الضوء
المجلد الثالث: المجد
“أين هو؟”، يسأل سيفرو بصوت مختنق.
كلُّ ما نملكه هو تلك الصرخة في مهبّ الريح —
كيف نحيا. كيف نرحل. وكيف نقف قبل أن نسقط.
كيف نحيا. كيف نرحل. وكيف نقف قبل أن نسقط.
رائحة عرقي كريهة، وأنا متعب. صينية الطعام الزهيدة التي أحضرتها ديو لم ألمسها باستثناء البسكويت الذي أمضغه ببلادة وأفكر كم يبدو راغنار غريباً على الطاولة؛ فهو ضخم جداً عليها، وقدماه تتدليان من الحافة.
— كارنوس أو بيلونا
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لقد حفظه البرد في موطنه الأصلي، لكن “تينوس” تعاني من انقطاع الكهرباء، وتأتي وحدات التبريد في المرتبة الثانية بعد أجهزة تنقية المياه وأنظمة استصلاح الهواء في المدينة التحت أرضية. قريباً سيقوم ميكي بتحنيطه وإعداد التجهيزات للدفن الذي طلبه راغنار.
الفصل 35: الضوء
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) أجدُ سيفرو منحنياً فوق راغنار في مختبر ميكي. إن سماع نبأ موت صديق شيء، ورؤية ظل ما تركه وراءه شيء آخر؛ فلقد كرهتُ رؤية قفازات عمل والدي القديمة بعد موته، وكانت أمي عملية جداً لدرجة تمنعها من رميها، قائلة إننا لا نملك ترف فعل ذلك، لذا فعلتها بنفسي يوماً ما فصفعتني على أذني وأجبرتني على إعادتها.
طوال سبعة أيام تلت موت راغنار، أرتحلُ عبر الجليد مع سيفي؛ أتحدثُ إلى قبائل الذكور في “العمود الفقري المحطم”، وإلى “البواسل الملطخين بالدماء” في الساحل الشمالي، وإلى النسوة اللواتي يرتدين قرون الكباش ويحرسن “ممر الساحرة”. نأتي طائرين بـ أحذية الجاذبية بجانب الفالكيري، حاملين أنباء سقوط أسغارد.
رائحة الموت تزداد قوة من راغنار.
إنه أمر… درامي.
“أين هو؟”، يسأل سيفرو بصوت مختنق.
بدأت سيفي وعشرون من محارباتها التدرب معي ومع هوليداي لتعلم استخدام أحذية الجاذبية والأسلحة النبضية. كنّ يفتقرن للبراعة في البداية؛ حتى إن إحداهن اصطدمت بجانب جبل بسرعة خارقة. ولكن حين تهبط ثلاثون منهن وريش رؤوسهن يتطاير مع الريح، وقد صُبغ الجانب الأيسر من وجوههن ببصمة اليد الزرقاء الخاصة بـ سيفي الصامتة والجانب الأيمن بـ النصل المنجلي الخاص بـ الحاصد، فإن الناس يميلون للاستماع.
“انها تحتاج إلى حارس”، أقول لـ الراقص. “أبناء تثق بهم”، أتابع. “سأكون بخير”، تقول موستانغ وهي تقلب عينيها: “لقد نجوت من الأوبسديان”. “ستكون معها أفاعي الحفر”، يقول الراقص وهو يتفحص موستانغ دون اللطف الذي اعتدت رؤيته في عينيه. لقد سلب موت راغنار الروح منه اليوم، فيبدو أكبر سناً وهو ينادي نارول ويومئ نحو المركبة. “هل ‘بيلونا’ على متنها؟”، يسأل. “هوليداي تحتجزه في مقصورة الركاب. رقبته لا تزال ممزقة لذا سيحتاج لـ ‘فيراني’ لتلقي نظرة عليه. كن كتوماً بشأن الأمر، وأعطه غرفة خاصة”، أقول. “خاصة؟ المكان مكتظ يا دارو. القباطنة لا يحصلون حتى على غرف خاصة”، يقول. “لديه معلومات استخباراتية. هل تريد أن يُقتل قبل أن يزودنا بها؟”، أسأل. “هل هذا هو السبب في إبقائك له حياً؟”، ينظر الراقص لـ موستانغ بشك، وكأنه يراها قد بدأت بالفعل في التأثير على قراراتي. لا يعرف أنها كانت ستترك كاسيوس يموت بسهولة أكبر مما سأفعل أنا. يتنهد الراقص حين لا أتراجع. “سيكون آمناً، بكلمتي”، يقول. “جدني لاحقاً”، تقول موستانغ بينما أغادر.
نأخذُ الحصة الأكبر من قادة الأوبسديان إلى الجبل الذي غزوناه، وندعهم يسيرون في القاعات حيث أكلت آلهتهم ونامت، ونريهم الجثث الباردة والمحفوظة لـ الذهبيين القتلى. برؤية آلهتهم صرعى، قبِل معظمهم غصن الزيتون الذي قدمناه، حتى أولئك الذين كانوا يعرفون ضمناً حقيقة وضعهم كعبيد. أما من رفضوا ونددوا بنا، فقد غلبتهم شعوبهم؛ حيث ألقى قائدان بنفسيهما من فوق الجبل عاراً، وفتحت أخرى شرايينها بخنجر ونزفت حتى الموت في البيوت الزجاجية.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لقد حفظه البرد في موطنه الأصلي، لكن “تينوس” تعاني من انقطاع الكهرباء، وتأتي وحدات التبريد في المرتبة الثانية بعد أجهزة تنقية المياه وأنظمة استصلاح الهواء في المدينة التحت أرضية. قريباً سيقوم ميكي بتحنيطه وإعداد التجهيزات للدفن الذي طلبه راغنار.
وواحدة منهم، امرأة ضئيلة ومختلة بشكل خاص، راقبتنا بحقد شديد ونحن نأخذها إلى مركز بيانات الجبل حيث أخبرها ثلاثة من الخُضر بخطة انقلاب ضد حكمها، وعرضوا لها تسجيلاً للمؤامرة. أعرناها نصلاً ورحلة عودة إلى ديارها، وبعد يومين أضافت عشرين ألف محارب إلى قضيتي.
“انها تحتاج إلى حارس”، أقول لـ الراقص. “أبناء تثق بهم”، أتابع. “سأكون بخير”، تقول موستانغ وهي تقلب عينيها: “لقد نجوت من الأوبسديان”. “ستكون معها أفاعي الحفر”، يقول الراقص وهو يتفحص موستانغ دون اللطف الذي اعتدت رؤيته في عينيه. لقد سلب موت راغنار الروح منه اليوم، فيبدو أكبر سناً وهو ينادي نارول ويومئ نحو المركبة. “هل ‘بيلونا’ على متنها؟”، يسأل. “هوليداي تحتجزه في مقصورة الركاب. رقبته لا تزال ممزقة لذا سيحتاج لـ ‘فيراني’ لتلقي نظرة عليه. كن كتوماً بشأن الأمر، وأعطه غرفة خاصة”، أقول. “خاصة؟ المكان مكتظ يا دارو. القباطنة لا يحصلون حتى على غرف خاصة”، يقول. “لديه معلومات استخباراتية. هل تريد أن يُقتل قبل أن يزودنا بها؟”، أسأل. “هل هذا هو السبب في إبقائك له حياً؟”، ينظر الراقص لـ موستانغ بشك، وكأنه يراها قد بدأت بالفعل في التأثير على قراراتي. لا يعرف أنها كانت ستترك كاسيوس يموت بسهولة أكبر مما سأفعل أنا. يتنهد الراقص حين لا أتراجع. “سيكون آمناً، بكلمتي”، يقول. “جدني لاحقاً”، تقول موستانغ بينما أغادر.
أحياناً أصادفُ أسطورة راغنار؛ فقد انتشرت بين القبائل، ويدعونه “المتحدث”. ذاك الذي جاء بالحقيقة، وأحضر الرسل وضحى بحياته لأجل شعبه. ولكن مع أسطورة صديقي، تنمو أسطورتي الخاصة؛ فرمز نصلي المنجلي يشتعلُ فوق سفوح الجبال لاستقبالي واستقبال الفالكيري حين نطير للقاء قبائل جديدة. يدعونني “نجم الصباح”؛ ذلك النجم الذي يهتدي به راكبوا الجريفين والمسافرون في القفار خلال أشهر الشتاء المظلمة، النجم الأخير الذي يختفي حين يعود ضوء النهار في الربيع.
كلُّ ما نملكه هو تلك الصرخة في مهبّ الريح —
أسطورتي هي ما تبدأ بجمعهم، وليس شعورهم بالانتماء لبعضهم البعض. فهذه العشائر تحاربت لأجيال، لكني لا أملك تاريخاً قذراً هنا. على عكس سيفي أو قادة الأوبسديان العظام الآخرين، أنا بالنسبة لهم حقل ثلج لم يُمس، لوحة بيضاء يمكنهم أن يسقطوا عليها أي أحلام متباينة يملكونها. وكما تقول موستانغ، أنا شيء جديد؛ وفي هذا العالم القديم المنغمس في الأساطير والأسلاف، يكون الشيء الجديد شيئاً مميزاً للغاية.
أومئ برأسي: “أحضرناه في المركبة”. “يا للأسف، مليمتران فقط”، يضغط أصابعه معاً موضحاً كم كان سهم موستانغ قريباً من وريد كاسيوس. بعد أن أرسلت سيفي الفرسان (راكبوا الجريفين) إلى القبائل، أخذتها هي والعديد من قادة حربها إلى أسغارد على متن المركبة لرؤية الحصن هناك، وأحضرت كاسيوس معي فأنقذ أطباء الصفر هناك حياته. “لماذا تبقيه حياً يا دارو؟ إذا كنت تظن أنه سيشكرك على كرمك، فأنت واهم”، يقول. “لم أستطع تركه يموت ببساطة”.
ورغم تقدمنا في جمع العشائر، فإن الصعوبة التي نواجهها هائلة. لا يجب علينا منع الأوبسديان المشاكسين من قتل بعضهم البعض في مبارزات الشرف فحسب، بل إن العديد من العشائر قد قبلت دعوتي للانتقال. يجب نقل مئات الآلاف منهم من منازلهم في القطب الجنوبي إلى أنفاق الحمر ليكونوا بعيداً عن متناول القصف الذهبي، الذي سيأتي حين يكتشف الذهبيون ما حدث هنا. كل هذا مع إبقاء جاكال مشوشا وأعمى عن مناوراتنا. من أسغارد، قادت موستانغ جهود الاستخبارات المضادة بمساعدة قراصنة كويكسيلفر لإخفاء وجودنا وإرسال تقارير تتوافق مع تلك المقدمة في الأسابيع السابقة إلى مقر مجلس مراقبة الجودة في “أجيا”.
لساعة وجيزة، امتلك السيادة البحرية على كل النصف الجنوبي للمريخ؛ “ملك العفاريت”. ثم اضطر للتراجع ليتحصن بالقرب من فوبوس، حيث قضى رجاله على مشاة البحرية الموالين المحاصرين مستخدماً فرق رولو لقطع الهواء عنهم وقذفهم في الفضاء. لست واهماً؛ فـ جاكال لن يترك لنا القمر؛ قد لا يهتم بشعبه، لكنه لا يستطيع تدمير مصافي الهيليوم، لذا سيأتي هجوم آخر قريباً. لن يؤثر ذلك على مجهودي الحربي، لكن جاكال سيغرق في قتال السكان الذين أيقظناهم، مما سيستنزف موارده دون أن يحاصرني؛ إنه أسوأ وضع ممكن بالنسبة له.
ولأنه لا توجد طريقة لنقلهم دون أن يلاحظ أحد، وضعت موستانغ، تلك الأرستقراطية الذهبية، الخطة الأكثر جسارة في تاريخ أبناء أريس؛ حركة نقل قوات ضخمة، تستخدم آلاف المركبات وسفن الشحن من أسطول كويكسيلفر التجاري وبحرية أبناء أريس لنقل سكان القطب في اثنتي عشرة ساعة. ألف سفينة تمر فوق البحر الجنوبي، تحرق الهيليوم لتهبط فوق الجليد أمام مدن الأوبسديان وتخفض منحدراتها لمئات وآلاف العمالقة الملفوفين بالفراء والحديد، والذين سيملأون هياكلها بالعجائز والمرضى والمحاربين والأطفال ورائحة الحيوانات الكريهة. ثم، تحت غطاء سفن أبناء أريس، سيُوزع السكان تحت الأرض، والعديد من المحاربين إلى سفننا العسكرية في المدار. لا أظن أنني أعرف شخصاً آخر في العوالم يمكنه تنظيم هذا بالسرعة التي فعلتها هي.
وواحدة منهم، امرأة ضئيلة ومختلة بشكل خاص، راقبتنا بحقد شديد ونحن نأخذها إلى مركز بيانات الجبل حيث أخبرها ثلاثة من الخُضر بخطة انقلاب ضد حكمها، وعرضوا لها تسجيلاً للمؤامرة. أعرناها نصلاً ورحلة عودة إلى ديارها، وبعد يومين أضافت عشرين ألف محارب إلى قضيتي.
في اليوم الثامن بعد سقوط أسغارد، أرتحلُ مع سيفي وموستانغ وهوليداي وكاسيوس للانضمام إلى سيفرو في الإشراف على الاستعدادات النهائية للهجرة. تحضر الفالكيري راغنار معنا في الرحلة، يلففن جسده المتجمد بقماش خشن ويقبضن عليه بقوة وذعر بينما تبحر سفينتنا تحت سرعة الصوت على بعد خمسة أمتار من سطح المحيط. يراقبن في رهبة بينما ندخل أنفاق المريخ عبر إحدى نقاط الدخول التحت أرضية الكثيرة التابعة لـ أبناء أريس؛ هذه النقطة هي مستعمرة تعدين قديمة في سلسلة جبال جنوبية. كشافو الأبناء الذين يرتدون سترات شتوية ثقيلة وأقنعة يحيون بقبضاتهم في الهواء بينما نمر في النفق.
كيف نحيا. كيف نرحل. وكيف نقف قبل أن نسقط.
بعد نصف يوم من الطيران التحت أرضي، نصلُ إلى “تينوس”. إنها مركز لنشاط السفن؛ المئات يملأون المرافئ المعلقة، يتحركون في الهواء. ويبدو أن المدينة بأكملها تراقب مركبتنا وهي تمر عبر حركة المرور لتهبط في حظيرتها المعلقة، معبرين عن علمهم بأنها لا تحملني أنا وحلفاءنا الجدد من الأوبسديان فحسب، بل تحمل “درع تينوس” المحطم. وجوههم الباكية تمر مسرعة. بالفعل، تدور الشائعات بين اللاجئين؛ الأوبسديان قادمون. ليس للقتال فحسب، بل للعيش في “تينوس”، ولمشاركتهم طعامهم وشوارعهم المزدحمة بالفعل. يقول الراقص إن المكان كبرميل بارود على وشك الانفجار، ولا يمكنني القول إنني أخالفه الرأي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد قتل والدي”. “أعرف”. “أعطني سبباً”. “ربما أعتقد أن العالم سيكون مكاناً أفضل بوجوده فيه”، أقول بتردد: “الكثير من الناس استخدموه، كذبوا عليه، خانوه؛ هذا كل ما حدد هويته، وهذا ليس عدلاً. أريد أن يحصل على فرصة ليقرر بنفسه أي نوع من الأشخاص يريد أن يكون”. “لا أحد منا يحصل على ما يريد أن يكون”، يتمتم سيفرو: “على الأقل ليس لفترة طويلة”. “أليس هذا هو سبب قتالنا؟ أليس هذا ما قلته للتو عن راغنار؟ لقد صُنع ليكون نصلاً لكننا أعطيناه فرصة ليكون درعاً؛ كاسيوس يستحق تلك الفرصة نفسها”، أقول. “يا لك من أحمق”، يقلب عينيه: “فقط لأنك محق لغوياً لا يعني أنك محق واقعياً. على أي حال، النسور مكروهة بقدر ما هي الأسود مكروهة؛ وشخص ما هنا سيحاول قتله بالتأكيد، وفاتنتك أيضاً”.
مزاج أبناء أريس كئيب. يتجمعون في صمت بينما ينفرد منحدر هبوط سفينتي. أنزلُ أولاً؛ ينتظر سيفرو بجانب الراقص وميكي. يضمني في عناق قوي. تبدأ لحية صغيرة في الظهور على وجهه الرزين. يشد كتفيه بأقصى ما يستطيع، وكأن هذين الكتفين العظميين وحدهما يمكنهما حمل آمال آلاف أبناء أريس الذين يملأون رصيف السفن ليروا “درع تينوس” يُعاد إلى وطنه بالتبني.
لساعة وجيزة، امتلك السيادة البحرية على كل النصف الجنوبي للمريخ؛ “ملك العفاريت”. ثم اضطر للتراجع ليتحصن بالقرب من فوبوس، حيث قضى رجاله على مشاة البحرية الموالين المحاصرين مستخدماً فرق رولو لقطع الهواء عنهم وقذفهم في الفضاء. لست واهماً؛ فـ جاكال لن يترك لنا القمر؛ قد لا يهتم بشعبه، لكنه لا يستطيع تدمير مصافي الهيليوم، لذا سيأتي هجوم آخر قريباً. لن يؤثر ذلك على مجهودي الحربي، لكن جاكال سيغرق في قتال السكان الذين أيقظناهم، مما سيستنزف موارده دون أن يحاصرني؛ إنه أسوأ وضع ممكن بالنسبة له.
“أين هو؟”، يسأل سيفرو بصوت مختنق.
بدأت سيفي وعشرون من محارباتها التدرب معي ومع هوليداي لتعلم استخدام أحذية الجاذبية والأسلحة النبضية. كنّ يفتقرن للبراعة في البداية؛ حتى إن إحداهن اصطدمت بجانب جبل بسرعة خارقة. ولكن حين تهبط ثلاثون منهن وريش رؤوسهن يتطاير مع الريح، وقد صُبغ الجانب الأيسر من وجوههن ببصمة اليد الزرقاء الخاصة بـ سيفي الصامتة والجانب الأيمن بـ النصل المنجلي الخاص بـ الحاصد، فإن الناس يميلون للاستماع.
أنظرُ خلفي إلى مركبتنا بينما تحمل سيفي ومحارباتها راغنار نازلين من المنحدر. العواؤون هم أول من يستقبلهم؛ يقول المهرج كلمة احترام لـ سيفي بينما يمر سيفرو بجانبي ليقف أمام الفالكيري.
“أهلاً بكم في تينوس”، يقول لـ الفالكيري بلغة “الناغال”. “أنا سيفرو أو باركا، الأخ بالدم لراغنار فولاروس. هؤلاء هم إخوته وأخواته الآخرون”، يتابع مشيراً إلى العوائين الذين يرتدون جميعاً عباءات الذئاب. يخرج سيفرو عباءة الدب الخاصة بـ راغنار. “لقد ارتدى هذه في المعركة. وبإذنكم، أودُّ أن يرتديها الآن”، يضيف.
“أهلاً بكم في تينوس”، يقول لـ الفالكيري بلغة “الناغال”. “أنا سيفرو أو باركا، الأخ بالدم لراغنار فولاروس. هؤلاء هم إخوته وأخواته الآخرون”، يتابع مشيراً إلى العوائين الذين يرتدون جميعاً عباءات الذئاب. يخرج سيفرو عباءة الدب الخاصة بـ راغنار. “لقد ارتدى هذه في المعركة. وبإذنكم، أودُّ أن يرتديها الآن”، يضيف.
ورغم تقدمنا في جمع العشائر، فإن الصعوبة التي نواجهها هائلة. لا يجب علينا منع الأوبسديان المشاكسين من قتل بعضهم البعض في مبارزات الشرف فحسب، بل إن العديد من العشائر قد قبلت دعوتي للانتقال. يجب نقل مئات الآلاف منهم من منازلهم في القطب الجنوبي إلى أنفاق الحمر ليكونوا بعيداً عن متناول القصف الذهبي، الذي سيأتي حين يكتشف الذهبيون ما حدث هنا. كل هذا مع إبقاء جاكال مشوشا وأعمى عن مناوراتنا. من أسغارد، قادت موستانغ جهود الاستخبارات المضادة بمساعدة قراصنة كويكسيلفر لإخفاء وجودنا وإرسال تقارير تتوافق مع تلك المقدمة في الأسابيع السابقة إلى مقر مجلس مراقبة الجودة في “أجيا”.
“اذا كنتَ أخاً لراغنار، فأنتَ أخٌ لي”، تقول سيفي. تنقرُ بلسانها فتسلم محارباتها جسد أخيها لـ سيفرو. تنظر موستانغ نحوي؛ كرم سيفي يبدو لي كعلامة واعدة؛ فلو كانت كائناً طماعاً، لاحتفظت بجسده في أراضيها وأقاموا له محرقة جنائزية قبل دفن رماده في الجليد. وبدلاً من ذلك، أخبرتني أنها تعرف أين يقع موطنه الحقيقي: مع أولئك الذين قاتلوا بجانبه، والذين ساعدوه على العودة لشعبه.
في اليوم الثامن بعد سقوط أسغارد، أرتحلُ مع سيفي وموستانغ وهوليداي وكاسيوس للانضمام إلى سيفرو في الإشراف على الاستعدادات النهائية للهجرة. تحضر الفالكيري راغنار معنا في الرحلة، يلففن جسده المتجمد بقماش خشن ويقبضن عليه بقوة وذعر بينما تبحر سفينتنا تحت سرعة الصوت على بعد خمسة أمتار من سطح المحيط. يراقبن في رهبة بينما ندخل أنفاق المريخ عبر إحدى نقاط الدخول التحت أرضية الكثيرة التابعة لـ أبناء أريس؛ هذه النقطة هي مستعمرة تعدين قديمة في سلسلة جبال جنوبية. كشافو الأبناء الذين يرتدون سترات شتوية ثقيلة وأقنعة يحيون بقبضاتهم في الهواء بينما نمر في النفق.
تقترب موستانغ وتقف بجانبي بينما يضع العواؤون عباءة راغنار فوق جسده ويحملونه عبر الحشد. يفسح الأبناء الطريق لهم، وتمتد الأيدي للمس راغنار. “انظر”، تقول موستانغ وهي تومئ برأسها نحو الأشرطة السوداء الرقيقة التي ربطها الأبناء في لحاهم وشعرهم. تجدُ يدها أصبعي الصغير، وضغطة صغيرة تعيدني إلى الغابة حيث أنقذتني، مما يشعرني بالدفء حتى ونحن نراقب سيفرو يغادر الحظيرة بجسد راغنار. “اذهب”، تحثني باتجاهه، وتضيف: “لدي أنا والراقص مؤتمر مقرر مع كويكسيلفر وفيكترا”.
……
“انها تحتاج إلى حارس”، أقول لـ الراقص. “أبناء تثق بهم”، أتابع. “سأكون بخير”، تقول موستانغ وهي تقلب عينيها: “لقد نجوت من الأوبسديان”. “ستكون معها أفاعي الحفر”، يقول الراقص وهو يتفحص موستانغ دون اللطف الذي اعتدت رؤيته في عينيه. لقد سلب موت راغنار الروح منه اليوم، فيبدو أكبر سناً وهو ينادي نارول ويومئ نحو المركبة. “هل ‘بيلونا’ على متنها؟”، يسأل. “هوليداي تحتجزه في مقصورة الركاب. رقبته لا تزال ممزقة لذا سيحتاج لـ ‘فيراني’ لتلقي نظرة عليه. كن كتوماً بشأن الأمر، وأعطه غرفة خاصة”، أقول. “خاصة؟ المكان مكتظ يا دارو. القباطنة لا يحصلون حتى على غرف خاصة”، يقول. “لديه معلومات استخباراتية. هل تريد أن يُقتل قبل أن يزودنا بها؟”، أسأل. “هل هذا هو السبب في إبقائك له حياً؟”، ينظر الراقص لـ موستانغ بشك، وكأنه يراها قد بدأت بالفعل في التأثير على قراراتي. لا يعرف أنها كانت ستترك كاسيوس يموت بسهولة أكبر مما سأفعل أنا. يتنهد الراقص حين لا أتراجع. “سيكون آمناً، بكلمتي”، يقول. “جدني لاحقاً”، تقول موستانغ بينما أغادر.
إنه أمر… درامي.
أجدُ سيفرو منحنياً فوق راغنار في مختبر ميكي. إن سماع نبأ موت صديق شيء، ورؤية ظل ما تركه وراءه شيء آخر؛ فلقد كرهتُ رؤية قفازات عمل والدي القديمة بعد موته، وكانت أمي عملية جداً لدرجة تمنعها من رميها، قائلة إننا لا نملك ترف فعل ذلك، لذا فعلتها بنفسي يوماً ما فصفعتني على أذني وأجبرتني على إعادتها.
رائحة الموت تزداد قوة من راغنار.
رائحة الموت تزداد قوة من راغنار.
الفصل 35: الضوء
لقد حفظه البرد في موطنه الأصلي، لكن “تينوس” تعاني من انقطاع الكهرباء، وتأتي وحدات التبريد في المرتبة الثانية بعد أجهزة تنقية المياه وأنظمة استصلاح الهواء في المدينة التحت أرضية. قريباً سيقوم ميكي بتحنيطه وإعداد التجهيزات للدفن الذي طلبه راغنار.
أنظرُ خلفي إلى مركبتنا بينما تحمل سيفي ومحارباتها راغنار نازلين من المنحدر. العواؤون هم أول من يستقبلهم؛ يقول المهرج كلمة احترام لـ سيفي بينما يمر سيفرو بجانبي ليقف أمام الفالكيري.
أجلسُ في صمت لنصف ساعة، منتظراً سيفرو ليتحدث. لا أريد أن أكون هنا، لا أريد رؤية راغنار ميتاً، لا أريد البقاء في هذا الحزن؛ ومع ذلك، أبقى لأجل سيفرو.
كيف نحيا. كيف نرحل. وكيف نقف قبل أن نسقط.
رائحة عرقي كريهة، وأنا متعب. صينية الطعام الزهيدة التي أحضرتها ديو لم ألمسها باستثناء البسكويت الذي أمضغه ببلادة وأفكر كم يبدو راغنار غريباً على الطاولة؛ فهو ضخم جداً عليها، وقدماه تتدليان من الحافة.
“بماذا تفكر؟”، أسأل سيفرو. عيناه تائهتان في السقف: “أتساءل كم من الوقت بقي حتى نكون نحن فوق تلك الطاولة، وأتساءل لماذا يجب أن نكون نحن في خط المواجهة. ترى الفيديوهات وتسمع القصص وتفكر في الناس العاديين؛ أولئك الذين حصلوا على فرصة للحياة في غانيميد أو الأرض أو لونا؛ لا يسعني إلا أن أشعر بالحسد”. “ألا تعتقد أنك حصلت على فرصة للحياة؟”، أسأل. “ليس بشكل لائق”، يقول. “وما هو الشكل اللائق؟”، أسأل. يصلب ذراعيه وكأنه طفل في حصن ينظر للعالم الحقيقي ويتساءل لماذا لا يمكن أن يكون سحرياً كما هو: “لا أعرف، شيء بعيد عن كوني فريداً ذو ندبة؛ ربما قزم أو حتى من الألوان الوسطى السعيدة. أريد فقط شيئاً أنظر إليه وأقول: هذا آمن، هذا لي، ولن يحاول أحد أخذه؛ منزل.. أطفال”.
رغم الرائحة، يبدو راغنار هادئاً في موته. أشرطة حمراء مثل توت الشتاء مستقرة في بياض لحيته. نصلان يرقدان في يديه، المطويتين فوق صدره العاري. الأوشام تبدو داكنة أكثر في الموت، تغطي ذراعيه وصدره ورقبته. الجمجمة المطابقة التي رسمها لي ولـ سيفرو تبدو حزينة للغاية، تروي قصتها رغم أن الرجل الذي يحملها قد مات. كل شيء يبدو أكثر حيوية باستثناء الجرح؛ فهو بسيط ورقيق مثل ابتسامة أفعى على جانبه. الثقوب التي أحدثتها آجا في معدته تبدو صغيرة جداً؛ كيف لأشياء صغيرة كهذه أن تأخذ روحاً عظيمة كهذه من هذا العالم؟
— كارنوس أو بيلونا
أتمنى لو كان هنا. الناس يحتاجونه أكثر من أي وقت مضى.
يجلس سيفرو صامتاً يفكر في ما قلته. “أنا وأنت نستمر في البحث عن الضوء في الظلام، متوقعين ظهوره؛ لكنه ظهر بالفعل”، ألمس كتفه: “نحن الضوء يا فتى؛ رغم انكسارنا وتصدعنا وغبائنا، نحن الضوء، ونحن ننتشر”.
عينا سيفرو مبللتان بينما تنزلق أصابعه فوق الأوشام على وجه راغنار الشاحب. “لقد أراد الذهاب إلى الزهرة، كما تعلم”، يتمتم بصوت رقيق كصوت طفل، أرقّ مما سمعته منه من قبل. “أريته أحد مقاطع العرض المجسم لقارب هناك، وما إن ارتدى النظارات حتى رأيت ابتسامة لم أرها من قبل؛ وكأنه وجد الجنة وأدرك أنه ليس مضطراً للموت للذهاب إلى هناك. كان يتسلل ويستعير معداتي في منتصف الليل حتى أعطيته إياها في النهاية. قيمتها أربعمائة رصيد بحد أقصى، أتعرف ماذا فعل ليرد لي الجميل؟”، يسأل، وأنا لا أعرف. يرفع سيفرو يده اليمنى ليريني وشم الجمجمة. “لقد جعلني أخاه”، يقول، ثم يوجه لكمة بطيئة وحنونة لفك راغنار. “لكن هذا الأحمق الضخم كان عليه أن يركض نحو آجا بدلاً من الهرب منها”، يضيف.
أومئ برأسي: “أحضرناه في المركبة”. “يا للأسف، مليمتران فقط”، يضغط أصابعه معاً موضحاً كم كان سهم موستانغ قريباً من وريد كاسيوس. بعد أن أرسلت سيفي الفرسان (راكبوا الجريفين) إلى القبائل، أخذتها هي والعديد من قادة حربها إلى أسغارد على متن المركبة لرؤية الحصن هناك، وأحضرت كاسيوس معي فأنقذ أطباء الصفر هناك حياته. “لماذا تبقيه حياً يا دارو؟ إذا كنت تظن أنه سيشكرك على كرمك، فأنت واهم”، يقول. “لم أستطع تركه يموت ببساطة”.
لا تزال الفالكيري يمشطن القفار دون جدوى بحثاً عن أي أثر لـ “فارسة الأوليمب”؛ فلقد توغل أثرها في الهوة قبل أن يختفي بدم أسود متجمد لبعض المخلوقات. آمل أن يكون هناك شيء قد وجدها وأخذها إلى كهفه في الجليد ليجهز عليها ببطء؛ لكني أشك في ذلك، فامرأة مثلها لا تتلاشى ببساطة. ومهما كان مصير آجا، فإذا كانت حية فستجد طريقة للاتصال بـ السيدة الحاكمة أو جاكال.
كلُّ ما نملكه هو تلك الصرخة في مهبّ الريح —
“لقد كان خطئي”، أقول: “خطتي اللعينة للتخلص من آجا”. “لقد قتلت كوين، وساعدت في قتل والدي”، يتمتم سيفرو: “وقتلت العشرات منا حين كنت مسجوناً. لم يكن خطأك، كنت ستفقدني أنا أيضاً لو كنت هناك؛ حتى راغ لم يكن ليمنعني من محاولة النيل منها”. يمرر سيفرو مفاصل أصابعه على حافة الطاولة. “كان يحاول دائماً حمايتنا”.
ولأنه لا توجد طريقة لنقلهم دون أن يلاحظ أحد، وضعت موستانغ، تلك الأرستقراطية الذهبية، الخطة الأكثر جسارة في تاريخ أبناء أريس؛ حركة نقل قوات ضخمة، تستخدم آلاف المركبات وسفن الشحن من أسطول كويكسيلفر التجاري وبحرية أبناء أريس لنقل سكان القطب في اثنتي عشرة ساعة. ألف سفينة تمر فوق البحر الجنوبي، تحرق الهيليوم لتهبط فوق الجليد أمام مدن الأوبسديان وتخفض منحدراتها لمئات وآلاف العمالقة الملفوفين بالفراء والحديد، والذين سيملأون هياكلها بالعجائز والمرضى والمحاربين والأطفال ورائحة الحيوانات الكريهة. ثم، تحت غطاء سفن أبناء أريس، سيُوزع السكان تحت الأرض، والعديد من المحاربين إلى سفننا العسكرية في المدار. لا أظن أنني أعرف شخصاً آخر في العوالم يمكنه تنظيم هذا بالسرعة التي فعلتها هي.
“درع تينوس”، أقول. “درع تينوس”، يكرر خلفي وصوته يتهدج: “لقد أحب هذا الاسم”. “أعرف”. “أعتقد أنه كان يرى نفسه نصلاً دائماً قبل أن يقابلنا، لكننا تركناه يكون ما أراد؛ حامياً”، يمسح عينيه ويبتعد عن راغنار: “على أي حال، الأمير الصغير لا يزال حياً”.
أنظرُ خلفي إلى مركبتنا بينما تحمل سيفي ومحارباتها راغنار نازلين من المنحدر. العواؤون هم أول من يستقبلهم؛ يقول المهرج كلمة احترام لـ سيفي بينما يمر سيفرو بجانبي ليقف أمام الفالكيري.
أومئ برأسي: “أحضرناه في المركبة”. “يا للأسف، مليمتران فقط”، يضغط أصابعه معاً موضحاً كم كان سهم موستانغ قريباً من وريد كاسيوس. بعد أن أرسلت سيفي الفرسان (راكبوا الجريفين) إلى القبائل، أخذتها هي والعديد من قادة حربها إلى أسغارد على متن المركبة لرؤية الحصن هناك، وأحضرت كاسيوس معي فأنقذ أطباء الصفر هناك حياته. “لماذا تبقيه حياً يا دارو؟ إذا كنت تظن أنه سيشكرك على كرمك، فأنت واهم”، يقول. “لم أستطع تركه يموت ببساطة”.
كلُّ ما نملكه هو تلك الصرخة في مهبّ الريح —
“لقد قتل والدي”. “أعرف”. “أعطني سبباً”. “ربما أعتقد أن العالم سيكون مكاناً أفضل بوجوده فيه”، أقول بتردد: “الكثير من الناس استخدموه، كذبوا عليه، خانوه؛ هذا كل ما حدد هويته، وهذا ليس عدلاً. أريد أن يحصل على فرصة ليقرر بنفسه أي نوع من الأشخاص يريد أن يكون”. “لا أحد منا يحصل على ما يريد أن يكون”، يتمتم سيفرو: “على الأقل ليس لفترة طويلة”. “أليس هذا هو سبب قتالنا؟ أليس هذا ما قلته للتو عن راغنار؟ لقد صُنع ليكون نصلاً لكننا أعطيناه فرصة ليكون درعاً؛ كاسيوس يستحق تلك الفرصة نفسها”، أقول. “يا لك من أحمق”، يقلب عينيه: “فقط لأنك محق لغوياً لا يعني أنك محق واقعياً. على أي حال، النسور مكروهة بقدر ما هي الأسود مكروهة؛ وشخص ما هنا سيحاول قتله بالتأكيد، وفاتنتك أيضاً”.
— كارنوس أو بيلونا
“معها أفاعي الحفر، وهي ليست فاتنتي”. “كما تقول”، ينهار فوق أحد كراسي ميكي الجلدية المسروقة ويمرر يده فوق قمة رأسه المحلوق: “تمنيت لو أخذت معها آل تيليمانوس؛ لو فعلت، لكنت سحقت آجا تماماً”. يغمض عينيه ويميل برأسه للخلف: “أوه، تذكرت فجأة”، يقول: “لقد أحضرت لك بعض السفن”. “رأيت ذلك، شكراً لك”، أقول. “أخيراً”، يضحك بسخرية: “علامة على أننا نحدث فرقاً. عشرون مركبة فائقة السرعة، عشر فرقاطات، أربع مدمرات، وسفينة حربية ضخمة. كان عليك رؤية ذلك يا حاصد؛ البحرية المريخية ملأت فوبوس بالفيالق، وأفرغوا سفنهم فقمنا ببساطة بسرقة مركباتهم القتالية، وطرنا بها مستخدمين الشفرات الصحيحة، وهبطنا في حظائرهم. فريقي لم يطلق رصاصة واحدة؛ حتى إن رجال كويكسيلفر اخترقوا أنظمة الإذاعة في سفن البحرية، وسمعوا جميعاً خطابك. كان تمرداً شبه كامل قبل أن نصعد على متنها؛ حمر، برتقاليون، زرق، وحتى رماديون. لن تنجح خدعة الإذاعة مرة أخرى، سيتعلم الذهبيون عزل أنفسهم عن الشبكة، لكنها آلمتهم بشدة هذا الأسبوع. حين نتحد مع ‘باكس’ وسفن أوريون الأخرى، ستكون لدينا قوة حقيقية لسحق الأقزام”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لقد حفظه البرد في موطنه الأصلي، لكن “تينوس” تعاني من انقطاع الكهرباء، وتأتي وحدات التبريد في المرتبة الثانية بعد أجهزة تنقية المياه وأنظمة استصلاح الهواء في المدينة التحت أرضية. قريباً سيقوم ميكي بتحنيطه وإعداد التجهيزات للدفن الذي طلبه راغنار.
في لحظات كهذه أعرف أنني لست وحدي؛ فليذهب العالم للجحيم طالما أملك ملاكي الحارس الصغير هذا، ليتني كنت بارعاً في حمايته كما هو بارع في حمايتي. مرة أخرى، فعل كل ما يمكنني طلبه وأكثر؛ فبينما كنت أحشد الأوبسديان، أحدث هو فجوة هائلة في أسطول دفاع جاكال، وحطم ربعهم، وأجبر البقية على التراجع نحو قمر “ديموس” الخارجي لإعادة التجمع مع احتياطيات جاكال وانتظار تعزيزات إضافية.
رغم الرائحة، يبدو راغنار هادئاً في موته. أشرطة حمراء مثل توت الشتاء مستقرة في بياض لحيته. نصلان يرقدان في يديه، المطويتين فوق صدره العاري. الأوشام تبدو داكنة أكثر في الموت، تغطي ذراعيه وصدره ورقبته. الجمجمة المطابقة التي رسمها لي ولـ سيفرو تبدو حزينة للغاية، تروي قصتها رغم أن الرجل الذي يحملها قد مات. كل شيء يبدو أكثر حيوية باستثناء الجرح؛ فهو بسيط ورقيق مثل ابتسامة أفعى على جانبه. الثقوب التي أحدثتها آجا في معدته تبدو صغيرة جداً؛ كيف لأشياء صغيرة كهذه أن تأخذ روحاً عظيمة كهذه من هذا العالم؟
لساعة وجيزة، امتلك السيادة البحرية على كل النصف الجنوبي للمريخ؛ “ملك العفاريت”. ثم اضطر للتراجع ليتحصن بالقرب من فوبوس، حيث قضى رجاله على مشاة البحرية الموالين المحاصرين مستخدماً فرق رولو لقطع الهواء عنهم وقذفهم في الفضاء. لست واهماً؛ فـ جاكال لن يترك لنا القمر؛ قد لا يهتم بشعبه، لكنه لا يستطيع تدمير مصافي الهيليوم، لذا سيأتي هجوم آخر قريباً. لن يؤثر ذلك على مجهودي الحربي، لكن جاكال سيغرق في قتال السكان الذين أيقظناهم، مما سيستنزف موارده دون أن يحاصرني؛ إنه أسوأ وضع ممكن بالنسبة له.
بدأت سيفي وعشرون من محارباتها التدرب معي ومع هوليداي لتعلم استخدام أحذية الجاذبية والأسلحة النبضية. كنّ يفتقرن للبراعة في البداية؛ حتى إن إحداهن اصطدمت بجانب جبل بسرعة خارقة. ولكن حين تهبط ثلاثون منهن وريش رؤوسهن يتطاير مع الريح، وقد صُبغ الجانب الأيسر من وجوههن ببصمة اليد الزرقاء الخاصة بـ سيفي الصامتة والجانب الأيمن بـ النصل المنجلي الخاص بـ الحاصد، فإن الناس يميلون للاستماع.
“بماذا تفكر؟”، أسأل سيفرو. عيناه تائهتان في السقف: “أتساءل كم من الوقت بقي حتى نكون نحن فوق تلك الطاولة، وأتساءل لماذا يجب أن نكون نحن في خط المواجهة. ترى الفيديوهات وتسمع القصص وتفكر في الناس العاديين؛ أولئك الذين حصلوا على فرصة للحياة في غانيميد أو الأرض أو لونا؛ لا يسعني إلا أن أشعر بالحسد”. “ألا تعتقد أنك حصلت على فرصة للحياة؟”، أسأل. “ليس بشكل لائق”، يقول. “وما هو الشكل اللائق؟”، أسأل. يصلب ذراعيه وكأنه طفل في حصن ينظر للعالم الحقيقي ويتساءل لماذا لا يمكن أن يكون سحرياً كما هو: “لا أعرف، شيء بعيد عن كوني فريداً ذو ندبة؛ ربما قزم أو حتى من الألوان الوسطى السعيدة. أريد فقط شيئاً أنظر إليه وأقول: هذا آمن، هذا لي، ولن يحاول أحد أخذه؛ منزل.. أطفال”.
أجلسُ في صمت لنصف ساعة، منتظراً سيفرو ليتحدث. لا أريد أن أكون هنا، لا أريد رؤية راغنار ميتاً، لا أريد البقاء في هذا الحزن؛ ومع ذلك، أبقى لأجل سيفرو.
“أطفال؟”، أسأل. “لا أعرف، لم أفكر في الأمر قط حتى مات والدي، وحتى أخذوك”. “تقصد حتى ظهرت فيكترا…”، أقول بغمزة: “لحية جميلة بالمناسبة”. “اصمت”، يقول. “هل أنتما الاثنان—”، يقاطعني مغيرًا الموضوع. “ولكن سيكون من اللطيف أن أكون سيفرو فقط؛ أن يظل والدي معي، وأن أكون قد عرفت أمي”، يضحك على نفسه بمرارة: “أحياناً أفكر في العودة للبداية وأتساءل ماذا كان سيحدث لو علم والدي أن المجلس قادم، لو هرب مع أمي، ومعي”. أومئ برأسي: “أفكر دائماً كيف كانت ستكون الحياة لو لم تمت إيو قط؛ الأطفال الذين كنت سأنجبهم، وبماذا كنت سأسميهم”، أبتسم بذهول: “كنت سأكبر في السن، وأشاهد إيو وهي تكبر، وكنت سأحبها أكثر مع كل ندبة جديدة، ومع كل عام جديد حتى وهي تتعلم كره حياتنا الصغيرة. كنت سأودع أمي، وربما أخي وأختي. ولو كنت محظوظاً، في يوم ما حين يشيب شعر إيو، وقبل أن يبدأ في التساقط وتبدأ في السعال، كنت سأسمع تحرك الصخور فوق رأسي وأنا على الحفارة وسينتهي الأمر. كانت سترسلني إلى المحارق وتنثر رمادي، ثم سيفعل أطفالنا الشيء نفسه. وستقول العشائر إننا كنا سعيدين وطيبين وربينا أطفالاً رائعين بحق الجحيم. وحين يموت أولئك الأطفال، ستتلاشى ذكراي، وحين يموت أطفالهم، ستُمسح مثل الغبار الذي سنصبح عليه، بعيداً في الأنفاق الطويلة. كانت لتكون حياة قصيرة”، أقول مع هز كتفي: “لكني كنت سأحبها. وكل يوم أسأل نفسي: لو أُعطيت الفرصة للعودة، لأكون أعمى، لأستعيد كل ذلك، هل كنت سأفعل؟”.
في اليوم الثامن بعد سقوط أسغارد، أرتحلُ مع سيفي وموستانغ وهوليداي وكاسيوس للانضمام إلى سيفرو في الإشراف على الاستعدادات النهائية للهجرة. تحضر الفالكيري راغنار معنا في الرحلة، يلففن جسده المتجمد بقماش خشن ويقبضن عليه بقوة وذعر بينما تبحر سفينتنا تحت سرعة الصوت على بعد خمسة أمتار من سطح المحيط. يراقبن في رهبة بينما ندخل أنفاق المريخ عبر إحدى نقاط الدخول التحت أرضية الكثيرة التابعة لـ أبناء أريس؛ هذه النقطة هي مستعمرة تعدين قديمة في سلسلة جبال جنوبية. كشافو الأبناء الذين يرتدون سترات شتوية ثقيلة وأقنعة يحيون بقبضاتهم في الهواء بينما نمر في النفق.
“وما هو الجواب؟”، يسأل. “طوال هذا الوقت ظننت أن هذا لأجل إيو، وانطلقت مستقيماً كالسهم لأن تلك الفكرة المثالية كانت في رأسي؛ هي أرادت هذا، وأنا أحببتها، لذا سأجعل حلمها حقيقة. لكن هذا هراء، لقد كنت أعيش نصف حياة لعينة؛ أصنع رمزا من امرأة، أجعلها شهيدة، أجعلها ‘شيئاً’ بدلاً من ‘شخص’، أتظاهر بأنها كانت مثالية”، أمرر يدي في شعري الدهني: “ما كانت لتريد ذلك. وحين نظرت إلى القاعات، عرفت، أعني أدركت وأنا أتحدث أن العدالة لا تتعلق بإصلاح الماضي، بل بإصلاح المستقبل. نحن لا نقاتل لأجل الموتى، نحن نقاتل لأجل الأحياء، ولأجل أولئك الذين لم يولدوا بعد؛ لأجل فرصة لإنجاب الأطفال. هذا هو ما يجب أن يأتي بعد هذا، وإلا فما الفائدة؟”.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) أجدُ سيفرو منحنياً فوق راغنار في مختبر ميكي. إن سماع نبأ موت صديق شيء، ورؤية ظل ما تركه وراءه شيء آخر؛ فلقد كرهتُ رؤية قفازات عمل والدي القديمة بعد موته، وكانت أمي عملية جداً لدرجة تمنعها من رميها، قائلة إننا لا نملك ترف فعل ذلك، لذا فعلتها بنفسي يوماً ما فصفعتني على أذني وأجبرتني على إعادتها.
يجلس سيفرو صامتاً يفكر في ما قلته. “أنا وأنت نستمر في البحث عن الضوء في الظلام، متوقعين ظهوره؛ لكنه ظهر بالفعل”، ألمس كتفه: “نحن الضوء يا فتى؛ رغم انكسارنا وتصدعنا وغبائنا، نحن الضوء، ونحن ننتشر”.
“بماذا تفكر؟”، أسأل سيفرو. عيناه تائهتان في السقف: “أتساءل كم من الوقت بقي حتى نكون نحن فوق تلك الطاولة، وأتساءل لماذا يجب أن نكون نحن في خط المواجهة. ترى الفيديوهات وتسمع القصص وتفكر في الناس العاديين؛ أولئك الذين حصلوا على فرصة للحياة في غانيميد أو الأرض أو لونا؛ لا يسعني إلا أن أشعر بالحسد”. “ألا تعتقد أنك حصلت على فرصة للحياة؟”، أسأل. “ليس بشكل لائق”، يقول. “وما هو الشكل اللائق؟”، أسأل. يصلب ذراعيه وكأنه طفل في حصن ينظر للعالم الحقيقي ويتساءل لماذا لا يمكن أن يكون سحرياً كما هو: “لا أعرف، شيء بعيد عن كوني فريداً ذو ندبة؛ ربما قزم أو حتى من الألوان الوسطى السعيدة. أريد فقط شيئاً أنظر إليه وأقول: هذا آمن، هذا لي، ولن يحاول أحد أخذه؛ منزل.. أطفال”.
……
“انها تحتاج إلى حارس”، أقول لـ الراقص. “أبناء تثق بهم”، أتابع. “سأكون بخير”، تقول موستانغ وهي تقلب عينيها: “لقد نجوت من الأوبسديان”. “ستكون معها أفاعي الحفر”، يقول الراقص وهو يتفحص موستانغ دون اللطف الذي اعتدت رؤيته في عينيه. لقد سلب موت راغنار الروح منه اليوم، فيبدو أكبر سناً وهو ينادي نارول ويومئ نحو المركبة. “هل ‘بيلونا’ على متنها؟”، يسأل. “هوليداي تحتجزه في مقصورة الركاب. رقبته لا تزال ممزقة لذا سيحتاج لـ ‘فيراني’ لتلقي نظرة عليه. كن كتوماً بشأن الأمر، وأعطه غرفة خاصة”، أقول. “خاصة؟ المكان مكتظ يا دارو. القباطنة لا يحصلون حتى على غرف خاصة”، يقول. “لديه معلومات استخباراتية. هل تريد أن يُقتل قبل أن يزودنا بها؟”، أسأل. “هل هذا هو السبب في إبقائك له حياً؟”، ينظر الراقص لـ موستانغ بشك، وكأنه يراها قد بدأت بالفعل في التأثير على قراراتي. لا يعرف أنها كانت ستترك كاسيوس يموت بسهولة أكبر مما سأفعل أنا. يتنهد الراقص حين لا أتراجع. “سيكون آمناً، بكلمتي”، يقول. “جدني لاحقاً”، تقول موستانغ بينما أغادر.
بعد كل هاته الفصول ستدركون شيئا واحدا… مع هذا الكاتب الكل معرض لخطر الموت.
لساعة وجيزة، امتلك السيادة البحرية على كل النصف الجنوبي للمريخ؛ “ملك العفاريت”. ثم اضطر للتراجع ليتحصن بالقرب من فوبوس، حيث قضى رجاله على مشاة البحرية الموالين المحاصرين مستخدماً فرق رولو لقطع الهواء عنهم وقذفهم في الفضاء. لست واهماً؛ فـ جاكال لن يترك لنا القمر؛ قد لا يهتم بشعبه، لكنه لا يستطيع تدمير مصافي الهيليوم، لذا سيأتي هجوم آخر قريباً. لن يؤثر ذلك على مجهودي الحربي، لكن جاكال سيغرق في قتال السكان الذين أيقظناهم، مما سيستنزف موارده دون أن يحاصرني؛ إنه أسوأ وضع ممكن بالنسبة له.
لساعة وجيزة، امتلك السيادة البحرية على كل النصف الجنوبي للمريخ؛ “ملك العفاريت”. ثم اضطر للتراجع ليتحصن بالقرب من فوبوس، حيث قضى رجاله على مشاة البحرية الموالين المحاصرين مستخدماً فرق رولو لقطع الهواء عنهم وقذفهم في الفضاء. لست واهماً؛ فـ جاكال لن يترك لنا القمر؛ قد لا يهتم بشعبه، لكنه لا يستطيع تدمير مصافي الهيليوم، لذا سيأتي هجوم آخر قريباً. لن يؤثر ذلك على مجهودي الحربي، لكن جاكال سيغرق في قتال السكان الذين أيقظناهم، مما سيستنزف موارده دون أن يحاصرني؛ إنه أسوأ وضع ممكن بالنسبة له.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات