هل تمزح معي بحق الجحيم؟
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هل تمزح معي بحق الجحيم يا رجل التوصيل؟!”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
فرك المحارب الأصغر شعره الفوضوي المغطّى بفتات الحجارة: “لا أفكّر في شيء يخص الشامان. هاها، كنت أفكّر فقط بشأن ذلك الفتى. من طريقة تصرفه، أظنّ أنه سيغدو محاربًا جيدًا بعد أن يستيقظ طوطمُه. ربما يمكننا ضمّه إلى فريق الصيد لدينا.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com نظر شاو شوان إلى كو وأخذ منه الثمرة.
Arisu-san
كان كو مسؤول توزيع الطعام، وقد ركض إلى شاو شوان عندما رآه، وفي يده قطعة كبيرة من الثمرة المسلوقة. وكانت تلك القطعة أكبر بوضوح مما حصل عليه الآخرون.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبينما كان شاو شوان ينظر إلى الأطفال المتقاتلين في كهف الأيتام، اشتعل صدره رغبة في القبض على ياقة ذلك الرجل والصراخ في وجهه:
الفصل 5: هل تمزح معي بحق الجحيم؟
فعلى الرغم من أنّ المحاربين لا يهتمون بما حولهم حين يتدرّبون، فإنهم يكونون شديدي الحساسية أثناء الراحة. لا بد أن الضوضاء قد لفتت أنظار بعضهم، وربما وقفوا قريبًا حين صرخ يي طلبًا للنجدة. ومع هذا، فإن المحاربين لا يتدخلون بسهولة.
…
الوحشية معدية.
تمدّد ساي غير بعيد، وفرك وجهه غير مكترث بتورّمه ولا بأنفه النازف. رمق شاو شوان وهو ينتقي الأشياء، غير أنّه من زاويته تلك لم يستطع أن يرى بوضوح ما الذي انتهى شاو شوان إلى جمعه. كان متأكّدًا أنّه قد التقط بعض الحجارة الجيدة التي يمكن مبادلتها بطعام يكفي لعدة أيام.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com صحيح أنّ البيئة مختلفة، وأن أطفال القبيلة ليسوا كأطفال الماضي. وإن كانوا في العمر نفسه، فطباعهم تختلف جذريًا. فخذ أطفال كهف الأيتام مثلًا؛ حتى إن طرحت أحدهم أرضًا مرة، سيعود في المرة التالية أشد ضراوة وأقسى قبضة حين تكون المسألة متعلقة بالطعام. وحين تستحوذ العاطفة عليهم، فلن يكبح أحدٌ نفسه كما يفعل شاو شوان. حجر أو خشب، كل ما تقع عليه أيديهم يتحولّ إلى سلاح. ومن يُظهر ولو ذرة رحمة سيخسر لا محالة. فها هو تشان، رغم ارتجافه وخوفه، سيعود في المرة القادمة ليهوي بسلاحه على شاو شوان محاولًا سلب ما لديه بالتعاون مع ساي.
استشعر شاو شوان نظرات ساي وتشان، غير أنّه اعتاد ذلك منذ زمن. وبعد أن التقط عدّة أشياء، لاحظ أنّ الوقت قد تأخر وأن عليه العودة. بقي الكثير من الحجارة الجيّدة من منظوره، لكنه كان يدرك أنّ ما حصّله اليوم كافٍ. جمعه للكثير قد لا يعود عليه بالنفع، خصوصًا وهو لا يزال صغيرًا وضعيفًا، فقد يفقد كل شيء إن حمل أكثر مما ينبغي.
كيف كان الحال في زمن التحضّر؟ راودته بعض الأحلام ليلاً، لكن صورها كانت تزداد ضبابًا كل يوم. ومع ذلك لم يمضِ سوى أقل من عام.
لم تكن قوته الراهنة كافية. كان بحاجة إلى الصبر… حتى يستيقظ ذلك الذي يُسمّى بقوة الطوطم.
“من يكون ذلك الفتى؟” سأل محارب شاب رفيقه بفضول.
بعد أن نادى سيزر وعاد ليتأكد من أنّ يي بخير بعد جرّه بعيدًا، غادر شاو شوان ومعه حجارته ملفوفة بجلد حيوان.
القبيلـة مقسّمة تقريبًا إلى ثلاث مناطق رئيسية، وكلما ازداد المحارب قوة، ارتفع موضع سكنه. وكانت منطقة قمة الجبل هي المركز، حيث يُقال إن حفرة النار الخاصة بالقبيلة موجودة هناك، وهي أيضًا أشد المناطق برودة.
وحين عاد يي مترنّحًا، أبصر ساي ملقى على الأرض بوجه مخضّب بالدم وأسنان مطبقة، بينما كان تشان يرتجف من الخوف بجواره.
كان كو واحدًا من أكبر الأطفال سنًا في الكهف، في الثالثة عشرة. وكان هناك طفلان آخران في الثالثة عشرة، لكنهما أقل قوة منه، لذا تولّى إدارة الكهف والمساعدة في توزيع الطعام. ولهذا المنصب مزايا واضحة، أهمها أنه يحصل على طعام أكثر. وهذا ما جعل كو أكبر حجمًا وأقرب في هيئته إلى من يملك والدين.
استعاد ساي بعض أنفاسه وقليلًا من قوته، فأمر يي وتشان فورًا أن يبحثا عمّا تبقّى من حجارة جيدة يمكن مبادلتها. تمتم بكلمات بذيئة، وتوعّد بالانتقام من شاو شوان، وبأنه سيسلبه كل ما لديه ويبرحه ضربًا في لقائه المقبل معه.
كان شاو شوان، في حياته السابقة، يهدّئ النزاعات حين يرى والدًا يوبّخ ابنه، بل قد يتدخل أحيانًا إن رأى أحد الوالدين يضرب طفله. ولم يكن ليؤذي الأطفال أبدًا. ولكن الآن…؟
وما لم يكونوا يعلمونه هو أنّ بعض المحاربين ليسوا بعيدًا، وقد شهدوا كامل الحادثة. إلا أنهم غادروا واحدًا تلو الآخر بعد رحيل شاو شوان.
القبيلـة مقسّمة تقريبًا إلى ثلاث مناطق رئيسية، وكلما ازداد المحارب قوة، ارتفع موضع سكنه. وكانت منطقة قمة الجبل هي المركز، حيث يُقال إن حفرة النار الخاصة بالقبيلة موجودة هناك، وهي أيضًا أشد المناطق برودة.
“من يكون ذلك الفتى؟” سأل محارب شاب رفيقه بفضول.
كان كو في مزاج جيّد، بل بدا متحمسًا.
“تقصد ذاك الذي مع الذئب؟ أظن أنّ اسمه شوان، ويعيش في الكهف قرب منطقة سفح الجبل. أمّا الذئب، فمن الأفضل ألّا تقترب منه، فهو عائد لشامان!” حذّر المحارب الأكبر سنًّا. لم يكن يدري إن كان لفعل الشامان معنى خفي، ولم يهتم بذلك أيضًا. كل ما احتاج معرفته أنّ الذئب ملكٌ لشامان، ولا يجوز صيده. وفي نظره، لم يكن ذلك الصبي سوى حارسٍ للذئب نيابةً عن الشامان.
وكان شاو شوان على يقين بأنهم سيواصلون المراقبة طالما أنّ الوضع تحت السيطرة. وكما حدث قبل قليل حين غرس العصا الخشبية في الأرض، لو أنه صوّب ضربته نحو ساي أو تشان، لتدخّل المحاربون لأنّ حياتهما ستكون مهددة بقوة الضربة. وهذا ما كان سيغرس في أذهانهم انطباعًا سيئًا عنه، باعتباره مندفعًا، وذلك لن يفيده أبدًا ما دام ينوي البقاء في القبيلة. لذا كانت تلك الضربة مجرد تهديد وتحذير لساي وتشان.
فرك المحارب الأصغر شعره الفوضوي المغطّى بفتات الحجارة: “لا أفكّر في شيء يخص الشامان. هاها، كنت أفكّر فقط بشأن ذلك الفتى. من طريقة تصرفه، أظنّ أنه سيغدو محاربًا جيدًا بعد أن يستيقظ طوطمُه. ربما يمكننا ضمّه إلى فريق الصيد لدينا.”
عاد شاو شوان مُحمّلًا. ولم يسأله حراس الدوريات على أطراف المنطقة السكنية سوى سؤال أو اثنين وهم يرون كيس الجلد المنتفخ. لم يحاولوا سرقته، لأنهم لا يرون حجارته ذات قيمة تستحق العناء.
“ما زال الوقت مبكرًا، وقد ننتظر لسنتين أو ثلاث على الأقل. أرى أن أولئك الصبية من منطقتك عند منتصف الجبل ليسوا سيئين، لكن أولاد الكهف…” هزّ المحارب الأكبر رأسه ولم يُكمل، غير أنّ مغزى كلامه كان واضحًا لكل من يسمعه.
كان كو مسؤول توزيع الطعام، وقد ركض إلى شاو شوان عندما رآه، وفي يده قطعة كبيرة من الثمرة المسلوقة. وكانت تلك القطعة أكبر بوضوح مما حصل عليه الآخرون.
القبيلـة مقسّمة تقريبًا إلى ثلاث مناطق رئيسية، وكلما ازداد المحارب قوة، ارتفع موضع سكنه. وكانت منطقة قمة الجبل هي المركز، حيث يُقال إن حفرة النار الخاصة بالقبيلة موجودة هناك، وهي أيضًا أشد المناطق برودة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في نظر العديد من المحاربين، كان أبناء الكهف أدنى أهلية من أبناء سفح الجبل، ولا يستطيعون إيقاظ قوة الطوطم بالسرعة نفسها. وحتى إن بلغوا السن المناسبة لذلك، فلن تُقبل عضويتهم بسهولة في فرق الصيد. لأن الصيد يعتمد في جوهره على التعاون، وأي ثغرة قد تُفضي إلى كارثة غير متوقعة.
استشعر شاو شوان نظرات ساي وتشان، غير أنّه اعتاد ذلك منذ زمن. وبعد أن التقط عدّة أشياء، لاحظ أنّ الوقت قد تأخر وأن عليه العودة. بقي الكثير من الحجارة الجيّدة من منظوره، لكنه كان يدرك أنّ ما حصّله اليوم كافٍ. جمعه للكثير قد لا يعود عليه بالنفع، خصوصًا وهو لا يزال صغيرًا وضعيفًا، فقد يفقد كل شيء إن حمل أكثر مما ينبغي.
لم يكن شاو شوان يعلم شيئًا من حديث المحاربين، ولا رأيهم فيه. لكنه أدرك بالفعل أنّ أحدًا كان يراقب. فقد سمع بعض الحركات، وكان قادرًا على الاستنتاج.
Arisu-san
فعلى الرغم من أنّ المحاربين لا يهتمون بما حولهم حين يتدرّبون، فإنهم يكونون شديدي الحساسية أثناء الراحة. لا بد أن الضوضاء قد لفتت أنظار بعضهم، وربما وقفوا قريبًا حين صرخ يي طلبًا للنجدة. ومع هذا، فإن المحاربين لا يتدخلون بسهولة.
الوحشية معدية.
وكان شاو شوان على يقين بأنهم سيواصلون المراقبة طالما أنّ الوضع تحت السيطرة. وكما حدث قبل قليل حين غرس العصا الخشبية في الأرض، لو أنه صوّب ضربته نحو ساي أو تشان، لتدخّل المحاربون لأنّ حياتهما ستكون مهددة بقوة الضربة. وهذا ما كان سيغرس في أذهانهم انطباعًا سيئًا عنه، باعتباره مندفعًا، وذلك لن يفيده أبدًا ما دام ينوي البقاء في القبيلة. لذا كانت تلك الضربة مجرد تهديد وتحذير لساي وتشان.
…
عاد شاو شوان مُحمّلًا. ولم يسأله حراس الدوريات على أطراف المنطقة السكنية سوى سؤال أو اثنين وهم يرون كيس الجلد المنتفخ. لم يحاولوا سرقته، لأنهم لا يرون حجارته ذات قيمة تستحق العناء.
كيف كان الحال في زمن التحضّر؟ راودته بعض الأحلام ليلاً، لكن صورها كانت تزداد ضبابًا كل يوم. ومع ذلك لم يمضِ سوى أقل من عام.
وعلى ساحة الحجارة حيث تدرب صباحًا، اختار شاو شوان قطعتين من الحجارة للبيع ووارى الباقي في الأرض. لم يكن لديه الوقت لصقلها الآن، وسيكون أحمق إن عاد بها إلى الكهف. ففي الداخل، ينتظر “جراء ذئاب جائعة”، يتقاتلون على كل لقمة وكل شيء ذي قيمة. لذا لم يُخفِ شاو شوان طعامًا ولا شيئًا قابلًا للمبادلة داخل الكهف قط.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
جلس على الأرض ليستريح بعد أن أخفى ممتلكاته. فالتسلق والقتال أنهكاه حقًا.
ولأن كو لا يمكن أن يتخذ هذا القرار وحده، سأل شاو شوان: “من قال ذلك؟”
نظر شاو شوان إلى الجبال البعيدة، ثم أعاد نظره إلى منازل منطقة سفح الجبل، ثم إلى قبضتيه الملطختين بالدم اليابس. مرّ نصف عام فقط، وقد غدا وحشيًّا كإنسان الكهوف. إن ضغط البقاء قادر على تسريع تحوّل المرء إلى متوحش.
لم تكن قوته الراهنة كافية. كان بحاجة إلى الصبر… حتى يستيقظ ذلك الذي يُسمّى بقوة الطوطم.
كيف كان الحال في زمن التحضّر؟ راودته بعض الأحلام ليلاً، لكن صورها كانت تزداد ضبابًا كل يوم. ومع ذلك لم يمضِ سوى أقل من عام.
عاد إلى كهف الأيتام تزامنًا مع توزيع الطعام. كان الرجل المكلّف قد أعدّه ووضعه في جَرّة حجرية ضخمة. ولا يستطيع رفع جَرّة كهذه إلا من يملك قوة الطوطم.
ومع أنّ الحياة هنا كانت أفضل قليلًا مقارنةً بالبرابرة البدائيين الذين كانوا يأكلون البشر، كما كان شي لين يقول، إلا أنها لم تكن أفضل بالكثير.
أحيانًا كان هناك لحم، لكن الكمية لا تكفي، فالحصول على اللحم صعب. وبخلافه، كان طعامهم في الغالب نباتًا، كمثل ثمرة “الشعر الأحمر” التي كان شاو شوان ينظر إليها الآن.
كان شاو شوان، في حياته السابقة، يهدّئ النزاعات حين يرى والدًا يوبّخ ابنه، بل قد يتدخل أحيانًا إن رأى أحد الوالدين يضرب طفله. ولم يكن ليؤذي الأطفال أبدًا. ولكن الآن…؟
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) ومع أنّ الحياة هنا كانت أفضل قليلًا مقارنةً بالبرابرة البدائيين الذين كانوا يأكلون البشر، كما كان شي لين يقول، إلا أنها لم تكن أفضل بالكثير.
صحيح أنّ البيئة مختلفة، وأن أطفال القبيلة ليسوا كأطفال الماضي. وإن كانوا في العمر نفسه، فطباعهم تختلف جذريًا. فخذ أطفال كهف الأيتام مثلًا؛ حتى إن طرحت أحدهم أرضًا مرة، سيعود في المرة التالية أشد ضراوة وأقسى قبضة حين تكون المسألة متعلقة بالطعام. وحين تستحوذ العاطفة عليهم، فلن يكبح أحدٌ نفسه كما يفعل شاو شوان. حجر أو خشب، كل ما تقع عليه أيديهم يتحولّ إلى سلاح. ومن يُظهر ولو ذرة رحمة سيخسر لا محالة. فها هو تشان، رغم ارتجافه وخوفه، سيعود في المرة القادمة ليهوي بسلاحه على شاو شوان محاولًا سلب ما لديه بالتعاون مع ساي.
…
ولعنة السماء، في أول يوم استيقظ فيه شاو شوان من غيبوبته، كان وقت توزيع الطعام في الكهف. ظنّ أنّه سقط في مكمن ذئاب حين رأى بقية الأطفال يحدّقون ببعضهم بنظرات حقد. كلهم بين السادسة والثالثة عشرة، وقليل منهم يبلغ الثالثة عشرة.
وكان شاو شوان على يقين بأنهم سيواصلون المراقبة طالما أنّ الوضع تحت السيطرة. وكما حدث قبل قليل حين غرس العصا الخشبية في الأرض، لو أنه صوّب ضربته نحو ساي أو تشان، لتدخّل المحاربون لأنّ حياتهما ستكون مهددة بقوة الضربة. وهذا ما كان سيغرس في أذهانهم انطباعًا سيئًا عنه، باعتباره مندفعًا، وذلك لن يفيده أبدًا ما دام ينوي البقاء في القبيلة. لذا كانت تلك الضربة مجرد تهديد وتحذير لساي وتشان.
الوحشية معدية.
لم تكن قوته الراهنة كافية. كان بحاجة إلى الصبر… حتى يستيقظ ذلك الذي يُسمّى بقوة الطوطم.
بعد أن استراح كفاية، استخدم شاو شوان حجرين جيدين ليبادلهما مع صانع أدوات حجرية، فحصل على أربع قطع من لحم مجفف؛ اثنتان بالعظم واثنتان بلا عظم. أعطى سيزر القطعتين ذواتي العظم، وأكل هو واحدة بلا عظم. والقطعة الأخيرة استخدمها لشراء جلد حيوان رخيص متوسط الحجم. كان الشتاء مقبلًا، وعليه أن يستعد.
عادةً لا يتحدث كو مع الآخرين كثيرًا، إذ يقضي يومه خارجه ولا يعود إلا عند وقت الطعام. ولم يتحدث مع شاو شوان من قبل إلا نادرًا. فلماذا إذًا يقترب منه ومعه قطعة كبيرة؟
عاد إلى كهف الأيتام تزامنًا مع توزيع الطعام. كان الرجل المكلّف قد أعدّه ووضعه في جَرّة حجرية ضخمة. ولا يستطيع رفع جَرّة كهذه إلا من يملك قوة الطوطم.
كانت تلك الدرنة من شجرة ما، ذات لون أحمر-بني، ولها جذيرات رفيعة كثيرة تشبه الشعر. الكبيرة منها بحجم القرع في حياته السابقة، والصغيرة بحجم قبضة رجل بالغ. تشبه طعم البطاطس، وتمنح شعورًا سريعًا بالشبع. غير أن لها آثارًا جانبية.
كانت القبيلة تجلب الطعام إلى الكهف حتى تستيقظ في الأطفال قوة الطوطم ويغادروا لبناء منازلهم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com صحيح أنّ البيئة مختلفة، وأن أطفال القبيلة ليسوا كأطفال الماضي. وإن كانوا في العمر نفسه، فطباعهم تختلف جذريًا. فخذ أطفال كهف الأيتام مثلًا؛ حتى إن طرحت أحدهم أرضًا مرة، سيعود في المرة التالية أشد ضراوة وأقسى قبضة حين تكون المسألة متعلقة بالطعام. وحين تستحوذ العاطفة عليهم، فلن يكبح أحدٌ نفسه كما يفعل شاو شوان. حجر أو خشب، كل ما تقع عليه أيديهم يتحولّ إلى سلاح. ومن يُظهر ولو ذرة رحمة سيخسر لا محالة. فها هو تشان، رغم ارتجافه وخوفه، سيعود في المرة القادمة ليهوي بسلاحه على شاو شوان محاولًا سلب ما لديه بالتعاون مع ساي.
أحيانًا كان هناك لحم، لكن الكمية لا تكفي، فالحصول على اللحم صعب. وبخلافه، كان طعامهم في الغالب نباتًا، كمثل ثمرة “الشعر الأحمر” التي كان شاو شوان ينظر إليها الآن.
كانت تلك الدرنة من شجرة ما، ذات لون أحمر-بني، ولها جذيرات رفيعة كثيرة تشبه الشعر. الكبيرة منها بحجم القرع في حياته السابقة، والصغيرة بحجم قبضة رجل بالغ. تشبه طعم البطاطس، وتمنح شعورًا سريعًا بالشبع. غير أن لها آثارًا جانبية.
فالآثار الجانبية… أنها تنظّم وظائف المعدة والأمعاء. وبعبارة واضحة: تملأ البطن بالغازات. ويصبح ذلك أوضح حين يأكلها المرء دون لحم. فلا لحم يعني تأثيرًا مباشرًا: الغازات. لكن تناول اللحم يقلل ذلك كثيرًا.
عاد شاو شوان مُحمّلًا. ولم يسأله حراس الدوريات على أطراف المنطقة السكنية سوى سؤال أو اثنين وهم يرون كيس الجلد المنتفخ. لم يحاولوا سرقته، لأنهم لا يرون حجارته ذات قيمة تستحق العناء.
ولأن معظم أطفال الكهف لا يفعلون سوى النوم والأكل كل يوم، ولا يخرج إلّا القليل بحثًا عن طعام إضافي، ومع اعتمادهم أساسًا على ما يجلبه لهم أهل القبيلة، كانت النتيجة أنّ الكهف يصبح ذا “رائحة مميزة للغاية” في كل مرة يأكلون فيها تلك الدرنة.
ولأن معظم أطفال الكهف لا يفعلون سوى النوم والأكل كل يوم، ولا يخرج إلّا القليل بحثًا عن طعام إضافي، ومع اعتمادهم أساسًا على ما يجلبه لهم أهل القبيلة، كانت النتيجة أنّ الكهف يصبح ذا “رائحة مميزة للغاية” في كل مرة يأكلون فيها تلك الدرنة.
اسودّ وجه شاو شوان.
الوحشية معدية.
“هيه، آه-شوان!”
“هيه، آه-شوان!”
كان كو مسؤول توزيع الطعام، وقد ركض إلى شاو شوان عندما رآه، وفي يده قطعة كبيرة من الثمرة المسلوقة. وكانت تلك القطعة أكبر بوضوح مما حصل عليه الآخرون.
كان كو واحدًا من أكبر الأطفال سنًا في الكهف، في الثالثة عشرة. وكان هناك طفلان آخران في الثالثة عشرة، لكنهما أقل قوة منه، لذا تولّى إدارة الكهف والمساعدة في توزيع الطعام. ولهذا المنصب مزايا واضحة، أهمها أنه يحصل على طعام أكثر. وهذا ما جعل كو أكبر حجمًا وأقرب في هيئته إلى من يملك والدين.
كيف كان الحال في زمن التحضّر؟ راودته بعض الأحلام ليلاً، لكن صورها كانت تزداد ضبابًا كل يوم. ومع ذلك لم يمضِ سوى أقل من عام.
عادةً لا يتحدث كو مع الآخرين كثيرًا، إذ يقضي يومه خارجه ولا يعود إلا عند وقت الطعام. ولم يتحدث مع شاو شوان من قبل إلا نادرًا. فلماذا إذًا يقترب منه ومعه قطعة كبيرة؟
ولأن معظم أطفال الكهف لا يفعلون سوى النوم والأكل كل يوم، ولا يخرج إلّا القليل بحثًا عن طعام إضافي، ومع اعتمادهم أساسًا على ما يجلبه لهم أهل القبيلة، كانت النتيجة أنّ الكهف يصبح ذا “رائحة مميزة للغاية” في كل مرة يأكلون فيها تلك الدرنة.
نظر شاو شوان إلى كو وأخذ منه الثمرة.
تمدّد ساي غير بعيد، وفرك وجهه غير مكترث بتورّمه ولا بأنفه النازف. رمق شاو شوان وهو ينتقي الأشياء، غير أنّه من زاويته تلك لم يستطع أن يرى بوضوح ما الذي انتهى شاو شوان إلى جمعه. كان متأكّدًا أنّه قد التقط بعض الحجارة الجيدة التي يمكن مبادلتها بطعام يكفي لعدة أيام.
كان كو في مزاج جيّد، بل بدا متحمسًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“آه-شوان، سأذهب إلى السفح غدًا وأقضي الشتاء هناك. عليك أن تتولى إدارة الكهف.” قال كو.
القبيلـة مقسّمة تقريبًا إلى ثلاث مناطق رئيسية، وكلما ازداد المحارب قوة، ارتفع موضع سكنه. وكانت منطقة قمة الجبل هي المركز، حيث يُقال إن حفرة النار الخاصة بالقبيلة موجودة هناك، وهي أيضًا أشد المناطق برودة.
كاد شاو شوان أن يرمي الثمرة في وجهه. حتى لو رحل كو، فهناك من هم أكبر منه سنًا ليتولّوا الكهف. طفلان في الثالثة عشرة، وعدد لا بأس به في الحادية عشرة والثانية عشرة. فلماذا تسند المهمة إليه وهو دون العاشرة؟
كان كو مسؤول توزيع الطعام، وقد ركض إلى شاو شوان عندما رآه، وفي يده قطعة كبيرة من الثمرة المسلوقة. وكانت تلك القطعة أكبر بوضوح مما حصل عليه الآخرون.
ولأن كو لا يمكن أن يتخذ هذا القرار وحده، سأل شاو شوان: “من قال ذلك؟”
فعلى الرغم من أنّ المحاربين لا يهتمون بما حولهم حين يتدرّبون، فإنهم يكونون شديدي الحساسية أثناء الراحة. لا بد أن الضوضاء قد لفتت أنظار بعضهم، وربما وقفوا قريبًا حين صرخ يي طلبًا للنجدة. ومع هذا، فإن المحاربين لا يتدخلون بسهولة.
أشار كو إلى الرجل المسؤول عن جلب الطعام كل يوم، وكان مستندًا إلى الجَرّة الحجرية، ينكش أسنانه ويحرّك قدميه بلا مبالاة.
استعاد ساي بعض أنفاسه وقليلًا من قوته، فأمر يي وتشان فورًا أن يبحثا عمّا تبقّى من حجارة جيدة يمكن مبادلتها. تمتم بكلمات بذيئة، وتوعّد بالانتقام من شاو شوان، وبأنه سيسلبه كل ما لديه ويبرحه ضربًا في لقائه المقبل معه.
وبينما كان شاو شوان ينظر إلى الأطفال المتقاتلين في كهف الأيتام، اشتعل صدره رغبة في القبض على ياقة ذلك الرجل والصراخ في وجهه:
“هل تمزح معي بحق الجحيم يا رجل التوصيل؟!”
“هل تمزح معي بحق الجحيم يا رجل التوصيل؟!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان كو واحدًا من أكبر الأطفال سنًا في الكهف، في الثالثة عشرة. وكان هناك طفلان آخران في الثالثة عشرة، لكنهما أقل قوة منه، لذا تولّى إدارة الكهف والمساعدة في توزيع الطعام. ولهذا المنصب مزايا واضحة، أهمها أنه يحصل على طعام أكثر. وهذا ما جعل كو أكبر حجمًا وأقرب في هيئته إلى من يملك والدين.
كان شاو شوان، في حياته السابقة، يهدّئ النزاعات حين يرى والدًا يوبّخ ابنه، بل قد يتدخل أحيانًا إن رأى أحد الوالدين يضرب طفله. ولم يكن ليؤذي الأطفال أبدًا. ولكن الآن…؟
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات