ورقة مساومة لا يمكنك رفضها
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وفي تلك اللحظة تحديدًا، غيّر الملك نوڤين الموضوع مجددًا. “قبل ذلك، بدا أنك قلت لنيكولاس… إنه بعد تعاونك معي في العثور على الجاني، تريد مقابلًا ما مني، أليس كذلك؟” قال نوڤين من دون اكتراث لتغيّر ملامح تاليس.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
….
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“زوجتُكَ المستقبلية… وملكَتُكَ.”
Arisu-san
“لا تضعني في مرتبة أولئك الأنذال الدهاة الذين لا يرون إلا الأرباح.” تمتم الملك نوڤين بانزعاج. “هذه ليست مؤامرة، بل—بلُغة أبناء المشرق—خطة مكشوفة. ورقة مساومة لا يمكنك رفضها.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أتدرك مدى خطورة هذا السرّ؟” تسارع خفقان قلب تاليس، وشدّ قبضتيه دون وعي.
الفصل 155: ورقة مساومة لا يمكنك رفضها
حدّق تاليس في الملك نوڤين بذهول. ورغم أنّه يحمل ذكريات لا تشبه ذكريات أي أحد في هذا العالم، ورغم أنّ ذهنه كان يعمل بجنون، فإنه لم يستطع استيعاب ما سمعه في لحظته.
….
إن الهيئة العجوز البطولية، الشجاعة لنوڤين السابع في قلب تاليس، التي ارتسمت في ذهنه عقب المبارزة…
حدّق تاليس في الخاتم الأسود بتعبير ممتعض—”نصر” إمبراطور السم. لم يكن يعرف ما الذي ينبغي أن يشعر به حياله.
ساد الصمت القاعة من جديد. بقي تاليس بلا حراك. وارتسمت في ذهنه صورة المكتبة…
(ذلك القتال المملوء بتقلّبات لا تُحصى، والمنعطف الأخير، والذي يمكن القول إنه المعركة التي تحدّد مصير بلدين، في الواقع…)
لم يعبأ تاليس بكلمات نوڤين؛ فعقله كان يدور بعنف في تلك اللحظة. ولم يتعافَ من الصدمة إلا بعد وقت طويل. وحاول بكل ما أوتي أن يلتقط خيطًا من أفكاره المبعثرة.
بعد بضع ثوانٍ، قال بصعوبة: “إذًا… هكذا أنت… ’انتَصَرْتَ’ في المبارزة؟”
حدّق تاليس فيه ذاهلًا.
ابتسم الملك نوڤين ابتسامة خفيفة، وانعكس في عينيه بريق مكرٍ خفي.
ارتسمت على وجه الملك نوڤين ابتسامة رضا.
“أنت محق. فالأمر يتعلّق بمملكةٍ عظيمة. ماذا لو وقع حادث؟” كرّر ما قاله تاليس قبل قليل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (الشقية الصغيرة.)
كان ذهن تاليس فوضى مضطربة.
ساد الصمت القاعة من جديد. بقي تاليس بلا حراك. وارتسمت في ذهنه صورة المكتبة…
إن الهيئة العجوز البطولية، الشجاعة لنوڤين السابع في قلب تاليس، التي ارتسمت في ذهنه عقب المبارزة…
ردد تاليس بلا وعي كلمات غيلبرت بصوت منخفض: “كسب الحلفاء بربط مصالحهم بمصالحك… هو جوهر السياسة.”
… قد تحطّمت تمامًا.
“لكنّك الآن تعرف السرّ، أليس كذلك؟” قال الملك بنبرة لعبٍ خفيف.
وحلّ محلّها صورة ملكٍ مسنّ ماكرٍ، يدير خاتمه تحت الطاولة الطويلة.
تبدّلت ملامح تاليس.
قال الملك نوڤين بنبرة ذات معنى: “تذكّر، أيها الفتى تاليس، يجب على الملك ألا يتهوّر، وألا يستبدل العقل بالاندفاع. لا يجوز لك أن تراهن رهانًا لست واثقًا من كسبه لمجرّد نيل الرضا. فأنت لست نفسك وحدك، بل أنت مملكتك بأسرها.”
“ذلك الألم، المنقوش في العظم، هو ما يدفعك للعودة إلى ساحات القتال مرارًا. ستسأمها، وتكلّ، حتى تعتاد ذلك الدوران الأبدي بين الألم والإعياء.”
لم يعبأ تاليس بكلمات نوڤين؛ فعقله كان يدور بعنف في تلك اللحظة. ولم يتعافَ من الصدمة إلا بعد وقت طويل. وحاول بكل ما أوتي أن يلتقط خيطًا من أفكاره المبعثرة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وبعد زمن، تحت ضوء النار، قال الملك العجوز ببطء: “أنت طفل مميّز، يا تاليس.”
بحسب معرفته بأرض الشمال، فإن مجرّد تسريب هذا السرّ يجعل الملك نوڤين هدفًا لملايين أفواه التوبيخ.
“حين تعثر على كنز، قد يساورك القلق من كونه فخًّا فتهجره. غير أنك إن امتلكت القدرة على تدميره في الوقت نفسه… فهل ستتخلى عنه خوفًا؟”
وسيكون ذلك كافيًا ليدمّر سمعة آل والتون، وينهي حُكم مدينة سحب التنين، بل ويُعرض كرامة إكستيدت والشماليين للخطر.
“تريدني أن أتزوّج حفيدتك.” ارتفع صوت تاليس من غير أن يشعر.
(لكن…) أدار تاليس رأسه وحدّق في الملك نوڤين، الذي لاذ بالصمت وارتسمت على محيّاه تعابير معقّدة. قال تاليس بنبرة غير مقتنعة: “لماذا تخبرني بهذا؟”
وكما حدث حين رأى الملك كيسل لأول مرة في قاعة مينديس، تسلّلت إليه تلك المرارة واليأس من أن مصيره وخياراته مشدودة بأيدي غيره. ذلك الإحساس المرّ بالانسياق في مجرى التيار، والانجراف مع الريح.
(أليس هذا سرًا ينبغي دفنه إلى الأبد، وحمله إلى القبر؟)
وبعد قليل، لم ينبس تاليس إلا بصوت خافت: “أسرة والتون على شفا الانقراض. وأنت تريد أن تضمن بقاء أسرة رمح التنين… بربطها بزواجٍ مع العائلة الملكية لِلكوكبة؟”
“أتدرك مدى خطورة هذا السرّ؟” تسارع خفقان قلب تاليس، وشدّ قبضتيه دون وعي.
عضّ تاليس على أسنانه وقال بصوت مبحوح: “وماذا لو… ماذا لو لم يوافق أبي هو أيضًا؟ ماذا لو لم يشأ أن يُقحم الكوكبة في هذه الورطة؟”
غير أنّ الملك نوڤين اكتفى بالتحديق إليه بهدوء، وارتسمت على وجهه ابتسامة لطيفة. لم يُظهر ما قد يُظهره المرء حين يكتشف الآخرون ضعفه—لا وقارًا ولا قلقًا.
وحين أنهى كلامه، أغمض الملك نوڤين عينيه قليلًا وحدّق في تاليس بنظرة عميقة.
“بالطبع.” ضحك الملك نوڤين بخفوت، وقال بلا مبالاة: “إنه أكثر الأمور خزًى بالنسبة لنهج الشماليين. وهو جفاء للتجسُدات، واحتقار للآرشيدوقات.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“وحتى أحقر أهل الشمال سيزدري ملكهم الذي كانوا يحبّونه من قبل. وبمجرّد تتويج ملك جديد، يمكنه أن يجعل هذا ذريعة لطرد آل والتون من مصافّ الآرشيدوقات إلى الأبد.”
“حسنًا…” أجاب الملك العجوز بلا مبالاة، “لقد أخبرتك بسرّ النصر، أليس كذلك؟”
وحين أنهى كلامه، أغمض الملك نوڤين عينيه قليلًا وحدّق في تاليس بنظرة عميقة.
(أليس هذا سرًا ينبغي دفنه إلى الأبد، وحمله إلى القبر؟)
“لكنّك الآن تعرف السرّ، أليس كذلك؟” قال الملك بنبرة لعبٍ خفيف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وأخيرًا قال الملك نوڤين ببطء: “من الطبيعي أن تشعر بالتعب. الجميع يتعب. غير أنه، لأمثالنا، حين يزورنا التعب ونرغب بالوقوف، أو حتى الاستسلام، نشعر… بالألم.” ضغط الملك على كتفه المصاب، وأنفاسه تتلاحق من الوخز.
عقَد تاليس حاجبيه. شعر بازدياد حيرته وقلقه وهو يتحمّل وطأة نظرات الملك.
(حادٌّ صلب… حالِم.)
“جلالتكم، ما-ما الذي تحاول فعله بالتحديد؟”
تنفّس تاليس بعمق، وجفّ لسانه. وشعر وكأنه يجلس على فراش من المسامير.
في تلك اللحظة، شعر تاليس بأن الرجل المسنّ أمامه أشبه بدوّامة سوداء بلا قاع، بينما هو نفسه مجرّد زورق صغير يتلاعب به ذلك التيّار.
بعد بضع ثوانٍ…
مساء البارحة…
“هذه بادرة حُسن نيّة.” قال الملك المسنّ ببرود.
“فعلى الكوكبة وعلى نفسي أن نبذل كل ما نستطيع لنضمن سيادة أسرة والتون ومكانتها في مدينة سحب التنين، وأن نحمي أسرة رمح التنين من الاندثار في إكستيدت، صحيح؟”
“حسن نيّة؟” كرّر تاليس، مرتبكًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وأخيرًا قال الملك نوڤين ببطء: “من الطبيعي أن تشعر بالتعب. الجميع يتعب. غير أنه، لأمثالنا، حين يزورنا التعب ونرغب بالوقوف، أو حتى الاستسلام، نشعر… بالألم.” ضغط الملك على كتفه المصاب، وأنفاسه تتلاحق من الوخز.
رفع الملك نوڤين قدحًا من الخمر، وارتشف منه بهدوء.
وبصعوبة، ردّ بسؤال على سؤال: “أهذا هو ’المقابل’ الذي تقصده؟”
“لقد منحتُكَ فرصة.” بدا تعبير نوڤين هادئًا، ونبرته رصينة. “بهذه، يمكنك أن تدمّر أسرة والتون بلا رجعة في أي وقت.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com اتخذ الملك نوڤين نظرة حاسمة. “ما عليكم فعله الآن هو لفت الأنظار إلى حضور الكوكبة، والإبقاء على حكم آل والتون، حتى لو لم يبقَ في البيت سوى فتاة واحدة، وحتى لو عارضها سائر الآرشيدوقات. عندها ستحصلون على أعظم ورقة وأكبر ميزة في مواجهة إكستيدت.
“ماذا تعني؟” ازداد ارتباك تاليس.
ضمّ الملك شفتيه، كأنه يسترجع ذكرى بعيدة.
وفي تلك اللحظة تحديدًا، غيّر الملك نوڤين الموضوع مجددًا. “قبل ذلك، بدا أنك قلت لنيكولاس… إنه بعد تعاونك معي في العثور على الجاني، تريد مقابلًا ما مني، أليس كذلك؟” قال نوڤين من دون اكتراث لتغيّر ملامح تاليس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “بالطبع لا، كيف يُعدّ هذا فائدة؟” لم يستطع الملك نوڤين إلا أن يضحك. قال: “هذا سيجعلك قلقًا فحسب، خصوصًا وأنت لا تزال في مدينة سحب التنين، التي هي أرضي. وستظلّ تراودك المخاوف على حياتك بسبب هذا السر.”
اشتدّت تجاعيد جبين تاليس، وعضّ على أسنانه قليلًا.
“أما أنت، تاليس جيدستار، فستتمكّن من فعل ما لم يستطع صائن القسم ميدير الرابع ولا تشارا البطل فعله حتى لو جمعا قوتهما معًا. ستصبح الملك الأعلى للكوكبة، وكذلك أول وصيّ على مدينة سحب التنين في مملكة إكستيدت.” لم تتغيّر ملامح الملك نوڤين وهو ينطق كلمات جعلت صدر تاليس يضطرب اضطرابًا شديدًا.
وبصعوبة، ردّ بسؤال على سؤال: “أهذا هو ’المقابل’ الذي تقصده؟”
“بالطبع لا، كيف يُعدّ هذا فائدة؟” لم يستطع الملك نوڤين إلا أن يضحك. قال: “هذا سيجعلك قلقًا فحسب، خصوصًا وأنت لا تزال في مدينة سحب التنين، التي هي أرضي. وستظلّ تراودك المخاوف على حياتك بسبب هذا السر.”
“لكنني ملك إكستيدت، وسأزيل العقبة الأخيرة أمام تعاوننا”، قال الملك نوڤين بهدوء. “رجال مدينة سحب التنين الذين بلغوا سنّ التجنيد لن يظلّوا هادئين في الأعوام المقبلة. التخلّص من لامبارد ليس سوى البداية.”
تنفّس تاليس بعمق، وجفّ لسانه. وشعر وكأنه يجلس على فراش من المسامير.
شحَب وجه تاليس، وغاصت أظافره في كفّيه شيئًا فشيئًا. وفجأة أدرك الأمر.
“أسرة رمح التنين ليست بخيلة.” توقّف الملك نوڤين عن الابتسام. وكانت كلماته كفيلة بأن تبثّ قشعريرة في ظهر تاليس. “إذًا، بعد ما رأيته مساء البارحة… هل يرضيك ’جزاؤك’؟”
(ذلك القتال المملوء بتقلّبات لا تُحصى، والمنعطف الأخير، والذي يمكن القول إنه المعركة التي تحدّد مصير بلدين، في الواقع…)
رفع تاليس رأسه فجأة.
“هذه ورقة ضغط تستطيع الكوكبة استخدامها في أي وقت لإبادة عائلة والتون. وهذا كافٍ لكسب ثقته”، تكلّم الملك نوڤين ببطء بصوته العتيق، الضعيف في ظاهره، الواثق في جوهره.
“مساء البارحة؟” قطّب جبينه بشدّة.
“لا.” قاطع الملك نوڤين الأمير الثاني سريعًا، وامتقع وجهه. “ذاك الحادث رواية نطرحها على الغرباء.”
“نعم.” حدّق الملك فيه بنظرة غائرة. “مساء البارحة.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com واجه نوايا خبيثة، وأخطارًا، ومؤامرات مرهقة، ومكائد بلا انقطاع. ورغم أنه اجتازها مرارًا، شعر وكأن طاقته توشك على النفاد.
تبدّلت ملامح تاليس.
(اتحاد بالمصاهرة. الكوكبة وإكستيدت. جيدستار ووالتون.)
مساء البارحة…
“أسرة رمح التنين ليست بخيلة.” توقّف الملك نوڤين عن الابتسام. وكانت كلماته كفيلة بأن تبثّ قشعريرة في ظهر تاليس. “إذًا، بعد ما رأيته مساء البارحة… هل يرضيك ’جزاؤك’؟”
بعد أن خرج من قاعة الأبطال، أضاع طريقه في قصر الروح البطولية، ثم…
تشنّج حاجبا تاليس، واحتبس نَفَسُه مرة أخرى.
ثم…
بحسب معرفته بأرض الشمال، فإن مجرّد تسريب هذا السرّ يجعل الملك نوڤين هدفًا لملايين أفواه التوبيخ.
وتحت نظرة تاليس المذهولة، حرّك الملك العجوز أصابعه فوق خاتمه، وقال ببطء: “ما بالك؟ أتظنّ أنني سأترك أميرًا أجنبيًا وصل للتو… يتجوّل بلا قيد في قصري؟
عقَد تاليس حاجبيه. شعر بازدياد حيرته وقلقه وهو يتحمّل وطأة نظرات الملك.
“بل ويصادف—بالصدفة—أن يتجوّل في مكتبة رايكارو؟” نظر الملك نوڤين إليه من طرف عينه. وأضاءت عينيه شرارة لامعة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
خفق قلب تاليس بقوّة. وتجمّد في مكانه.
مساء البارحة…
“ميرك قادكَ إلى هناك عمدًا.” قال نوڤين بهدوء.
خفق قلب تاليس بقوّة. وتجمّد في مكانه.
“وهكذا التقيتَ بحفيدتي الآن، يا تاليس.”
لم يتكلم الملك نوڤين عشر ثوانٍ كاملة.
جلس تاليس مذهولًا على الدرج، بينما تابع الملك الهادئ الواثق كلامه ببطء:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “ستستطيع منذ تلك اللحظة التدخّل في الشؤون الداخلية لإكستيدت.”
“زوجتُكَ المستقبلية… وملكَتُكَ.”
غير أنّ الملك نوڤين اكتفى بالتحديق إليه بهدوء، وارتسمت على وجهه ابتسامة لطيفة. لم يُظهر ما قد يُظهره المرء حين يكتشف الآخرون ضعفه—لا وقارًا ولا قلقًا.
ساد الصمت القاعة من جديد. بقي تاليس بلا حراك. وارتسمت في ذهنه صورة المكتبة…
وبصعوبة، ردّ بسؤال على سؤال: “أهذا هو ’المقابل’ الذي تقصده؟”
تلك الأميرة الصغيرة المتدلّلة، العنيفة، أليكس والتون، التي تضرب خادمتها وتصبّ عليها السباب كما يحلو لها.
“حين تعثر على كنز، قد يساورك القلق من كونه فخًّا فتهجره. غير أنك إن امتلكت القدرة على تدميره في الوقت نفسه… فهل ستتخلى عنه خوفًا؟”
لكن ظهرت بعد ذلك صورة أشدّ رسوخًا—تلك الفتاة المهملة، ذات النظّارات السوداء الحواف، والوجه المغبرّ، الممدّدة على الأرض تقرأ كتابًا.
… قد تحطّمت تمامًا.
(الشقية الصغيرة.)
لم يقل الملك نوڤين شيئًا بعد ذلك. ارتشف جرعة أخرى من الخمر بهدوء. واستغرق تاليس دقيقة كاملة حتى رتّب ما يجري.
“وماذا لو قلتُ ’لا’؟” رفع رأسه ببرود وحدّق في الملك نوڤين. “ماذا لو لم أرغب في أن أُساق إلى هذا المستنقع الخطر؟ من يرقص مع التنين يعلّق حياته على خيط رفيع.” قال الأمير الثاني بصوت مسطّح. “فضلًا عن أنّ الذين حاولوا عقد تحالف معي… إما ألحقوا بي ضررًا عظيمًا، وإما تعرّضوا لضرر عظيم بسببي.”
اشتدّ نفس تاليس، ورفع رأسه. “لماذا؟ ما الذي يحدث؟ ماذا تعني؟”
اشتدّت تجاعيد جبين تاليس، وعضّ على أسنانه قليلًا.
استنشق الملك نوڤين أنفاسًا خفيفة، ثم رفع رأسه نحو الموقد في الطرف الآخر من القاعة. ثم نظر إلى الرف فوقه، إلى ذلك السلاح المتوحّش الذي انتقل من رايكارو البطل إلى آل والتون.
ولمّا سمع ذلك، ارتجف تاليس بعنف.
“رمح قاتل الأرواح.”
… قد تحطّمت تمامًا.
“من بين كل الأكاذيب التي سردتَها على أولسيوس وبقية الآرشيدوقات، كانت واحدة صحيحة.” اشتعلت في عيني نوڤين نار شعورٍ مجهول. التفت نحو تاليس، وحدّق فيه بصرامة. “لأجل استمرار آل والتون… عليّ أن أضع رهاني على رجل قوي، ملك المستقبل.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وحلّ محلّها صورة ملكٍ مسنّ ماكرٍ، يدير خاتمه تحت الطاولة الطويلة.
شحَب وجه تاليس، وغاصت أظافره في كفّيه شيئًا فشيئًا. وفجأة أدرك الأمر.
حدّق تاليس فيه ذاهلًا.
لم يقل الملك نوڤين شيئًا؛ فقد كان ينتظر جواب تاليس.
رفع تاليس رأسه فجأة.
وبعد قليل، لم ينبس تاليس إلا بصوت خافت: “أسرة والتون على شفا الانقراض. وأنت تريد أن تضمن بقاء أسرة رمح التنين… بربطها بزواجٍ مع العائلة الملكية لِلكوكبة؟”
تبدّلت ملامح تاليس.
“تريدني أن أتزوّج حفيدتك.” ارتفع صوت تاليس من غير أن يشعر.
“جلالتكم، ما-ما الذي تحاول فعله بالتحديد؟”
“لكي أكون أنا، لكي تكون الكوكبة، هي مَن تتولّى هذا العبء؟”
أدرك تاليس فجأة… من جسّ نبض نيكولاس إلى ما سمّاه الملك ’اختبارًا‘.
قبض الملك نوڤين على قدح الخمر وهو يحدّق في رمح قاتل الأرواح. وأطلق شخيرًا خافتًا، كأنه استنكار.
حدّق تاليس فيه ذاهلًا.
ارتفع صوت الملك العجوز مجددًا: “كلا. ما أمنحه لكم جميعًا هو فرصة نادرة للغاية—فرصة لا تستطيعون رفضها.”
“لا.” قاطع الملك نوڤين الأمير الثاني سريعًا، وامتقع وجهه. “ذاك الحادث رواية نطرحها على الغرباء.”
ارتجف تاليس فجأة، وقد تفاجأ.
“أشعر بأنك حادٌّ صلبٌ كسوريا، وفي الوقت نفسه حالِمٌ كموريا.”
“فكّر في كل ما يمكن أن تجنوه.” كان نظر الملك نوڤين عميقًا لكنه بارد كالجليد. “فبصفتكم ذوي دمٍ يرتبط بآرشيدوق أسرة مدينة سحب التنين، فإن العائلة الملكية للكوكبة…
حدّق تاليس في الخاتم الأسود بتعبير ممتعض—”نصر” إمبراطور السم. لم يكن يعرف ما الذي ينبغي أن يشعر به حياله.
“ستستطيع منذ تلك اللحظة التدخّل في الشؤون الداخلية لإكستيدت.”
“لست ضعيفًا يا تاليس، رغم أنك ما زلت صغيرًا,” قال الملك العجوز بإخلاص. “مما رأيته، ومما نقله لي نيكولاس وسواه عنك، أنت مُكابِد، وتملك كل الخصال اللازمة لتصبح رجلًا قويًّا. غير أنك تحتاج إلى وقت، وتدريب… وقلبٍ صلبٍ، قاسٍ، لا يلين.” قبض الملك نوڤين كفّه وطرق صدره فوق موضع قلبه.
شعر تاليس في تلك اللحظة بقشعريرة تسري على عموده الفقري.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “من بين كل الأكاذيب التي سردتَها على أولسيوس وبقية الآرشيدوقات، كانت واحدة صحيحة.” اشتعلت في عيني نوڤين نار شعورٍ مجهول. التفت نحو تاليس، وحدّق فيه بصرامة. “لأجل استمرار آل والتون… عليّ أن أضع رهاني على رجل قوي، ملك المستقبل.”
وجاء صوت الملك نوڤين باردًا، لا مبالياً، كأنه يتحدث عن أمر لا صلة له به: “أحد أحفادك أنت وحفيدتي سيرث لقب والتون، وكذلك السلطة التي تخوّله ليصبح الآرشيدوق القادم لمدينة سحب التنين.
لم يقل الملك نوڤين شيئًا بعد ذلك. ارتشف جرعة أخرى من الخمر بهدوء. واستغرق تاليس دقيقة كاملة حتى رتّب ما يجري.
“أما أنت، تاليس جيدستار، فستتمكّن من فعل ما لم يستطع صائن القسم ميدير الرابع ولا تشارا البطل فعله حتى لو جمعا قوتهما معًا. ستصبح الملك الأعلى للكوكبة، وكذلك أول وصيّ على مدينة سحب التنين في مملكة إكستيدت.” لم تتغيّر ملامح الملك نوڤين وهو ينطق كلمات جعلت صدر تاليس يضطرب اضطرابًا شديدًا.
وفي تلك اللحظة تحديدًا، غيّر الملك نوڤين الموضوع مجددًا. “قبل ذلك، بدا أنك قلت لنيكولاس… إنه بعد تعاونك معي في العثور على الجاني، تريد مقابلًا ما مني، أليس كذلك؟” قال نوڤين من دون اكتراث لتغيّر ملامح تاليس.
حدّق تاليس في الملك نوڤين بذهول. ورغم أنّه يحمل ذكريات لا تشبه ذكريات أي أحد في هذا العالم، ورغم أنّ ذهنه كان يعمل بجنون، فإنه لم يستطع استيعاب ما سمعه في لحظته.
تنفّس تاليس طويلًا، وتابع من حيث توقّف الملك العجوز. “لكن، مع موتك، سيضمحلّ تأثير ’النصر‘ كورقة مساومة رويدًا رويدًا. وعندها، فإن استخدام ’النصر‘ كورقة ضغط سيجلب منافع أقل فأقل. وعلى النقيض، فإن كيسل—والدي—سيفضّل المكاسب التي يجلبها زواجٌ كهذا، وسيكون ميّالًا إلى تقديم دعمه وضمان مكانة عائلة والتون.”
أصبح تعبير الملك نوڤين جليلًا على نحو غير مسبوق. “وقبل كل هذا… إن أردتم أن تحتفظوا بأسرة والتون كورقة مساومة، وإن رغبتم بالسيطرة على إكستيدت عبر مدينة سحب التنين…”
“أتدرك مدى خطورة هذا السرّ؟” تسارع خفقان قلب تاليس، وشدّ قبضتيه دون وعي.
زفر تاليس زفرة انكسار، وأكمل جملة الملك نوڤين:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد منحتُكَ فرصة.” بدا تعبير نوڤين هادئًا، ونبرته رصينة. “بهذه، يمكنك أن تدمّر أسرة والتون بلا رجعة في أي وقت.”
“فعلى الكوكبة وعلى نفسي أن نبذل كل ما نستطيع لنضمن سيادة أسرة والتون ومكانتها في مدينة سحب التنين، وأن نحمي أسرة رمح التنين من الاندثار في إكستيدت، صحيح؟”
….
ارتسمت على وجه الملك نوڤين ابتسامة رضا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وبعد زمن، تحت ضوء النار، قال الملك العجوز ببطء: “أنت طفل مميّز، يا تاليس.”
“إن أراد الملك القادم أن يستعمل حجّة ’عدم وجود وريث ذكر’ لانتزاع حقوق آل والتون، فسيفكّر مرتين.” تابع الملك نوڤين حديثه: “سيتعيّن عليه أن يُراعي موقف درع شبه الجزيرة الغربية في الجنوب، لأنه سيحرّك مصالحكم أنتم.”
تنفّس تاليس طويلًا، وتابع من حيث توقّف الملك العجوز. “لكن، مع موتك، سيضمحلّ تأثير ’النصر‘ كورقة مساومة رويدًا رويدًا. وعندها، فإن استخدام ’النصر‘ كورقة ضغط سيجلب منافع أقل فأقل. وعلى النقيض، فإن كيسل—والدي—سيفضّل المكاسب التي يجلبها زواجٌ كهذا، وسيكون ميّالًا إلى تقديم دعمه وضمان مكانة عائلة والتون.”
اتخذ الملك نوڤين نظرة حاسمة. “ما عليكم فعله الآن هو لفت الأنظار إلى حضور الكوكبة، والإبقاء على حكم آل والتون، حتى لو لم يبقَ في البيت سوى فتاة واحدة، وحتى لو عارضها سائر الآرشيدوقات. عندها ستحصلون على أعظم ورقة وأكبر ميزة في مواجهة إكستيدت.
لم يتكلم الملك نوڤين عشر ثوانٍ كاملة.
“وفي الوقت نفسه، سيُقوّي هذا تأثير أسرة جيدستار ومكانتها في الكوكبة، ويرفع هيبتها… بالنظر إلى الوضع الراهن.”
“وماذا لو قلتُ ’لا’؟” رفع رأسه ببرود وحدّق في الملك نوڤين. “ماذا لو لم أرغب في أن أُساق إلى هذا المستنقع الخطر؟ من يرقص مع التنين يعلّق حياته على خيط رفيع.” قال الأمير الثاني بصوت مسطّح. “فضلًا عن أنّ الذين حاولوا عقد تحالف معي… إما ألحقوا بي ضررًا عظيمًا، وإما تعرّضوا لضرر عظيم بسببي.”
تذكّر تاليس فجأة حديثه مع غيلبرت حين وصل أول مرة إلى قاعة مينديس. يومها، خطّط غيلبرت ورتّب حلفًا بين تاليس وسيرينا كورليوني.
“أتدرك مدى خطورة هذا السرّ؟” تسارع خفقان قلب تاليس، وشدّ قبضتيه دون وعي.
ردد تاليس بلا وعي كلمات غيلبرت بصوت منخفض: “كسب الحلفاء بربط مصالحهم بمصالحك… هو جوهر السياسة.”
بعد بضع ثوانٍ…
“ما زال بوسعي أن أعيش ثماني أو تسع سنوات. وبحلول ذلك الوقت، ينبغي أن تكون الكوكبة قد بدأت تتعافى.” هزّ الملك نوڤين رأسه إطراءً. “بعدها، آخر وريثة مباشرة لأسرة والتون، حفيدتي وزوجتك… أكلّفك بحمايتها.”
ارتسمت على وجه الملك نوڤين ابتسامة رضا.
لزم تاليس الصمت طويلًا.
تشنّج حاجبا تاليس، واحتبس نَفَسُه مرة أخرى.
(اتحاد بالمصاهرة. الكوكبة وإكستيدت. جيدستار ووالتون.)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “بالطبع لا، كيف يُعدّ هذا فائدة؟” لم يستطع الملك نوڤين إلا أن يضحك. قال: “هذا سيجعلك قلقًا فحسب، خصوصًا وأنت لا تزال في مدينة سحب التنين، التي هي أرضي. وستظلّ تراودك المخاوف على حياتك بسبب هذا السر.”
“وماذا لو قلتُ ’لا’؟” رفع رأسه ببرود وحدّق في الملك نوڤين. “ماذا لو لم أرغب في أن أُساق إلى هذا المستنقع الخطر؟ من يرقص مع التنين يعلّق حياته على خيط رفيع.” قال الأمير الثاني بصوت مسطّح. “فضلًا عن أنّ الذين حاولوا عقد تحالف معي… إما ألحقوا بي ضررًا عظيمًا، وإما تعرّضوا لضرر عظيم بسببي.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وتحت نظرة تاليس المذهولة، حرّك الملك العجوز أصابعه فوق خاتمه، وقال ببطء: “ما بالك؟ أتظنّ أنني سأترك أميرًا أجنبيًا وصل للتو… يتجوّل بلا قيد في قصري؟
(ثم…) استعاد تاليس ما قاله له زين كوڤندير قبل رحيله إلى الشمال: “إن تشاركت المركب مع ابن آوى وذئب معًا، فأنت تخاطر بأن يقلبا مركبك.”
قبض الملك نوڤين على قدح الخمر وهو يحدّق في رمح قاتل الأرواح. وأطلق شخيرًا خافتًا، كأنه استنكار.
حدّق الملك نوڤين فيه. وكان في عينيه الخضراوين شعور غريب، متعذّر الوصف.
رفع تاليس رأسه فجأة.
وردّ تاليس النظرة من دون أن يُبدي أدنى ضعف.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) “فكّر في كل ما يمكن أن تجنوه.” كان نظر الملك نوڤين عميقًا لكنه بارد كالجليد. “فبصفتكم ذوي دمٍ يرتبط بآرشيدوق أسرة مدينة سحب التنين، فإن العائلة الملكية للكوكبة…
وأخيرًا، هزّ الملك العجوز رأسه ببطء. “هذا لا علاقة له برغباتك. سيطير غدًا غراب زاجل يحمل مرسومي إلى مدينة النجم الأبدي. والدك هو من سيتولّى القرار.”
“بل ويصادف—بالصدفة—أن يتجوّل في مكتبة رايكارو؟” نظر الملك نوڤين إليه من طرف عينه. وأضاءت عينيه شرارة لامعة.
ارتجف تاليس رغمًا عنه.
“حسن نيّة؟” كرّر تاليس، مرتبكًا.
عضّ تاليس على أسنانه وقال بصوت مبحوح: “وماذا لو… ماذا لو لم يوافق أبي هو أيضًا؟ ماذا لو لم يشأ أن يُقحم الكوكبة في هذه الورطة؟”
تلك الأميرة الصغيرة المتدلّلة، العنيفة، أليكس والتون، التي تضرب خادمتها وتصبّ عليها السباب كما يحلو لها.
“حسنًا…” أجاب الملك العجوز بلا مبالاة، “لقد أخبرتك بسرّ النصر، أليس كذلك؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “والد الآنسة أليكس…؟” سأل بتردد. “سمعت من اللورد ميرك أنه مات في حادث صيد—”
انكمشت حدقتا تاليس. حدّق في الملك نوڤين مذهولًا.
“أحسب أن نبلاء إكستيدت لن يكونوا مسرورين”، قال تاليس بيأس. “ومعهم كل الآرشيدوقات.”
“هذه ورقة ضغط تستطيع الكوكبة استخدامها في أي وقت لإبادة عائلة والتون. وهذا كافٍ لكسب ثقته”، تكلّم الملك نوڤين ببطء بصوته العتيق، الضعيف في ظاهره، الواثق في جوهره.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com اتخذ الملك نوڤين نظرة حاسمة. “ما عليكم فعله الآن هو لفت الأنظار إلى حضور الكوكبة، والإبقاء على حكم آل والتون، حتى لو لم يبقَ في البيت سوى فتاة واحدة، وحتى لو عارضها سائر الآرشيدوقات. عندها ستحصلون على أعظم ورقة وأكبر ميزة في مواجهة إكستيدت.
“حين تعثر على كنز، قد يساورك القلق من كونه فخًّا فتهجره. غير أنك إن امتلكت القدرة على تدميره في الوقت نفسه… فهل ستتخلى عنه خوفًا؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انكمشت حدقتا تاليس. حدّق في الملك نوڤين مذهولًا.
بقي تاليس عاجزًا عن الكلام لحظةً. فأمام ملك إكستيدت كهذا، وفي موقف كهذا، ومع ما يملكه من دهاء في معاملة الناس، أحسّ بأن الموقف يفلت من يده. وكانت حدسه تخبره أن الملك كيسل سيوافق قطعًا على مثل هذا التحالف.
ثم رفع رأسه، وحدّق في رمح قاتل الأرواح، ذي السمعة المهيبة. “هل عرفت عن سوريا، ابني الأكبر، الأحقّ بالوراثة؟ مات قبل اثني عشر عامًا.”
تنفّس تاليس طويلًا، وتابع من حيث توقّف الملك العجوز. “لكن، مع موتك، سيضمحلّ تأثير ’النصر‘ كورقة مساومة رويدًا رويدًا. وعندها، فإن استخدام ’النصر‘ كورقة ضغط سيجلب منافع أقل فأقل. وعلى النقيض، فإن كيسل—والدي—سيفضّل المكاسب التي يجلبها زواجٌ كهذا، وسيكون ميّالًا إلى تقديم دعمه وضمان مكانة عائلة والتون.”
(أليس هذا سرًا ينبغي دفنه إلى الأبد، وحمله إلى القبر؟)
“الإمساك بورقة ضغط على مملكة التنين العظيم، وقلب الكفّة لصالح الكوكبة التي ما زالت تتراجع منذ العام الدموي!” ارتفع حاجبا الملك نوڤين. اغترف كأسًا آخر من الخمر وارتشفه.
كان ذهن تاليس فوضى مضطربة.
“أحسب أن نبلاء إكستيدت لن يكونوا مسرورين”، قال تاليس بيأس. “ومعهم كل الآرشيدوقات.”
“فعلى الكوكبة وعلى نفسي أن نبذل كل ما نستطيع لنضمن سيادة أسرة والتون ومكانتها في مدينة سحب التنين، وأن نحمي أسرة رمح التنين من الاندثار في إكستيدت، صحيح؟”
“بلى. كل واحد منهم يتلهّف لرؤية أفول عائلة والتون.” تلألأت عيناه ببريق خافت. وضع كأس الخمر ومسح شفتيه.
“حين تعثر على كنز، قد يساورك القلق من كونه فخًّا فتهجره. غير أنك إن امتلكت القدرة على تدميره في الوقت نفسه… فهل ستتخلى عنه خوفًا؟”
“لكنني ملك إكستيدت، وسأزيل العقبة الأخيرة أمام تعاوننا”، قال الملك نوڤين بهدوء. “رجال مدينة سحب التنين الذين بلغوا سنّ التجنيد لن يظلّوا هادئين في الأعوام المقبلة. التخلّص من لامبارد ليس سوى البداية.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وبعد زمن، تحت ضوء النار، قال الملك العجوز ببطء: “أنت طفل مميّز، يا تاليس.”
أدرك تاليس فجأة… من جسّ نبض نيكولاس إلى ما سمّاه الملك ’اختبارًا‘.
“هذه ورقة ضغط تستطيع الكوكبة استخدامها في أي وقت لإبادة عائلة والتون. وهذا كافٍ لكسب ثقته”، تكلّم الملك نوڤين ببطء بصوته العتيق، الضعيف في ظاهره، الواثق في جوهره.
“إذًا… لقد رتّبت كل شيء منذ البداية.” قالها تاليس زافرًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في تلك اللحظة، شعر تاليس بأن الرجل المسنّ أمامه أشبه بدوّامة سوداء بلا قاع، بينما هو نفسه مجرّد زورق صغير يتلاعب به ذلك التيّار.
“لا تضعني في مرتبة أولئك الأنذال الدهاة الذين لا يرون إلا الأرباح.” تمتم الملك نوڤين بانزعاج. “هذه ليست مؤامرة، بل—بلُغة أبناء المشرق—خطة مكشوفة. ورقة مساومة لا يمكنك رفضها.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في تلك اللحظة، شعر تاليس بأن الرجل المسنّ أمامه أشبه بدوّامة سوداء بلا قاع، بينما هو نفسه مجرّد زورق صغير يتلاعب به ذلك التيّار.
“نعم.” خفَض تاليس رأسه، يساوره شعور لا يوصَف بالخسارة. “أمور كالتخطيط، والمؤامرات، والاستراتيجيات المكشوفة… أنتم بارعون في كل هذا.”
“وهكذا التقيتَ بحفيدتي الآن، يا تاليس.”
وكما حدث حين رأى الملك كيسل لأول مرة في قاعة مينديس، تسلّلت إليه تلك المرارة واليأس من أن مصيره وخياراته مشدودة بأيدي غيره. ذلك الإحساس المرّ بالانسياق في مجرى التيار، والانجراف مع الريح.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “نعم.” حدّق الملك فيه بنظرة غائرة. “مساء البارحة.”
راقبه الملك نوڤين بصمت.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “بالطبع لا، كيف يُعدّ هذا فائدة؟” لم يستطع الملك نوڤين إلا أن يضحك. قال: “هذا سيجعلك قلقًا فحسب، خصوصًا وأنت لا تزال في مدينة سحب التنين، التي هي أرضي. وستظلّ تراودك المخاوف على حياتك بسبب هذا السر.”
وبعد زمن، تحت ضوء النار، قال الملك العجوز ببطء: “أنت طفل مميّز، يا تاليس.”
زفر تاليس زفرة انكسار، وأكمل جملة الملك نوڤين:
زفر الملك نوڤين، وكان الإعياء جليًّا في صوته الذي أنهكته تقلبات الزمن.
“أظن أن…” تردد تاليس لحظة، ثم اندفع بالقول: “إن كان الأمير موريا حقًّا كما وصفه بوفريت، فلا بد أنه شعر بالتعب هو الآخر.”
“أشعر بأنك حادٌّ صلبٌ كسوريا، وفي الوقت نفسه حالِمٌ كموريا.”
شعر تاليس في تلك اللحظة بقشعريرة تسري على عموده الفقري.
(حادٌّ صلب… حالِم.)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “والد الآنسة أليكس…؟” سأل بتردد. “سمعت من اللورد ميرك أنه مات في حادث صيد—”
“همف، شكرًا على الإطراء,” تمتم تاليس منهكًا، بل وضحك قليلًا. “أحسب أنك تراني أقرب إلى الثاني؟”
بعد أن خرج من قاعة الأبطال، أضاع طريقه في قصر الروح البطولية، ثم…
وعند حديثه عن ولديه الراحلين، استنشق الملك نوڤين الهواء ببطء وزفره برويّة.
تجمّد تعبير الملك نوڤين شيئًا فشيئًا. وارتسمت في عينيه انفعالات عميقة.
“لست ضعيفًا يا تاليس، رغم أنك ما زلت صغيرًا,” قال الملك العجوز بإخلاص. “مما رأيته، ومما نقله لي نيكولاس وسواه عنك، أنت مُكابِد، وتملك كل الخصال اللازمة لتصبح رجلًا قويًّا. غير أنك تحتاج إلى وقت، وتدريب… وقلبٍ صلبٍ، قاسٍ، لا يلين.” قبض الملك نوڤين كفّه وطرق صدره فوق موضع قلبه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com واجه نوايا خبيثة، وأخطارًا، ومؤامرات مرهقة، ومكائد بلا انقطاع. ورغم أنه اجتازها مرارًا، شعر وكأن طاقته توشك على النفاد.
(قلبٌ صلب، قاسٍ، لا يلين؟)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (لكن…) أدار تاليس رأسه وحدّق في الملك نوڤين، الذي لاذ بالصمت وارتسمت على محيّاه تعابير معقّدة. قال تاليس بنبرة غير مقتنعة: “لماذا تخبرني بهذا؟”
قطّب تاليس حاجبيه. ولمّا لم يحتمل، سأل: “ألا تتعب؟ أمور مثل البلاط الملكي، المملكة، الآرشيدوقات، المؤامرات، الخطط، الاغتيالات… الله يعلم ما الذي ينتظرك أيضًا.”
ساد الصمت القاعة من جديد. بقي تاليس بلا حراك. وارتسمت في ذهنه صورة المكتبة…
منذ فراره من سوق الشارع الأحمر… حتى هذه اللحظة. الصوفيون، وعصابة قوارير الدم، وعشيرة الدم، وزهرة السوسَن، والنبي الأسود، والعشائر العظمى الست، وإكستيدت…
مساء البارحة…
واجه نوايا خبيثة، وأخطارًا، ومؤامرات مرهقة، ومكائد بلا انقطاع. ورغم أنه اجتازها مرارًا، شعر وكأن طاقته توشك على النفاد.
بعد بضع ثوانٍ، قال بصعوبة: “إذًا… هكذا أنت… ’انتَصَرْتَ’ في المبارزة؟”
هذه الحياة أنهكت تاليس جسدًا وروحًا. وحتى حياته كمتسوّل طفل في المنازل المهجورة لم تُثقل عليه بهذا الإحساس—إحساس الطريق العسير أمامه.
ارتجف تاليس رغمًا عنه.
“أظن أن…” تردد تاليس لحظة، ثم اندفع بالقول: “إن كان الأمير موريا حقًّا كما وصفه بوفريت، فلا بد أنه شعر بالتعب هو الآخر.”
زفر تاليس زفرة انكسار، وأكمل جملة الملك نوڤين:
تجمّد تعبير الملك نوڤين شيئًا فشيئًا. وارتسمت في عينيه انفعالات عميقة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com الفصل 155: ورقة مساومة لا يمكنك رفضها
حلّ صمت لثوان.
قال الملك نوڤين بنبرة ذات معنى: “تذكّر، أيها الفتى تاليس، يجب على الملك ألا يتهوّر، وألا يستبدل العقل بالاندفاع. لا يجوز لك أن تراهن رهانًا لست واثقًا من كسبه لمجرّد نيل الرضا. فأنت لست نفسك وحدك، بل أنت مملكتك بأسرها.”
وأخيرًا قال الملك نوڤين ببطء: “من الطبيعي أن تشعر بالتعب. الجميع يتعب. غير أنه، لأمثالنا، حين يزورنا التعب ونرغب بالوقوف، أو حتى الاستسلام، نشعر… بالألم.” ضغط الملك على كتفه المصاب، وأنفاسه تتلاحق من الوخز.
“وهل حدث لك الأمر نفسه؟ تنهض ثانيةً من الألم والإعياء؟” خفض تاليس بصره. “كما… ابنك.”
“سواء أكان ألم الانجراف في التيار وانتزاع القدرة على قيادة حياتك، أو الألم الذي يسلّطه عليك أعداؤك حين يرونك ضعيفًا…”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “وحتى أحقر أهل الشمال سيزدري ملكهم الذي كانوا يحبّونه من قبل. وبمجرّد تتويج ملك جديد، يمكنه أن يجعل هذا ذريعة لطرد آل والتون من مصافّ الآرشيدوقات إلى الأبد.”
ضمّ الملك شفتيه، كأنه يسترجع ذكرى بعيدة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وتحت نظرة تاليس المذهولة، حرّك الملك العجوز أصابعه فوق خاتمه، وقال ببطء: “ما بالك؟ أتظنّ أنني سأترك أميرًا أجنبيًا وصل للتو… يتجوّل بلا قيد في قصري؟
“ذلك الألم، المنقوش في العظم، هو ما يدفعك للعودة إلى ساحات القتال مرارًا. ستسأمها، وتكلّ، حتى تعتاد ذلك الدوران الأبدي بين الألم والإعياء.”
“هذه هي الأعباء التي وُلدنا لنحملها. ولسنا وحدنا…” تابع الملك العجوز بصوت خالٍ من الانفعال.
بعد بضع ثوانٍ، قال بصعوبة: “إذًا… هكذا أنت… ’انتَصَرْتَ’ في المبارزة؟”
“قبل أن يصبح آرشيدوقًا، تجرّع أولسيوس السمّ مرتين على يد أخيه غير الشقيق. ترينتيدا تزوّج امرأةً فظّة من قبيلة يامامو ليطوّر قطعة أرض قاحلة من جبال التنهد لصالح برج الإصلاح الموحش. ليكو الأصلع أُجبر على تزويج ابنته الصغرى لاتحاد كاموس لأجل تجارتهم، فماتت هناك ميتة مأساوية. يوم صار روكني آرشيدوقًا، أصدر أمرًا شخصيًا بإعدام ستة من الكونتات والفيكونتات المتغطرسين. كانوا أقرب الناس إلى قلب والد روكني. أما لامبارد فهو مخلوق لا قلب له، غرز سيفه في صدر أخيه الأكبر أمام الجميع ليغتصب منصب الآرشيدوق. ومع ذلك، نهضوا جميعًا، مرةً بعد مرة، من قلب الألم والإعياء.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “إذًا… لقد رتّبت كل شيء منذ البداية.” قالها تاليس زافرًا.
“وهل حدث لك الأمر نفسه؟ تنهض ثانيةً من الألم والإعياء؟” خفض تاليس بصره. “كما… ابنك.”
شعر تاليس في تلك اللحظة بقشعريرة تسري على عموده الفقري.
لم يتكلم الملك نوڤين عشر ثوانٍ كاملة.
“لست ضعيفًا يا تاليس، رغم أنك ما زلت صغيرًا,” قال الملك العجوز بإخلاص. “مما رأيته، ومما نقله لي نيكولاس وسواه عنك، أنت مُكابِد، وتملك كل الخصال اللازمة لتصبح رجلًا قويًّا. غير أنك تحتاج إلى وقت، وتدريب… وقلبٍ صلبٍ، قاسٍ، لا يلين.” قبض الملك نوڤين كفّه وطرق صدره فوق موضع قلبه.
ثم رفع رأسه، وحدّق في رمح قاتل الأرواح، ذي السمعة المهيبة. “هل عرفت عن سوريا، ابني الأكبر، الأحقّ بالوراثة؟ مات قبل اثني عشر عامًا.”
“حسنًا…” أجاب الملك العجوز بلا مبالاة، “لقد أخبرتك بسرّ النصر، أليس كذلك؟”
حدّق تاليس فيه ذاهلًا.
“ذلك الألم، المنقوش في العظم، هو ما يدفعك للعودة إلى ساحات القتال مرارًا. ستسأمها، وتكلّ، حتى تعتاد ذلك الدوران الأبدي بين الألم والإعياء.”
“والد الآنسة أليكس…؟” سأل بتردد. “سمعت من اللورد ميرك أنه مات في حادث صيد—”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انكمشت حدقتا تاليس. حدّق في الملك نوڤين مذهولًا.
“لا.” قاطع الملك نوڤين الأمير الثاني سريعًا، وامتقع وجهه. “ذاك الحادث رواية نطرحها على الغرباء.”
أدرك تاليس فجأة… من جسّ نبض نيكولاس إلى ما سمّاه الملك ’اختبارًا‘.
تشنّج حاجبا تاليس، واحتبس نَفَسُه مرة أخرى.
بعد بضع ثوانٍ…
“لقد اغتيل وهو في رحلة صيد,” قال الملك العجوز بطريقة عادية. “وبشكل أدق… جاء القاتل من الكوكبة.”
حدّق تاليس في الملك نوڤين بذهول. ورغم أنّه يحمل ذكريات لا تشبه ذكريات أي أحد في هذا العالم، ورغم أنّ ذهنه كان يعمل بجنون، فإنه لم يستطع استيعاب ما سمعه في لحظته.
ولمّا سمع ذلك، ارتجف تاليس بعنف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جلس تاليس مذهولًا على الدرج، بينما تابع الملك الهادئ الواثق كلامه ببطء:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أتدرك مدى خطورة هذا السرّ؟” تسارع خفقان قلب تاليس، وشدّ قبضتيه دون وعي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جلس تاليس مذهولًا على الدرج، بينما تابع الملك الهادئ الواثق كلامه ببطء:
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات