الإندفاع اليائس
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تشقّق…
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“لا تنظري.” أخذ تاليس نفسًا عميقًا، وقبض على فكيه كابحًا رغبته في البكاء. غطّى عيني الصغيرة الشقية بعزم، وأمسك بها مواصلًا المسير. “لا تنظري.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
سقط هو والصغيرة الشقية أرضًا. لكن تاليس انتبه بعد ذلك إلى أن كل شيء أمامه قد عاد إلى حالته الطبيعية.
Arisu-san
في اللحظة التالية، نهضت الصوفية الدموية من تحت الأرض!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(يا رجل… لديّ رُهابُ النتوءات!)
الفصل 170: الاندفاع اليائس
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حدّق تاليس بذهول في المجسّ العملاق الذي بدا وكأنه ينبثق من الأرض.
…
تجمّع الاشمئزاز والخوف في ذهن تاليس دفعة واحدة.
حينما رفعت جيزا ذراعيها، شعر تاليس برجفة تنبعث من تحت الأرض.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “إن تطوّرتِ مجددًا، فستضطرين إلى (طرق الباب).” كانت نبرة صوفي الهواء خالية من أي شعور، كأنّه منطقٌ محض، وهو يحدّق فيها بهدوء، كأنها لا تسعى لقتل الصوفيّ المحتمل الذي كان يحاول حمايته. “أمتأكّدة؟”
هدير!
ظلّ صوفي الهواء بلا تعبير، لكن حاجبه ارتعش قليلاً. قبض يده اليمنى بقوة، واشتدّ الضوء الأزرق المتلألئ على وجهه.
في اللحظة التالية، نهضت الصوفية الدموية من تحت الأرض!
Arisu-san
لا، بل ينبغي القول إن مجسّات دموية عملاقة بارتفاع شخصين شقّت الأرض، وارتفعت منها، ورفعت جيزا بالقوة. ثم ارتفعت بها إلى علوّ سبعة أو ثمانية طوابق.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
طرقة!
ثم بدأت المجسّات المتناثرة، بفعل الانفجار، ترتجف بسرعة فوق الأرض وتتحوّل.
تلا ذلك مباشرةً صوتُ تمزّق اللحم، إذ انفجرت تلك المجسّات العملاقة إلى عدد لا يُحصى من المجسّات الأصغر. انتشرت فوق مساحة مرعبة وفي كل اتجاه.
“يا لردّ فعلك السريع، يا تلميذ الصوفي!” ضحكت جيزا بصوت عال وهي تربّت برفق على المجسّ تحتها.
كان لكل مجسّ حياةٌ خاصة به، إذ تقدّمت وهي تنسج طريقها. وبعد بضع ثوانٍ، ارتعشت مجسّات الدم جميعها دفعة واحدة. وطغت هيبتها وهي تنساب بسرعة في اتجاه تاليس.
ورفع صوفي الهواء يده ببطء، “وإن لم يكن هناك هواء… فكيف تحيا الحياة؟”
كان عددها يزيد على المئة. غطّت المجسّات معظم ما يراه بعينه، حتى القمرُ اختفى خلفها.
وفي عالمٍ صامتٍ مخادع، ركض تاليس عبر عدد من الأشخاص الساقطين أرضًا. بعضهم كان منتفخًا مثل الرجل، لكن كثرةً منهم بدوا ميتون وقد عاد جسدهم إلى حجمه الطبيعيّ في الموت. وكانت بشرتهم مشدودة على هياكلهم، كأنها جثث عتيقة.
شحَب وجه تاليس وهو يشاهد المنظر يتكشّف أمامه. وكانت الشقية الصغيرة، في ذهول، تتشبث به وقد شُلّ عقلها من الخوف منذ زمن.
فقد ظهر فجأة مخلوقٌ عملاقٌ أحمر كلون الدم، تلاه دويّ ارتجاجات لا تنتهي وصرخات مفزعة سُمعت بوضوح من قصر الروح البطولية.
فتح آسدا فاه وصاح بغضب:
وبعد دقائق، دوّى انفجارٌ آخر. وانخفض حيّ الدرع طبقة كاملة أمام أعينهم.
“اركض!”
دوي! باو! تحطّم! بانغ! طرقة!
في ارتجافة، رفع تاليس الشقية الصغيرة، واستدار، وبدأ بالركض.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لا دم.” غدت كلمات جيزا أكثر تراخيًا، وتحول ضحكها المكسّر اللكنة إلى نبرة غريبة. “لا دم؟”
عضّ على أسنانه، وانطلق دون أن يعبأ بأي شيء، دون أن يلتفت، ودون أن يغيّر اتجاهه—تمامًا كما أمره آسدا.
شهق تاليس بدهشة. وأدار رأسه نحو جهة آسدا وجيزا، لكنه لم يرَ شيئًا.
دوّى من خلفه ضحكُ جيزا المفعم بالبهجة والجنون. وما إن قطع تاليس مسافة قصيرة حتى سمع دويًا هائلًا خلفه.
في مجال رؤيته، اندفعت المجسّات المتلألئة بضوء أحمر من كل جانب، لا تترك موضعًا دون أن تغزوه.
اندفع تيار هوائي نحوه بجنون وخروج عن السيطرة.
في تلك الظلمة، جذب تاليس نفسًا باردًا. وبعد أن رفع الشقية الصغيرة، سمع أصوات لحم يحتك بعضه ببعض تتعالى من حوله.
ثم دوى صوت آخر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وفي البعيد، ذبل الوحش فجأة.
دوي!
“يا مولاي”، قالت الساحرة الحمراء بنبرة مسطّحة، “اغفر لي صراحتي. أخشى أنّ…”
جرف تيار آخر كميات لا نهاية لها من التراب والحجارة والثلج من جهة أخرى وحملها بعيدًا.
فجأة، قفز بجوارهما وحشٌ ذو ستّ أرجل، عين واحدة، وزوج من المخالب.
قفز قلب تاليس.
(هذا سيّئ. هذا… جدار الهواء يتحطّم!)
(هذا سيّئ. هذا… جدار الهواء يتحطّم!)
راقب تاليس بذهول مئاتٍ من مجسّات الدم حوله وهي تنفجر إلى الداخل واحدًا بعد الآخر. وحين انفجرت، اندفعت منها طبقة كثيفة من ضباب الدم وأطرافٌ ممزقة تناثرت كشظايا.
دوي! دوي! دوي!
“ذلك الصبي، لقد ولد تحت نجمٍ محظوظ. هل أنت مستعدة للجولة الثانية؟” هزّت الصوفيّة الدموية رأسها بدلال. وكانت العروق على وجهها قد تحوّلت إلى لون أرجوانيّ أعمق وأكثر رعبًا. “ها أنا قادمة.”
تتابعت الانفجارات المدوية من خلفه. وازداد اضطراب الهواء شراسة وتشتّتًا. بدا واضحًا أنّ جدار الهواء الذي أقامه آسدا يتعرّض للاختراق مرة بعد أخرى.
وكان ذلك حين شعر تاليس كأنّ مدينة سحب التنين بأسرها تهتزّ في حركة دائرية قبل أن تنفجر فجأة.
حينها شعر تاليس بثقل في يده—إذ انزلقت الشقية الصغيرة وسقطت على الأرض.
كانت الصغيرة الشقية تنتحب بصمت.
تجمّد قلبه. وقبل أن يستوعب ما حدث، شعر الاثنان الأبطأ قليلًا بعتمة تندفع نحوهما.
قبض تاليس على أسنانه بلا هوادة، وانهمرت دموعه بلا انقطاع. كانت المشاهد المروّعة، التي تجاوزت ما يمكن لحالته الذهنية أن تتحمّله، تنهال على قلبه.
عدد لا يحصى من المجسّات هاجمتهما من الخلف. وكقبة عملاقة، غطّت المجسّات رأسيهما…
وفي العالم الصامت، ظلّ صوفي الهواء يطفو بهدوء.
…وسدّت الطريق أمامهما.
وحين رأى تاليس مئات من تلك “المخلوقات الصغيرة” غريبة الشكل و هيئاتها الملتوية تطارده، شعر بقشعريرة تتسلّق فروة رأسه. فاستدار فورًا وركض بكل ما أوتي من قوة.
في تلك الظلمة، جذب تاليس نفسًا باردًا. وبعد أن رفع الشقية الصغيرة، سمع أصوات لحم يحتك بعضه ببعض تتعالى من حوله.
وبين هدير التحطّم، اندفع من تحت الأرض مخلوقٌ عملاق بارتفاع عشرات الأمتار، وكانت جيزا في مركزه. تساقط الحطام والثلج عن جسده.
في مجال رؤيته، اندفعت المجسّات المتلألئة بضوء أحمر من كل جانب، لا تترك موضعًا دون أن تغزوه.
“أمييي!!”
تشبّثت به الشقية بقوة وهي تصرخ فزعًا.
نظر إلى صوفيّة الدم وحيوانها الأليف وهي تهوي إلى الأرض ترتجف وتغلي. كان الدم في جسد جيزا يتبخّر بلا انقطاع، لكنها رغم ذلك نظرت إليه وأومأت مبتسمة.
(لا… ألا توجد فرصة…؟)
“يا للدهشة.” كانت كلمات الملك نوڤين تنضح سخطًا ثقيلًا. “بجانب رايكارو، أظنّ أنني الملك الشماليّ الأول الذي (حظي) برؤيته بعد أكثر من ستمئة عام.”
بحث تاليس بيأس عند خصره حتى لمس خنجر ج.ت.
شهق تاليس بدهشة. وأدار رأسه نحو جهة آسدا وجيزا، لكنه لم يرَ شيئًا.
في تلك اللحظة، ارتجفت المجسّات المحيطة به كلها دفعة واحدة. وانطلقت نقاط متوهّجة باللون الأزرق من وسط الضوء الأحمر الذي ملأ رؤيته.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لا، بل ينبغي القول إن مجسّات دموية عملاقة بارتفاع شخصين شقّت الأرض، وارتفعت منها، ورفعت جيزا بالقوة. ثم ارتفعت بها إلى علوّ سبعة أو ثمانية طوابق.
توقّفت المجسّات المقتربة.
وحين رأى تاليس مئات من تلك “المخلوقات الصغيرة” غريبة الشكل و هيئاتها الملتوية تطارده، شعر بقشعريرة تتسلّق فروة رأسه. فاستدار فورًا وركض بكل ما أوتي من قوة.
دوي! بانغ! طرقة!
غطّى هذا الوحش العملاق كل شيء ضمن دائرة قطرها مئة متر.
تعالت انفجارات غريبة متتابعة في أذنه.
وحين رأى تاليس مئات من تلك “المخلوقات الصغيرة” غريبة الشكل و هيئاتها الملتوية تطارده، شعر بقشعريرة تتسلّق فروة رأسه. فاستدار فورًا وركض بكل ما أوتي من قوة.
وفي اللحظة التالية، شقّ شعاعٌ من ضوء القمر العتمة. اتّسع وازداد سطوعًا حتى طرد ظلال المجسّات.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حدّق تاليس بذهول في المجسّ العملاق الذي بدا وكأنه ينبثق من الأرض.
دوي! باو! تحطّم! بانغ! طرقة!
(وماذا الآن؟!)
راقب تاليس بذهول مئاتٍ من مجسّات الدم حوله وهي تنفجر إلى الداخل واحدًا بعد الآخر. وحين انفجرت، اندفعت منها طبقة كثيفة من ضباب الدم وأطرافٌ ممزقة تناثرت كشظايا.
كان لكل مجسّ حياةٌ خاصة به، إذ تقدّمت وهي تنسج طريقها. وبعد بضع ثوانٍ، ارتعشت مجسّات الدم جميعها دفعة واحدة. وطغت هيبتها وهي تنساب بسرعة في اتجاه تاليس.
ومضت لحظة أخرى قبل أن تنفجر مئاتٌ من المجسّات الأصغر مباشرةً من جذورها.
وفي اللحظة التالية، انفجرت الأوعية الدموية في جسد جيزا مجددًا. كأنّ اللحم بأسره قد أحاط بها.
أما المجسّ العملاق تحت الصوفية الدموية فقد تماوج من الداخل. وانفجر ثقبٌ كبير على سطحه وبدأ يتسرّب منه قطرات لا تُحصى من الدماء.
وحين قالت ذلك، أضاءت عيناها، وبرزت العروق على وجهها أكثر من ذي قبل. وبدأت ترتجف بتواتر متزايد وهي تتشعّب إلى ملايين الفروع الدقيقة.
“يا لردّ فعلك السريع، يا تلميذ الصوفي!” ضحكت جيزا بصوت عال وهي تربّت برفق على المجسّ تحتها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وفي مجال بصره، بدا كأنهما ـ هو والصغيرة الشقية ـ محبوسان داخل كرة شفافة من الضوء الأزرق. ثم فوجئ تاليس بأنّ كل ما حولهما بات مختلفًا.
ثم بدأت المجسّات المتناثرة، بفعل الانفجار، ترتجف بسرعة فوق الأرض وتتحوّل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com دوي! بانغ! طرقة!
فبعض الأطراف الكبيرة المبتورة نبتت فيها زوائد وسواعد لا تُعدّ، جعلتها تشبه العناكب والعقارب. أما الأطراف الأصغر فامتدّت لتشبه الشراغيف أو الأفاعي. وبعضها انكمش إلى كرة وبدأ يتدحرج مثل العجلات في عالمه السابق.
دوي!
وكان القاسم المشترك بينها: أنّها ما إن تتحوّل، حتى تركض أو تزحف أو تتدحرج أو تستخدم أي طريقة لتهاجم تاليس والشقية.
في مجال رؤيته، اندفعت المجسّات المتلألئة بضوء أحمر من كل جانب، لا تترك موضعًا دون أن تغزوه.
وحين رأى تاليس مئات من تلك “المخلوقات الصغيرة” غريبة الشكل و هيئاتها الملتوية تطارده، شعر بقشعريرة تتسلّق فروة رأسه. فاستدار فورًا وركض بكل ما أوتي من قوة.
جرف تيار آخر كميات لا نهاية لها من التراب والحجارة والثلج من جهة أخرى وحملها بعيدًا.
(يا رجل… لديّ رُهابُ النتوءات!)
ضرب الملك نوڤين راحته على المنصّة، واتّسعت العروق في يده.
يبدو أن الشقية أدركت خطورة الوضع، فصكت أسنانها بتصميم ولحقت بخطوات تاليس بلا تردد. لكنهما لم يكونا قادرين على التفوق في السرعة على تلك المخلوقات.
أراد تاليس أن يصرخ فيهم كي يهربوا. لكن الركض مع الشقية أنهكه تمامًا؛ فلم يعد بقادر حتى على فتح فمه، واكتفى بأن يركض مدفوعًا بالغريزة.
فجأة، قفز بجوارهما وحشٌ ذو ستّ أرجل، عين واحدة، وزوج من المخالب.
وسط الضجيج، راحت العويلات، والصرخات الموجوعة، ونداءات الاستغاثة، والصرخات اليائسة للنجاة، تنهال عليه من أفواه لا تُحصى من المواطنين، كأنها أصوات مسحورة.
وحين لمح تاليس هذا الشيء من طرف عينه، انتفض جسده كله بقشعريرة. وفي اللحظة التالية، ارتجف الوحش ثم انفجر مثل المجسّات. وكذلك انفجرت أعداد لا تُحصى من المخلوقات خلفه إلى قطرات دم انهمرت من السماء. غمر الدم وجهي تاليس والشقية بالكامل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com شعر تاليس في تلك اللحظة ببرودة لم يعهدها في قلبه. وأخبره حدسه أنّه لم يبقَ أحدٌ حيّ في هذه المدينة.
وقبل أن يتمكّن تاليس من الشعور بالارتياح، شعر فجأة أنّ الدم فوق رأسه يبدأ بالارتعاش كأنّ له حياة. وكأن ملايين من الشراغيف الصغيرة تتحرك وترتعش على جلده في لحظة واحدة.
رجلٌ إلى جوارهما قبض على عنقه فجأة، كأنّ الهواء ضاق عليه. فتح فمه مذعورًا محاولًا أن يستنشق. تصاعد البخار من عينيه وفمه وانتشر سريعًا. وبعد نحو عشر ثوانٍ، هوى الرجل، وبدأ جسده ينتفخ.
(ما هذا اللع…!)
وتزايدت قوّة العاصفة. فبهديرٍ عاصف، هدمت بضع بيوت وهي تلتف نحو جيزا. حطّمت مجسّاتها الجديدة، وبدّدتها، وجعلتها تنفجر في الهواء.
تجمّع الاشمئزاز والخوف في ذهن تاليس دفعة واحدة.
عضّ على أسنانه، وانطلق دون أن يعبأ بأي شيء، دون أن يلتفت، ودون أن يغيّر اتجاهه—تمامًا كما أمره آسدا.
ولحسن الحظ، هبّت عندها عاصفة هوائية غير مسبوقة فرفعت تاليس والشقية في الهواء.
بعد بضع دقائق…
هوووش!
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كبح الملك نوڤين نبرته، وبآخر ما يملك من قدرة، تكلّم بهدوء: “كم عدد المواطنين الذين أُجلوا؟ وماذا عن تقرير الدورية؟”
بدت تلك الريح وكأنّ لها وعيًا؛ إذ تسلّلت من كل موضع ممكن ومسحت دم جيزا عن جلديهما. ثم سقط تاليس والشقية مجددًا إلى الأرض، منهكين ومبعثرين.
تطايرت الحصى، وتناثرت الشظايا في كل اتجاه. وكثير منها اندفع نحو تاليس والصغيرة الشقية، لكنّ الكرة الضوئية الزرقاء صدّتها بالقوة.
وتزايدت قوّة العاصفة. فبهديرٍ عاصف، هدمت بضع بيوت وهي تلتف نحو جيزا. حطّمت مجسّاتها الجديدة، وبدّدتها، وجعلتها تنفجر في الهواء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حدّق تاليس بذهول في المجسّ العملاق الذي بدا وكأنه ينبثق من الأرض.
دون تردد، نهض تاليس وأمسك بيد الشقية. ومع زخم الريح، اندفعا يركضان في يأس.
بعد بضع دقائق…
(اركض.)
ثم رفعت رأسها، وقد غدت عيناها صافيتين باردتين من جديد.
كان يلهث بعمق. وقد كانت التموجات مفعّلة في جسده منذ زمن، ولهذا كان يمسك يد الشقية بين الحين والآخر خشية ألا تستطيع مجاراته.
“أنا متأكدة. ربما يجدر بك أن تحرسه بإحكام الآن.”
(اركض.)
وحين قالت ذلك، أضاءت عيناها، وبرزت العروق على وجهها أكثر من ذي قبل. وبدأت ترتجف بتواتر متزايد وهي تتشعّب إلى ملايين الفروع الدقيقة.
عضّ على أسنانه، مدركًا أن كل ما هو دم أو كائن حي خلفه يمكن أن يتحوّل إلى سلاح لقتله.
“لماذا…” ارتعشت الصغيرة الشقية وهزّت رأسها حزنًا، وانحدرت دموعها بلا توقف. “ما هذه الأشياء بالضبط…”
(فقط اركض. هذا اندفاع يائس للبقاء!)
راقب تاليس والصغيرة الشقية كلّ شيء مذهولين. وفي الوقت نفسه أدركا أنّ الثلج والأشياء القريبة منهما لا تزال على حالها.
أخيرًا، خرج الاثنان إلى الشارع، ورأيا أناسًا أحياء من جديد.
حوّل صوفي الهواء عينيه المتألقتين وألقى نظرة في اتجاه هيئة تاليس الهاربة، البعيدة التي أوشكت أن تتوارى.
كان سكان الشمال على الجانب الآخر قد سمعوا الضجيج الهائل والارتجاج. فخرج كثير منهم ليروا ما يجري، والذين رأوا تاليس يركض أثاروا همهمات حماسية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أراد تاليس أن يصرخ فيهم كي يهربوا. لكن الركض مع الشقية أنهكه تمامًا؛ فلم يعد بقادر حتى على فتح فمه، واكتفى بأن يركض مدفوعًا بالغريزة.
وغدت كلمات آسدا أكثر هدوءًا ولا مبالاة، “إنّ الحياة لا بدّ أن تعتمد على الهواء.”
في الشارع الذي هرب منه تاليس، اندفعت عاصفة عنيفة، ووقف شخصٌ معلقًا في الهواء.
تحطّم!
كانت عينا صوفي الهواء متوهجتين باللون الأزرق. وانسابت الأنوار الزرقاء على وجهه كله حتى بدا وجهه وكأنه يتشقق. كان يواجه الصوفية الدموية على المجسّ بصمت.
“اركض!”
لكن في تلك اللحظة، كانت كثافة الضوء الأزرق وسطوعه وتواتره على وجه آسدا أشد مما كانت عليه حين قاتل السيف الأسود.
تلا ذلك مباشرةً صوتُ تمزّق اللحم، إذ انفجرت تلك المجسّات العملاقة إلى عدد لا يُحصى من المجسّات الأصغر. انتشرت فوق مساحة مرعبة وفي كل اتجاه.
“هاهاهاها!” بدت الصوفية الدموية في غاية النشوة. ضحكت وقالت لآسدا: “أرأيت؟ التطوّر لم يكن صعبًا!”
حينها شعر تاليس بثقل في يده—إذ انزلقت الشقية الصغيرة وسقطت على الأرض.
“كنتِ على حق، التطوّر زاد من دقّة تحكّمي.” كانت كلمات صوفي الهواء بلا انفعال، ولا نبرة فيها، كأنه لا يرغب أصلًا في الرد على جيزا. “فالهواء حاضر… لنقل، في كل الكائنات الحيّة؟”
(ما هذا اللع…!)
وما إن فرغ من كلامه حتى انفجر المجسّ العملاق تحت جيزا مجددًا إلى عدد لا يُحصى من الثقوب من الداخل. وانكمش وهو يذبل.
“أمييي!!”
“لم يتبقَّ لديك الكثير من الدم”، قال صوفي الهواء ببرود، “استسلمي، ما رأيك؟”
طرقة!
ابتسمت الصوفية الدموية وهي تهبط إلى الأرض.
ثم رفعت رأسها، وقد غدت عيناها صافيتين باردتين من جديد.
“لا دم.” غدت كلمات جيزا أكثر تراخيًا، وتحول ضحكها المكسّر اللكنة إلى نبرة غريبة. “لا دم؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com اتّسعت عينا الشاب. حدّق بتركيز في الحيّ البعيد. فقد هبطت طبقة كاملة من الحيّ المكوّن من بيوتٍ منخفضة مختلفة الأحجام.
وحين قالت ذلك، أضاءت عيناها، وبرزت العروق على وجهها أكثر من ذي قبل. وبدأت ترتجف بتواتر متزايد وهي تتشعّب إلى ملايين الفروع الدقيقة.
اندفع تيار هوائي نحوه بجنون وخروج عن السيطرة.
“تابعي التطوّر.” تداخل ضوء آسدا الأزرق، وتعاظم بريقه في عينيه، ومع ذلك ظل صوته مسطحًا يفتقر لأي انفعال. “لقد فقدتِ صوابك تمامًا.”
كان لكل مجسّ حياةٌ خاصة به، إذ تقدّمت وهي تنسج طريقها. وبعد بضع ثوانٍ، ارتعشت مجسّات الدم جميعها دفعة واحدة. وطغت هيبتها وهي تنساب بسرعة في اتجاه تاليس.
وفي اللحظة التالية، ضحكت جيزا باستهتار، فانشقّت الأرض تحت قدميها فجأة، وتعالت ارتجاجات مستمرة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com شعر تاليس في تلك اللحظة ببرودة لم يعهدها في قلبه. وأخبره حدسه أنّه لم يبقَ أحدٌ حيّ في هذه المدينة.
تشقّق…
كان الملك العجوز يحدّق بثبات نحو مدينة سحب التنين أسفل المنصّة، وعيناه ثابتتان على أبعد وأخفض وأكبر وأكثر أحياء المدينة اكتظاظًا.
امتدت الشقوق في الأرض إلى ما يقارب مئة متر، وبدأت الأرض تنتفخ صعودًا.
وفي العالم الصامت، ظلّ صوفي الهواء يطفو بهدوء.
تحطّم!
اندفع تيار هوائي نحوه بجنون وخروج عن السيطرة.
وبين هدير التحطّم، اندفع من تحت الأرض مخلوقٌ عملاق بارتفاع عشرات الأمتار، وكانت جيزا في مركزه. تساقط الحطام والثلج عن جسده.
دوي!
غطّى هذا الوحش العملاق كل شيء ضمن دائرة قطرها مئة متر.
عضّ على أسنانه، مدركًا أن كل ما هو دم أو كائن حي خلفه يمكن أن يتحوّل إلى سلاح لقتله.
ومع ضحكة جيزا، انقسم الوحش إلى عشرات الأطراف شبيهة بالمجسّات السابقة، وانهالت بعنف على الأرض.
وكان ذلك حين شعر تاليس كأنّ مدينة سحب التنين بأسرها تهتزّ في حركة دائرية قبل أن تنفجر فجأة.
كان أشبه بشجرةٍ عتيقة متجذّرة. وكان يشبه كذلك أخطبوط الدم الهائل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com دوّى من خلفه ضحكُ جيزا المفعم بالبهجة والجنون. وما إن قطع تاليس مسافة قصيرة حتى سمع دويًا هائلًا خلفه.
ولو التفت تاليس، لعرفه على الفور: ذلك “الهيدرا” المرعب في غابة شجر البتولا. غير أنه هذه المرّة أكبر بعشرات المرات.
Arisu-san
واصلت مجسّات الهيدرا اختراق الأرض إلى أعماقها. وكانت أطرافه ترتعش بعنف، والارتجاج ينتشر ببطء دون توقّف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تشبّثت به الشقية بقوة وهي تصرخ فزعًا.
دوي!
غطّى هذا الوحش العملاق كل شيء ضمن دائرة قطرها مئة متر.
وسريعًا ما انبثقت مجسّات عملاقة مرعبة من تحت الأرض في الشوارع والأحياء التي تبعد مئات الأمتار. وظهر أحدها في الشارع الذي دخل إليه تاليس للتو.
حتى تلك المجسّات المفزعة أخذت تُطلق بخارًا أثناء مقاومتها قبل أن تنهار بدورها على الأرض.
حدّق تاليس بذهول في المجسّ العملاق الذي بدا وكأنه ينبثق من الأرض.
(لا… ألا توجد فرصة…؟)
وانطلقت صرخات ذعر من الناس من حوله وهم يتشتتون في كل اتجاه. لكن حظهم لم يكن أفضل حالًا.
ثم دوى صوت آخر.
ففي اللحظة التالية، انشقّ ذلك المجسّ إلى عدد لا يُحصى من المجسّات الصغيرة. وانقضّت مثل مفترس، بوحشية وسرعة، على كل حيّ من حولها.
Arisu-san
شعر تاليس بقشعريرة تنفذ إلى جلده، لكنه لم يلتفت. جذب الشقية بقوة، وواصل اندفاعه اليائس. وفي أعماقه، كان يصرخ حزنًا بأقصى ما يملك.
وفي اللحظة التالية، ضحكت جيزا باستهتار، فانشقّت الأرض تحت قدميها فجأة، وتعالت ارتجاجات مستمرة.
(وماذا الآن؟!)
“يا إلهي، لن تصدّق هذا!” قال الشاب على عجل، “هذا ضربٌ من الهراء! ذلك الوحش يكاد يدمّر العالم!”
الصوفية الدموية في السابق لم تكن هكذا أبدًا.
وانطلقت من ذلك الشيء ثلاث شوكات عظمية رفيعة اخترقت آسدا مباشرة.
وسط الضجيج، راحت العويلات، والصرخات الموجوعة، ونداءات الاستغاثة، والصرخات اليائسة للنجاة، تنهال عليه من أفواه لا تُحصى من المواطنين، كأنها أصوات مسحورة.
“نعم، صحيح”، قال الشاب الأبيض بقلقٍ ما، “لقد بدأ الأمر. غير أنّ هناك عدة… لا، بل عدة كبيرة من الإخفاقات.”
“لا! آااه!!”
في اللحظة التالية، نهضت الصوفية الدموية من تحت الأرض!
“ما هذا؟!”
وانطلقت صرخات ذعر من الناس من حوله وهم يتشتتون في كل اتجاه. لكن حظهم لم يكن أفضل حالًا.
“أنقذوني!”
طرقة!
“اقطعوه! اقطع… أُغ—”
امتدّت عدّة مجسّات نحوهما، لكن تاليس كان قد بلغ حدّ الإنهاك. لم يعد قادرًا حتى على التفكير في مراوغة شيء. لم يبقَ إلا خيوطٌ ضئيلة من تدفّق الظلّ والـجدار الهوائي الذي ظلّ ثابتًا يصدّ هذه المفترسات المروّعة.
“أمييي!!”
امتدّت عدّة مجسّات نحوهما، لكن تاليس كان قد بلغ حدّ الإنهاك. لم يعد قادرًا حتى على التفكير في مراوغة شيء. لم يبقَ إلا خيوطٌ ضئيلة من تدفّق الظلّ والـجدار الهوائي الذي ظلّ ثابتًا يصدّ هذه المفترسات المروّعة.
“اركضوا! أسرعوا!”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com قفز قلب تاليس.
“اللعنة! يا لعين— آااه!! دعني!!”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أنزل الشاب يده اليمنى، وتوقف عن الكلام. وصار وجهه أكثر جدية مما كان.
وفي شوارع عديدة، ابتلعت هذه المجسّات الصغيرة عددًا كبيرًا من الناس وأعادتهم إلى المجسّ العملاق الجذري، فأُجبروا على الاندماج في تلك الكتلة المرعبة من اللحم والدم. ولم تسلم منها الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب، ولا حتى الطيور والحشرات والأشجار والزهور.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وفي البعيد، ذبل الوحش فجأة.
مهما يكن ذلك الشيء، فإنّ أصواتهم، تمامًا كما حياتهم، انقطعت فجأة حينما دخلوا في لحم المجسّات.
أخيرًا، خرج الاثنان إلى الشارع، ورأيا أناسًا أحياء من جديد.
(لا… لا…)
شعر تاليس بقشعريرة تنفذ إلى جلده، لكنه لم يلتفت. جذب الشقية بقوة، وواصل اندفاعه اليائس. وفي أعماقه، كان يصرخ حزنًا بأقصى ما يملك.
قبض تاليس على أسنانه بلا هوادة، وانهمرت دموعه بلا انقطاع. كانت المشاهد المروّعة، التي تجاوزت ما يمكن لحالته الذهنية أن تتحمّله، تنهال على قلبه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان يلهث بعمق. وقد كانت التموجات مفعّلة في جسده منذ زمن، ولهذا كان يمسك يد الشقية بين الحين والآخر خشية ألا تستطيع مجاراته.
أما الصغيرة الشقية فخفضت رأسها وحسب. لم تُلقِ نظرة إلى الجانبين، ولا إلى الخلف، ولا إلى أي موضعٍ حولها، بل ظلّت تركض وتبكي.
وفي العالم الصامت، ظلّ صوفي الهواء يطفو بهدوء.
امتدّت عدّة مجسّات نحوهما، لكن تاليس كان قد بلغ حدّ الإنهاك. لم يعد قادرًا حتى على التفكير في مراوغة شيء. لم يبقَ إلا خيوطٌ ضئيلة من تدفّق الظلّ والـجدار الهوائي الذي ظلّ ثابتًا يصدّ هذه المفترسات المروّعة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بووم!
كان آسدا يطفو برفق في الهواء. كلّ ما في الجوّ كان يُحدّثه عمّا يجري في ذلك الحيّ الضخم من المدينة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com قبض الملك نوڤين قبضتيه، واشتعلت عيناه بنار الغضب والكراهية.
“ألا دم؟”
“لا تنظري.” أخذ تاليس نفسًا عميقًا، وقبض على فكيه كابحًا رغبته في البكاء. غطّى عيني الصغيرة الشقية بعزم، وأمسك بها مواصلًا المسير. “لا تنظري.”
وعلى هذا الجانب، ابتسمت الصوفيّة الدمويّة وهي تحدّق بصوفي الهواء الخالي من التعابير. “إنني… أملك لحم مدينة كاملة بأسرها! كيف لا يكون هناك دم؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لا دم.” غدت كلمات جيزا أكثر تراخيًا، وتحول ضحكها المكسّر اللكنة إلى نبرة غريبة. “لا دم؟”
ومع تدفّق طاقة الحياة الجديدة، غدا جسد الهيدرا أقوى وأعرض. ارتجف المجسّ الأقرب إلى تاليس فجأة وانفجر إلى مزيد من المجسّات التي اندفعت نحوه.
أولًا، تلاشى الصوت من محيطه. ثم بدأ الثلج على الأرض… يغلي بسرعة يمكن رؤيتها بالعين المجرّدة.
حوّل صوفي الهواء عينيه المتألقتين وألقى نظرة في اتجاه هيئة تاليس الهاربة، البعيدة التي أوشكت أن تتوارى.
تحرّك المجسّ الضخم تحتها فجأة. وانكمشت كتل اللحم إلى الداخل، وبسرعةٍ خاطفة تقلّصت الهيدرا العملاقة، التي امتدّت لمئات الأمتار، حتى غدت مخلوقًا أسود صغيرًا غريب الهيئة.
ثم استدار في الحال. وبدأت الأضواء الزرقاء في جسده تتحوّل تدريجيًا من خطوط متوهجة إلى نقاط نجمية، كأنها كوكبة متلألئة.
في تلك الظلمة، جذب تاليس نفسًا باردًا. وبعد أن رفع الشقية الصغيرة، سمع أصوات لحم يحتك بعضه ببعض تتعالى من حوله.
وغدت كلمات آسدا أكثر هدوءًا ولا مبالاة، “إنّ الحياة لا بدّ أن تعتمد على الهواء.”
تحطّم!
ورفع صوفي الهواء يده ببطء، “وإن لم يكن هناك هواء… فكيف تحيا الحياة؟”
وعلى هذا الجانب، ابتسمت الصوفيّة الدمويّة وهي تحدّق بصوفي الهواء الخالي من التعابير. “إنني… أملك لحم مدينة كاملة بأسرها! كيف لا يكون هناك دم؟”
اظلمت ابتسامة جيزا قليلًا. وقبض آسدا على قبضتيه.
“لا! آااه!!”
وفي تلك اللحظة، شعر تاليس من بعيد بدائرةٍ أخرى تحيط به.
ضرب الملك نوڤين راحته على المنصّة، واتّسعت العروق في يده.
وفي مجال بصره، بدا كأنهما ـ هو والصغيرة الشقية ـ محبوسان داخل كرة شفافة من الضوء الأزرق. ثم فوجئ تاليس بأنّ كل ما حولهما بات مختلفًا.
(وماذا الآن؟!)
أولًا، تلاشى الصوت من محيطه. ثم بدأ الثلج على الأرض… يغلي بسرعة يمكن رؤيتها بالعين المجرّدة.
اندفع تيار هوائي نحوه بجنون وخروج عن السيطرة.
لا، ليس الثلج وحده. كلّ ما أمام عينيه أخذ يتحوّل إلى بخار… وهو يغلي.
(لا… ألا توجد فرصة…؟)
رجلٌ إلى جوارهما قبض على عنقه فجأة، كأنّ الهواء ضاق عليه. فتح فمه مذعورًا محاولًا أن يستنشق. تصاعد البخار من عينيه وفمه وانتشر سريعًا. وبعد نحو عشر ثوانٍ، هوى الرجل، وبدأ جسده ينتفخ.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com شعر تاليس في تلك اللحظة ببرودة لم يعهدها في قلبه. وأخبره حدسه أنّه لم يبقَ أحدٌ حيّ في هذه المدينة.
راقب تاليس والصغيرة الشقية كلّ شيء مذهولين. وفي الوقت نفسه أدركا أنّ الثلج والأشياء القريبة منهما لا تزال على حالها.
غطّى هذا الوحش العملاق كل شيء ضمن دائرة قطرها مئة متر.
“ما الذي يحدث؟!” سألت الصغيرة الشقية بخوف.
غطّى هذا الوحش العملاق كل شيء ضمن دائرة قطرها مئة متر.
هزّ تاليس رأسه مذهولًا. وحتى بعلمه، لم يستطع أن يفهم ما يجري. رفع بصره ورأى عددًا لا يُحصى من المواطنين حوله ينتفخون واحدًا تلو الآخر.
وبعيدًا، فوق سطح صغير في حيّ الدرع، كان هناك شابٌ يرتدي الأبيض. حدّق بمشهد الفاجعة في حيّ الدرع بملامح متجهمة، وبذلك المخلوق المخيف الذي بلغ ارتفاعه عشرات الأقدام.
حتى تلك المجسّات المفزعة أخذت تُطلق بخارًا أثناء مقاومتها قبل أن تنهار بدورها على الأرض.
…
لم يشعر تاليس سوى بالرعب، فأمسك بالصغيرة الشقية على نحو غريزيّ وواصل الجري. في عينيه، كانت الكرة الزرقاء أشبه بغشاءٍ واقٍ يحميهما من الفاجعة التي تعصف بالعالم الخارجيّ.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “إن تطوّرتِ مجددًا، فستضطرين إلى (طرق الباب).” كانت نبرة صوفي الهواء خالية من أي شعور، كأنّه منطقٌ محض، وهو يحدّق فيها بهدوء، كأنها لا تسعى لقتل الصوفيّ المحتمل الذي كان يحاول حمايته. “أمتأكّدة؟”
وفي عالمٍ صامتٍ مخادع، ركض تاليس عبر عدد من الأشخاص الساقطين أرضًا. بعضهم كان منتفخًا مثل الرجل، لكن كثرةً منهم بدوا ميتون وقد عاد جسدهم إلى حجمه الطبيعيّ في الموت. وكانت بشرتهم مشدودة على هياكلهم، كأنها جثث عتيقة.
“كنتِ على حق، التطوّر زاد من دقّة تحكّمي.” كانت كلمات صوفي الهواء بلا انفعال، ولا نبرة فيها، كأنه لا يرغب أصلًا في الرد على جيزا. “فالهواء حاضر… لنقل، في كل الكائنات الحيّة؟”
شعر تاليس في تلك اللحظة ببرودة لم يعهدها في قلبه. وأخبره حدسه أنّه لم يبقَ أحدٌ حيّ في هذه المدينة.
راقب تاليس بذهول مئاتٍ من مجسّات الدم حوله وهي تنفجر إلى الداخل واحدًا بعد الآخر. وحين انفجرت، اندفعت منها طبقة كثيفة من ضباب الدم وأطرافٌ ممزقة تناثرت كشظايا.
عصر يد الصغيرة الشقية بيده المرتجفة. كانت الفتاة شاردة، تتبعه بلا وعي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كبح الملك نوڤين نبرته، وبآخر ما يملك من قدرة، تكلّم بهدوء: “كم عدد المواطنين الذين أُجلوا؟ وماذا عن تقرير الدورية؟”
مرّا بجثث كثيرة على الأرض، بأشكالٍ وهيئاتٍ شتى، وكلّها ماتت وعلى وجوهها أثر الألم.
شهق تاليس بدهشة. وأدار رأسه نحو جهة آسدا وجيزا، لكنه لم يرَ شيئًا.
قبض تاليس أسنانه ومسح دموعه. وكبح بيأسٍ موجةً ثانية من الدموع. كان يعلم أنّ موت هؤلاء الرجال والنساء كان بسببه؛ فقد جلب الموت والكارثة.
(وماذا الآن؟!)
هزّ تاليس رأسه بعنف، محاولًا طرد كل شيء من صدره. لم يشأ التفكير في شيء. مذعورًا، مرتاعًا، ملهوفًا، لم يبقَ في ذهنه سوى غاية واحدة.
ثم رفعت رأسها، وقد غدت عيناها صافيتين باردتين من جديد.
(اركض. اركض بسرعة، أبعد ما يكون.)
ظلّ صوفي الهواء بلا تعبير، لكن حاجبه ارتعش قليلاً. قبض يده اليمنى بقوة، واشتدّ الضوء الأزرق المتلألئ على وجهه.
وفي العالم الصامت، ظلّ صوفي الهواء يطفو بهدوء.
(لا… لا…)
نظر إلى صوفيّة الدم وحيوانها الأليف وهي تهوي إلى الأرض ترتجف وتغلي. كان الدم في جسد جيزا يتبخّر بلا انقطاع، لكنها رغم ذلك نظرت إليه وأومأت مبتسمة.
تقدّمت الساحرة الحمراء كالشـان بوقار من خلفه. حدّقت في الحيّ الغارق في الدخان والغبار. وأطلقت زفرة بطيئة.
وفي اللحظة التالية، انفجرت الأوعية الدموية في جسد جيزا مجددًا. كأنّ اللحم بأسره قد أحاط بها.
قبض نيكولاس على مقبض سيفه وشدّ عليه.
تحرّك المجسّ الضخم تحتها فجأة. وانكمشت كتل اللحم إلى الداخل، وبسرعةٍ خاطفة تقلّصت الهيدرا العملاقة، التي امتدّت لمئات الأمتار، حتى غدت مخلوقًا أسود صغيرًا غريب الهيئة.
بعد بضع دقائق…
مدّ ذلك الكائن مجسًا أصغر حجمًا لكنه أشدّ صلابة، أقرب إلى شوكة عظمية سوداء.
“ما الذي جرى بالضبط لحيّ الدرع؟”
ظلّ صوفي الهواء بلا تعبير، لكن حاجبه ارتعش قليلاً. قبض يده اليمنى بقوة، واشتدّ الضوء الأزرق المتلألئ على وجهه.
وفي العالم الصامت، ظلّ صوفي الهواء يطفو بهدوء.
وانطلقت من ذلك الشيء ثلاث شوكات عظمية رفيعة اخترقت آسدا مباشرة.
هزّ تاليس رأسه مذهولًا. وحتى بعلمه، لم يستطع أن يفهم ما يجري. رفع بصره ورأى عددًا لا يُحصى من المواطنين حوله ينتفخون واحدًا تلو الآخر.
توهّجت الأشعة الزرقاء على جسد آسدا وخبت. وانفرجت قبضته اليمنى.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أنزل الشاب يده اليمنى، وتوقف عن الكلام. وصار وجهه أكثر جدية مما كان.
ثم، وكأنّ قوّةً عظيمة ضربت المكان، انفجر حيّ الدرع بأكمله من غير سبب في دويّ مدوٍّ.
Arisu-san
بووم!
وبعيدًا، فوق سطح صغير في حيّ الدرع، كان هناك شابٌ يرتدي الأبيض. حدّق بمشهد الفاجعة في حيّ الدرع بملامح متجهمة، وبذلك المخلوق المخيف الذي بلغ ارتفاعه عشرات الأقدام.
انفجر كل شيء فجأة وتهشّم، كأنّ يدًا عملاقة ضربت المكان دفعة واحدة.
…
تطايرت الحصى، وتناثرت الشظايا في كل اتجاه. وكثير منها اندفع نحو تاليس والصغيرة الشقية، لكنّ الكرة الضوئية الزرقاء صدّتها بالقوة.
هزّ تاليس رأسه بعنف، محاولًا طرد كل شيء من صدره. لم يشأ التفكير في شيء. مذعورًا، مرتاعًا، ملهوفًا، لم يبقَ في ذهنه سوى غاية واحدة.
وكان ذلك حين شعر تاليس كأنّ مدينة سحب التنين بأسرها تهتزّ في حركة دائرية قبل أن تنفجر فجأة.
(وماذا الآن؟!)
سقط هو والصغيرة الشقية أرضًا. لكن تاليس انتبه بعد ذلك إلى أن كل شيء أمامه قد عاد إلى حالته الطبيعية.
هزّ تاليس رأسه مذهولًا. وحتى بعلمه، لم يستطع أن يفهم ما يجري. رفع بصره ورأى عددًا لا يُحصى من المواطنين حوله ينتفخون واحدًا تلو الآخر.
في لحظة الانفجار، بدا وكأنّ الصوت عاد فجأة. وتوقّف الثلج والماء عن التبخّر. والجثث الذابلة المتيبّسة بدأت تعود إلى هيئتها الطبيعية.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ولم يكن وحده؛ فقد خرج المواطنون على جانبي الشارع في حيّ الدرع من منازلهم الكبيرة والصغيرة، وأخذوا يشيرون نحو الوحش بفزع.
شهق تاليس بدهشة. وأدار رأسه نحو جهة آسدا وجيزا، لكنه لم يرَ شيئًا.
فجأة، قفز بجوارهما وحشٌ ذو ستّ أرجل، عين واحدة، وزوج من المخالب.
ارتجفت الصغيرة الشقية وهي تشدّ على كمه. فالتفت تاليس ورآها تحدّق مذهولة أمامها.
“نعم، صحيح”، قال الشاب الأبيض بقلقٍ ما، “لقد بدأ الأمر. غير أنّ هناك عدة… لا، بل عدة كبيرة من الإخفاقات.”
كانت الجثث مبعثرة على امتداد الطريق لعشرات الأمتار، يزيد عددها على المئة.
ارتجفت الصغيرة الشقية وهي تشدّ على كمه. فالتفت تاليس ورآها تحدّق مذهولة أمامها.
وعلم تاليس في قرارة نفسه أنّ في بقية الشوارع المزيد والمزيد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “ما الذي يحدث؟!” سألت الصغيرة الشقية بخوف.
حاول بيأس السيطرة على الارتجاف في صدره، وابتلع الغصّة في حلقه.
لم يشعر تاليس سوى بالرعب، فأمسك بالصغيرة الشقية على نحو غريزيّ وواصل الجري. في عينيه، كانت الكرة الزرقاء أشبه بغشاءٍ واقٍ يحميهما من الفاجعة التي تعصف بالعالم الخارجيّ.
كانت الصغيرة الشقية تنتحب بصمت.
في تلك اللحظة، ارتجفت المجسّات المحيطة به كلها دفعة واحدة. وانطلقت نقاط متوهّجة باللون الأزرق من وسط الضوء الأحمر الذي ملأ رؤيته.
“لماذا…” ارتعشت الصغيرة الشقية وهزّت رأسها حزنًا، وانحدرت دموعها بلا توقف. “ما هذه الأشياء بالضبط…”
أما الصغيرة الشقية فخفضت رأسها وحسب. لم تُلقِ نظرة إلى الجانبين، ولا إلى الخلف، ولا إلى أي موضعٍ حولها، بل ظلّت تركض وتبكي.
“لا تنظري.” أخذ تاليس نفسًا عميقًا، وقبض على فكيه كابحًا رغبته في البكاء. غطّى عيني الصغيرة الشقية بعزم، وأمسك بها مواصلًا المسير. “لا تنظري.”
ثم انحنت انحناءة خفيفة باحترام.
وفي تلك اللحظة، فاض في قلب تاليس شعور هائل بالحزن. قبض أسنانه وقال: “سيكون الأمر بخير. سيكون بخير. قريبًا… سينتهي… سينتهي.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وفي البعيد، ذبل الوحش فجأة.
بعيدًا هناك، أخذ صوفي الهواء يتعافى ببطء تحت ضوءه الأزرق. كان يحدّق بذهول في جيزا.
وسريعًا ما انبثقت مجسّات عملاقة مرعبة من تحت الأرض في الشوارع والأحياء التي تبعد مئات الأمتار. وظهر أحدها في الشارع الذي دخل إليه تاليس للتو.
“مندهش؟” ضحكت جيزا وهي تبادله النظرة. “لكن تلك هي الحياة، أليس كذلك؟
“آه، أيها الجرو الصغير آسدا.” لعقت الصوفيّة الدموية زاوية شفتيها بخفة، وقالت بمكر:
“أتدري؟ حتى في الفراغ الخالي من الهواء، هناك كائن سيظلّ يحيا بعناد.”
دوي! باو! تحطّم! بانغ! طرقة!
حدّق آسدا فيها، ووميض الضوء الأزرق يتلألأ على وجهه.
أخذ الشاب نفسًا عميقًا، ورفع يده اليمنى وقال للهواء: “ذلك المجنون القاتل يبدو أكثر جنونًا مما توقّعنا. أكان لدى السيف الأسود حقًا القدرة على دفع ذلك الوحش إلى هذا الحدّ؟”
“ذلك الصبي، لقد ولد تحت نجمٍ محظوظ. هل أنت مستعدة للجولة الثانية؟” هزّت الصوفيّة الدموية رأسها بدلال. وكانت العروق على وجهها قد تحوّلت إلى لون أرجوانيّ أعمق وأكثر رعبًا. “ها أنا قادمة.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “اقطعوه! اقطع… أُغ—”
“إن تطوّرتِ مجددًا، فستضطرين إلى (طرق الباب).” كانت نبرة صوفي الهواء خالية من أي شعور، كأنّه منطقٌ محض، وهو يحدّق فيها بهدوء، كأنها لا تسعى لقتل الصوفيّ المحتمل الذي كان يحاول حمايته. “أمتأكّدة؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان آسدا يطفو برفق في الهواء. كلّ ما في الجوّ كان يُحدّثه عمّا يجري في ذلك الحيّ الضخم من المدينة.
“آه، أيها الجرو الصغير آسدا.” لعقت الصوفيّة الدموية زاوية شفتيها بخفة، وقالت بمكر:
أولًا، تلاشى الصوت من محيطه. ثم بدأ الثلج على الأرض… يغلي بسرعة يمكن رؤيتها بالعين المجرّدة.
“أنا متأكدة. ربما يجدر بك أن تحرسه بإحكام الآن.”
“يا إلهي، لن تصدّق هذا!” قال الشاب على عجل، “هذا ضربٌ من الهراء! ذلك الوحش يكاد يدمّر العالم!”
…
ورفع صوفي الهواء يده ببطء، “وإن لم يكن هناك هواء… فكيف تحيا الحياة؟”
وبعيدًا، فوق سطح صغير في حيّ الدرع، كان هناك شابٌ يرتدي الأبيض. حدّق بمشهد الفاجعة في حيّ الدرع بملامح متجهمة، وبذلك المخلوق المخيف الذي بلغ ارتفاعه عشرات الأقدام.
شعر تاليس بقشعريرة تنفذ إلى جلده، لكنه لم يلتفت. جذب الشقية بقوة، وواصل اندفاعه اليائس. وفي أعماقه، كان يصرخ حزنًا بأقصى ما يملك.
ولم يكن وحده؛ فقد خرج المواطنون على جانبي الشارع في حيّ الدرع من منازلهم الكبيرة والصغيرة، وأخذوا يشيرون نحو الوحش بفزع.
فتح آسدا فاه وصاح بغضب:
لكن ذلك الشاب بدا مميّزًا بعض الشيء. إذ بدا لسببٍ ما… وكأنه يتحدث إلى الهواء.
ثم عاد الوحش إلى الصمت مرة أخرى.
“نعم، صحيح”، قال الشاب الأبيض بقلقٍ ما، “لقد بدأ الأمر. غير أنّ هناك عدة… لا، بل عدة كبيرة من الإخفاقات.”
ابتسمت الصوفية الدموية وهي تهبط إلى الأرض.
أخذ الشاب نفسًا عميقًا، ورفع يده اليمنى وقال للهواء: “ذلك المجنون القاتل يبدو أكثر جنونًا مما توقّعنا. أكان لدى السيف الأسود حقًا القدرة على دفع ذلك الوحش إلى هذا الحدّ؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com شعر تاليس في تلك اللحظة ببرودة لم يعهدها في قلبه. وأخبره حدسه أنّه لم يبقَ أحدٌ حيّ في هذه المدينة.
توقّف الشاب لحظة ثم أومأ برأسه. “صحيح، بهذا المعدل، أخشى أنّ مدينة سحب التنين بأكملها ستنهار بسببه.”
وكان ذلك حين شعر تاليس كأنّ مدينة سحب التنين بأسرها تهتزّ في حركة دائرية قبل أن تنفجر فجأة.
وفي البعيد، ذبل الوحش فجأة.
“لا! آااه!!”
“حسنًا، سأواصل المراقبة… ويبدو أن الجلبة قد خمدت.” تنفّس الشاب الصعداء وأكمل، “لكنني أقترح أن نظلّ حذرين وننظر في بعض الاحتمالات الأخرى. فقد تظهر أمور غير متوقعة هذه الليلة.”
هزّ تاليس رأسه مذهولًا. وحتى بعلمه، لم يستطع أن يفهم ما يجري. رفع بصره ورأى عددًا لا يُحصى من المواطنين حوله ينتفخون واحدًا تلو الآخر.
بعد بضع دقائق…
وعلى هذا الجانب، ابتسمت الصوفيّة الدمويّة وهي تحدّق بصوفي الهواء الخالي من التعابير. “إنني… أملك لحم مدينة كاملة بأسرها! كيف لا يكون هناك دم؟”
بووم!
ابتسمت الصوفية الدموية وهي تهبط إلى الأرض.
انفجارٌ عنيف دوّى فجأة من حيّ الدرع.
ولحسن الحظ، هبّت عندها عاصفة هوائية غير مسبوقة فرفعت تاليس والشقية في الهواء.
اتّسعت عينا الشاب. حدّق بتركيز في الحيّ البعيد. فقد هبطت طبقة كاملة من الحيّ المكوّن من بيوتٍ منخفضة مختلفة الأحجام.
بحث تاليس بيأس عند خصره حتى لمس خنجر ج.ت.
“يا إلهي، لن تصدّق هذا!” قال الشاب على عجل، “هذا ضربٌ من الهراء! ذلك الوحش يكاد يدمّر العالم!”
كان لكل مجسّ حياةٌ خاصة به، إذ تقدّمت وهي تنسج طريقها. وبعد بضع ثوانٍ، ارتعشت مجسّات الدم جميعها دفعة واحدة. وطغت هيبتها وهي تنساب بسرعة في اتجاه تاليس.
“لا بدّ أنّ حادثًا وقع. سواء كان رامون أو السيف الأسود، لا أظنّ أنهما قادران على دفع الوحش إلى هذه الدرجة!”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com دوّى من خلفه ضحكُ جيزا المفعم بالبهجة والجنون. وما إن قطع تاليس مسافة قصيرة حتى سمع دويًا هائلًا خلفه.
“… أمتأكدٌ أنك لا ترى مشكلة في ذلك؟” تجمّد الشاب وتغيّر وجهه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بووم!
“نعم.” زفر. “سنفعل ذلك إذن.”
أخذ الشاب نفسًا عميقًا، ورفع يده اليمنى وقال للهواء: “ذلك المجنون القاتل يبدو أكثر جنونًا مما توقّعنا. أكان لدى السيف الأسود حقًا القدرة على دفع ذلك الوحش إلى هذا الحدّ؟”
أنزل الشاب يده اليمنى، وتوقف عن الكلام. وصار وجهه أكثر جدية مما كان.
“أتدري؟ حتى في الفراغ الخالي من الهواء، هناك كائن سيظلّ يحيا بعناد.”
…
حوّل صوفي الهواء عينيه المتألقتين وألقى نظرة في اتجاه هيئة تاليس الهاربة، البعيدة التي أوشكت أن تتوارى.
“يا مولاي، هل رأيت ذلك؟”
عضّ على أسنانه، مدركًا أن كل ما هو دم أو كائن حي خلفه يمكن أن يتحوّل إلى سلاح لقتله.
أسرع نيكولاس نحو المنصّة ليبلّغ الملك نوڤين.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com قبض الملك نوڤين قبضتيه، واشتعلت عيناه بنار الغضب والكراهية.
كان الملك العجوز يحدّق بثبات نحو مدينة سحب التنين أسفل المنصّة، وعيناه ثابتتان على أبعد وأخفض وأكبر وأكثر أحياء المدينة اكتظاظًا.
“ما هذا؟!”
“نعم.” قبض الملك نوڤين على أسنانه واحمرّت عيناه. “لقد رأيته.”
انفجر كل شيء فجأة وتهشّم، كأنّ يدًا عملاقة ضربت المكان دفعة واحدة.
فقد ظهر فجأة مخلوقٌ عملاقٌ أحمر كلون الدم، تلاه دويّ ارتجاجات لا تنتهي وصرخات مفزعة سُمعت بوضوح من قصر الروح البطولية.
وانطلقت من ذلك الشيء ثلاث شوكات عظمية رفيعة اخترقت آسدا مباشرة.
ثم عاد الوحش إلى الصمت مرة أخرى.
غطّى هذا الوحش العملاق كل شيء ضمن دائرة قطرها مئة متر.
وبعد دقائق، دوّى انفجارٌ آخر. وانخفض حيّ الدرع طبقة كاملة أمام أعينهم.
وانطلقت صرخات ذعر من الناس من حوله وهم يتشتتون في كل اتجاه. لكن حظهم لم يكن أفضل حالًا.
“يا للدهشة.” كانت كلمات الملك نوڤين تنضح سخطًا ثقيلًا. “بجانب رايكارو، أظنّ أنني الملك الشماليّ الأول الذي (حظي) برؤيته بعد أكثر من ستمئة عام.”
راقب تاليس والصغيرة الشقية كلّ شيء مذهولين. وفي الوقت نفسه أدركا أنّ الثلج والأشياء القريبة منهما لا تزال على حالها.
قبض الملك نوڤين قبضتيه، واشتعلت عيناه بنار الغضب والكراهية.
“حسنًا، سأواصل المراقبة… ويبدو أن الجلبة قد خمدت.” تنفّس الشاب الصعداء وأكمل، “لكنني أقترح أن نظلّ حذرين وننظر في بعض الاحتمالات الأخرى. فقد تظهر أمور غير متوقعة هذه الليلة.”
“منذ صباي، لم يكن ذلك الوحش إلا صورة في الرسوم… الهيدرا كيليكا، خصم رايكارو اللدود.”
ثم بدأت المجسّات المتناثرة، بفعل الانفجار، ترتجف بسرعة فوق الأرض وتتحوّل.
ضرب الملك نوڤين راحته على المنصّة، واتّسعت العروق في يده.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بعيدًا هناك، أخذ صوفي الهواء يتعافى ببطء تحت ضوءه الأزرق. كان يحدّق بذهول في جيزا.
قبض نيكولاس على مقبض سيفه وشدّ عليه.
“ما الذي جرى بالضبط لحيّ الدرع؟”
“ما الذي جرى بالضبط لحيّ الدرع؟”
(اركض.)
كبح الملك نوڤين نبرته، وبآخر ما يملك من قدرة، تكلّم بهدوء: “كم عدد المواطنين الذين أُجلوا؟ وماذا عن تقرير الدورية؟”
واصلت مجسّات الهيدرا اختراق الأرض إلى أعماقها. وكانت أطرافه ترتعش بعنف، والارتجاج ينتشر ببطء دون توقّف.
تقدّمت الساحرة الحمراء كالشـان بوقار من خلفه. حدّقت في الحيّ الغارق في الدخان والغبار. وأطلقت زفرة بطيئة.
“لماذا…” ارتعشت الصغيرة الشقية وهزّت رأسها حزنًا، وانحدرت دموعها بلا توقف. “ما هذه الأشياء بالضبط…”
ثم رفعت رأسها، وقد غدت عيناها صافيتين باردتين من جديد.
“أنا متأكدة. ربما يجدر بك أن تحرسه بإحكام الآن.”
“يا مولاي”، قالت الساحرة الحمراء بنبرة مسطّحة، “اغفر لي صراحتي. أخشى أنّ…”
“أمييي!!”
ثم انحنت انحناءة خفيفة باحترام.
حتى تلك المجسّات المفزعة أخذت تُطلق بخارًا أثناء مقاومتها قبل أن تنهار بدورها على الأرض.
“لم يعد هناك ما يدعى بحيّ الدرع.”
دوي!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان لكل مجسّ حياةٌ خاصة به، إذ تقدّمت وهي تنسج طريقها. وبعد بضع ثوانٍ، ارتعشت مجسّات الدم جميعها دفعة واحدة. وطغت هيبتها وهي تنساب بسرعة في اتجاه تاليس.
فقد ظهر فجأة مخلوقٌ عملاقٌ أحمر كلون الدم، تلاه دويّ ارتجاجات لا تنتهي وصرخات مفزعة سُمعت بوضوح من قصر الروح البطولية.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات