عائلة جديدة
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
وقف جومانجي وسط الدائرة المحيطة به، وقد عصفت به الحيرة؛ فهو يدرك يقيناً أنه ليس الشخص الذي ينشدونه، وأن هذه المسميات والمواعيد التي يلقونها على مسامعه ما هي إلا ألغازٌ لا يملك مفاتيحها.
بعد رحيلها، استدار الأب نحو جومانجي، ورمقه بنظرةٍ غامضة قبل أن يقول بجفاء: “هل تنوي البقاء في الخارج طوال الليل؟”.
بمجرد أن لامس جسده فراشه اللين، وشعر بذاك الدفء الذي ينسل إلى أطرافه، استسلم تماماً لثقل أجفانه.
وجد نفسه في مهب الضياع، لكن روحه الخبيرة أدركت أن الصمت الطويل في حضرة الشك هو اعترافٌ ضمني، لذا كان عليه التحرك لدرء الشبهات.
نهاية الفصل
كسر جومانجي حاجز الصمت، متحدثاً بنبرةٍ هادئة مشوبة بالارتباك المصطنع كي لا يجذب مزيداً من الأنظار: “والداي؟ يبدو أن الأمور قد اختلطت عليكم بعض الشيء.. لقد خرجتُ فحسب لأتمشى قرب حدود القبيلة بحثاً عن قليلٍ من الهدوء، لكنني ضللت الطريق في عتمة الغابة. أنتم تدركون جيداً أننا كصغارٍ لا يُسمح لنا بالخروج وحدنا إلى غياهب الأشجار، فكيف لي أن أجرؤ على فعل ذلك عمداً؟”
تأمل جومانجي المنزل بوجل، وقبل أن يستجمع شتات نفسه، انفتح الباب بعنف ليخرج منه رجلٌ في الأربعينيات من عمره، يرتدي عباءةً خضراء داكنة تمنحه وقاراً مهيباً، وعلى وجهه تقاسيم حادة تفيض بالصرامة والقلق الذي حاول مواراته خلف هيبته.
ساد صمتٌ قصير، استغله جومانجي ليلتفت نحو الشابين الذين كانا يهددانه قبل قليل، مرتسمةً على وجهه ملامح براءةٍ متقنة أخفت خلفها دهاء السنين، ثم أردف مكملاً: “يمكنكم سؤال الإخوة هنا؛ فلم أكن معهم في رحلتهم قط، بل عثروا عليَّ صدفةً وهم في طريق عودتهم إلى القرية بعد أن أنهوا مهمتهم، ولولاهم لكنت الآن في حالٍ لا تسرُّ أحداً”.
لم يكد جومانجي يخطو خطواته الأولى، حتى هرعت نحوه امرأةٌ في أواخر الثلاثينيات، ترتدي ثوباً حريرياً ناعماً بلون الأرض.
تناول جومانجي عشاءه بلهفةٍ لم يستطع كبحها؛ فقد نال الجوع من جسده الهزيل ما نال، فأكل حتى استشعر الشبع وكأنه لم يأكل من قبل.
في هذه اللحظة، التقط أحد الشابين طرف الخيط ببراعة مواكباً كذبة جومانجي، وقال بسرعة: “نعم، هذا صحيح! لقد عثرنا عليه قبل لحظات، ويبدو أنه سقط من شجرة عالية أثناء محاولته استكشاف المكان.. انظروا إلى تلك الجروح التي خلفها السقوط!”؛ وهنا استدار جومانجي بجسده ليظهر الضمادات التي تغطي ظهره، مؤكداً روايتهما دون أن ينطق بكلمة.
تجمد جومانجي في مكانه، وشعر بغصةٍ غريبة هل كان عليه أن يمثل هذا الدور حقا، هل يستحق هؤلاء الأبوين هذا الكذب، كان عليه أن يواجه الآن أصعب أنواع التمثيل؛ ليس أمام الخصوم، بل أمام عاطفةٍ صادقة لا يعرف كيف يرد عليها دون أن ينكشف أمره.
ساد صمتٌ قصير، قبل أن يلوح أحد الشابين بيده قائلاً: “حسناً، نلتقي غداً”. فعل الآخر مثله وهمّوا بالانصراف، أما “تاسكاست” فقد اكتفت بمراقبة المشهد بصمت مطبق، ثم استدارت بهدوء لتغادر المكان.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تابع السير وهو يتصنع الإعياء، مدركاً أن عليه الآن مراقبة ردود أفعاله بدقة أكبر، فابنة العم هذه ليست كبقية الفتية؛ إنها تملك عيناً لا تخطئ الهدف، تماماً كما لا يخطئ سهمها.
تناول جومانجي عشاءه بلهفةٍ لم يستطع كبحها؛ فقد نال الجوع من جسده الهزيل ما نال، فأكل حتى استشعر الشبع وكأنه لم يأكل من قبل.
وجد جومانجي نفسه في ورطةٍ جديدة؛ فهو لا يعرف موقع منزل الصبي الذي انتحل شخصيته، لم يكن يريد أن يشك به أحد لهذا قرر وبسرعة بديهة، تظاهر بالضعف وسقط أرضاً متكئاً على ركبتيه، ثم قال بصوتٍ واهن قبل أن يبتعد الجميع: “هل يمكن لأحدكم مساعدتي للوصول إلى المنزل؟ أنا مجهدٌ جداً ولا أقوى على السير وحدي”.
التفت الجميع نحوه من جديد واقتربوا منه، ليوجه أحد الفتية نظره نحو تاسكاست متسائلاً: “هل يمكنكِ أخذه معكِ؟ أليس منزلكما في نفس الاتجاه؟”.
فجأة، تلمست يداها المرتجفتان ظهره، فانتفضت رعباً وأدارته نحوها بسرعة وهي تلهث بكلماتها المذعورة: “ولماذا جسدك مغطىً بهذه الضمادات؟ ما الذي حلَّ بك يا بني؟”.
أردف فتى آخر بلهجةٍ واثقة: “بالطبع ستفعل، فهي ابنة عمه في النهاية؛ ورغم أنه دائم التقليل من احترامها، إلا أنها تظل من دمه ولا يمكنها تركه في هذه الحالة”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
سرى ذهولٌ صامت في عروق جومانجي بعد سماع هذه الحقيقة؛ فهذه الفتاة القوية، صاحبة السهم القاتل، هي ابنة عم الشخص الذي التهمه الدب!
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لم تعلق تاسكاست كثيراً، بل قالت ببرود وقار: “سأفعل”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كانت الغرفة متوسطة المساحة، تتسم ببساطةٍ رصينة؛ يتوسطها سريرٌ خشبي، وإلى جانبه طاولةٌ صغيرة يعلوها سراجٌ خافت، بينما اصطفت خزانة للكتب وأخرى للملابس في الزوايا. لم يملك جومانجي في تلك اللحظة رغبةً في استكشاف محتويات الغرفة أو نبش أسرار صاحبها الراحل؛ فكل ما كان يصبو إليه هو السكينة.
انتصب جومانجي في وقفته، وثبت نظره في الأرض دون أن يفتح فمه، منتظراً ما ستؤول إليه الأمور. وهنا، تدخلت تاسكاست لإنقاذ الموقف قائلة: “أنا من اصطحب جومانجي معي يا عمي.. لقد احتجت مساعدته في أمرٍ ما، وأعتذر لأني لم أستأذنك مسبقاً”.
وقبل أن يغادر أحد الشابين، رمق جومانجي بنظرةٍ أخيرة وقال بسخرية: “إياك أن تزعجها في الطريق بثرثرتك كما تفعل دائماً، كن مهذباً لمرة واحدة”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “سأدخل”.. تمتم جومانجي بصوتٍ خافت، ثم تقدم نحو الداخل بخطىً ثقيلة.
سارت تاسكاست جنباً إلى جنب مع جومانجي، وقد أسند كتفه الواهن إليها لتساعده على المضي؛ كانت فارعة الطول، تفوقه قامةً وهيبة، وتشع رزانةً وجدية في كل خطوة، مما عزز يقين جومانجي بأن علاقة هذا الفتى بابنة عمه كانت متوترة وشائكة إلى أبعد الحدود.
ساد بينهما صمتٌ ثقيل، لم يقطعه سوى وقع أقدامهما على الحجر المبلل. بعد برهة من الزمن، تمتم جومانجي بصوتٍ خافت يكاد يُسمع: “أنا آسف”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم تنبع هذه الكلمة من شعور بالذنب تجاهها، بل كانت لفتةً من روحه الخبيرة تجاه الفتى الراحل؛ أراد أن يترك بصمةً من الندم الجميل، كعربون شكرٍ خفي لذاك الشخص الذي استعار هويته، وليبدأ برسم ملامح جديدة لعلاقةٍ لم تكن يوماً مستقرة.
لم تنبع هذه الكلمة من شعور بالذنب تجاهها، بل كانت لفتةً من روحه الخبيرة تجاه الفتى الراحل؛ أراد أن يترك بصمةً من الندم الجميل، كعربون شكرٍ خفي لذاك الشخص الذي استعار هويته، وليبدأ برسم ملامح جديدة لعلاقةٍ لم تكن يوماً مستقرة.
“أنت تدرك فداحة ما فعلته، أليس كذلك؟” نطق الرجل بصرامةٍ لا تلين، وعيناه تخترقان صمت جومانجي كخنجرين.
اندهشت الفتاة وتسمرت في مكانها لبرهة، وكأن تلك الكلمة البسيطة كانت صاعقةً لم تتوقعها؛ فـ “جومانجي” الذي تعرفه لم يكن يملك في قاموسه مفردة الاعتذار، خاصةً تجاهها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
ردت تاسكاست ببرودٍ معهود: “لا يا عمي، لقد كان مطيعاً اليوم بشكلٍ يثير الدهشة”.
أمالت رأسها قليلاً ورمقته بنظرةٍ فاحصة، وكأنها تحاول اختراق ملامحه لتتأكد إن كان هو الشخص ذاته أم أن الغابة قد استبدلته بآخر.
لم تنطق بكلمة في البداية، بل واصلت السير بخطىً أبطأ، ثم قالت بصوتٍ رخيم يملؤه الارتياب: “آسف؟ يبدو أن مخالب ذلك الدب قد وصلت إلى رأسك وأفسدت شيئاً فيه.. لم أسمع منك هذه الكلمة من قبل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كانت الغرفة متوسطة المساحة، تتسم ببساطةٍ رصينة؛ يتوسطها سريرٌ خشبي، وإلى جانبه طاولةٌ صغيرة يعلوها سراجٌ خافت، بينما اصطفت خزانة للكتب وأخرى للملابس في الزوايا. لم يملك جومانجي في تلك اللحظة رغبةً في استكشاف محتويات الغرفة أو نبش أسرار صاحبها الراحل؛ فكل ما كان يصبو إليه هو السكينة.
شعر جومانجي ببرودة كلماتها، لكنه أدرك أن هذا الاعتذار قد غرس بذرة الشك في عقلها؛ فالتغيير المفاجئ في الشخصية سلاحٌ ذو حدين.
لم تعلق تاسكاست كثيراً، بل قالت ببرود وقار: “سأفعل”.
شعر جومانجي ببرودة كلماتها، لكنه أدرك أن هذا الاعتذار قد غرس بذرة الشك في عقلها؛ فالتغيير المفاجئ في الشخصية سلاحٌ ذو حدين.
تابع السير وهو يتصنع الإعياء، مدركاً أن عليه الآن مراقبة ردود أفعاله بدقة أكبر، فابنة العم هذه ليست كبقية الفتية؛ إنها تملك عيناً لا تخطئ الهدف، تماماً كما لا يخطئ سهمها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
التفت الجميع نحوه من جديد واقتربوا منه، ليوجه أحد الفتية نظره نحو تاسكاست متسائلاً: “هل يمكنكِ أخذه معكِ؟ أليس منزلكما في نفس الاتجاه؟”.
لم تعقب تاسكاست بكلمة أخرى، بل تابعت السير بخطىً وئيدة، وكأنها تُعيد قراءة تفاصيل هذا الكائن الذي تُسنده؛ فبعد أن نطق باعتذاره، غرق في صمتٍ مطبق ونظراتٍ شاردة نحو الأفق، فلم يعد يثرثر كعادته، ولم يجرؤ على التحديق فيها مطولاً كما كان يفعل بصلفٍ سابق.
“لقد وصلنا”، قالت تاسكاست وهي تُفلته برفق أمام المدخل، تاركةً إياه ليواجه قدره الجديد.
بعد دقائق من المسير الصامت بين الممرات المرصوفة بالحجارة، توقفا أمام منزلٍ مهيب يتألف من طابقين، ويتميز ببابٍ خشبي نُقشت عليه زخارف بدقةٍ متناهية، ليعكس مكانة قاطنيه.
“لقد وصلنا”، قالت تاسكاست وهي تُفلته برفق أمام المدخل، تاركةً إياه ليواجه قدره الجديد.
لم ترفض تاسكاست طلبه بحدة، بل أجابت بصوتٍ يملؤه الاحترام: “أشكرك يا عمي، لكن لديَّ أمرٌ هام يقتضي إنهاءه الليلة.. أستأذنك الآن”، ثم انحنت مرةً أخرى وغادرت المكان بخطىً ثابتة حتى توارت خلف ظلال الممرات.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تأمل جومانجي المنزل بوجل، وقبل أن يستجمع شتات نفسه، انفتح الباب بعنف ليخرج منه رجلٌ في الأربعينيات من عمره، يرتدي عباءةً خضراء داكنة تمنحه وقاراً مهيباً، وعلى وجهه تقاسيم حادة تفيض بالصرامة والقلق الذي حاول مواراته خلف هيبته.
تجمد جومانجي في مكانه، وشعر بغصةٍ غريبة هل كان عليه أن يمثل هذا الدور حقا، هل يستحق هؤلاء الأبوين هذا الكذب، كان عليه أن يواجه الآن أصعب أنواع التمثيل؛ ليس أمام الخصوم، بل أمام عاطفةٍ صادقة لا يعرف كيف يرد عليها دون أن ينكشف أمره.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com سرى ذهولٌ صامت في عروق جومانجي بعد سماع هذه الحقيقة؛ فهذه الفتاة القوية، صاحبة السهم القاتل، هي ابنة عم الشخص الذي التهمه الدب!
“عمي!”.. انحنت تاسكاست فوراً بوقار، واضعةً يدها اليمنى فوق قلبها في تحيةٍ تنمُّ عن احترامٍ عميق.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كانت ملامحها تفيض بالرقة، رغم أن عينيها كانتا محمرتين من أثر البكاء والقلق. ما إن وقع بصرها عليه حتى ضمت شهقةً مكتومة، وارتمت نحوه تمسح وجهه بيديها المرتجفتين وهي تقول بنبرةٍ يمزقها الحنان: “جومانجي! يا بني.. لقد كاد قلبي يتوقف من الخوف عليك! أين كنت؟
ساد بينهما صمتٌ ثقيل، لم يقطعه سوى وقع أقدامهما على الحجر المبلل. بعد برهة من الزمن، تمتم جومانجي بصوتٍ خافت يكاد يُسمع: “أنا آسف”.
أومأ الرجل برأسه بصلابة: “أهلاً بكِ يا تاسكاست”، ثم نقل بصره بحدة نحو جومانجي.
سارت تاسكاست جنباً إلى جنب مع جومانجي، وقد أسند كتفه الواهن إليها لتساعده على المضي؛ كانت فارعة الطول، تفوقه قامةً وهيبة، وتشع رزانةً وجدية في كل خطوة، مما عزز يقين جومانجي بأن علاقة هذا الفتى بابنة عمه كانت متوترة وشائكة إلى أبعد الحدود.
التفت الجميع نحوه من جديد واقتربوا منه، ليوجه أحد الفتية نظره نحو تاسكاست متسائلاً: “هل يمكنكِ أخذه معكِ؟ أليس منزلكما في نفس الاتجاه؟”.
بقي جومانجي ساكناً، ورغم الحيرة التي تعتصر عقله، إلا أن ملامحه ظلت جامدة كالصخر؛ لم تظهر عليه علامات الخوف أو التوتر المعتادة من الصبي الأصلي. قلد حركة تاسكاست، فانحنى بصمتٍ واضعاً يده على قلبه، ممتنعاً عن النطق بأي كلمة.
تأمل جومانجي المنزل بوجل، وقبل أن يستجمع شتات نفسه، انفتح الباب بعنف ليخرج منه رجلٌ في الأربعينيات من عمره، يرتدي عباءةً خضراء داكنة تمنحه وقاراً مهيباً، وعلى وجهه تقاسيم حادة تفيض بالصرامة والقلق الذي حاول مواراته خلف هيبته.
“أنت تدرك فداحة ما فعلته، أليس كذلك؟” نطق الرجل بصرامةٍ لا تلين، وعيناه تخترقان صمت جومانجي كخنجرين.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لم يكد جومانجي يخطو خطواته الأولى، حتى هرعت نحوه امرأةٌ في أواخر الثلاثينيات، ترتدي ثوباً حريرياً ناعماً بلون الأرض.
انتصب جومانجي في وقفته، وثبت نظره في الأرض دون أن يفتح فمه، منتظراً ما ستؤول إليه الأمور. وهنا، تدخلت تاسكاست لإنقاذ الموقف قائلة: “أنا من اصطحب جومانجي معي يا عمي.. لقد احتجت مساعدته في أمرٍ ما، وأعتذر لأني لم أستأذنك مسبقاً”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “عمي!”.. انحنت تاسكاست فوراً بوقار، واضعةً يدها اليمنى فوق قلبها في تحيةٍ تنمُّ عن احترامٍ عميق.
ساد صمتٌ قصير، قبل أن يلوح أحد الشابين بيده قائلاً: “حسناً، نلتقي غداً”. فعل الآخر مثله وهمّوا بالانصراف، أما “تاسكاست” فقد اكتفت بمراقبة المشهد بصمت مطبق، ثم استدارت بهدوء لتغادر المكان.
حول الرجل نظره من ابنة أخيه إلى جومانجي، وارتسمت على وجهه ملامح شكٍّ ممزوجة بالاستغراب، ثم سأل تاسكاست بنبرةٍ حملت سخريةً مبطنة: “أرجو فقط أنه لم يسبب لكِ المتاعب، ولم يزعجكِ بطلبات الزواج الحمقاء كعادته؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تابع السير وهو يتصنع الإعياء، مدركاً أن عليه الآن مراقبة ردود أفعاله بدقة أكبر، فابنة العم هذه ليست كبقية الفتية؛ إنها تملك عيناً لا تخطئ الهدف، تماماً كما لا يخطئ سهمها.
كسر جومانجي حاجز الصمت، متحدثاً بنبرةٍ هادئة مشوبة بالارتباك المصطنع كي لا يجذب مزيداً من الأنظار: “والداي؟ يبدو أن الأمور قد اختلطت عليكم بعض الشيء.. لقد خرجتُ فحسب لأتمشى قرب حدود القبيلة بحثاً عن قليلٍ من الهدوء، لكنني ضللت الطريق في عتمة الغابة. أنتم تدركون جيداً أننا كصغارٍ لا يُسمح لنا بالخروج وحدنا إلى غياهب الأشجار، فكيف لي أن أجرؤ على فعل ذلك عمداً؟”
ردت تاسكاست ببرودٍ معهود: “لا يا عمي، لقد كان مطيعاً اليوم بشكلٍ يثير الدهشة”.
لم تعقب تاسكاست بكلمة أخرى، بل تابعت السير بخطىً وئيدة، وكأنها تُعيد قراءة تفاصيل هذا الكائن الذي تُسنده؛ فبعد أن نطق باعتذاره، غرق في صمتٍ مطبق ونظراتٍ شاردة نحو الأفق، فلم يعد يثرثر كعادته، ولم يجرؤ على التحديق فيها مطولاً كما كان يفعل بصلفٍ سابق.
أومأ الرجل برأسه بوقارٍ هادئ وقال: “تفضلي يا تاسكاست، العشاء جاهز، فلتشاركينا مائدتنا”.
أمالت رأسها قليلاً ورمقته بنظرةٍ فاحصة، وكأنها تحاول اختراق ملامحه لتتأكد إن كان هو الشخص ذاته أم أن الغابة قد استبدلته بآخر.
اندهشت الفتاة وتسمرت في مكانها لبرهة، وكأن تلك الكلمة البسيطة كانت صاعقةً لم تتوقعها؛ فـ “جومانجي” الذي تعرفه لم يكن يملك في قاموسه مفردة الاعتذار، خاصةً تجاهها.
لم ترفض تاسكاست طلبه بحدة، بل أجابت بصوتٍ يملؤه الاحترام: “أشكرك يا عمي، لكن لديَّ أمرٌ هام يقتضي إنهاءه الليلة.. أستأذنك الآن”، ثم انحنت مرةً أخرى وغادرت المكان بخطىً ثابتة حتى توارت خلف ظلال الممرات.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بعد رحيلها، استدار الأب نحو جومانجي، ورمقه بنظرةٍ غامضة قبل أن يقول بجفاء: “هل تنوي البقاء في الخارج طوال الليل؟”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “سأدخل”.. تمتم جومانجي بصوتٍ خافت، ثم تقدم نحو الداخل بخطىً ثقيلة.
ساد بينهما صمتٌ ثقيل، لم يقطعه سوى وقع أقدامهما على الحجر المبلل. بعد برهة من الزمن، تمتم جومانجي بصوتٍ خافت يكاد يُسمع: “أنا آسف”.
“سأدخل”.. تمتم جومانجي بصوتٍ خافت، ثم تقدم نحو الداخل بخطىً ثقيلة.
شعر جومانجي ببرودة كلماتها، لكنه أدرك أن هذا الاعتذار قد غرس بذرة الشك في عقلها؛ فالتغيير المفاجئ في الشخصية سلاحٌ ذو حدين.
راقب الرجل ظهر ابنه بصمتٍ مريب، ملاحظاً تلك الرزانة غير المعهودة في مشيته، قبل أن يغلق الباب خلفهما، ليفصل جومانجي عن العالم الخارجي ويضعه في قلب مواجهةٍ جديدة.
في وسط الردهة، كانت تفوح رائحة بخورٍ عشبية مهدئة، تتداخل مع عبق الطعام المنبعث من غرفة المائدة.
كان المنزل من الداخل يعكس ثراءً يمزج بين البساطة الرفيعة والقوة؛ جدرانه مكسوة بألواح خشب الخيزران المصقولة، وتنتشر في أرجائه فوانيس ورقية تنبعث منها إضاءة ذهبية خافتة تمنح المكان هيبةً ووقاراً.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “عمي!”.. انحنت تاسكاست فوراً بوقار، واضعةً يدها اليمنى فوق قلبها في تحيةٍ تنمُّ عن احترامٍ عميق.
في وسط الردهة، كانت تفوح رائحة بخورٍ عشبية مهدئة، تتداخل مع عبق الطعام المنبعث من غرفة المائدة.
لم تعلق تاسكاست كثيراً، بل قالت ببرود وقار: “سأفعل”.
لم يكد جومانجي يخطو خطواته الأولى، حتى هرعت نحوه امرأةٌ في أواخر الثلاثينيات، ترتدي ثوباً حريرياً ناعماً بلون الأرض.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم تنبع هذه الكلمة من شعور بالذنب تجاهها، بل كانت لفتةً من روحه الخبيرة تجاه الفتى الراحل؛ أراد أن يترك بصمةً من الندم الجميل، كعربون شكرٍ خفي لذاك الشخص الذي استعار هويته، وليبدأ برسم ملامح جديدة لعلاقةٍ لم تكن يوماً مستقرة.
راقب الرجل ظهر ابنه بصمتٍ مريب، ملاحظاً تلك الرزانة غير المعهودة في مشيته، قبل أن يغلق الباب خلفهما، ليفصل جومانجي عن العالم الخارجي ويضعه في قلب مواجهةٍ جديدة.
كانت ملامحها تفيض بالرقة، رغم أن عينيها كانتا محمرتين من أثر البكاء والقلق. ما إن وقع بصرها عليه حتى ضمت شهقةً مكتومة، وارتمت نحوه تمسح وجهه بيديها المرتجفتين وهي تقول بنبرةٍ يمزقها الحنان: “جومانجي! يا بني.. لقد كاد قلبي يتوقف من الخوف عليك! أين كنت؟
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تابع السير وهو يتصنع الإعياء، مدركاً أن عليه الآن مراقبة ردود أفعاله بدقة أكبر، فابنة العم هذه ليست كبقية الفتية؛ إنها تملك عيناً لا تخطئ الهدف، تماماً كما لا يخطئ سهمها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
فجأة، تلمست يداها المرتجفتان ظهره، فانتفضت رعباً وأدارته نحوها بسرعة وهي تلهث بكلماتها المذعورة: “ولماذا جسدك مغطىً بهذه الضمادات؟ ما الذي حلَّ بك يا بني؟”.
نهاية الفصل
تجمد جومانجي في مكانه، وشعر بغصةٍ غريبة هل كان عليه أن يمثل هذا الدور حقا، هل يستحق هؤلاء الأبوين هذا الكذب، كان عليه أن يواجه الآن أصعب أنواع التمثيل؛ ليس أمام الخصوم، بل أمام عاطفةٍ صادقة لا يعرف كيف يرد عليها دون أن ينكشف أمره.
لم ترفض تاسكاست طلبه بحدة، بل أجابت بصوتٍ يملؤه الاحترام: “أشكرك يا عمي، لكن لديَّ أمرٌ هام يقتضي إنهاءه الليلة.. أستأذنك الآن”، ثم انحنت مرةً أخرى وغادرت المكان بخطىً ثابتة حتى توارت خلف ظلال الممرات.
نهاية الفصل
تناول جومانجي عشاءه بلهفةٍ لم يستطع كبحها؛ فقد نال الجوع من جسده الهزيل ما نال، فأكل حتى استشعر الشبع وكأنه لم يأكل من قبل.
بقي جومانجي ساكناً، ورغم الحيرة التي تعتصر عقله، إلا أن ملامحه ظلت جامدة كالصخر؛ لم تظهر عليه علامات الخوف أو التوتر المعتادة من الصبي الأصلي. قلد حركة تاسكاست، فانحنى بصمتٍ واضعاً يده على قلبه، ممتنعاً عن النطق بأي كلمة.
وبعد أن انتهى، استعان مجدداً بحيلة الإعياء والتعب، لترافقه أمه نحو غرفته بخطىً حانية يملؤها القلق.
وجد جومانجي نفسه في ورطةٍ جديدة؛ فهو لا يعرف موقع منزل الصبي الذي انتحل شخصيته، لم يكن يريد أن يشك به أحد لهذا قرر وبسرعة بديهة، تظاهر بالضعف وسقط أرضاً متكئاً على ركبتيه، ثم قال بصوتٍ واهن قبل أن يبتعد الجميع: “هل يمكن لأحدكم مساعدتي للوصول إلى المنزل؟ أنا مجهدٌ جداً ولا أقوى على السير وحدي”.
كانت الغرفة متوسطة المساحة، تتسم ببساطةٍ رصينة؛ يتوسطها سريرٌ خشبي، وإلى جانبه طاولةٌ صغيرة يعلوها سراجٌ خافت، بينما اصطفت خزانة للكتب وأخرى للملابس في الزوايا. لم يملك جومانجي في تلك اللحظة رغبةً في استكشاف محتويات الغرفة أو نبش أسرار صاحبها الراحل؛ فكل ما كان يصبو إليه هو السكينة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بمجرد أن لامس جسده فراشه اللين، وشعر بذاك الدفء الذي ينسل إلى أطرافه، استسلم تماماً لثقل أجفانه.
سقط في غياهب نومٍ عميق، منهكاً من صراع البقاء ومثقلاً بتمثيل دورٍ لم يختره، لتطوى صفحة يومه الأول في هذا العالم خلف ستار الأحلام.
بقي جومانجي ساكناً، ورغم الحيرة التي تعتصر عقله، إلا أن ملامحه ظلت جامدة كالصخر؛ لم تظهر عليه علامات الخوف أو التوتر المعتادة من الصبي الأصلي. قلد حركة تاسكاست، فانحنى بصمتٍ واضعاً يده على قلبه، ممتنعاً عن النطق بأي كلمة.
نهاية الفصل
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات