المطاردة والصيد
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(نخبوي من الفئة العليا…وما يزيد الطين بلة… أنه شاب للغاية.)
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
(يعلمون أننا من الكوكبة؟)
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
غير أنّ ميراندا استدارت ونادته، مما أثار استغراب كوهين.
Arisu-san
وقبل أن تستوعب ما حدث… كان يخترق الجانب الأيسر من صدرها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لن أدّعي الشرف كاملًا.” تقدّم كوهين بحذر. “لكن… سأأخذ نصفه. وربما… أقل من النصف.”
الفصل 133: المطاردة والصيد
صاحت ميراندا وهي تلحق به: “أهو هو؟!”
…
(حان وقت الاختصار.)
داس كوهين وميراندا على الأرض الموحلة المغمورة بالثلج الذائب.
“خونة؟” قهقه الشاب وهزّ رأسه.
على النقيض من البنية العمرانية المتقنة والرصينة في مدينة النجم الأبدي، بدت شوارع مدينة سحب التنين في الشتاء فوضويّة وغير مخطّطة—بأحجام غير متناسقة للطرقات، وبيوتٍ على جانبي الشارع تكاد تتراكم فوق بعضها بعضًا. وتدلّت تحت الأفاريز مسامير حادّة من الجليد، فيما تراكمت كُتَل الثلج حول لافتات الدكاكين. ومع ذلك، كان كوهين يرى أنّ ذلك الاتقان الهندسي لمدينة النجم الأبدي يشعّ برودةً كئيبة، بينما تحمل مدينة سحب التنين مسحة من النظام وسط ما يبدو عليها من الفوضى.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وتأكّد حدسه حين رأى أبناء الشمال يجوبون الشوارع والأزقة، يمضون في شؤونهم اليومية بألفة ويسر—وكان هذا واضحًا خصوصًا في المسالك الملتوية العديدة لأحياء المدينة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وبدا أن الرجل يعرف تضاريس الأزقة تمامًا؛ فعندما بقي بضع أقدام فقط، اندفع قافزًا، وطأ الجدار عن يساره، ثم عن يمينه.
وكان حيّ الدرع واحدًا من تلك الأمثلة.
وبذلك أفلتت من الهجمة.
تردّدت في الهواء البارد أصوات شمالية جهيرة، تصحبها ضحكات صاخبة وشتائم. رجال الشمال، المتلفّعون بملابس شتوية سميكة، يهرولون ذهابًا وإيابًا يحملون البضائع. والنساء—بسلال معلّقة على أذرعهن أو بين أيديهن—يتوقّفن أحيانًا لتبادل الحديث مع مختلف الناس، ويساومن على الأسعار بشراسة لا تقل عن الرجال، فيما يركض الصبية جماعاتٍ صغيرة عبر الطريق.
“انتهى التمثيل.” وضعت يدها على مقبض سيفها، واسودّ وجهها. “في المكان الذي كنت فيه طيلة ثلاثة أعوام، تعاملتُ مع عشرات الجواسيس والكشّافين والمهرّبين الذين يتسللون عبر الحدود كل يوم.”
هذه الفوضى الظاهرة التي يختصّ بها الشمال ذكّرت كوهين بالصحراء الكبرى، على الجبهة الغربية، في معسكر الكثبان ذات الأنياب—مكان بغيض منفلت يجتمع فيه الجنود واللصوص والسفلة والشبيحة والهاربون والمرتزقة والمغامرون. غير أنّ الكآبة المفعمة بعداء وعنف، التي تخيّم على ذلك المعسكر، كانت غائبة عن أراضي الشمال؛ فبدلًا منها كانت هنا أنوار، وإحساس بالأمان، وصخب السوق، وانسجامٌ تام.
(ما طبيعة قوته؟ تغيير مسار السيف الطائر؟ تشويش الحواس؟ أم زيادة سرعة السلاح؟)
أما ميراندا آروند، التي اعتادت جلال برج الإبادة ونظام الكوكبة الصارم، فلم تستطع سوى التجهّم. عادات الشماليين وأسلوب حياتهم بثّا في نفسها شعورًا عارمًا بعدم الارتياح.
هذه الفوضى الظاهرة التي يختصّ بها الشمال ذكّرت كوهين بالصحراء الكبرى، على الجبهة الغربية، في معسكر الكثبان ذات الأنياب—مكان بغيض منفلت يجتمع فيه الجنود واللصوص والسفلة والشبيحة والهاربون والمرتزقة والمغامرون. غير أنّ الكآبة المفعمة بعداء وعنف، التي تخيّم على ذلك المعسكر، كانت غائبة عن أراضي الشمال؛ فبدلًا منها كانت هنا أنوار، وإحساس بالأمان، وصخب السوق، وانسجامٌ تام.
وكانت جماعة من الجنود تعبر الطريق في اتجاههما، يتقدّمهم قائد يحيّي المدنيين.
طق!
همس كوهين: “ذلك ضابط انضباط. لا يكثر الزوّار في حيّ الدرع، وسيقع نظرهم علينا حتمًا. لنبحث عن مكان نختبئ فيه.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لكن… أتت المفاجأة.
أومأت ميراندا، استدارت على عقبها، وانسلّا الاثنان إلى زقاق ضيّق بين بيتين. ثم بدآ يبحثان عن هدفهما وسط المساحات الضيقة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com هوت الضربتان كأنما تصطدمان بالحديد.
وقد منحت الفترة القصيرة التي قضاها كوهين ضابطًا في الشرطة بعض الخبرة في الدوريات والبحث داخل المدن. فراح يتتبع الجدران، يفتّش عن موضع يصلح للاختباء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وفجأة، تجمّد الاثنان في مكانهما.
حدّقت ميراندا في الزقاق الخالي، تنصت لصخب الشارع البعيد. “أين المكان الذي أخبرنا به غو؟” تمتمت وهي تعبس.
لم يكن يفصل النصل عن حذائها سوى بضع بوصات.
قال كوهين وهو يتحسّس الجدار: “لابد أنه قريب. ما ينبغي فعله الآن هو تحديد أي هذه البيوت…”
تنفّس بعمق، وأجبر نفسه على الهدوء.
وفجأة، تجمّد الاثنان في مكانهما.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com هوت الضربتان كأنما تصطدمان بالحديد.
التفتا معًا.
تعمّد الإمساك بالجدار بذراعه اليسرى ليثبّت نفسه، وفي تلك اللحظة هوت قبضة كوهين الحديدية على ظهره كالصاعقة.
كان ثَمّ رجلٌ في الزقاق—يتهادى نحوهما.
“هَمف.” حادّ كوهين بنظره. لم يعُد يكترث بكلماته، بل بالبحث عن نقاط ضعفه. “آخر ’سيف كارثة’ واجهته… لم يكن ثرثارًا مثلك.”
بدا على كوهين شيء من الحيرة، بينما بدا القلق على ميراندا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وعلى خلاف الشاب الذي اعتمد على الجدارين لتسريع اندفاعه، اكتفت ميراندا بالجدار الأيمن، ومالت بجسدها. وبعد ست خطوات خفيفة، ارتقت في الهواء، وانزلقت فوق الجدار بسهولة مذهلة!
كان الرجل شابًا شماليًا أسمر البشرة، عابس الملامح، يرتدي عباءة رثّة قذرة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لننهِ هذا. جذورنا واحدة… لكن مصيرنا الفناء المتبادل.” قال الرجل ببرود. “لدينا خمس دقائق قبل وصول ضابط الإنضباط وجنوده.”
مجرّد متسول عادي من أهل المدينة.
ثم استدار، وأخرج سيفًا غريبًا.
كان الشاب، كأنما صُدم أو أثقله الحزن، يمشي شاردًا، لا يلقي لهما بالًا.
وبينما يطارده كوهين، ترك الشاب الأزقة الخلفية واندفع إلى فسحة مفتوحة بين ثلاثة بيوت.
تبادل كوهين وميراندا نظرة، وتنحّيا جانبًا ليُفسحا له الطريق.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انقضّ الشاب نحوها.
مرّ بينهما، يتهادى بخطواته.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “يبدو أنكم هنا منذ وقت طويل.” أحسّت ميراندا ببعض الخيبة، لكنها غيّرت أسلوبها في الاستجواب. “فقد تمكنتم من التغلغل في سوق الأسلحة السوداء في مدينة سحب التنين، وفي وحدة البنادق الصوفية في إقليم الرمال السوداء.”
غير أنّ ميراندا استدارت ونادته، مما أثار استغراب كوهين.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com همس كوهين: “ذلك ضابط انضباط. لا يكثر الزوّار في حيّ الدرع، وسيقع نظرهم علينا حتمًا. لنبحث عن مكان نختبئ فيه.”
“أيها الرجل!”
“نحن أردنا أن ’تجدونا’.”
توقّف الشاب، واستدار نحوهما، وعليه ملامح حيرة.
قبضت على مقبض سيفها، عازمة على أن تهبط في الفسحة، على بعد مترين أمام الشاب.
قالت ميراندا ببطء: “ما الذي تفعله متسللًا هنا؟ أتخطط لقتل أحد؟”
“أتذهب إلى حدّ اغتيال أمير الكوكبة من أجلهم؟ ما الذي تجنيه من هذا؟” سألت ثانية. “ما الفائدة بعد السيطرة على برج الإبادة؟ عرش إكستيدت؟ أم عرش الكوكبة؟ أم لعلّكم تريدون إشعال الحرب بينهما؟”
“ماذا؟” قال الشاب مذهولًا. “قتل ماذا؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حدّقت في لمعان السيف، الذي هبط صاحبه إلى الفسحة.
قطّب كوهين حاجبيه.
تنهدت ميراندا. “كانوا يظنون أيضًا أن لا أحد يرى حقيقتهم طالما حافظوا على هدوئهم.”
لم يسبق لميراندا أن تصرّفت بطيش.
ضيّقت ميراندا عينيها: من المعتاد أن تُنقَر على النصل قناة بارزة أو ما يُسمّى “مجاري الدم”—وهي، رغم اسمها، ليست لصرف الدم، بل لتخفيف وزن السيف. وعادةً تمتد من قاعدته حتى منتصفه.
تلألأت حدّة في عينيها، ورفعت ذقنها وحدّدت حاجبيها. “إن لم يكن هذا قصدك، فلم تخفي تلك السيف عند خصرك تحت العباءة…”
وبذلك اجتاز الحاجز كالعنكبوت.
“وتصطنع طريقة مشيك؟”
أسرع الشاب فوق ثلاث درجات من السلالم، كتفاه منحنية، متجاوزًا شماليين مذهولين، ثم انعطف إلى زقاق.
تجمّد وجه الشاب.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (هل اعترض طريقها أحد؟)
وسكت كوهين لحظة وهو يحبس أنفاسه.
(يعلمون أننا من الكوكبة؟)
ألقى نظرة على خصر الرجل، ولم يرَ أي بروز يدل على سلاح مخفي.
“لن أدّعي الشرف كاملًا.” تقدّم كوهين بحذر. “لكن… سأأخذ نصفه. وربما… أقل من النصف.”
قال الشاب محتجًا، وقد ازدادت حيرته: “لا أفهم. وما علاقة سيفي بكما—”
قاطعته ميراندا.
قاطعته ميراندا.
وقد منحت الفترة القصيرة التي قضاها كوهين ضابطًا في الشرطة بعض الخبرة في الدوريات والبحث داخل المدن. فراح يتتبع الجدران، يفتّش عن موضع يصلح للاختباء.
“انتهى التمثيل.” وضعت يدها على مقبض سيفها، واسودّ وجهها. “في المكان الذي كنت فيه طيلة ثلاثة أعوام، تعاملتُ مع عشرات الجواسيس والكشّافين والمهرّبين الذين يتسللون عبر الحدود كل يوم.”
“انتهى التمثيل.” وضعت يدها على مقبض سيفها، واسودّ وجهها. “في المكان الذي كنت فيه طيلة ثلاثة أعوام، تعاملتُ مع عشرات الجواسيس والكشّافين والمهرّبين الذين يتسللون عبر الحدود كل يوم.”
بدأت عينا الشاب الفارغتان تستعيدان حدّتهما.
تنهدت ميراندا. “كانوا يظنون أيضًا أن لا أحد يرى حقيقتهم طالما حافظوا على هدوئهم.”
وحين أدرك كوهين الأمر، تحرّك إلى الطرف الآخر من الزقاق، يسدّ طريق الرجل من الخلف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تصادمت قبضتاهما في الهواء!
أُغلق الممرّ الضيّق من الجانبين، ولم يعد للرجل مهرب.
تدلّت ميراندا من السيف، تمسكه بيد واحدة. ارتفعت ساقاها بفعل القصور، ثم لاح برقُ سيفٍ عند طرف عينيها!
قالت ابنة آل آروند وهي تهزّ رأسها ساخرةًّ: “أتدري ما القاسم المشترك بينكم جميعًا؟ الجواب هو: كلكم تظنون أنكم بارعون في التخفي.”
قطّب كوهين حاجبيه.
استقام الشاب ببطء، واشتدّت ملامحه.
Arisu-san
تنهدت ميراندا. “كانوا يظنون أيضًا أن لا أحد يرى حقيقتهم طالما حافظوا على هدوئهم.”
وحين بلغت أعلى السلالم، انفجرت فيها قدرة “موسيقى بيغاسوس”، فارتفعت في الهواء.
ضحك كوهين خفيفًا.
كان يفترض أن يكون سيفًا طويلًا عاديًا، لولا أن حدّه الأوسط مُجوّف. يمتد التجويف من منتصف النصل إلى بضع بوصات قبل طرفه، يشكّل ثلث طوله تقريبًا.
(يا للسماء… براعة ميراندا في الملاحظة—ستصبح شرطية أفضل مني. ومع قليل من الجهد، قد تدخل جهاز الاستخبارات الملكي…)
ذُهل الشاب واختلّ توازنه.
وبمجرد أن خطرت تلك الفكرة، غص قلبه وهو يتذكّر الجهاز ورافاييل.
صاحت ميراندا وهي تلحق به: “أهو هو؟!”
قال كوهين بتحذير وهو يمدّ يده نحو سيفه: “اهدأ، أيها السيد. نريد فقط أن نتبيّن حقيقة ما—كما أنه من السوء دائمًا أن تبدأ شجارًا في زقاق ضيق كهذا.”
التفتا معًا.
قال الشاب بأسف: “يا للأسف… لو نلت ثانية واحدة إضافية فقط لأصل إلى الموضع المناسب…”
“نحن أردنا أن ’تجدونا’.”
ثم… اندلع القتال.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ألقى نظرة على خصر الرجل، ولم يرَ أي بروز يدل على سلاح مخفي.
بلمحة، اندفع الشاب بمرفقه الأيمن إلى الخلف كالسهم، يستهدف قمة رأس كوهين!
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تصادمت قبضتاهما في الهواء!
هجمته الخاطفة باغتت كوهين.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وكان حيّ الدرع واحدًا من تلك الأمثلة.
غير أن كوهين تماسَك وردّ بهجوم مضاد—ارتفع ساعده الأيسر، وصَدّ ضربة المرفق بضربة جانبية.
استدار الشاب فجأة إلى زقاق آخر، متوغّلًا أعمق في قلب الحيّ.
طق!
وانطلق يعدو خلف الرجل.
هوت الضربتان كأنما تصطدمان بالحديد.
قالت ميراندا، بنبرة باردة من بعيد: “لا تنسَ مهمّتنا!” قفزت نحو نافذة عند زاوية الزقاق، وتمسكت بحافتها بيدها اليمنى، وتابعت الانعطاف بحركة تأرجح.
ارتجفت عظام الساعدين في جسديهما.
هزّ الرجل رأسه في هدوء.
لم يتزحزح الضابط الأشقر، مدّ يده اليمنى ليقبض على ذراع خصمه.
أومأت ميراندا، استدارت على عقبها، وانسلّا الاثنان إلى زقاق ضيّق بين بيتين. ثم بدآ يبحثان عن هدفهما وسط المساحات الضيقة.
وفي اللحظة التالية، ضرب الشاب جانب ذراع كوهين اليسرى بيمينه، ثم دفع بقوة، مستفيدًا من ثقل خصمه ليندفع مبتعدًا!
هجمته الخاطفة باغتت كوهين.
كانت ضربة المرفق مجرد تحويلٍ للانتباه—وأدرك كوهين حين ضاق بعينيه أنّ الهدف الحقيقي كان ميراندا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “قطعًا لا.” ردّ كوهين بحِدّة، متذكّرًا ذاك القتال، والسيّاف ذو الأحمر والأسود في سوق الشارع الأحمر. “لقد اصطدمت بصديق لك في الكوكبة قبل شهر أو شهرين… نحن الاثنان من ’المحظوظين’ الذين نالوا هذا الشرف.”
انقضّ الشاب نحوها.
وقد اندفع بقوة كأنها آتية من أعماقه، فامتلك ما يكفي من العزم ليتفادى ضربة ميراندا الخاطفة!
ومدّ برجله اليمنى ليكيل ركلة خاطفة نحو السيّافة سوداء الشعر!
“أتلقي علي درسًا في التاريخ؟” سخر كوهين. “وهذا… منك، أنتم الخونة؟”
تجنّبتها ميراندا، مستندة بظهرها إلى الحائط.
التفتا معًا.
وبذلك أفلتت من الهجمة.
“هل تدري كيف هزمنا الصوفيين آنذاك؟” تجمّدت نظراته. “تلك الكائنات الخالدة، التي لا تشيخ ولا تفنى؟”
رفعت ساقها اليسرى وتقدّمت خطوة على أطراف أصابعها—حركة بدت عابرةً لا غرض منها…
عقد كوهين حاجبيه.
لكنها كانت تستهدف ساق المهاجم اليمنى!
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (إنه يفرّ!)
ذُهل الشاب واختلّ توازنه.
“انتهى التمثيل.” وضعت يدها على مقبض سيفها، واسودّ وجهها. “في المكان الذي كنت فيه طيلة ثلاثة أعوام، تعاملتُ مع عشرات الجواسيس والكشّافين والمهرّبين الذين يتسللون عبر الحدود كل يوم.”
تعمّد الإمساك بالجدار بذراعه اليسرى ليثبّت نفسه، وفي تلك اللحظة هوت قبضة كوهين الحديدية على ظهره كالصاعقة.
تدلّت ميراندا من السيف، تمسكه بيد واحدة. ارتفعت ساقاها بفعل القصور، ثم لاح برقُ سيفٍ عند طرف عينيها!
ارتجّ كل عصب وكل عضلة في جسم الشاب. استدار يعضّ على أسنانه.
قالت ميراندا، بنبرة باردة من بعيد: “لا تنسَ مهمّتنا!” قفزت نحو نافذة عند زاوية الزقاق، وتمسكت بحافتها بيدها اليمنى، وتابعت الانعطاف بحركة تأرجح.
*دَوِيّ!*
طق!
تصادمت قبضتاهما في الهواء!
“أرى.” زمجر كوهين وهو يحدّق في الشاب المسترخي. “كنتم تتوقعون قدومنا؟”
ومع ذلك، كان كوهين—بحكم اندفاعه—الأعلى كعبًا. فاضطر الشاب، وهو يصدّ الضربة، إلى الترنّح للخلف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com مجرّد متسول عادي من أهل المدينة.
وفي الأثناء، تقدّمت ميراندا بيدها نحو عنقه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يقل الرجل شيئًا.
لكن الشاب استدار، فكشف عن مقبض سيف ذي قبيعة نحاسية مخفي عند خصره تحت العباءة.
استدار الشاب فجأة إلى زقاق آخر، متوغّلًا أعمق في قلب الحيّ.
وقد اندفع بقوة كأنها آتية من أعماقه، فامتلك ما يكفي من العزم ليتفادى ضربة ميراندا الخاطفة!
قطّبت ميراندا جبينها.
ثم سحب سيفه الطويل—سيف اليد ونصف اليد—وانقضّ على كوهين بضربة هابطة.
ارتجّ كل عصب وكل عضلة في جسم الشاب. استدار يعضّ على أسنانه.
كان ضيق الزقاق يجعل سيف كوهين الطويل عائقًا، فلم يستطع سوى أن يصدّ الهجمة بعد أن جرّد نصف سيفه من غمده.
قاطعته ميراندا.
*طَنين الحديد!*
“لن أدّعي الشرف كاملًا.” تقدّم كوهين بحذر. “لكن… سأأخذ نصفه. وربما… أقل من النصف.”
ظهر على وجه كوهين تعبير لا يصدّق.
ظلّ كوهين، وهو ما يزال يطارد العدو، يراقب الشاب الذي توقف عن الركض بعد انعطافة أخرى في الزقاق.
اندفع من سيف خصمه نحو كوهين موجٌ من القوة شعر بأنه مألوف لديه.
اعتدلت ميراندا وهي تلتقط أنفاسها. قالت: “يا سيف الكارثة، نلتقي مجددًا.”
وبدافع الغريزة، استدعى كوهين قوة الإبادة.
أما ميراندا آروند، التي اعتادت جلال برج الإبادة ونظام الكوكبة الصارم، فلم تستطع سوى التجهّم. عادات الشماليين وأسلوب حياتهم بثّا في نفسها شعورًا عارمًا بعدم الارتياح.
تألّق “مجد النجوم” من داخله، وبدأ يطرد تلك القوة الدنِسة.
تجنّبتها ميراندا، مستندة بظهرها إلى الحائط.
وفي الأثناء، ازدادت قوة ذراعه، ومع رجفة واحدة من سيفه، ارتجّ سيف اليد ونصف اليد واندفع بعيدًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com راح الشماليان يحدّقان بدهشة بينما ميراندا تحوم فوقهما، تتشبث بقضيب تجفيف، وتندفع إلى الأعلى، ثم تمسك بحافة نافذة بارتفاع ثلاثة طوابق. وبقليل من الدفع بقدميها، انقلبت فوق السطح!
ورغم ذهول الشاب الظاهر أمام ثبات كوهين وحسمه في لحظة حرجة كهذه، لم يكن يستطيع التردد بعد أن أخفق هجومه—فخطوات ميراندا كانت تقترب من خلفه.
حدّقت فيه بوجه متجهّم، لتجد نفسها أمام نخبة من الفئة العليا—وربما أعلى.
قفز في الهواء، ثم وطأ الجدارين على جانبيه، وانقلب فوق رأس كوهين، وهبط بعيدًا خلفه، واندفع خارج الزقاق.
وبمجرد أن خطرت تلك الفكرة، غص قلبه وهو يتذكّر الجهاز ورافاييل.
(إنه يفرّ!)
واجتاحها هاجس خطرٍ وشيك.
شد كوهين أسنانه، ولوّح بذراعه اليمنى، هازًا عنها خدرُ القوة السوداء ووخزها.
(يبدو أنهم خططوا لفصلنا.)
وانطلق يعدو خلف الرجل.
مرّ بينهما، يتهادى بخطواته.
صاحت ميراندا وهي تلحق به: “أهو هو؟!”
وسكت كوهين لحظة وهو يحبس أنفاسه.
استدار الشاب فجأة إلى زقاق آخر، متوغّلًا أعمق في قلب الحيّ.
وكانت جماعة من الجنود تعبر الطريق في اتجاههما، يتقدّمهم قائد يحيّي المدنيين.
قال كوهين، وقد جرفه اندفاعه وهو ينعطف بعنف: “أقسم بحياتي!” واصطدم بالحائط.
أُغلق الممرّ الضيّق من الجانبين، ولم يعد للرجل مهرب.
لكنه واصل مطاردته بأقصى سرعته، وهو يهتف: “تلك قوة الإبادة!”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انقضّ الشاب نحوها.
قالت ميراندا، بنبرة باردة من بعيد: “لا تنسَ مهمّتنا!” قفزت نحو نافذة عند زاوية الزقاق، وتمسكت بحافتها بيدها اليمنى، وتابعت الانعطاف بحركة تأرجح.
لم يستطع كوهين تحديد اتجاه الضربة— فعضّ على أسنانه.
هبطت، وتدحرجت، واعتدلت واقفة، ثم اندفعت خلال ثوانٍ، قائلة: “جئنا للتحقيق، لا لافتعال قتال! ضابط الانضباط ما يزال في دوريته!”
كانت ضربة المرفق مجرد تحويلٍ للانتباه—وأدرك كوهين حين ضاق بعينيه أنّ الهدف الحقيقي كان ميراندا.
وفي الزقاق، بعيدًا أمام الشاب، ظهر جدارٌ ترابي بارتفاع رجلين.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وحين أدرك كوهين الأمر، تحرّك إلى الطرف الآخر من الزقاق، يسدّ طريق الرجل من الخلف.
وبدا أن الرجل يعرف تضاريس الأزقة تمامًا؛ فعندما بقي بضع أقدام فقط، اندفع قافزًا، وطأ الجدار عن يساره، ثم عن يمينه.
لكنه واصل مطاردته بأقصى سرعته، وهو يهتف: “تلك قوة الإبادة!”
وبذلك اجتاز الحاجز كالعنكبوت.
واحمرّ وجهه وهو يسحب نفسه بقوة ساعديه الهائلة، كقردٍ جبّار أسود الرأس. ثم انقلب فوق الجدار، وهبط على قدميه، واستأنف المطاردة!
وبرغم طول قامة كوهين، إلا أنّ خفته كانت تضاهي أمهر الكشّافين. قفز إلى الأمام، وأمسك الحائط بذراعيه.
تلاقت نظراتهما.
واحمرّ وجهه وهو يسحب نفسه بقوة ساعديه الهائلة، كقردٍ جبّار أسود الرأس. ثم انقلب فوق الجدار، وهبط على قدميه، واستأنف المطاردة!
“تقدّم كبير لبرج الإبادة فيما يبدو.”
صرخت ميراندا: “انتبه! إنه فخ!” وانحرفت نحو الجدار الأيمن، يغلي في داخلها تدفّقٌ نابض من القوة. “إنه ينتظر على الجانب الآخر!”
“بندقة صوفية؟” رفع الرجل سيفه بخفة، غير معنيّ بكلام ميراندا. “بالنسبة لسيّاف… من الأفضل أن يركّز على سلاحه الأساسي… مهما بلغت البنادق من قوة.”
وعلى خلاف الشاب الذي اعتمد على الجدارين لتسريع اندفاعه، اكتفت ميراندا بالجدار الأيمن، ومالت بجسدها. وبعد ست خطوات خفيفة، ارتقت في الهواء، وانزلقت فوق الجدار بسهولة مذهلة!
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “محاربون مزوّدون بمعدّات أسطورية مضادّة للصوفيين، وقوى إبادة مقاومة لمهاراتهم… حاربوا حتى الرمق الأخير.” تابع كوهين. “العامة قد لا يعرفون… لكننا نعرف.”
زمجر كوهين وهو يجرّ أنفاسه: “فخ أم لا، علينا الإمساك به!” وأضاف بأسنان مشدودة: “كل ما علينا اعتراض طريقه!”
لم يستطع كوهين تحديد اتجاه الضربة— فعضّ على أسنانه.
“اضرب مؤخرة جمجمته! ضربة آمنة وخفيّة وفعّالة!”
وبالمقارنة مع السيّاف الذي واجهه في سوق الشارع الأحمر، كان هذا الرجل بنفس القدر من الوحشية، لكن مع قدرة إضافية—تخدير مؤلم يتسلّل تدريجيًا.
أسرع الشاب فوق ثلاث درجات من السلالم، كتفاه منحنية، متجاوزًا شماليين مذهولين، ثم انعطف إلى زقاق.
“تقدّم كبير لبرج الإبادة فيما يبدو.”
وتبعه كوهين بخطوات واسعة، متسلقًا السلالم. تمتم باعتذار وهو يشق طريقه بين الشماليين، ثم دخل الزقاق.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com إن مهارة الحدّاد الذي صاغ هذا السيف كانت فائقة—واستنتجت ميراندا أنه لا يوجد سوى قلّة في برج الإبادة من الحدّادين، أو في مجتمع الجان أو الأقزام، قادرون على صنع سلاح كهذا.
(اللعنة، هذا الوغد يجيد الهرب!)
كانت قوّة خصمه فوق المعدل.
قال وهو يلهث: “سأبقي عيني عليه! اعترضي طريقه!”
ثم استدار، وأخرج سيفًا غريبًا.
لم تُجب ميراندا، لكنها لم تتبعهما.
لم تُجب ميراندا، لكنها لم تتبعهما.
وحين بلغت أعلى السلالم، انفجرت فيها قدرة “موسيقى بيغاسوس”، فارتفعت في الهواء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لننهِ هذا. جذورنا واحدة… لكن مصيرنا الفناء المتبادل.” قال الرجل ببرود. “لدينا خمس دقائق قبل وصول ضابط الإنضباط وجنوده.”
(حان وقت الاختصار.)
“لا بد أن ثقتكم بأنفسكم عظيمة.”
راح الشماليان يحدّقان بدهشة بينما ميراندا تحوم فوقهما، تتشبث بقضيب تجفيف، وتندفع إلى الأعلى، ثم تمسك بحافة نافذة بارتفاع ثلاثة طوابق. وبقليل من الدفع بقدميها، انقلبت فوق السطح!
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “قطعًا لا.” ردّ كوهين بحِدّة، متذكّرًا ذاك القتال، والسيّاف ذو الأحمر والأسود في سوق الشارع الأحمر. “لقد اصطدمت بصديق لك في الكوكبة قبل شهر أو شهرين… نحن الاثنان من ’المحظوظين’ الذين نالوا هذا الشرف.”
ومن دون أن تلتقط أنفاسها، انطلقت فوق الأسطح، قافزة من واحد إلى آخر، متجهة نحو الرجلين اللذين كانا يعبران الأزقة المتعرجة كالسهام!
حدّقت فيه بوجه متجهّم، لتجد نفسها أمام نخبة من الفئة العليا—وربما أعلى.
وبينما يطارده كوهين، ترك الشاب الأزقة الخلفية واندفع إلى فسحة مفتوحة بين ثلاثة بيوت.
في اللحظة التي قفزت فيها من السطح، أحست ببرودة تسري من رأسها إلى قدميها.
وهناك، ارتفعت ميراندا في السماء.
عقد كوهين حاجبيه.
قبضت على مقبض سيفها، عازمة على أن تهبط في الفسحة، على بعد مترين أمام الشاب.
“أهكذا؟ إذًا فلا بدّ أن البقشيش الذي قدّمتموه…” ابتسم الشاب بخبث وتقدّم خطوة، رافعًا سيفه. “لم يكن كافيًا.”
لكن… أتت المفاجأة.
أسرع الشاب فوق ثلاث درجات من السلالم، كتفاه منحنية، متجاوزًا شماليين مذهولين، ثم انعطف إلى زقاق.
في اللحظة التي قفزت فيها من السطح، أحست ببرودة تسري من رأسها إلى قدميها.
“لا بد أن ثقتكم بأنفسكم عظيمة.”
واجتاحها هاجس خطرٍ وشيك.
هجمته الخاطفة باغتت كوهين.
بدافع الحدس، سحبت سيفها. التفت نصف جسدها، وامتدت ذراعها، وطعنت السطح خلفها!
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يسبق لميراندا أن تصرّفت بطيش.
غاص طرف السيف في السقف وأوقف اندفاعها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ثم سحب سيفه الطويل—سيف اليد ونصف اليد—وانقضّ على كوهين بضربة هابطة.
وفي تلك اللحظة، اختفى الشاب وكوهين داخل زقاق آخر.
صاحت ميراندا وهي تلحق به: “أهو هو؟!”
تدلّت ميراندا من السيف، تمسكه بيد واحدة. ارتفعت ساقاها بفعل القصور، ثم لاح برقُ سيفٍ عند طرف عينيها!
(ما هذا!)
لم يكن يفصل النصل عن حذائها سوى بضع بوصات.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حدّقت في لمعان السيف، الذي هبط صاحبه إلى الفسحة.
انهمر العرق البارد عليها.
وهناك، ارتفعت ميراندا في السماء.
(حمداً لله… لو لم أتوقف في الوقت المناسب… لكان…)
ثم استدار، وأخرج سيفًا غريبًا.
حدّقت في لمعان السيف، الذي هبط صاحبه إلى الفسحة.
اصطدم السيف بشفرته، ولم تبقَ مسافة بين النصل وحلقه سوى بوصتين.
كان صاحبه رجلاً في منتصف العمر، قصير الشعر.
وبمجرد أن خطرت تلك الفكرة، غص قلبه وهو يتذكّر الجهاز ورافاييل.
ألصقت ميراندا جسدها بالسقف، وانتزعت سيفها، ثم قفزت لتهبط أمامه.
لكن الشاب استدار، فكشف عن مقبض سيف ذي قبيعة نحاسية مخفي عند خصره تحت العباءة.
حدّقت فيه بوجه متجهّم، لتجد نفسها أمام نخبة من الفئة العليا—وربما أعلى.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
اعتدلت ميراندا وهي تلتقط أنفاسها. قالت: “يا سيف الكارثة، نلتقي مجددًا.”
ثم استدار، وأخرج سيفًا غريبًا.
لم يقل الرجل شيئًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انفجرت موجة وحشية من قوّة الإبادة في جسده، ولمع رأس السيف!
بل اكتفى بالتحديق فيها. عيناه فارغتان كعيني جثة.
قال الرجل: “لست سيئة.” بصوت خشن. “قطعتِ شوطًا بعيدًا عن الكوكبة.”
قالت وهي تُمعن النظر فيه، تبحث عن أي علامة أو معلومة: “إذن هذا هو الفخ الذي نصبتموه؟ ولكن… لِم لا يوجد إلا اثنان منكم؟”
هذه الفوضى الظاهرة التي يختصّ بها الشمال ذكّرت كوهين بالصحراء الكبرى، على الجبهة الغربية، في معسكر الكثبان ذات الأنياب—مكان بغيض منفلت يجتمع فيه الجنود واللصوص والسفلة والشبيحة والهاربون والمرتزقة والمغامرون. غير أنّ الكآبة المفعمة بعداء وعنف، التي تخيّم على ذلك المعسكر، كانت غائبة عن أراضي الشمال؛ فبدلًا منها كانت هنا أنوار، وإحساس بالأمان، وصخب السوق، وانسجامٌ تام.
“لا بد أن ثقتكم بأنفسكم عظيمة.”
“أتذهب إلى حدّ اغتيال أمير الكوكبة من أجلهم؟ ما الذي تجنيه من هذا؟” سألت ثانية. “ما الفائدة بعد السيطرة على برج الإبادة؟ عرش إكستيدت؟ أم عرش الكوكبة؟ أم لعلّكم تريدون إشعال الحرب بينهما؟”
هزّ الرجل رأسه في هدوء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com راح الشماليان يحدّقان بدهشة بينما ميراندا تحوم فوقهما، تتشبث بقضيب تجفيف، وتندفع إلى الأعلى، ثم تمسك بحافة نافذة بارتفاع ثلاثة طوابق. وبقليل من الدفع بقدميها، انقلبت فوق السطح!
قال بصوت أجش: “سيف الكارثة؟ ليست هذه أول مرة أسمع هذا اللقب… لكن أن يُنادى به المرء… يا لها من سخرية.”
قال الرجل: “لست سيئة.” بصوت خشن. “قطعتِ شوطًا بعيدًا عن الكوكبة.”
ثم استدار، وأخرج سيفًا غريبًا.
مرّ بينهما، يتهادى بخطواته.
كان يفترض أن يكون سيفًا طويلًا عاديًا، لولا أن حدّه الأوسط مُجوّف. يمتد التجويف من منتصف النصل إلى بضع بوصات قبل طرفه، يشكّل ثلث طوله تقريبًا.
تألّق “مجد النجوم” من داخله، وبدأ يطرد تلك القوة الدنِسة.
ضيّقت ميراندا عينيها: من المعتاد أن تُنقَر على النصل قناة بارزة أو ما يُسمّى “مجاري الدم”—وهي، رغم اسمها، ليست لصرف الدم، بل لتخفيف وزن السيف. وعادةً تمتد من قاعدته حتى منتصفه.
“بندقة صوفية؟” رفع الرجل سيفه بخفة، غير معنيّ بكلام ميراندا. “بالنسبة لسيّاف… من الأفضل أن يركّز على سلاحه الأساسي… مهما بلغت البنادق من قوة.”
لكن ثمة غرابة في سيف الرجل: أوّلها أنّ حدّه المجوّف بالكامل سيخفّف الوزن نعم، لكنه سيُضعف جودة النصل؛ وثانيها أن التجويف يقع بين منتصف النصل وطرفه—كما لو كانت “مجاري دم” حقيقية تصنع لتصريف دم الضحية.
وبمجرد أن خطرت تلك الفكرة، غص قلبه وهو يتذكّر الجهاز ورافاييل.
إن مهارة الحدّاد الذي صاغ هذا السيف كانت فائقة—واستنتجت ميراندا أنه لا يوجد سوى قلّة في برج الإبادة من الحدّادين، أو في مجتمع الجان أو الأقزام، قادرون على صنع سلاح كهذا.
“أنت من قتل غرودون.” قال.
قال الرجل: “لست سيئة.” بصوت خشن. “قطعتِ شوطًا بعيدًا عن الكوكبة.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“تقدّم كبير لبرج الإبادة فيما يبدو.”
وبينما يطارده كوهين، ترك الشاب الأزقة الخلفية واندفع إلى فسحة مفتوحة بين ثلاثة بيوت.
(يعلمون أننا من الكوكبة؟)
“إذن… هذه أول مواجهة”—همس الشاب مقتربًا—”بين ورثة البرج الداخلي والبرج الخارجي منذ أربعين عامًا؟”
شعرت ميراندا بوخزة قلق.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يسبق لميراندا أن تصرّفت بطيش.
(كيف انكشفنا؟ لعلّ ما قاله كاسلان صحيح… ففي عيون الخبير، لا يخفى شيء؟)
لم تُجب ميراندا، لكنها لم تتبعهما.
“إذن، ما السبب الذي يدفعك للعمل لصالح أحد آرشيدوقات إكستيدت؟” لم ترى ميراندا حاجة لرفع سلاحها الآن، بل حاولت جمع المزيد من المعلومات—كما تُمليه عليها “زهرة الحصن”، أقدس مبادئ عملهم: اعرف نفسك… واعرف عدوّك.
ارتجّ كل عصب وكل عضلة في جسم الشاب. استدار يعضّ على أسنانه.
“أتذهب إلى حدّ اغتيال أمير الكوكبة من أجلهم؟ ما الذي تجنيه من هذا؟” سألت ثانية. “ما الفائدة بعد السيطرة على برج الإبادة؟ عرش إكستيدت؟ أم عرش الكوكبة؟ أم لعلّكم تريدون إشعال الحرب بينهما؟”
ارتجّ كل عصب وكل عضلة في جسم الشاب. استدار يعضّ على أسنانه.
“غايتُنا؟” بدا الرجل غير مكترث. “العرُوش؟ حرب؟”
“إذن… هذه أول مواجهة”—همس الشاب مقتربًا—”بين ورثة البرج الداخلي والبرج الخارجي منذ أربعين عامًا؟”
انبثقت من صوته البارد رائحةُ ازدراء مطلقة. “خطط قصيرة النظر كهذه لا تخطر لنا على بال.”
ظهر على وجه كوهين تعبير لا يصدّق.
“وبرج الإبادة لم يكن قطّ جزءًا من خطتنا الأصلية—لقد حدث ذلك مصادفة.”
مرّ بينهما، يتهادى بخطواته.
قطّبت ميراندا جبينها.
كان صاحبه رجلاً في منتصف العمر، قصير الشعر.
(إن لم يكن من أجل العروش أو الحرب… فماذا إذن؟)
“تقدّم كبير لبرج الإبادة فيما يبدو.”
(ما الذي دفعهم للتسلل في إقليم الرمال السوداء ومحاولة اغتيال الأمير بقوّة بندقية صوفية؟)
قال الشاب بأسف: “يا للأسف… لو نلت ثانية واحدة إضافية فقط لأصل إلى الموضع المناسب…”
(إذن فالأمر… ليس عدلًا!)
بل اكتفى بالتحديق فيها. عيناه فارغتان كعيني جثة.
“يبدو أنكم هنا منذ وقت طويل.” أحسّت ميراندا ببعض الخيبة، لكنها غيّرت أسلوبها في الاستجواب. “فقد تمكنتم من التغلغل في سوق الأسلحة السوداء في مدينة سحب التنين، وفي وحدة البنادق الصوفية في إقليم الرمال السوداء.”
أسرع الشاب فوق ثلاث درجات من السلالم، كتفاه منحنية، متجاوزًا شماليين مذهولين، ثم انعطف إلى زقاق.
“والآن وقد انكشفتم… لمَ لا تجرّبونه علينا؟”
واحمرّ وجهه وهو يسحب نفسه بقوة ساعديه الهائلة، كقردٍ جبّار أسود الرأس. ثم انقلب فوق الجدار، وهبط على قدميه، واستأنف المطاردة!
“بندقة صوفية؟” رفع الرجل سيفه بخفة، غير معنيّ بكلام ميراندا. “بالنسبة لسيّاف… من الأفضل أن يركّز على سلاحه الأساسي… مهما بلغت البنادق من قوة.”
وتأكّد حدسه حين رأى أبناء الشمال يجوبون الشوارع والأزقة، يمضون في شؤونهم اليومية بألفة ويسر—وكان هذا واضحًا خصوصًا في المسالك الملتوية العديدة لأحياء المدينة.
زفرت ميراندا.
حدّقت ميراندا في الزقاق الخالي، تنصت لصخب الشارع البعيد. “أين المكان الذي أخبرنا به غو؟” تمتمت وهي تعبس.
(اللعنة. شفاهه مختومة بإحكام.)
“هَمف.” حادّ كوهين بنظره. لم يعُد يكترث بكلماته، بل بالبحث عن نقاط ضعفه. “آخر ’سيف كارثة’ واجهته… لم يكن ثرثارًا مثلك.”
“لننهِ هذا. جذورنا واحدة… لكن مصيرنا الفناء المتبادل.” قال الرجل ببرود. “لدينا خمس دقائق قبل وصول ضابط الإنضباط وجنوده.”
قالت ميراندا ببطء: “ما الذي تفعله متسللًا هنا؟ أتخطط لقتل أحد؟”
(لا فائدة… لن أستدرجه للكلام.)
*طَنِين!*
تنفّست ميراندا بعمق وهي تدير معصمها. ثم انخفضت قليلًا واتخذت وضعيتها.
كان ضيق الزقاق يجعل سيف كوهين الطويل عائقًا، فلم يستطع سوى أن يصدّ الهجمة بعد أن جرّد نصف سيفه من غمده.
(إلّا إذا… قبضتُ عليه حيًّا. أو…قتلتُه.)
“أتلقي علي درسًا في التاريخ؟” سخر كوهين. “وهذا… منك، أنتم الخونة؟”
اقترب الاثنان ببطء من بعضهما. سرّحت ميراندا حواسّها، فانطلقت “موسيقى بيغاسوس”.
(لا فائدة… لن أستدرجه للكلام.)
أبقت نفسها على وعي كامل بإيقاع أسلوب خصمها القتالي، كما فعلت في لا يحصى من مبارزاتها السابقة.
“كما يبدو”—ابتسم الشاب بسخرية—”سيّافو برج الإبادة مبالغٌ في تقديرهم…”
لكنّ الذي أتى بعدها… كان بريق سيف!
(المكان ضيّق جدًا… الضربات الواسعة كضربة اليسار إلى اليمين أو الضربات القطرية ستكون صعبة.)
وامتلأت ميراندا بالذعر والهلع.
تبادل كوهين وميراندا نظرة، وتنحّيا جانبًا ليُفسحا له الطريق.
(ما هذا!)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يقل الرجل شيئًا.
لم يكن في حركته إيقاع… لا شيء يمكن أن تستشعره.
رفعت ساقها اليسرى وتقدّمت خطوة على أطراف أصابعها—حركة بدت عابرةً لا غرض منها…
لأن…
*طَنِين!*
سيف الرجل—لخيبة ميراندا—كان قد تقدّم خمسة أقدام عن موضعه الأصلي.
تنهدت ميراندا. “كانوا يظنون أيضًا أن لا أحد يرى حقيقتهم طالما حافظوا على هدوئهم.”
وقبل أن تستوعب ما حدث… كان يخترق الجانب الأيسر من صدرها.
رفعت ساقها اليسرى وتقدّمت خطوة على أطراف أصابعها—حركة بدت عابرةً لا غرض منها…
…
(إلّا إذا… قبضتُ عليه حيًّا. أو…قتلتُه.)
ظلّ كوهين، وهو ما يزال يطارد العدو، يراقب الشاب الذي توقف عن الركض بعد انعطافة أخرى في الزقاق.
“نحن أردنا أن ’تجدونا’.”
ضرب الأرض بقدميه مرارًا وتوقف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “محاربون مزوّدون بمعدّات أسطورية مضادّة للصوفيين، وقوى إبادة مقاومة لمهاراتهم… حاربوا حتى الرمق الأخير.” تابع كوهين. “العامة قد لا يعرفون… لكننا نعرف.”
أمسك بسيفه، ينظّم أنفاسه.
“إذن… هذه أول مواجهة”—همس الشاب مقتربًا—”بين ورثة البرج الداخلي والبرج الخارجي منذ أربعين عامًا؟”
“كما يبدو”—ابتسم الشاب بسخرية—”سيّافو برج الإبادة مبالغٌ في تقديرهم…”
كان ضيق الزقاق يجعل سيف كوهين الطويل عائقًا، فلم يستطع سوى أن يصدّ الهجمة بعد أن جرّد نصف سيفه من غمده.
لم تلحق بهم ميراندا.
اصطدم السيف بشفرته، ولم تبقَ مسافة بين النصل وحلقه سوى بوصتين.
عندها شعر كوهين بانقباض في قلبه من الفزع.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وكان حيّ الدرع واحدًا من تلك الأمثلة.
(هل اعترض طريقها أحد؟)
“لا بد أن ثقتكم بأنفسكم عظيمة.”
تنفّس بعمق، وأجبر نفسه على الهدوء.
وانطلق يعدو خلف الرجل.
(يبدو أنهم خططوا لفصلنا.)
“بندقة صوفية؟” رفع الرجل سيفه بخفة، غير معنيّ بكلام ميراندا. “بالنسبة لسيّاف… من الأفضل أن يركّز على سلاحه الأساسي… مهما بلغت البنادق من قوة.”
“أرى.” زمجر كوهين وهو يحدّق في الشاب المسترخي. “كنتم تتوقعون قدومنا؟”
هبطت، وتدحرجت، واعتدلت واقفة، ثم اندفعت خلال ثوانٍ، قائلة: “جئنا للتحقيق، لا لافتعال قتال! ضابط الانضباط ما يزال في دوريته!”
(نخبوي من الفئة العليا…وما يزيد الطين بلة… أنه شاب للغاية.)
ارتجفت عظام الساعدين في جسديهما.
“بالطبع.” ضحك الشاب وهزّ رأسه. “هل ظننت أنك ستعثر علينا وحدك؟
(حمداً لله… لو لم أتوقف في الوقت المناسب… لكان…)
“نحن أردنا أن ’تجدونا’.”
(يبدو أنهم خططوا لفصلنا.)
عقد كوهين حاجبيه.
سيف الرجل—لخيبة ميراندا—كان قد تقدّم خمسة أقدام عن موضعه الأصلي.
مدّ يده نحو السيف عند خصره. “ذلك الشرقيّ، غو… باعنا؟”
وامتلأت ميراندا بالذعر والهلع.
(اللعنة على هذا الزقاق الضيق…
قالت ابنة آل آروند وهي تهزّ رأسها ساخرةًّ: “أتدري ما القاسم المشترك بينكم جميعًا؟ الجواب هو: كلكم تظنون أنكم بارعون في التخفي.”
يكاد يجعل سحب السيف مستحيلًا.)
“تقدّم كبير لبرج الإبادة فيما يبدو.”
“لا، قطعًا. نحن دفعنا له سلفًا.” الشاب أخرج سيفه ونصف السيف ببطء. “كان بيننا اتفاق: إن جاء أحد يسأله عنّا…”
قال وهو يلهث: “سأبقي عيني عليه! اعترضي طريقه!”
ثم رفع كتفيه في نظرة “حتى تكون في الصورة”.
(لا فائدة… لن أستدرجه للكلام.)
“حقًا؟” راقب كوهين كل حركته. “نحن دفعنا له كذلك.” قالها بنبرة مكبوتة.
كان ثَمّ رجلٌ في الزقاق—يتهادى نحوهما.
“أهكذا؟ إذًا فلا بدّ أن البقشيش الذي قدّمتموه…” ابتسم الشاب بخبث وتقدّم خطوة، رافعًا سيفه. “لم يكن كافيًا.”
(يعلمون أننا من الكوكبة؟)
ضحك كوهين ضحكة خالية من البهجة وهو يستعد للمواجهة.
قال كوهين وهو يتحسّس الجدار: “لابد أنه قريب. ما ينبغي فعله الآن هو تحديد أي هذه البيوت…”
(المكان ضيّق جدًا… الضربات الواسعة كضربة اليسار إلى اليمين أو الضربات القطرية ستكون صعبة.)
صاحت ميراندا وهي تلحق به: “أهو هو؟!”
(حان وقت استخدام أسلوب السيف الذي تعلمته من أحد أبناء كلودير…)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com يكاد يجعل سحب السيف مستحيلًا.)
(آمل أنه ما يزال في ذاكرتي.)
التفتا معًا.
“إذن… هذه أول مواجهة”—همس الشاب مقتربًا—”بين ورثة البرج الداخلي والبرج الخارجي منذ أربعين عامًا؟”
توقّف الشاب، واستدار نحوهما، وعليه ملامح حيرة.
“قطعًا لا.” ردّ كوهين بحِدّة، متذكّرًا ذاك القتال، والسيّاف ذو الأحمر والأسود في سوق الشارع الأحمر. “لقد اصطدمت بصديق لك في الكوكبة قبل شهر أو شهرين… نحن الاثنان من ’المحظوظين’ الذين نالوا هذا الشرف.”
هزّ الرجل رأسه في هدوء.
أظلمت ملامح الشاب. وتوقّف، وتلاشت ابتسامته.
هبطت، وتدحرجت، واعتدلت واقفة، ثم اندفعت خلال ثوانٍ، قائلة: “جئنا للتحقيق، لا لافتعال قتال! ضابط الانضباط ما يزال في دوريته!”
“أنت من قتل غرودون.” قال.
“لا بد أن ثقتكم بأنفسكم عظيمة.”
“لن أدّعي الشرف كاملًا.” تقدّم كوهين بحذر. “لكن… سأأخذ نصفه. وربما… أقل من النصف.”
وقبل أن تستوعب ما حدث… كان يخترق الجانب الأيسر من صدرها.
تلاقت نظراتهما.
فجأة، انحرف الشاب خطوة… وقذف سيفه ونصف السيف مباشرة نحو كوهين!
“هل تعلم؟” قال الشاب بلهجة ذات مغزى، متقدّمًا خطوة نحو اليسار. “برج الإبادة هو الوريث الحقّ لقاعة الفرسان. وفي معركة الإبادة، كان—عدا قلائل من المحاربين—أقوى وأشرف كيان يقاتل من أجل بقاء البشرية. وبعد الحرب، نذر أفراده أنفسهم لصون البشر من الصوفيين، وتكريس حياتهم لاستمرار قوّة الإبادة وتطوّرها.”
“أرى.” زمجر كوهين وهو يحدّق في الشاب المسترخي. “كنتم تتوقعون قدومنا؟”
“أتلقي علي درسًا في التاريخ؟” سخر كوهين. “وهذا… منك، أنتم الخونة؟”
لكنّ الذي أتى بعدها… كان بريق سيف!
“خونة؟” قهقه الشاب وهزّ رأسه.
“بندقة صوفية؟” رفع الرجل سيفه بخفة، غير معنيّ بكلام ميراندا. “بالنسبة لسيّاف… من الأفضل أن يركّز على سلاحه الأساسي… مهما بلغت البنادق من قوة.”
“هل تدري كيف هزمنا الصوفيين آنذاك؟” تجمّدت نظراته. “تلك الكائنات الخالدة، التي لا تشيخ ولا تفنى؟”
“تقدّم كبير لبرج الإبادة فيما يبدو.”
“صحيح، ربما كانوا خالدين… لكن كان لهم ضعف قاتل—نقطة انهيار.” تحرّك كوهين محاولًا تحديد أفضل موقع للهجوم.
مرّ بينهما، يتهادى بخطواته.
“محاربون مزوّدون بمعدّات أسطورية مضادّة للصوفيين، وقوى إبادة مقاومة لمهاراتهم… حاربوا حتى الرمق الأخير.” تابع كوهين. “العامة قد لا يعرفون… لكننا نعرف.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وفجأة، تجمّد الاثنان في مكانهما.
“أسطورية؟ مقاومة؟” ضحك الشاب، ثم اسودّ وجهه. “لا… أنتم لا تعلمون شيئًا.”
وقد منحت الفترة القصيرة التي قضاها كوهين ضابطًا في الشرطة بعض الخبرة في الدوريات والبحث داخل المدن. فراح يتتبع الجدران، يفتّش عن موضع يصلح للاختباء.
“لقد دُسّت في أفواهكم الأكاذيب—فقوة الإبادة العادية لا تُقارن بطاقة الصوفيين.” قال ببرود قاتم. “معدات مضادّة للصوفيين؟ قبل أن تُبتكر تلك، علامَ تظن أننا اعتمدنا لنقاتل هذه الكائنات الخالدة؟”
أومأت ميراندا، استدارت على عقبها، وانسلّا الاثنان إلى زقاق ضيّق بين بيتين. ثم بدآ يبحثان عن هدفهما وسط المساحات الضيقة.
“هَمف.” حادّ كوهين بنظره. لم يعُد يكترث بكلماته، بل بالبحث عن نقاط ضعفه. “آخر ’سيف كارثة’ واجهته… لم يكن ثرثارًا مثلك.”
“إذن… هذه أول مواجهة”—همس الشاب مقتربًا—”بين ورثة البرج الداخلي والبرج الخارجي منذ أربعين عامًا؟”
فجأة، انحرف الشاب خطوة… وقذف سيفه ونصف السيف مباشرة نحو كوهين!
“انتهى التمثيل.” وضعت يدها على مقبض سيفها، واسودّ وجهها. “في المكان الذي كنت فيه طيلة ثلاثة أعوام، تعاملتُ مع عشرات الجواسيس والكشّافين والمهرّبين الذين يتسللون عبر الحدود كل يوم.”
انفجرت موجة وحشية من قوّة الإبادة في جسده، ولمع رأس السيف!
هجمته الخاطفة باغتت كوهين.
لم يستطع كوهين تحديد اتجاه الضربة— فعضّ على أسنانه.
تردّدت في الهواء البارد أصوات شمالية جهيرة، تصحبها ضحكات صاخبة وشتائم. رجال الشمال، المتلفّعون بملابس شتوية سميكة، يهرولون ذهابًا وإيابًا يحملون البضائع. والنساء—بسلال معلّقة على أذرعهن أو بين أيديهن—يتوقّفن أحيانًا لتبادل الحديث مع مختلف الناس، ويساومن على الأسعار بشراسة لا تقل عن الرجال، فيما يركض الصبية جماعاتٍ صغيرة عبر الطريق.
(ما طبيعة قوته؟ تغيير مسار السيف الطائر؟ تشويش الحواس؟ أم زيادة سرعة السلاح؟)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com همس كوهين: “ذلك ضابط انضباط. لا يكثر الزوّار في حيّ الدرع، وسيقع نظرهم علينا حتمًا. لنبحث عن مكان نختبئ فيه.”
(اللعنة!)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وفي تلك اللحظة، اختفى الشاب وكوهين داخل زقاق آخر.
*طَنِين!*
ورغم ذهول الشاب الظاهر أمام ثبات كوهين وحسمه في لحظة حرجة كهذه، لم يكن يستطيع التردد بعد أن أخفق هجومه—فخطوات ميراندا كانت تقترب من خلفه.
في حافة الخطر، اتبع كوهين غريزته القتالية وصدّ الضربة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com مجرّد متسول عادي من أهل المدينة.
اصطدم السيف بشفرته، ولم تبقَ مسافة بين النصل وحلقه سوى بوصتين.
هزّ الرجل رأسه في هدوء.
كانت قوّة خصمه فوق المعدل.
“غايتُنا؟” بدا الرجل غير مكترث. “العرُوش؟ حرب؟”
وبالمقارنة مع السيّاف الذي واجهه في سوق الشارع الأحمر، كان هذا الرجل بنفس القدر من الوحشية، لكن مع قدرة إضافية—تخدير مؤلم يتسلّل تدريجيًا.
(حمداً لله… لو لم أتوقف في الوقت المناسب… لكان…)
تسرّب ذاك الألم عبر نصل كوهين وذراعه… مهدّدًا بسحقه.
اقترب الاثنان ببطء من بعضهما. سرّحت ميراندا حواسّها، فانطلقت “موسيقى بيغاسوس”.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وهناك، ارتفعت ميراندا في السماء.
قطّب كوهين حاجبيه.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات