الملك المولود (1)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وعلى الرغم من أنّ نوڤين السابع قد بادر إليه مسبقًا عبر نيكولاس وشيليس، فإن تجارب تاليس جعلته يؤمن بأن الحياة مليئة بالمكائد، وأن الحوادث تقع بغتةً.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
(الأورك… هؤلاء “الأعداء القدماء” الذين حاربوا البشر منذ عصر ماقبل الحضارة… ليسوا خصومًا يسهل التعامل معهم).
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان مختلفًا عن رماح الفرسان القديمة التي رآها تاليس في كتب قاعة مينديس؛ فذلك الرمح، رغم طوله الذي يبلغ مترين، بلا واقية قبضات، وساقه متساوية السمك، مصقولة في الأسفل حيث تمسَك، ولونه فضّيّ معدني، لكن الجزء القريب من النصل بدا داكنًا لامعًا. وكان نصله هرمياً وحشيَّ الطابع.
Arisu-san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“إذًا، لقد قاتلت ضد الأورك أيضًا؟” سأل الحزام الجلدي بفضول، ممسكًا باهتمام واضح.
الفصل 127: الملك المولود (الجزء الأول)
كان الشيخ يضع يديه على الطاولة، ورأسه منكّس، لا ينبس بكلمة. وبسبب البعد وعتمة الضوء، لم يستطع تاليس أن يرى ملامحه بوضوح.
….
“وفي النهاية، انهار على الأرض حين كان درعي قد تفتت بالكامل تقريبًا.”
“لقد جئتما في الوقت المناسب. الجميع ذهبوا لرؤية ذلك الأمير القادم من الكوكبة، ولا يوجد الكثير من الناس هنا. لا داعي للقلق من أن يكتشف أحد أمرنا.
“آه، هذه طريقة مواطني الإمبراطورية من الجنوب، حيث يدورون حول الأورك.” قال الحزام الجلدي الكبير بتأمل. “لا يمكن فعل ذلك هنا في الشمال، فحركتنا تصبح أكثر تيبّسًا في البرد، ولن نكون رشيقين بما يكفي. لذلك، في الشمال، أفضل طريقة هي شن هجوم مباشر ومباغت. القتال بسرعة والقضاء عليهم بضربة واحدة.”
“أعجبني أمرك، يا رجل.” بجانب أحد البيوت السكنية في مدينة سحب التنين، وضع رجل قصير مكتنز ذراعه حول كتفي كوهين كارابيان وهو يضحك. “حتى دون توصية كاسلان، أستطيع أن أرى أنك شاب جيد. لا يتمتع بهذا القوام إلا من خدموا في الجيش!”
حدّق تاليس في تلك الظلال الغامضة وقبض يديه سرًّا.
سارت ميراندا بهدوء خلفهما تراقب كوهين وهو ينسجم مع صديق كاسلان وحده.
وتحت إشارة ميرك، عبر الأمير الثاني للكوكبة بين حرّاس النصل الأبيض الذين كانوا يثبتون عيونهم أمامهم، ومرّ خلال أروقةٍ لا تنتهي. ثم مشى ببطء نحو قاعةٍ حجرية بيضويّةٍ خالية من الزوايا.
كان كوهين يرد دون أي شعور بالغربة، مستفيدًا بالكامل من خبرته الممتدة لثلاث سنوات في الخطوط الأمامية في مخالطة الجنود البسطاء.
وفي اللحظة التالية، قبل أن يتمكن الاثنان في الداخل من إدراك ما يحدث، تعالت صرختان مذعورتان لفتاة وفتى في الخارج.
“وأنت كذلك! يا صاحب الحزام الجلدي الكبير! انظر إلى تلك العضلات، من الواضح أنك لم تتقاعد من الجيش!” ردّ كوهين هو الآخر بضحكة صارخة منطلقة. “على كل حال، كيف حصلت على هذا اللقب؟ كاسلان لم يخبرني قط.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان كوهين يرد دون أي شعور بالغربة، مستفيدًا بالكامل من خبرته الممتدة لثلاث سنوات في الخطوط الأمامية في مخالطة الجنود البسطاء.
“فيما يخص هذا… حدث شيء وأنا في حرس الجليد.” تغيّر وجه الرجل الملقّب بـ”الحزام الجلدي الكبير” عند سماعه كلمات كوهين، وامتلأ وجهه بالفخر. “كنت لا أزال مجندًا جديدًا في ذلك الوقت. ذات مرة، أثناء حصاد الخريف، تعرضنا لهجوم مفاجئ ليلًا.”
“آه، هذه طريقة مواطني الإمبراطورية من الجنوب، حيث يدورون حول الأورك.” قال الحزام الجلدي الكبير بتأمل. “لا يمكن فعل ذلك هنا في الشمال، فحركتنا تصبح أكثر تيبّسًا في البرد، ولن نكون رشيقين بما يكفي. لذلك، في الشمال، أفضل طريقة هي شن هجوم مباشر ومباغت. القتال بسرعة والقضاء عليهم بضربة واحدة.”
“أوه، كنت كشافًا من نخبة حرس الجليد!” رفع كوهين حاجبيه بدهشة. “لا عجب… وعلى ذكر ذلك، فلا بد أنك قاتلت كثيرًا ضد الأورك؟”
…..
“ليس هذا فحسب!” ضحك الحزام الجلدي الكبير بفخر. “بعد أن خدمت في موقع الحراسة الثامن والثلاثين لمدة عشر سنوات، قضيت أنا وإخوتي في الفرقة على اثنين وخمسين أوركًا!”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (هذا سيّئ.)
انبهر كوهين.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com راقب كوهين بدهشة وجه الحزام الجلدي الكبير وهو يتحول إلى ملامح في غاية السوء. وقف الأخير فجأة واندفع خارج المنزل.
(الأورك… هؤلاء “الأعداء القدماء” الذين حاربوا البشر منذ عصر ماقبل الحضارة… ليسوا خصومًا يسهل التعامل معهم).
عاد إلى اللحظة الراهنة، لكنّه شعر بقشعريرة تسري في ظهره.
“عودة إلى لقب الحزام الجلدي… كنت في أول معركة لي حين تسلل خمسة أو ستة أورك إلى موقع الحراسة.” هزّ الحزام الجلدي رأسه. “واجهنا أحدهم وجهًا لوجه. ذلك اللعين كان قبيحًا بحق. بلغ طوله نحو ثمانية أقدام، وكانت معاصمه أثخن من فخذيّ!”
“ولحسن الحظ، كان الملك يتفقد الشمال في ذلك الوقت. وكان حرّاس النصل الأبيض هم الذين قدموا للمساعدة. وصل كاسلان في الوقت المناسب وشق رأس ذلك اللعين بفأسه من الخلف.”
“قتل ذلك اللعين ثلاثة من إخوتنا، وتعرض لإصابات خطيرة. كنت آخر من بقي واقفًا، وتكسرت أسلحتي من شدة الضرب.” قال الحزام الجلدي الكبير مبتسمًا باعتزاز وهو يضرب صدره بين الحين والآخر. “وفي تلك اللحظة، شعرت أنه لا سبيل آخر. فأخرجت الحزام المخصص للحرس، وقفزت على كتفيه، ثم…”
كان هذا الجوّ غير مواتٍ له أبدًا.
قبض الحزام الجلدي الكبير على أسنانه بقوة، وأمسك رقبة كوهين بقسوة: “تمامًا هكذا… عقدت الحزام وخنقت عنقه بقوة!”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com مقارنةً بطراز قصر النهضة البسيط المتقشف، المتناغم خارجًا وداخلًا، كان تصميم قصر الروح البطولية الداخلي متناقضًا أشدّ التناقض.
أمسك كوهين رقبته وسعل بشدة، يشعر بحماسة الرجل الزائدة.
جلس شيخٌ أبيض الشعر يواجه تاليس من الجانب الآخر للطاولة. بدا في الستين أو السبعين. ارتدى عباءة ثخينة حمراء وسوداء، وتلألأ على رأسه تاجٌ ذهبيّ داكن، بسيط التصميم، تتصدّره جوهرةٌ حمراء قانية.
“ركبت على كتفيه، وجذبت الحزام بيدي اليمنى بيأس، بينما أمسكت بالدرع الصغير المكسور بيدي اليسرى. ذلك اللعين رفع مطرقته الحربية وراح يضربني بجنون، مرة تلو الأخرى!” وتحت نظرة ميراندا المستغربة، هزّ الحزام الجلدي رقبة كوهين بعنف حتى أصابه الدوار.
قطّب تاليس جبينه لدى بلوغه صدر الطاولة الطويلة. لم يعمد الإكستيدتيون إلى توفير مقعدٍ له. ولم يبدُ أنّهم ينوون إضافة مقعد أصلًا.
“وفي النهاية، انهار على الأرض حين كان درعي قد تفتت بالكامل تقريبًا.”
ملك واحد وخمسة آرشيدوقات.
“آه!” تخلص كوهين بصعوبة من الدوار ورفع رأسه بدهشة. “لم تترك الحزام، أليس كذلك؟ فالأورك كلما اقتربوا من الموت، زادت قوتهم ضراوة!”
كان الضوء فيها ضعيفًا خافتًا، غير أنّ ستّة مجامر على حوامل حديديّة اشتعلت بقوة، تطرد البرد وتصبغ القاعة بحمرةٍ متراقصة.
“صحيح! تمامًا!”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “يُقال إنّ رمح الحكم من الكوكبة وحده يستطيع مجاراته في حدّته وخطره. لقد حصد هذا الرمح أرواحًا لا تُحصى.”
صفق الحزام الجلدي الكبير على فخذه وقال بحماس: “لا ينبغي تركه! وهذا ما تعلمته لاحقًا. فقد ظننتُ حينها أن الأورك لفظ أنفاسه، فتركت الحزام… فإذا بذلك الحيوان الملعون ينهض كما لو عاد إلى الحياة، وأمسك رأسي بقوة وهو يطلق أصواتًا غريبة صاخبة!”
“أعجبني أمرك، يا رجل.” بجانب أحد البيوت السكنية في مدينة سحب التنين، وضع رجل قصير مكتنز ذراعه حول كتفي كوهين كارابيان وهو يضحك. “حتى دون توصية كاسلان، أستطيع أن أرى أنك شاب جيد. لا يتمتع بهذا القوام إلا من خدموا في الجيش!”
“ولحسن الحظ، كان الملك يتفقد الشمال في ذلك الوقت. وكان حرّاس النصل الأبيض هم الذين قدموا للمساعدة. وصل كاسلان في الوقت المناسب وشق رأس ذلك اللعين بفأسه من الخلف.”
قبض الحزام الجلدي الكبير على أسنانه بقوة، وأمسك رقبة كوهين بقسوة: “تمامًا هكذا… عقدت الحزام وخنقت عنقه بقوة!”
“كنت على وشك الإغماء! ومنذ ذلك اليوم، صاروا ينادونني بالحزام الجلدي الكبير! هاها!”
وجب عليه أن يستعدّ تمام الاستعداد.
تنهد كوهين وهو يتذكر تجاربه على الخطوط الأمامية في صحراء الغرب.
سارت ميراندا بهدوء خلفهما تراقب كوهين وهو ينسجم مع صديق كاسلان وحده.
“إذًا، لقد قاتلت ضد الأورك أيضًا؟” سأل الحزام الجلدي بفضول، ممسكًا باهتمام واضح.
“أوه، كنت كشافًا من نخبة حرس الجليد!” رفع كوهين حاجبيه بدهشة. “لا عجب… وعلى ذكر ذلك، فلا بد أنك قاتلت كثيرًا ضد الأورك؟”
“نعم، لكنهم كانوا أورك الصحراء، لا أورك الجليد.” ضحك كوهين. “كنّا مرتزقة هناك. نقاتل الأورك بأن ننخفض ونحني رؤوسنا، ثم نهاجمهم من الخلف أو من الأسفل.”
“قتل ذلك اللعين ثلاثة من إخوتنا، وتعرض لإصابات خطيرة. كنت آخر من بقي واقفًا، وتكسرت أسلحتي من شدة الضرب.” قال الحزام الجلدي الكبير مبتسمًا باعتزاز وهو يضرب صدره بين الحين والآخر. “وفي تلك اللحظة، شعرت أنه لا سبيل آخر. فأخرجت الحزام المخصص للحرس، وقفزت على كتفيه، ثم…”
“آه، هذه طريقة مواطني الإمبراطورية من الجنوب، حيث يدورون حول الأورك.” قال الحزام الجلدي الكبير بتأمل. “لا يمكن فعل ذلك هنا في الشمال، فحركتنا تصبح أكثر تيبّسًا في البرد، ولن نكون رشيقين بما يكفي. لذلك، في الشمال، أفضل طريقة هي شن هجوم مباشر ومباغت. القتال بسرعة والقضاء عليهم بضربة واحدة.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com الفصل 127: الملك المولود (الجزء الأول)
هزّ كوهين رأسه إعجابًا. “الوضع مختلف في الصحراء. الأورك هناك يتحملون الحرارة ويتأقلمون مع دروع الحديد الحار. يملكون تجهيزات من الدروع الصفيحية إلى الدروع المفرغة. رأيت حتى من يغطون مناطق حساسة بالكامل. عندها اضطررنا لاستغلال خفتنا والبحث عن فرصة لضرب الأعضاء الحيوية…”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com صفق الحزام الجلدي الكبير على فخذه وقال بحماس: “لا ينبغي تركه! وهذا ما تعلمته لاحقًا. فقد ظننتُ حينها أن الأورك لفظ أنفاسه، فتركت الحزام… فإذا بذلك الحيوان الملعون ينهض كما لو عاد إلى الحياة، وأمسك رأسي بقوة وهو يطلق أصواتًا غريبة صاخبة!”
وبينما كانا يتبادلان الحديث بحرارة حول تجاربهما في المعارك، أدخلهم الحزام الجلدي الكبير أخيرًا إلى المنزل.
ضغط كوهين على معدته يحبس ضحكاته، يراقب وجه ميراندا وهو يزداد قتامة.
“آه، انظري إليك، نموذج الفتاة الشمالية بحق! فارعة، وممتلئة، وجميلة الوجه.” ما إن رأى ميراندا، حتى اتسعت عيناه. “بما أن كاسلان أوصاك بالقدوم هنا… هل تريدين التفكير في البقاء؟ لدينا عدد من الرجال الجيدين العُزّاب. بل إن بعضهم كانوا من حرّاس النصل الأبيض سابقًا…”
وبينما كانا يتبادلان الحديث بحرارة حول تجاربهما في المعارك، أدخلهم الحزام الجلدي الكبير أخيرًا إلى المنزل.
تغيّر وجه ميراندا فجأة. نظرت إلى كوهين بارتباك. رفع كوهين يديه كمن يقول: لا أعرف ماذا أفعل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وتجمّد فجأة. تذكّر كلام سيّدة الطقوس ليسيا والملكة كيا حول عينَيه الرماديّتين—وأنّهما من والدته.
غير أنّ الحزام الجلدي الكبير قطّب حاجبيه فورًا. وهزّ رأسه وقال: “لا، انسَي الأمر… إنهم لا يليقون بك. إنهم أشقياء ومجرّدون من الرفق، رفضوا العمل اليدوي في وطنهم، وجاؤوا إلى هنا بحثًا عن المال السريع. ولا يعرفون كيف يعتنون بعائلاتهم. أي حق لهم في زوجة جيدة مثلك؟”
“آه!” تخلص كوهين بصعوبة من الدوار ورفع رأسه بدهشة. “لم تترك الحزام، أليس كذلك؟ فالأورك كلما اقتربوا من الموت، زادت قوتهم ضراوة!”
تنهد الحزام الجلدي الكبير. “سيبتلعون أكثر مما يستطيعون مضغه. لا يستطيعون حتى إطعام أنفسهم. لا عجب أنهم يحتفلون بيوم العزّاب!”
“قتل ذلك اللعين ثلاثة من إخوتنا، وتعرض لإصابات خطيرة. كنت آخر من بقي واقفًا، وتكسرت أسلحتي من شدة الضرب.” قال الحزام الجلدي الكبير مبتسمًا باعتزاز وهو يضرب صدره بين الحين والآخر. “وفي تلك اللحظة، شعرت أنه لا سبيل آخر. فأخرجت الحزام المخصص للحرس، وقفزت على كتفيه، ثم…”
بقيت ميراندا تستمع إلى كلامه متحجرة.
عاد إلى اللحظة الراهنة، لكنّه شعر بقشعريرة تسري في ظهره.
“أنتِ فتاة شمالية طويلة قوية البنية. وفقًا لمعايير كبار السن هنا، فلا بد أنكِ محبوبة جدًا في موطنك. ولديك بشرة بيضاء أيضًا.” جلس الحزام الجلدي الكبير وهو يثرثر بأنفاس متقطعة. “لدي ثلاث شقيقات أصغر مني، لذا أعلم أن الفتيات في عمركن مندفعات، شديدات الحماسة، ولا يُبدين اهتمامًا بالشبان القريبين من المنزل. تريد كل واحدة منكن مغادرة الديار بحثًا عن فرصة للقاء محارب هو الأشجع، والأكثر بطولة، وصاحب أعظم الإنجازات. وربما تحظين بفرصة الزواج منه.”
“ابنتي ليست في سنّ الزواج بعد! وإن تجرّأتَ على القدوم سرًّا للبحث عن سيسيليا مرّة أخرى… لكسرتُ لك سيقانك الثلاث!”
“لكن صدقيني. العالم خارج الوطن يبدو مبهرًا، لكنه غالبًا أكثر تعقيدًا وصعوبة في الفهم. الرجال هناك يرتدون دروعًا لامعة، لكنهم لن يكونوا أبدًا أكثر نقاءً ووفاءً من الفتيان الساذجين في قريتكم.”
وعلى جانبي الشيخ جلس خمسة رجال متبايني الهيئة والزيّ؛ اثنان عن يساره، ثلاثة عن يمينه.
“اسمعي نصيحتي: اذهبي إلى بيتك، وانسجي أثخن رداء، واصنعي أقسى خنجر، وانسجي أجمل إكليل زهور. وبعد ذلك، استخدميها لاختيار أصدق شاب بين الذين يتبعونك. لكن لا تكوني سهلة معه. اتركيه معلّقًا، ثم انتظري لحظة أن يُستدعى للخدمة العسكرية ليصقل نفسه في ساحة المعركة—هكذا يصبح الرجال جديرين بالاحترام. حينها، إذا لم تتغيّر مشاعره نحوك، ضعي الإكليل على رأسه وخذيه لمقابلة والديك…”
الشيء الوحيد المشترك بينهم، على اختلاف أعمارهم، أنّهم منذ اللحظة التي دخل فيها تاليس إلى القاعة، رمقوه بنظرات حادّة غير ودودة، تكاد تكون مفترسة، يقيسون بها ذلك الصبيّ ذو السبعة أعوام.
“لا تهتمي بثروته. ولا تهتمي بأصله. الأهم أن يكون مسؤولًا، ويحبك بصدق، ويهتم بك، ويعرف كيف يدلّلك. والأفضل أن يكون قليل الخوف منك… فالثروة والمكانة النبيلة لن تعوّضا أبدًا غياب الإخلاص.”
عضّ على أسنانه قليلًا.
ضغط كوهين على معدته يحبس ضحكاته، يراقب وجه ميراندا وهو يزداد قتامة.
“لقد جئتما في الوقت المناسب. الجميع ذهبوا لرؤية ذلك الأمير القادم من الكوكبة، ولا يوجد الكثير من الناس هنا. لا داعي للقلق من أن يكتشف أحد أمرنا.
“أقول لابنتي دائمًا إنها عندما تكبر ينبغي أن تتزوج رجلًا من عائلة محترمة. ولكن لابد أن يكون رجلًا يحبها حقًا. وأنا أتطلع إلى اليوم الذي أسلمها فيه إلى شاب طيب.” كان الحزام الجلدي الكبير يتحدث بصوت متدفق، لكن فجأة تجهم وجهه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com اقترب الفتى من تلك الطاولة البسيطة الصلبة.
راقب كوهين بدهشة وجه الحزام الجلدي الكبير وهو يتحول إلى ملامح في غاية السوء. وقف الأخير فجأة واندفع خارج المنزل.
“أنتم الاثنان… ظننت أنكما ذهبتما لرؤية الأمير. واتضح أنكما مختبئان هنا!”
“أنتم الاثنان… ظننت أنكما ذهبتما لرؤية الأمير. واتضح أنكما مختبئان هنا!”
“فيما يخص هذا… حدث شيء وأنا في حرس الجليد.” تغيّر وجه الرجل الملقّب بـ”الحزام الجلدي الكبير” عند سماعه كلمات كوهين، وامتلأ وجهه بالفخر. “كنت لا أزال مجندًا جديدًا في ذلك الوقت. ذات مرة، أثناء حصاد الخريف، تعرضنا لهجوم مفاجئ ليلًا.”
وفي اللحظة التالية، قبل أن يتمكن الاثنان في الداخل من إدراك ما يحدث، تعالت صرختان مذعورتان لفتاة وفتى في الخارج.
“أعجبني أمرك، يا رجل.” بجانب أحد البيوت السكنية في مدينة سحب التنين، وضع رجل قصير مكتنز ذراعه حول كتفي كوهين كارابيان وهو يضحك. “حتى دون توصية كاسلان، أستطيع أن أرى أنك شاب جيد. لا يتمتع بهذا القوام إلا من خدموا في الجيش!”
“أبي، توقف! كيفين جاء… جاء ليعطيني شيئًا فقط…”
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) وما لبث بصرها أن تلاشى ضبابًا.
“سيدي… دعنا نتحدث بهدوء… آه-آآه!”
بقيت ميراندا تستمع إلى كلامه متحجرة.
بعد ذلك دوّى هدير الحزام الجلدي الكبير بصوت يصمّ الآذان.
“اسمعي نصيحتي: اذهبي إلى بيتك، وانسجي أثخن رداء، واصنعي أقسى خنجر، وانسجي أجمل إكليل زهور. وبعد ذلك، استخدميها لاختيار أصدق شاب بين الذين يتبعونك. لكن لا تكوني سهلة معه. اتركيه معلّقًا، ثم انتظري لحظة أن يُستدعى للخدمة العسكرية ليصقل نفسه في ساحة المعركة—هكذا يصبح الرجال جديرين بالاحترام. حينها، إذا لم تتغيّر مشاعره نحوك، ضعي الإكليل على رأسه وخذيه لمقابلة والديك…”
“تعطيني شيئًا؟! أظننتَ أنّني أجهل ما يدور في رأسك، أيّها الصبيّ النتِن! ابتعد! ابتعد! ابقَ بعيدًا عن ابنتي سيسيليا!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ابنتي ليست في سنّ الزواج بعد! وإن تجرّأتَ على القدوم سرًّا للبحث عن سيسيليا مرّة أخرى… لكسرتُ لك سيقانك الثلاث!”
“إذًا، لقد قاتلت ضد الأورك أيضًا؟” سأل الحزام الجلدي بفضول، ممسكًا باهتمام واضح.
في ظلّ أصوات الدجاج والكلاب في الجوار، حملق كوهين في صاحب الحزام الجلدي الكبير—الذي خالفت كلماته أفعاله—بعينين متسعتين وفمٍ فاغر، ثم التقت عيناه بعيني ميراندا.
وجب عليه أن يستعدّ تمام الاستعداد.
فانفجرا ضاحكين في اللحظة نفسها.
وعلى جانبي الشيخ جلس خمسة رجال متبايني الهيئة والزيّ؛ اثنان عن يساره، ثلاثة عن يمينه.
مبتسمةً، رفعت ميراندا رأسها وحدّقت بعيدًا نحو قمّة التلّ حيث ينتصب قصر الروح البطولية.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وما لبث بصرها أن تلاشى ضبابًا.
وجب عليه أن يستعدّ تمام الاستعداد.
(أولئك الفتية الحمقى في الديار… أطهار وأوفياء…)
“إذًا، لقد قاتلت ضد الأورك أيضًا؟” سأل الحزام الجلدي بفضول، ممسكًا باهتمام واضح.
…..
“إذًا، لقد قاتلت ضد الأورك أيضًا؟” سأل الحزام الجلدي بفضول، ممسكًا باهتمام واضح.
وطأ تاليس بلاط قصر الروح البطولية بخطًى متصلّبة، خطوةً بعد خطوة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وتجمّد فجأة. تذكّر كلام سيّدة الطقوس ليسيا والملكة كيا حول عينَيه الرماديّتين—وأنّهما من والدته.
مقارنةً بطراز قصر النهضة البسيط المتقشف، المتناغم خارجًا وداخلًا، كان تصميم قصر الروح البطولية الداخلي متناقضًا أشدّ التناقض.
“لقد جئتما في الوقت المناسب. الجميع ذهبوا لرؤية ذلك الأمير القادم من الكوكبة، ولا يوجد الكثير من الناس هنا. لا داعي للقلق من أن يكتشف أحد أمرنا.
بعض أجزائه بدا خشنًا مهيبًا، كالنقوش الغليظة على كل رواق، ودرابزين السلالم المصنوع من جذوعٍ ضخمة، ورؤوس الحيوانات التي صُنعت خصيصًا كغنائم حرب. ومع ذلك، كانت هناك أجزاء كثيرة نُحتت بدقة وإتقان، مثل بعض بلاط الأرضيات المقطوع بدقة، وقباب السقف المغطاة بالرسوم، وحوامل المصابيح الأبدية الفاخرة.
تنهد كوهين وهو يتذكر تجاربه على الخطوط الأمامية في صحراء الغرب.
وكانت آثار التاريخ والزمن مختلفةً كذلك: بعض سيراميك الجدران في الزوايا بدا وكأنّه قائم منذ مئات السنين، بينما يتّضح أنّ أجزاءً أخرى رمّمت قبل بضع سنوات فقط.
وعلى جانبي الشيخ جلس خمسة رجال متبايني الهيئة والزيّ؛ اثنان عن يساره، ثلاثة عن يمينه.
في رأيه، كان داخل قصر الروح البطولية أشبه بطبقات من الجداريّات؛ نقوشٌ حديثة تعلو انطباعاتٍ قديمة، ناسجةً التاريخ بالحاضر في صورة واحدة.
قطّب تاليس قليلًا، وتذكّر كلمات كاسلان عن هذا الشيخ:
غير أنّ تاليس لم يكن في مزاج يسمح له بالإعجاب بكل ذلك. كان يبذل جهده ليلملم نفسه وهو يفكّر في الهوية السياسيّة لـ”الملك-الآرشيدوق” التي تنفرد بها إكستيدت، متهيئًا لمواجهة التحدّي المقبل.
(ثمّ…)
وعلى الرغم من أنّ نوڤين السابع قد بادر إليه مسبقًا عبر نيكولاس وشيليس، فإن تجارب تاليس جعلته يؤمن بأن الحياة مليئة بالمكائد، وأن الحوادث تقع بغتةً.
“أوه، كنت كشافًا من نخبة حرس الجليد!” رفع كوهين حاجبيه بدهشة. “لا عجب… وعلى ذكر ذلك، فلا بد أنك قاتلت كثيرًا ضد الأورك؟”
وجب عليه أن يستعدّ تمام الاستعداد.
“سيدي… دعنا نتحدث بهدوء… آه-آآه!”
وتحت إشارة ميرك، عبر الأمير الثاني للكوكبة بين حرّاس النصل الأبيض الذين كانوا يثبتون عيونهم أمامهم، ومرّ خلال أروقةٍ لا تنتهي. ثم مشى ببطء نحو قاعةٍ حجرية بيضويّةٍ خالية من الزوايا.
هزّ كوهين رأسه إعجابًا. “الوضع مختلف في الصحراء. الأورك هناك يتحملون الحرارة ويتأقلمون مع دروع الحديد الحار. يملكون تجهيزات من الدروع الصفيحية إلى الدروع المفرغة. رأيت حتى من يغطون مناطق حساسة بالكامل. عندها اضطررنا لاستغلال خفتنا والبحث عن فرصة لضرب الأعضاء الحيوية…”
كان الضوء فيها ضعيفًا خافتًا، غير أنّ ستّة مجامر على حوامل حديديّة اشتعلت بقوة، تطرد البرد وتصبغ القاعة بحمرةٍ متراقصة.
…..
(مجامرٌ مجدّدًا، تمامًا مثل لامبارد… أيروق لأمراء إكستيدت المجامر إلى هذا الحد؟) هكذا هزأ تاليس في نفسه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تنفّس بعمق وتقدّم داخل القاعة الحجرية. لم يتبعه ميرك، وانغلقت الأبواب خلف الأمير.
لاحظ تاليس أنّ القاعة تزيّنت كلها برايات تحمل رمز رمح سحب التنين. وحده الجدار وراء الشيخ احتلّته مدفأة مربّعة كبيرة، تعلوها رفّة من خشب داكن، موضوعٌ عليها رمح غريب الشكل، مصنوع من مادة مجهولة.
ومن بعيد، رأى طاولة بسيطة صلبة في وسط القاعة، بلونٍ أسود مائل للبنيّ، مستطيلة الشكل.
“قتل ذلك اللعين ثلاثة من إخوتنا، وتعرض لإصابات خطيرة. كنت آخر من بقي واقفًا، وتكسرت أسلحتي من شدة الضرب.” قال الحزام الجلدي الكبير مبتسمًا باعتزاز وهو يضرب صدره بين الحين والآخر. “وفي تلك اللحظة، شعرت أنه لا سبيل آخر. فأخرجت الحزام المخصص للحرس، وقفزت على كتفيه، ثم…”
جلس شيخٌ أبيض الشعر يواجه تاليس من الجانب الآخر للطاولة. بدا في الستين أو السبعين. ارتدى عباءة ثخينة حمراء وسوداء، وتلألأ على رأسه تاجٌ ذهبيّ داكن، بسيط التصميم، تتصدّره جوهرةٌ حمراء قانية.
“رمحُ قاتل الأرواح.”
كان الشيخ يضع يديه على الطاولة، ورأسه منكّس، لا ينبس بكلمة. وبسبب البعد وعتمة الضوء، لم يستطع تاليس أن يرى ملامحه بوضوح.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان كوهين يرد دون أي شعور بالغربة، مستفيدًا بالكامل من خبرته الممتدة لثلاث سنوات في الخطوط الأمامية في مخالطة الجنود البسطاء.
لكنّه كان قادرًا على تخمين هويته.
رمق تاليس الرجال الخمسة، لكن وجوههم، وقد أدبر عنها الضوء، كانت غارقة في الظل، لا يظهر منها إلا بريق أعين تتقد في وهج النار، تبعث ضغطًا هائلًا على الزائر.
اقترب الفتى من تلك الطاولة البسيطة الصلبة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com راقب كوهين بدهشة وجه الحزام الجلدي الكبير وهو يتحول إلى ملامح في غاية السوء. وقف الأخير فجأة واندفع خارج المنزل.
وعلى جانبي الشيخ جلس خمسة رجال متبايني الهيئة والزيّ؛ اثنان عن يساره، ثلاثة عن يمينه.
رنّ صوتٌ عميق بطيء في القاعة الحجرية.
الشيء الوحيد المشترك بينهم، على اختلاف أعمارهم، أنّهم منذ اللحظة التي دخل فيها تاليس إلى القاعة، رمقوه بنظرات حادّة غير ودودة، تكاد تكون مفترسة، يقيسون بها ذلك الصبيّ ذو السبعة أعوام.
في رأيه، كان داخل قصر الروح البطولية أشبه بطبقات من الجداريّات؛ نقوشٌ حديثة تعلو انطباعاتٍ قديمة، ناسجةً التاريخ بالحاضر في صورة واحدة.
ملك واحد وخمسة آرشيدوقات.
“سيدي… دعنا نتحدث بهدوء… آه-آآه!”
قطّب تاليس جبينه لدى بلوغه صدر الطاولة الطويلة. لم يعمد الإكستيدتيون إلى توفير مقعدٍ له. ولم يبدُ أنّهم ينوون إضافة مقعد أصلًا.
وبينما كانا يتبادلان الحديث بحرارة حول تجاربهما في المعارك، أدخلهم الحزام الجلدي الكبير أخيرًا إلى المنزل.
(هذا سيّئ.)
“ركبت على كتفيه، وجذبت الحزام بيدي اليمنى بيأس، بينما أمسكت بالدرع الصغير المكسور بيدي اليسرى. ذلك اللعين رفع مطرقته الحربية وراح يضربني بجنون، مرة تلو الأخرى!” وتحت نظرة ميراندا المستغربة، هزّ الحزام الجلدي رقبة كوهين بعنف حتى أصابه الدوار.
عضّ على أسنانه قليلًا.
وكانت آثار التاريخ والزمن مختلفةً كذلك: بعض سيراميك الجدران في الزوايا بدا وكأنّه قائم منذ مئات السنين، بينما يتّضح أنّ أجزاءً أخرى رمّمت قبل بضع سنوات فقط.
اضطرّ تاليس إلى الوقوف على الأرض الحجرية الباردة في مواجهة ستّة من أقوى أصحاب السطوة والنفوذ في إكستيدت، ولم يكن طوله يكفي، فاضطرّ لرفع رأسه والنظر إليهم من أسفل.
بقيت ميراندا تستمع إلى كلامه متحجرة.
كان هذا الجوّ غير مواتٍ له أبدًا.
“أقول لابنتي دائمًا إنها عندما تكبر ينبغي أن تتزوج رجلًا من عائلة محترمة. ولكن لابد أن يكون رجلًا يحبها حقًا. وأنا أتطلع إلى اليوم الذي أسلمها فيه إلى شاب طيب.” كان الحزام الجلدي الكبير يتحدث بصوت متدفق، لكن فجأة تجهم وجهه.
(يبدو أنّ احترام الكبار والرفق بالصغار ليس من عاداتهم هنا. كأنني عدتُ إلى أيّام التشرد في طفولتي.)
جلس شيخٌ أبيض الشعر يواجه تاليس من الجانب الآخر للطاولة. بدا في الستين أو السبعين. ارتدى عباءة ثخينة حمراء وسوداء، وتلألأ على رأسه تاجٌ ذهبيّ داكن، بسيط التصميم، تتصدّره جوهرةٌ حمراء قانية.
فابتسم في داخله ابتسامةً خفيفة، وانتزع بذلك قدرًا من قلقه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com الفصل 127: الملك المولود (الجزء الأول)
استعاد رباطة جأشه. فقد صقله ما مرّ به من مخاطر جسيمة منذ تلك الليلة في سوق الشارع الأحمر. وغدا واثقًا من قدرته على أن يهدأ في لحظة، ويفكّر بحلّ حتى وسط الأخطار.
(يبدو أنّ احترام الكبار والرفق بالصغار ليس من عاداتهم هنا. كأنني عدتُ إلى أيّام التشرد في طفولتي.)
(ثمّ…)
تنهد الحزام الجلدي الكبير. “سيبتلعون أكثر مما يستطيعون مضغه. لا يستطيعون حتى إطعام أنفسهم. لا عجب أنهم يحتفلون بيوم العزّاب!”
رمق تاليس الرجال الخمسة، لكن وجوههم، وقد أدبر عنها الضوء، كانت غارقة في الظل، لا يظهر منها إلا بريق أعين تتقد في وهج النار، تبعث ضغطًا هائلًا على الزائر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بعد ذلك دوّى هدير الحزام الجلدي الكبير بصوت يصمّ الآذان.
وكان بينهم المجرم الذي تآمر مع آرشيدوق لامبارد ودوق آروند للتلاعب بترتيب الوراثة، وحاول اغتيال الأمير مرّتين—وقد نجح في الثانية—وتسبّب في أزمةٍ غير مسبوقة بين المملكتين.
…..
(المجرم الذي كاد يشعل حربًا وصراعًا، ويجرّ الهلاك والموت… هو واحد من هؤلاء الخمسة…)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انبهر كوهين.
حدّق تاليس في تلك الظلال الغامضة وقبض يديه سرًّا.
ضغط كوهين على معدته يحبس ضحكاته، يراقب وجه ميراندا وهو يزداد قتامة.
وكان هناك أيضًا مسألة حليفه الوحيد المحتمل، الذي لم يُحسن معاملته.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) وما لبث بصرها أن تلاشى ضبابًا.
رفع تاليس رأسه ونظر نحو الشيخ الجالس في أبعد نقطة، عند الطرف الآخر من الطاولة: ذلك الرجل الذي فقد لتوّه أعزّ أبنائه.
غير أنّ الحزام الجلدي الكبير قطّب حاجبيه فورًا. وهزّ رأسه وقال: “لا، انسَي الأمر… إنهم لا يليقون بك. إنهم أشقياء ومجرّدون من الرفق، رفضوا العمل اليدوي في وطنهم، وجاؤوا إلى هنا بحثًا عن المال السريع. ولا يعرفون كيف يعتنون بعائلاتهم. أي حق لهم في زوجة جيدة مثلك؟”
لاحظ تاليس أنّ القاعة تزيّنت كلها برايات تحمل رمز رمح سحب التنين. وحده الجدار وراء الشيخ احتلّته مدفأة مربّعة كبيرة، تعلوها رفّة من خشب داكن، موضوعٌ عليها رمح غريب الشكل، مصنوع من مادة مجهولة.
“كنت على وشك الإغماء! ومنذ ذلك اليوم، صاروا ينادونني بالحزام الجلدي الكبير! هاها!”
كان مختلفًا عن رماح الفرسان القديمة التي رآها تاليس في كتب قاعة مينديس؛ فذلك الرمح، رغم طوله الذي يبلغ مترين، بلا واقية قبضات، وساقه متساوية السمك، مصقولة في الأسفل حيث تمسَك، ولونه فضّيّ معدني، لكن الجزء القريب من النصل بدا داكنًا لامعًا. وكان نصله هرمياً وحشيَّ الطابع.
رنّ صوتٌ عميق بطيء في القاعة الحجرية.
“رمحُ قاتل الأرواح.”
وكان هناك أيضًا مسألة حليفه الوحيد المحتمل، الذي لم يُحسن معاملته.
رنّ صوتٌ عميق بطيء في القاعة الحجرية.
تنهد الحزام الجلدي الكبير. “سيبتلعون أكثر مما يستطيعون مضغه. لا يستطيعون حتى إطعام أنفسهم. لا عجب أنهم يحتفلون بيوم العزّاب!”
“لقد كان سلاح رايكارو. وهو رمز عائلة والتون، والسبب في أنّنا نُدعى أسرة رمح التنين.” حرّك الشيخ رأسه قليلًا نحو تاليس، وفي ضوء النار المتراقص ظهرت ملامحه.
في رأيه، كان داخل قصر الروح البطولية أشبه بطبقات من الجداريّات؛ نقوشٌ حديثة تعلو انطباعاتٍ قديمة، ناسجةً التاريخ بالحاضر في صورة واحدة.
وجهٌ صلب مهيب، يكسوه التجعّد. وتحت شعره الفضيّ، بدت ملامحه شماليّة خالصة: عينان غائرتان، جسر أنف مرتفع، وخطوط وجه حادّة. أمّا شفتاه فترسمان منحنى فيه شيء من البرودة.
(الأورك… هؤلاء “الأعداء القدماء” الذين حاربوا البشر منذ عصر ماقبل الحضارة… ليسوا خصومًا يسهل التعامل معهم).
“يُقال إنّ رمح الحكم من الكوكبة وحده يستطيع مجاراته في حدّته وخطره. لقد حصد هذا الرمح أرواحًا لا تُحصى.”
“كنت على وشك الإغماء! ومنذ ذلك اليوم، صاروا ينادونني بالحزام الجلدي الكبير! هاها!”
“وقد قتل وجرح أعداء مشهورين في القرون الماضية، منهم ’الآرشيدوق النائح’ الشرير، و’قاتل البشر’ القاسي زيرا داركستورم، و’عدوّ الذئاب’ كيرا الجبّار، وملك جناح الليل الشرس، والصوفي الغريب.”
“ولحسن الحظ، كان الملك يتفقد الشمال في ذلك الوقت. وكان حرّاس النصل الأبيض هم الذين قدموا للمساعدة. وصل كاسلان في الوقت المناسب وشق رأس ذلك اللعين بفأسه من الخلف.”
قطّب تاليس قليلًا، وتذكّر كلمات كاسلان عن هذا الشيخ:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com راقب كوهين بدهشة وجه الحزام الجلدي الكبير وهو يتحول إلى ملامح في غاية السوء. وقف الأخير فجأة واندفع خارج المنزل.
(“كان في شبابه ملكًا صالحًا، مثالًا لرجل صلب من آل والتون.”)
وتحت إشارة ميرك، عبر الأمير الثاني للكوكبة بين حرّاس النصل الأبيض الذين كانوا يثبتون عيونهم أمامهم، ومرّ خلال أروقةٍ لا تنتهي. ثم مشى ببطء نحو قاعةٍ حجرية بيضويّةٍ خالية من الزوايا.
ولمّا التقت عيناه بعيني الشيخ، لاحظ أنّهما خضراوان، فتساءل إن كان ذلك من سمات عائلة والتون. فتاليس نفسه لم يرث زرقة عيني كيسل…
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وتجمّد فجأة. تذكّر كلام سيّدة الطقوس ليسيا والملكة كيا حول عينَيه الرماديّتين—وأنّهما من والدته.
وتجمّد فجأة. تذكّر كلام سيّدة الطقوس ليسيا والملكة كيا حول عينَيه الرماديّتين—وأنّهما من والدته.
“وأنت كذلك! يا صاحب الحزام الجلدي الكبير! انظر إلى تلك العضلات، من الواضح أنك لم تتقاعد من الجيش!” ردّ كوهين هو الآخر بضحكة صارخة منطلقة. “على كل حال، كيف حصلت على هذا اللقب؟ كاسلان لم يخبرني قط.”
عاد إلى اللحظة الراهنة، لكنّه شعر بقشعريرة تسري في ظهره.
“صحيح! تمامًا!”
إذ لمح للحظة أنّ في تلك العينين الخضراوين مسحة غريبة: إنهاك، عتمة، مرارة، وحزن… كأنّه عاش في اليأس أعوامًا طوالًا.
وتحت إشارة ميرك، عبر الأمير الثاني للكوكبة بين حرّاس النصل الأبيض الذين كانوا يثبتون عيونهم أمامهم، ومرّ خلال أروقةٍ لا تنتهي. ثم مشى ببطء نحو قاعةٍ حجرية بيضويّةٍ خالية من الزوايا.
شيء خطِرٌ مفزع.
“أعجبني أمرك، يا رجل.” بجانب أحد البيوت السكنية في مدينة سحب التنين، وضع رجل قصير مكتنز ذراعه حول كتفي كوهين كارابيان وهو يضحك. “حتى دون توصية كاسلان، أستطيع أن أرى أنك شاب جيد. لا يتمتع بهذا القوام إلا من خدموا في الجيش!”
“وبعد مئاتٍ وألوفٍ من السنين، سيبقى هذا الرمح وفيًّا لاسمه،” قال الشيخ ذو الملامح الصخرية، ببطء، “وسوف يذبح مزيدًا من الناس، لا محالة.”
“آه، انظري إليك، نموذج الفتاة الشمالية بحق! فارعة، وممتلئة، وجميلة الوجه.” ما إن رأى ميراندا، حتى اتسعت عيناه. “بما أن كاسلان أوصاك بالقدوم هنا… هل تريدين التفكير في البقاء؟ لدينا عدد من الرجال الجيدين العُزّاب. بل إن بعضهم كانوا من حرّاس النصل الأبيض سابقًا…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(مجامرٌ مجدّدًا، تمامًا مثل لامبارد… أيروق لأمراء إكستيدت المجامر إلى هذا الحد؟) هكذا هزأ تاليس في نفسه.
وبينما كانا يتبادلان الحديث بحرارة حول تجاربهما في المعارك، أدخلهم الحزام الجلدي الكبير أخيرًا إلى المنزل.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات