صيادون
الفصل 29: صيادون
أقول، وأنا أشيح بنظري عن صديقي القديم بينما يتجمع الدم تحته وهو يصارع من أجل حياته: “أنا بخير. ساعدي راغنار”. فوق جسد كاسيوس، نرى الموسوم وآجا يدوران حول بعضهما البعض على حافة شق. يصبغ الدم الثلج حولهما. كله قادم من راغنار. لكنه لا يزال يدفع الفارسة إلى الوراء، وأغنية غاضبة تتدفق من حلقه. يسحقها. يطغى عليها بكتلته البالغة مائتين وخمسين كيلوغرامًا. يتطاير الشرر من نصليهما. تنهار أمامه الآن، غير قادرة على مجاراة غضب أمير الأبراج الصخرية المنفي. تنزلق كعوبها على الثلج. ذراعها ترتجف. تنحني إلى الوراء بعيدًا عن راغنار. تنحني كالصفصاف. يرتفع صوته أعلى. أهمس: “لا”. أقول لموستانغ: “أطلقي عليها النار”. “إنهما قريبان جدًا…”. “لا يهمني!”. تطلق رصاصة. تمر على بعد بوصات من رأس آجا. لكن لا يهم. لقد سقط راغنار بالفعل في الفخ الذي نصبته له المرأة، موستانغ لا تراه بعد. ستراه. إنه واحد من الكثيرين الذين علمني إياهم لورن. والذي لم يستطع راغنار تعلمه لأنه لم يكن لديه معلم أنصال قط. لم يكن لديه سوى غضبه وسنوات من القتال بالأسلحة الصلبة، وليس السوط. تحمل موستانغ سهمًا آخر. ويضرب راغنار آجا بضربة علوية، ترفع آجا نصلها الصلب لمواجهته. تقوم بتفعيل وظيفة السوط. يصبح نصلها مرنًا. متوقعًا أن يواجه مقاومة ألياف البوليين الصلبة، يهبط وزن راغنار بالكامل في الهواء الفارغ. إنه رياضي بما يكفي لإبطاء الحركة حتى لا يصطدم نصله بالأرض، وضد خصم أضعف كان سيتعافى بسهولة. لكن آجا كانت أعظم تلميذة للورن أو آركوس. إنها تدور بالفعل إلى الجانب، وتشد السوط ليعود لشفرة وتستخدم زخمها لتقطع راغنار جانبيًا وهي تنهي دورانها. الحركة بسيطة. موجزة. مثل إحدى راقصات الباليه التي كان يشاهدها روكي وموستانغ في دار الأوبرا في أجيا بينما كنت أدرس مع لورن، وهي تدور في حركة فويتيه. لو لم أر الدم الذي يصبغ نصلها ويرش قوسًا رقيقًا من اللون الأحمر عبر الثلج، لكان بإمكاني أن أقتنع بأنها أخطأت.
عندما نستيقظ، تكون العاصفة قد انقشعت. نلف أنفسنا بعازل مأخوذ من جدران السفينة وننطلق في كآبة. لا تشوب سماء الليل الزرقاء المائلة للسواد أي سحابة. نتجه نحو الشمس التي تصبغ الأفق بظل بارد كالحديد المنصهر. لم يتبقَ من الخريف سوى أيام قليلة. نتجه نحو الأبراج الصخرية مع خطط لإشعال النيران ونحن نمضي، على أمل إرسال إشارة إلى كشافة الفالكيري القلائل النشطين في المنطقة. لكن الدخان سيجلب الآكلين أيضًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com آجا أقوى مبارزة من الذهبيين.
نمسح الجبال ونحن نمر، حذرين من القبائل آكلة لحوم البشر ومن حقيقة أن كاسيوس وربما آجا يتقدمان في مكان ما عبر الثلج مع فرقة من عملاء القوات الخاصة.
بحلول منتصف النهار نجد دليلًا على مرورهم. ثلج متناثر خارج تجويف صخري كبير بما يكفي لعدة عشرات من الرجال. لقد خيموا هناك لانتظار انتهاء العاصفة. تقع رجمة من الحجارة المكدسة بالقرب من موقع المخيم. نُحت على أحد الحجارة بنصل وكتب عليه: من الرماد وإلى الرماد.
تقول موستانغ: “إنه خط كاسيوس”.
بعد إزالة الصخور، نجد جثث اثنين من الزرق وفضي واحد. تجمدت أجسادهم الضعيفة في الليل. حتى هنا، كان لدى كاسيوس اللياقة لدفنهم. نعيد الصخور بينما يتقدم راغنار قافزًا، متتبعًا الآثار بسرعة لا يمكننا مجاراتها. نتبعه. بعد ساعة، يدوي رعد من صنع الإنسان في الأفق، مصحوبًا بالصرخة الوحيدة لقبضات نبضية بعيدة. يعود راغنار بعد فترة وجيزة، وعيناه تلمعان بالإثارة.
يهمهم كاسيوس، مذهولًا برؤيتنا: “دارو… رأيتك تغرق…”. “أنا أسبح جيدًا مثلك. أتذكر؟” أنظر خلفه. “آجا، هل ستتركين كاسيوس يقوم بكل الحديث؟”. أخيرًا، تتقدم من آخر المجموعة لتقف بجانب الفارس الطويل، وتزيل من حول خصرها الحبل الذي يربطها بزلاجتها المؤقتة. تخلع قناع جلد الجعران، كاشفة عن وجهها الداكن ورأسها الأصلع. يتصاعد البخار. تمسح الشقوق التي تشق طريقها عبر الثلج، والصخور والأشجار، والحقل الثلجي، متسائلة من أين سيأتي كميني. تتذكر يوروبا جيدًا بما فيه الكفاية، لكن لا يمكنها أن تعرف من كان طاقمي أو كم نجا منهم. تهمس قائلة، وعيناها تتوقفان على راغنار قبل أن تعودا إليّ: “مسخ وكلب مسعور. أرى أن نحاتك قد أعاد تجميعك يا صدئ”. أجيب، غير قادر على إبقاء البغض خارج صوتي: “جيد بما يكفي لقتل أختك. من المؤسف أنها لم تكن أنتِ”. لا ترد. كم مرة رأيتها تقتل كوين في ذاكرتي؟ كم مرة رأيتها تسلب لورن نصله وهو يرقد ميتًا من شفرات جاكال وليلاث؟ أشير إلى السلاح. “هذا لا يخصك”. “لقد ولدت لتخدم، لا لتتكلم، يا مسخ. لا تخاطبني”. ترفع نظرها إلى السماء حيث يتلألأ فوبوس في الأفق الشرقي. تومض أضواء حمراء وبيضاء حوله. إنها معركة فضائية، مما يعني أن سيفرو قد استولى على سفن. لكن كم عددها؟ تعبس آجا وتتبادل نظرة قلقة مع كاسيوس. “لقد طال انتظاري لهذه اللحظة يا آجا”. “آه، حيوان أبي الأليف المفضل”. تفحص آجا راغنار. “هل أقنعك الموسوم بأنه قد تروّض؟ أتساءل إن كان قد أخبرك كيف كان يحب أن يُكافأ بعد قتال في السيركادا (هي ساحة قتال/حلبة دموية تُقام فيها مواجهات عنيفة لأجل الترفيه وإظهار القوة). بعد أن يتلاشى التصفيق وينظف الدم من يديه، كان أبي يرسل له ورديات صغيرات لإشباع شهواته الحيوانية. كم كان جشعًا معهن. كم كن خائفات منه”. صوتها رتيب كأنها ملت من هذا الجليد، من هذه المحادثة، منا. كل ما تريده هو ما لدينا لنقدمه لها، وهو التحدي. بعد كل جثث الأوبسديان خلفها، لم تمل بعد من الدم. تواصل: “هل رأيت أوبسديان في حالة هيجان؟ ستفكر مرتين قبل أن تنزع أطواقهم يا صدئ. لديهم شهوات لا يمكنك تخيلها”.
يقول: “لقد تتبعت الآثار”.
تسأل موستانغ: “وماذا؟”.
“إنها آجا وكاسيوس مع فرقة من الرماديين وثلاثة من الفريدين”.
أسأل: “آجا هنا؟”.
“نعم. يفرون سيرًا على الأقدام عبر ممر جبلي في اتجاه آسغارد. تضايقهم قبيلة من الآكلين. الجثث تملأ الطريق. العشرات. نصبوا كمينًا وفشلوا. المزيد قادم”.
تسأل موستانغ: “كم من المعدات لديهم؟”.
“لا أحذية جاذبية. جلد الجعران فقط. لكن لديهم حقائب. تركوا الدرع النبضي خلفهم على بعد كيلومترين فقط شمالًا. نفدت طاقته”.
تنظر هوليداي إلى الأفق وتلمس مسدس تريغ على وركها. “هل يمكننا اللحاق بهم؟”.
“يحملون العديد من الإمدادات. ماء. طعام. ورجال مصابون الآن أيضًا. نعم. يمكننا تجاوزهم”.
تتدخل موستانغ: “لماذا نحن هنا؟ ليس لمطاردة آجا وكاسيوس. الشيء الوحيد المهم هو إيصال راغنار إلى الأبراج الصخرية”.
تقول هوليداي: “آجا قتلت أخي”.
تُفاجأ موستانغ. “تريغ؟ الذي ذكرتِه؟ لم أكن أعرف. ولكن مع ذلك، لا يمكننا أن ننجر وراء الانتقام. لا يمكننا محاربة عشرين رجلاً”. ثم تسأل هوليداي “ماذا لو وصلوا إلى آسغارد قبل أن نصل إلى الأبراج الصخرية؟ حينها سنكون قد هلكنا”. موستانغ غير مقتنعة.
أسأل راغنار: “هل يمكنك قتل آجا؟”.
“نعم”.
أقول لموستانغ: “هذه فرصتنا. متى سيكونون مكشوفين هكذا؟ بدون فيالقهم؟ بدون كبرياء الذهبيين لحمايتهم؟ هؤلاء أبطال. كما يقول سيفرو، ‘عندما تتاح لك الفرصة للقضاء على عدوك، افعلها’. هذه المرة الوحيدة التي أتفق فيها مع الوغد المجنون. إذا تمكنا من إزاحتهم من الساحة، ستخسر السيدة الحاكمة اثنتين من الفوريات في أسبوع واحد. وكاسيوس هو صلة أوكتافيا بالمريخ والعائلات العظيمة هنا. وإذا كشفنا له عن مفاوضاتها معك، فإننا سنكسر ذلك التحالف. سنفصل المريخ عن المجتمع”.
يهمهم كاسيوس، مذهولًا برؤيتنا: “دارو… رأيتك تغرق…”. “أنا أسبح جيدًا مثلك. أتذكر؟” أنظر خلفه. “آجا، هل ستتركين كاسيوس يقوم بكل الحديث؟”. أخيرًا، تتقدم من آخر المجموعة لتقف بجانب الفارس الطويل، وتزيل من حول خصرها الحبل الذي يربطها بزلاجتها المؤقتة. تخلع قناع جلد الجعران، كاشفة عن وجهها الداكن ورأسها الأصلع. يتصاعد البخار. تمسح الشقوق التي تشق طريقها عبر الثلج، والصخور والأشجار، والحقل الثلجي، متسائلة من أين سيأتي كميني. تتذكر يوروبا جيدًا بما فيه الكفاية، لكن لا يمكنها أن تعرف من كان طاقمي أو كم نجا منهم. تهمس قائلة، وعيناها تتوقفان على راغنار قبل أن تعودا إليّ: “مسخ وكلب مسعور. أرى أن نحاتك قد أعاد تجميعك يا صدئ”. أجيب، غير قادر على إبقاء البغض خارج صوتي: “جيد بما يكفي لقتل أختك. من المؤسف أنها لم تكن أنتِ”. لا ترد. كم مرة رأيتها تقتل كوين في ذاكرتي؟ كم مرة رأيتها تسلب لورن نصله وهو يرقد ميتًا من شفرات جاكال وليلاث؟ أشير إلى السلاح. “هذا لا يخصك”. “لقد ولدت لتخدم، لا لتتكلم، يا مسخ. لا تخاطبني”. ترفع نظرها إلى السماء حيث يتلألأ فوبوس في الأفق الشرقي. تومض أضواء حمراء وبيضاء حوله. إنها معركة فضائية، مما يعني أن سيفرو قد استولى على سفن. لكن كم عددها؟ تعبس آجا وتتبادل نظرة قلقة مع كاسيوس. “لقد طال انتظاري لهذه اللحظة يا آجا”. “آه، حيوان أبي الأليف المفضل”. تفحص آجا راغنار. “هل أقنعك الموسوم بأنه قد تروّض؟ أتساءل إن كان قد أخبرك كيف كان يحب أن يُكافأ بعد قتال في السيركادا (هي ساحة قتال/حلبة دموية تُقام فيها مواجهات عنيفة لأجل الترفيه وإظهار القوة). بعد أن يتلاشى التصفيق وينظف الدم من يديه، كان أبي يرسل له ورديات صغيرات لإشباع شهواته الحيوانية. كم كان جشعًا معهن. كم كن خائفات منه”. صوتها رتيب كأنها ملت من هذا الجليد، من هذه المحادثة، منا. كل ما تريده هو ما لدينا لنقدمه لها، وهو التحدي. بعد كل جثث الأوبسديان خلفها، لم تمل بعد من الدم. تواصل: “هل رأيت أوبسديان في حالة هيجان؟ ستفكر مرتين قبل أن تنزع أطواقهم يا صدئ. لديهم شهوات لا يمكنك تخيلها”.
تقول موستانغ ببطء: “عدو منقسم… تعجبني الفكرة”.
يقول راغنار: “ونحن مدينون لهم بدين. من أجل لورن، كوين، تريغ. لقد جاؤوا إلى هنا لمطاردتنا. الآن نحن من يطاردهم”.
نشعر جميعًا بالقشعريرة. بعد ساعة نلمح فريستنا تحتنا في حقل ثلجي غير مستوٍ مخطط بالشقوق. ذراعان من الغابة تحتضنان الحقل الثلجي (بمعنى حقل ثلجي مفتوح محاط بأشجار الغابة من الجانبين). اختارت آجا وكاسيوس طريقًا مكشوفًا بدلاً من الاستمرار عبر الغابة الغادرة حيث فقدوا الكثير من الرماديين. بقي أربعة في الفرقة. ثلاثة ذهبيين ورمادي. يرتدون جلد الجعران الأسود، متكورين بالفراء والطبقات الإضافية التي جردوها من آكلي لحوم البشر الموتى. يتحركون بسرعة فائقة، بعد أن ذُبح بقية أفراد فرقتهم في أعماق الغابة. لا يمكننا تمييز من هي آجا أو كاسيوس بسبب الأقنعة والأشكال المتشابهة التي يتخذونها تحت العباءات. في البداية، أردت أن أكمن لهم وأفاجئهم لأخذ زمام المبادرة التكتيكية، لكنني أتذكر كيف كانت المناظير مفقودة من صناديقهم وأفترض أن آجا وكاسيوس يرتديانها. بالرؤية الحرارية، سيروننا مختبئين تحت الثلج. قد يروننا حتى لو اختبأنا داخل بطون الأوروكس أو الفقمات الميتة. لذا بدلاً من ذلك، جعلت راغنار يقودني على الطريق الذي وجده لقطع طريقهم عند ممر يجب أن يسلكوه وسد طريقهم لجذب انتباههم.
الأثر لا لبس فيه. الجثث تملأ الثلج. عشرات الآكلين. أجساد لا تزال يتصاعد منها الدخان من النيران النبضية بالقرب من ممر جبلي ضيق حيث نصب الأوبسديان كمينًا للذهبيين. لم يفهموا القوة النارية التي يمكن للذهبيين استخدامها. حفر ضخمة تملأ المنحدرات الوعرة. بصمات أعمق في الثلج تشير إلى مرور الأوروكس. حيوانات ضخمة تشبه الثيران ذات فراء أشعث يركبها الأوبسديان.
يتسع الممر إلى غابة جبلية رقيقة تغطي مساحة من التلال المتموجة. تدريجيًا تقل الحفر ونبدأ في رؤية قبضات نبضية وبنادق مهملة وعدة جثث لرماديين مغروسة فيها سهام أو فؤوس. أصبحت جثث الأوبسديان أقرب إلى أثر الذهبيين الآن وتحمل جروح أنصال. هناك العشرات بأطراف مفقودة، ورؤوس مقطوعة ببراعة. ذخيرة فرقة كاسيوس بدأت تنفد والآن يقوم فرسان أوليمبوس بالعمل عن قرب. ومع ذلك، لا يزال الريح يتردد فيه صوت إطلاق النار على بعد كيلومترات.
نمر بجانب آكلي لحوم أوبسديان يئنون وهم يحتضرون من جروح الرصاص، لكن راغنار يتوقف فقط عند رمادي جريح. الرجل لا يزال على قيد الحياة، ولكن بالكاد. فأس حديدي مغروس في بطنه. يلهث نحو سماء غير مألوفة. يجثم راغنار فوقه. يظهر التعرف في عيني الرمادي عندما يرى وجه الموسوم المكشوف.
يقول راغنار وهو يعيد بندقية الرجل الفارغة إلى يديه: “أغمض عينيك. فكر في وطنك”. يغمض الرجل عينيه. وبحركة واحدة، يكسر راغنار رقبته ويضع رأسه برفق على الثلج. يتردد صدى بوق حاد عبر سلسلة الجبال. يقول راغنار: “إنهم يوقفون المطاردة. الخلود لا يستحق الثمن اليوم”.
نسرّع وتيرتنا. على بعد كيلومترات إلى يميننا، يتجول آكلون ممتطون الأوروكس على حواف الغابة، متجهين إلى معسكراتهم الجبلية العالية. لا يروننا ونحن نتحرك عبر غابة الصنوبر. تراقب هوليداي فرقة الصيد وهي تختفي خلف تل من خلال منظار بندقيتها. تقول: “كانوا يحملون اثنين من الذهبيين. لم أتعرف عليهما. لم يكونا ميتين بعد”.
يقول: “لقد تتبعت الآثار”. تسأل موستانغ: “وماذا؟”. “إنها آجا وكاسيوس مع فرقة من الرماديين وثلاثة من الفريدين”. أسأل: “آجا هنا؟”. “نعم. يفرون سيرًا على الأقدام عبر ممر جبلي في اتجاه آسغارد. تضايقهم قبيلة من الآكلين. الجثث تملأ الطريق. العشرات. نصبوا كمينًا وفشلوا. المزيد قادم”. تسأل موستانغ: “كم من المعدات لديهم؟”. “لا أحذية جاذبية. جلد الجعران فقط. لكن لديهم حقائب. تركوا الدرع النبضي خلفهم على بعد كيلومترين فقط شمالًا. نفدت طاقته”. تنظر هوليداي إلى الأفق وتلمس مسدس تريغ على وركها. “هل يمكننا اللحاق بهم؟”. “يحملون العديد من الإمدادات. ماء. طعام. ورجال مصابون الآن أيضًا. نعم. يمكننا تجاوزهم”. تتدخل موستانغ: “لماذا نحن هنا؟ ليس لمطاردة آجا وكاسيوس. الشيء الوحيد المهم هو إيصال راغنار إلى الأبراج الصخرية”. تقول هوليداي: “آجا قتلت أخي”. تُفاجأ موستانغ. “تريغ؟ الذي ذكرتِه؟ لم أكن أعرف. ولكن مع ذلك، لا يمكننا أن ننجر وراء الانتقام. لا يمكننا محاربة عشرين رجلاً”. ثم تسأل هوليداي “ماذا لو وصلوا إلى آسغارد قبل أن نصل إلى الأبراج الصخرية؟ حينها سنكون قد هلكنا”. موستانغ غير مقتنعة. أسأل راغنار: “هل يمكنك قتل آجا؟”. “نعم”. أقول لموستانغ: “هذه فرصتنا. متى سيكونون مكشوفين هكذا؟ بدون فيالقهم؟ بدون كبرياء الذهبيين لحمايتهم؟ هؤلاء أبطال. كما يقول سيفرو، ‘عندما تتاح لك الفرصة للقضاء على عدوك، افعلها’. هذه المرة الوحيدة التي أتفق فيها مع الوغد المجنون. إذا تمكنا من إزاحتهم من الساحة، ستخسر السيدة الحاكمة اثنتين من الفوريات في أسبوع واحد. وكاسيوس هو صلة أوكتافيا بالمريخ والعائلات العظيمة هنا. وإذا كشفنا له عن مفاوضاتها معك، فإننا سنكسر ذلك التحالف. سنفصل المريخ عن المجتمع”.
نشعر جميعًا بالقشعريرة.
بعد ساعة نلمح فريستنا تحتنا في حقل ثلجي غير مستوٍ مخطط بالشقوق. ذراعان من الغابة تحتضنان الحقل الثلجي (بمعنى حقل ثلجي مفتوح محاط بأشجار الغابة من الجانبين). اختارت آجا وكاسيوس طريقًا مكشوفًا بدلاً من الاستمرار عبر الغابة الغادرة حيث فقدوا الكثير من الرماديين. بقي أربعة في الفرقة. ثلاثة ذهبيين ورمادي. يرتدون جلد الجعران الأسود، متكورين بالفراء والطبقات الإضافية التي جردوها من آكلي لحوم البشر الموتى. يتحركون بسرعة فائقة، بعد أن ذُبح بقية أفراد فرقتهم في أعماق الغابة. لا يمكننا تمييز من هي آجا أو كاسيوس بسبب الأقنعة والأشكال المتشابهة التي يتخذونها تحت العباءات.
في البداية، أردت أن أكمن لهم وأفاجئهم لأخذ زمام المبادرة التكتيكية، لكنني أتذكر كيف كانت المناظير مفقودة من صناديقهم وأفترض أن آجا وكاسيوس يرتديانها. بالرؤية الحرارية، سيروننا مختبئين تحت الثلج. قد يروننا حتى لو اختبأنا داخل بطون الأوروكس أو الفقمات الميتة. لذا بدلاً من ذلك، جعلت راغنار يقودني على الطريق الذي وجده لقطع طريقهم عند ممر يجب أن يسلكوه وسد طريقهم لجذب انتباههم.
يهمهم كاسيوس، مذهولًا برؤيتنا: “دارو… رأيتك تغرق…”. “أنا أسبح جيدًا مثلك. أتذكر؟” أنظر خلفه. “آجا، هل ستتركين كاسيوس يقوم بكل الحديث؟”. أخيرًا، تتقدم من آخر المجموعة لتقف بجانب الفارس الطويل، وتزيل من حول خصرها الحبل الذي يربطها بزلاجتها المؤقتة. تخلع قناع جلد الجعران، كاشفة عن وجهها الداكن ورأسها الأصلع. يتصاعد البخار. تمسح الشقوق التي تشق طريقها عبر الثلج، والصخور والأشجار، والحقل الثلجي، متسائلة من أين سيأتي كميني. تتذكر يوروبا جيدًا بما فيه الكفاية، لكن لا يمكنها أن تعرف من كان طاقمي أو كم نجا منهم. تهمس قائلة، وعيناها تتوقفان على راغنار قبل أن تعودا إليّ: “مسخ وكلب مسعور. أرى أن نحاتك قد أعاد تجميعك يا صدئ”. أجيب، غير قادر على إبقاء البغض خارج صوتي: “جيد بما يكفي لقتل أختك. من المؤسف أنها لم تكن أنتِ”. لا ترد. كم مرة رأيتها تقتل كوين في ذاكرتي؟ كم مرة رأيتها تسلب لورن نصله وهو يرقد ميتًا من شفرات جاكال وليلاث؟ أشير إلى السلاح. “هذا لا يخصك”. “لقد ولدت لتخدم، لا لتتكلم، يا مسخ. لا تخاطبني”. ترفع نظرها إلى السماء حيث يتلألأ فوبوس في الأفق الشرقي. تومض أضواء حمراء وبيضاء حوله. إنها معركة فضائية، مما يعني أن سيفرو قد استولى على سفن. لكن كم عددها؟ تعبس آجا وتتبادل نظرة قلقة مع كاسيوس. “لقد طال انتظاري لهذه اللحظة يا آجا”. “آه، حيوان أبي الأليف المفضل”. تفحص آجا راغنار. “هل أقنعك الموسوم بأنه قد تروّض؟ أتساءل إن كان قد أخبرك كيف كان يحب أن يُكافأ بعد قتال في السيركادا (هي ساحة قتال/حلبة دموية تُقام فيها مواجهات عنيفة لأجل الترفيه وإظهار القوة). بعد أن يتلاشى التصفيق وينظف الدم من يديه، كان أبي يرسل له ورديات صغيرات لإشباع شهواته الحيوانية. كم كان جشعًا معهن. كم كن خائفات منه”. صوتها رتيب كأنها ملت من هذا الجليد، من هذه المحادثة، منا. كل ما تريده هو ما لدينا لنقدمه لها، وهو التحدي. بعد كل جثث الأوبسديان خلفها، لم تمل بعد من الدم. تواصل: “هل رأيت أوبسديان في حالة هيجان؟ ستفكر مرتين قبل أن تنزع أطواقهم يا صدئ. لديهم شهوات لا يمكنك تخيلها”.
ألهث بجانب راغنار، وأسعل البرد من رئتي المتألمتين، عندما تصل الفرقة المكونة من أربعة أفراد إلى أرضنا المختارة. يهرولون على طول حافة شق في أحذية ثلجية مرتجلة، منحنين تحت وطأة الطعام ومعدات البقاء التي يجرونها خلفهم على زلاجات صغيرة مؤقتة. مهارات بقاء فيلقية نموذجية، من مدارس المريخ العسكرية. يرتدي الأربعة جميعًا أقنعة مناظير سوداء ذات عدسات زجاجية. الأمر غريب عندما يروننا. لا تعابير على المناظير أو الوجوه المقنعة. لذلك يبدو الأمر وكأنهم توقعوا أن نكون هنا في انتظارهم عند حافة الحقل الثلجي، لسد ممر الخروج.
تتحرك عيناي ذهابًا وإيابًا بينهم. من السهل تمييز كاسيوس بطوله. لكن أي من الأربعة هي آجا؟ أنا حائر بين اثنين من الذهبيين الممتلئين، وكلاهما أقصر من كاسيوس. ثم أرى سلاح معلم الأنصال القديم وهو يتدلى من حزامها.
أنادي: “آجا!”، وأنا أزيل قناع جلد الفقمة.
ينزع كاسيوس قناعه. شعره متعرق، وجهه محمر. هو وحده من يحمل قبضة نبضية، لكنني أعلم أن شحنتها يجب أن تكون منخفضة، بناءً على أنماط تشتت آكلي لحوم البشر الموتى خلفهم. ينفتح نصله، وكذلك البقية. تبدو كألسنة حمراء طويلة، والدم متجمد على الشفرات.
نمسح الجبال ونحن نمر، حذرين من القبائل آكلة لحوم البشر ومن حقيقة أن كاسيوس وربما آجا يتقدمان في مكان ما عبر الثلج مع فرقة من عملاء القوات الخاصة. بحلول منتصف النهار نجد دليلًا على مرورهم. ثلج متناثر خارج تجويف صخري كبير بما يكفي لعدة عشرات من الرجال. لقد خيموا هناك لانتظار انتهاء العاصفة. تقع رجمة من الحجارة المكدسة بالقرب من موقع المخيم. نُحت على أحد الحجارة بنصل وكتب عليه: من الرماد وإلى الرماد. تقول موستانغ: “إنه خط كاسيوس”. بعد إزالة الصخور، نجد جثث اثنين من الزرق وفضي واحد. تجمدت أجسادهم الضعيفة في الليل. حتى هنا، كان لدى كاسيوس اللياقة لدفنهم. نعيد الصخور بينما يتقدم راغنار قافزًا، متتبعًا الآثار بسرعة لا يمكننا مجاراتها. نتبعه. بعد ساعة، يدوي رعد من صنع الإنسان في الأفق، مصحوبًا بالصرخة الوحيدة لقبضات نبضية بعيدة. يعود راغنار بعد فترة وجيزة، وعيناه تلمعان بالإثارة.
يهمهم كاسيوس، مذهولًا برؤيتنا: “دارو… رأيتك تغرق…”.
“أنا أسبح جيدًا مثلك. أتذكر؟” أنظر خلفه. “آجا، هل ستتركين كاسيوس يقوم بكل الحديث؟”.
أخيرًا، تتقدم من آخر المجموعة لتقف بجانب الفارس الطويل، وتزيل من حول خصرها الحبل الذي يربطها بزلاجتها المؤقتة. تخلع قناع جلد الجعران، كاشفة عن وجهها الداكن ورأسها الأصلع. يتصاعد البخار. تمسح الشقوق التي تشق طريقها عبر الثلج، والصخور والأشجار، والحقل الثلجي، متسائلة من أين سيأتي كميني. تتذكر يوروبا جيدًا بما فيه الكفاية، لكن لا يمكنها أن تعرف من كان طاقمي أو كم نجا منهم.
تهمس قائلة، وعيناها تتوقفان على راغنار قبل أن تعودا إليّ: “مسخ وكلب مسعور. أرى أن نحاتك قد أعاد تجميعك يا صدئ”.
أجيب، غير قادر على إبقاء البغض خارج صوتي: “جيد بما يكفي لقتل أختك. من المؤسف أنها لم تكن أنتِ”. لا ترد. كم مرة رأيتها تقتل كوين في ذاكرتي؟ كم مرة رأيتها تسلب لورن نصله وهو يرقد ميتًا من شفرات جاكال وليلاث؟ أشير إلى السلاح. “هذا لا يخصك”.
“لقد ولدت لتخدم، لا لتتكلم، يا مسخ. لا تخاطبني”. ترفع نظرها إلى السماء حيث يتلألأ فوبوس في الأفق الشرقي. تومض أضواء حمراء وبيضاء حوله. إنها معركة فضائية، مما يعني أن سيفرو قد استولى على سفن. لكن كم عددها؟ تعبس آجا وتتبادل نظرة قلقة مع كاسيوس.
“لقد طال انتظاري لهذه اللحظة يا آجا”.
“آه، حيوان أبي الأليف المفضل”. تفحص آجا راغنار. “هل أقنعك الموسوم بأنه قد تروّض؟ أتساءل إن كان قد أخبرك كيف كان يحب أن يُكافأ بعد قتال في السيركادا (هي ساحة قتال/حلبة دموية تُقام فيها مواجهات عنيفة لأجل الترفيه وإظهار القوة). بعد أن يتلاشى التصفيق وينظف الدم من يديه، كان أبي يرسل له ورديات صغيرات لإشباع شهواته الحيوانية. كم كان جشعًا معهن. كم كن خائفات منه”. صوتها رتيب كأنها ملت من هذا الجليد، من هذه المحادثة، منا. كل ما تريده هو ما لدينا لنقدمه لها، وهو التحدي. بعد كل جثث الأوبسديان خلفها، لم تمل بعد من الدم. تواصل: “هل رأيت أوبسديان في حالة هيجان؟ ستفكر مرتين قبل أن تنزع أطواقهم يا صدئ. لديهم شهوات لا يمكنك تخيلها”.
يتقدم راغنار، ممسكًا بنصليه في كلتا يديه. يفك الفراء الأبيض الذي أخذه من الآكلين ويتركه يسقط خلفه. من الغريب أن أكون هنا محاطًا بالريح والثلج. مجردين من جيوشنا، وأساطيلنا. الشيء الوحيد الذي يحمي حياة كل منا: لفائف صغيرة من المعدن. ضخامة القطب الجنوبي تضحك على حجمنا وأهميتنا الذاتية، مفكرة كم بسهولة يمكنها إطفاء الحرارة في صدورنا الصغيرة. لكن حياتنا تعني أكثر بكثير من الأجساد الهشة التي تحملها.
خطوة راغنار إلى الأمام هي إشارة لموستانغ وهوليداي في الأشجار.
صوّبي جيدًا يا هوليداي.
“أبوك اشتراني يا آجا. أهانني. جعلني شيطانه. جعلني غرضا. هرب الطفل الذي بداخلي. تلاشى الأمل. لم أعد راغنار”. يلمس صدره. “لكنني راغنار اليوم، وغدًا، وإلى الأبد. أنا ابن الأبراج الصخرية، أخو سيفي الصامتة، أخو دارو من ليكوس، وسيفرو أو باركا. أنا درع تينوس. أتبع قلبي. وعندما يتوقف قلبك عن النبض، أيتها الفارسة الشريرة، سأنتزعه من صدرك وأطعمه لغريفين الـ…”.
يمسح كاسيوس الصخور الوعرة والأشجار التي تحيط بالحقل الثلجي إلى يساره. تضيق عيناه عندما تقعان على مجموعة من الأخشاب المكسورة عند قاعدة تكوين صخري. ثم، دون سابق إنذار، يدفع آجا إلى الأمام. تتعثر، وخلفها مباشرة، حيث كانت تقف، ينفجر رأس الرمادي المتبقي لديهم. يتناثر الدم على الثلج بينما يتردد صدى طلقة بندقية هوليداي من الجبال. تمزق المزيد من الرصاصات الثلج حول كاسيوس وآجا. تتحرك الفوريات خلف الذهبي الثالث، مستخدمة جسده كغطاء. تصطدم رصاصتان بجلد الجعران الخاص به، وتخترقان البوليمير القوي. يتدحرج كاسيوس على كتفه ويستخدم الكثير من الشحنة المتبقية من قبضته النبضية. ينفجر سفح التل. الصخور تتوهج. تنفجر. الثلج يتبخر.
نشعر جميعًا بالقشعريرة. بعد ساعة نلمح فريستنا تحتنا في حقل ثلجي غير مستوٍ مخطط بالشقوق. ذراعان من الغابة تحتضنان الحقل الثلجي (بمعنى حقل ثلجي مفتوح محاط بأشجار الغابة من الجانبين). اختارت آجا وكاسيوس طريقًا مكشوفًا بدلاً من الاستمرار عبر الغابة الغادرة حيث فقدوا الكثير من الرماديين. بقي أربعة في الفرقة. ثلاثة ذهبيين ورمادي. يرتدون جلد الجعران الأسود، متكورين بالفراء والطبقات الإضافية التي جردوها من آكلي لحوم البشر الموتى. يتحركون بسرعة فائقة، بعد أن ذُبح بقية أفراد فرقتهم في أعماق الغابة. لا يمكننا تمييز من هي آجا أو كاسيوس بسبب الأقنعة والأشكال المتشابهة التي يتخذونها تحت العباءات. في البداية، أردت أن أكمن لهم وأفاجئهم لأخذ زمام المبادرة التكتيكية، لكنني أتذكر كيف كانت المناظير مفقودة من صناديقهم وأفترض أن آجا وكاسيوس يرتديانها. بالرؤية الحرارية، سيروننا مختبئين تحت الثلج. قد يروننا حتى لو اختبأنا داخل بطون الأوروكس أو الفقمات الميتة. لذا بدلاً من ذلك، جعلت راغنار يقودني على الطريق الذي وجده لقطع طريقهم عند ممر يجب أن يسلكوه وسد طريقهم لجذب انتباههم.
وتحت هذا الضجيج يوجد صوت إطلاق وتر قوس. تسمعه آجا أيضًا. تتحرك بسرعة. تدور بينما سهم أطلقته موستانغ من الغابة يتجه نحو رأسها. يخطئها بسنتيمترات. يطلق كاسيوس النار على موقع موستانغ على التل، محطمًا الأشجار ومسخنًا الصخور.
لا أستطيع معرفة ما إذا كانت قد أصيبت. لا أستطيع إضاعة الثواني للنظر لأنني وراغنار نستخدم الإلهاء للهجوم، تضيق الرؤية، والنصل المنجلي يتشكل. نقلص المسافة فوق الثلج. قبضة نبضية متوهجة في يده، يلتفت كاسيوس تمامًا عندما أنقض عليه. يطلق القبضة النبضية. إنها شحنة ضعيفة أغوص تحتها، وأصطدم بالأرض وأتدحرج مثل بهلوان من ليكوس. يطلق النار مرة أخرى. القبضة النبضية نفدت، استنزفت بطاريتها من إطلاق النار على سفح التل. يلقي راغنار بأحد نصليه على آجا كسكين رمي ضخم. يتقلب في الهواء. لا تتحرك. يصطدم بها. تدور إلى الوراء. للحظة أعتقد أنه قتلها. لكنها تعود لتواجهنا، ممسكة بالنصل من المقبض في يدها اليمنى.
لقد أمسكت به.
يجتاحني خوف مظلم بينما تعود كل تحذيرات لورن حول آجا إلى ذهني. “لا تقاتل نهرًا أبدًا، ولا تقاتل آجا أبدًا”.
نتصادم نحن الأربعة معًا، ونتحول إلى مزيج أخرق من السياط المتشققة والشفرات المتصادمة. نتخبط ونلتوي وننحني. أنصالنا أسرع مما يمكن لأعيننا تتبعه. تضرب آجا قطريًا ساقي بينما أهاجم ساقيها؛ يستهدف راغنار وكاسيوس رقاب بعضهما البعض في طعنات سريعة بدون نظر. استراتيجيات متطابقة، كلها. الأمر محرج لدرجة أننا كدنا نقتل بعضنا البعض في النصف ثانية الأولى. ومع ذلك، تخطئ كل مناورة بفارق شعرة.
نفترق. نتعثر إلى الوراء. ابتسامات خالية من الفكاهة على وجوهنا — قرابة غريبة ونحن نتذكر أننا جميعًا نتحدث نفس اللغة القتالية. وتلك السلالة البغيضة من البشر التي أخبرني عنها الراقص قبل أن يتم نحتي، أولئك الذين عاش لورن بينهم واحتقرهم طوال الوقت.
أحطم السلام الغريب أولاً. أندفع إلى الأمام في سلسلة ضيقة من الطعنات على جانب كاسيوس الأيمن، وأفصله عن آجا حتى يتمكن راغنار من القضاء عليها بمفرده. خلف كاسيوس، تتحرك موستانغ من بين الأنقاض. تهرع عبر الثلج، وقوس أوبسدياني ضخم في يدها. لا تزال على بعد خمسين مترًا. أضرب بسوط نصلي مرتين على ساقي كاسيوس، وأسحبه ليصبح شفرة بينما يضرب قطريًا على رأسي. تهز الضربة ذراعي وأنا أتلقاها في منتصف منحنى النصل. إنه أقوى مني. أسرع مما كان عليه في المرة الأخيرة التي تقاتلنا فيها. وهو مدرب الآن على القتال ضد الشفرة المنحنية. تدرب مع آجا، بلا شك. يجبرني على التراجع. أتعثر، أسقط، بين ساقيه أرى الفوريات والموسوم يمزقان بعضهما البعض. تطعنه في فخذه الأيسر.
يهمس سهم آخر في الهواء. يصطدم بظهر كاسيوس. يصمد جلد الجعران الخاص به. يفقد توازنه، ويضرب مرة أخرى في مجموعة ضيقة من ثماني حركات. ألقي بنفسي إلى الوراء تمامًا عندما يصفر النصل في الهواء حيث كان رأسي. أتمدد على الثلج، على بعد سنتيمترات من حافة شق ضخم. أقفز وأنا أقف بينما يهرع كاسيوس نحوي. أصد ضربة أخرى هابطة، وأترنح على الحافة. أسقط إلى الوراء وأدفع الحافة بأقصى ما أستطيع حتى أهبط وأعبر الجانب الآخر، مستخدمًا خفتي لتجنب هجومه. خلفه، تدور آجا تحت نصل راغنار، وتقطع أوتار ركبته. إنها تمزقه.
يطاردني كاسيوس، قافزًا فوق الشق ويضربني. أصد الشفرة. كانت لتشقني من الكتف إلى الورك المقابل. ألقي حجرًا على وجهه. أستعيد توازني. يضرب بشفرته مرة أخرى في خدعة، ويدير معصمه، ويضرب لقطع ركبتي. أتعثر جانبًا، وأتفاداه بالكاد. يحول نصله إلى سوط، ويضربه على ساقي، ويسقطهما من تحتي. أسقط. يركلني في صدري. يخرج الهواء مني. يقف على معصمي، مثبتًا نصلي، وهو على وشك أن يغرس نصله في قلبي، ووجهه قناع من العزيمة.
تصرخ موستانغ: “توقف”. إنها على بعد عشرين مترًا، وتصوب قوسها نحو كاسيوس. يدها ترتجف من قوة الوتر المشدود. “سأقتلك”.
يقول: “لا. لن تفعلي…”.
يرتخي وتر القوس. يرفع نصله لصد السهم. يخطئ، انه أبطأ من آجا. يخترق الطرف الحديدي المسنن مقدمة حلقه ويخرج من مؤخرة رقبته، ويخدش ريش السهم أسفل ذقنه الغائر. لا يوجد رذاذ دم. مجرد غرغرة رطبة. يسقط إلى الوراء. يصطدم بالأرض بقوة. يختنق. يسعل بشكل بشع. تركل قدماه وهو يمسك بالسهم. يلهث طالبًا الهواء، وعيناه على بعد بوصات من عيني. تهرع موستانغ إليّ. أقفز على قدمي، بعيدًا عن كاسيوس، وأمسك بنصلي من الثلج، وأصوبه نحو جسده المتخبط.
أقول، وأنا أشيح بنظري عن صديقي القديم بينما يتجمع الدم تحته وهو يصارع من أجل حياته: “أنا بخير. ساعدي راغنار”. فوق جسد كاسيوس، نرى الموسوم وآجا يدوران حول بعضهما البعض على حافة شق. يصبغ الدم الثلج حولهما. كله قادم من راغنار. لكنه لا يزال يدفع الفارسة إلى الوراء، وأغنية غاضبة تتدفق من حلقه. يسحقها. يطغى عليها بكتلته البالغة مائتين وخمسين كيلوغرامًا. يتطاير الشرر من نصليهما. تنهار أمامه الآن، غير قادرة على مجاراة غضب أمير الأبراج الصخرية المنفي. تنزلق كعوبها على الثلج. ذراعها ترتجف. تنحني إلى الوراء بعيدًا عن راغنار. تنحني كالصفصاف. يرتفع صوته أعلى. أهمس: “لا”. أقول لموستانغ: “أطلقي عليها النار”. “إنهما قريبان جدًا…”. “لا يهمني!”. تطلق رصاصة. تمر على بعد بوصات من رأس آجا. لكن لا يهم. لقد سقط راغنار بالفعل في الفخ الذي نصبته له المرأة، موستانغ لا تراه بعد. ستراه. إنه واحد من الكثيرين الذين علمني إياهم لورن. والذي لم يستطع راغنار تعلمه لأنه لم يكن لديه معلم أنصال قط. لم يكن لديه سوى غضبه وسنوات من القتال بالأسلحة الصلبة، وليس السوط. تحمل موستانغ سهمًا آخر. ويضرب راغنار آجا بضربة علوية، ترفع آجا نصلها الصلب لمواجهته. تقوم بتفعيل وظيفة السوط. يصبح نصلها مرنًا. متوقعًا أن يواجه مقاومة ألياف البوليين الصلبة، يهبط وزن راغنار بالكامل في الهواء الفارغ. إنه رياضي بما يكفي لإبطاء الحركة حتى لا يصطدم نصله بالأرض، وضد خصم أضعف كان سيتعافى بسهولة. لكن آجا كانت أعظم تلميذة للورن أو آركوس. إنها تدور بالفعل إلى الجانب، وتشد السوط ليعود لشفرة وتستخدم زخمها لتقطع راغنار جانبيًا وهي تنهي دورانها. الحركة بسيطة. موجزة. مثل إحدى راقصات الباليه التي كان يشاهدها روكي وموستانغ في دار الأوبرا في أجيا بينما كنت أدرس مع لورن، وهي تدور في حركة فويتيه. لو لم أر الدم الذي يصبغ نصلها ويرش قوسًا رقيقًا من اللون الأحمر عبر الثلج، لكان بإمكاني أن أقتنع بأنها أخطأت.
أقول، وأنا أشيح بنظري عن صديقي القديم بينما يتجمع الدم تحته وهو يصارع من أجل حياته: “أنا بخير. ساعدي راغنار”.
فوق جسد كاسيوس، نرى الموسوم وآجا يدوران حول بعضهما البعض على حافة شق. يصبغ الدم الثلج حولهما. كله قادم من راغنار. لكنه لا يزال يدفع الفارسة إلى الوراء، وأغنية غاضبة تتدفق من حلقه. يسحقها. يطغى عليها بكتلته البالغة مائتين وخمسين كيلوغرامًا. يتطاير الشرر من نصليهما. تنهار أمامه الآن، غير قادرة على مجاراة غضب أمير الأبراج الصخرية المنفي. تنزلق كعوبها على الثلج. ذراعها ترتجف. تنحني إلى الوراء بعيدًا عن راغنار. تنحني كالصفصاف. يرتفع صوته أعلى. أهمس: “لا”. أقول لموستانغ: “أطلقي عليها النار”.
“إنهما قريبان جدًا…”.
“لا يهمني!”.
تطلق رصاصة. تمر على بعد بوصات من رأس آجا. لكن لا يهم. لقد سقط راغنار بالفعل في الفخ الذي نصبته له المرأة، موستانغ لا تراه بعد. ستراه. إنه واحد من الكثيرين الذين علمني إياهم لورن. والذي لم يستطع راغنار تعلمه لأنه لم يكن لديه معلم أنصال قط. لم يكن لديه سوى غضبه وسنوات من القتال بالأسلحة الصلبة، وليس السوط. تحمل موستانغ سهمًا آخر. ويضرب راغنار آجا بضربة علوية، ترفع آجا نصلها الصلب لمواجهته. تقوم بتفعيل وظيفة السوط. يصبح نصلها مرنًا. متوقعًا أن يواجه مقاومة ألياف البوليين الصلبة، يهبط وزن راغنار بالكامل في الهواء الفارغ. إنه رياضي بما يكفي لإبطاء الحركة حتى لا يصطدم نصله بالأرض، وضد خصم أضعف كان سيتعافى بسهولة. لكن آجا كانت أعظم تلميذة للورن أو آركوس. إنها تدور بالفعل إلى الجانب، وتشد السوط ليعود لشفرة وتستخدم زخمها لتقطع راغنار جانبيًا وهي تنهي دورانها. الحركة بسيطة. موجزة. مثل إحدى راقصات الباليه التي كان يشاهدها روكي وموستانغ في دار الأوبرا في أجيا بينما كنت أدرس مع لورن، وهي تدور في حركة فويتيه. لو لم أر الدم الذي يصبغ نصلها ويرش قوسًا رقيقًا من اللون الأحمر عبر الثلج، لكان بإمكاني أن أقتنع بأنها أخطأت.
نمسح الجبال ونحن نمر، حذرين من القبائل آكلة لحوم البشر ومن حقيقة أن كاسيوس وربما آجا يتقدمان في مكان ما عبر الثلج مع فرقة من عملاء القوات الخاصة. بحلول منتصف النهار نجد دليلًا على مرورهم. ثلج متناثر خارج تجويف صخري كبير بما يكفي لعدة عشرات من الرجال. لقد خيموا هناك لانتظار انتهاء العاصفة. تقع رجمة من الحجارة المكدسة بالقرب من موقع المخيم. نُحت على أحد الحجارة بنصل وكتب عليه: من الرماد وإلى الرماد. تقول موستانغ: “إنه خط كاسيوس”. بعد إزالة الصخور، نجد جثث اثنين من الزرق وفضي واحد. تجمدت أجسادهم الضعيفة في الليل. حتى هنا، كان لدى كاسيوس اللياقة لدفنهم. نعيد الصخور بينما يتقدم راغنار قافزًا، متتبعًا الآثار بسرعة لا يمكننا مجاراتها. نتبعه. بعد ساعة، يدوي رعد من صنع الإنسان في الأفق، مصحوبًا بالصرخة الوحيدة لقبضات نبضية بعيدة. يعود راغنار بعد فترة وجيزة، وعيناه تلمعان بالإثارة.
آجا لا تخطئ.
يحاول راغنار أن يلتفت ليواجهها، لكن ساقيه تخونانه. تنهاران تحته. جرحه الفاغر ابتسامة دموية على بياض بذلة جلد الفقمة. قطعت آجا أسفل ظهره، عبر حبله الشوكي، وخرجت من مقدمة بطنه عند السرة. يسقط على حافة شق. نصله يسقط عبر الجليد. أعوي من الغضب، من عدم التصديق الساحق، وأهاجم آجا بينما تطلق موستانغ قوسها، وتركض معي. تتفادى آجا سهام موستانغ وتطعن راغنار مرتين أخريين في بطنه وهو يرقد ممسكًا بجرحه. يرتجف جسده. تنزلق الشفرة وتخرج. تثبت آجا قدميها الآن، وتستعد لي، عندما تتسع عيناها. تتراجع، مندهشة من شيء ما في السماء فوق رأسي. تطلق موستانغ مرتين في تتابع سريع. يرتجف رأس آجا. تلتوي بعيدًا عنا، وتدور إلى الوراء نحو حافة الشق. ينهار الجليد تحت قدمها، ويتفتت في الشق. تلوح بذراعيها، لكنها لا تستطيع استعادة توازنها عندما تلتقي عيناها بعيني وتندفع مع الجليد على رأسها في الظلام.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com الأثر لا لبس فيه. الجثث تملأ الثلج. عشرات الآكلين. أجساد لا تزال يتصاعد منها الدخان من النيران النبضية بالقرب من ممر جبلي ضيق حيث نصب الأوبسديان كمينًا للذهبيين. لم يفهموا القوة النارية التي يمكن للذهبيين استخدامها. حفر ضخمة تملأ المنحدرات الوعرة. بصمات أعمق في الثلج تشير إلى مرور الأوروكس. حيوانات ضخمة تشبه الثيران ذات فراء أشعث يركبها الأوبسديان. يتسع الممر إلى غابة جبلية رقيقة تغطي مساحة من التلال المتموجة. تدريجيًا تقل الحفر ونبدأ في رؤية قبضات نبضية وبنادق مهملة وعدة جثث لرماديين مغروسة فيها سهام أو فؤوس. أصبحت جثث الأوبسديان أقرب إلى أثر الذهبيين الآن وتحمل جروح أنصال. هناك العشرات بأطراف مفقودة، ورؤوس مقطوعة ببراعة. ذخيرة فرقة كاسيوس بدأت تنفد والآن يقوم فرسان أوليمبوس بالعمل عن قرب. ومع ذلك، لا يزال الريح يتردد فيه صوت إطلاق النار على بعد كيلومترات. نمر بجانب آكلي لحوم أوبسديان يئنون وهم يحتضرون من جروح الرصاص، لكن راغنار يتوقف فقط عند رمادي جريح. الرجل لا يزال على قيد الحياة، ولكن بالكاد. فأس حديدي مغروس في بطنه. يلهث نحو سماء غير مألوفة. يجثم راغنار فوقه. يظهر التعرف في عيني الرمادي عندما يرى وجه الموسوم المكشوف. يقول راغنار وهو يعيد بندقية الرجل الفارغة إلى يديه: “أغمض عينيك. فكر في وطنك”. يغمض الرجل عينيه. وبحركة واحدة، يكسر راغنار رقبته ويضع رأسه برفق على الثلج. يتردد صدى بوق حاد عبر سلسلة الجبال. يقول راغنار: “إنهم يوقفون المطاردة. الخلود لا يستحق الثمن اليوم”. نسرّع وتيرتنا. على بعد كيلومترات إلى يميننا، يتجول آكلون ممتطون الأوروكس على حواف الغابة، متجهين إلى معسكراتهم الجبلية العالية. لا يروننا ونحن نتحرك عبر غابة الصنوبر. تراقب هوليداي فرقة الصيد وهي تختفي خلف تل من خلال منظار بندقيتها. تقول: “كانوا يحملون اثنين من الذهبيين. لم أتعرف عليهما. لم يكونا ميتين بعد”.
……
يقول: “لقد تتبعت الآثار”. تسأل موستانغ: “وماذا؟”. “إنها آجا وكاسيوس مع فرقة من الرماديين وثلاثة من الفريدين”. أسأل: “آجا هنا؟”. “نعم. يفرون سيرًا على الأقدام عبر ممر جبلي في اتجاه آسغارد. تضايقهم قبيلة من الآكلين. الجثث تملأ الطريق. العشرات. نصبوا كمينًا وفشلوا. المزيد قادم”. تسأل موستانغ: “كم من المعدات لديهم؟”. “لا أحذية جاذبية. جلد الجعران فقط. لكن لديهم حقائب. تركوا الدرع النبضي خلفهم على بعد كيلومترين فقط شمالًا. نفدت طاقته”. تنظر هوليداي إلى الأفق وتلمس مسدس تريغ على وركها. “هل يمكننا اللحاق بهم؟”. “يحملون العديد من الإمدادات. ماء. طعام. ورجال مصابون الآن أيضًا. نعم. يمكننا تجاوزهم”. تتدخل موستانغ: “لماذا نحن هنا؟ ليس لمطاردة آجا وكاسيوس. الشيء الوحيد المهم هو إيصال راغنار إلى الأبراج الصخرية”. تقول هوليداي: “آجا قتلت أخي”. تُفاجأ موستانغ. “تريغ؟ الذي ذكرتِه؟ لم أكن أعرف. ولكن مع ذلك، لا يمكننا أن ننجر وراء الانتقام. لا يمكننا محاربة عشرين رجلاً”. ثم تسأل هوليداي “ماذا لو وصلوا إلى آسغارد قبل أن نصل إلى الأبراج الصخرية؟ حينها سنكون قد هلكنا”. موستانغ غير مقتنعة. أسأل راغنار: “هل يمكنك قتل آجا؟”. “نعم”. أقول لموستانغ: “هذه فرصتنا. متى سيكونون مكشوفين هكذا؟ بدون فيالقهم؟ بدون كبرياء الذهبيين لحمايتهم؟ هؤلاء أبطال. كما يقول سيفرو، ‘عندما تتاح لك الفرصة للقضاء على عدوك، افعلها’. هذه المرة الوحيدة التي أتفق فيها مع الوغد المجنون. إذا تمكنا من إزاحتهم من الساحة، ستخسر السيدة الحاكمة اثنتين من الفوريات في أسبوع واحد. وكاسيوس هو صلة أوكتافيا بالمريخ والعائلات العظيمة هنا. وإذا كشفنا له عن مفاوضاتها معك، فإننا سنكسر ذلك التحالف. سنفصل المريخ عن المجتمع”.
آجا أقوى مبارزة من الذهبيين.
يقول: “لقد تتبعت الآثار”. تسأل موستانغ: “وماذا؟”. “إنها آجا وكاسيوس مع فرقة من الرماديين وثلاثة من الفريدين”. أسأل: “آجا هنا؟”. “نعم. يفرون سيرًا على الأقدام عبر ممر جبلي في اتجاه آسغارد. تضايقهم قبيلة من الآكلين. الجثث تملأ الطريق. العشرات. نصبوا كمينًا وفشلوا. المزيد قادم”. تسأل موستانغ: “كم من المعدات لديهم؟”. “لا أحذية جاذبية. جلد الجعران فقط. لكن لديهم حقائب. تركوا الدرع النبضي خلفهم على بعد كيلومترين فقط شمالًا. نفدت طاقته”. تنظر هوليداي إلى الأفق وتلمس مسدس تريغ على وركها. “هل يمكننا اللحاق بهم؟”. “يحملون العديد من الإمدادات. ماء. طعام. ورجال مصابون الآن أيضًا. نعم. يمكننا تجاوزهم”. تتدخل موستانغ: “لماذا نحن هنا؟ ليس لمطاردة آجا وكاسيوس. الشيء الوحيد المهم هو إيصال راغنار إلى الأبراج الصخرية”. تقول هوليداي: “آجا قتلت أخي”. تُفاجأ موستانغ. “تريغ؟ الذي ذكرتِه؟ لم أكن أعرف. ولكن مع ذلك، لا يمكننا أن ننجر وراء الانتقام. لا يمكننا محاربة عشرين رجلاً”. ثم تسأل هوليداي “ماذا لو وصلوا إلى آسغارد قبل أن نصل إلى الأبراج الصخرية؟ حينها سنكون قد هلكنا”. موستانغ غير مقتنعة. أسأل راغنار: “هل يمكنك قتل آجا؟”. “نعم”. أقول لموستانغ: “هذه فرصتنا. متى سيكونون مكشوفين هكذا؟ بدون فيالقهم؟ بدون كبرياء الذهبيين لحمايتهم؟ هؤلاء أبطال. كما يقول سيفرو، ‘عندما تتاح لك الفرصة للقضاء على عدوك، افعلها’. هذه المرة الوحيدة التي أتفق فيها مع الوغد المجنون. إذا تمكنا من إزاحتهم من الساحة، ستخسر السيدة الحاكمة اثنتين من الفوريات في أسبوع واحد. وكاسيوس هو صلة أوكتافيا بالمريخ والعائلات العظيمة هنا. وإذا كشفنا له عن مفاوضاتها معك، فإننا سنكسر ذلك التحالف. سنفصل المريخ عن المجتمع”.
نمسح الجبال ونحن نمر، حذرين من القبائل آكلة لحوم البشر ومن حقيقة أن كاسيوس وربما آجا يتقدمان في مكان ما عبر الثلج مع فرقة من عملاء القوات الخاصة. بحلول منتصف النهار نجد دليلًا على مرورهم. ثلج متناثر خارج تجويف صخري كبير بما يكفي لعدة عشرات من الرجال. لقد خيموا هناك لانتظار انتهاء العاصفة. تقع رجمة من الحجارة المكدسة بالقرب من موقع المخيم. نُحت على أحد الحجارة بنصل وكتب عليه: من الرماد وإلى الرماد. تقول موستانغ: “إنه خط كاسيوس”. بعد إزالة الصخور، نجد جثث اثنين من الزرق وفضي واحد. تجمدت أجسادهم الضعيفة في الليل. حتى هنا، كان لدى كاسيوس اللياقة لدفنهم. نعيد الصخور بينما يتقدم راغنار قافزًا، متتبعًا الآثار بسرعة لا يمكننا مجاراتها. نتبعه. بعد ساعة، يدوي رعد من صنع الإنسان في الأفق، مصحوبًا بالصرخة الوحيدة لقبضات نبضية بعيدة. يعود راغنار بعد فترة وجيزة، وعيناه تلمعان بالإثارة.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات