قرية أنصاف البشر المخفية - الجزء 1
قرية أنصاف البشر المخفية – الجزء 1
“يبدو أن حتى أمَّنا الشريفة قد رحَّبت به وأمضت ساعات تحكي له عن عالمنا هذا بما أنه فاقدٌ للذاكرة” قال فرانكي
عندما خرجت من الكوخ في وقتٍ متأخِّرٍ من الليل، وجدت شخصان يُدعيان سولدات و فرانكي عند حاشية الباب. بالمناسبة، إنهما الرَّجلان اللذان حمِلَا قائدتهم فانيسا للكوخ، يبدو أنهما كانا يسترقان السمع لوقتٍ طويل.
“حسنًا… لا بأس، مثل هذه الأمور تقع.” قلت
‘هل هما حريصان على حماية فانيسا والعجوز سيرا لهذه الدرجة رغم أنهما غير مقاتلين؟’
‘هل هما حريصان على حماية فانيسا والعجوز سيرا لهذه الدرجة رغم أنهما غير مقاتلين؟’
“يبدو أنك فاقدٌ لذاكرتك… آسف لسماع ذلك، لابد أن الأمر صعب…” قال فرانكي
“فهمت.” قلت
“حسنًا… أتمنى فقط ألَّا يكون هذفك من ذلك الادِّعاء فقط كسب ثقة الأم الشريفة” قال سولدات
يبدو أن أنصاف البشر لايختلفون عن البشر من الناحية العمرية. على حدِّ قول فرانكي فإن كلَا العرقين يتشاركان في حياتهما القصيرة، لكن أنصاف البشر يكبرون بسرعة كبيرة، و يشيخون بشكلٍ متأخر، حيث يعيشون فترة شباب طويلة بينما تنتهي طفولتهم سريعًا وكذا شيخوختهم.
‘يبدو أنهما لطيفان، لكن العبث مع هاتان الامرأتان بداخل الكوخ مثله مثل العبث بالمقدسات، لذلك كانا متهجِّمين في لقاءنا الأول… حسنًا ليس وكأن نظرة شخصٍ ما لي تُهمني على كل حال.’
يُتبع…
لقد كانا عاديَّي المظهر، متوسط المظهر بين أنصاف البشر، ملامح عادية، ولا شيئ مهم بالخصوص عنهما لوصفه. كان سولدات ذا شعرٍ بنيٍّ قصير، أما فرانكي فكان شعره أسودًا ويرتدي نظَّارات ذات قالب دائري صغير.
لقد كان الأطفال نائمين في صفٍّ واحد مثل علب الكبريت. أطفال فرانكي يصطفُّون في غرفة، وأطفال سولدات في الغرفة المجاورة. كما يبدو أن العديد منهم توائم، أو ذوي مظهرٍ متشابه على الأقل.
“حسنًا… لا بأس، مثل هذه الأمور تقع.” قلت
‘هذه الزوجة من ذاك الزوج هاه…’
“إلى أين كنت متَّجهًا بالمناسبة؟” سأل فرانكي
تتصاعد من المداخن أعمدة دخان رمادية ملتوية، تحمل معها رائحة الخشب المحترق، فتغمر المكان بإحساس الأمان رغم الصقيع. على الطريق الثلجي، تتناثر خطوات المارة الثقيلة ببطئ كأنها تتحدى البرد، بعضهم يحمل سلالاً مغطاة بالقماش، وبعضهم يجر عربات صغيرة مليئة بالسِّلع تحت البطانيات. بعضهم كان لايزال يرمقني بنظرات حاقدة كمن يقول “ماذا يفعل الغرباء هنا؟… إنقلع!”، والبعض نظر إلي بغرابة دون إبداء أي ردة فعل معينة، مجرد نظرة مفاذها “أليس هذا بشريًّا؟” دون اهتمامٍ فعليٍّ.
“حسنًا، لقد خرجتُ للبحث عن مكانٍ أقضي فيه الليلة… ربما كهف أو ما شابه؟” قلت
تتصاعد من المداخن أعمدة دخان رمادية ملتوية، تحمل معها رائحة الخشب المحترق، فتغمر المكان بإحساس الأمان رغم الصقيع. على الطريق الثلجي، تتناثر خطوات المارة الثقيلة ببطئ كأنها تتحدى البرد، بعضهم يحمل سلالاً مغطاة بالقماش، وبعضهم يجر عربات صغيرة مليئة بالسِّلع تحت البطانيات. بعضهم كان لايزال يرمقني بنظرات حاقدة كمن يقول “ماذا يفعل الغرباء هنا؟… إنقلع!”، والبعض نظر إلي بغرابة دون إبداء أي ردة فعل معينة، مجرد نظرة مفاذها “أليس هذا بشريًّا؟” دون اهتمامٍ فعليٍّ.
نظر الاثنان لبعضهما البعض ثم التفتا إليَّ مجددًا.
‘فجأة أصبحت أغلب الحوارات التي أدخلها مرتبطة بالموت والحياة، والعمر الطويل والقصير.’
“ما رأيك في المبيت عندنا اللَّيلة؟!” قالا بصوتٍ واحد
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “مهلًا إنتبه لألفاظك!” قال سولدات
“لا لا، لا أريد إزعاج أحد. لا بأس لدي بالنوم في العراء.” قلت
‘حسنًا ليس وكأنني نمت في العراء من قبل، لكنني لا أريد إزعاج أحد، كما أنني لا أتحمل الوجوه الجديدة بدوري.’
‘حسنًا ليس وكأنني نمت في العراء من قبل، لكنني لا أريد إزعاج أحد، كما أنني لا أتحمل الوجوه الجديدة بدوري.’
‘هل كنت تسترق السمع منذ ذلك الحين… لا عجب أن أذانكم منتصبة. حسنًا لا يمكنني البوح بهذا لمن دعاني للمبيت في بيته.’
“لا يمكن لقبيلتنا أن تُسمَّى غير كريمة! أنا متأكد أن الأم الشريفة كانت ستطلب منك النوم في كوخها أو ماشابه لكنها كثيرة النوم مؤخرًا بسبب تقدمها في السِّن!” قال فرانكي
لقد كانا عاديَّي المظهر، متوسط المظهر بين أنصاف البشر، ملامح عادية، ولا شيئ مهم بالخصوص عنهما لوصفه. كان سولدات ذا شعرٍ بنيٍّ قصير، أما فرانكي فكان شعره أسودًا ويرتدي نظَّارات ذات قالب دائري صغير.
“مهلًا إنتبه لألفاظك!” قال سولدات
“إنها ببساطة الأم الشريفة لأنها أم الجميع التي لم تلِد أيًّا منا. إنها أكبرنا سنًّا، الحكيمة العذراء، القائدة السابقة، التي خصَّصَت حياتها كاملة لحماية قبيلتها بإيثار.” قال فرانكي
‘حسنًا بالنظر إلى أنها استمرت في شرح سير هذا العالم لي لساعات طويلة فهي أبعد مايكون عن صورة العجوز النمطية التي تنام كثيرًا… لقد كانت أشبه بالنوع الحكيم في رأيي.’
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com إرتبك فرانكي ما إن رمقتُه بنظراتٍ متسائلة، حيث علِم أنه قال أكثر مما ينبغي، فبدت ملامح السخافة على وجهه من شدة الإحراج.
“بالمناسبة، لماذا تدعون العجوز سيرا بالأم الشريفة؟” تساءلت
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
“لماذا تناديها باسمها ياهذا… يجب عليك مناداتها بالأم الشريفة! ال-أ-م ال-ش-ر-ي-ف-ة!!” قال سولدات
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
‘يبدو أنه رغم طيبتهم لايزال هذا الموضوع حسَّاسًا لهما، وللجميع على مايبدو!’
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لا لا، أنا حقًّا سأتدبر أمري يمكنكما الذهاب وحدي.” قلت
“على أيٍّ، يبدو أن الأم أذَنَت لك بذلك لأنك دخيلٌ على كلِّ حال، لكن لا تجرؤ على مناداتهما دون صيغة احترام على الأقل أيُّها البشريُّ الشَّاب.” قال سولدات
“إنها ببساطة الأم الشريفة لأنها أم الجميع التي لم تلِد أيًّا منا. إنها أكبرنا سنًّا، الحكيمة العذراء، القائدة السابقة، التي خصَّصَت حياتها كاملة لحماية قبيلتها بإيثار.” قال فرانكي
“إنها ببساطة الأم الشريفة لأنها أم الجميع التي لم تلِد أيًّا منا. إنها أكبرنا سنًّا، الحكيمة العذراء، القائدة السابقة، التي خصَّصَت حياتها كاملة لحماية قبيلتها بإيثار.” قال فرانكي
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com إرتبك فرانكي ما إن رمقتُه بنظراتٍ متسائلة، حيث علِم أنه قال أكثر مما ينبغي، فبدت ملامح السخافة على وجهه من شدة الإحراج.
“فهمت.” قلت
حسنًا وبذلك، تم الترحيب بي داخلًا وقام فرانكي بعملية التعريف عن العائلة لي والعكس صحيح. كان الأطفال نائمين، لذا قدَّمهم لي باختصار ثم دعوني للعشاء في غرفة المعيشة المتواضعة.
“لا يبدو أنك فهمت شيئًا” قال سولدات
عند الباب سابقًا، استقبلنا زوجاتهما، ميدميل ومارلا. كانت ميدميل زوجة سولدات، ومارلا زوجة فرانكي.
“حسنًا على كل حال، لقد تأخر الوقت والجو غاية في البرودة بالخارج. مارأيكما بتأجيل ذلك حتى وصول المنزل؟” قال فرانكي
لقد كانت تصرُّفات مارلا المراعية والخرقاء تذكِّرني برايندار، بينما ميدميل الحكيمة هي نسخة أكثر رزانة من ليارا.
“لا لا، أنا حقًّا سأتدبر أمري يمكنكما الذهاب وحدي.” قلت
‘فجأة أصبحت أغلب الحوارات التي أدخلها مرتبطة بالموت والحياة، والعمر الطويل والقصير.’
حينها أمسكني الاثنان من ذراعيّ و مشيا بي نحو كوخهما.
“إنها ببساطة الأم الشريفة لأنها أم الجميع التي لم تلِد أيًّا منا. إنها أكبرنا سنًّا، الحكيمة العذراء، القائدة السابقة، التي خصَّصَت حياتها كاملة لحماية قبيلتها بإيثار.” قال فرانكي
“نحن ذاهبون!”
“ما رأيك في المبيت عندنا اللَّيلة؟!” قالا بصوتٍ واحد
في طريقنا، كانت القرية ليلًا تبدو كأنها قطعة من حكاية قديمة خرجت من بين دفاتر منسية. الثلج يغطي الأسطح الخشبية للمنازل الصغيرة أو الأكواخ المتراصة على جانبي الطريق، يكسوها برداء أبيض ناعم كأن السماء أرادت أن تمنحها طهارة مؤقتة وسط قسوة الشتاء. النوافذ المضيئة تنبض بالدفء، فتتباين ألوانها الذهبية مع رمادية السماء، وكأن كل بيت هو شمعة صغيرة تحارب العاصفة الزاحفة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “على أيٍّ، يبدو أن الأم أذَنَت لك بذلك لأنك دخيلٌ على كلِّ حال، لكن لا تجرؤ على مناداتهما دون صيغة احترام على الأقل أيُّها البشريُّ الشَّاب.” قال سولدات
تتصاعد من المداخن أعمدة دخان رمادية ملتوية، تحمل معها رائحة الخشب المحترق، فتغمر المكان بإحساس الأمان رغم الصقيع. على الطريق الثلجي، تتناثر خطوات المارة الثقيلة ببطئ كأنها تتحدى البرد، بعضهم يحمل سلالاً مغطاة بالقماش، وبعضهم يجر عربات صغيرة مليئة بالسِّلع تحت البطانيات. بعضهم كان لايزال يرمقني بنظرات حاقدة كمن يقول “ماذا يفعل الغرباء هنا؟… إنقلع!”، والبعض نظر إلي بغرابة دون إبداء أي ردة فعل معينة، مجرد نظرة مفاذها “أليس هذا بشريًّا؟” دون اهتمامٍ فعليٍّ.
“بالمناسبة، لماذا تدعون العجوز سيرا بالأم الشريفة؟” تساءلت
وما يجاور هذه القرية يزيد الأجواء وحدةً؛ إلى الغرب، تتوارى غابة صنوبرية مظلمة، كثيفة كأنها جدار حي. تملؤها الدببة الثلجية، لكن الحاجز يمنعهم من الدخول لأراضي القرية. إلى الشرق، يمتد نهر متجمد يلمع تحت ضوء القمر كمرآة صلبة. إلى الشمال، تبتلع الجبال الوعرة الطريق، يُقال أنها كانت حيويةً سابقًا بمناجم أندر أنواع المعادن، لكنها الآن مهجورة خالية من الحياة. إلى الجنوب، تمتد أراضٍ أقل وعورة، حيث تنتشر قرى صغيرة أخرى، بعضها خاضع لحكم قلعة العاصمة إيلينور البعيدة الشاهقة التي تظهر من بعيد.
“لا يمكن لقبيلتنا أن تُسمَّى غير كريمة! أنا متأكد أن الأم الشريفة كانت ستطلب منك النوم في كوخها أو ماشابه لكنها كثيرة النوم مؤخرًا بسبب تقدمها في السِّن!” قال فرانكي
بالحديث عن العاصمة، فأنا لم أزُر إيلينور يومًا. كوخ رايندار وليارا يقبع خارج مدينة سيرافين، وهي الأقرب للعاصمة، لكن مع ذلك لم أنتبه لوجود هذه القلعة. ربما لأن الجبال تغطِّها. ما يدفعني للتساؤل؛ أين توجد قرية القطط المخفية هذه أساسًا؟ صحيح أنها مخفية، لكن ليس الأمر وكأنها من بُعدٍ مغايِر.
بعد وجبة العشاء، قدَّمت لي ميدميل غرفة فارغة لي لوحدي. إن كنتُ سأسمي هذا شيئًا، فسأقول عنه كرمًا. أن يدَعُوا أطفالهم ليناموا مصطفين بينما تبقى غرفة كهذه لغريب وحيد مثلي يدعو للاحترام.
كانت القلعة الملكية البعيدة مهيبةً، تلك التي تعلو الجبل كعرشٍ للجبابرة. جدرانها الحجرية غارقة في النور، كأنها مشتعلة من الداخل بأسرار غامضة، وكل نافذة مضاءة فيها توحي بوجود وليمة لا تنتهي، أو محفل لم يتمكن سكان القرية من حضوره يومًا. برجها الأعلى يخترق الضباب، فيما تتدرج أبراجها الأخرى على سفح الجبل كألسنة لهب متجمدة تحت وطأة الثلوج المتراكمة في البلد، على الأسطح، وعلى النوافذ المشتعلة بنور الحياة.
تتصاعد من المداخن أعمدة دخان رمادية ملتوية، تحمل معها رائحة الخشب المحترق، فتغمر المكان بإحساس الأمان رغم الصقيع. على الطريق الثلجي، تتناثر خطوات المارة الثقيلة ببطئ كأنها تتحدى البرد، بعضهم يحمل سلالاً مغطاة بالقماش، وبعضهم يجر عربات صغيرة مليئة بالسِّلع تحت البطانيات. بعضهم كان لايزال يرمقني بنظرات حاقدة كمن يقول “ماذا يفعل الغرباء هنا؟… إنقلع!”، والبعض نظر إلي بغرابة دون إبداء أي ردة فعل معينة، مجرد نظرة مفاذها “أليس هذا بشريًّا؟” دون اهتمامٍ فعليٍّ.
أما القرية نفسها فهي مزيج من الدفء والخوف. في ساحة صغيرة تتوسطها نافورة متجمدة، كان الأطفال يلهون حتى هذه الساعة المتأخرة. لكن يبدو أنني لا أحظى بإعجاب الأشخاص في هذه القرية. فكلما اقتربت من طفلٍ يأتي والداه أو أصدقاءه لنجدته مني كما لو أنني مختطِفٌ من نوعٍ ما.
“إلى أين كنت متَّجهًا بالمناسبة؟” سأل فرانكي
وبذلك وصلنا لمنزل فرانكي وسولدات؛ كوخهما الذي ينبض بالحياة من عائلتهما الكبيرة.
‘حسنًا بالنظر إلى أنها استمرت في شرح سير هذا العالم لي لساعات طويلة فهي أبعد مايكون عن صورة العجوز النمطية التي تنام كثيرًا… لقد كانت أشبه بالنوع الحكيم في رأيي.’
اتَّضح أنهما ليسا أعز أصدقاء، بل إخوة. لقد كان سولدات الأخ الأكبر بينما كان فرانكي أخاه الأصغر. كلٌّ منهما يتَّخذ زوجة وله أطفال. في المجمل، سولدات لديه ستة أطفال، وفرانكي لديه ثمانية.
‘شخص طيِّب إذًا هاه…’
‘هيهي ما هذا الوضع الذي أنا فيه الآن… يبدو أنهم قططٌ فعلًا! هاها.’
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لقد كان الأطفال نائمين في صفٍّ واحد مثل علب الكبريت. أطفال فرانكي يصطفُّون في غرفة، وأطفال سولدات في الغرفة المجاورة. كما يبدو أن العديد منهم توائم، أو ذوي مظهرٍ متشابه على الأقل.
في طريقنا، كانت القرية ليلًا تبدو كأنها قطعة من حكاية قديمة خرجت من بين دفاتر منسية. الثلج يغطي الأسطح الخشبية للمنازل الصغيرة أو الأكواخ المتراصة على جانبي الطريق، يكسوها برداء أبيض ناعم كأن السماء أرادت أن تمنحها طهارة مؤقتة وسط قسوة الشتاء. النوافذ المضيئة تنبض بالدفء، فتتباين ألوانها الذهبية مع رمادية السماء، وكأن كل بيت هو شمعة صغيرة تحارب العاصفة الزاحفة.
عند الباب سابقًا، استقبلنا زوجاتهما، ميدميل ومارلا. كانت ميدميل زوجة سولدات، ومارلا زوجة فرانكي.
‘يبدو أنه رغم طيبتهم لايزال هذا الموضوع حسَّاسًا لهما، وللجميع على مايبدو!’
“أعتذر عن التطفُّل” قلت بعد دخولي للمنزل
لقد كان الأطفال نائمين في صفٍّ واحد مثل علب الكبريت. أطفال فرانكي يصطفُّون في غرفة، وأطفال سولدات في الغرفة المجاورة. كما يبدو أن العديد منهم توائم، أو ذوي مظهرٍ متشابه على الأقل.
“من هذا عزيزي؟” قالت ميدميل
‘مائدة العشاء هذه… تذكرني بوجباتي مع رايندار وليارا.’
“إنه البشريُّ الذي جاء برفقة القائدة. إتضح أنه شخصٌ طيِّب لذلك أحضرناه إلى هنا للمبيت.” قال سولدات
بعد وجبة العشاء، قدَّمت لي ميدميل غرفة فارغة لي لوحدي. إن كنتُ سأسمي هذا شيئًا، فسأقول عنه كرمًا. أن يدَعُوا أطفالهم ليناموا مصطفين بينما تبقى غرفة كهذه لغريب وحيد مثلي يدعو للاحترام.
‘شخص طيِّب إذًا هاه…’
عند الباب سابقًا، استقبلنا زوجاتهما، ميدميل ومارلا. كانت ميدميل زوجة سولدات، ومارلا زوجة فرانكي.
“يبدو أن حتى أمَّنا الشريفة قد رحَّبت به وأمضت ساعات تحكي له عن عالمنا هذا بما أنه فاقدٌ للذاكرة” قال فرانكي
“حسنًا… أتمنى فقط ألَّا يكون هذفك من ذلك الادِّعاء فقط كسب ثقة الأم الشريفة” قال سولدات
‘هل كنت تسترق السمع منذ ذلك الحين… لا عجب أن أذانكم منتصبة. حسنًا لا يمكنني البوح بهذا لمن دعاني للمبيت في بيته.’
“بالمناسبة، لماذا تدعون العجوز سيرا بالأم الشريفة؟” تساءلت
إرتبك فرانكي ما إن رمقتُه بنظراتٍ متسائلة، حيث علِم أنه قال أكثر مما ينبغي، فبدت ملامح السخافة على وجهه من شدة الإحراج.
حينها أمسكني الاثنان من ذراعيّ و مشيا بي نحو كوخهما.
“فاقدٌ الذاكرة… لابد أن ذلك صعب…” قالت مارلا بأسف
‘فجأة أصبحت أغلب الحوارات التي أدخلها مرتبطة بالموت والحياة، والعمر الطويل والقصير.’
‘هذه الزوجة من ذاك الزوج هاه…’
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لا لا، أنا حقًّا سأتدبر أمري يمكنكما الذهاب وحدي.” قلت
حسنًا وبذلك، تم الترحيب بي داخلًا وقام فرانكي بعملية التعريف عن العائلة لي والعكس صحيح. كان الأطفال نائمين، لذا قدَّمهم لي باختصار ثم دعوني للعشاء في غرفة المعيشة المتواضعة.
عندما خرجت من الكوخ في وقتٍ متأخِّرٍ من الليل، وجدت شخصان يُدعيان سولدات و فرانكي عند حاشية الباب. بالمناسبة، إنهما الرَّجلان اللذان حمِلَا قائدتهم فانيسا للكوخ، يبدو أنهما كانا يسترقان السمع لوقتٍ طويل.
‘مائدة العشاء هذه… تذكرني بوجباتي مع رايندار وليارا.’
‘هيهي ما هذا الوضع الذي أنا فيه الآن… يبدو أنهم قططٌ فعلًا! هاها.’
كانت ميدميل طويلة نسبيًا، بنفس طول الرجال المتوسط، كانت ملامحها أكثر حزمًا، شعرها أشقر طويل، وملابسها محترمة ودافئة توحي على الحزم والمسؤولية. بينما كانت مارلا سخيفة نوعًا ما… خرقاء كتعبير أدق، لقد كانت تتكلم بدون رزانةٍ تُذكر عكس ميدميل. كانت مارلا قصيرة وهزيلة البنية، لكنها كانت شخصًا جيدًا، أستطيع الجزم بذلك، كان شعرها أسود قصير يصل إلى عنقها، وأذناها متدليتان قليلًا وتظهر عليها ملامح السفهاء. كانت تبدو كأختٍ صغيرة لميدميل، حتى أن ملابسهما كانت متشابهة، لكن الأخيرة كانت رزينة بينما الثانية كانت بلهاء. هذا كان انطباعي الأوليّ عنهما.
تتصاعد من المداخن أعمدة دخان رمادية ملتوية، تحمل معها رائحة الخشب المحترق، فتغمر المكان بإحساس الأمان رغم الصقيع. على الطريق الثلجي، تتناثر خطوات المارة الثقيلة ببطئ كأنها تتحدى البرد، بعضهم يحمل سلالاً مغطاة بالقماش، وبعضهم يجر عربات صغيرة مليئة بالسِّلع تحت البطانيات. بعضهم كان لايزال يرمقني بنظرات حاقدة كمن يقول “ماذا يفعل الغرباء هنا؟… إنقلع!”، والبعض نظر إلي بغرابة دون إبداء أي ردة فعل معينة، مجرد نظرة مفاذها “أليس هذا بشريًّا؟” دون اهتمامٍ فعليٍّ.
يبدو أن أنصاف البشر لايختلفون عن البشر من الناحية العمرية. على حدِّ قول فرانكي فإن كلَا العرقين يتشاركان في حياتهما القصيرة، لكن أنصاف البشر يكبرون بسرعة كبيرة، و يشيخون بشكلٍ متأخر، حيث يعيشون فترة شباب طويلة بينما تنتهي طفولتهم سريعًا وكذا شيخوختهم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com اتَّضح أنهما ليسا أعز أصدقاء، بل إخوة. لقد كان سولدات الأخ الأكبر بينما كان فرانكي أخاه الأصغر. كلٌّ منهما يتَّخذ زوجة وله أطفال. في المجمل، سولدات لديه ستة أطفال، وفرانكي لديه ثمانية.
‘فجأة أصبحت أغلب الحوارات التي أدخلها مرتبطة بالموت والحياة، والعمر الطويل والقصير.’
“أعتذر عن التطفُّل” قلت بعد دخولي للمنزل
مازلت أشعر بين الفينة والأخرى بعصرٍ في قلبي كما لو أن روحي تغادرني، لكنني أشدُّ صدري بقوة لاستحمال ذلك الألم الذي لا يُطاق.
“فهمت.” قلت
لقد كانت تصرُّفات مارلا المراعية والخرقاء تذكِّرني برايندار، بينما ميدميل الحكيمة هي نسخة أكثر رزانة من ليارا.
“لا يبدو أنك فهمت شيئًا” قال سولدات
‘ليارا ورايندار… هل هما بخير؟ فجأة وجدت نفسي أُسقِطهما على كل تفصيلة صغيرة تدور حولي وأتخيلهما كرفاق دربٍ لي رغم فترة عيشنا القصيرة معًا.’
‘حسنًا بالنظر إلى أنها استمرت في شرح سير هذا العالم لي لساعات طويلة فهي أبعد مايكون عن صورة العجوز النمطية التي تنام كثيرًا… لقد كانت أشبه بالنوع الحكيم في رأيي.’
بعد وجبة العشاء، قدَّمت لي ميدميل غرفة فارغة لي لوحدي. إن كنتُ سأسمي هذا شيئًا، فسأقول عنه كرمًا. أن يدَعُوا أطفالهم ليناموا مصطفين بينما تبقى غرفة كهذه لغريب وحيد مثلي يدعو للاحترام.
“إنه البشريُّ الذي جاء برفقة القائدة. إتضح أنه شخصٌ طيِّب لذلك أحضرناه إلى هنا للمبيت.” قال سولدات
لكن سريعًا ما عرفت سبب بقاء الغرف شاغرةً رغم عددها بينما يصطفُّ الأطفال في مساحة ضيِّقة، ما إن وضعت رأسي لأنام.
“حسنًا… أتمنى فقط ألَّا يكون هذفك من ذلك الادِّعاء فقط كسب ثقة الأم الشريفة” قال سولدات
‘أليس الجوُّ باردًا جدًّا؟!!’
‘مائدة العشاء هذه… تذكرني بوجباتي مع رايندار وليارا.’
يُتبع…
‘يبدو أنه رغم طيبتهم لايزال هذا الموضوع حسَّاسًا لهما، وللجميع على مايبدو!’
“فاقدٌ الذاكرة… لابد أن ذلك صعب…” قالت مارلا بأسف
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات