الفصل 364
[آرثر]
***
حتى الوقت لم يكن له معنى في حجر الأساس، ولم يكن لدي أي وسيلة لمعرفة الوقت الذي قضيته هناك. و في مرحلة ما ، بدأت أشعر بالقلق من أنني قد انسي فصولي، لكن عندما توقفت عن توجيه الأثير وتركت المساحة السوداء، كانت قد مرت بضع دقائق فقط. ولذا دفعت وعيي اليه مرة أخرى، وواصلت التجول لاعماق الفراغ.
كانت الشمس قد أشرقت لتوها ، وغطت الحرم الجامعي بغطاء من العنبر والبنفسج. جلت مرة أخرى فوق السقف المسطح للبرج المجوف، مستمتعاً بالمنظر والنسيم البارد الذي لم أستطع الوصول إليه في غرفتي. على الرغم من أنه تم بنائه كـبرج مراقبة منذ زمن طويل وتم الاحتفاظ به كمكان للتأمل، إلا أن المباني الأحدث والأكثر فخامة تركته تقريباً مهجور.
الظلام.
اطلقت نفس ثقيل ، وسحبت حجر الاساس وقلبته، فحصت المكعب الأسود البسيط. كان سطحه عادي بلا لمعان, السمة الجسدية الرائعة الوحيدة به هي وزنه.
نبضات متقطعة من الأثير تنبعث من جسدي وأنا انجرف في الظلام. لم يكن هناك رد. و في النهاية ، ابتعد ذهني عن الفراغ وعاد إلى العالم الحقيقي.
فكرت “من كان ليخمن أن هذا الشيء البسيط يحتوي على بصيرة قادرة على إعادة كتابة العالم”. حتى مع معرفتي بكل ما يفعله، ما زلت أجد صعوبة في تصديق أن شيئ بهذه الصغر و … الملمس يحمل الأسرار التي قد تسمح في النهاية لشخص ما باكتساب نظرة ثاقبة على القدر نفسه.
أطلق فالين ضحكة لا تحمل اي فرحة. “ابي سعيد بالطبع. يبدو أن دمائي يعتقدون بأنني معجزة الآن …”
قفز ريجيس من جسدي وشم الاثر. “كان بامكانها علي الاقل أن تملك بعض الأحرف الرونية المتوهجة بشكل ينذر بالسوء أو اي شيء يخبرك بمدى أهميتها.” أدار ظهره إلي ، و مشي علي السقف ووضع كفوفه على الحاجز. “على أي حال ، تمتع مع ذاك الشئ.”
تموج الظلام فجأة ، حدث تشوه امام بصري داخل الفراغ الأسود القاتم ، وكأن شيئ ما قد تحرك بداخله. لقد تواصلت مع الأثير، و حاولت التفاعل مع هذه الظاهرة، لكن لم يحدث شيء.
قفزت بسرعة من منصة التدريب ، وضغطت بإصبع على جبهتها لمنع ذراعيها الممدودتين من الالتفاف حولي.
جسده استعد للقفز.
قمت بتنشيط البقايا وتم نقلي عبر العالم، مع تكبيره وجدت نفسي في كهف معتم تحت الأرض كان مأوي للجن. كانت إيلي في عمق مجرى النهر ، ترش الماء على ياسمين ، التي كانت تحمل طفل من الجان لم أكن أعرفه كدرع بينما ارتفععت ضحكاتها.
قلت بسرعة “انتظر”. “إلى أين تذهب؟”
بينما مازلت متكئ على مقعدي، نظرت إلى كايدين بثبات. كانت عيناه حادتين ومراقبتين ، ولم يتطابقا تماماً مع الابتسامة الساخرة التي يظهرها. “تحدث بصراحة ، كايدين.”
أجاب وظهره لي: للقيام بتدريباتي الخاصة”
“فصل تدريب عن امتصاص الأثير؟ لماذا فجأة؟” سألت وانا اتحرك للوقوف بجانبه.
لكن، أكثر فأكثر ، اكتشفت تردد لدي ألاكريا في اتباع سيدهم، خاصةً بين الطلاب. في البداية افترضت أن عدم احترام كايرا لفريترا كان شيئ مميز بها – تعبير من مظاهر عن كينونتها بصفتها من ذوات دم فريترا المختبئين في الاكريا – لكن وقتي في الأكاديمية أظهر لي أن هذا لم يكن صحيح. بصرف النظر عن ازدراء البروفيسور افيليون الخفي للحرب ، كانت مشاعر الطلاب واضحة للغاية على وجوههم في كل مرة يتم فيها ذكر إيلينوار.
“أخبار جيدة؟” سألت وأنا أعقد ذراعي بلا مبالاة بينما اتكئت على قاعدة منصة التدريب المرتفعة.
تشدد جسد ريجيس لكنه رفض النظر إلي. “لأنه. لقد جئت إلى هذا العالم لأكون سلاحك – حاميك – ولكن في مؤخراً أشعر بأنني لا أفعل أياً منهم. من المفترض أن نكون شركاء ، لكنك تزداد قوة من خلال تعلم مراسيم جديدة للأثير. لا أريد أن أراقبك فقط بينما تتسع الفجوة بيننا”.
كان الشعار هو ثاني أعلى مستوى من الرونيات لسحرة ألكاريا. بناءً على ما فهمته، فإن تلقي مثل هذا الرون القوي في سن مبكرة كان بمثابة تغيير لحياة الشخص، حتى بالنسبة للدماء العليا.
قفزت بسرعة من منصة التدريب ، وضغطت بإصبع على جبهتها لمنع ذراعيها الممدودتين من الالتفاف حولي.
لأول مرة منذ فترة ،لم اجد كلمات مناسبة للرد علي رفيقي.
ارتفع حاجبي ببطء إلى أعلى عندما تحدث رافيرتي، واضطررت واعياً إلى قمع السخرية المفاجئة من ذكر قتالنا. كانت الشابة تتمتع ببعض المواهب، ولكن إذا كانت عائلة دينوار متورطة ، فمن المحتمل جداً أن يُطلب منها التجسس علي، تماماً كما فعلت كايرا. كان للتراجع عن التسجيل عيوبه الخاصة، ومع ذلك ، بدت وكأنها مشكلة أكثر مما تستحق ان تكون.
بعد إطلاق الأثير من نواتي، قمت بتوجيهه إلى ذراعي و إلى حجر الأساس. بدا أن وعيي يتبعه حيث تم إخراجه من جسدي ودخل لاثار الجن. أولاً ، قابلت جدار من السحب الأرجوانية ، كما هو متوقع. ارتجف الجدار عند اقترابي ، ومررت منه بسهولة.
وقفت صامتاً، أشاهد الذئب المظلم، عندما هبط طائر رباعي الأجنحة على الحاجز القريب ، طرق بمنقاره وراقبنا بترقب. قمت بسحب حصتي الغذائية المعبأة – وهي عادة أبقيتها على الرغم من ندرة الحاجة إلى تناول الطعام – وسحبت شريحة لحم مجففة متبلة، وألقيت بها للمخلوق. قفز الطائر إلى السقف الحجري وأخذ جائزته قبل الانطلاق مرة اخري، وأجنحتها الأربعة تحمله بسرعة بعيداً عن الأنظار.
كان ريجيس ليسخر مني لو كان هنا …
“أنا … لم أدرك أنه يقلقك جداً” حشدت جملة أخيراً.
قفز ريجيس من جسدي وشم الاثر. “كان بامكانها علي الاقل أن تملك بعض الأحرف الرونية المتوهجة بشكل ينذر بالسوء أو اي شيء يخبرك بمدى أهميتها.” أدار ظهره إلي ، و مشي علي السقف ووضع كفوفه على الحاجز. “على أي حال ، تمتع مع ذاك الشئ.”
بتنهيدة محبطة، خرجت من حجر الاساس ووضعته بعيداً. كان من الواضح أنني لن أذهب إلى أي مكان بينما انا مشتت للغاية ، أو بينما امتلئ عقلي بعدم اليقين.
“حسناً ، يمكنك أن تشكر سيلفي على هذا الدافع المثير للغضب لإبقاء مؤخرتك على قيد الحياة” قال ريجيس.
أجبتها “لا” ، رغم أنني لم أكن متأكد تماماً مما إذا كنت أصدق نفسي. “طالما أنك لم تتركي عائلتك ورائك في قلبك، فأنتي لم تتخلى عنهم. كل ما تفعليه الآن من أجلهم، طالما أن هذا هدفك.”
اطلقت ضحكة صغيرة ودفعت ذئب الظل. “حسناً ، فقط كن حذر. العالم مكان مخيف لجرو صغير.”
قلت بسرعة “انتظر”. “إلى أين تذهب؟”
أدار عينيه اللامعتين نحوي بسخرية. “ها. ها. مضحك.”
تابعت تقدمه لفترة من الوقت، ما زلت قادر على الشعور به حتى مع زيادة المسافة بيننا. بدا وكأنه يتجه نحو الجبال. و تسائلت لفترة وجيزة عما إذا كانت الطاقة التي جمعتنا معاً ستسمح له بالذهاب إلى هذا الحد، لكننا سنشعر بذلك إذا بدأ في الوصول إلى أقصى مسافة يمكنه ان يبتعدها عني. نظراً لأننا لم نختبر هذا الجانب من علاقتنا منذ منطقة الجسر التي عبرتها مع ال-غرانبل ، لم أعرف حقاً إلى أي مدى يمكنه أن يذهب.
بعد ذلك ، في مناورة لم أكن متأكداً من قدرته على فعلها ، قفز ريجيس من جانب البرج. شاهدته وهو يهبط نحو الأرض ، وألسنة اللهب الأرجوانية تتدحرج خلفه مثل العلم قبل أن يصبح ضبابي ويغرق قليلاً في الأرض.
“و تلقي مثل هذا الرون القوي لن يؤدي إلا لتعظيم توقعهم”. أكدت علي حديثه
بمجرد أن أصبح صلب مرة أخرى ، انطلق ريجيس راكضاً بسرعة إلى الشمال متجهاً من الحرم الجامعي الي الجبال. لقد بذل بالطبع ، جهد إضافي ليمر عبر حشد صغير من الطلاب ، مما تسبب في جوقة من الصرخات ، قبل أن يختفي عن الأنظار خلف مبنى آخر.
ثم سمحت لنفسي بالانجراف. تجولت أفكاري لفترة، ثم توقفت، كان الأمر أشبه بالنوم.
لكن، أكثر فأكثر ، اكتشفت تردد لدي ألاكريا في اتباع سيدهم، خاصةً بين الطلاب. في البداية افترضت أن عدم احترام كايرا لفريترا كان شيئ مميز بها – تعبير من مظاهر عن كينونتها بصفتها من ذوات دم فريترا المختبئين في الاكريا – لكن وقتي في الأكاديمية أظهر لي أن هذا لم يكن صحيح. بصرف النظر عن ازدراء البروفيسور افيليون الخفي للحرب ، كانت مشاعر الطلاب واضحة للغاية على وجوههم في كل مرة يتم فيها ذكر إيلينوار.
تابعت تقدمه لفترة من الوقت، ما زلت قادر على الشعور به حتى مع زيادة المسافة بيننا. بدا وكأنه يتجه نحو الجبال. و تسائلت لفترة وجيزة عما إذا كانت الطاقة التي جمعتنا معاً ستسمح له بالذهاب إلى هذا الحد، لكننا سنشعر بذلك إذا بدأ في الوصول إلى أقصى مسافة يمكنه ان يبتعدها عني. نظراً لأننا لم نختبر هذا الجانب من علاقتنا منذ منطقة الجسر التي عبرتها مع ال-غرانبل ، لم أعرف حقاً إلى أي مدى يمكنه أن يذهب.
رددت بداخلي، أني متأكد من أنه سيكون بخير، وعُدت إلى السبب الرئيسي الذي دفعني للصعود إلى هذا البرج.
كان المكعب الأسود بحجم كف اليد ممتلئ بكمية أثير أقل كثافة بكثير من ما احتواه المكعب الأخير ، ولكنهم كانا متطابقين تقريباً. “حسناً ، دعنا نرى ما لديك من أجلي.”
امسكت المكعب الأسود بين يدي بقوة وأنا أحدق فيه. مرت دقيقة، ثم أخرى وظللت انظر إلى حجر الأساس.
مع تنهيدة ، قمت بتخزينه مرة أخرى في رون الابعاد. يجب أن أغوص مباشرة في حجر الأساس – التدريب ، وامتصاص الأثير ، والقيام بشيء ما لأصبح أقوى. لكن عقلي لم يكن مركز. لم أستطع دفع نفسي لاظل مستيقظ اكثر من ذلك بعد عودتي من أحد انقاض الجن.
بدلاً من ذلك ، قمت بسحب الآثر بعيداً عن نظري، وتتبعت الجوانب الحادة بينما أفكر في الأشخاص الذين سيحفزونني على الاستمرار في التقدم.
شعر براير المميز – البرتقالي الباهت إلى الأشقر المصفر اللامع في نهايته – جعلها شخص واضحة في جميع أنحاء الحرم الجامعي، ناهيك عن الوقوف أمامي مباشرةً ، وتسائلت على الفور عما ستفعله الشابة ذات القشرة الصلبة. التقت عيناها العسليتان بنظرة تحدي بعيناي عندما نزلت الدرجات الصغيرة.
قمت بتنشيط البقايا وتم نقلي عبر العالم، مع تكبيره وجدت نفسي في كهف معتم تحت الأرض كان مأوي للجن. كانت إيلي في عمق مجرى النهر ، ترش الماء على ياسمين ، التي كانت تحمل طفل من الجان لم أكن أعرفه كدرع بينما ارتفععت ضحكاتها.
“و تلقي مثل هذا الرون القوي لن يؤدي إلا لتعظيم توقعهم”. أكدت علي حديثه
تشكلت عقدة في صدري حيث لاحظت بعد ذلك والدتي، و هيلين ، وبقية القرن المزدوج جالسين حول نار المخيم الضغيرة على حافة الجدول، وهم يشاهدوهم بابتسامات مرهقة. وخلفهم جميعاً ، كان بو الذي جلس فوق كومة من الأسماك اللامعة وكانه يدافع عنهم.
ضغطت أظافري في يدي، وكبحت الكتلة المتزايدة في حلقي بينما أجبرت نفسي على الابتسام. فبعد كل شيء ، كانوا جميعاً بخير، وكانوا يضحكون ويبتسمون.
و ذلك كافي.
بتنهيدة محبطة، خرجت من حجر الاساس ووضعته بعيداً. كان من الواضح أنني لن أذهب إلى أي مكان بينما انا مشتت للغاية ، أو بينما امتلئ عقلي بعدم اليقين.
مع أنفاس مرتجفة وابتسامة جوفاء ، أخرجت نفسي من الآثار و امسكت بحجر الاساس مرة أخرى.
أجبته “حسناً ، دعني أسأل”. “ماذا تريد أن تفعل؟”
وبدلاً من أن يوقفه موقفي، بدا أن البروفيسور الآخر اعتبره تحدي. دخل وهو يعرج عبر الباب و استراح علي المقعد المقابل لي. “على أمل إقناعك بعدم قتلي لمقاطعة هذا الاجتماع السري الراقي – هل كانت هناك أقنعة؟ أشعر أنه ستكون هناك أقنعة. وخدم يرتدون ملابس ضيقة. على أي حال ، أين كنت؟”
كان المكعب الأسود بحجم كف اليد ممتلئ بكمية أثير أقل كثافة بكثير من ما احتواه المكعب الأخير ، ولكنهم كانا متطابقين تقريباً. “حسناً ، دعنا نرى ما لديك من أجلي.”
“هل هناك سبب ما لاخباري بذلك؟” سألت.
بعد إطلاق الأثير من نواتي، قمت بتوجيهه إلى ذراعي و إلى حجر الأساس. بدا أن وعيي يتبعه حيث تم إخراجه من جسدي ودخل لاثار الجن. أولاً ، قابلت جدار من السحب الأرجوانية ، كما هو متوقع. ارتجف الجدار عند اقترابي ، ومررت منه بسهولة.
امسكت المكعب الأسود بين يدي بقوة وأنا أحدق فيه. مرت دقيقة، ثم أخرى وظللت انظر إلى حجر الأساس.
ثم سمحت لنفسي بالانجراف. تجولت أفكاري لفترة، ثم توقفت، كان الأمر أشبه بالنوم.
كنت أتوقع أن أجد لغز آخر ، شيئاً ما لأتعامل معه أو أعمل علىه مثل حجر الاساس الأخير ، ولكن بدلاً من ذلك …
الظلام.
تراجعت ، ولاحظت مظهر الارتباك يزداد على وجهي. “حصلت على شعار آخر!” هتفت ، وصوتها مخفي من حماستها ، وخرج كالصرير. “اثنان على التوالي ، وفي أول احتفالي عطاء. الفرص تقريباً ، قريبة من الصفر. لقد فكروا في إخراجي من هذا الفصل للتركيز على امور الحراسة، ولكن يبدو أن المدير يريدني حقاً في فيكتورياد الآن. ”
تلاشت ابتسامتها ، ونظرت إلي بقلق واضح. “ما الخطب؟ … اعتقدت أنك ستفتخر بي. هل قلت شيئ لا يجب أن أقوله يا بروفيسور؟” وفجأة تراجعت إلى الوراء وانحنت لدرجة أن شعرها لامس الأرض. “أنا أعتذر!”
الظلام التام المطلق.
اطلقت ضحكة صغيرة ودفعت ذئب الظل. “حسناً ، فقط كن حذر. العالم مكان مخيف لجرو صغير.”
أطلق فالين ضحكة لا تحمل اي فرحة. “ابي سعيد بالطبع. يبدو أن دمائي يعتقدون بأنني معجزة الآن …”
غلبني الذعر عندما عدت فجأة إلى سطح البرج، ممسكاً بالمكعب الأسود ، والعرق يتصبب على وجهي ويجعل راحتي يدي زلقة. اندفعت أنفاسي بسرعة، ثم أدركت السبب: ذاك الشعور داخل حجر الأساس كان تماماً مثل ذلك المكان الذي يقع في المنتصف بعد المكان حيث تم تدمير جسدي وقبل أن أستيقظ في المقابر الاثرية. كان الامر وكأن عقلي هو الشيء الوحيد الموجود في الكون بأسره.
ما زلت غير مقتنع تماماً أنه لم يرا شيئ في الليلة التي سرقنا فيها انا و كايرا البوصلة ، لكن إذا حدث هذا ، لاحتفظ بها بالقرب من صدره. يبدو أنه من المرجح أنه لم يرا أي شيء على الإطلاق، و مع الأخذ في الاعتبار الظلام والمطر ، ولم ذكر فرصة القاء مرة أخرى ، أو حتى سأل عن”هايدرغ”.
و ذلك كافي.
أتذكر أنني كنت أحوم في حقل من الأسود القاتم. لكنه ليس هو نفسه. فانا ما زلت هنا, هذه المرة. لم يتغير شيء.
فجأة ابتسم ابتسامة غير متوقعة، وركزت عيناه علي مكان ما بعيداً. “كما تعلم، كان عمي في الحرب في ديكاثن ، وقد أخبرني بشيئ غريب. هناك، غالباً ما يذهب المراهقين – أحياناً في سن الثالثة عشر أو الرابعة عشر- بمفردهم ليكونوا مغامرين ، يقاتلون الوحوش و يدخلون الدانجون. ”
أخذت عدة أنفاس عميقة لتهدئة نفسي، و حاولت مرة أخرى.
ارتفع حاجبي ببطء إلى أعلى عندما تحدث رافيرتي، واضطررت واعياً إلى قمع السخرية المفاجئة من ذكر قتالنا. كانت الشابة تتمتع ببعض المواهب، ولكن إذا كانت عائلة دينوار متورطة ، فمن المحتمل جداً أن يُطلب منها التجسس علي، تماماً كما فعلت كايرا. كان للتراجع عن التسجيل عيوبه الخاصة، ومع ذلك ، بدت وكأنها مشكلة أكثر مما تستحق ان تكون.
ألقى فالين نظرة سريعة على درج الباب خلفه، وأخذ نفس عميق، وابتعد عن الباب وتركه يغلق.
هذه المرة كان الغياب المفاجئ لأي شيء باستثناء نفسي اقل صدمة ، لكن الجزء الداخلي من حجر الاساس لم يكن أقل غرابة. تجولت في أنحائه لفترة من الوقت ، غير متأكد مما إذا كنت أتحرك بالفعل أم اني أحاول فقط، لم أصطدم أبداً بجدار أو أي نوع من الأشياء العقلية، مثل بحر الأشكال الهندسية التي كان علي التلاعب بها داخل حجر الأساس لقداس الشفق.
كان يلقي نظرة خاطفة على المكتب، ويتفقد الزوايا بشكل مضحك، وهو تمثيل ساخر من البحث عن الجواسيس.”إن خبر نجاح فصلك خلال حفل العطاء انتشرت بسرعة ولمسافات بعيدة . هل تعرف سولا من دماء دروسيس ، نعم؟ رئيس جمعية Cargidan جمعية الصاعدين؟ إنه صديقي ، ويبدو أنه تلقى رسائل من كل ركن من أركان ألاكاريا تسائل عنك، من أين أتيت ، وما إلى ذلك”.
لقد فقد الكثير من شباب ألاكريا الأقوياء كل شيء في ذلك اليوم. ولا أعتقد أنهم جميعهم ألقوا باللوم على الازوراس.
كان النسيان.
بينما كانت تتحدث ، قفز ذهني منها إلى فالين ، ثم عاد إلى مدينة ميرين، حيث تلقى كل من مايلا والصبي بيلمون – الطفلان الوحيدان اللذان تعاملت معهم عن كثب – قواعد قوية بشكل غير عادي. كنت أظن من قبل أن وجودي له علاقة بهذا، لكن لم يكن هناك سبب للتفكير بعمق في سير العطاء. لم أكن أعرف ما يكفي عن كيفية استخدام ألاكاريا للسحر للتخمين ، بخلاف افتراض أن الأثير كان متورط بطريقة ما.
حتى الوقت لم يكن له معنى في حجر الأساس، ولم يكن لدي أي وسيلة لمعرفة الوقت الذي قضيته هناك. و في مرحلة ما ، بدأت أشعر بالقلق من أنني قد انسي فصولي، لكن عندما توقفت عن توجيه الأثير وتركت المساحة السوداء، كانت قد مرت بضع دقائق فقط. ولذا دفعت وعيي اليه مرة أخرى، وواصلت التجول لاعماق الفراغ.
ضغطت أظافري في يدي، وكبحت الكتلة المتزايدة في حلقي بينما أجبرت نفسي على الابتسام. فبعد كل شيء ، كانوا جميعاً بخير، وكانوا يضحكون ويبتسمون.
كان الأمر أشبه بالسباحة في أعماق المحيط، حيث لم يصلها اي ضوء. لأعلى ولأسفل ولليسار ولليمين … لم يكن للاتجاه اي معني هنا، على الرغم من أنني استمررت في الشعور بالحركة. و حاولت الاندفع مع الأثير في اتجاهات عشوائية ، أو ما حولي، لكن لم يحدث شيء. حاولت أن أشبع نفسي – أو أي شيء كان موجوداً في تلك المساحة – بالأثير ، ولكن مرة أخرى، لم يحدث شيئ.
قمت بتنشيط البقايا وتم نقلي عبر العالم، مع تكبيره وجدت نفسي في كهف معتم تحت الأرض كان مأوي للجن. كانت إيلي في عمق مجرى النهر ، ترش الماء على ياسمين ، التي كانت تحمل طفل من الجان لم أكن أعرفه كدرع بينما ارتفععت ضحكاتها.
لابد أن كايدين وجد ضحكي معدياً ، لأنه بدأ يضحك أيضاً. “إذن أنت لا تنوي خوض التحدى لتكون خادم دراغوث؟”
ثم سمحت لنفسي بالانجراف. تجولت أفكاري لفترة، ثم توقفت، كان الأمر أشبه بالنوم.
تموج الظلام فجأة ، حدث تشوه امام بصري داخل الفراغ الأسود القاتم ، وكأن شيئ ما قد تحرك بداخله. لقد تواصلت مع الأثير، و حاولت التفاعل مع هذه الظاهرة، لكن لم يحدث شيء.
أضائت الدموع غير المنسكبة في عيني مايلا ، وأومأت برأسها بقوة. “أنا … سعيدة حقاً لأن المقابر الاثرية جلبتك إلى مدينة ميرين، بروفيسور غراي.”
فتح الباب المؤدي للسطح بصرير، وسمعت تضوضاء غامضة تماماً مثل حافة وعيي ، وسحبت وعيي من حجر الاساس في حالة استياء. و سرعان ما تلاشى وميض الإحباط هذا وساتبدل بالفضول عندما نظر إلي وجه مألوف يظهر من المدخل.
استجاب الفصل جيداً لوجود براير وأفيني. و على الرغم من أن براير كانت في موسمها الثاني فقط في الأكاديمية، إلا أنها كانت أكبر سناً من معظم الآخرين – وقد استفادت من الدروس الخصوصية لدارين أوردين- بينما كانت أفيني تقترب من موسمها الأخير. كانت الشابتان قد عملتا بشغف علي أدوارهم، وساعدتاني في تدريب الفصل على سلسلة من الأشكال الجديدة ، فروع تدريب كوردري التي اعتقدت أنها ستشكل تحدياً لهم إلى فيكتورياد.
“فالين؟” قلت ببورد ، ناظراً إلى الشاب الذي وقف في المدخل المظلم ، وإحدى يديه لا تزال على الباب. بينما استقرت عيناه على حجر الأساس وانا أعيده إلى رون الأبعاد. “هل أنت تائه؟”
اجتاحت عيون فالين سقف البرج بارتباك، لكنه لم يبتعد عن الباب أو يتركه يغلق. “أنا … أحم…” تنحنح. “كنت أبحث عنك يا بروفيسور.”
أومأت برأسي كتأكيد. “كلاهما جيد. سأكون سعيداً بوجود جليستي اطفال بالجوار، بينما أركز على الأشياء المهمة.” اعدت الابتسامة المتكلفة بينما حدق براير وأفيني بى بنظرات متطابقة. “الآن ، البروفيسور ايرونكروف ، أنا متأكد من أن لديك أشياء يجب أن تحضرها ، لأنني لدي ما احضره.”
ضممت حاجباي عابس نحو الفتي. “كيف عرفت حتى أنني هنا؟”
نظر رافرتي بيننا. ” أفهم أنك تدربت إلى جانب براير من دماء نادير من قبل. إنها طالبة ممتازة ، أؤكد لك -”
ألقى فالين نظرة سريعة على درج الباب خلفه، وأخذ نفس عميق، وابتعد عن الباب وتركه يغلق.
تنحنح مرة أخرى قبل أن يتحدث. “صادفت أن قابلت سيث في طريقي إلى صفك… أعتقد أنه كان يبحث عنك أيضاً، وقد ذكر أنه رآك تأتي إلى هنا عدة مرات ، لذلك فكرت …” .
تنحنح مرة أخرى قبل أن يتحدث. “صادفت أن قابلت سيث في طريقي إلى صفك… أعتقد أنه كان يبحث عنك أيضاً، وقد ذكر أنه رآك تأتي إلى هنا عدة مرات ، لذلك فكرت …” .
قفزت بسرعة من منصة التدريب ، وضغطت بإصبع على جبهتها لمنع ذراعيها الممدودتين من الالتفاف حولي.
“ماذا تحتاج؟” سألت ببرودة مقاطعاً اياه, ثم تذكرت أن حفل العطاء قد أقيم في وقت سابق اليوم. “هل يتعلق الامر بحفل العطاء؟”
لقد فوجئت بالإشارة المفاجئة لـ ديكاثين ، وظهرت ذكريات من وقتي كالمغامر المقنع ، نوت ، على السطح. بدا الأمر وكأنه من حياة آخري ، الآن. “السحرة أقل في ديكاثين ، وأن يصبح المرء مغأمر هو تذكرة مرور للعديد منهم. لكنه لا يختلف كثيراً عن طريقة تعامل ألاكاريا مع الصاعدين. أو هكذا سمعت”، أضفت بسرعة.
راقبني بعناية للحصول على استجابة ، جيدة أو سيئة. ربما كان يتوقع مني توبيخه، وإخباره كم كان محظوظ، وتشجيعه على أن يفعل ما تريد عائلته، لكني التزمت الصمت.
انحنى الشاب طويل القامة إلى الخلف على الباب الثقيل، وترك رأسه يرتد عنه وتردد صوت الاصطدام بينهم. حدقت عيناه الداكنتان في السماء المشرقة. وعندما كنت على وشك أن أكرر سؤالي، قال: “تلقيت شعار”.
نظرت من حولنا إلى الطلاب المارين. “نعم ولا. لقد كانت… دعوة لتناول العشاء. مرة أخرى. و لقد رفضت بالفعل ، لكن والداي بالتبني مصرين …”
كان الشعار هو ثاني أعلى مستوى من الرونيات لسحرة ألكاريا. بناءً على ما فهمته، فإن تلقي مثل هذا الرون القوي في سن مبكرة كان بمثابة تغيير لحياة الشخص، حتى بالنسبة للدماء العليا.
تموج الظلام فجأة ، حدث تشوه امام بصري داخل الفراغ الأسود القاتم ، وكأن شيئ ما قد تحرك بداخله. لقد تواصلت مع الأثير، و حاولت التفاعل مع هذه الظاهرة، لكن لم يحدث شيء.
رفعت حاجب. “هل أنت متأكد؟ أهنئك ، لكنك لا تبدو وكأنك سعيد جداً بهذا الأمر.”
أطلق فالين ضحكة لا تحمل اي فرحة. “ابي سعيد بالطبع. يبدو أن دمائي يعتقدون بأنني معجزة الآن …”
حتى الوقت لم يكن له معنى في حجر الأساس، ولم يكن لدي أي وسيلة لمعرفة الوقت الذي قضيته هناك. و في مرحلة ما ، بدأت أشعر بالقلق من أنني قد انسي فصولي، لكن عندما توقفت عن توجيه الأثير وتركت المساحة السوداء، كانت قد مرت بضع دقائق فقط. ولذا دفعت وعيي اليه مرة أخرى، وواصلت التجول لاعماق الفراغ.
أطلقت تنهيدة نفاد صبر بينما اتكأت على الحاجز المقابل له. “حسناً ، أنا متأكد من أنك لم تأتي بهذه الطريقة لمجرد التباهي، لذا كف عن الثرثرة وتحدث.”
جسده استعد للقفز.
حك مؤخرة رأسه. “لم يكن لدي أي شخص آخر لأتحدث معه. دمائي … انهم لا يفهمون. وشركائي …”
توقف البروفيسور ايرونكروف في منتصف نزوله علي الدرج وفتح ذراعيه ليطوق الفصل. “تكتيكات تعزيز الاشتباك! فصلنا النجم. منافسو فيكتورياد وكذلك أبطال حفل العطاء. كما يجب ان اقول”
كان خلف براير وجه مألوف آخر، رغم أنني استغرقت وقتاً أطول لتذكره. فتاة ذات شعر اسود داكن، طولها وبنيتها مشابهة لبرير. تحركت عيناها عبر الفصل قبل أن تستقر علي ، ثم تذكرت: أفين من دم ماندريك. كانت حفيدة الشيخ كروملي ، من أكاديمية سترومكوف. لقد “تقاتلنا” خلال حفل العطاء في ميرين.
“شركائك؟” سخرت. “هذه طريقة غريبة لمخاطبة أصدقائك.”
توقفت أفكار الصراع مع قوات أغرونا عندما رأيت رأس مألوف من الشعر الأزرق الداكن أمامي ببضع عشرات من الخطوات. تحركت بسرعة أكبر من أجل اللحاق بكايرا ، لكنني تباطأت عندما لاحظت أنها كانت تقرأ رسالة أثناء سيرها، متجاهلة الحشد من حولها. و بعد لحظة ، هزت شعرها وبدأت في تمزيق الرسالة إلى أشلاء.
اندفع الطلاب للحديث بشغف عن تفسيرات للرونية التي تلقوها خلال حفل العطاء. تلقى كل فرد من أفراد الفصل علامة على الأقل, كما اتضح فيما بعد ، مع حفنة من الشعارات أيضاً. حتى دياكون ابتعد عن كتبه لفترة كافية للتفاخر بشعاره الجديد.
أعطاني فالين نظرة فاحصة ، وكسر تردده المحرج إلى حد ما. ” بحسب ما يقوله والدي فالرامسيير ليس لديه أصدقاء. فقط خدام ومعارف وشركاء وحلفاء.” وبعد فترة وجيزة أضاف: “وأعداء طبعاً”.
عندما تلقت مايلا رونها الأصلي، قبلته بمشاعر متضاربة. كانت أختها غير مزخرفة ، ومن المرجح أن تقضي بقية حياتها في بلدة ميرين. اما شعاري مايلا فسيضمنان ارسالها الي حياة مليئة بالمغامرة والخطر. إذا لم تصبح صاعد، فسينتهي بها الامر بالتأكد بالتورط في الحرب.
أدار عينيه اللامعتين نحوي بسخرية. “ها. ها. مضحك.”
أومأت برأسي متفهماً، وفكرت مرة أخرى في تروديوس فلامسورث وما كان على استعداد لفعله من أجل اسم عائلته.
فجأة ابتسم ابتسامة غير متوقعة، وركزت عيناه علي مكان ما بعيداً. “كما تعلم، كان عمي في الحرب في ديكاثن ، وقد أخبرني بشيئ غريب. هناك، غالباً ما يذهب المراهقين – أحياناً في سن الثالثة عشر أو الرابعة عشر- بمفردهم ليكونوا مغامرين ، يقاتلون الوحوش و يدخلون الدانجون. ”
“لا أريد أن أكون معجزة” صاح فالن وانزل رأسه لأسفل. “منذ أن كنت طفل رضيع ، تمت تربيتي كمحارب وباحث وقائد، و مع التوقع الذي وضع علي كاهلي عند ولادتي بأنني سأصبح لورد للدماء العليا رامسيير, لم يحدث أبداً – ولا حتي لمرة واحدة في حياتي – ان سألني عما أريد فعله أو ماذا أريد ان اكون.”
بينما كانت تتحدث ، قفز ذهني منها إلى فالين ، ثم عاد إلى مدينة ميرين، حيث تلقى كل من مايلا والصبي بيلمون – الطفلان الوحيدان اللذان تعاملت معهم عن كثب – قواعد قوية بشكل غير عادي. كنت أظن من قبل أن وجودي له علاقة بهذا، لكن لم يكن هناك سبب للتفكير بعمق في سير العطاء. لم أكن أعرف ما يكفي عن كيفية استخدام ألاكاريا للسحر للتخمين ، بخلاف افتراض أن الأثير كان متورط بطريقة ما.
“و تلقي مثل هذا الرون القوي لن يؤدي إلا لتعظيم توقعهم”. أكدت علي حديثه
والامر التالي لن يكون القتال ضد جنود ديكاثيان، فكرت ، مدركاً ما قد تعنيه الرونيات المتقدمة بالنسبة لهم.
توقفت أفكار الصراع مع قوات أغرونا عندما رأيت رأس مألوف من الشعر الأزرق الداكن أمامي ببضع عشرات من الخطوات. تحركت بسرعة أكبر من أجل اللحاق بكايرا ، لكنني تباطأت عندما لاحظت أنها كانت تقرأ رسالة أثناء سيرها، متجاهلة الحشد من حولها. و بعد لحظة ، هزت شعرها وبدأت في تمزيق الرسالة إلى أشلاء.
أومأ برأسه بلا كلام وهو يستدير للخلف.
قاطعني قرع على الباب مرة أخرى، لكنني تجاهلته، وركزت على التموجات التي تشوش نقاء العالم الأثري داخل حجر الاساس. تردد القرع مرة أخرى بصوت أعلى وأكثر إلحاحاً هذه المرة.
أجبته “حسناً ، دعني أسأل”. “ماذا تريد أن تفعل؟”
أومأت برأسي وأشرت إلى مكتبي. سمحت لرافيرتي والشابتان بالدخول إلى المكتب الصغير ، وتبعتُهم . في اللحظة التي أغلق فيها الباب خلفي ، اندلعت الاصوات في حجرة الدراسة مرة أخرى.
انكمش فالن، وللمرة الأولى ، بدا كصبي كما يفترض ان يكون ، وليس شخصاً يحاول ان يبدو كلورد. “لا أعرف ، لكن … أتمنى أن تسنح لي الفرصة لاكتشاف ذلك. هذا كل ما اقصده. ربما … ربما ما يتمناه دمائي مني هو بالضبط ما أريد أن أفعله، على المدى الطويل. لكني لن أشعر أبداً بهذا ما لم يُسمح لي بالاختيار.
“و تلقي مثل هذا الرون القوي لن يؤدي إلا لتعظيم توقعهم”. أكدت علي حديثه
“أريد أن أكتشف العالم خارج الحدود الضيقة التي وضعها لي المعلمين ودمائي. لكن يبدو أن تلقي هذا الشعار قد اكد قدري فقط ، بدلاً من إعطائي القوة لمواجهته.”
بعد بضع ثواني ، عدت إلى الوراء واستدرت لتطهير حلقي بينما بدأ بقية الفصل في الدخول، طاقتهم و حماستهم واضحة من كمية الضوضاء التي احدثوها.
راقبني بعناية للحصول على استجابة ، جيدة أو سيئة. ربما كان يتوقع مني توبيخه، وإخباره كم كان محظوظ، وتشجيعه على أن يفعل ما تريد عائلته، لكني التزمت الصمت.
استجاب الفصل جيداً لوجود براير وأفيني. و على الرغم من أن براير كانت في موسمها الثاني فقط في الأكاديمية، إلا أنها كانت أكبر سناً من معظم الآخرين – وقد استفادت من الدروس الخصوصية لدارين أوردين- بينما كانت أفيني تقترب من موسمها الأخير. كانت الشابتان قد عملتا بشغف علي أدوارهم، وساعدتاني في تدريب الفصل على سلسلة من الأشكال الجديدة ، فروع تدريب كوردري التي اعتقدت أنها ستشكل تحدياً لهم إلى فيكتورياد.
فجأة ابتسم ابتسامة غير متوقعة، وركزت عيناه علي مكان ما بعيداً. “كما تعلم، كان عمي في الحرب في ديكاثن ، وقد أخبرني بشيئ غريب. هناك، غالباً ما يذهب المراهقين – أحياناً في سن الثالثة عشر أو الرابعة عشر- بمفردهم ليكونوا مغامرين ، يقاتلون الوحوش و يدخلون الدانجون. ”
لقد فوجئت بالإشارة المفاجئة لـ ديكاثين ، وظهرت ذكريات من وقتي كالمغامر المقنع ، نوت ، على السطح. بدا الأمر وكأنه من حياة آخري ، الآن. “السحرة أقل في ديكاثين ، وأن يصبح المرء مغأمر هو تذكرة مرور للعديد منهم. لكنه لا يختلف كثيراً عن طريقة تعامل ألاكاريا مع الصاعدين. أو هكذا سمعت”، أضفت بسرعة.
كان هناك عدد قليل من الصيحات والتصفيقات من الطلاب ، والتي رد عليها ايرونكروف بابتسامة طبيعية لطيفة. و عندما هدأ الفصل ، قابل عيناي. “البروفيسور غراي ، أنا آسف للتطفل، لكنني كنت أتمنى إجراء محادثة سريعة قبل بدء صفك لهذا اليوم؟”
استمرت ابتسامة فالن للحظة وهو يفكر في هذا الأمر ، لكنها انزلقت ببطء عن وجهه. وفي النهاية أومأ برأسه. وقال “شكراً لك يا بروفيسور. على الاستماع. لن أضيع المزيد من وقتك.”
وبانحناء رسمي ، استدار ليغادر.
“انت تعرف فالين” تحدثت لظهره ، و بصوت خافت”سيكون من الصعب أن تتعارض مع رغباتهم بينما تكبر. إذا كنت تريد حقاً أن تعيش حياتك دون ندم ، فقد يكون من الأفضل أن تخيب آمال والديك الآن وليس لاحقاً”.
نظر رافرتي بيننا. ” أفهم أنك تدربت إلى جانب براير من دماء نادير من قبل. إنها طالبة ممتازة ، أؤكد لك -”
لقد تجمد ، واستدار نصفه لينظر إلي بتعبير وجه غامض. و أخيراً، و بابتسامة فضولية، غادر، وأغلق الباب بيننا مرة أخرى.
اجتاحت عيون فالين سقف البرج بارتباك، لكنه لم يبتعد عن الباب أو يتركه يغلق. “أنا … أحم…” تنحنح. “كنت أبحث عنك يا بروفيسور.”
بعد بضع ثواني ، عدت إلى الوراء واستدرت لتطهير حلقي بينما بدأ بقية الفصل في الدخول، طاقتهم و حماستهم واضحة من كمية الضوضاء التي احدثوها.
غير راغب وغير قادر على مواجهة العديد من خطوط التفكير المتضاربة المتشابكة في ذهني ، قمت بسحب حجر الأساس مرة أخرى وقمت بتنشيطه، واحتضنت للحظات الفراغ الذي يحتويه. لكن بدلاً من عزلي عن أفكاري، جعلهم اوضح ، ولم يترك لي أي شيء على الإطلاق سوى عقلي المتضارب.
ارتفع حاجبي ببطء إلى أعلى عندما تحدث رافيرتي، واضطررت واعياً إلى قمع السخرية المفاجئة من ذكر قتالنا. كانت الشابة تتمتع ببعض المواهب، ولكن إذا كانت عائلة دينوار متورطة ، فمن المحتمل جداً أن يُطلب منها التجسس علي، تماماً كما فعلت كايرا. كان للتراجع عن التسجيل عيوبه الخاصة، ومع ذلك ، بدت وكأنها مشكلة أكثر مما تستحق ان تكون.
علمت أنه من الظلم إلى أقصى حد إلقاء اللوم على فالين أو زملائه في الفصل لأي شيء حدث في ديكاثين. لقد كانوا ضحية للحرب مثلهم مثل أصدقائي وعائلتي في الوطن ، ومع ذلك كان أصدقائهم وعائلتي يقتلون اصدقائي وعائلتي. كانوا رعايا أغرونا وخدامه وأدواته، و كل واحد منهم هو سلاح محتمل استخدامه ضدي. أو ما هو أسوأ ضد أمي أو أختي.
كان الشعار هو ثاني أعلى مستوى من الرونيات لسحرة ألكاريا. بناءً على ما فهمته، فإن تلقي مثل هذا الرون القوي في سن مبكرة كان بمثابة تغيير لحياة الشخص، حتى بالنسبة للدماء العليا.
لكن، أكثر فأكثر ، اكتشفت تردد لدي ألاكريا في اتباع سيدهم، خاصةً بين الطلاب. في البداية افترضت أن عدم احترام كايرا لفريترا كان شيئ مميز بها – تعبير من مظاهر عن كينونتها بصفتها من ذوات دم فريترا المختبئين في الاكريا – لكن وقتي في الأكاديمية أظهر لي أن هذا لم يكن صحيح. بصرف النظر عن ازدراء البروفيسور افيليون الخفي للحرب ، كانت مشاعر الطلاب واضحة للغاية على وجوههم في كل مرة يتم فيها ذكر إيلينوار.
لقد فقد الكثير من شباب ألاكريا الأقوياء كل شيء في ذلك اليوم. ولا أعتقد أنهم جميعهم ألقوا باللوم على الازوراس.
توقف ، وعيناه اتسعتا قليلاً. “بالتأكيد. ربما تدعوني إلى اجتماع عصابتك القادم، وسأخبركم كل شيء عنها.”
“أنت هنا!” صاحت مايلا مسرعة نحو الحلقة.
بتنهيدة محبطة، خرجت من حجر الاساس ووضعته بعيداً. كان من الواضح أنني لن أذهب إلى أي مكان بينما انا مشتت للغاية ، أو بينما امتلئ عقلي بعدم اليقين.
قفزت بسرعة من منصة التدريب ، وضغطت بإصبع على جبهتها لمنع ذراعيها الممدودتين من الالتفاف حولي.
***
أومأت برأسي متفهماً، وفكرت مرة أخرى في تروديوس فلامسورث وما كان على استعداد لفعله من أجل اسم عائلته.
أخبرني رافيرتي: “سعى جد أفين للحصول على ضمانة ال-دينوار لكي تحضر للاكاديمية المركزية”. ” عائلة دينوار كانت صاخبة ومتحمسة للغاية بشأن منحها مكان في صفوفنا ، لقد اتصل بي كروملي بنفسه لتقديم توصية لحفيدته. لقد سمعت قصة مبارزتكم في إتريل. و بناءً على ذلك وحده – طالبين يقاتللن صاعد بارع تقريباً إلى طريق مسدود! – أنا متأكد من موافقتك علي انها ستكون مساعدة ممتازة. ”
من برج هولو ، تجولت حول الحرم الجامعي لفترة قصيرة قبل أن أشق طريقي إلى فصلي. ذهبت مبكراً نسبياً ، لكن أفكاري رفضت الاستقرار ولم أستطع التركيز على أي شيء ، لذلك رفعت الجاذبية عدة مرات في حلقة التدريب وبدأت في تدريب جسدي. على الرغم من أنني كنت سأستمتع بفرصة استدعاء شفرة الأثير، إلا أنني لم أرغب في شرح ما يحدث لأي شخص في الفصل.
[آرثر]
لم أتدرب لفترة طويلة.
لقد فوجئت بالإشارة المفاجئة لـ ديكاثين ، وظهرت ذكريات من وقتي كالمغامر المقنع ، نوت ، على السطح. بدا الأمر وكأنه من حياة آخري ، الآن. “السحرة أقل في ديكاثين ، وأن يصبح المرء مغأمر هو تذكرة مرور للعديد منهم. لكنه لا يختلف كثيراً عن طريقة تعامل ألاكاريا مع الصاعدين. أو هكذا سمعت”، أضفت بسرعة.
دفعني صوت الباب وهو ينفتح بسرعة والخطوات المتسارعة على الدرج إلى الخروج من تكرار أحد الأشكال العديدة التي علمني إياها كوردري.
“أنت هنا!” صاحت مايلا مسرعة نحو الحلقة.
“فالين؟” قلت ببورد ، ناظراً إلى الشاب الذي وقف في المدخل المظلم ، وإحدى يديه لا تزال على الباب. بينما استقرت عيناه على حجر الأساس وانا أعيده إلى رون الأبعاد. “هل أنت تائه؟”
قفزت بسرعة من منصة التدريب ، وضغطت بإصبع على جبهتها لمنع ذراعيها الممدودتين من الالتفاف حولي.
نظرت من حولنا إلى الطلاب المارين. “نعم ولا. لقد كانت… دعوة لتناول العشاء. مرة أخرى. و لقد رفضت بالفعل ، لكن والداي بالتبني مصرين …”
أطلقت مايلا تأوه متفاجئ وهي تعانق الهواء الفارغ بيننا.
أطلقت تنهيدة نفاد صبر بينما اتكأت على الحاجز المقابل له. “حسناً ، أنا متأكد من أنك لم تأتي بهذه الطريقة لمجرد التباهي، لذا كف عن الثرثرة وتحدث.”
“أخبار جيدة؟” سألت وأنا أعقد ذراعي بلا مبالاة بينما اتكئت على قاعدة منصة التدريب المرتفعة.
أطلقت مايلا تأوه متفاجئ وهي تعانق الهواء الفارغ بيننا.
مع أنفاس مرتجفة وابتسامة جوفاء ، أخرجت نفسي من الآثار و امسكت بحجر الاساس مرة أخرى.
كانت الفتاة من مدينة ميرين تقفز على أصابع قدميها بينما قالت “نعم! إنه جنوني للغاية. لا يصدق! لقد تمت إضافتي للتو إلى كل فصول الحراسة عالية المستوى هذه ، ويبدو أن الاحتمالات منخفضة جداً لدرجة أن الاكاديمية المركزية ليس لديها سجل لحدوث ذلك من قبل ، وهم يعرضون التنازل عن رسوم حضوري وإرسال هذا الراتب الضخم إلى عائلتي في إتريل إذا وافقت على إجراء دراسة فردية مع رئيس قسم الحراسة هنا، و … ”
الظلام التام المطلق.
لم أتدرب لفترة طويلة.
تراجعت ، ولاحظت مظهر الارتباك يزداد على وجهي. “حصلت على شعار آخر!” هتفت ، وصوتها مخفي من حماستها ، وخرج كالصرير. “اثنان على التوالي ، وفي أول احتفالي عطاء. الفرص تقريباً ، قريبة من الصفر. لقد فكروا في إخراجي من هذا الفصل للتركيز على امور الحراسة، ولكن يبدو أن المدير يريدني حقاً في فيكتورياد الآن. ”
رفعت يدي. “انا اضايقها فقط يا بروفيسور. مُرحب بها لتكون مساعدتي.” تحول انتباهي إلى أفيني. “أنا فضولي أكثر بشأنها.”
تلاشت ابتسامتها ، ونظرت إلي بقلق واضح. “ما الخطب؟ … اعتقدت أنك ستفتخر بي. هل قلت شيئ لا يجب أن أقوله يا بروفيسور؟” وفجأة تراجعت إلى الوراء وانحنت لدرجة أن شعرها لامس الأرض. “أنا أعتذر!”
بينما كانت تتحدث ، قفز ذهني منها إلى فالين ، ثم عاد إلى مدينة ميرين، حيث تلقى كل من مايلا والصبي بيلمون – الطفلان الوحيدان اللذان تعاملت معهم عن كثب – قواعد قوية بشكل غير عادي. كنت أظن من قبل أن وجودي له علاقة بهذا، لكن لم يكن هناك سبب للتفكير بعمق في سير العطاء. لم أكن أعرف ما يكفي عن كيفية استخدام ألاكاريا للسحر للتخمين ، بخلاف افتراض أن الأثير كان متورط بطريقة ما.
“بروفيسور؟”
عندما تلقت مايلا رونها الأصلي، قبلته بمشاعر متضاربة. كانت أختها غير مزخرفة ، ومن المرجح أن تقضي بقية حياتها في بلدة ميرين. اما شعاري مايلا فسيضمنان ارسالها الي حياة مليئة بالمغامرة والخطر. إذا لم تصبح صاعد، فسينتهي بها الامر بالتأكد بالتورط في الحرب.
عاد انتباهي إليها، وأدركت أنني كنت أظهر تعبير عبوس وتفكير عميق . فتركت ملامحي تسترخي. واجب “أنا آسف مايلا ، كنت أفكر للتو … لكن هذا كله تغيير كبير بالنسبة لك. كيف تتعاملين معه؟”
“لا أريد أن أكون معجزة” صاح فالن وانزل رأسه لأسفل. “منذ أن كنت طفل رضيع ، تمت تربيتي كمحارب وباحث وقائد، و مع التوقع الذي وضع علي كاهلي عند ولادتي بأنني سأصبح لورد للدماء العليا رامسيير, لم يحدث أبداً – ولا حتي لمرة واحدة في حياتي – ان سألني عما أريد فعله أو ماذا أريد ان اكون.”
عندما تلقت مايلا رونها الأصلي، قبلته بمشاعر متضاربة. كانت أختها غير مزخرفة ، ومن المرجح أن تقضي بقية حياتها في بلدة ميرين. اما شعاري مايلا فسيضمنان ارسالها الي حياة مليئة بالمغامرة والخطر. إذا لم تصبح صاعد، فسينتهي بها الامر بالتأكد بالتورط في الحرب.
والامر التالي لن يكون القتال ضد جنود ديكاثيان، فكرت ، مدركاً ما قد تعنيه الرونيات المتقدمة بالنسبة لهم.
أجبتها “لا” ، رغم أنني لم أكن متأكد تماماً مما إذا كنت أصدق نفسي. “طالما أنك لم تتركي عائلتك ورائك في قلبك، فأنتي لم تتخلى عنهم. كل ما تفعليه الآن من أجلهم، طالما أن هذا هدفك.”
اعترفت “لقد كنت خائفة في البداية”. “لم أكن أرغب في مغادرة المنزل ، ولكن الآن بعد أن ظللت هنا لفترة من الوقت …” استدارت نحو الباب ، حيث كان صوت عدة خطوات سريعة وأصوات متعددة تقترب. “لم أشعر بالتميز من قبل. كنت أفترض دائماً أنني سأقضي بقية حياتي في مدينة ميرين ، مثل لوريني.” انحنت بوجهها. “هل من الخطأ ألا أشعر بالذنب؟”
أجبتها “لا” ، رغم أنني لم أكن متأكد تماماً مما إذا كنت أصدق نفسي. “طالما أنك لم تتركي عائلتك ورائك في قلبك، فأنتي لم تتخلى عنهم. كل ما تفعليه الآن من أجلهم، طالما أن هذا هدفك.”
“حسناً”قال ، وهو يميل إلى الخلف على الكرسي ويكافح من أجل مقاطعة قدميه ، وهو فعل تطلب منه رفع إحداهما فوق الأخرى بيديه. “مباشرة إلى العمل ،اذاً. أعتقد أنك قد تكون مهتم بمعرفة أنك جذبت القليل من الانتباه الي نفسك، بروفيسور غراي.”
أضائت الدموع غير المنسكبة في عيني مايلا ، وأومأت برأسها بقوة. “أنا … سعيدة حقاً لأن المقابر الاثرية جلبتك إلى مدينة ميرين، بروفيسور غراي.”
***
لوحت لها للذهاب الى مقعدها بلا كلام. مشت متثاقلة بينما اقتربت. فكرت في إيقافها مرة أخرى قبل أن تتمكن من لف ذراعيها حولي، لكنها تنهدت بدلاً من ذلك ، اعادت محاولة العناق بذراع واحدة بينما ربت على رأسها بشكل محرج.
***
كان ريجيس ليسخر مني لو كان هنا …
بعد بضع ثواني ، عدت إلى الوراء واستدرت لتطهير حلقي بينما بدأ بقية الفصل في الدخول، طاقتهم و حماستهم واضحة من كمية الضوضاء التي احدثوها.
اندفع الطلاب للحديث بشغف عن تفسيرات للرونية التي تلقوها خلال حفل العطاء. تلقى كل فرد من أفراد الفصل علامة على الأقل, كما اتضح فيما بعد ، مع حفنة من الشعارات أيضاً. حتى دياكون ابتعد عن كتبه لفترة كافية للتفاخر بشعاره الجديد.
***
جذب صوت خطوات الأقدام الحادة في الردهة الخارجية انتباهي بعيداً عن الأحاديث المفعمة بالحيوية تماماً عندما دفع البروفيسور ايرونكروف ، رئيس قسم قتالات الاشتباك، الباب. استغرق الأمر لحظة حتى يلاحظ الطلاب ، لكنهم صمتوا فجأة ، واحداً تلو الآخر ، وانجذب انتباههم إلى الرجل الأكبر سناً. المتوقف عند الباب، ثم تنحى الرجل جانباً ليسمح لشخصين مألوفين بالدخول أمامه.
كان المكعب الأسود بحجم كف اليد ممتلئ بكمية أثير أقل كثافة بكثير من ما احتواه المكعب الأخير ، ولكنهم كانا متطابقين تقريباً. “حسناً ، دعنا نرى ما لديك من أجلي.”
شعر براير المميز – البرتقالي الباهت إلى الأشقر المصفر اللامع في نهايته – جعلها شخص واضحة في جميع أنحاء الحرم الجامعي، ناهيك عن الوقوف أمامي مباشرةً ، وتسائلت على الفور عما ستفعله الشابة ذات القشرة الصلبة. التقت عيناها العسليتان بنظرة تحدي بعيناي عندما نزلت الدرجات الصغيرة.
[آرثر]
كان خلف براير وجه مألوف آخر، رغم أنني استغرقت وقتاً أطول لتذكره. فتاة ذات شعر اسود داكن، طولها وبنيتها مشابهة لبرير. تحركت عيناها عبر الفصل قبل أن تستقر علي ، ثم تذكرت: أفين من دم ماندريك. كانت حفيدة الشيخ كروملي ، من أكاديمية سترومكوف. لقد “تقاتلنا” خلال حفل العطاء في ميرين.
دفعني صوت الباب وهو ينفتح بسرعة والخطوات المتسارعة على الدرج إلى الخروج من تكرار أحد الأشكال العديدة التي علمني إياها كوردري.
توقف البروفيسور ايرونكروف في منتصف نزوله علي الدرج وفتح ذراعيه ليطوق الفصل. “تكتيكات تعزيز الاشتباك! فصلنا النجم. منافسو فيكتورياد وكذلك أبطال حفل العطاء. كما يجب ان اقول”
تابعت تقدمه لفترة من الوقت، ما زلت قادر على الشعور به حتى مع زيادة المسافة بيننا. بدا وكأنه يتجه نحو الجبال. و تسائلت لفترة وجيزة عما إذا كانت الطاقة التي جمعتنا معاً ستسمح له بالذهاب إلى هذا الحد، لكننا سنشعر بذلك إذا بدأ في الوصول إلى أقصى مسافة يمكنه ان يبتعدها عني. نظراً لأننا لم نختبر هذا الجانب من علاقتنا منذ منطقة الجسر التي عبرتها مع ال-غرانبل ، لم أعرف حقاً إلى أي مدى يمكنه أن يذهب.
كنت أتوقع أن أجد لغز آخر ، شيئاً ما لأتعامل معه أو أعمل علىه مثل حجر الاساس الأخير ، ولكن بدلاً من ذلك …
كان هناك عدد قليل من الصيحات والتصفيقات من الطلاب ، والتي رد عليها ايرونكروف بابتسامة طبيعية لطيفة. و عندما هدأ الفصل ، قابل عيناي. “البروفيسور غراي ، أنا آسف للتطفل، لكنني كنت أتمنى إجراء محادثة سريعة قبل بدء صفك لهذا اليوم؟”
الظلام التام المطلق.
أومأت برأسي وأشرت إلى مكتبي. سمحت لرافيرتي والشابتان بالدخول إلى المكتب الصغير ، وتبعتُهم . في اللحظة التي أغلق فيها الباب خلفي ، اندلعت الاصوات في حجرة الدراسة مرة أخرى.
علمت أنه من الظلم إلى أقصى حد إلقاء اللوم على فالين أو زملائه في الفصل لأي شيء حدث في ديكاثين. لقد كانوا ضحية للحرب مثلهم مثل أصدقائي وعائلتي في الوطن ، ومع ذلك كان أصدقائهم وعائلتي يقتلون اصدقائي وعائلتي. كانوا رعايا أغرونا وخدامه وأدواته، و كل واحد منهم هو سلاح محتمل استخدامه ضدي. أو ما هو أسوأ ضد أمي أو أختي.
ألقيت نظرة على براير ، وشفتاي تنحرف لابتسامة ساخرة. “توصلتي إلى طريقة للوصول إلى فيكتورياد بعد كل شيء، أليس كذلك؟”
“لن أبقيك مشغولاً وأنت تستعد لـ فيكتورياد” بدأ رافيرتي بنبرته العملية. “في الواقع ، هذا هو سبب وجودي هنا. نظراً لعدم وجود مساعد في الفصل الدراسي ، أراد المدير التأكد من حصولك على المساعدة. لم نتمكن من رؤيت هذا من قبل بسبب بعض السهو، بصراحة …” وسقطت نظرته على الأرض للحظة. “عرضت هاتان الشابتان القديرتان للغاية الانضمام إليك كأساتذة مساعدين قبل وأثناء فيكتورياد. مجموعتان أخرتان من العيون – والقبضات- لإبقاء الطلاب مجتهدين ، إذا فهمتني.”
“و تلقي مثل هذا الرون القوي لن يؤدي إلا لتعظيم توقعهم”. أكدت علي حديثه
ألقيت نظرة على براير ، وشفتاي تنحرف لابتسامة ساخرة. “توصلتي إلى طريقة للوصول إلى فيكتورياد بعد كل شيء، أليس كذلك؟”
وبدلاً من أن يوقفه موقفي، بدا أن البروفيسور الآخر اعتبره تحدي. دخل وهو يعرج عبر الباب و استراح علي المقعد المقابل لي. “على أمل إقناعك بعدم قتلي لمقاطعة هذا الاجتماع السري الراقي – هل كانت هناك أقنعة؟ أشعر أنه ستكون هناك أقنعة. وخدم يرتدون ملابس ضيقة. على أي حال ، أين كنت؟”
نظر رافرتي بيننا. ” أفهم أنك تدربت إلى جانب براير من دماء نادير من قبل. إنها طالبة ممتازة ، أؤكد لك -”
اطلقت نفس ثقيل ، وسحبت حجر الاساس وقلبته، فحصت المكعب الأسود البسيط. كان سطحه عادي بلا لمعان, السمة الجسدية الرائعة الوحيدة به هي وزنه.
رفعت يدي. “انا اضايقها فقط يا بروفيسور. مُرحب بها لتكون مساعدتي.” تحول انتباهي إلى أفيني. “أنا فضولي أكثر بشأنها.”
أضائت الدموع غير المنسكبة في عيني مايلا ، وأومأت برأسها بقوة. “أنا … سعيدة حقاً لأن المقابر الاثرية جلبتك إلى مدينة ميرين، بروفيسور غراي.”
علمت أنه من الظلم إلى أقصى حد إلقاء اللوم على فالين أو زملائه في الفصل لأي شيء حدث في ديكاثين. لقد كانوا ضحية للحرب مثلهم مثل أصدقائي وعائلتي في الوطن ، ومع ذلك كان أصدقائهم وعائلتي يقتلون اصدقائي وعائلتي. كانوا رعايا أغرونا وخدامه وأدواته، و كل واحد منهم هو سلاح محتمل استخدامه ضدي. أو ما هو أسوأ ضد أمي أو أختي.
رفعت أفين ذقنها ولم استطع إلا ألاحظ الرجفة الطفيفة التي مرت بجسدها. عندما التقينا آخر مرة، هزمتها هي وصديقتها – لم أستطع تذكر اسمها- في مبارزة بين شخصين.
أخبرني رافيرتي: “سعى جد أفين للحصول على ضمانة ال-دينوار لكي تحضر للاكاديمية المركزية”. ” عائلة دينوار كانت صاخبة ومتحمسة للغاية بشأن منحها مكان في صفوفنا ، لقد اتصل بي كروملي بنفسه لتقديم توصية لحفيدته. لقد سمعت قصة مبارزتكم في إتريل. و بناءً على ذلك وحده – طالبين يقاتللن صاعد بارع تقريباً إلى طريق مسدود! – أنا متأكد من موافقتك علي انها ستكون مساعدة ممتازة. ”
أعطاني فالين نظرة فاحصة ، وكسر تردده المحرج إلى حد ما. ” بحسب ما يقوله والدي فالرامسيير ليس لديه أصدقاء. فقط خدام ومعارف وشركاء وحلفاء.” وبعد فترة وجيزة أضاف: “وأعداء طبعاً”.
كان يلقي نظرة خاطفة على المكتب، ويتفقد الزوايا بشكل مضحك، وهو تمثيل ساخر من البحث عن الجواسيس.”إن خبر نجاح فصلك خلال حفل العطاء انتشرت بسرعة ولمسافات بعيدة . هل تعرف سولا من دماء دروسيس ، نعم؟ رئيس جمعية Cargidan جمعية الصاعدين؟ إنه صديقي ، ويبدو أنه تلقى رسائل من كل ركن من أركان ألاكاريا تسائل عنك، من أين أتيت ، وما إلى ذلك”.
ارتفع حاجبي ببطء إلى أعلى عندما تحدث رافيرتي، واضطررت واعياً إلى قمع السخرية المفاجئة من ذكر قتالنا. كانت الشابة تتمتع ببعض المواهب، ولكن إذا كانت عائلة دينوار متورطة ، فمن المحتمل جداً أن يُطلب منها التجسس علي، تماماً كما فعلت كايرا. كان للتراجع عن التسجيل عيوبه الخاصة، ومع ذلك ، بدت وكأنها مشكلة أكثر مما تستحق ان تكون.
لقد تجمد ، واستدار نصفه لينظر إلي بتعبير وجه غامض. و أخيراً، و بابتسامة فضولية، غادر، وأغلق الباب بيننا مرة أخرى.
والامر التالي لن يكون القتال ضد جنود ديكاثيان، فكرت ، مدركاً ما قد تعنيه الرونيات المتقدمة بالنسبة لهم.
أومأت برأسي كتأكيد. “كلاهما جيد. سأكون سعيداً بوجود جليستي اطفال بالجوار، بينما أركز على الأشياء المهمة.” اعدت الابتسامة المتكلفة بينما حدق براير وأفيني بى بنظرات متطابقة. “الآن ، البروفيسور ايرونكروف ، أنا متأكد من أن لديك أشياء يجب أن تحضرها ، لأنني لدي ما احضره.”
كانت الفتاة من مدينة ميرين تقفز على أصابع قدميها بينما قالت “نعم! إنه جنوني للغاية. لا يصدق! لقد تمت إضافتي للتو إلى كل فصول الحراسة عالية المستوى هذه ، ويبدو أن الاحتمالات منخفضة جداً لدرجة أن الاكاديمية المركزية ليس لديها سجل لحدوث ذلك من قبل ، وهم يعرضون التنازل عن رسوم حضوري وإرسال هذا الراتب الضخم إلى عائلتي في إتريل إذا وافقت على إجراء دراسة فردية مع رئيس قسم الحراسة هنا، و … ”
***
أطلقت تنهيدة نفاد صبر بينما اتكأت على الحاجز المقابل له. “حسناً ، أنا متأكد من أنك لم تأتي بهذه الطريقة لمجرد التباهي، لذا كف عن الثرثرة وتحدث.”
كان الفراغ فارغ و ساكن حولي. لم يعد الظلام متموج، ولم أشعر بأي شيء آخر – لا وجود ولا طاقة – داخل حجر الأساس معي.
مع تنهيدة ، قمت بتخزينه مرة أخرى في رون الابعاد. يجب أن أغوص مباشرة في حجر الأساس – التدريب ، وامتصاص الأثير ، والقيام بشيء ما لأصبح أقوى. لكن عقلي لم يكن مركز. لم أستطع دفع نفسي لاظل مستيقظ اكثر من ذلك بعد عودتي من أحد انقاض الجن.
نبضات متقطعة من الأثير تنبعث من جسدي وأنا انجرف في الظلام. لم يكن هناك رد. و في النهاية ، ابتعد ذهني عن الفراغ وعاد إلى العالم الحقيقي.
انحنى الشاب طويل القامة إلى الخلف على الباب الثقيل، وترك رأسه يرتد عنه وتردد صوت الاصطدام بينهم. حدقت عيناه الداكنتان في السماء المشرقة. وعندما كنت على وشك أن أكرر سؤالي، قال: “تلقيت شعار”.
استجاب الفصل جيداً لوجود براير وأفيني. و على الرغم من أن براير كانت في موسمها الثاني فقط في الأكاديمية، إلا أنها كانت أكبر سناً من معظم الآخرين – وقد استفادت من الدروس الخصوصية لدارين أوردين- بينما كانت أفيني تقترب من موسمها الأخير. كانت الشابتان قد عملتا بشغف علي أدوارهم، وساعدتاني في تدريب الفصل على سلسلة من الأشكال الجديدة ، فروع تدريب كوردري التي اعتقدت أنها ستشكل تحدياً لهم إلى فيكتورياد.
حتى الوقت لم يكن له معنى في حجر الأساس، ولم يكن لدي أي وسيلة لمعرفة الوقت الذي قضيته هناك. و في مرحلة ما ، بدأت أشعر بالقلق من أنني قد انسي فصولي، لكن عندما توقفت عن توجيه الأثير وتركت المساحة السوداء، كانت قد مرت بضع دقائق فقط. ولذا دفعت وعيي اليه مرة أخرى، وواصلت التجول لاعماق الفراغ.
بعد ذلك ، عندما تركت نفسي مشتت ، رأيته مرة أخرى: حركة بدت وكانها تموج ستارة في مهب الريح, انتشرت عبر الفضاء الأسود الحبري.
“شركائك؟” سخرت. “هذه طريقة غريبة لمخاطبة أصدقائك.”
قاطعني قرع على الباب مرة أخرى، لكنني تجاهلته، وركزت على التموجات التي تشوش نقاء العالم الأثري داخل حجر الاساس. تردد القرع مرة أخرى بصوت أعلى وأكثر إلحاحاً هذه المرة.
وبدلاً من أن يوقفه موقفي، بدا أن البروفيسور الآخر اعتبره تحدي. دخل وهو يعرج عبر الباب و استراح علي المقعد المقابل لي. “على أمل إقناعك بعدم قتلي لمقاطعة هذا الاجتماع السري الراقي – هل كانت هناك أقنعة؟ أشعر أنه ستكون هناك أقنعة. وخدم يرتدون ملابس ضيقة. على أي حال ، أين كنت؟”
سحبت وعيي من حجر الاساس وخزنته بعيداً. “ادخل” و اجبت بانفعال.
فُتح باب المكتب و مد كايدين أفيليون رأسه لداخل المكتب. “أنا لا أقوم بمقاطعة اجتماع سري أو شيء من هذا القبيل، أليس كذلك؟”
ألقيت نظرة على براير ، وشفتاي تنحرف لابتسامة ساخرة. “توصلتي إلى طريقة للوصول إلى فيكتورياد بعد كل شيء، أليس كذلك؟”
“بماذا يمكنني مساعدتك؟” سألت ، ببرود ، لست في مزاج لتبادل النكات السخيفة.
وبدلاً من أن يوقفه موقفي، بدا أن البروفيسور الآخر اعتبره تحدي. دخل وهو يعرج عبر الباب و استراح علي المقعد المقابل لي. “على أمل إقناعك بعدم قتلي لمقاطعة هذا الاجتماع السري الراقي – هل كانت هناك أقنعة؟ أشعر أنه ستكون هناك أقنعة. وخدم يرتدون ملابس ضيقة. على أي حال ، أين كنت؟”
كنت أتوقع أن أجد لغز آخر ، شيئاً ما لأتعامل معه أو أعمل علىه مثل حجر الاساس الأخير ، ولكن بدلاً من ذلك …
وبدلاً من أن يوقفه موقفي، بدا أن البروفيسور الآخر اعتبره تحدي. دخل وهو يعرج عبر الباب و استراح علي المقعد المقابل لي. “على أمل إقناعك بعدم قتلي لمقاطعة هذا الاجتماع السري الراقي – هل كانت هناك أقنعة؟ أشعر أنه ستكون هناك أقنعة. وخدم يرتدون ملابس ضيقة. على أي حال ، أين كنت؟”
“حسناً”قال ، وهو يميل إلى الخلف على الكرسي ويكافح من أجل مقاطعة قدميه ، وهو فعل تطلب منه رفع إحداهما فوق الأخرى بيديه. “مباشرة إلى العمل ،اذاً. أعتقد أنك قد تكون مهتم بمعرفة أنك جذبت القليل من الانتباه الي نفسك، بروفيسور غراي.”
مددت ذراعي لكي تأخذها كايرا ، وهو ما فعلته بنظرة مريبة .. “سأحتاج إلى بعض المساعدة في اختيار ملابسي إذا كنت سأكون في حضور شخصيات بارزة وقوية مثل اللورد و السيدة دينوار . ”
أجاب وظهره لي: للقيام بتدريباتي الخاصة”
بينما مازلت متكئ على مقعدي، نظرت إلى كايدين بثبات. كانت عيناه حادتين ومراقبتين ، ولم يتطابقا تماماً مع الابتسامة الساخرة التي يظهرها. “تحدث بصراحة ، كايدين.”
هز كايدين كتفيه بلا مبالاة. “كما قلت في البداية، يبدو أنك رجل يفضل الحفاظ على خصوصية أعماله. ومع ذلك، يبدو أن نصف المتسابقين والصاعدين من روساير إلى اونايكا يعرفون اسمك الآن. يتم الهمس بهذا كثيراً في فيكور على وجه الخصوص, حسب ما قاله سول “.
أطلقت تنهيدة نفاد صبر بينما اتكأت على الحاجز المقابل له. “حسناً ، أنا متأكد من أنك لم تأتي بهذه الطريقة لمجرد التباهي، لذا كف عن الثرثرة وتحدث.”
كان يلقي نظرة خاطفة على المكتب، ويتفقد الزوايا بشكل مضحك، وهو تمثيل ساخر من البحث عن الجواسيس.”إن خبر نجاح فصلك خلال حفل العطاء انتشرت بسرعة ولمسافات بعيدة . هل تعرف سولا من دماء دروسيس ، نعم؟ رئيس جمعية Cargidan جمعية الصاعدين؟ إنه صديقي ، ويبدو أنه تلقى رسائل من كل ركن من أركان ألاكاريا تسائل عنك، من أين أتيت ، وما إلى ذلك”.
انتظر يراقبني بفضول.
“فالين؟” قلت ببورد ، ناظراً إلى الشاب الذي وقف في المدخل المظلم ، وإحدى يديه لا تزال على الباب. بينما استقرت عيناه على حجر الأساس وانا أعيده إلى رون الأبعاد. “هل أنت تائه؟”
“هل هناك سبب ما لاخباري بذلك؟” سألت.
بعد إطلاق الأثير من نواتي، قمت بتوجيهه إلى ذراعي و إلى حجر الأساس. بدا أن وعيي يتبعه حيث تم إخراجه من جسدي ودخل لاثار الجن. أولاً ، قابلت جدار من السحب الأرجوانية ، كما هو متوقع. ارتجف الجدار عند اقترابي ، ومررت منه بسهولة.
هز كايدين كتفيه بلا مبالاة. “كما قلت في البداية، يبدو أنك رجل يفضل الحفاظ على خصوصية أعماله. ومع ذلك، يبدو أن نصف المتسابقين والصاعدين من روساير إلى اونايكا يعرفون اسمك الآن. يتم الهمس بهذا كثيراً في فيكور على وجه الخصوص, حسب ما قاله سول “.
كان النسيان.
“ولماذا يعني هذا؟”
أجبتها “لا” ، رغم أنني لم أكن متأكد تماماً مما إذا كنت أصدق نفسي. “طالما أنك لم تتركي عائلتك ورائك في قلبك، فأنتي لم تتخلى عنهم. كل ما تفعليه الآن من أجلهم، طالما أن هذا هدفك.”
ابتسام كايدين بحدة. “يجب أن تعلم مثلي, بأن كل لحظة من فيكتورياد – كل موعد ، كل مباراة ، توبيخ ، كل مصافحة أو عدم المصافحة – تتم مراقبتها عن كثب ، لأن الحدث نفسه يمكن أن يغير الوجه السياسي للسيادة بأكملها. تغيير خادم أو منجل يمكن أن يتسبب في ارتفاع وسقوط الدماء … فرصة مثالية لصعود دم مجهول بشكل مفاجئ وعنيف عبر مراتب السلطة”.
نظرت من حولنا إلى الطلاب المارين. “نعم ولا. لقد كانت… دعوة لتناول العشاء. مرة أخرى. و لقد رفضت بالفعل ، لكن والداي بالتبني مصرين …”
رفعت يدي. “انا اضايقها فقط يا بروفيسور. مُرحب بها لتكون مساعدتي.” تحول انتباهي إلى أفيني. “أنا فضولي أكثر بشأنها.”
سقطت ابتسامته بينما كان يتحدث. “ولكني لست هنا للحصول على إجابات، أو حتى لمشاركة تخميناتي. أود ببساطة أن أخبرك – بصفتي صديقك المعلن- بأنك مراقب عن كثب ، ومن زوايا عديدة. سواء كنت تسعى لتحدي منصب خادم فيكور أم لا ، فقد اطلقت بالتأكيد زوبعة من الشائعات”.
لقد فقد الكثير من شباب ألاكريا الأقوياء كل شيء في ذلك اليوم. ولا أعتقد أنهم جميعهم ألقوا باللوم على الازوراس.
لم أستطع منع ضحكتي المفاجئة، وارسمت ابتسامة غامضة من ابتسامات كايدين. “هل هذه شائعة؟” قلت هذا وانا عملياً الهث من الضحك. “أوه ، ممتاز. ممتاز.”
لابد أن كايدين وجد ضحكي معدياً ، لأنه بدأ يضحك أيضاً. “إذن أنت لا تنوي خوض التحدى لتكون خادم دراغوث؟”
هززت رأسي ومسحت دمعة من زاوية عيني. “لا ،على الإطلاق.”
“حسناً ، هناك الرهان الذي خططت للقيام به. على أي حال ، لن اعطلك لفترة أطول ، لقد فكرت للتو -”
فكرت “من كان ليخمن أن هذا الشيء البسيط يحتوي على بصيرة قادرة على إعادة كتابة العالم”. حتى مع معرفتي بكل ما يفعله، ما زلت أجد صعوبة في تصديق أن شيئ بهذه الصغر و … الملمس يحمل الأسرار التي قد تسمح في النهاية لشخص ما باكتساب نظرة ثاقبة على القدر نفسه.
قلت: “لا بأس” ، وهدئة ضحكي. “أنا أقدر المعلومات”.
أعطاني فالين نظرة فاحصة ، وكسر تردده المحرج إلى حد ما. ” بحسب ما يقوله والدي فالرامسيير ليس لديه أصدقاء. فقط خدام ومعارف وشركاء وحلفاء.” وبعد فترة وجيزة أضاف: “وأعداء طبعاً”.
وبدلاً من أن يوقفه موقفي، بدا أن البروفيسور الآخر اعتبره تحدي. دخل وهو يعرج عبر الباب و استراح علي المقعد المقابل لي. “على أمل إقناعك بعدم قتلي لمقاطعة هذا الاجتماع السري الراقي – هل كانت هناك أقنعة؟ أشعر أنه ستكون هناك أقنعة. وخدم يرتدون ملابس ضيقة. على أي حال ، أين كنت؟”
شق كايدين طريقه وهو يعرج إلى الباب ، تحرك ببطء. و عندما غادر المكتب ، قلت ، “ذكرت كايرا أنك كنت في الحرب. يجب علينا… تبادل القصص ، في يوم من الأيام.”
استجاب الفصل جيداً لوجود براير وأفيني. و على الرغم من أن براير كانت في موسمها الثاني فقط في الأكاديمية، إلا أنها كانت أكبر سناً من معظم الآخرين – وقد استفادت من الدروس الخصوصية لدارين أوردين- بينما كانت أفيني تقترب من موسمها الأخير. كانت الشابتان قد عملتا بشغف علي أدوارهم، وساعدتاني في تدريب الفصل على سلسلة من الأشكال الجديدة ، فروع تدريب كوردري التي اعتقدت أنها ستشكل تحدياً لهم إلى فيكتورياد.
بعد بضع ثواني ، عدت إلى الوراء واستدرت لتطهير حلقي بينما بدأ بقية الفصل في الدخول، طاقتهم و حماستهم واضحة من كمية الضوضاء التي احدثوها.
توقف ، وعيناه اتسعتا قليلاً. “بالتأكيد. ربما تدعوني إلى اجتماع عصابتك القادم، وسأخبركم كل شيء عنها.”
ما زلت غير مقتنع تماماً أنه لم يرا شيئ في الليلة التي سرقنا فيها انا و كايرا البوصلة ، لكن إذا حدث هذا ، لاحتفظ بها بالقرب من صدره. يبدو أنه من المرجح أنه لم يرا أي شيء على الإطلاق، و مع الأخذ في الاعتبار الظلام والمطر ، ولم ذكر فرصة القاء مرة أخرى ، أو حتى سأل عن”هايدرغ”.
كنت ما زلت أفكر في كلماته عندما غادرت المبنى هذا اليوم. على الرغم من أن أي اهتمام كان غير مرغوب فيه في هذه المرحلة، فقد اخترع النبلاء على الأقل أسبابهم الخاصة لشهرتي، و كما توقعت. حتي إذا لفت انتباه أغرونا أو مناجله الآن ، فهم لم يربطوا بين هويتي. إذا فعلوا هذا ، فهم بالتأكيد سيصلوا لي بالقوة.
الظلام.
توقفت أفكار الصراع مع قوات أغرونا عندما رأيت رأس مألوف من الشعر الأزرق الداكن أمامي ببضع عشرات من الخطوات. تحركت بسرعة أكبر من أجل اللحاق بكايرا ، لكنني تباطأت عندما لاحظت أنها كانت تقرأ رسالة أثناء سيرها، متجاهلة الحشد من حولها. و بعد لحظة ، هزت شعرها وبدأت في تمزيق الرسالة إلى أشلاء.
مددت ذراعي لكي تأخذها كايرا ، وهو ما فعلته بنظرة مريبة .. “سأحتاج إلى بعض المساعدة في اختيار ملابسي إذا كنت سأكون في حضور شخصيات بارزة وقوية مثل اللورد و السيدة دينوار . ”
“المزيد من الأوامر للتجسس علي؟” سألت، و جعلتها المفاجأة تقفز. التففت حولها ، واخذت قطع الرسالة الممزقة من قبضتيها. تحول خديها بسرعة إلى اللون الأحمر. “كنت أمزح ولكن … كانت كذلك(اوامر للتجسس عليه) ، أليس كذلك؟”
نظرت من حولنا إلى الطلاب المارين. “نعم ولا. لقد كانت… دعوة لتناول العشاء. مرة أخرى. و لقد رفضت بالفعل ، لكن والداي بالتبني مصرين …”
لوحت لها للذهاب الى مقعدها بلا كلام. مشت متثاقلة بينما اقتربت. فكرت في إيقافها مرة أخرى قبل أن تتمكن من لف ذراعيها حولي، لكنها تنهدت بدلاً من ذلك ، اعادت محاولة العناق بذراع واحدة بينما ربت على رأسها بشكل محرج.
تحركت التروس في عقلي بينما كنت أفكر في نصيحة كايدين حول كل الأشخاص الذين يتزايد فضولهم اتجاهي. و مع اقتراب فيكتورياد ، كان علي أن أفكر فيما قد يأتي بعد انتهاء فترة عملي كبروفيسور. و شعرت أنه من المناسب البدء في زراعة بعض البذور من أجل المستقبل.
مددت ذراعي لكي تأخذها كايرا ، وهو ما فعلته بنظرة مريبة .. “سأحتاج إلى بعض المساعدة في اختيار ملابسي إذا كنت سأكون في حضور شخصيات بارزة وقوية مثل اللورد و السيدة دينوار . ”
“فالين؟” قلت ببورد ، ناظراً إلى الشاب الذي وقف في المدخل المظلم ، وإحدى يديه لا تزال على الباب. بينما استقرت عيناه على حجر الأساس وانا أعيده إلى رون الأبعاد. “هل أنت تائه؟”
—
الفصول من دعم orinchi
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات