Switch Mode

أعزائنا القرّاء، يسرّنا إعلامكم بأن ملوك الروايات يوفر موقعًا مدفوعًا وخاليًا تمامًا من الإعلانات المزعجة، لتستمتعوا بتجربة قراءة مريحة وسلسة.

لزيارة الموقع، يُرجى النقر هنا.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سقوط الخيط: ما بعد الموت، نحو الفوضى 10

يوميَّاتي في عالمٍ جديد - الجزء 3

يوميَّاتي في عالمٍ جديد - الجزء 3

1111111111

أصبحت حياتي أكثر حيوية فجأة. أستيقط صباحاً عند بزوغ الفجر على صوت الرياح وهي تضرب جدران الكوخ الخشبي. ليارا دائماً ما تستيقظ قبلي، تُشعِل الموقد أولًا، ليس للطهي وإنما لتُعيد الحياة للكوخ وتُبدِّد برد الليل العالق في الخشب. أغسل وجهي بماء بارد من دلو البئر خارج الكوخ، ثم أدخل لأقف أمام نيران المِدفأة الملتهبة لأدفئ يداي المتجمدتين. أتَّجه بعدها للمطبخ كَيْ أعدَّ وجبة الإفطار بينما يتدرب رايندار خارجاً على مهاراته في السيف، و تنظف ليارا غُرف النوم. لقد إحتاج الأمر وقتاً لإقناعها بتَركِ الطبخ لي، لقد حاول رايندار جاهداً إعفاءها من هذا الدور معتمداً عليَّ بشأن طعامهم، أنا أيضاً لم أُرِد قضاء ماتبقى لي من حياةٍ أتناول طعام المستشفيات ذاك الذي لا مذاق له.

أجلس بعدها قرب النافذة الخشبية الصغيرة، أحدّق في الثلج المتساقط وهو يتلاعب بخيوط أفكاري، إنها اللحظة الوحيدة التي تسمح لي بالتفكير في إقتراب موعد لقاء حتفي، وأن هذه الحياة لن تستمر إلا قليلًا بعد.

في الفطور، يتنوع غداؤنا بين قِطع اللحم الجبلية التي أصنعها من لحم الغزال المفروم والشعير والبصل، تُطهى فوق سطحٍ صخري ساخن حتى تكتسب لونًا ذهبيًا ورائحة دخانية تملأ الكوخ. نأكلها أحيانًا مع بيوض الطيور المحمّصة بالأعشاب، تلك التي ندفنها في رماد الحطب مع الزعتر لتكتسب نكهة الدخان والجبال. وإلى جانبها يُقدَّم خبز الرماد الجبلي، صلب القشرة طري القلب، مع قليل من زبدة الثلج البيضاء التي تذوب ببطء فوقه. نشرب معها بعض الشاي الساخن، مُرّ المذاق لكنه يدفئ الصدر أكثر من أي نار.

ليارا تعتمد على سهامها الدقيقة، أما رايندار فيفضّل المواجهة الأقرب، سيفه أنسب للفرائس الكبيرة. بعد الصيد يُسلخ الفراء بالخناجر فورًا قبل أن يتجمّد الدم، الفراء لا يُهدر بل يُباع للتجار العابرين، يُستخدم للمعاطف، البطانيات، تبطين القفازات والأحذية، وأحيانًا يُبادل بالملح أو الزيت. اللحم يُقسَّم ويُجفّف أو يُطهى في اليوم نفسه، الأحشاء أيضًا تُستهلك، لا شيء يُرمى هنا، حتى الدهون تُذاب للإنارة أو للحفظ.

بعد وجبة الإفطار، أتَّجه للساحة أمام الكوخ خارجاً لأتدرب مع رايندار على أساسيات السيف بعد أن يكون قد انتهى من تدريبه الشخصي الخاص سلفاً وأصبح الجو أكثر اعتدالًا. مساحة التدريب أمام الكوخ يغطيها السقف الخشبي المتين من أن تتداعى إليها الثلوج، وهي مناسبة للتأمل في السِفاح الثلجية والمناظر الجبلية الخلَّابة.

في هذه الأرض لا أحد يعيش كما يريد بالضرورة، بل كما يسمح له المناخ. الأسماك موجودة لكن أغلب الأنهار الآن متجمّدة، لا يُصاد منها إلا إن كُسر الجليد بفأسٍ وصبر. الغزلان تتبع أطراف الغابات، والدببة لم تدخل سباتها كلها بعد، بعضها يظلّ قريبًا من السفوح مشكِّلًا خطرًا داهمًا. أما الأرانب والسناجب وأنواع القوارض الصغيرة فتُلتقط بسهولة أكبر، خصوصًا حين يقلّ الطعام.

رايندار بطبعه قاسي في تدريبه قليلًا وكأنه شخص مختلف تماما عن ذلك الأخرق في حياته اليومية، حُجَّته في تدريبي بقسوة هو أن لدي مهاراتٍ لم أدركها بعد وموهبة غريزية أحتاج لصقلها بجدٍّ.

أصبحت حياتي أكثر حيوية فجأة. أستيقط صباحاً عند بزوغ الفجر على صوت الرياح وهي تضرب جدران الكوخ الخشبي. ليارا دائماً ما تستيقظ قبلي، تُشعِل الموقد أولًا، ليس للطهي وإنما لتُعيد الحياة للكوخ وتُبدِّد برد الليل العالق في الخشب. أغسل وجهي بماء بارد من دلو البئر خارج الكوخ، ثم أدخل لأقف أمام نيران المِدفأة الملتهبة لأدفئ يداي المتجمدتين. أتَّجه بعدها للمطبخ كَيْ أعدَّ وجبة الإفطار بينما يتدرب رايندار خارجاً على مهاراته في السيف، و تنظف ليارا غُرف النوم. لقد إحتاج الأمر وقتاً لإقناعها بتَركِ الطبخ لي، لقد حاول رايندار جاهداً إعفاءها من هذا الدور معتمداً عليَّ بشأن طعامهم، أنا أيضاً لم أُرِد قضاء ماتبقى لي من حياةٍ أتناول طعام المستشفيات ذاك الذي لا مذاق له.

تدريبات السيف الأساسية مقسمة على ثلاث؛ أولًا يأتي تدريب التلويح، حيث يأمرني بالقيام بوضعية مناسبة ويؤطرُني في ذلك لبلوغ أحسن وضعية ممكنة لجسدي، ثم يراقبني وأنا ألوِّح بالسيف الخشبي 100 تلويحة. كان الأمر صعباً في الأسابيع الأولى لكن سرعان ما تقوَّت عضلات ذراعي بسبب تداريب السَّيف وتماريني الشخصية قبل النوم، وعليه، أصبحت تمارين التلويح أكثر سهولة يوماً بعد يوم. ثانياً يأتي تدريب الهجوم، وهو تدريبٌ حيث يطلب مني رايندار الهجوم عليه بمختلف الوضعيات وهو يصدني بشتى الطرق ويضربني من وضعيته الدفاعية مستعملين سيوفاً خشبية حتى صار جسدي كله يؤلمني. والتدريب الأخير هو تدريب الدفاع حيث يهجم رايندار علي مندفعاً بسرعة كالبرق الخاطف بشتى الوضعيات ويجب علي استخدام غرائزي المطلقة لصدها. مما يعني مزيداً من الضرب المبرح. لو كان بيدي تسمية هذا التدريب شيئا لأطلقتُ عليه “تدريب الضرب المبرح” ليس إلا، فمهما تقدَّمت الأيام هذا هو الشيئ الوحيد الذي لا أعتاد عليه أبداً، فقد أصبح جسدي مليئاً بالكدمات ويؤلمني لمس أي نقطةٍ منه.

أصبحت حياتي أكثر حيوية فجأة. أستيقط صباحاً عند بزوغ الفجر على صوت الرياح وهي تضرب جدران الكوخ الخشبي. ليارا دائماً ما تستيقظ قبلي، تُشعِل الموقد أولًا، ليس للطهي وإنما لتُعيد الحياة للكوخ وتُبدِّد برد الليل العالق في الخشب. أغسل وجهي بماء بارد من دلو البئر خارج الكوخ، ثم أدخل لأقف أمام نيران المِدفأة الملتهبة لأدفئ يداي المتجمدتين. أتَّجه بعدها للمطبخ كَيْ أعدَّ وجبة الإفطار بينما يتدرب رايندار خارجاً على مهاراته في السيف، و تنظف ليارا غُرف النوم. لقد إحتاج الأمر وقتاً لإقناعها بتَركِ الطبخ لي، لقد حاول رايندار جاهداً إعفاءها من هذا الدور معتمداً عليَّ بشأن طعامهم، أنا أيضاً لم أُرِد قضاء ماتبقى لي من حياةٍ أتناول طعام المستشفيات ذاك الذي لا مذاق له.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

بعد تدريب السيافة، أجفِّف عرقي بمنشفةٍ مبتلَّة بمياه دافئة رفقة رايندار، ثم يخرج كل من رايندار وليارا للصيد أحياناً على حسب الحاجة، يرتديان لباس الصيد الدافئ نفسه ومعه العِدَّة التي يحتاجانها من أسلحةٍ وفِخاخ، ويعودان بعد ساعة أو إثنين ومعهما تشكيلة من الأرانب والطيور، وأحيانا يأتي رايندار وخلفه غزالٌ أو دبٌّ قطبي يجره وهو موضوع داخل شبكة صيد عملاقة.

تتغيَّر وجبة غدائنا التي أُعدُّ عقب عودتهم على حسب وفرة الصيد، فيتنوع طعامنا بين حساء الأرنب بالأعشاب الجبلية، أغليه على نارٍ هادئة مع الجزر البريّ ونكهة الزعتر، وأحيانًا أُغنيه بملعقة جبن ليزداد دسامة. وهناك رايندار من يُفضِّل صدر الطائر الثلجي المدخَّن، لونه نحاسيّ ورائحته تعبق بالصنوبر، نأكله مع شرائح البطاطا المشوية وخبزٍ غليظ. وللأيام التي تشتد فيها البرودة، أُعدُّ شوربة عظام الصقر الجبلي، داكنة اللون قوية النكهة، تُعيد الحرارة إلى الأطراف المتجمدة وتُشعل الحياة في العروق.

أما أنا فأبقى للاعتناء بالمؤن المخزّنة، أجفِّفُ الأعشاب، وأُقلِّب اللحم المملّح، وأُضيف طبقات جديدة من الثلج في القبو الصغير للحفاظ على جودة وسلامة اللحوم وغيرها.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com عندما تتوقف الثلوج، أخرج رفقة رايندار لجمع الحطب من أطراف الغابة، حيث يُخفي الثلج جذوعًا جافة كالعظام، تُعدّ كنزًا حقيقيًا في هذا البرد القارس. ثم نعود إلى الكوخ ويُشعل مصباح الزيت الذي يملأ المكان بضوءٍ ذهبي خافت يضيئ المكان بعد إختفاء نور شمس فترة الظهيرة.

تتغيَّر وجبة غدائنا التي أُعدُّ عقب عودتهم على حسب وفرة الصيد، فيتنوع طعامنا بين حساء الأرنب بالأعشاب الجبلية، أغليه على نارٍ هادئة مع الجزر البريّ ونكهة الزعتر، وأحيانًا أُغنيه بملعقة جبن ليزداد دسامة. وهناك رايندار من يُفضِّل صدر الطائر الثلجي المدخَّن، لونه نحاسيّ ورائحته تعبق بالصنوبر، نأكله مع شرائح البطاطا المشوية وخبزٍ غليظ. وللأيام التي تشتد فيها البرودة، أُعدُّ شوربة عظام الصقر الجبلي، داكنة اللون قوية النكهة، تُعيد الحرارة إلى الأطراف المتجمدة وتُشعل الحياة في العروق.

ليارا تعتمد على سهامها الدقيقة، أما رايندار فيفضّل المواجهة الأقرب، سيفه أنسب للفرائس الكبيرة. بعد الصيد يُسلخ الفراء بالخناجر فورًا قبل أن يتجمّد الدم، الفراء لا يُهدر بل يُباع للتجار العابرين، يُستخدم للمعاطف، البطانيات، تبطين القفازات والأحذية، وأحيانًا يُبادل بالملح أو الزيت. اللحم يُقسَّم ويُجفّف أو يُطهى في اليوم نفسه، الأحشاء أيضًا تُستهلك، لا شيء يُرمى هنا، حتى الدهون تُذاب للإنارة أو للحفظ.

بعد وجبةِ الغداء أعود للمطبخ لغسل الأواني وغالباً ما ترافقني ليارا للمساعدة، بل حتى أنها تقوم بعملٍ أفضل مني في ما يتعلق بسرعة التنظيف، تدور بيننا دردشات خفيفة أحياناً تخلو من أيَّة حيوية، مجرد تبادلات وإيماءات بسيطة لكي لا يعم الصمت المكان في جوٍّ قاتمٍ وممل.

في الفطور، يتنوع غداؤنا بين قِطع اللحم الجبلية التي أصنعها من لحم الغزال المفروم والشعير والبصل، تُطهى فوق سطحٍ صخري ساخن حتى تكتسب لونًا ذهبيًا ورائحة دخانية تملأ الكوخ. نأكلها أحيانًا مع بيوض الطيور المحمّصة بالأعشاب، تلك التي ندفنها في رماد الحطب مع الزعتر لتكتسب نكهة الدخان والجبال. وإلى جانبها يُقدَّم خبز الرماد الجبلي، صلب القشرة طري القلب، مع قليل من زبدة الثلج البيضاء التي تذوب ببطء فوقه. نشرب معها بعض الشاي الساخن، مُرّ المذاق لكنه يدفئ الصدر أكثر من أي نار.

أجلس بعدها قرب النافذة الخشبية الصغيرة، أحدّق في الثلج المتساقط وهو يتلاعب بخيوط أفكاري، إنها اللحظة الوحيدة التي تسمح لي بالتفكير في إقتراب موعد لقاء حتفي، وأن هذه الحياة لن تستمر إلا قليلًا بعد.

مع إقتراب موعد الغروب، أذهب لتحضير وجبة العشاء. غالبًا ما تكون وجباتنا أثقل وأكثر هدوءًا. نتشارك حول الموقد طبق شواء لحوم الدببة أو الغزلان بزيت الصنوبر، أُقطّع اللحم إلى شرائح سميكة وأغمرها بالفطر الجبلي المطهو في دهنه، نكهته قوية كالجبل نفسه. وفي الليالي الطويلة، أقوم بطهي مرق الدب المُخمَّر بالعسل الجبلي، مرق داكن تُغنيه البصل والثوم والعسل، تُترك على النار يومًا كاملًا حتى تذوب فيها النكهات. وأحيانًا بعد رحلة صيدٍ ناجحة، نأكل كبد الدُّب، مشويًا على أحجار نارية، ويُقدَّم مع عصير ليمونٍ مُرّ يُلهب الحواس.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

عندما تتوقف الثلوج، أخرج رفقة رايندار لجمع الحطب من أطراف الغابة، حيث يُخفي الثلج جذوعًا جافة كالعظام، تُعدّ كنزًا حقيقيًا في هذا البرد القارس. ثم نعود إلى الكوخ ويُشعل مصباح الزيت الذي يملأ المكان بضوءٍ ذهبي خافت يضيئ المكان بعد إختفاء نور شمس فترة الظهيرة.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لا أعلم مدى صحة الأمر، لكنني سمعتُ أن كبد الدببة في هذه الجبال يُستعمل كدواء لضعف تدفّق الدم، يُجفّف ويُطحن ويُخلط بأعشاب معينة. لا أحد يضمن النتائج، لكن الناس تتشبث بأي شيء على ما يبدو.

مع إقتراب موعد الغروب، أذهب لتحضير وجبة العشاء. غالبًا ما تكون وجباتنا أثقل وأكثر هدوءًا. نتشارك حول الموقد طبق شواء لحوم الدببة أو الغزلان بزيت الصنوبر، أُقطّع اللحم إلى شرائح سميكة وأغمرها بالفطر الجبلي المطهو في دهنه، نكهته قوية كالجبل نفسه. وفي الليالي الطويلة، أقوم بطهي مرق الدب المُخمَّر بالعسل الجبلي، مرق داكن تُغنيه البصل والثوم والعسل، تُترك على النار يومًا كاملًا حتى تذوب فيها النكهات. وأحيانًا بعد رحلة صيدٍ ناجحة، نأكل كبد الدُّب، مشويًا على أحجار نارية، ويُقدَّم مع عصير ليمونٍ مُرّ يُلهب الحواس.

وبذلك… عشرةُ أسابيعَ من حياتي مرَّت.

222222222

هكذا أعيش في الجبال الثلجية هذه الأيام، طعامنا بسيط لكنه صادق، مصنوع من لحم الصيد ورائحة الدخان، من الجهد والانتظار والنار التي لا تخمد في صدورنا. كل وجبةٍ هنا ليست مجرد طعام، بل ذكرى من الأرض والبرد والنار… ورائحة الحياة نفسها.

في هذه الأرض لا أحد يعيش كما يريد بالضرورة، بل كما يسمح له المناخ. الأسماك موجودة لكن أغلب الأنهار الآن متجمّدة، لا يُصاد منها إلا إن كُسر الجليد بفأسٍ وصبر. الغزلان تتبع أطراف الغابات، والدببة لم تدخل سباتها كلها بعد، بعضها يظلّ قريبًا من السفوح مشكِّلًا خطرًا داهمًا. أما الأرانب والسناجب وأنواع القوارض الصغيرة فتُلتقط بسهولة أكبر، خصوصًا حين يقلّ الطعام.

في هذه الأرض لا أحد يعيش كما يريد بالضرورة، بل كما يسمح له المناخ. الأسماك موجودة لكن أغلب الأنهار الآن متجمّدة، لا يُصاد منها إلا إن كُسر الجليد بفأسٍ وصبر. الغزلان تتبع أطراف الغابات، والدببة لم تدخل سباتها كلها بعد، بعضها يظلّ قريبًا من السفوح مشكِّلًا خطرًا داهمًا. أما الأرانب والسناجب وأنواع القوارض الصغيرة فتُلتقط بسهولة أكبر، خصوصًا حين يقلّ الطعام.

وبذلك… عشرةُ أسابيعَ من حياتي مرَّت.

ليارا تعتمد على سهامها الدقيقة، أما رايندار فيفضّل المواجهة الأقرب، سيفه أنسب للفرائس الكبيرة. بعد الصيد يُسلخ الفراء بالخناجر فورًا قبل أن يتجمّد الدم، الفراء لا يُهدر بل يُباع للتجار العابرين، يُستخدم للمعاطف، البطانيات، تبطين القفازات والأحذية، وأحيانًا يُبادل بالملح أو الزيت. اللحم يُقسَّم ويُجفّف أو يُطهى في اليوم نفسه، الأحشاء أيضًا تُستهلك، لا شيء يُرمى هنا، حتى الدهون تُذاب للإنارة أو للحفظ.

في الفطور، يتنوع غداؤنا بين قِطع اللحم الجبلية التي أصنعها من لحم الغزال المفروم والشعير والبصل، تُطهى فوق سطحٍ صخري ساخن حتى تكتسب لونًا ذهبيًا ورائحة دخانية تملأ الكوخ. نأكلها أحيانًا مع بيوض الطيور المحمّصة بالأعشاب، تلك التي ندفنها في رماد الحطب مع الزعتر لتكتسب نكهة الدخان والجبال. وإلى جانبها يُقدَّم خبز الرماد الجبلي، صلب القشرة طري القلب، مع قليل من زبدة الثلج البيضاء التي تذوب ببطء فوقه. نشرب معها بعض الشاي الساخن، مُرّ المذاق لكنه يدفئ الصدر أكثر من أي نار.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

لا أعلم مدى صحة الأمر، لكنني سمعتُ أن كبد الدببة في هذه الجبال يُستعمل كدواء لضعف تدفّق الدم، يُجفّف ويُطحن ويُخلط بأعشاب معينة. لا أحد يضمن النتائج، لكن الناس تتشبث بأي شيء على ما يبدو.

يُتبع…

هكذا هي الحياة هنا… صيد، سلخ، بيع، تجفيف، تخزين. البرد لا يرحم من يهدر شيئًا.

في هذه الأرض لا أحد يعيش كما يريد بالضرورة، بل كما يسمح له المناخ. الأسماك موجودة لكن أغلب الأنهار الآن متجمّدة، لا يُصاد منها إلا إن كُسر الجليد بفأسٍ وصبر. الغزلان تتبع أطراف الغابات، والدببة لم تدخل سباتها كلها بعد، بعضها يظلّ قريبًا من السفوح مشكِّلًا خطرًا داهمًا. أما الأرانب والسناجب وأنواع القوارض الصغيرة فتُلتقط بسهولة أكبر، خصوصًا حين يقلّ الطعام.

بعدها، أتَّجه للتمرين المنزلي خاصتي في غرفةٍ دافئة أتشاركها مع رايندار، بينما ليارا تبيتُ في غرفتها الخاصة. أقوم بتمارين ضغط وقرفصاء وعدد من حركات التقوية، أتدرب على كامل أجزاء جسدي الذي أهملته في حصة سريعة بينما يأخذ رايندار حماماً. أدخل بعده للحوض كي أسترخي من تعب اليوم. دائما ما يسألني رايندار عن الاستحمام معاً كما الحمام العمومي للاستجمام، لكنني أرفض بأدب، لا أظنُّ أنني شخصٌ إجتماعي لتلك الدرجة بعد. يتَّجه رايندار للنوم عقب استحمامه لكن يومي أنا لم ينتهي بعد.

أصبحت حياتي أكثر حيوية فجأة. أستيقط صباحاً عند بزوغ الفجر على صوت الرياح وهي تضرب جدران الكوخ الخشبي. ليارا دائماً ما تستيقظ قبلي، تُشعِل الموقد أولًا، ليس للطهي وإنما لتُعيد الحياة للكوخ وتُبدِّد برد الليل العالق في الخشب. أغسل وجهي بماء بارد من دلو البئر خارج الكوخ، ثم أدخل لأقف أمام نيران المِدفأة الملتهبة لأدفئ يداي المتجمدتين. أتَّجه بعدها للمطبخ كَيْ أعدَّ وجبة الإفطار بينما يتدرب رايندار خارجاً على مهاراته في السيف، و تنظف ليارا غُرف النوم. لقد إحتاج الأمر وقتاً لإقناعها بتَركِ الطبخ لي، لقد حاول رايندار جاهداً إعفاءها من هذا الدور معتمداً عليَّ بشأن طعامهم، أنا أيضاً لم أُرِد قضاء ماتبقى لي من حياةٍ أتناول طعام المستشفيات ذاك الذي لا مذاق له.

بعد الخروج من الحمام الدافئ أتَّجه لغرفة المعيشة لتقوية لغتي الشمالية أكثر عبر قراءتي لمختلف أنواع الكتب على أنغام ليارا وهي تعزف الناي من غرفتها. أسترخي إثر سماعي لعزفها الهادئ الرقيق. ومع مرور الليالي والأيام، صرتُ أجيد القراءة والكتابة، أفهم الكلمات وأستطيع التبادل في الحوارات ولو لم تكن لَكْنَتِي بتلك الجودة بعد. أحيانا تجلس ليارا جانبي أثناء حصصي فجأةً لتساعدني في دروس اللغة، يوماً بعد يومٍ، ليلة بعد ليلة، أصبحتُ معتاداً على اللغة الشمالية كلغتي الأساسية… إنها معلِّمة جيدة بحق! رغم أنها ترفض مناداتها بذلك ناسبةً الفضل لكوني عبقرياً على حدِّ قولها لتعلم لغة كاملة في وقتٍ قصيرٍ من الزمن.

بعد حصة اللغة أتوجه لفراشي الدافئ، رايندار قدَّم لي السرير كنوعٍ من الضيافة اللا مشروطة، في حين ينام هو على فرو دبٍّ دافئ يقول بأنه يكفيه. الغرفة دافئة بالفعل، لكن يظل مافعله لأجل غريبٍ مثلي شيئًا لم أرى مثله، مثال للُّطفِ والكَرَم.

بعد حصة اللغة أتوجه لفراشي الدافئ، رايندار قدَّم لي السرير كنوعٍ من الضيافة اللا مشروطة، في حين ينام هو على فرو دبٍّ دافئ يقول بأنه يكفيه. الغرفة دافئة بالفعل، لكن يظل مافعله لأجل غريبٍ مثلي شيئًا لم أرى مثله، مثال للُّطفِ والكَرَم.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

أنفخ على الشمعة التي تضيئ الغرفة كي تنطفئ، وأضع رأسي على وسادةٍ من صوف، أغمضُ عيناي وأنتقل لعالم النوم والأحلام.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com عندما تتوقف الثلوج، أخرج رفقة رايندار لجمع الحطب من أطراف الغابة، حيث يُخفي الثلج جذوعًا جافة كالعظام، تُعدّ كنزًا حقيقيًا في هذا البرد القارس. ثم نعود إلى الكوخ ويُشعل مصباح الزيت الذي يملأ المكان بضوءٍ ذهبي خافت يضيئ المكان بعد إختفاء نور شمس فترة الظهيرة.

وبذلك… عشرةُ أسابيعَ من حياتي مرَّت.

مع إقتراب موعد الغروب، أذهب لتحضير وجبة العشاء. غالبًا ما تكون وجباتنا أثقل وأكثر هدوءًا. نتشارك حول الموقد طبق شواء لحوم الدببة أو الغزلان بزيت الصنوبر، أُقطّع اللحم إلى شرائح سميكة وأغمرها بالفطر الجبلي المطهو في دهنه، نكهته قوية كالجبل نفسه. وفي الليالي الطويلة، أقوم بطهي مرق الدب المُخمَّر بالعسل الجبلي، مرق داكن تُغنيه البصل والثوم والعسل، تُترك على النار يومًا كاملًا حتى تذوب فيها النكهات. وأحيانًا بعد رحلة صيدٍ ناجحة، نأكل كبد الدُّب، مشويًا على أحجار نارية، ويُقدَّم مع عصير ليمونٍ مُرّ يُلهب الحواس.

يُتبع…

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أنفخ على الشمعة التي تضيئ الغرفة كي تنطفئ، وأضع رأسي على وسادةٍ من صوف، أغمضُ عيناي وأنتقل لعالم النوم والأحلام.

بعد الخروج من الحمام الدافئ أتَّجه لغرفة المعيشة لتقوية لغتي الشمالية أكثر عبر قراءتي لمختلف أنواع الكتب على أنغام ليارا وهي تعزف الناي من غرفتها. أسترخي إثر سماعي لعزفها الهادئ الرقيق. ومع مرور الليالي والأيام، صرتُ أجيد القراءة والكتابة، أفهم الكلمات وأستطيع التبادل في الحوارات ولو لم تكن لَكْنَتِي بتلك الجودة بعد. أحيانا تجلس ليارا جانبي أثناء حصصي فجأةً لتساعدني في دروس اللغة، يوماً بعد يومٍ، ليلة بعد ليلة، أصبحتُ معتاداً على اللغة الشمالية كلغتي الأساسية… إنها معلِّمة جيدة بحق! رغم أنها ترفض مناداتها بذلك ناسبةً الفضل لكوني عبقرياً على حدِّ قولها لتعلم لغة كاملة في وقتٍ قصيرٍ من الزمن.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

1111111111

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملوك الروايات

تحديث التعليقات وصل!

حدّث التطبيق واستمتع بالميزات الجديدة

حدّثنا التطبيق بميزات جديدة كثيرة! نظام تعليقات، تنبيهات فصول، بحث بالتصنيفات، وأكثر. حدّث التطبيق الآن لتستمتع بكل هذا.
الجديد في التحديث:
نظام تعليقات جديد متوافق مع الموقع
تنبيهات الفصول الجديدة والتعليقات
البحث عن طريق التصنيفات
إضافة وضع الفشيخ في إعدادات القراءة
خيارات تخصيص جديدة وتحسينات في الواجهة
إصلاح بعض المشاكل العامة
نستقبل اقتراحاتكم للتحديثات القادمة على سيرفر الديسكورد: انضم إلينا

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط