وِلادة - الجزء 1
سقطَ إليان دون مقاومةٍ بابتسامة مرسومة على وجهه فوق أرضٍ مثلجة. سرعان ما اختفت البسمة من على وجهه، ومعها انطفأت شُعلة الحياة التي تُرافقها. إختفى النور من عينيه وأُغلقت جفونه وانعدم نَفَسُه بعدها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان الصباح يطلُّ على الجميع، حتى قرية أنصاف البشر المُنهكة. نوره يتسلّل إلى الجبال كما يتسلّل السرّ إلى قلبٍ نائم. الشمس لم تشرق دفعةً واحدة، بل أطلت بخجلٍ من خلف القمم، قرصًا ذهبيًا باهتًا يتردّد قبل أن يلمس العالم. أشعتها الأولى انكسرت على الثلوج، فصار الضوء ناعمًا، باردًا، كأن النهار نفسه وُلِد من رحم الشتاء.
“إليان؟ إليان؟!!”
في هذا المشهد المروع، زحفت الأم، كان جسدها ضعيفًا ومثقلًا بالألم، تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تحمي طفلها المولود حديثًا من البرد القارس. كانت ترتدي معطفًا طويلًا لكنه لا يُناسب برودة الجو، وشال صوفي ممزَّق لفَّت رضيعها به وهي تلفظُ آخر أنفاسها، كانت يداها محمرَّتين ومخدوشتين من شدَّة البرد، وكانت وجنتاها كذلك وصولًا إلى أذناها. كانت عيناها بنيَّتان شارفتا على الانطفاء، شعرُها أسودٌ طويل يُدغدغ جسم ابنها الباكي. كانت ملابسها خفيفةً وبالية ولا تُناسب التِّرحال أساسًا فما بالك بهذا الجوِّ القاسي، ما قد يُبرِّر سقوطها بعد معاناةٍ طويلة بين الغابات والجبال في هذا المناخ الشتويِّ عند عتمة الليل. كانت تلفُّ طفلها بجسدها وهي تزحف بكلِّ ما أوتيت من قوَّة نحو باب الكوخ الخشبيّ الماثِل أمامها؛ أملها الذي بحثت عنه جاهدًا… لكن أنفاسها كانت تتلاشى ببطء، كأنها تُحاول أن تعطي طفلها كل ما تبقى من حياتها. كانت عيناها تلمعان بدموع اليأس، بينما تشعُر ببرودة الثلوج وهي تتسلل إلى عظامها الهشَّة، لكنها لم تستطع تركه. لقد كانت تلك اللحظات الأخيرة حيث كانت تحارب الموت من أجل حياةٍ بدأت لتوِّها.
كان رايندار وليارا قلقين فوق جثته… فتح رايندار عين إليان فإذا بها تُغلق من جديد، ثم طبطبت ليارا على خدِّه دون أدنى استجابة أو ردَّة فعل…
رايندار وقف خلفها بخطوة، لم يتكلم، لم يركع، لم يصرخ، لكن صمته كان أثقل من أي نواح. كتفاه مشدودتان، قبضتاه مغلقتان بقوة حتى ابيضّت مفاصله. عيناه مثبتتان على إليان، لكنهما لا تومضان، كأن الصدمة جمّدته من الداخل. الرجل الذي واجه آلتوس، الذي وقف في وجه الجليد والنار… لم يجد سلاحًا لهذا.
كانت فانيسا تُراقبهم من قريب بعلامات استفهام عن الوضع، غير مُدركة لما يحدُث…
كان رايندار وليارا قلقين فوق جثته… فتح رايندار عين إليان فإذا بها تُغلق من جديد، ثم طبطبت ليارا على خدِّه دون أدنى استجابة أو ردَّة فعل…
**********
كانت فانيسا تُراقبهم من قريب بعلامات استفهام عن الوضع، غير مُدركة لما يحدُث…
في هذه الأثناء، وخلفَ جبال وأشجار الغابة المُحيطة بالقرية، قُرب كوخ رايندار، تحت نفسِ السماء ونفسِ المناخ الشتويِّ القارس… صرخ رضيعٌ حديث الولادة باكيًا…
كان رايندار وليارا قلقين فوق جثته… فتح رايندار عين إليان فإذا بها تُغلق من جديد، ثم طبطبت ليارا على خدِّه دون أدنى استجابة أو ردَّة فعل…
“واهغ… واهغ…”
“واهغ… واهغ…”
أمام كوخٍ خشبيٍّ، في قلب عاصفة ثلجية قاسية تحت سماء الليلِ المُظلم، كان هناك صراخ رضيع حديث الولادة يتردد في الفضاء الفارغ، صرخات يائسة تتسلل عبر جدران الصمت القاتل. كان صوت بكائه يشبه نحيب الرياح، مختلطًا بأزيز الثلوج المتساقطة، كما لو كانت الطبيعة نفسها تتألم من مشهد الفاجعة. كانت كل صرخة تعبر عن ألم وجوده في هذا العالم القاسي، حيث لا رحمة ولا مأوى، غير جسد أمه الذي بدأ يفقد حرارته من كثرة السوائل التي تُغادره…
كان رايندار وليارا قلقين فوق جثته… فتح رايندار عين إليان فإذا بها تُغلق من جديد، ثم طبطبت ليارا على خدِّه دون أدنى استجابة أو ردَّة فعل…
في هذا المشهد المروع، زحفت الأم، كان جسدها ضعيفًا ومثقلًا بالألم، تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تحمي طفلها المولود حديثًا من البرد القارس. كانت ترتدي معطفًا طويلًا لكنه لا يُناسب برودة الجو، وشال صوفي ممزَّق لفَّت رضيعها به وهي تلفظُ آخر أنفاسها، كانت يداها محمرَّتين ومخدوشتين من شدَّة البرد، وكانت وجنتاها كذلك وصولًا إلى أذناها. كانت عيناها بنيَّتان شارفتا على الانطفاء، شعرُها أسودٌ طويل يُدغدغ جسم ابنها الباكي. كانت ملابسها خفيفةً وبالية ولا تُناسب التِّرحال أساسًا فما بالك بهذا الجوِّ القاسي، ما قد يُبرِّر سقوطها بعد معاناةٍ طويلة بين الغابات والجبال في هذا المناخ الشتويِّ عند عتمة الليل. كانت تلفُّ طفلها بجسدها وهي تزحف بكلِّ ما أوتيت من قوَّة نحو باب الكوخ الخشبيّ الماثِل أمامها؛ أملها الذي بحثت عنه جاهدًا… لكن أنفاسها كانت تتلاشى ببطء، كأنها تُحاول أن تعطي طفلها كل ما تبقى من حياتها. كانت عيناها تلمعان بدموع اليأس، بينما تشعُر ببرودة الثلوج وهي تتسلل إلى عظامها الهشَّة، لكنها لم تستطع تركه. لقد كانت تلك اللحظات الأخيرة حيث كانت تحارب الموت من أجل حياةٍ بدأت لتوِّها.
“لا… لم يُخبِرنا بشيئ… في الحقيقة، هو لم يُخبِرنا يومًا بشيئ… لقد كان الوضع يبدو دائما كما لو أنه يضعُ حاجزًا بيننا…” أجابت ليارا باكيةً
مع كل صرخة من الطفل، كانت الأم تتألم وتشعر بأن قلبها ينفطر، كانت تحاول الصُّراخ طلبًا للنجدة لكن كل ما كان يُغادر شفتيها هو صوت أنينٍ لا غير. كان كل صوت ينطلق من فم الرضيع كأنه صرخة استغاثة للعالم. كانت الثلوج تغطيها، وتحيط بهم كأنها تحاول أن تبتلعهم في ظلامها. كان المشهد قاسيًا، حيث تجسد الألم والفقدان في لحظة واحدة، وصار بكاء الطفل هو الصوت الوحيد الذي يمكن أن يسمعه العالم، لكن لا أحد كان هناك ليمنحهم ذلك الأمل.
أمام كوخٍ خشبيٍّ، في قلب عاصفة ثلجية قاسية تحت سماء الليلِ المُظلم، كان هناك صراخ رضيع حديث الولادة يتردد في الفضاء الفارغ، صرخات يائسة تتسلل عبر جدران الصمت القاتل. كان صوت بكائه يشبه نحيب الرياح، مختلطًا بأزيز الثلوج المتساقطة، كما لو كانت الطبيعة نفسها تتألم من مشهد الفاجعة. كانت كل صرخة تعبر عن ألم وجوده في هذا العالم القاسي، حيث لا رحمة ولا مأوى، غير جسد أمه الذي بدأ يفقد حرارته من كثرة السوائل التي تُغادره…
وسط قسوة هذا المشهد، كانت الأم حريصةً على تدفئة جسم ابنها، رغم السوائل التي تغادر جسدها باستمرار من دمٍ وعرقٍ وبول… إلَّا أنها جاهدت بقسوة محاولةً حماية ذلك الطفل… ابنُها وكلُّ ما لديها. وما إن لفَّته جيِّدًا بشالها، استسلمت لواقعها المرّ ولفظت آخر أنفاسها… أغمضت الأم عينيها مودِّعةً هذه الدنيا بأسى وندم، لكنها أدركت أنها لم تخلو من المعنى، فقد فارقتها بابتسامةٍ راضية وطفلُها ينعكسُ على بؤبؤ عينيها، فقد أعطت بدايةً لحياةٍ جديدة لا يعلمُ أحدٌ ما يُخفي لها مصيرها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في هذه الأثناء، وخلفَ جبال وأشجار الغابة المُحيطة بالقرية، قُرب كوخ رايندار، تحت نفسِ السماء ونفسِ المناخ الشتويِّ القارس… صرخ رضيعٌ حديث الولادة باكيًا…
عند اختفاء أنفاس والدته من هذا الوجود، بكى الطِّفل صارخًا بقوَّةٍ أكبر من ذي قبل. كان الليل قد بلغ ذروته بالفعل، وظلامه يلف الكون بصمت مهيب. لم يكن هناك سوى بريق النجوم المتناثر كحبات الألماس على قماش أسود، وانعكاس خافت لضوء القمر على بساط الثلج الذي غطى الأرض. كان كل شيء هادئًا، حتى بدأ صوت صراخ الطفل الرضيع يمزق سكون الفجر، بنبرته الحادة و العالية، كان يتردد صداه في الأرجاء. كان بكاءً متواصلاً، يبدو وكأنه يحمل كل آلام العالم. كان صراخه مرعبًا وكأنه ليس بصراخ بشر. كانت نبرةً حاقدة، مزعجة، مشمئزَّة.
أمام كوخٍ خشبيٍّ، في قلب عاصفة ثلجية قاسية تحت سماء الليلِ المُظلم، كان هناك صراخ رضيع حديث الولادة يتردد في الفضاء الفارغ، صرخات يائسة تتسلل عبر جدران الصمت القاتل. كان صوت بكائه يشبه نحيب الرياح، مختلطًا بأزيز الثلوج المتساقطة، كما لو كانت الطبيعة نفسها تتألم من مشهد الفاجعة. كانت كل صرخة تعبر عن ألم وجوده في هذا العالم القاسي، حيث لا رحمة ولا مأوى، غير جسد أمه الذي بدأ يفقد حرارته من كثرة السوائل التي تُغادره…
تتالت الأصوات، وارتفع الصراخ مع كل نفس، وكأنه يصارع قوة خفية. بدأ الظلام يخف تدريجياً مع مرور الوقت، وبدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل عبر الأفق، لتلقي بظلالها الباهتة على الثلوج المتلألئة. ومع ازدياد حدة البكاء، بدأت الطيور، التي كانت قد استقرت استعدادًا للشروق، تستيقظ على هذا الإزعاج. رفرفت الأجنحة بخفة، وبدأت تتفرق في السماء، باحثة عن ملاذٍ هادئٍ بعيدًا عن هذا الصوت الذي لم يتوقف طوال الليل المظلم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان إليان هناك… ساكنًا. جسده مستلقٍ فوق الثلج كتمثالٍ نُسيَ بعد اكتماله، جروح ظاهرة علت جسده، لكنها لم تكُن قاتلة بالضرورة. وجهه شاحب إلى حدٍّ يكاد يندمج مع البياض تحته، بشرة فقدت كل لونٍ كان يربطها بالحياة. عيناه مغلقتان لم تعودا تنظران، وهالة سوداء كثيفة غمرت محيطهما بشدة أكبر من المعتاد، كأن الليل قرر أن يستقر فيهما إلى الأبد.
كان منظرًا سرياليًا… بياض الثلج الذي يعكس أولى خيوط الضوء، وسماءٌ بدأت تكتسي بألوان الشفق، وصوت رضيعٍ يصرخ بكل قوته، والطيور التي تهاجر بحثًا عن الصمت. كل ذلك في لحظةٍ واحدة، لحظةٌ تخللتها بداية يوم جديد، ولكنها بدأت بصراعٍ صامتٍ بين الحياة والهدوء، بين الصراخ والأمل.
كانت الشمس تشرق ببطء، خجولة كما لو أنها لا تجرؤ على لمس ما حدث. أشعتها الأولى انسكبت فوق الثلوج، فبدت دافئة على غير عادتها، ذهبية تُلطّف قسوة البياض… لكنها لم تُحيِ ما كان ممدّدًا في قلبها.
في تلك اللحظة، بدأت خيوط الشمس الذهبية تنساب عبر الأفق، تتسلل بجرأة بين قمم الجبال المغطاة بالثلوج البيضاء. اخترقت أشعتها الصباحية الناعمة ظلمة الغرفة، لتستقر على جفنيّ الطفل الرضيع. توقفت شهقاته المتقطعة، وانفتحت عيناه الصغيرتان، اللتان كانتا بلون بنفسجي عميق، لونٌ بنفسجي ملكِيّ، يشبه لمعان الزمرد النادر تحت ضوء الشمس. شعره الأسود القصير بالكاد يُرى وهو ينبت بشعراته على بشرة الطفل ناصعة البياض. انتشى الرضيعُ وكأنه يمتص دفء الأشعة الأولى. في تلك اللحظة، توقف العالم عن الدوران، ولم يعد هناك سوى سكون وهدوء يتجسدان في نظرة الطفل الساكنة…
رايندار وقف خلفها بخطوة، لم يتكلم، لم يركع، لم يصرخ، لكن صمته كان أثقل من أي نواح. كتفاه مشدودتان، قبضتاه مغلقتان بقوة حتى ابيضّت مفاصله. عيناه مثبتتان على إليان، لكنهما لا تومضان، كأن الصدمة جمّدته من الداخل. الرجل الذي واجه آلتوس، الذي وقف في وجه الجليد والنار… لم يجد سلاحًا لهذا.
كان الصباح يطلُّ على الجميع، حتى قرية أنصاف البشر المُنهكة. نوره يتسلّل إلى الجبال كما يتسلّل السرّ إلى قلبٍ نائم. الشمس لم تشرق دفعةً واحدة، بل أطلت بخجلٍ من خلف القمم، قرصًا ذهبيًا باهتًا يتردّد قبل أن يلمس العالم. أشعتها الأولى انكسرت على الثلوج، فصار الضوء ناعمًا، باردًا، كأن النهار نفسه وُلِد من رحم الشتاء.
كل شيء كان مكسوًّا بالبياض، لكن البياض لم يكن فراغًا. كان حياةً صامتة، تنتظر. كان وعدًا بأن الشتاء، مهما طال، ليس إلا فصلًا… وأن الجبال تعرف كيف تحفظ أسرارها حتى تعود الشمس أكثر جرأة، يومًا ما…
قمم الأشجار كانت محمّلة بالثلج، أغصان الصنوبر منحنية تحت وزنه، لكنها لم تنكسر. كل إبرة خضراء تحمل حباتٍ بيضاء تلمع كنجومٍ صغيرة، وإذا هبّت الريح، تساقط الثلج ببطءٍ صامت، كهمسٍ لا يريد أن يوقظ الجبل.
في تلك اللحظة، بدأت خيوط الشمس الذهبية تنساب عبر الأفق، تتسلل بجرأة بين قمم الجبال المغطاة بالثلوج البيضاء. اخترقت أشعتها الصباحية الناعمة ظلمة الغرفة، لتستقر على جفنيّ الطفل الرضيع. توقفت شهقاته المتقطعة، وانفتحت عيناه الصغيرتان، اللتان كانتا بلون بنفسجي عميق، لونٌ بنفسجي ملكِيّ، يشبه لمعان الزمرد النادر تحت ضوء الشمس. شعره الأسود القصير بالكاد يُرى وهو ينبت بشعراته على بشرة الطفل ناصعة البياض. انتشى الرضيعُ وكأنه يمتص دفء الأشعة الأولى. في تلك اللحظة، توقف العالم عن الدوران، ولم يعد هناك سوى سكون وهدوء يتجسدان في نظرة الطفل الساكنة…
في الأسفل، كان النهر متجمّدًا جزئيًا. صفائح الجليد تشقّ سطحه كزجاجٍ متصدّع، وتحتها تتحرّك المياه ببطءٍ عنيد، لا تزال حيّة رغم القبضة القاسية. هنا وهناك، تنساب خيوط ماءٍ صافية بين الجليد، تلمع تحت الضوء كأنها عروق الحياة الأخيرة. على الضفاف، تجمّعت الحيوانات بحذر. غزلانٌ نحيلة، أنفاسها تتصاعد بخارًا أبيض في الهواء، تنحني لتشرب من الشقوق المفتوحة في النهر. أرانب برية تقف قريبة، آذانها منتصبة، تلتقط كل صوت، آثار أقدامها تترك خطوطًا دقيقة على الثلج البِكر. حتى الطيور، وقد انتفش ريشها طلبًا للدفء، تهبط لحظةً سريعة، تلتقط رشفة ماء، ثم تعود إلى الأغصان العالية.
إلى جانبه، كانت ليارا. عيناها محمرّتان، متورّمتان من كثرة البكاء، نظرتها مكسورة لا تستقر على شيء، كأنها تخشى أن ترى الحقيقة كاملة إن حدّقت. دموعها لم تعد تنهمر؛ جفّت… تاركة أثرها الحارق على وجنتيها. كانت تضم ذراعيها إلى صدرها، جسدها يرتجف، ليس من البرد، بل من فراغٍ أكبر من أن يُحتمل.
كل شيء كان مكسوًّا بالبياض، لكن البياض لم يكن فراغًا. كان حياةً صامتة، تنتظر. كان وعدًا بأن الشتاء، مهما طال، ليس إلا فصلًا… وأن الجبال تعرف كيف تحفظ أسرارها حتى تعود الشمس أكثر جرأة، يومًا ما…
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وسط قسوة هذا المشهد، كانت الأم حريصةً على تدفئة جسم ابنها، رغم السوائل التي تغادر جسدها باستمرار من دمٍ وعرقٍ وبول… إلَّا أنها جاهدت بقسوة محاولةً حماية ذلك الطفل… ابنُها وكلُّ ما لديها. وما إن لفَّته جيِّدًا بشالها، استسلمت لواقعها المرّ ولفظت آخر أنفاسها… أغمضت الأم عينيها مودِّعةً هذه الدنيا بأسى وندم، لكنها أدركت أنها لم تخلو من المعنى، فقد فارقتها بابتسامةٍ راضية وطفلُها ينعكسُ على بؤبؤ عينيها، فقد أعطت بدايةً لحياةٍ جديدة لا يعلمُ أحدٌ ما يُخفي لها مصيرها.
كانت الشمس تشرق ببطء، خجولة كما لو أنها لا تجرؤ على لمس ما حدث. أشعتها الأولى انسكبت فوق الثلوج، فبدت دافئة على غير عادتها، ذهبية تُلطّف قسوة البياض… لكنها لم تُحيِ ما كان ممدّدًا في قلبها.
“لا… لم يُخبِرنا بشيئ… في الحقيقة، هو لم يُخبِرنا يومًا بشيئ… لقد كان الوضع يبدو دائما كما لو أنه يضعُ حاجزًا بيننا…” أجابت ليارا باكيةً
كان إليان هناك… ساكنًا. جسده مستلقٍ فوق الثلج كتمثالٍ نُسيَ بعد اكتماله، جروح ظاهرة علت جسده، لكنها لم تكُن قاتلة بالضرورة. وجهه شاحب إلى حدٍّ يكاد يندمج مع البياض تحته، بشرة فقدت كل لونٍ كان يربطها بالحياة. عيناه مغلقتان لم تعودا تنظران، وهالة سوداء كثيفة غمرت محيطهما بشدة أكبر من المعتاد، كأن الليل قرر أن يستقر فيهما إلى الأبد.
**********
ملامحه كانت هادئة… هدوءًا مسالمًا، لا ألم، لا خوف، لا غضب، فقط فراغ. شعره الأسود، متوسط الطول، كان فوضويًا كما كان دائمًا، خصلاته متناثرة فوق جبينه، بعضها التصق بالثلج الذائب قليلًا من دفء الشمس. بدا كأنه نام في غير موضعه… لكن النوم لا يكون بهذا البرود.
إلى جانبه، كانت ليارا. عيناها محمرّتان، متورّمتان من كثرة البكاء، نظرتها مكسورة لا تستقر على شيء، كأنها تخشى أن ترى الحقيقة كاملة إن حدّقت. دموعها لم تعد تنهمر؛ جفّت… تاركة أثرها الحارق على وجنتيها. كانت تضم ذراعيها إلى صدرها، جسدها يرتجف، ليس من البرد، بل من فراغٍ أكبر من أن يُحتمل.
إلى جانبه، كانت ليارا. عيناها محمرّتان، متورّمتان من كثرة البكاء، نظرتها مكسورة لا تستقر على شيء، كأنها تخشى أن ترى الحقيقة كاملة إن حدّقت. دموعها لم تعد تنهمر؛ جفّت… تاركة أثرها الحارق على وجنتيها. كانت تضم ذراعيها إلى صدرها، جسدها يرتجف، ليس من البرد، بل من فراغٍ أكبر من أن يُحتمل.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) في الأسفل، كان النهر متجمّدًا جزئيًا. صفائح الجليد تشقّ سطحه كزجاجٍ متصدّع، وتحتها تتحرّك المياه ببطءٍ عنيد، لا تزال حيّة رغم القبضة القاسية. هنا وهناك، تنساب خيوط ماءٍ صافية بين الجليد، تلمع تحت الضوء كأنها عروق الحياة الأخيرة. على الضفاف، تجمّعت الحيوانات بحذر. غزلانٌ نحيلة، أنفاسها تتصاعد بخارًا أبيض في الهواء، تنحني لتشرب من الشقوق المفتوحة في النهر. أرانب برية تقف قريبة، آذانها منتصبة، تلتقط كل صوت، آثار أقدامها تترك خطوطًا دقيقة على الثلج البِكر. حتى الطيور، وقد انتفش ريشها طلبًا للدفء، تهبط لحظةً سريعة، تلتقط رشفة ماء، ثم تعود إلى الأغصان العالية.
رايندار وقف خلفها بخطوة، لم يتكلم، لم يركع، لم يصرخ، لكن صمته كان أثقل من أي نواح. كتفاه مشدودتان، قبضتاه مغلقتان بقوة حتى ابيضّت مفاصله. عيناه مثبتتان على إليان، لكنهما لا تومضان، كأن الصدمة جمّدته من الداخل. الرجل الذي واجه آلتوس، الذي وقف في وجه الجليد والنار… لم يجد سلاحًا لهذا.
كانت الشمس تشرق ببطء، خجولة كما لو أنها لا تجرؤ على لمس ما حدث. أشعتها الأولى انسكبت فوق الثلوج، فبدت دافئة على غير عادتها، ذهبية تُلطّف قسوة البياض… لكنها لم تُحيِ ما كان ممدّدًا في قلبها.
وبجانب الجسد، كانت الأم الشريفة راكعة. انحنت ببطء، يداها هادئتان، متمرّستان، تفحص جسد إليان بطاقتها الروحية المتشكلة على شكلِ هالةٍ بيضاء تُحيط يدها كما تفحص الأم طفلها النائم. وضعت كفّها على صدره، ثم عند عنقه، أصابعها توقفت لحظة أطول، كأنها تنتظر نبضًا يعرف طريق العودة.
كل شيء كان مكسوًّا بالبياض، لكن البياض لم يكن فراغًا. كان حياةً صامتة، تنتظر. كان وعدًا بأن الشتاء، مهما طال، ليس إلا فصلًا… وأن الجبال تعرف كيف تحفظ أسرارها حتى تعود الشمس أكثر جرأة، يومًا ما…
لكن الثلج بقي صامتًا. رفعت رأسها ببطء، وعيناها تحملان حزنًا عميقًا لا يحتاج إلى كلمات. لم تُعلن شيئًا… لم يكن هناك ما يُعلَن. الحقيقة كانت ممدّدة أمامهم، تحت شمسٍ مشرقة لا تعرف كيف تعتذر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان إليان هناك… ساكنًا. جسده مستلقٍ فوق الثلج كتمثالٍ نُسيَ بعد اكتماله، جروح ظاهرة علت جسده، لكنها لم تكُن قاتلة بالضرورة. وجهه شاحب إلى حدٍّ يكاد يندمج مع البياض تحته، بشرة فقدت كل لونٍ كان يربطها بالحياة. عيناه مغلقتان لم تعودا تنظران، وهالة سوداء كثيفة غمرت محيطهما بشدة أكبر من المعتاد، كأن الليل قرر أن يستقر فيهما إلى الأبد.
“لقد كانت سكتةً قلبيَّة…” قالت
“لقد كانت سكتةً قلبيَّة…” قالت
“…”
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) في الأسفل، كان النهر متجمّدًا جزئيًا. صفائح الجليد تشقّ سطحه كزجاجٍ متصدّع، وتحتها تتحرّك المياه ببطءٍ عنيد، لا تزال حيّة رغم القبضة القاسية. هنا وهناك، تنساب خيوط ماءٍ صافية بين الجليد، تلمع تحت الضوء كأنها عروق الحياة الأخيرة. على الضفاف، تجمّعت الحيوانات بحذر. غزلانٌ نحيلة، أنفاسها تتصاعد بخارًا أبيض في الهواء، تنحني لتشرب من الشقوق المفتوحة في النهر. أرانب برية تقف قريبة، آذانها منتصبة، تلتقط كل صوت، آثار أقدامها تترك خطوطًا دقيقة على الثلج البِكر. حتى الطيور، وقد انتفش ريشها طلبًا للدفء، تهبط لحظةً سريعة، تلتقط رشفة ماء، ثم تعود إلى الأغصان العالية.
“أ لم تكونا على علمٍ أنه كان يُصارع الموت كل هذه الفترة؟” سألَت
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في هذه الأثناء، وخلفَ جبال وأشجار الغابة المُحيطة بالقرية، قُرب كوخ رايندار، تحت نفسِ السماء ونفسِ المناخ الشتويِّ القارس… صرخ رضيعٌ حديث الولادة باكيًا…
“لا… لم يُخبِرنا بشيئ… في الحقيقة، هو لم يُخبِرنا يومًا بشيئ… لقد كان الوضع يبدو دائما كما لو أنه يضعُ حاجزًا بيننا…” أجابت ليارا باكيةً
“أ لم تكونا على علمٍ أنه كان يُصارع الموت كل هذه الفترة؟” سألَت
“أشرقت الشمسُ على العديد من الجُثت… لا ندري من هو حيّ ومن مات، ربما هناك أناسٌ يحتاجون المساعدة، سأتحرَّك في الأرجاء!” قال رايندار
“واهغ… واهغ…”
في ذلك الصباح، بينما كانت الثلوج تلمع بنعومة، كان العالم جميلًا على نحوٍ مؤلم، كانت العديد من الجثت والأطراف ملقيَّة هنا وهناك فوقَ بِركٍ من الدماء، وكان إليان كذلك… غائبًا تمامًا…
“…”
يُتبع…
كانت فانيسا تُراقبهم من قريب بعلامات استفهام عن الوضع، غير مُدركة لما يحدُث…
“إليان؟ إليان؟!!”
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات