز ورفاقه الثلاثة القشة التي يتشبث بها الغرقى، وحلّوا ضيوفاً في أحد المنازل المهجورة بينما ترقب الجميع بزوغ فجر الغد وكأنه يوم البعث.
لكن الموت كان أسرع من الأمل، ولم يمهلهم حتى يغرب شفق ذلك اليوم؛ فقبل أن يرحل الضوء، جاء الدور على “مايرومي” لتودع عالم جومانجي. اشتعلت في صدره نيرانٌ لا تنطفئ وهو يراها تغادر، ولم تكن هي الوحيدة؛ بل تساقط من تبقى من السكان واحداً تلو الآخر في مشهدٍ سريالي مخيف. فبينما كانوا يترقبون الدواء، دهمهم الداء بضراوةٍ غير مسبوقة، واختطف أرواحهم بسرعةٍ خاطفة، كنسرٍ كاسرٍ يهوي على فريسته العزلاء، ليترك جومانجي وحيداً وسط صمتٍ القبور الذي غلف المكان.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في الصباح الباكر، استيقظ جومانجي ببطءٍ يلفه ذهولٌ هادئ، التفت بجانبه باحثاً عن لمسة دفء، لكن الفراغ كان سيد المكان؛ لقد غادر الأحبة الذين شاطروه الحياة بحلوها ومرها. لم تذرف عيناه الدموع، بل ارتسمت على ثغره ابتسامةٌ شاحبة حين نظر إلى يديه؛ فقد غزاها التشمع اللعين، وبدأ السائل الأسود يقطر من أصابعه تماماً كما حدث مع طفلته.
وقف العجوز بصمتٍ مهيب إلى جانب جومانجي، بينما كانت يدا الأخير ترتعشان وهي تنثر آخر ذرات التراب فوق قبر “مايرومي”. في تلك اللحظة، لم يشعر جومانجي أنه يدفن شريكة عمره فحسب، بل شعر وكأن كل حفنة تراب يسقطها إنما تهوي فوق ظهره هو؛ ازداد الثقل عليه بغتةً حتى انحنت قامته، وكأنه بات يحمل جبال الأرض وصخورها فوق كاهله المحطم.
تقدم الأشخاص الثلاثة الآخرون منه بملامح يملؤها الأسى ليعزوه في مصابه الجلل، بينما وقف العجوز قبالته، وخيمت على صوته نبرةٌ عميقة ومثقلة بالندم، وقال: “بني.. اقبل أسفي المرير، فما كان قصدي أن أزرع في قلوبكم أملًا زائفًا. لم تكن حساباتي تدرك أن هذا الداء يمتلك مخالبًا بهذه السرعة، أو أنه يسابق الزمن ليخطف الأرواح.”
رحل جومانجي وحيداً،
لم ينطق أحدٌ بكلمة، فانسحب جومانجي بهدوءٍ جنائزيّ نحو منزله. وعند العتبة، وجد كلبه الوفي، رفيق دربه الأخير، قد فارق الحياة هو الآخر، متوسداً الأرضية التي غطاها سائلٌ أسود لزج. كان ذلك الكلب رمزاً للمثابرة؛ فبينما كانت قطعان الأغنام والماعز وكل كائنٍ حي في القرية يتساقطون تباعاً، ظل هو صامداً كالطود، يتبع سيده بوفاءٍ لم تكسره اللعنة.. لكنه الآن رحل، ليعلن الوحدة المطلقة لجومانجي في قريةٍ لم يعد يسكنها سوى الموت والذكريات.
تمتم جومانجي بصوتٍ خافتٍ بالكاد يخرق جدار الصمت المحيط به: “لا عليك يا حكيم.. ربما اشتاقت الأرض لأبنائها، فأرادت أن تضمهم إلى صدرها في عجل.. أنت لست مسؤولاً عن قدرٍ كُتب قبل أن تطأ قدماك أرضنا.”
توقف نينان، وأطلق أنيناً منخفضاً يعبر عن خيبة أمله، ثم ابتسم بسخرية وانسحب عائداً ليقف خلف العجوز، تاركاً جومانجي وحيداً يصارع الموت والظلم وسط حطام قريته.
آثر العجوز الصمت، فقد استشعر أن ثقل الكلمات لن يخفف من جبل الأحزان الذي يربض فوق صدر جومانجي. وفي تلك اللحظة، التفت جومانجي نحوه بعينين ذابلتين وأضاف بنبرةٍ غلفها التسليم المطلق: “لا تتعب نفسك بصناعة دواءٍ لمن لم يعد لديهم سببٌ للشفاء.. أنا راضٍ بما عشته حتى الآن، فبعد رحيلهم جميعاً، لم يعد للوحدة معنى، ولم يعد للبقاء ضرورة.”
كظم جومانجي غيظه، وشد على أسنانه حتى كادت تتحطم، محاولاً حبس صرخةٍ لو خرجت لزلزلت أركان البيت. ساد صمتٌ جنائزيٌّ مهيب، لم يكسره سوى بكاء طفله الصغير الذي كان ينتفض رعباً في أحضان إحدى نساء القرية. تقدم جومانجي بخطواتٍ مثقلة بالانكسار، وتناول ابنه الصغير، وضمه إلى صدره بقوةٍ يائسة كأنه يحاول حمايته من هواء الغرفة المسموم.
لم ينطق أحدٌ بكلمة، فانسحب جومانجي بهدوءٍ جنائزيّ نحو منزله. وعند العتبة، وجد كلبه الوفي، رفيق دربه الأخير، قد فارق الحياة هو الآخر، متوسداً الأرضية التي غطاها سائلٌ أسود لزج. كان ذلك الكلب رمزاً للمثابرة؛ فبينما كانت قطعان الأغنام والماعز وكل كائنٍ حي في القرية يتساقطون تباعاً، ظل هو صامداً كالطود، يتبع سيده بوفاءٍ لم تكسره اللعنة.. لكنه الآن رحل، ليعلن الوحدة المطلقة لجومانجي في قريةٍ لم يعد يسكنها سوى الموت والذكريات.
غامت الرؤية أمام أهل القرية، واختنقت الأنفاس في الصدور وهم يشهدون الوداع الأخير؛ جومانجي، الجبل الذي لم ينحنِ يوماً، ينهار وهو يضم جسد طفلته البريئة التي لم يمهلها المرض لتكمل ربيعها السادس. كان عناقاً يختصر كل وجع الأرض، عناقاً بدت فيه الصغيرة وكأنها تذوب في صدر والدها للمرة الأخيرة.
رحل جومانجي وحيداً،
في الصباح الباكر، استيقظ جومانجي ببطءٍ يلفه ذهولٌ هادئ، التفت بجانبه باحثاً عن لمسة دفء، لكن الفراغ كان سيد المكان؛ لقد غادر الأحبة الذين شاطروه الحياة بحلوها ومرها. لم تذرف عيناه الدموع، بل ارتسمت على ثغره ابتسامةٌ شاحبة حين نظر إلى يديه؛ فقد غزاها التشمع اللعين، وبدأ السائل الأسود يقطر من أصابعه تماماً كما حدث مع طفلته.
توقف نينان، وأطلق أنيناً منخفضاً يعبر عن خيبة أمله، ثم ابتسم بسخرية وانسحب عائداً ليقف خلف العجوز، تاركاً جومانجي وحيداً يصارع الموت والظلم وسط حطام قريته.
همس لنفسه براحةٍ غريبة: “إذاً، هذا الداء لا يترك أحداً خلفه.. أخيراً، سألحق بكم يا أعزائي.”
توقف نينان، وأطلق أنيناً منخفضاً يعبر عن خيبة أمله، ثم ابتسم بسخرية وانسحب عائداً ليقف خلف العجوز، تاركاً جومانجي وحيداً يصارع الموت والظلم وسط حطام قريته.
لكن، وفي غمرة استسلامه للموت، لمعت في ذهنه صورة الأشخاص الأربعة؛ الغرباء الذين لا ذنب لهم في هذه اللعنة. اندفع خارجاً بجهدٍ مضاعف ليحذرهم ويحثهم على الفرار قبل أن ينال المرض منهم نصيباً. وصل إلى عتبة المنزل الذي نزلوا فيه، وقبل أن تلمس يده المرتجفة الباب، تجمّد مكانه.. انبعثت من الداخل ضحكاتٌ هستيرية ساخرة اخترقت سكون الصباح.
استدار “نينان” وعلى وجهه ابتسامةٌ خبيثة، وقال ببرود: “نحن نعلم جيداً ما سيقوله يا جدي.. سيبدأ بنثر تساؤلاته الفارغة حول ما فعلناه ولماذا، فهل نضيع وقتنا في الشرح له؟ الموت هو الحل الأسرع والأفضل.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
“هاهاهاها! كما خططنا تماماً.. لقد حصد الموت الجميع، ولم يتبقَ إلا ذلك الصبي.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تقدم الأشخاص الثلاثة الآخرون منه بملامح يملؤها الأسى ليعزوه في مصابه الجلل، بينما وقف العجوز قبالته، وخيمت على صوته نبرةٌ عميقة ومثقلة بالندم، وقال: “بني.. اقبل أسفي المرير، فما كان قصدي أن أزرع في قلوبكم أملًا زائفًا. لم تكن حساباتي تدرك أن هذا الداء يمتلك مخالبًا بهذه السرعة، أو أنه يسابق الزمن ليخطف الأرواح.”
ليجيبه صوتٌ آخر بنبرةٍ باردة ومستهزئة: “لن يصمد طويلاً، اليوم سيلفظ أنفاسه الأخيرة لا محالة.”
بخطواتٍ تجر خلفها خيبات العالم، دخل الكهف وجلس بجانب ذلك الصبي الغامض، رامقاً إياه بنظراتٍ مثقلة بالألم والوداع. كان هذا هو لقاؤهما الأخير.. لقاءُ صمتٍ بين ميتٍ ومحتضر.
نهض العجوز بوقارٍ بارد وقال بنبرةٍ حاسمة: “لقد انتهينا.. أنجزنا ما جئنا لأجله وحصدنا الثمار، والآن حان وقت الرحيل، فمهمتنا هنا قد اكتملت.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تدهورت أحوال القرية حتى لم يبقَ من صخبها سوى عشرين روحاً يصارعون الموت وجهاً لوجه. وفي ذلك اليوم المشؤوم، وصل السواد آخر معاقل قلب جومانجي؛ فقد غادره ابنه الصغير “جايمون”، ليلحق بشقيقته “جومانا” التي سبقتهم إلى تلك الشجرة الخضراء.
في الخارج، خلف الباب الموصد، غزا قلب جومانجي شعورٌ غريبٌ ومروع، تداخلت فيه الحيرة بالرعب؛ فتمتم في سره والذهول يشل أركانه: “هل.. هل هم الفاعلون؟ هل كانت كل تلك الأرواح ضحيةً لمكيدة هؤلاء الغرباء؟” لم يستوعب عقله فكرة أن يكون “الأمل” الذي انتظروه هو نفسه “الذئب” الذي افترس عائلته.
تقدم الأشخاص الثلاثة الآخرون منه بملامح يملؤها الأسى ليعزوه في مصابه الجلل، بينما وقف العجوز قبالته، وخيمت على صوته نبرةٌ عميقة ومثقلة بالندم، وقال: “بني.. اقبل أسفي المرير، فما كان قصدي أن أزرع في قلوبكم أملًا زائفًا. لم تكن حساباتي تدرك أن هذا الداء يمتلك مخالبًا بهذه السرعة، أو أنه يسابق الزمن ليخطف الأرواح.”
تعليقاتكم يا إخوان
وفي غمرة ضياعه وتفكيره، انفتح الباب بغتة، ليجد نفسه وجهاً لوجه مع أحد هؤلاء القتلة. وقبل أن ينطق جومانجي بكلمة، أو يستجمع شتات صوته المبحوح، داهمته رياحٌ عاتية وقوية، قذفت بجسده الهزيل كأنه ريشة في مهب إعصار، ليرتطم بجدار منزل ارتطاماً عنيفاً، ويسقط غارقاً في ظلام فقدان الوعي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
في تلك اللحظات القاسية، ساد اعتقادٌ مرير بأن الشخص الأول الذي مات كان الأكثر حظاً؛ فقد غادر بسلامٍ قبل أن يذوق مرارة العيش في انتظار الدور، وقبل أن يتفتت قلبه بـ “معاناة الفقد” المتكررة.
“نينان! ماذا تفعل؟” هكذا صرخ العجوز الحكيم بنبرةٍ آمرة.
بعد أن وارى الثرى جسد “جايمون” الصغير ليرقد بسلام بجانب شقيقته “جومانا” تحت ظلال تلك الشجرة. خيم سكونٌ ثقيل على القرية، لم يكسره إلا صوتُ عجلاتٍ خشبية تقترب من بعيد. شقّت غبار الطريق عربةٌ غريبة الأطوار، لم تألفها أعين أهل القرية المجهدة، وعلى متنها أربعة أشخاصٍ تتدثر أجسادهم بملابس غريبة، تفوح منها رائحةُ بلادٍ بعيدة.
استدار “نينان” وعلى وجهه ابتسامةٌ خبيثة، وقال ببرود: “نحن نعلم جيداً ما سيقوله يا جدي.. سيبدأ بنثر تساؤلاته الفارغة حول ما فعلناه ولماذا، فهل نضيع وقتنا في الشرح له؟ الموت هو الحل الأسرع والأفضل.”
رحل جومانجي وحيداً،
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وقريةً ابتلعها الغدر.
تقدم نينان نحو جومانجي وهو يتلاعب بنصلٍ حاد من الرياح وهو يتراقص بين أصابعه بمهارةٍ قاتلة، لكن صوتاً مهيباً وقاسياً أوقفه في مكانه: “نينان! اترك الصبي.. لقد نال المرض منه مأخذاً، ولا حاجة لهدر جهدك في قتل بشريٍّ عاديٍّ يسير بخطىً حثيثة نحو قبره.”
بعد أن وارى الثرى جسد “جايمون” الصغير ليرقد بسلام بجانب شقيقته “جومانا” تحت ظلال تلك الشجرة. خيم سكونٌ ثقيل على القرية، لم يكسره إلا صوتُ عجلاتٍ خشبية تقترب من بعيد. شقّت غبار الطريق عربةٌ غريبة الأطوار، لم تألفها أعين أهل القرية المجهدة، وعلى متنها أربعة أشخاصٍ تتدثر أجسادهم بملابس غريبة، تفوح منها رائحةُ بلادٍ بعيدة.
توقف نينان، وأطلق أنيناً منخفضاً يعبر عن خيبة أمله، ثم ابتسم بسخرية وانسحب عائداً ليقف خلف العجوز، تاركاً جومانجي وحيداً يصارع الموت والظلم وسط حطام قريته.
جلس جومانجي بجواره، منحنياً تحت ثقل انكساره، وتأمله طويلاً حتى طافت الدموع في محاجره. وبصوتٍ مخنوق، بدأ يسرد عليه كل ما جرى، يسكب آلامه في أذني ذلك الصبي الذي لم يتجاوز الرابعة عشرة، وكأنه يوقن أن خلف هذا الصمت قلباً يسمع. هكذا كان جومانجي دوماً، يتخذ من هذا الفتى الغريب مستودعاً لأسراره؛ يأتي إليه في ذروة فرحه ليدردش معه، واليوم، يأتي إليه ليضع بين يديه بقايا إنسان حطمته الفاجعة.
بعد أن غادر الغرباء الأربعة بعربتهم، مخلفين وراءهم غبار الغدر والرماد، استعاد جومانجي وعيه بصعوبة وسط أنين الألم. تحسس رأسه الذي غرق في الدماء، وجال بنظره يميناً وشمالاً في القرية التي غدت خاويةً على عروشها، فلم يجد إلا الصمت المطبق وبقايا حياةٍ سُلبت عنوة.
في تلك اللحظة، انفجر جومانجي بالبكاء؛ بكاءً مرّاً لم يكن على الموت وحده، بل على الحقيقة البشعة التي اكتشفها. فلو كان الداء قدراً طبيعياً لهان الأمر، لكن أن تكتشف أن كل تلك الأرواح، زوجتك وأطفالك وجيرانك امك ابوك ، كانوا مجرد “مهمة” أو “تجارب” في أيدي قتلةٍ باردين، فهذا هو الوجع الذي لا يطاق. تلاطمت في صدره أمواجٌ من العجز والخيانة، وشعر بضعفٍ قاتل ينهش روحه.
وفي غمرة ضياعه وتفكيره، انفتح الباب بغتة، ليجد نفسه وجهاً لوجه مع أحد هؤلاء القتلة. وقبل أن ينطق جومانجي بكلمة، أو يستجمع شتات صوته المبحوح، داهمته رياحٌ عاتية وقوية، قذفت بجسده الهزيل كأنه ريشة في مهب إعصار، ليرتطم بجدار منزل ارتطاماً عنيفاً، ويسقط غارقاً في ظلام فقدان الوعي.
راح يتمتم لنفسه بانكسار وهو يهيم على وجهه: “ما الذي فعلناه لنستحق هذا؟ نحن الذين لم نغادر حدود قريتنا يوماً، ولم نؤذِ أحداً من العالم الخارجي.. لماذا جاؤوا إلينا؟” كان اليأس ينسج خيوطه حوله، ولم يعد يدري أين يولي وجهه في هذا العالم الذي أثبت له أن الوحوش الحقيقية لا تسكن الكهوف، بل ترتدي ملابس البشر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
في تلك اللحظة، انفجر جومانجي بالبكاء؛ بكاءً مرّاً لم يكن على الموت وحده، بل على الحقيقة البشعة التي اكتشفها. فلو كان الداء قدراً طبيعياً لهان الأمر، لكن أن تكتشف أن كل تلك الأرواح، زوجتك وأطفالك وجيرانك امك ابوك ، كانوا مجرد “مهمة” أو “تجارب” في أيدي قتلةٍ باردين، فهذا هو الوجع الذي لا يطاق. تلاطمت في صدره أمواجٌ من العجز والخيانة، وشعر بضعفٍ قاتل ينهش روحه.
فجأة، استدعى جومانجي في ذهنه كلمات ذلك العجوز حينما سأله يوماً عن أهوال العالم الخارجي؛ فجاءه الرد حينها مثقلاً بالتحذير: “سأخبركم بكل شيء، لكن عدوني ألا تطؤوا أرضاً خلف حدود قريتنا.” يبدو أن ذلك العجوز كان يدرك جحيم “البشر” في الخارج، وكيف أنهم كائناتٌ لا تسلم من شرورها الأرواح الصغيرة ولا الكبيرة، حتى الحيوانات لم تكن في مأمنٍ من بطشهم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
آثر العجوز الصمت، فقد استشعر أن ثقل الكلمات لن يخفف من جبل الأحزان الذي يربض فوق صدر جومانجي. وفي تلك اللحظة، التفت جومانجي نحوه بعينين ذابلتين وأضاف بنبرةٍ غلفها التسليم المطلق: “لا تتعب نفسك بصناعة دواءٍ لمن لم يعد لديهم سببٌ للشفاء.. أنا راضٍ بما عشته حتى الآن، فبعد رحيلهم جميعاً، لم يعد للوحدة معنى، ولم يعد للبقاء ضرورة.”
كان جسد جومانجي يزداد تشمعاً مع كل ثانية تمر، وبدأ الخدر يزحف إلى أطرافه معلناً الانهيار الوشيك، لكنه شد على أسنانه بقوةٍ جبارة؛ كان عليه أن يزور مكاناً أخيراً قبل أن يسلم الروح بجانب عائلته في المقبرة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وقف العجوز بصمتٍ مهيب إلى جانب جومانجي، بينما كانت يدا الأخير ترتعشان وهي تنثر آخر ذرات التراب فوق قبر “مايرومي”. في تلك اللحظة، لم يشعر جومانجي أنه يدفن شريكة عمره فحسب، بل شعر وكأن كل حفنة تراب يسقطها إنما تهوي فوق ظهره هو؛ ازداد الثقل عليه بغتةً حتى انحنت قامته، وكأنه بات يحمل جبال الأرض وصخورها فوق كاهله المحطم.
وفي غمرة ضياعه وتفكيره، انفتح الباب بغتة، ليجد نفسه وجهاً لوجه مع أحد هؤلاء القتلة. وقبل أن ينطق جومانجي بكلمة، أو يستجمع شتات صوته المبحوح، داهمته رياحٌ عاتية وقوية، قذفت بجسده الهزيل كأنه ريشة في مهب إعصار، ليرتطم بجدار منزل ارتطاماً عنيفاً، ويسقط غارقاً في ظلام فقدان الوعي.
بخطواتٍ تجر خلفها خيبات العالم، دخل الكهف وجلس بجانب ذلك الصبي الغامض، رامقاً إياه بنظراتٍ مثقلة بالألم والوداع. كان هذا هو لقاؤهما الأخير.. لقاءُ صمتٍ بين ميتٍ ومحتضر.
في تلك اللحظات القاسية، ساد اعتقادٌ مرير بأن الشخص الأول الذي مات كان الأكثر حظاً؛ فقد غادر بسلامٍ قبل أن يذوق مرارة العيش في انتظار الدور، وقبل أن يتفتت قلبه بـ “معاناة الفقد” المتكررة.
“صديقي…” نطقها جومانجي وهو ينتحب، لكن عينيه لم تجودا بدمعة واحدة؛ فقد جفت دموعه مع كل روحٍ فارقت القرية، حتى بات قلبه قاحلاً كصحراء. “وداعاً..” لم يقو القول على أكثر من ذلك، وهمّ بالوقوف ليعود إلى حيث ترقد عائلته تحت الشجرة الوارفة.
بعد أن سكب جومانجي ما في روحه من لوعة، عاد إلى القرية بخطىً مثقلة بالانكسار. توالت الأيام بسرعة، ومع كل شروق شمسٍ جديد، كان شبح الفناء يلتهم بيتاً آخر؛ فبدأ سكان القرية يختفون واحداً تلو الآخر، وكأن الأرض تبتلعهم في صمت. غادر والدا “مايرومي”، ثم تلتهم والدة جومانجي، ولم يكن يسكن ألمُ فقدٍ حتى يشتعل في الصدور حريقُ فقدٍ آخر.
لكن القوى خانته، وتيبست قدماه قبل أن يخطو خطوةً واحدة، فسقط أرضاً بجانب الفتى الساكن.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
همس لنفسه براحةٍ غريبة: “إذاً، هذا الداء لا يترك أحداً خلفه.. أخيراً، سألحق بكم يا أعزائي.”
وفي تلك العتمة الباردة،
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وفي تلك العتمة الباردة،
خمدت أنفاس جومانجي للأبد،
غامت الرؤية أمام أهل القرية، واختنقت الأنفاس في الصدور وهم يشهدون الوداع الأخير؛ جومانجي، الجبل الذي لم ينحنِ يوماً، ينهار وهو يضم جسد طفلته البريئة التي لم يمهلها المرض لتكمل ربيعها السادس. كان عناقاً يختصر كل وجع الأرض، عناقاً بدت فيه الصغيرة وكأنها تذوب في صدر والدها للمرة الأخيرة.
تقدم الأشخاص الثلاثة الآخرون منه بملامح يملؤها الأسى ليعزوه في مصابه الجلل، بينما وقف العجوز قبالته، وخيمت على صوته نبرةٌ عميقة ومثقلة بالندم، وقال: “بني.. اقبل أسفي المرير، فما كان قصدي أن أزرع في قلوبكم أملًا زائفًا. لم تكن حساباتي تدرك أن هذا الداء يمتلك مخالبًا بهذه السرعة، أو أنه يسابق الزمن ليخطف الأرواح.”
وخار جسده المتشمع فوق تراب الكهف..
جلس جومانجي بجواره، منحنياً تحت ثقل انكساره، وتأمله طويلاً حتى طافت الدموع في محاجره. وبصوتٍ مخنوق، بدأ يسرد عليه كل ما جرى، يسكب آلامه في أذني ذلك الصبي الذي لم يتجاوز الرابعة عشرة، وكأنه يوقن أن خلف هذا الصمت قلباً يسمع. هكذا كان جومانجي دوماً، يتخذ من هذا الفتى الغريب مستودعاً لأسراره؛ يأتي إليه في ذروة فرحه ليدردش معه، واليوم، يأتي إليه ليضع بين يديه بقايا إنسان حطمته الفاجعة.
رحل جومانجي وحيداً،
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) ليجيبه صوتٌ آخر بنبرةٍ باردة ومستهزئة: “لن يصمد طويلاً، اليوم سيلفظ أنفاسه الأخيرة لا محالة.”
تاركاً خلفه سراً لم يُكشف،
وقريةً ابتلعها الغدر.
غامت الرؤية أمام أهل القرية، واختنقت الأنفاس في الصدور وهم يشهدون الوداع الأخير؛ جومانجي، الجبل الذي لم ينحنِ يوماً، ينهار وهو يضم جسد طفلته البريئة التي لم يمهلها المرض لتكمل ربيعها السادس. كان عناقاً يختصر كل وجع الأرض، عناقاً بدت فيه الصغيرة وكأنها تذوب في صدر والدها للمرة الأخيرة.
نهاية الفصل
تعليقاتكم يا إخوان
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات