Switch Mode

أعزائنا القرّاء، يسرّنا إعلامكم بأن ملوك الروايات يوفر موقعًا مدفوعًا وخاليًا تمامًا من الإعلانات المزعجة، لتستمتعوا بتجربة قراءة مريحة وسلسة.

لزيارة الموقع، يُرجى النقر هنا.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

البداية بعد النهاية 432

متأخر

متأخر

– أرثر ليوين :

‘بفضل ألدير’ فكرت معترفًا بتضحيته بهدوء حتى لو لم أتمكن من التعبير عنها بصوت عالٍ.

“هذا غير ممكن”.

الجزء الأخير هو أكثر شيء مؤلم قاله رين.

حدقت في العلامات الموجودة على الحائط.

‘أرثر ربما يكون التوقف عن الجدال أسرع من الإستمرار في تقديم المطالب؟’ إقترحت سيلفي.

‘إن شول مخطئ… عليه أن يكون…’ لم أستطع قبول أنني غادرت لفترة طويلة فقد شعرت كأنها مجرد ساعات.

الجزء الأخير هو أكثر شيء مؤلم قاله رين.

هز شول كتفيه بلا مبالاة ثم رفع ذراعه العضلية فوق رأسه مشيرا “بل ممكن لأنه كذلك”.

“هو…” توقفت ونظراتي تجتاح كل الأزوراس الذين يستمعون.

“ماذا حدث في الحرب؟” سألت مواجها نصف محارب الأزوراس “هل أغرونا…”.

في مواجهة نصف الأزوراس أعطيته إبتسامة إعتذارية “أخشى أن يجعل وجود التنانين من الخطر عليك مرافقتنا…”.

شخر شول وإستدار “من الأفضل أن تتحدث مع مورداين تعال سأرشدك”.

ألدير على حق وفاته رأس مال يمكنني إنفاقه على أهالي ديكاثين وكيزيس، الآن مع وجود التنانين في ديكاثين أنا بحاجة إلى كل ميزة يمكنني الحصول عليها.

تبعته بينما أطحن أسناني، ورائي نقلت سيلفي وريجيس شدة مختلفة من الإرتباك وعدم الراحة.

‘بفضل ألدير’ فكرت معترفًا بتضحيته بهدوء حتى لو لم أتمكن من التعبير عنها بصوت عالٍ.

‘من المبكر محاولة تخمين ما حدث بحق الهاوية؟’ سأل ريجيس في ذهني.

بالعودة إلى مقعدي سحبت أداة الرؤية “المعذرة للحظة واحدة مورداين أريد أن أسمعك لكني بحاجة إلى التأكد”.

‘نعم’ أجبت بشكل منزعج.

“ما هذا؟” سألت رين الذي ينظر بصمت حتى الآن ولم يخاطب التنانين مباشرة.

‘شعرت بمرور الوقت فقط كألم متزايد في دمي وعظامي لأن المانا خاصتي إستهلكت’ فكرت سيلفي ‘أريد أن أقول أنه لم يكن من الممكن أن تمر شهور – وجب أن أبتعد عن الجفاف في وقت أقصر بكثير من ذلك – لكن…’.

“لم يهاجموا أحدا؟” بدأ دق قلبي المتألم يخف إلى حد ما.

‘كنت قريبة منه عندما تحققنا منك’ رد ريجيس ‘هل من الممكن أنك كنت في حالة ركود أو شيء من هذا القبيل؟’.

بصرخة معركة مرحة هجم شول عليه وصوب السلاح على رأسه.

‘عقلي…’ توقفت سيلفي مكافحة من أجل الكلمات ‘أعتقد أنني ما زلت أتعافى من إستخدام البيضة – الحجر؟ كافح لحم ودم دماغي ليختلط مع الذكريات المتناقضة لما عشته بين موتي وعودتي، من الممكن أن تكون المانا والأثير الذين تم ضخهما داخل البيضة لإحيائي قد ساعداني لكن ليس لدي أي فكرة حقًا’.

‘رائع، رائع، رائع’ فكر ريجيس ‘هل هو إحساسي فقط أم أن شول يحاول إخفاء شيء ما بطريقة سيئة؟’.

‘رائع، رائع، رائع’ فكر ريجيس ‘هل هو إحساسي فقط أم أن شول يحاول إخفاء شيء ما بطريقة سيئة؟’.

بتلويحة من يده بدأت مانا سمة الأرض في الإندماج رافعة الأرضية لتتصلب إلى حجر وفي غضون ثوانٍ تشكلت لتبدو مثل سفينة شراعية تحوم بين أغصان الأشجار الضخمة، تم إستحضارها من الحجر لكن القوام واضح للغاية لدرجة أنه لا يمكن تمييز الخشب والشراع، مررت سيلفي ذراعها حولي وطفت فوق درابزين السفينة نحو القوس أين تبعها الآخرون حتى بدأت ترتفع من خلال الأغصان.

‘كفى’ قاطعت تدفق الأحاديث العقلية التي تهدد بتفكيك آخر أعصابي المتوترة ‘من فضلكما فقط… توقفا’.

“أيها الكائن الأدنى الجاهل” بصق العملاق رافعًا ذراعيه إلى الأعلى ومحدقًا في وجهي “لم يكن ألدير عدوك كما أنه ليس لديك أي فكرة عما تخلى عنه لمغادرة إفيوتس فإذا كنت تعتقد أنه سوف يكافئك على القيام بعمله القذر فأنت أكبر أحمق، لو كنت أعلم أن تدريبك سيقودنا إلى هذا لتركتك تلعق إصبعك اللعين في تلك الحفرة”.

تسرب تلميح من الألم – شعروا به – بسبب تأنيب الضمير من خلال إتصالنا العقلي وسرعان ما وضعت حاجز لمنعهم، أفكاري ضجيج منخفض لا معنى له لذا حدقت ببساطة في ظهر شول وتبعته عبر الدانجون الذي تحول إلى ملاذ لمتمردي الأزوراس.

“أحتاج إلى معرفة ما يجري هناك” قلت غير مهتم لوقاحتي “شول يقول أنه قد مر شهرين إذا كان هذا صحيحًا فهل ديكاثين آمنة؟ هل هاجم أغرونا مرة أخرى؟”.

“أنت مختلف” قال شول فجأة “طاقتك تبدو أقوى مما كنت عليه وحضورك مثل الساعد على حلقي”.

“توقف” قالت سيلفي وصوتها يرن بأمر “تكمن واجباتي هنا بديكاثين في الوقت الحالي إذا كنت ترغب في إبلاغ اللورد إندراث فلا تتردد لكنني لن أرافقك”.

عبست لأنني لست في مزاج لإجراء محادثة قصيرة.

سحبت البلورة البيضاء وشبعتها بالأثير، تغيرت رؤيتي مركزا على سطحها – كما فعلت مرات عديدة من قبل فكرت في إيلي – غرقت حواسي من خلال الأداة وعبرت الأميال التي تفصلنا، عندما توقف إندفاع الحركة رأيتها من الأعلى تتسكع على كرسي خشبي وقد رفعت ساقها كأنها تشعر يملل شديد، تعرفت على مختبر جايدن من حولها وعندما فكرت في المخترع العجوز تغير المنظور قليلاً ليكشف عنه وإميلي يتحدثون ويطرحون أسئلة عليها.

إندفاعي لإخراج سيلفي من الفراغ وغيابنا الطويل لم يمنحاني حتى لحظة للتركيز على نواتي أين تم تكوين طبقة ثالثة من الأثير حول بقايا نواة المانا الأصلية، بدا أن شول أخذ التلميح من صمتي ولم يطرح المزيد من الأسئلة حتى أننا مررنا عبر الموقد دون أن يلاحظنا أحد، جعلتني الرائحة الغنية للنباتات الغريبة أستعيد حواسي مرة أخرى حينها لاحظت عشرات أو نحو ذلك من الأزوراس داخل البستان يتجمهرون تحت الأطراف الممتدة لأشجار خشب الفحم، أثار وصولنا ضجة من تعبيرات الصدمة والفزع وحتى الغضب الموجهة نحو سيلفي – من الواضح أن هؤلاء اللاجئين من جنس العنقاء لم يرغبوا بوجود تنين في وسطهم.

‘أفكر في ما قاله مورداين… ستعرف هذه التنانين ما أنا بمجرد النظر حتى لو لم تكن تعرف من أنا… لا أستطيع حتى أن أبدأ في…’ جفلت سيلفي وعيناها تغلقان.

‘أدعوها’ فكر ريجيس غير قادر على منع نفسه.

“هذا غير ممكن”.

بدا رد فعلهم القوي للغاية غريباً بالنسبة لي فقد عاشوا في الموقد لمئات السنين بمأمن من مكائد كيزيس ولم تكن سيلفي تهديدا لهم، إحتجت بضع ثوان للتفكير في الأمر قبل أن يلفت مورداين – الذي يسير ببطء بين الأشجار ويداه خلف ظهره مع أرديته الذهبية التي تلمس العشب – إنتباهي، تجاوزت شول وسرعت وتيرتي حينها بدأ بعض طيور العنقاء الأخرين في المغادرة ومن بقي هم أولئك اليقظين والمتوترين، لم يكن لدي أدنى شك في أنني إذا كنت معاديًا لمورداين بأي شكل من الأشكال فسوف يقفزون إلى للدفاع عنه.

أضافت سيلفي ‘على الرغم من أنني لا أتفق مع المثال إلا أن ريجيس على حق إذا كانت التنانين تسيطر على ديكاثين فهذا يجعل الأمر خطيرًا جدًا علينا جميعًا’.

مستشعرا قدومي إستدار مورداين وقد حِيك حاجبيه معًا وضُغِطت شفتيه “أرثر ليوين لقد عدت إلينا أخيرًا…”.

“لم يهاجموا أحدا؟” بدأ دق قلبي المتألم يخف إلى حد ما.

“أحتاج إلى معرفة ما يجري هناك” قلت غير مهتم لوقاحتي “شول يقول أنه قد مر شهرين إذا كان هذا صحيحًا فهل ديكاثين آمنة؟ هل هاجم أغرونا مرة أخرى؟”.

عندها فقط شعرت بالحركة الدقيقة للمانا من هذا الإتجاه مثل نسيم خفيف يهب غربًا فوق غابة الوحوش.

رفع مورداين يده في علامة سلام ثم أشار إلى مقعد قريب “هناك الكثير لأخبرك به ربما إذا…”.

“إنتشروا في جميع أنحاء القارة بسرعة وشعبك على ما يبدو رحب بهم بأذرع مفتوحة، يقوم التنانين بدوريات على السواحل والسماء فقد نصبوا أنفسهم في أكبر مدنكم كمستشارين وحماة أو هكذا يزعمون”.

“لا!” قاطعته وصوتي الحاد يرن بشكل غير مريح في البستان الهادئ “فقط أخبرني”.

“تنانين في كل مدينة رئيسية… تعتقد أنهم يمثلون تهديدًا بنفس قدر الحماية” أجبت بنفسي.

نظر إلي مورداين بطريقة غير متأثرة شبه عادية ثم بإبتسامة صغيرة أومأ مرة أخرى إلى المقعد وشق طريقه في ذلك الإتجاه.

“لا” أجبت بهدوء “هذا يجب أن يكون كافيا”.

‘أرثر ربما يكون التوقف عن الجدال أسرع من الإستمرار في تقديم المطالب؟’ إقترحت سيلفي.

–+–

أغمضت عيني مجبرا نفسي على التنفس بعمق تاركا الهواء يملأني وعندما زفرت تخيلت أنه يأخذ بعضًا من غضبي معه، عندما لم يساعد ذلك سرت إلى المقعد وجلست بثبات بجوار مورداين.

“أنت مختلف” قال شول فجأة “طاقتك تبدو أقوى مما كنت عليه وحضورك مثل الساعد على حلقي”.

“أغرونا لم يهاجم ديكاثين مرة أخرى” قال مورداين على الفور ووضع قدما فوق الأخرى منتقلا إلى وضع أكثر راحة على المقعد قبل المتابعة “يرجع ذلك جزئيًا إلى أنه لا يزال مشغولاً بإدارة شؤون ألاكريا وبسبب… التنانين”.

أومأ الأخضر برأسه بإحترام قبل أن يبتعد وحلق بضع مئات من الأقدام إلى الميمنة، تردد الأحمر الذي فحصها عن كثب ثم إتجه بصره إلي وتصلب وجهه قبل أن يبتعد أبطأ بكثير من نظيره.

“ماذا تقصد؟” جسدي كله توتر.

“آه لأشعر بحرارة المعركة المتدفقة مثل نبيذ العسل في عروقي” قال شول مستنشقًا نفساً عميقا “من المؤسف أن هذا الفيناتور صغير جدًا لو أنه ناضج تمامًا لربما معركتنا ستستحق إعادة سردها!”.

ضربت أصابع مورداين على ظهر المقعد لمرة واحدة فقط ثم توقفت الضوضاء والحركة “بعد أقل من أسبوع من دخولك أنت وألدير عبر البوابة إنفتح صدع في السماء فوق غابة الوحوش – ليس بعيدًا عن هنا في الواقع – حينها بدأت التنانين تتدفق منه”.

بدا أن نظرته تخترق عقلي وتستحضر ذكرى كيف توسلت إلى أغرونا لقبول صفقته: سلامة عائلتي مقابل موافقي على وقف القتال في الحرب.

“كيزيس – التنانين – هل هم…” وقفت على قدمي.

لوح مورداين بيده رافضًا جدالنا بضحكة مكتومة “لن أقول لك كل ما يجب القيام به إن مصير هذا العالم بين يديك وليس بيدي لكنني أعرف اللورد إندرات جيدًا – وأغرونا كذلك، سيرى كلاهما عودة الأنسة سيفلي كفرصة لإيذاء الآخر سواء إستخدموها كسلاح أو درع لا يجب أن تدعهم يفعلون ذلك”.

“إنتشروا في جميع أنحاء القارة بسرعة وشعبك على ما يبدو رحب بهم بأذرع مفتوحة، يقوم التنانين بدوريات على السواحل والسماء فقد نصبوا أنفسهم في أكبر مدنكم كمستشارين وحماة أو هكذا يزعمون”.

عند الإنسحاب من القطعة الأثرية أعدتها إلى البعد الخاص بي.

“لم يهاجموا أحدا؟” بدأ دق قلبي المتألم يخف إلى حد ما.

لم أجد حججهم مقنعة لكنني أعرف أن هناك طريقة أخرى لضمان سلامة عائلتي.

هز مورداين رأسه ثم لوح لي لأجلس مرة أخرى “يبدو أن كيزيس قد إلتزم بوعده بمساعدتك في حماية قارتك على الرغم من…” تباطأ ولم يكمل فكرته لكن عينيه المحترقة بقيت في ذهني.

تحركت للوقوف بجانب شريكتي واضعا يدي على كتفها وتقدم ريجيس إلى الأمام على جانبي الآخر.

“تنانين في كل مدينة رئيسية… تعتقد أنهم يمثلون تهديدًا بنفس قدر الحماية” أجبت بنفسي.

عندما شعر أنني أتفحص عقله حرك رأسه قليلاً وقابل عيني ‘الهدف الأساسي من الوقوف إلى جانب العجوز المجنون هو كسب الوقت أليس كذلك؟ للتعامل مع قائمة الغسيل الخاصة بنا من الأوغاد واحدًا تلو الآخر؟، هذا يتيح لنا القيام بذلك فلن تتحرك التنانين في ديكاثين ضدنا أو ضد الشعب طالما أن إتفاقك مع كيزيس مستمر’.

البراعة الخادعة لحيلة كيزيس واضحة بحيث لم يكن التهديد بالعنف المباشر بحاجة إلى أن يكون أكثر من مجرد إحتمال، هذا الإحتلال سمح له أيضًا بحماية سلامة ديكاثين بشكل غير مباشر من خلال التهديد بسحب قواته، من هو القائد – الملك أو المستشار أو الرمح – الذي يمكنه إقناع الناس بأنهم سيكونون أكثر أمانًا بدون وجود التنانين؟.

‘كنت قريبة منه عندما تحققنا منك’ رد ريجيس ‘هل من الممكن أنك كنت في حالة ركود أو شيء من هذا القبيل؟’.

‘هل لدي حتى هذا النوع من رأس المال السياسي؟’ أتسائل.

شاهدت لمدة دقيقة أخرى لكن لم يتغير شيء فقد قالت إميلي أو جايدن شيئًا لم أستطع سماعه ثم قدمت إيلي ردًا صامتًا، بإمكاني قراءة شفاههم لكن هذا يكفي أردت فقط أن أعرف أن إيلي بأمان وجعلني رؤيتها مسترخية – تشعر بالملل – واثقًا من أن والدتي ستكون على ما يرام أيضًا.

صار وجه مورداين قاتما “كيزيس خبير وقد لعب هذه اللعبة عدة مرات من قبل في إفيوتس بمخاطر أكبر بكثير من الآن أو على الأقل هذا هو الحال فيما يتعلق به”.

بتلويحة من يده بدأت مانا سمة الأرض في الإندماج رافعة الأرضية لتتصلب إلى حجر وفي غضون ثوانٍ تشكلت لتبدو مثل سفينة شراعية تحوم بين أغصان الأشجار الضخمة، تم إستحضارها من الحجر لكن القوام واضح للغاية لدرجة أنه لا يمكن تمييز الخشب والشراع، مررت سيلفي ذراعها حولي وطفت فوق درابزين السفينة نحو القوس أين تبعها الآخرون حتى بدأت ترتفع من خلال الأغصان.

قمت بمسح البستان أين ريجيس وسيلفي يقفان في مكان قريب بينما يشاهدان المحادثة التي تدور، أظهرت سيلفي عبوسًا مدروسًا ويمكنني أن أقول إنها تفكر في وقت تدريبها بإفيوتس أما من ناحية أخرى لم يكن ريجيس مهتمًا بظهور التنانين.

طار التنين الأبيض بسرعة إلى الشرق متعمقا في غابة الوحوش.

عندما شعر أنني أتفحص عقله حرك رأسه قليلاً وقابل عيني ‘الهدف الأساسي من الوقوف إلى جانب العجوز المجنون هو كسب الوقت أليس كذلك؟ للتعامل مع قائمة الغسيل الخاصة بنا من الأوغاد واحدًا تلو الآخر؟، هذا يتيح لنا القيام بذلك فلن تتحرك التنانين في ديكاثين ضدنا أو ضد الشعب طالما أن إتفاقك مع كيزيس مستمر’.

“ما هو القرصان؟” سأل شول وملامحه الحادة مشكلة في إرتباك.

“هل لديك أي أخبار عن عائلتي؟” سألت غير قادر على إخفاء الذنب الذي شعرت به لأنني تركتهم لأشهر دون كلمة.

همهم مورداين بعناية “ومع ذلك لن تنجذبي دائمًا في إتجاهين بل ثلاثة إتجاهات مختلفة فسيحاول كلا الفصيلين من الأزوراس إستخدامك والتلاعب بك لتحقيق مكاسبهم الخاصة، أرثر يسير بالفعل على حافة الخطر في تعاملاته مع جدك والأن عودتك ستزيد من تعقيد ذلك”.

إبتسم لي مورداين بطريقة حزينة وهز رأسه “في حين أن التنانين قد يكونون حلفائك إلا أنهم لا يزالون أعدائي – على الأقل طالما أن كيزيس يحكمهم – من الصعب أن أعلم بما يحدث خارج الموقد”.

“ألست سريعا جدا؟” سألت.

وقفت مرة أخرى مطلقا تنهيدة “أخشى أنني بحاجة إلى المغادرة على الفور لقد كنت بعيدًا لفترة طويلة جدًا”.

‘إسمع ليس الأمر وكأن إيلي الصغيرة من المحتمل أن تكون معلقة الأن من أصابيع قدميها فوق بركان نشط والإندفاع إلى فيلدوريال هو الشيء الوحيد الذي سينقذها أليس كذلك؟’ سأل ريجيس بكل سحره المعتاد ‘ربما ينبغي علينا – كما تعلم – معرفة ما يحدث بحق الجحيم أولاً’.

بقي مورداين في مكانه ينظر إلي من المقعد “ربما لا يكون الأمر ضروريا كما تعتقد… إذا كنت ستأخذ نصيحتي فإنني أقترح أن تعد نفسك بشكل كامل قبل أن تسرع إلى فم التنين إذا جاز التعبير”.

بدا رد فعلهم القوي للغاية غريباً بالنسبة لي فقد عاشوا في الموقد لمئات السنين بمأمن من مكائد كيزيس ولم تكن سيلفي تهديدا لهم، إحتجت بضع ثوان للتفكير في الأمر قبل أن يلفت مورداين – الذي يسير ببطء بين الأشجار ويداه خلف ظهره مع أرديته الذهبية التي تلمس العشب – إنتباهي، تجاوزت شول وسرعت وتيرتي حينها بدأ بعض طيور العنقاء الأخرين في المغادرة ومن بقي هم أولئك اليقظين والمتوترين، لم يكن لدي أدنى شك في أنني إذا كنت معاديًا لمورداين بأي شكل من الأشكال فسوف يقفزون إلى للدفاع عنه.

‘إسمع ليس الأمر وكأن إيلي الصغيرة من المحتمل أن تكون معلقة الأن من أصابيع قدميها فوق بركان نشط والإندفاع إلى فيلدوريال هو الشيء الوحيد الذي سينقذها أليس كذلك؟’ سأل ريجيس بكل سحره المعتاد ‘ربما ينبغي علينا – كما تعلم – معرفة ما يحدث بحق الجحيم أولاً’.

شاهدت لمدة دقيقة أخرى لكن لم يتغير شيء فقد قالت إميلي أو جايدن شيئًا لم أستطع سماعه ثم قدمت إيلي ردًا صامتًا، بإمكاني قراءة شفاههم لكن هذا يكفي أردت فقط أن أعرف أن إيلي بأمان وجعلني رؤيتها مسترخية – تشعر بالملل – واثقًا من أن والدتي ستكون على ما يرام أيضًا.

أضافت سيلفي ‘على الرغم من أنني لا أتفق مع المثال إلا أن ريجيس على حق إذا كانت التنانين تسيطر على ديكاثين فهذا يجعل الأمر خطيرًا جدًا علينا جميعًا’.

“فكرنا بالفعل في ذلك أليس كذلك؟” قال رين وبدت كلماته شائكة “لقد طورت قطعة أثرية تخفي توقيع مانا شول الفريدة من نوعها بحيث يبدو كمجرد إنسان أخرق”.

لم أجد حججهم مقنعة لكنني أعرف أن هناك طريقة أخرى لضمان سلامة عائلتي.

“أنت مختلف” قال شول فجأة “طاقتك تبدو أقوى مما كنت عليه وحضورك مثل الساعد على حلقي”.

بالعودة إلى مقعدي سحبت أداة الرؤية “المعذرة للحظة واحدة مورداين أريد أن أسمعك لكني بحاجة إلى التأكد”.

من بُعد رون الخاص بي سحبت السيف الفضي الذي دعاه ألدير بسيلفرلايت “جرائمه ضد ديكاثين لا يمكن أن تمر دون عقاب”.

سحبت البلورة البيضاء وشبعتها بالأثير، تغيرت رؤيتي مركزا على سطحها – كما فعلت مرات عديدة من قبل فكرت في إيلي – غرقت حواسي من خلال الأداة وعبرت الأميال التي تفصلنا، عندما توقف إندفاع الحركة رأيتها من الأعلى تتسكع على كرسي خشبي وقد رفعت ساقها كأنها تشعر يملل شديد، تعرفت على مختبر جايدن من حولها وعندما فكرت في المخترع العجوز تغير المنظور قليلاً ليكشف عنه وإميلي يتحدثون ويطرحون أسئلة عليها.

إرتفعت حواجب مورداين وتغيرت تعبيراته لأنه ربما إعتبرها صعبة التحليل “سيدة سيلفي من عشيرة إندراث تراثك معروف لي: نصف تنين ونصف بازيليسك تربى على يد إنسان تعتبرين كيمياء من التناقضات… أتساءل أين يكمن ولائك؟”.

‘لا يبدوا أنهم في خطر…’.

في مواجهة نصف الأزوراس أعطيته إبتسامة إعتذارية “أخشى أن يجعل وجود التنانين من الخطر عليك مرافقتنا…”.

شاهدت لمدة دقيقة أخرى لكن لم يتغير شيء فقد قالت إميلي أو جايدن شيئًا لم أستطع سماعه ثم قدمت إيلي ردًا صامتًا، بإمكاني قراءة شفاههم لكن هذا يكفي أردت فقط أن أعرف أن إيلي بأمان وجعلني رؤيتها مسترخية – تشعر بالملل – واثقًا من أن والدتي ستكون على ما يرام أيضًا.

‘أدعوها’ فكر ريجيس غير قادر على منع نفسه.

عند الإنسحاب من القطعة الأثرية أعدتها إلى البعد الخاص بي.

ظهر رعب شاهق ذو قدمين في الأفق بفكين ضخمين ممدودان مع ثلاث عيون خرزية على كل جانب من جمجمته المسطحة مغلفا بإثارة الصيد، ذكّرني بتمساح أرضي يقف على رجليه الخلفيتين بإستثناء أن ذراعيه غليظتين بالعضلات مع مخالب حادة يبلغ إرتفاعها أكثر من عشرين قدمًا.

“شكرًا لك على صبرك” أخبرت مورداين الذي ترك بصره يتجول بينما كنت أركز على الرؤية البعيدة التي قدمتها القطعة الأثرية.

لف رين عينيه وخدش شول مؤخرة رأسه بعبوس محرج.

“أين ألدير؟”.

“جنود كيزيس من المفترض أنهم حلفائي” قلت “إن محاولة الإختباء منهم يمكن أن تولد شكوكًا أكثر مما ستحدثه بالفعل عودتي المفاجئة بعد شهرين”.

نظرت لأدرك أن رين كاين قد ظهر بينما كنت مركز على البلورة.

‘من المبكر محاولة تخمين ما حدث بحق الهاوية؟’ سأل ريجيس في ذهني.

“هو…” توقفت ونظراتي تجتاح كل الأزوراس الذين يستمعون.

‘أفكر في ما قاله مورداين… ستعرف هذه التنانين ما أنا بمجرد النظر حتى لو لم تكن تعرف من أنا… لا أستطيع حتى أن أبدأ في…’ جفلت سيلفي وعيناها تغلقان.

ألدير على حق وفاته رأس مال يمكنني إنفاقه على أهالي ديكاثين وكيزيس، الآن مع وجود التنانين في ديكاثين أنا بحاجة إلى كل ميزة يمكنني الحصول عليها.

“أحتاج إلى معرفة ما يجري هناك” قلت غير مهتم لوقاحتي “شول يقول أنه قد مر شهرين إذا كان هذا صحيحًا فهل ديكاثين آمنة؟ هل هاجم أغرونا مرة أخرى؟”.

من بُعد رون الخاص بي سحبت السيف الفضي الذي دعاه ألدير بسيلفرلايت “جرائمه ضد ديكاثين لا يمكن أن تمر دون عقاب”.

“تقصد أن أدعهم يحمونني من أسوأ دوافعي؟” قال شول بجدية “فهمت”.

حدق كل من مورداين ورين في النصل متجمدين مؤقتًا.

أول من وصل هو تنين كبير ذو حراشف خضراء بنصف حجم سفينتنا عندما صار على بعد 100 قدم إستدار ليطير إلى جانبنا وعيناه الصفراوان تفحصان سطح السفينة، توقف بحثه عند سيلفي وفي البداية حدق فيها كأنه غير متأكد من أنه يمكن أن يثق في عينيه ثم إتجه بعيدًا، الثاني أكبر بقليل من الأول ذو حراشف بيضاء تتلألأ في ضوء الشمس حيث دار حولنا ثم طار فوقنا وخلفنا وكتلته الضخمة تحجب الشمس وتغرق السطح في الظل، الثالث مخلوق رشيق بحراشف قرمزية داكنة بدا وكأنها تمتص ضوء الشمس لأنها لم تكن متلألئة أو مشرقة حتى مع خفقان جناحيه، وجهه ذو فك كبير بما يكفي لإبتلاع شول بالكامل ومغطى بندوب المعركة كما أن هناك شق ممزق في حافة جناحه الأيمن.

“أيها الكائن الأدنى الجاهل” بصق العملاق رافعًا ذراعيه إلى الأعلى ومحدقًا في وجهي “لم يكن ألدير عدوك كما أنه ليس لديك أي فكرة عما تخلى عنه لمغادرة إفيوتس فإذا كنت تعتقد أنه سوف يكافئك على القيام بعمله القذر فأنت أكبر أحمق، لو كنت أعلم أن تدريبك سيقودنا إلى هذا لتركتك تلعق إصبعك اللعين في تلك الحفرة”.

تحدث التنين الأخضر الذي يشع بالمانا “أرثر ليوين لم نلتقي لكني تعرفت عليك بالوصف، سيسعد اللورد إندراث بمعرفة أنك على قيد الحياة… لقد قلق بشأن غيابك الطويل”.

الجزء الأخير هو أكثر شيء مؤلم قاله رين.

بتلويحة من يده بدأت مانا سمة الأرض في الإندماج رافعة الأرضية لتتصلب إلى حجر وفي غضون ثوانٍ تشكلت لتبدو مثل سفينة شراعية تحوم بين أغصان الأشجار الضخمة، تم إستحضارها من الحجر لكن القوام واضح للغاية لدرجة أنه لا يمكن تمييز الخشب والشراع، مررت سيلفي ذراعها حولي وطفت فوق درابزين السفينة نحو القوس أين تبعها الآخرون حتى بدأت ترتفع من خلال الأغصان.

أخفيت سيلفرلايت ووقفت إلى إرتفاعي الكامل “لن تسمع أصوات ملايين من الجان عبر غابات أجدادهم مرة أخرى لأن ألدير دمر كل من الجان والغابة، إذا كنت تعتقد أن ألدير مات ببساطة حتى أتمكن من الحصول على مدح من كيزيس فأنتم الأزوراس أكثر جهلًا ممن تسميهم بالأدنى”.

“ما الذي تسعى إليه؟” سأل رين بتردد.

يمكن أن يحطم وهج رين الغرانيت “إذا يمكنك أن تسامح الطاغية الذي أمر بمثل هذه الفظائع ولكن ليس الجندي الذي أجبر على تنفيذها؟ لقد كنت حقًا ملكت ذات يوم أليس كذلك؟”.

أطلق رين نبرة ساخرة ولكن إذا كان لديه أي شيء آخر ليقوله فقد إحتفظ به لنفسه.

“لا تخلط بين الضرورة والمغفرة” خرجت مني الكلمات قاسية وباردة مثل حافة السكين.

“الإنفصال؟” سأل ثم نظر إلي بشكل لا يصدق “سأرافقك فلم أت مع ألدير فقط للإختباء” توجهت نظرته إلى مورداين “لا إهانة”.

أطلق رين نبرة ساخرة ولكن إذا كان لديه أي شيء آخر ليقوله فقد إحتفظ به لنفسه.

‘لا يبدوا أنهم في خطر…’.

“ليس من حقي إصدار الحكم على ما تم القيام به” طهر مورداين حلقه “سوف تبكي إفيوتوس على وفاة محارب عظيم ولكن من المحتمل أيضًا أن يحتفل شعبك بموته كعدالة” تحولت نظرته إلى سيلفي “ما حدث قد حدث ولكن يبدو أنك نجحت في تحقيق هدفك”.

بتلويحة من يده بدأت مانا سمة الأرض في الإندماج رافعة الأرضية لتتصلب إلى حجر وفي غضون ثوانٍ تشكلت لتبدو مثل سفينة شراعية تحوم بين أغصان الأشجار الضخمة، تم إستحضارها من الحجر لكن القوام واضح للغاية لدرجة أنه لا يمكن تمييز الخشب والشراع، مررت سيلفي ذراعها حولي وطفت فوق درابزين السفينة نحو القوس أين تبعها الآخرون حتى بدأت ترتفع من خلال الأغصان.

‘بفضل ألدير’ فكرت معترفًا بتضحيته بهدوء حتى لو لم أتمكن من التعبير عنها بصوت عالٍ.

أطلق رين نبرة ساخرة ولكن إذا كان لديه أي شيء آخر ليقوله فقد إحتفظ به لنفسه.

خطت سيلفي خطوة للأمام وخفضت رأسها في إنحناء ضحل “اللورد مورداين من عشيرة أسكليبيوس أشكرك على مساعدة شريكي”.

“لن نفعل” قلت وأنا أضغط على كتف سيلفي قبل أن أبعد يدي.

إرتفعت حواجب مورداين وتغيرت تعبيراته لأنه ربما إعتبرها صعبة التحليل “سيدة سيلفي من عشيرة إندراث تراثك معروف لي: نصف تنين ونصف بازيليسك تربى على يد إنسان تعتبرين كيمياء من التناقضات… أتساءل أين يكمن ولائك؟”.

“أين ألدير؟”.

رفعت سيلفي ذقنها وشعرت بالنيران الداخلية لعزمها تتضخم “مع أرثر كما هو الحال دائمًا فديكاثين هي بيتي وأهلها هم شعبي وأعدائهم…” ركزت على عين طائر العنقاء القديم وشحذت كل مقطع لفظي إلى درجة جيدة “أعدائي”.

من بُعد رون الخاص بي سحبت السيف الفضي الذي دعاه ألدير بسيلفرلايت “جرائمه ضد ديكاثين لا يمكن أن تمر دون عقاب”.

همهم مورداين بعناية “ومع ذلك لن تنجذبي دائمًا في إتجاهين بل ثلاثة إتجاهات مختلفة فسيحاول كلا الفصيلين من الأزوراس إستخدامك والتلاعب بك لتحقيق مكاسبهم الخاصة، أرثر يسير بالفعل على حافة الخطر في تعاملاته مع جدك والأن عودتك ستزيد من تعقيد ذلك”.

وقف وهزهما بقوة “لن تتمكن من الوصول إلى أي مكان دون لفت إنتباه الحراس الجدد لديكاثين، يوجد مخرج ثانوي سيوصلك لمسافة بعيدة عن الموقد قبل الصعود فوق الأرض لذا سأريك الطريق، يمكنني أن أخبرك بالقليل عما أعرفه عن وجود التنين في قارتكم بينما نسير”.

تحركت للوقوف بجانب شريكتي واضعا يدي على كتفها وتقدم ريجيس إلى الأمام على جانبي الآخر.

“أنتما الإثنان أعطونا بعض المساحة” أمرت سيلفي التنين الأخضر والأحمر “أنتم لا ترافقون السجناء”.

“كلماتك التحذيرية تبدو أشبه بالتهديدات”.

أطلق رين نبرة ساخرة ولكن إذا كان لديه أي شيء آخر ليقوله فقد إحتفظ به لنفسه.

“لن أتجرأ” قال مورداين “لا تبدو رجلاً يمكن أن يقع في الخدعة بسهولة ولكن ضد قوة مثل أغرونا لا أحد محصن ضد الإغراء”.

“ألست سريعا جدا؟” سألت.

بدا أن نظرته تخترق عقلي وتستحضر ذكرى كيف توسلت إلى أغرونا لقبول صفقته: سلامة عائلتي مقابل موافقي على وقف القتال في الحرب.

“الإنفصال؟” سأل ثم نظر إلي بشكل لا يصدق “سأرافقك فلم أت مع ألدير فقط للإختباء” توجهت نظرته إلى مورداين “لا إهانة”.

أصبح سلوكي متجمدًا عندما تذكرت الماضي “لقد مررت بالفشل ونمَوت على عكس أولئك الذين يختارون إبقاء رؤوسهم مدفونة في الأرض ما زلت أقاتل”.

غير متأكد من كيفية مواساتها أبقيت نظري مستقيمًا أيضًا فأحد التواقيع القادم من الشمال أصبح نقطة صغيرة في الأفق، والثاني أبعد قليلاً حلّق من الجبال إلى الشمال الغربي أما الثالث فإقترب من الساحل إلى الجنوب الغربي.

لوح مورداين بيده رافضًا جدالنا بضحكة مكتومة “لن أقول لك كل ما يجب القيام به إن مصير هذا العالم بين يديك وليس بيدي لكنني أعرف اللورد إندرات جيدًا – وأغرونا كذلك، سيرى كلاهما عودة الأنسة سيفلي كفرصة لإيذاء الآخر سواء إستخدموها كسلاح أو درع لا يجب أن تدعهم يفعلون ذلك”.

‘نعم’ أجبت بشكل منزعج.

“لن نفعل” قلت وأنا أضغط على كتف سيلفي قبل أن أبعد يدي.

“لن نفعل” قلت وأنا أضغط على كتف سيلفي قبل أن أبعد يدي.

“جيد!” إرتد صوت شول مثل المدفع مما جعل العديد من طيور العنقاء القريبين يرتجفون “حان وقت الذهاب إذن؟”.

“إنتشروا في جميع أنحاء القارة بسرعة وشعبك على ما يبدو رحب بهم بأذرع مفتوحة، يقوم التنانين بدوريات على السواحل والسماء فقد نصبوا أنفسهم في أكبر مدنكم كمستشارين وحماة أو هكذا يزعمون”.

في مواجهة نصف الأزوراس أعطيته إبتسامة إعتذارية “أخشى أن يجعل وجود التنانين من الخطر عليك مرافقتنا…”.

جفل التنين من كلماتها خائفًا “سيدتي اللورد إندراث يتمنى…”.

“فكرنا بالفعل في ذلك أليس كذلك؟” قال رين وبدت كلماته شائكة “لقد طورت قطعة أثرية تخفي توقيع مانا شول الفريدة من نوعها بحيث يبدو كمجرد إنسان أخرق”.

هز شول كتفيه بلا مبالاة ثم رفع ذراعه العضلية فوق رأسه مشيرا “بل ممكن لأنه كذلك”.

“ألست سريعا جدا؟” سألت.

“ما هذا؟” سألت رين الذي ينظر بصمت حتى الآن ولم يخاطب التنانين مباشرة.

“سريع؟ لقد مر شهران يا فتى” سخر رين.

“تنانين في كل مدينة رئيسية… تعتقد أنهم يمثلون تهديدًا بنفس قدر الحماية” أجبت بنفسي.

نفخ شول صدره ورفع دعامة صلبة غير موصوفة مصنوعة من المعدن الباهت “بينما أسعى لأكون الرمح الذي يدفع أعدائنا سأرتدي قناع الغموض في الوقت الحالي”.

‘أدعوها’ فكر ريجيس غير قادر على منع نفسه.

بتفعيل نطاق القلب قمت بفحصه عن كثب.

“كيزيس – التنانين – هل هم…” وقفت على قدمي.

توقيع المانا قوي لكنه لم يبرز على أنه غير إنساني “هل بإمكانك إصلاح عينيه أيضًا؟”.

عند الإنسحاب من القطعة الأثرية أعدتها إلى البعد الخاص بي.

عقد شول ذراعيه وحدق في الجميع وكل شيء “عيني بخير”.

يمكن أن يحطم وهج رين الغرانيت “إذا يمكنك أن تسامح الطاغية الذي أمر بمثل هذه الفظائع ولكن ليس الجندي الذي أجبر على تنفيذها؟ لقد كنت حقًا ملكت ذات يوم أليس كذلك؟”.

“يجب أن يكون هذا كافيا” مددت يدي إلى مورداين.

‘هل لدي حتى هذا النوع من رأس المال السياسي؟’ أتسائل.

وقف وهزهما بقوة “لن تتمكن من الوصول إلى أي مكان دون لفت إنتباه الحراس الجدد لديكاثين، يوجد مخرج ثانوي سيوصلك لمسافة بعيدة عن الموقد قبل الصعود فوق الأرض لذا سأريك الطريق، يمكنني أن أخبرك بالقليل عما أعرفه عن وجود التنين في قارتكم بينما نسير”.

وقفت مرة أخرى مطلقا تنهيدة “أخشى أنني بحاجة إلى المغادرة على الفور لقد كنت بعيدًا لفترة طويلة جدًا”.

“وداعا إذن” أخبرت رين وقدمت له يدي أيضًا “أنا أتفهم مشاعرك ولن أغضب منك لكنني أفضل الإنفصال بعلاقات جيدة”.

فصلان في الوقت وواحد متأخر…

“الإنفصال؟” سأل ثم نظر إلي بشكل لا يصدق “سأرافقك فلم أت مع ألدير فقط للإختباء” توجهت نظرته إلى مورداين “لا إهانة”.

أطلق رين نبرة ساخرة ولكن إذا كان لديه أي شيء آخر ليقوله فقد إحتفظ به لنفسه.

“تعالوا من هذا الطريق” أعطاه مورداين إبتسامة ناعمة “يستغرق المشي بضع ساعات عبر الأنفاق التي نادرًا ما تستخدم”.

حدقت في العلامات الموجودة على الحائط.

***

***

عندما إقتربنا من نهاية النفق الطويل المحفور تقريبًا بدأت جذور الأشجار السميكة تتخطى السقف والجدران، تم نحت نوع من الأوكار في الجذور مع العديد من الأنفاق الأخرى المتقاربة فيهم أين من المفترض أن تكون الشجرة فوقنا، لم يبق سوى جذع مجوف وتمت تغطية الصخور والخشب المتبقي باللون الأسود.

“دعونا نلتقي بهم على أرض أكثر إستواءً” تحدث رين محركا أصابعه الملطخة بالأوساخ من خلال كتلة شعره المتشابكة.

“إعتاد طيور العنقاء أن يعششوا هنا لكنهم إختفوا منذ عدة سنوات” علق مورداين تحت الفتحة “يمكنني أن أشعر بالتنانين حتى من هنا، يمكنك محاولة إخفاء توقيعات المانا الخاصة بكم لكنني أشك في أنه يمكنكم التسلل طوال الطريق إلى دارف”.

توقفت حفنة من تواقيع مانا القوية المماثلة التي تقترب منا ثم تبعثرت ببطء.

“التسلل للضعفاء ولأولئك الذين لديهم أشياء ليخفونها” قال شول بصوت عميق لدرجة أنه أزال الغبار من بين الجذور المنتشرة فوقنا.

وجهت وجهها بعيدًا حينها إنقطع الإتصال العقلي بيننا لأنها تحمي نفسها.

“أنت ما نحتاج لإخفائه أيها الذكي” رد ريجيس بسخرية.

أطلق رين نبرة ساخرة ولكن إذا كان لديه أي شيء آخر ليقوله فقد إحتفظ به لنفسه.

لف رين عينيه وخدش شول مؤخرة رأسه بعبوس محرج.

أطلق رين نبرة ساخرة ولكن إذا كان لديه أي شيء آخر ليقوله فقد إحتفظ به لنفسه.

“جنود كيزيس من المفترض أنهم حلفائي” قلت “إن محاولة الإختباء منهم يمكن أن تولد شكوكًا أكثر مما ستحدثه بالفعل عودتي المفاجئة بعد شهرين”.

“جنود كيزيس من المفترض أنهم حلفائي” قلت “إن محاولة الإختباء منهم يمكن أن تولد شكوكًا أكثر مما ستحدثه بالفعل عودتي المفاجئة بعد شهرين”.

“كيفية المضي قدمًا متروك لك بالطبع” إعترف مورداين الذي أخذ يد شول في قبضته وأشار بها على قلبه “لا تدع عواطفك تطير معك إذا كنت ترغب حقًا في تحقيق العدالة لوالدتك فسوف يستغرق الأمر وقتًا وصبرًا دع رفاقك الجدد يرشدونك في هذا”.

“أنتما الإثنان أعطونا بعض المساحة” أمرت سيلفي التنين الأخضر والأحمر “أنتم لا ترافقون السجناء”.

“تقصد أن أدعهم يحمونني من أسوأ دوافعي؟” قال شول بجدية “فهمت”.

‘بفضل ألدير’ فكرت معترفًا بتضحيته بهدوء حتى لو لم أتمكن من التعبير عنها بصوت عالٍ.

“الوداع إذن آمل أن تعود إلينا عندما ينتهي كل هذا” أضاف مشيرا إلي “أنا أثق بك لتراقب واحدًا من بني جنسي أرثر ليوين إنه ليس واجبًا – بل ثقة – أضعها فيك”.

“أنت مختلف” قال شول فجأة “طاقتك تبدو أقوى مما كنت عليه وحضورك مثل الساعد على حلقي”.

“وداعًا يا مورداين” قلت ثم قفزت عبر الجذع المحترق إلى أرض الغابة أعلاه وطار الآخرون خلفي.

نظرت لأدرك أن رين كاين قد ظهر بينما كنت مركز على البلورة.

“قوموا بإلغاء توقيعات مانا الخاصة بكم” بدأت في السير بعيدًا عبر الجذع السميك.

“تنانين في كل مدينة رئيسية… تعتقد أنهم يمثلون تهديدًا بنفس قدر الحماية” أجبت بنفسي.

كنا محاطين بأشجار ضخمة مورقة مثل أبراج الحراسة التي طفت في السماء، أبقيت نطاق القلب نشطا مستشعرا توقيعات مانا الوحوش الخطيرة التي سكنت أعمق أجزاء غابة الوحوش، لم يكن هناك وحش مانا في أي من القارتين من شأنه أن يشكل تهديدًا لهذه المجموعة لكنني لم أرغب في التأخير أو الإضطرار إلى قتالهم.

أطلقت سيلفي موجة ملموسة من المانا لإظهار إستيائها مما أدى إلى مقاطعة كلمات التنين الأبيض مرة أخرى.

“بهذا المعدل ستنتهي الحرب قبل أن نصل إلى أي مكان” تذمر شول بعد عشرين دقيقة أو نحو ذلك “هل سنمشي طوال الطريق؟”.

همهم مورداين بعناية “ومع ذلك لن تنجذبي دائمًا في إتجاهين بل ثلاثة إتجاهات مختلفة فسيحاول كلا الفصيلين من الأزوراس إستخدامك والتلاعب بك لتحقيق مكاسبهم الخاصة، أرثر يسير بالفعل على حافة الخطر في تعاملاته مع جدك والأن عودتك ستزيد من تعقيد ذلك”.

“لا” أجبت بهدوء “هذا يجب أن يكون كافيا”.

“يجب أن يكون هذا كافيا” مددت يدي إلى مورداين.

مثل الآخرين منعت الهالة الأثيرية التي تشع دائمًا مني وأخفيت نفسي بشكل فعال عن التنانين التي تستشعر الأثير، مثل تحرير قبضة اليد توقيع الأثير الخاص بي يشع إلى الخارج كالمنارة ثم ضغطت بنشاط راغبًا في التأكد من الشعور به.

تحدث التنين الأخضر الذي يشع بالمانا “أرثر ليوين لم نلتقي لكني تعرفت عليك بالوصف، سيسعد اللورد إندراث بمعرفة أنك على قيد الحياة… لقد قلق بشأن غيابك الطويل”.

لم يستطع رين وشول الإحساس بالأثير لكنهما شعرا بالضغط.

‘أفكر في ما قاله مورداين… ستعرف هذه التنانين ما أنا بمجرد النظر حتى لو لم تكن تعرف من أنا… لا أستطيع حتى أن أبدأ في…’ جفلت سيلفي وعيناها تغلقان.

“ما الذي تسعى إليه؟” سأل رين بتردد.

مستشعرا قدومي إستدار مورداين وقد حِيك حاجبيه معًا وضُغِطت شفتيه “أرثر ليوين لقد عدت إلينا أخيرًا…”.

هز الهدير الهواء مثل قصف الرعد قاطعا أطراف الأشجار ونسقت الأقدام الثقيلة بالمخالب التي كشطت أرضية الغابة حيث إهتزت الأرض مع كل خطوة، إبتسم شول وخطى بثقة أمام الآخرين حيث ظهر سلاح هائل في قبضته أكبر بقليل من كرة حديدية ذات شكل خشن في نهايتها، هناك شقوق في الكرة تطلق الضوء البرتقالي كما لو أنه لب منصهر الرأس نفسه – لا بد أن وزنه قد بلغ طنًا لكنه أمسك به دون عناء.

أصبح سلوكي متجمدًا عندما تذكرت الماضي “لقد مررت بالفشل ونمَوت على عكس أولئك الذين يختارون إبقاء رؤوسهم مدفونة في الأرض ما زلت أقاتل”.

ظهر رعب شاهق ذو قدمين في الأفق بفكين ضخمين ممدودان مع ثلاث عيون خرزية على كل جانب من جمجمته المسطحة مغلفا بإثارة الصيد، ذكّرني بتمساح أرضي يقف على رجليه الخلفيتين بإستثناء أن ذراعيه غليظتين بالعضلات مع مخالب حادة يبلغ إرتفاعها أكثر من عشرين قدمًا.

ظهر رعب شاهق ذو قدمين في الأفق بفكين ضخمين ممدودان مع ثلاث عيون خرزية على كل جانب من جمجمته المسطحة مغلفا بإثارة الصيد، ذكّرني بتمساح أرضي يقف على رجليه الخلفيتين بإستثناء أن ذراعيه غليظتين بالعضلات مع مخالب حادة يبلغ إرتفاعها أكثر من عشرين قدمًا.

بصرخة معركة مرحة هجم شول عليه وصوب السلاح على رأسه.

‘أدعوها’ فكر ريجيس غير قادر على منع نفسه.

تحطم حاجز المانا الطبيعي للوحش من الفئة S تحت قوة الضربة وتناثرت ألسنة اللهب البرتقالية الزاهية من الشقوق الموجودة في رأس السلاح أثناء سحقها للجلد السميك، هبط شول بسهولة مدهشة عكس جثة الوحش التي ضربت الأرض بقوة أكبر مرسلة صدمة إرتداد عبر الغابة.

هز مورداين رأسه ثم لوح لي لأجلس مرة أخرى “يبدو أن كيزيس قد إلتزم بوعده بمساعدتك في حماية قارتك على الرغم من…” تباطأ ولم يكمل فكرته لكن عينيه المحترقة بقيت في ذهني.

توقفت حفنة من تواقيع مانا القوية المماثلة التي تقترب منا ثم تبعثرت ببطء.

“الإنفصال؟” سأل ثم نظر إلي بشكل لا يصدق “سأرافقك فلم أت مع ألدير فقط للإختباء” توجهت نظرته إلى مورداين “لا إهانة”.

“آه لأشعر بحرارة المعركة المتدفقة مثل نبيذ العسل في عروقي” قال شول مستنشقًا نفساً عميقا “من المؤسف أن هذا الفيناتور صغير جدًا لو أنه ناضج تمامًا لربما معركتنا ستستحق إعادة سردها!”.

“الوداع إذن آمل أن تعود إلينا عندما ينتهي كل هذا” أضاف مشيرا إلي “أنا أثق بك لتراقب واحدًا من بني جنسي أرثر ليوين إنه ليس واجبًا – بل ثقة – أضعها فيك”.

“إنهم قادمون” قالت سيلفي وعيناها على رقعة واحدة من السماء العارية يمكننا رؤيتها من خلال أطراف الأشجار الكثيفة.

أخفيت سيلفرلايت ووقفت إلى إرتفاعي الكامل “لن تسمع أصوات ملايين من الجان عبر غابات أجدادهم مرة أخرى لأن ألدير دمر كل من الجان والغابة، إذا كنت تعتقد أن ألدير مات ببساطة حتى أتمكن من الحصول على مدح من كيزيس فأنتم الأزوراس أكثر جهلًا ممن تسميهم بالأدنى”.

“دعونا نلتقي بهم على أرض أكثر إستواءً” تحدث رين محركا أصابعه الملطخة بالأوساخ من خلال كتلة شعره المتشابكة.

وقفت مرة أخرى مطلقا تنهيدة “أخشى أنني بحاجة إلى المغادرة على الفور لقد كنت بعيدًا لفترة طويلة جدًا”.

بتلويحة من يده بدأت مانا سمة الأرض في الإندماج رافعة الأرضية لتتصلب إلى حجر وفي غضون ثوانٍ تشكلت لتبدو مثل سفينة شراعية تحوم بين أغصان الأشجار الضخمة، تم إستحضارها من الحجر لكن القوام واضح للغاية لدرجة أنه لا يمكن تمييز الخشب والشراع، مررت سيلفي ذراعها حولي وطفت فوق درابزين السفينة نحو القوس أين تبعها الآخرون حتى بدأت ترتفع من خلال الأغصان.

أغمضت عيني مجبرا نفسي على التنفس بعمق تاركا الهواء يملأني وعندما زفرت تخيلت أنه يأخذ بعضًا من غضبي معه، عندما لم يساعد ذلك سرت إلى المقعد وجلست بثبات بجوار مورداين.

“هذا عظيم لطالما أردت أن أكون قرصانًا” أخذ ريجيس نفسا عميقا وتركه يخرج بسعادة “أعتقد أن رقعة العين ستعزز جمالي العام الخشن ألا تظن ذلك؟”.

شخر شول وإستدار “من الأفضل أن تتحدث مع مورداين تعال سأرشدك”.

“ما هو القرصان؟” سأل شول وملامحه الحادة مشكلة في إرتباك.

أومأ الأخضر برأسه بإحترام قبل أن يبتعد وحلق بضع مئات من الأقدام إلى الميمنة، تردد الأحمر الذي فحصها عن كثب ثم إتجه بصره إلي وتصلب وجهه قبل أن يبتعد أبطأ بكثير من نظيره.

وضعت يدي على الدرابزين ونظرت غربًا نحو الجبال الكبرى البعيدة، صحراء دارف الشاسعة تقع على الجانب الآخر ومخفية تحتها عائلتي وكل من يعتمدون عليّ، على الرغم من ذلك بإمكاني الشعور بالموجات البعيدة ولكن القمعية لقوة الملك تشع من عدة تنانين.

أخفيت سيلفرلايت ووقفت إلى إرتفاعي الكامل “لن تسمع أصوات ملايين من الجان عبر غابات أجدادهم مرة أخرى لأن ألدير دمر كل من الجان والغابة، إذا كنت تعتقد أن ألدير مات ببساطة حتى أتمكن من الحصول على مدح من كيزيس فأنتم الأزوراس أكثر جهلًا ممن تسميهم بالأدنى”.

“إجعل السفينة تتحرك ببطء كما لو أننا نبحث عن شيء ما” قلت لرين حينها بدأت السفينة في الإنجراف فوق قمم الأشجار متجهة غربًا بشكل عام.

“اللورد إندراث فتح الطريق بين العوالم” رد بهدوء “إفيوتس مكشوفة للكون الواسع”.

“يجب أن يكون لدينا نوع من الإشارات إذا كنت ترغب في أن نهاجم” قال شول بجدية محدقا في إتجاه أقرب توقيع مانا “ربما إذا صرخت هجوم”.

“علم” أجبت وتركيزي على التنانين البعيدة.

“علم” أجبت وتركيزي على التنانين البعيدة.

“هو…” توقفت ونظراتي تجتاح كل الأزوراس الذين يستمعون.

وقفت سيلفي بجانبي وهناك صلابة في وضعيتها لم أكن معتادا عليها.

لم يستطع رين وشول الإحساس بالأثير لكنهما شعرا بالضغط.

‘هل أنت بخير؟’ سألت عقليا.

“لا!” قاطعته وصوتي الحاد يرن بشكل غير مريح في البستان الهادئ “فقط أخبرني”.

‘أفكر في ما قاله مورداين… ستعرف هذه التنانين ما أنا بمجرد النظر حتى لو لم تكن تعرف من أنا… لا أستطيع حتى أن أبدأ في…’ جفلت سيلفي وعيناها تغلقان.

يمكن أن يحطم وهج رين الغرانيت “إذا يمكنك أن تسامح الطاغية الذي أمر بمثل هذه الفظائع ولكن ليس الجندي الذي أجبر على تنفيذها؟ لقد كنت حقًا ملكت ذات يوم أليس كذلك؟”.

وجهت وجهها بعيدًا حينها إنقطع الإتصال العقلي بيننا لأنها تحمي نفسها.

أومأ الأخضر برأسه بإحترام قبل أن يبتعد وحلق بضع مئات من الأقدام إلى الميمنة، تردد الأحمر الذي فحصها عن كثب ثم إتجه بصره إلي وتصلب وجهه قبل أن يبتعد أبطأ بكثير من نظيره.

‘سيلفي ما هي…’.

“لم يهاجموا أحدا؟” بدأ دق قلبي المتألم يخف إلى حد ما.

هزت رأسها ورفرفت عيناها إلى الوراء ‘لا شيء مجرد نوع من تبعات الولادة’.

ضربت أصابع مورداين على ظهر المقعد لمرة واحدة فقط ثم توقفت الضوضاء والحركة “بعد أقل من أسبوع من دخولك أنت وألدير عبر البوابة إنفتح صدع في السماء فوق غابة الوحوش – ليس بعيدًا عن هنا في الواقع – حينها بدأت التنانين تتدفق منه”.

حدقت إلى الأمام مباشرة في الإتجاه الذي إنبثق منه إثنان من توقيعات المانا.

نظر إلي مورداين بطريقة غير متأثرة شبه عادية ثم بإبتسامة صغيرة أومأ مرة أخرى إلى المقعد وشق طريقه في ذلك الإتجاه.

غير متأكد من كيفية مواساتها أبقيت نظري مستقيمًا أيضًا فأحد التواقيع القادم من الشمال أصبح نقطة صغيرة في الأفق، والثاني أبعد قليلاً حلّق من الجبال إلى الشمال الغربي أما الثالث فإقترب من الساحل إلى الجنوب الغربي.

حدقت في العلامات الموجودة على الحائط.

أول من وصل هو تنين كبير ذو حراشف خضراء بنصف حجم سفينتنا عندما صار على بعد 100 قدم إستدار ليطير إلى جانبنا وعيناه الصفراوان تفحصان سطح السفينة، توقف بحثه عند سيلفي وفي البداية حدق فيها كأنه غير متأكد من أنه يمكن أن يثق في عينيه ثم إتجه بعيدًا، الثاني أكبر بقليل من الأول ذو حراشف بيضاء تتلألأ في ضوء الشمس حيث دار حولنا ثم طار فوقنا وخلفنا وكتلته الضخمة تحجب الشمس وتغرق السطح في الظل، الثالث مخلوق رشيق بحراشف قرمزية داكنة بدا وكأنها تمتص ضوء الشمس لأنها لم تكن متلألئة أو مشرقة حتى مع خفقان جناحيه، وجهه ذو فك كبير بما يكفي لإبتلاع شول بالكامل ومغطى بندوب المعركة كما أن هناك شق ممزق في حافة جناحه الأيمن.

“ما هذا؟” سألت رين الذي ينظر بصمت حتى الآن ولم يخاطب التنانين مباشرة.

صارت التنانين تحيط بنا…

في المسافة أصبح المزيد من التنانين واضحين حيث حلقوا فوق الجبال والقرى بين غابة الوحوش وغرب إلينوار.

تحدث التنين الأخضر الذي يشع بالمانا “أرثر ليوين لم نلتقي لكني تعرفت عليك بالوصف، سيسعد اللورد إندراث بمعرفة أنك على قيد الحياة… لقد قلق بشأن غيابك الطويل”.

“ماذا تقصد؟” جسدي كله توتر.

“أين كنت؟” زأر التنين الأحمر بينما يميل بجناحيه ليقترب أكثر من السفينة وعيناه الكبيرتان تتفحصان كل واحد منا حتى وصل لسيلفي “ما الذي يفعله تنين وعملاق وإثنين من البشر في أعماق غابة الوحوش؟”.

“لن نفعل” قلت وأنا أضغط على كتف سيلفي قبل أن أبعد يدي.

“ليس هذا هو الإستقبال الذي أعتقد أن جدي يجهزه لي عند عودتي” قامت سيلفي بإمالة رأسها وتمكنت من أن تبدو غاضبة وغير مبالية في نفس الوقت عندما نظرت إلى التنين الأحمر.

“سريع؟ لقد مر شهران يا فتى” سخر رين.

على النقيض من إتزانها الخارجي شعرت بعدم إرتياح شديد يتسرب من خلال علاقتنا عندما ذكرت كيزيس كوسيلة دفاع.

هز شول كتفيه بلا مبالاة ثم رفع ذراعه العضلية فوق رأسه مشيرا “بل ممكن لأنه كذلك”.

“يجب أن تكون حريصًا على من تحدده بتلك النظرة الحاقدة”.

من بُعد رون الخاص بي سحبت السيف الفضي الذي دعاه ألدير بسيلفرلايت “جرائمه ضد ديكاثين لا يمكن أن تمر دون عقاب”.

إتسعت عيونه الحمراء وتراجع “السيدة سيلفي إندراث؟”.

تسرب تلميح من الألم – شعروا به – بسبب تأنيب الضمير من خلال إتصالنا العقلي وسرعان ما وضعت حاجز لمنعهم، أفكاري ضجيج منخفض لا معنى له لذا حدقت ببساطة في ظهر شول وتبعته عبر الدانجون الذي تحول إلى ملاذ لمتمردي الأزوراس.

تبادلت التنانين الثلاثة النظرات الكافرة والأبيض هو الذي تحدث بصوت شديد الإنفعال “سيدتي يجب أن تأتي معي على الفور سأقودك إلى الصدع الذي يربط هذا العالم مع إفيوتس إن اللورد إندراث…”.

“أغرونا لم يهاجم ديكاثين مرة أخرى” قال مورداين على الفور ووضع قدما فوق الأخرى منتقلا إلى وضع أكثر راحة على المقعد قبل المتابعة “يرجع ذلك جزئيًا إلى أنه لا يزال مشغولاً بإدارة شؤون ألاكريا وبسبب… التنانين”.

“توقف” قالت سيلفي وصوتها يرن بأمر “تكمن واجباتي هنا بديكاثين في الوقت الحالي إذا كنت ترغب في إبلاغ اللورد إندراث فلا تتردد لكنني لن أرافقك”.

بالعودة إلى مقعدي سحبت أداة الرؤية “المعذرة للحظة واحدة مورداين أريد أن أسمعك لكني بحاجة إلى التأكد”.

جفل التنين من كلماتها خائفًا “سيدتي اللورد إندراث يتمنى…”.

لم يستطع رين وشول الإحساس بالأثير لكنهما شعرا بالضغط.

أطلقت سيلفي موجة ملموسة من المانا لإظهار إستيائها مما أدى إلى مقاطعة كلمات التنين الأبيض مرة أخرى.

“هذا غير ممكن”.

“سوف يطيع نيرياه من عشيرة ماياسثال” قال التنين بسرعة قبل أن ينظر إلى الإثنين الآخرين “رافقوا السيدة سيلفي إلى وجهتها”.

قمت بمسح البستان أين ريجيس وسيلفي يقفان في مكان قريب بينما يشاهدان المحادثة التي تدور، أظهرت سيلفي عبوسًا مدروسًا ويمكنني أن أقول إنها تفكر في وقت تدريبها بإفيوتس أما من ناحية أخرى لم يكن ريجيس مهتمًا بظهور التنانين.

طار التنين الأبيض بسرعة إلى الشرق متعمقا في غابة الوحوش.

عندما إقتربنا من نهاية النفق الطويل المحفور تقريبًا بدأت جذور الأشجار السميكة تتخطى السقف والجدران، تم نحت نوع من الأوكار في الجذور مع العديد من الأنفاق الأخرى المتقاربة فيهم أين من المفترض أن تكون الشجرة فوقنا، لم يبق سوى جذع مجوف وتمت تغطية الصخور والخشب المتبقي باللون الأسود.

عندها فقط شعرت بالحركة الدقيقة للمانا من هذا الإتجاه مثل نسيم خفيف يهب غربًا فوق غابة الوحوش.

بتلويحة من يده بدأت مانا سمة الأرض في الإندماج رافعة الأرضية لتتصلب إلى حجر وفي غضون ثوانٍ تشكلت لتبدو مثل سفينة شراعية تحوم بين أغصان الأشجار الضخمة، تم إستحضارها من الحجر لكن القوام واضح للغاية لدرجة أنه لا يمكن تمييز الخشب والشراع، مررت سيلفي ذراعها حولي وطفت فوق درابزين السفينة نحو القوس أين تبعها الآخرون حتى بدأت ترتفع من خلال الأغصان.

“ما هذا؟” سألت رين الذي ينظر بصمت حتى الآن ولم يخاطب التنانين مباشرة.

مثل الآخرين منعت الهالة الأثيرية التي تشع دائمًا مني وأخفيت نفسي بشكل فعال عن التنانين التي تستشعر الأثير، مثل تحرير قبضة اليد توقيع الأثير الخاص بي يشع إلى الخارج كالمنارة ثم ضغطت بنشاط راغبًا في التأكد من الشعور به.

“اللورد إندراث فتح الطريق بين العوالم” رد بهدوء “إفيوتس مكشوفة للكون الواسع”.

نظرت لأدرك أن رين كاين قد ظهر بينما كنت مركز على البلورة.

“أنتما الإثنان أعطونا بعض المساحة” أمرت سيلفي التنين الأخضر والأحمر “أنتم لا ترافقون السجناء”.

– أرثر ليوين :

أومأ الأخضر برأسه بإحترام قبل أن يبتعد وحلق بضع مئات من الأقدام إلى الميمنة، تردد الأحمر الذي فحصها عن كثب ثم إتجه بصره إلي وتصلب وجهه قبل أن يبتعد أبطأ بكثير من نظيره.

“سريع؟ لقد مر شهران يا فتى” سخر رين.

إنطلقت سفينتنا بسرعة وصححت مسارها لذا كنا نطير مباشرة نحو الجبال الكبرى.

ظهر رعب شاهق ذو قدمين في الأفق بفكين ضخمين ممدودان مع ثلاث عيون خرزية على كل جانب من جمجمته المسطحة مغلفا بإثارة الصيد، ذكّرني بتمساح أرضي يقف على رجليه الخلفيتين بإستثناء أن ذراعيه غليظتين بالعضلات مع مخالب حادة يبلغ إرتفاعها أكثر من عشرين قدمًا.

في المسافة أصبح المزيد من التنانين واضحين حيث حلقوا فوق الجبال والقرى بين غابة الوحوش وغرب إلينوار.

“هذا غير ممكن”.

درع من الأجنحة والنار والمخالب.

“ماذا حدث في الحرب؟” سألت مواجها نصف محارب الأزوراس “هل أغرونا…”.

‘درع… أو سجن’ رد ريجيس بإبتسامة متكلفة “لنرى أيهم”.

‘أدعوها’ فكر ريجيس غير قادر على منع نفسه.

–+–

وقفت مرة أخرى مطلقا تنهيدة “أخشى أنني بحاجة إلى المغادرة على الفور لقد كنت بعيدًا لفترة طويلة جدًا”.

ترجمة : Ozy.

“ما الذي تسعى إليه؟” سأل رين بتردد.

فصلان في الوقت وواحد متأخر…

“أنتما الإثنان أعطونا بعض المساحة” أمرت سيلفي التنين الأخضر والأحمر “أنتم لا ترافقون السجناء”.

“أين كنت؟” زأر التنين الأحمر بينما يميل بجناحيه ليقترب أكثر من السفينة وعيناه الكبيرتان تتفحصان كل واحد منا حتى وصل لسيلفي “ما الذي يفعله تنين وعملاق وإثنين من البشر في أعماق غابة الوحوش؟”.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملوك الروايات

تحديث التعليقات وصل!

حدّث التطبيق واستمتع بالميزات الجديدة

حدّثنا التطبيق بميزات جديدة كثيرة! نظام تعليقات، تنبيهات فصول، بحث بالتصنيفات، وأكثر. حدّث التطبيق الآن لتستمتع بكل هذا.
الجديد في التحديث:
نظام تعليقات جديد متوافق مع الموقع
تنبيهات الفصول الجديدة والتعليقات
البحث عن طريق التصنيفات
إضافة وضع الفشيخ في إعدادات القراءة
خيارات تخصيص جديدة وتحسينات في الواجهة
إصلاح بعض المشاكل العامة
نستقبل اقتراحاتكم للتحديثات القادمة على سيرفر الديسكورد: انضم إلينا

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط