حتى بزغ الفجر (1)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قطّب تاليس جبينه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
رمق نيكولاس شيليس بنظرة امتعاض.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
(كوريا.) خُيّل إليه وجه الفتاة الصغيرة المصابة بالحمّى التيفية.
Arisu-san
أما جنود إقليم الرمال السوداء فكانوا منشغلين بإقامة معسكرٍ ميدانيّ، بينما راقبهم حرّاس النصل الأبيض بوجوهٍ متجهّمة ويقظة، كأن بينهم عداوةٌ عميقة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اندفع نيكولاس، قاتل النجوم، نحوهم مؤنّبًا الجنود بنبرة مُنفّرة: “هل يُغَنّي ذاك الكوكبي بهذا الجمال؟ أهذا مقدار اهتمام أهل منطقة الرمال السوداء بالفنون؟”
الفصل 122: حتى بزغ الفجر (الجزء الأول)
آرشيدوق ينوي الشر، وملكٌ لا يتحرك إلا بروح الانتقام، وتوابعُ لا يتورعون عن التحقير.
…
أدى ويلو تحيّة غير متقنة لتاليس، ثم استدار ليغادر.
“يا صاحب السمو، اللورد بيوتراي طلب مني أن أزوّدكم بالحطب.” حمل المجنّد الجديد، ويلو كين، حزمةً من الحطب وجلس باحترامٍ إلى جانب تاليس الذي كان قاعدًا عند نار المخيّم شاردًا.
بعد أن أفلتوا من الموت، ونجوا من الكوارث، وحدّقوا في وجه الرعب؛ لم ييأسوا.
بعيونٍ لامعة الطرف، أومأ تاليس. لم يستطع كفّ تفكيره عن اقتراح الملك نوڤين.
“لكن أختي وأنا كنّا جائعَين حدَّ الجنون.” أشرق وجه المجنّد بنظرةٍ متحسّرة. “وفوق ذلك… لسنا الوحيدين الذين فعلوا ذلك. ولما مرّ الشتاء، سُرقت حتى القرابين الموضوعة على أعلى أغصان الأشجار.”
كان هذا آخرَ موقعٍ يتوقفون عنده قبل دخولهم مدينة غيوم التنانين.
ثم قطعهم صوتٌ غير مناسب للمشهد: “عودوا إلى مواقعكم!”
خلفه، كان وايا، ورالف، وقدامى محاربي الكوكبة يفحصون عتادهم بقلق تحت إشراف بيوتراي.
حتى وافى الفجر.
أما جنود إقليم الرمال السوداء فكانوا منشغلين بإقامة معسكرٍ ميدانيّ، بينما راقبهم حرّاس النصل الأبيض بوجوهٍ متجهّمة ويقظة، كأن بينهم عداوةٌ عميقة.
…..
ولمّا همّ المجنّد بالمغادرة والعودة إلى جماعته، قال الأمير الثاني بصوتٍ خافت، “يا ويلو، منذ بدأنا رحلتنا هذه، هل شعرتَ بالخوف قط؟ أو بالقلق… على الأقل؟”
رعبٌ لا ينقطع، ورجفانٌ مسعورٌ لا يُضبَط، وموتٌ لا نهاية له.
كان ويلو يضع حزمة الحطب على الأرض باحترام حين سمع كلمات تاليس، فارتبك لوهلة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com واحدًا تلو الآخر، نهضت خيل شبه الجزيرة الغربية للقتال.
“تعلم…” قال تاليس ببطء، “أن تقضي أيامك تكابد أخطارًا غامضة، وتقلق من البرد، ومن المعارك، ومن الأعداء… ومن كل شيء.”
تذكر مكانة الطفل الجالس أمامه.
تحيّر ويلو لحظةً، كأنه لم يتوقع من الأمير هذا السؤال.
حين جاء الفجر، وطلعت شمس الصباح من جديد.
ثم التفتَ المجنّد الجديد وفكّر مليًّا قبل أن يجيب، “لقد شعرتُ بقلقٍ شديد قبل بداية المعارك. فأنا لستُ مثل العم جينارد الذي يبقى هادئًا حتى حين تهوي الشفرة نحو عنقه.”
“لكن الطعام لم يكفِ حتى حين جاء الربيع، يا صاحب السمو. وكانت أختي الصغيرة من شدّة الجوع تقضم أصابعها…” شرد ويلو نحو النار. “لحسن الحظ، كان النهر الرعوي يمرّ بقريتنا. فتبعتُ أهل القرية، وبذلت جهدي لاصطياد السمك.”
“لكنني لا أشعر بالخوف.” قطّب ويلو حاجبيه وفكّر مليًّا، حتى إنه نسي استخدام نبرة الاحترام. “مع أنه أمرٌ بالغ الخطورة، أشعر أنه أبسط بكثير…”
رعبٌ لا ينقطع، ورجفانٌ مسعورٌ لا يُضبَط، وموتٌ لا نهاية له.
“أبسط؟” سأل تاليس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “كان عرضًا رائعًا. صوتك جميل. أخشى ألا يوجد أمثالُك كثيرون حتى في أكاديمية قبلة التنّين في دوقية آنلينزو!” قال شيليس مبتسمًا.
“أقصد أنّ كل شيء يجري بسرعة في ساحة القتال. وبعد أن أطعن بالرماح، فللأمر نتيجتان لا ثالث لهما: إمّا أن أنجو، أو أموت. وهذا أفضل.” غامت نظرة ويلو، وارتسمت على وجهه كآبةٌ طفيفة. “على الأقل يُكافأ جهدك، وتعلم ما ستكون عليه النتيجة. وهكذا، لا داعي للخوف.”
هزّ ويلو كتفيه بلا تعبير. “تعلم… تلك الكارثة التي سبّبتها الحرب في الشمال. لم يبقَ طعامٌ في القرية. فذهب والداي مع أهل القرية إلى أقرب قرية ليبادلا آخر ما يملكانه لقاء بعض الطعام، لكنهما لم يعودا قط.”
تمعّن تاليس مطوّلًا في وجه المجنّد.
المُنشدون. أولئك الناس الذين يجوبون الطرقات، يكسبون رزقهم بالغناء وبعض الحرف الصغيرة.
“يا ويلو، من علمك القتال برمحين؟ والداك؟ كبار عائلتك؟” دفئ تاليس يديه فوق النار وسأل بملامح يصعب تأويلها، “أم أحد المحاربين المخضرمين؟”
…..
مرّر ويلو يده فوق الرمحين المربوطين على ظهره، وحكّ وجهه بحيرة.
“يا ويلو، من علمك القتال برمحين؟ والداك؟ كبار عائلتك؟” دفئ تاليس يديه فوق النار وسأل بملامح يصعب تأويلها، “أم أحد المحاربين المخضرمين؟”
“لم يعلّمني أحد، يا صاحب السمو.” ولما تأكّد أن الأمير مجردُ محادثٍ له، هز رأسه ببطء. “أمّا والداي… فقد ماتا منذ إحدى عشرة أو اثنتي عشرة سنة.”
(الآن فهمت.) تنفس تاليس نفسًا طويلًا.
(اثنتا عشرة سنة.)
لم يأتِ الفجر، وتلطّخ الأفق بالدم.”
استعاد تاليس هذا الرقم. وقال ببطء: “إذن، كان ذلك بسبب…”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تحيّر ويلو لحظةً، كأنه لم يتوقع من الأمير هذا السؤال.
هزّ ويلو كتفيه بلا تعبير. “تعلم… تلك الكارثة التي سبّبتها الحرب في الشمال. لم يبقَ طعامٌ في القرية. فذهب والداي مع أهل القرية إلى أقرب قرية ليبادلا آخر ما يملكانه لقاء بعض الطعام، لكنهما لم يعودا قط.”
(ملكٌ مستقبليٌّ يغامر في الخارج؟)
رفع تاليس بصره.
وفي تلك اللحظة، تغيّر إيقاع بيوتراي ونبرته فجأة، ليصبحا هابطين عميقين، مفعَمَين بالاضطراب.
“بحسب شيوخ القرية، لم يكن مصيرهم ليكون جيدًا سواء صادفوا جنود إكستيدت أو جنود الكوكبة. فالطرف المنتصر يطلب الجزية، وأما الخاسر فينهبهم مباشرة.” قال ويلو بأسى، “كان وقتًا بالغ الفوضى.”
أشار له تاليس أن يمضي.
ساد الصمت بينهما برهة.
“أسطورة تفخر بها ممالكنا الثلاث جميعًا؟” أشرق بصر تاليس. “بيوتراي، أحد الرجال الثلاثة الذين غنّيت عنهم كان أحد أسلافي، أليس كذلك؟” وتلألأت عيناه.
“فكيف نجوتَ أنت؟” سأل تاليس بهدوء.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“قرابينُ الجبال.” تنهد ويلو. “مع أن جميع البالغين كانوا يقولون إنّها قرابين للتجسُدات، ولا يأكلها إلا المسافرون…”
سيف الملك، تحطّم إربًا.
“لكن أختي وأنا كنّا جائعَين حدَّ الجنون.” أشرق وجه المجنّد بنظرةٍ متحسّرة. “وفوق ذلك… لسنا الوحيدين الذين فعلوا ذلك. ولما مرّ الشتاء، سُرقت حتى القرابين الموضوعة على أعلى أغصان الأشجار.”
“لكن أختي وأنا كنّا جائعَين حدَّ الجنون.” أشرق وجه المجنّد بنظرةٍ متحسّرة. “وفوق ذلك… لسنا الوحيدين الذين فعلوا ذلك. ولما مرّ الشتاء، سُرقت حتى القرابين الموضوعة على أعلى أغصان الأشجار.”
(المجاعة التي تلت الحرب في الشمال…) استعاد تاليس نوبة الغضب الهستيرية لدوق آروند في قصر النهضة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حتى طلعت شمس الصباح من جديد.
“لكن الطعام لم يكفِ حتى حين جاء الربيع، يا صاحب السمو. وكانت أختي الصغيرة من شدّة الجوع تقضم أصابعها…” شرد ويلو نحو النار. “لحسن الحظ، كان النهر الرعوي يمرّ بقريتنا. فتبعتُ أهل القرية، وبذلت جهدي لاصطياد السمك.”
أدرك تاليس خطأه أيضًا.
“لم نكن نعرف كيف نصنع شباكًا، ولا نستطيع استعارة أي منها. ولم نكن نجد الأماكن التي يكثر فيها السمك.”
قطّب تاليس جبينه.
“فلم أملك إلا الطريقة التي كنتُ أستخدمها حين كنتُ صغيرًا لأصطاد بها السمك؛ كنتُ أرابط قرب النهر كل يوم… في البداية، كنتُ أفشل دائمًا، ولم أعثر على أي سربٍ من الأسماك. وكان البالغون الآخرون هم من يعطوننا بعض ما يصطادونه. وفي كل مرة أصل فيها إلى البيت ومعي سمكة، كانت أختي الصغيرة تفرح…”
بجوار الموقد، لاذ الاثنان بالصمت لحظة.
“رؤية ابتسامتها كل صباح وأنا أغادر، وأنا لا أدري إن كنت سأجلب ما يكفي من السمك…” اتشح صوت ويلو بقتامة. “غالبًا لا ينفع الجهد مهما بذلت.”
هزّ ويلو كتفيه بلا تعبير. “تعلم… تلك الكارثة التي سبّبتها الحرب في الشمال. لم يبقَ طعامٌ في القرية. فذهب والداي مع أهل القرية إلى أقرب قرية ليبادلا آخر ما يملكانه لقاء بعض الطعام، لكنهما لم يعودا قط.”
تنفّس تاليس. “لكنكما نجوتما.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “حسنًا، حسنًا.” وقف المركيز شيليس بينهما مبتسمًا. ومن بعيد، بدا كأن مبعوث اتحاد كاموس قد منع صراعًا آخر. “إنها مجرد أغنية… ثم إنه كان يغنّي عن أسطورة تفخر بها ممالكنا الثلاث جميعًا، أليس كذلك؟”
“بعد ذلك، أصبحتُ أكثر مهارة، وبدأت أجد أسراب السمك.” خفّض ويلو بصره إلى يديه وقطّب. “وفي الشتاء، حين يتجمد سطح النهر، كنتُ أحصل على المزيد. فالأسماك تتجمّع بسبب البرد…”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في ليلةٍ داميةٍ كالدم، هدر البحر، واختبأ الأعداء بين الأمواج الهائجة.
“ومع تقدمي في السن، لم يعد يكفي مجرد إطعام نفسي وأختي. كان عليّ الإمساك بالمزيد لأبادلها ببضائع في السوق. وأحيانًا أحصل على نقودٍ نحاسية.”
“قرابينُ الجبال.” تنهد ويلو. “مع أن جميع البالغين كانوا يقولون إنّها قرابين للتجسُدات، ولا يأكلها إلا المسافرون…”
“فبدأتُ أحاول اصطياد السمك بكلتا يديّ. ومع مرور الزمن، صرتُ أستطيع حتى أن أطعن عبر طبقة الجليد بيدٍ واحدة. ولهذا أحب دائمًا حمل رمحٍ إضافي في ساحة القتال.”
كابلان قبض على عصاه ومشى مبتسمًا.
(الآن فهمت.) تنفس تاليس نفسًا طويلًا.
رفع تاليس بصره.
قال الأمير الثاني بخفوت، “لكن تطوّعك في هذا الوقت… ماذا عن أختك؟ أهي في البيت؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com هام مترنّحًا، ضائعًا، والمصباح المشرق بيده.
تعابير وجه ويلو اصبحت باهتة.
كابلان قبض على عصاه ومشى مبتسمًا.
“لا.” حاول المجنّد أن يبتسم، لكن لم يخرج منه إلا مرارة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وفي ظلّ نظرة الملك الدموية، كان أعداء الليل في كل مكان.
“أصابتها الحمى التيفية العام الماضي. لم يكن لدينا مال. ولم يكن هناك مكان نجد فيه دواء — الأدوية لا تتوفر إلا في المدن الكبيرة.” ارتجف صوت ويلو. “كل ما استطعت فعله هو أن أسقيها ماءً دافئًا مرارًا.”
“لا حاجة لأن يخيّم الإحباط عليك. ستصبح ملكًا يومًا ما.” قال نائب الدبلوماسي الهزيل بصوت خافت. “وحينها، ستستطيع رؤية العالم الفسيح من زاويةٍ أخرى، زاويةٍ لا نستطيع نحن جميعًا تخيّلها.”
قطّب تاليس جبينه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أوّلًا، تنحنح بيوتراي، ودندَن ببضع نغمات قصيرة يبحث بها عن الطبقة المناسبة. ثم بدأ نائب الدبلوماسي يُنشِد بلحن رخيمٍ رشيق، يضرب الإيقاع بأصابعه.
(كوريا.) خُيّل إليه وجه الفتاة الصغيرة المصابة بالحمّى التيفية.
قال الأمير الثاني بخفوت، “لكن تطوّعك في هذا الوقت… ماذا عن أختك؟ أهي في البيت؟”
“وفي النهاية قالت أختي إنها تشتهي السمك. ولكن حين عدتُ…”
فوضى، وحزن، ويأس، وكارثة.
سكت ويلو، وحدّق في النار. ولم يقل تاليس شيئًا.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) سنواتٍ عرف بعضهم بعضًا فيها، وقلوبهم كانت موصولة.
مرّت ثوانٍ، ولم يسمعا إلا أصوات الناس في الجوار، وفرقعة الحطب.
“لا حاجة لأن يخيّم الإحباط عليك. ستصبح ملكًا يومًا ما.” قال نائب الدبلوماسي الهزيل بصوت خافت. “وحينها، ستستطيع رؤية العالم الفسيح من زاويةٍ أخرى، زاويةٍ لا نستطيع نحن جميعًا تخيّلها.”
… ثم قال ويلو بأسى، “دفنتُها قرب النهر.”
“لكنني لا أشعر بالخوف.” قطّب ويلو حاجبيه وفكّر مليًّا، حتى إنه نسي استخدام نبرة الاحترام. “مع أنه أمرٌ بالغ الخطورة، أشعر أنه أبسط بكثير…”
رمش المجنّد الجديد مرارًا، كأن شيئًا ما دخل عينيه. وقال بصوتٍ واهن: “يا صاحب السمو، حقًا أتمنى أن يكون في نهر الجحيم بعض السمك.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وبعد أن تفرّق الجنود، رمقهم نيكولاس بنظرة كريهة. “أعليكم حقًا أن تثيروا هذا القدر من الانتباه قبل أن تبدأ الأمور؟”
أدى ويلو تحيّة غير متقنة لتاليس، ثم استدار ليغادر.
قطّب تاليس. “الملك نوڤين، والأرشيدوق لامبارد، والخمسة الذين سألتقيهم قريبًا… أليسوا هم أيضًا شماليين؟”
عندها ناداه تاليس.
“يا ويلو، من علمك القتال برمحين؟ والداك؟ كبار عائلتك؟” دفئ تاليس يديه فوق النار وسأل بملامح يصعب تأويلها، “أم أحد المحاربين المخضرمين؟”
“يا ويلو، في نهر الجحيم سمك.” قال الأمير الثاني وهو ينظر إلى ويلو الذي التفت، وابتسم. “قرأتُ ذلك في كتاب.”
(جناح الليل… الشرق… الريح الشمالية… الجبال… التنّين العظيم… الكوكبة… هذه المصطلحات… لكلٍ منها أصلٌ ما.) ضاق بعينيه، يوزّع المعاني في ذهنه واحدًا واحدًا.
…..
“لكن أختي وأنا كنّا جائعَين حدَّ الجنون.” أشرق وجه المجنّد بنظرةٍ متحسّرة. “وفوق ذلك… لسنا الوحيدين الذين فعلوا ذلك. ولما مرّ الشتاء، سُرقت حتى القرابين الموضوعة على أعلى أغصان الأشجار.”
“أتفكر فيما سيأتي؟” وقف بيوتراي إلى جانب تاليس يراقب ابتعاد المجنّد.
جرت نبرة بيوتراي الغنائية رخيةً بطيئة، فاستوقفَت الكثير من الجنود الذين أخذوا يحدّقون. وتقدّم الماركيز شيليس بخطى هادئة نحوهم، بينما عقد نيكولاس حاجبيْه وهو يراقب النار من بعيد. حتى آيدا رفعت رأسها.
رفع تاليس رأسه وهو جالس عند النار.
سرت قشعريرة في ظهر تاليس.
“يا بيوتراي، هل تعلم أنّ المجنّد الذي كان هنا للتو يشعر أنّ حياته الآن بسيطة جدًا.” قال تاليس شاردًا.
ثم قطعهم صوتٌ غير مناسب للمشهد: “عودوا إلى مواقعكم!”
رفع بيوتراي حاجبيه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com واحدًا تلو الآخر، نهضت خيل شبه الجزيرة الغربية للقتال.
“قال: ‘بعد أن أطعن بالرماح، إما أن أنجو أو أموت. وهذا أفضل.’” التفت تاليس وهو يتحدث.
حدّق بيوتراي بتاليس طويلًا دون أن يشيح بنظره.
“لكن حياتي معقّدة للغاية، حتى إنها تُتعب قلبي.” توهجت نظرة تاليس بشيءٍ من الحزن. “ظننت أنّ السياسة في الكوكبة وحدها معقّدة بما يكفي. ولم أعلم أنّ إكستيدت — المشهورة بخشونتها وجرأتها — هي كذلك أيضًا.”
“لا حاجة لأن يخيّم الإحباط عليك. ستصبح ملكًا يومًا ما.” قال نائب الدبلوماسي الهزيل بصوت خافت. “وحينها، ستستطيع رؤية العالم الفسيح من زاويةٍ أخرى، زاويةٍ لا نستطيع نحن جميعًا تخيّلها.”
آرشيدوق ينوي الشر، وملكٌ لا يتحرك إلا بروح الانتقام، وتوابعُ لا يتورعون عن التحقير.
ولمّا همّ المجنّد بالمغادرة والعودة إلى جماعته، قال الأمير الثاني بصوتٍ خافت، “يا ويلو، منذ بدأنا رحلتنا هذه، هل شعرتَ بالخوف قط؟ أو بالقلق… على الأقل؟”
كل ذلك لم يتوافق مع الصورة التي رسمها في ذهنه عن الشمال وإكستيدت — المملكة الصادقة التي تقف شامخة وسط الثلوج والبرد القارس.
“قرابينُ الجبال.” تنهد ويلو. “مع أن جميع البالغين كانوا يقولون إنّها قرابين للتجسُدات، ولا يأكلها إلا المسافرون…”
“فقط أهل الشمال بهذه الخشونة والجرأة.” جلس بيوتراي وأخرج غليونه. وهزّ رأسه. “لكن الذين تواجههم الآن هم النبلاء، والحكام، والذين يمسكون بزمام السلطة.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أومأ بيوتراي. “أسطورته مذكورة في الأغنية.”
قطّب تاليس. “الملك نوڤين، والأرشيدوق لامبارد، والخمسة الذين سألتقيهم قريبًا… أليسوا هم أيضًا شماليين؟”
وبينما ظهر إلى جانبهم من حيث لا يعلمون، بدأ المركيز شيليس بالتصفيق. ثم تبعه الجنود الذين توقّفوا للاستماع كذلك.
“إنهم من فصيلة أخرى.” أشعل بيوتراي غليونه وقال بخفوت، “الناس العاديون يعيشون على الطعام والهواء. أمّا هم… فيعيشون على السلطة.”
آرشيدوق ينوي الشر، وملكٌ لا يتحرك إلا بروح الانتقام، وتوابعُ لا يتورعون عن التحقير.
“المجنّد الذي كان هنا قبل قليل شماليّ بدوره. رتبته متواضعة، لكنه على الأقل لا يضطر إلى أن يعيش خائفًا، محاذرًا كل خطوة.” قال تاليس بفتور، “أمّا النبلاء والأسياد… ألا يشعرون بأن طريقتهم في الحياة شديدة البؤس؟”
وعلى الجانب الآخر، لمّا التقط تاليس بضع كلمات، أدرك فجأة شيئًا ما: لقد عرف الآن أيّ مشهد تُصوّره الأغنية.
نفث بيوتراي دخانًا كثيفًا. “أنتم تشغلون مواضع أكثر تأثيرًا من العامة. كل حركة منكم ترتبط بأحداثٍ واسعة، ولها أثرٌ بعيد المدى. وهذا ثمنٌ تدفعونه وتضحيةٌ لا بد منها لأجل السلطة.”
جرت نبرة بيوتراي الغنائية رخيةً بطيئة، فاستوقفَت الكثير من الجنود الذين أخذوا يحدّقون. وتقدّم الماركيز شيليس بخطى هادئة نحوهم، بينما عقد نيكولاس حاجبيْه وهو يراقب النار من بعيد. حتى آيدا رفعت رأسها.
“يا إلهي، بعد أن استعدتُ هويّتي كأمير لوقتٍ قصير فقط، ها أنا أضجر من هذه الحياة.” تنهد الأمير ذو السنوات السبع وتحدث كالكبار.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أوّلًا، تنحنح بيوتراي، ودندَن ببضع نغمات قصيرة يبحث بها عن الطبقة المناسبة. ثم بدأ نائب الدبلوماسي يُنشِد بلحن رخيمٍ رشيق، يضرب الإيقاع بأصابعه.
(ربما لستُ معتادًا بعد… ربما إن عشتُ هكذا أكثر، ومررتُ بمثل هذه الأمور…)
وعلى الجانب الآخر، لمّا التقط تاليس بضع كلمات، أدرك فجأة شيئًا ما: لقد عرف الآن أيّ مشهد تُصوّره الأغنية.
(سأستطيع… أن أعتاد؟)
والليل المظلم شوّش بصيرة النبي.
“هذه الحياة التي تضجر منها هي حلم يراود الكثيرين.” قطّب بيوتراي، وعاد إلى مخاطبته بلا ألقاب. “أيها الأمير الصغير، اذهب وانظر إلى حياة المدنيين… الذين يكافحون ليحصلوا على ثلاث وجبات فقط. فكّر في القرية التي زرناها قبل دخول أراضي الشمال… ذلك البارون المتصنّع، وأهل إقطاعيته.”
كابلان قبض على عصاه ومشى مبتسمًا.
“ثم فكّر مجددًا في ما قلتَه.”
(ملكٌ مستقبليٌّ يغامر في الخارج؟)
استعاد تاليس ذكريات ويلو، فزفر ساخرًا.
نفخ تاليس نفحة من الهواء الحار على كفّيه وقال: “لقد صار جون عينيه، يزور الأماكن التي لا يستطيع هو الذهاب إليها، ويجوب العالم.”
ثم ابتسم بحزن. “بالطبع، آمل أن أحظى بفرصة لرؤية العالم، وأن أخالط شعوبه، سواء في شبه الجزيرتين، أو في الجزر التي لا تُحصى.”
ملوك الكوكبة الثلاثة.
“إذن عليك أن تستعد، فبعض تلك الأماكن تحتاج إلى…” هزّ بيوتراي رأسه، ثم توقف عن الكلام فجأة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com شظايا السيوف، وتروسٌ محطّمة، تنوحُ التنّين العظيم، وتخبو الكوكبة.
تذكر مكانة الطفل الجالس أمامه.
في عملة الكوكبة، نُقشت صورة رأس مؤسس المملكة، تورموند الأول، على ظهر قطع الذهب. أما صورة “الملك الصالح”، مينديس الثالث، فكانت على ظهر الفضة؛ وصورة ميدير الرابع على النحاس.
(أخشى أنّك، بوصفك وريث العرش في الكوكبة، أنت…) اطلق في قلبه تنهيدة خافتة.
والليل المظلم شوّش بصيرة النبي.
أدرك تاليس خطأه أيضًا.
استعاد تاليس ذكريات ويلو، فزفر ساخرًا.
“ها، السفر حول العالم… أخشى أنني على الأرجح لن أحظى بمثل هذه الفرصة في حياتي.” ضحك بمرارة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (أخشى أنّك، بوصفك وريث العرش في الكوكبة، أنت…) اطلق في قلبه تنهيدة خافتة.
(القتال من أجل الكوكبة. الموت من أجل الكوكبة. العيش من أجل الكوكبة.)
“الجزء التالي طويل جدًا، وحلقي لم يعد كما كان.” هزّ بيوتراي رأسه أسفًا وأعاد إشعال غليونه المنطفئ.
بجوار الموقد، لاذ الاثنان بالصمت لحظة.
(سأستطيع… أن أعتاد؟)
“تعلم، كان الملك كيسل دومًا مسرورًا حين يتحدث عن عمّه جون.” تمتم تاليس بهدوء. “والآن أدرك السبب.”
لم يأتِ الفجر، وتلطّخ الأفق بالدم.”
نفخ تاليس نفحة من الهواء الحار على كفّيه وقال: “لقد صار جون عينيه، يزور الأماكن التي لا يستطيع هو الذهاب إليها، ويجوب العالم.”
قطّب تاليس. “الملك نوڤين، والأرشيدوق لامبارد، والخمسة الذين سألتقيهم قريبًا… أليسوا هم أيضًا شماليين؟”
زفر بيوتراي زفيرًا خافتًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “كان عرضًا رائعًا. صوتك جميل. أخشى ألا يوجد أمثالُك كثيرون حتى في أكاديمية قبلة التنّين في دوقية آنلينزو!” قال شيليس مبتسمًا.
“لا حاجة لأن يخيّم الإحباط عليك. ستصبح ملكًا يومًا ما.” قال نائب الدبلوماسي الهزيل بصوت خافت. “وحينها، ستستطيع رؤية العالم الفسيح من زاويةٍ أخرى، زاويةٍ لا نستطيع نحن جميعًا تخيّلها.”
“لا حاجة لأن يخيّم الإحباط عليك. ستصبح ملكًا يومًا ما.” قال نائب الدبلوماسي الهزيل بصوت خافت. “وحينها، ستستطيع رؤية العالم الفسيح من زاويةٍ أخرى، زاويةٍ لا نستطيع نحن جميعًا تخيّلها.”
لم يقل تاليس شيئًا، بل ظلّ يحدّق في النار. ثم ضحك فجأة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لا.” حاول المجنّد أن يبتسم، لكن لم يخرج منه إلا مرارة.
“يبدو أنّ كون المرء ملكًا أمر مملّ للغاية. كيف صمد جدّي لهذه المدّة؟” هزّ الأمير رأسه.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
حدّق بيوتراي بتاليس طويلًا دون أن يشيح بنظره.
تعابير وجه ويلو اصبحت باهتة.
“الملوك أيضًا يمكنهم أن يحظوا بحياة ممتعة للغاية.” قال بيوتراي ببطء وهو يراقب ملامحه. “كل واحد من ملوك الكوكبة التسعة والثلاثين كان فريدًا. وواحدٌ منهم عاش أكثر التجارب غرابة… ربما كان أكثر ملوك الكوكبة أسطوريةً وفرادَة منذ تورموند الأول.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ولم تَعُد شمس الصباح تطلع، وابتلع الظلام العالم.
“أوه، ومن يكون ذلك؟” ازداد فضول تاليس.
نوحَت الجبال، وانكسرت رماح الفرسان.
“يا صاحب السمو، هل تودّ أن تسمعني أُنشِد أغنية؟” سأل بيوتراي ببطء، ثم سحب نفسًا من غليونه.
“يا إلهي، بعد أن استعدتُ هويّتي كأمير لوقتٍ قصير فقط، ها أنا أضجر من هذه الحياة.” تنهد الأمير ذو السنوات السبع وتحدث كالكبار.
“بالطبع.” أشرق بريق في عيني تاليس. “غيلبرت ذكر أنك كنت مُنشِدًا، وسافرت إلى أماكن كثيرة؟”
حين جاء الفجر، وطلعت شمس الصباح من جديد.
المُنشدون. أولئك الناس الذين يجوبون الطرقات، يكسبون رزقهم بالغناء وبعض الحرف الصغيرة.
مغامرات كثيرة كانت بانتظارهم، وحكاياتٌ وُجِب أن تُروى.
ومع ذلك، حتى في مدينة النجم الأبدي، لم يرَ تاليس أمثالهم إلا مرتين، وكلتاهما في السوق الكبير.
تنفّس تاليس. “لكنكما نجوتما.”
“آه، الغناء… إنّه أحد المهارات التي أفتخر بها أكثر من غيرها.” نقر بيوتراي على غليونه وقال بنبرة خافتة: “والآن، سأُنشِد (حين جاء الفجر)، وهي حكايةٌ عن ثلاثة أصدقاءٍ طيبين خاضوا مغامرة معًا.”
ومع ذلك، حتى في مدينة النجم الأبدي، لم يرَ تاليس أمثالهم إلا مرتين، وكلتاهما في السوق الكبير.
أشار له تاليس أن يمضي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com استعاد تاليس هذا الرقم. وقال ببطء: “إذن، كان ذلك بسبب…”
أوّلًا، تنحنح بيوتراي، ودندَن ببضع نغمات قصيرة يبحث بها عن الطبقة المناسبة. ثم بدأ نائب الدبلوماسي يُنشِد بلحن رخيمٍ رشيق، يضرب الإيقاع بأصابعه.
ساد الصمت بينهما برهة.
حين جاء الفجر، وطلعت شمس الصباح من جديد.
بجوار الموقد، لاذ الاثنان بالصمت لحظة.
ثلاثة رجال ساروا جنبًا إلى جنب.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com خلفه، كان وايا، ورالف، وقدامى محاربي الكوكبة يفحصون عتادهم بقلق تحت إشراف بيوتراي.
سنواتٍ عرف بعضهم بعضًا فيها، وقلوبهم كانت موصولة.
“لكن الطعام لم يكفِ حتى حين جاء الربيع، يا صاحب السمو. وكانت أختي الصغيرة من شدّة الجوع تقضم أصابعها…” شرد ويلو نحو النار. “لحسن الحظ، كان النهر الرعوي يمرّ بقريتنا. فتبعتُ أهل القرية، وبذلت جهدي لاصطياد السمك.”
سيفٌ وفأس، وعصاٌ ومصباح، وثقةٌ وعهود، وفضيلةٌ وامتنان.
(القتال من أجل الكوكبة. الموت من أجل الكوكبة. العيش من أجل الكوكبة.)
كان الإخوة واحدًا، توحّدت أجسادهم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في ليلةٍ داميةٍ كالدم، هدر البحر، واختبأ الأعداء بين الأمواج الهائجة.
عبروا القرى، واستحمّوا بضوء القمر، وولجوا القلاع العتيقة، وتخطّوا الجبال.
ضاعت الآمال جميعها، وخبا الضوء.
أرضُ الخفاء للجان، موطن الأقزام، عشُّ الشياطين، وعرين الوحوش.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لا.” حاول المجنّد أن يبتسم، لكن لم يخرج منه إلا مرارة.
بعد أن أفلتوا من الموت، ونجوا من الكوارث، وحدّقوا في وجه الرعب؛ لم ييأسوا.
رفع تاليس بصره.
مغامرات كثيرة كانت بانتظارهم، وحكاياتٌ وُجِب أن تُروى.
“لا حاجة لأن يخيّم الإحباط عليك. ستصبح ملكًا يومًا ما.” قال نائب الدبلوماسي الهزيل بصوت خافت. “وحينها، ستستطيع رؤية العالم الفسيح من زاويةٍ أخرى، زاويةٍ لا نستطيع نحن جميعًا تخيّلها.”
حتى طلعت شمس الصباح من جديد.
رعبٌ لا ينقطع، ورجفانٌ مسعورٌ لا يُضبَط، وموتٌ لا نهاية له.
حتى جاء الفجر.
في عملة الكوكبة، نُقشت صورة رأس مؤسس المملكة، تورموند الأول، على ظهر قطع الذهب. أما صورة “الملك الصالح”، مينديس الثالث، فكانت على ظهر الفضة؛ وصورة ميدير الرابع على النحاس.
جرت نبرة بيوتراي الغنائية رخيةً بطيئة، فاستوقفَت الكثير من الجنود الذين أخذوا يحدّقون. وتقدّم الماركيز شيليس بخطى هادئة نحوهم، بينما عقد نيكولاس حاجبيْه وهو يراقب النار من بعيد. حتى آيدا رفعت رأسها.
وصنعت مغامراتهم تاريخًا، وآن أوان ملاحمهم البطولية.
أدار تاليس المعاني في ذهنه. خلاصة الأغنية أنّ ثلاثة أصدقاء مقرّبين تقاسَموا مغامراتٍ عديدة وأساطير كثيرة.
“هذه الحياة التي تضجر منها هي حلم يراود الكثيرين.” قطّب بيوتراي، وعاد إلى مخاطبته بلا ألقاب. “أيها الأمير الصغير، اذهب وانظر إلى حياة المدنيين… الذين يكافحون ليحصلوا على ثلاث وجبات فقط. فكّر في القرية التي زرناها قبل دخول أراضي الشمال… ذلك البارون المتصنّع، وأهل إقطاعيته.”
وفي تلك اللحظة، تغيّر إيقاع بيوتراي ونبرته فجأة، ليصبحا هابطين عميقين، مفعَمَين بالاضطراب.
…..
في ليلةٍ داميةٍ كالدم، هدر البحر، واختبأ الأعداء بين الأمواج الهائجة.
مغامرات كثيرة كانت بانتظارهم، وحكاياتٌ وُجِب أن تُروى.
هناك، ملكٌ دمويٌ شره، وجنراله الذي لا يُهزَم، وجناح الليل الذي شقّ السماء بجيشه الخالد، وجحافل تزحف فوق امتداد الأرض بعيون جائعة.
حدّق بيوتراي بتاليس طويلًا دون أن يشيح بنظره.
ظلالٌ مشؤومةٌ غشّت الشمس والسماء.
عبروا القرى، واستحمّوا بضوء القمر، وولجوا القلاع العتيقة، وتخطّوا الجبال.
أشباح الأعداء تتربّص بلا انقطاع.
تقدّم نيكولاس خطوةً نحوهم بفظاظة.
خصومٌ فاجعون من الشرق، يزلزلون الأرض ويهدمون المدن حيثما مضوا.
تعابير وجه ويلو اصبحت باهتة.
واحدًا تلو الآخر، نهضت خيل شبه الجزيرة الغربية للقتال.
ساد الصمت بينهما برهة.
وحين حلّ الليل، خمد صوت الميدان.
والشجاعة نفذت إلى العظام، والرجاء دفع أجسادهم.
الريح الشمالية، باردةٌ موحشة.
“أبسط؟” سأل تاليس.
سيف الملك، تحطّم إربًا.
تابع بيوتراي الغناء.
نوحَت الجبال، وانكسرت رماح الفرسان.
“لكن أختي وأنا كنّا جائعَين حدَّ الجنون.” أشرق وجه المجنّد بنظرةٍ متحسّرة. “وفوق ذلك… لسنا الوحيدين الذين فعلوا ذلك. ولما مرّ الشتاء، سُرقت حتى القرابين الموضوعة على أعلى أغصان الأشجار.”
شظايا السيوف، وتروسٌ محطّمة، تنوحُ التنّين العظيم، وتخبو الكوكبة.
“لكن أختي وأنا كنّا جائعَين حدَّ الجنون.” أشرق وجه المجنّد بنظرةٍ متحسّرة. “وفوق ذلك… لسنا الوحيدين الذين فعلوا ذلك. ولما مرّ الشتاء، سُرقت حتى القرابين الموضوعة على أعلى أغصان الأشجار.”
فوضى، وحزن، ويأس، وكارثة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أومأ بيوتراي. “أسطورته مذكورة في الأغنية.”
رعبٌ لا ينقطع، ورجفانٌ مسعورٌ لا يُضبَط، وموتٌ لا نهاية له.
تنفّس بيوتراي بأنفاس هادئة. “هذه حكاية أبطال شبه الجزيرة الغربية الأسطوريين الثلاثة… ولحظتهم الأبهى…
ضاعت الآمال جميعها، وخبا الضوء.
هناك، ملكٌ دمويٌ شره، وجنراله الذي لا يُهزَم، وجناح الليل الذي شقّ السماء بجيشه الخالد، وجحافل تزحف فوق امتداد الأرض بعيون جائعة.
ومن بقي عاش تعيسًا.
مرّر ويلو يده فوق الرمحين المربوطين على ظهره، وحكّ وجهه بحيرة.
ولم تَعُد شمس الصباح تطلع، وابتلع الظلام العالم.
أدرك تاليس فجأة. “العملة النحاسية… تشير إليه؟”
لم يأتِ الفجر، وتلطّخ الأفق بالدم.”
هناك، ملكٌ دمويٌ شره، وجنراله الذي لا يُهزَم، وجناح الليل الذي شقّ السماء بجيشه الخالد، وجحافل تزحف فوق امتداد الأرض بعيون جائعة.
بلغ لحن بيوتراي قرارتِه الأعمق، ومعه هبط مزاج السامعين. أما تاليس فقد انشغل باستنباط المعاني.
“لكنني لا أشعر بالخوف.” قطّب ويلو حاجبيه وفكّر مليًّا، حتى إنه نسي استخدام نبرة الاحترام. “مع أنه أمرٌ بالغ الخطورة، أشعر أنه أبسط بكثير…”
(جناح الليل… الشرق… الريح الشمالية… الجبال… التنّين العظيم… الكوكبة… هذه المصطلحات… لكلٍ منها أصلٌ ما.) ضاق بعينيه، يوزّع المعاني في ذهنه واحدًا واحدًا.
“وأما صائن القَسَم’، ميدير جيدستار، فكان أميرًا نبيلاً شجاعًا، ومثالًا يُقتدى به، مستعدًا لأن يتخلى عن عرشه في سبيل الصداقة ووفائه بالعهد.”
وبدأ لحن بيوتراي يرقّ من جديد.
أما جنود إقليم الرمال السوداء فكانوا منشغلين بإقامة معسكرٍ ميدانيّ، بينما راقبهم حرّاس النصل الأبيض بوجوهٍ متجهّمة ويقظة، كأن بينهم عداوةٌ عميقة.
حين كانت تلك اللحظات الجميلة توشك أن تتلاشى، وحين لم يعد المستقبل مشرقًا،
حتى أشرقت شمس الصباح.
عند أحلك ساعة، حين انتصف الليل.
(المجاعة التي تلت الحرب في الشمال…) استعاد تاليس نوبة الغضب الهستيرية لدوق آروند في قصر النهضة.
بدأ الأصدقاء الثلاثة أخيرًا رحلتهم.
“فلم أملك إلا الطريقة التي كنتُ أستخدمها حين كنتُ صغيرًا لأصطاد بها السمك؛ كنتُ أرابط قرب النهر كل يوم… في البداية، كنتُ أفشل دائمًا، ولم أعثر على أي سربٍ من الأسماك. وكان البالغون الآخرون هم من يعطوننا بعض ما يصطادونه. وفي كل مرة أصل فيها إلى البيت ومعي سمكة، كانت أختي الصغيرة تفرح…”
وصنعت مغامراتهم تاريخًا، وآن أوان ملاحمهم البطولية.
“وأما ’النبي’، كابلان نيكولا، فكان مستشارًا عسكريًا يتنبأ بالأمور بدقةٍ تكاد تكون مقدسة. وقيل إن التجسُدات نفسها غارت من حكمته. وكان يستطيع قراءة عقول البشر.
من غير تردّد، ومن غير التفات إلى الوراء.
الريح الشمالية، باردةٌ موحشة.
حتى أشرق شمس الصباح من جديد. حتى بزغ الفجر.
رمق نيكولاس شيليس بنظرة امتعاض.
ثمّ امتلأت نغمة بيوتراي فجأة بالحمية والحماسة، كأنّ مشهدًا جديدًا انفتح داخل الأغنية.
“لكن الطعام لم يكفِ حتى حين جاء الربيع، يا صاحب السمو. وكانت أختي الصغيرة من شدّة الجوع تقضم أصابعها…” شرد ويلو نحو النار. “لحسن الحظ، كان النهر الرعوي يمرّ بقريتنا. فتبعتُ أهل القرية، وبذلت جهدي لاصطياد السمك.”
غمر الدم الأرض وطهّر تاج الأمير، صانعًا وعدًا كريمًا صادقًا.
اندفع نيكولاس، قاتل النجوم، نحوهم مؤنّبًا الجنود بنبرة مُنفّرة: “هل يُغَنّي ذاك الكوكبي بهذا الجمال؟ أهذا مقدار اهتمام أهل منطقة الرمال السوداء بالفنون؟”
ميدير لوّح بسيفه وترسه.
أدار تاليس المعاني في ذهنه. خلاصة الأغنية أنّ ثلاثة أصدقاء مقرّبين تقاسَموا مغامراتٍ عديدة وأساطير كثيرة.
والليل المظلم شوّش بصيرة النبي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حتى بزغ الفجر.
هام مترنّحًا، ضائعًا، والمصباح المشرق بيده.
عبروا القرى، واستحمّوا بضوء القمر، وولجوا القلاع العتيقة، وتخطّوا الجبال.
كابلان قبض على عصاه ومشى مبتسمًا.
نيران الحرب ملتهبة، وصيحات القتال مدوّية. وبدأت المعركة الأخيرة.
والتضحيات التي لا تنتهي صقلت روح البطل. وصنعَت هيئته الوحيدة قسمًا بالدم.
رفع تاليس بصره.
وصيحة شارا دوّت في الليل.
رمش المجنّد الجديد مرارًا، كأن شيئًا ما دخل عينيه. وقال بصوتٍ واهن: “يا صاحب السمو، حقًا أتمنى أن يكون في نهر الجحيم بعض السمك.”
حتى أشرقت شمس الصباح.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أوّلًا، تنحنح بيوتراي، ودندَن ببضع نغمات قصيرة يبحث بها عن الطبقة المناسبة. ثم بدأ نائب الدبلوماسي يُنشِد بلحن رخيمٍ رشيق، يضرب الإيقاع بأصابعه.
حتى بزغ الفجر.
“أسطورة تفخر بها ممالكنا الثلاث جميعًا؟” أشرق بصر تاليس. “بيوتراي، أحد الرجال الثلاثة الذين غنّيت عنهم كان أحد أسلافي، أليس كذلك؟” وتلألأت عيناه.
تجمّع أكثر فأكثر من الجنود حول بيوتراي وتاليس. حتى آيدا الجنية مشت إليهم ببطء.
جرت نبرة بيوتراي الغنائية رخيةً بطيئة، فاستوقفَت الكثير من الجنود الذين أخذوا يحدّقون. وتقدّم الماركيز شيليس بخطى هادئة نحوهم، بينما عقد نيكولاس حاجبيْه وهو يراقب النار من بعيد. حتى آيدا رفعت رأسها.
وعلى الجانب الآخر، لمّا التقط تاليس بضع كلمات، أدرك فجأة شيئًا ما: لقد عرف الآن أيّ مشهد تُصوّره الأغنية.
ثلاثة رجال ساروا جنبًا إلى جنب.
تابع بيوتراي الغناء.
“الجزء التالي طويل جدًا، وحلقي لم يعد كما كان.” هزّ بيوتراي رأسه أسفًا وأعاد إشعال غليونه المنطفئ.
قوة الثلاثة تكافئ قوة الملك. واتّحاد الإخوة يقاتل الموت.
سيفٌ وفأس، وعصاٌ ومصباح، وثقةٌ وعهود، وفضيلةٌ وامتنان.
انتشرت الأخبار في كل مكان. وثارت الثقة من جديد، فتجمّع الناس تحت رايات الحرب.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “ثم فكّر مجددًا في ما قلتَه.”
والشجاعة نفذت إلى العظام، والرجاء دفع أجسادهم.
“يا ويلو، في نهر الجحيم سمك.” قال الأمير الثاني وهو ينظر إلى ويلو الذي التفت، وابتسم. “قرأتُ ذلك في كتاب.”
متّحدين عقلًا وجسدًا.
“فلم أملك إلا الطريقة التي كنتُ أستخدمها حين كنتُ صغيرًا لأصطاد بها السمك؛ كنتُ أرابط قرب النهر كل يوم… في البداية، كنتُ أفشل دائمًا، ولم أعثر على أي سربٍ من الأسماك. وكان البالغون الآخرون هم من يعطوننا بعض ما يصطادونه. وفي كل مرة أصل فيها إلى البيت ومعي سمكة، كانت أختي الصغيرة تفرح…”
فأس شارا الضخم شقّ الطريق للمستقبل، وسيف ميدير وترسه حميا الناس.
…
ونظرة كابلان اخترقت كل شيء، وقادتهم إلى ساحة الوغى الأخيرة.
حتى جاء الفجر.
وفي ظلّ نظرة الملك الدموية، كان أعداء الليل في كل مكان.
مرّر ويلو يده فوق الرمحين المربوطين على ظهره، وحكّ وجهه بحيرة.
نيران الحرب ملتهبة، وصيحات القتال مدوّية. وبدأت المعركة الأخيرة.
قطّب تاليس. “الملك نوڤين، والأرشيدوق لامبارد، والخمسة الذين سألتقيهم قريبًا… أليسوا هم أيضًا شماليين؟”
حتى أشرقت شمس الصباح.
في عملة الكوكبة، نُقشت صورة رأس مؤسس المملكة، تورموند الأول، على ظهر قطع الذهب. أما صورة “الملك الصالح”، مينديس الثالث، فكانت على ظهر الفضة؛ وصورة ميدير الرابع على النحاس.
حتى وافى الفجر.
(الآن فهمت.) تنفس تاليس نفسًا طويلًا.
توقّف الغناء فجأة. أغلق بيوتراي فمه ببطء.
كان هذا آخرَ موقعٍ يتوقفون عنده قبل دخولهم مدينة غيوم التنانين.
رفع تاليس رأسه على نحو حاد.
بلغ لحن بيوتراي قرارتِه الأعمق، ومعه هبط مزاج السامعين. أما تاليس فقد انشغل باستنباط المعاني.
“لِمَ توقفت؟” سأل، وقد بدا عليه شيء من التيه.
نوحَت الجبال، وانكسرت رماح الفرسان.
“الجزء التالي طويل جدًا، وحلقي لم يعد كما كان.” هزّ بيوتراي رأسه أسفًا وأعاد إشعال غليونه المنطفئ.
أدرك تاليس خطأه أيضًا.
(والجزء التالي من الحكاية ليس سارًّا)، فكّر بيوتراي.
رمش المجنّد الجديد مرارًا، كأن شيئًا ما دخل عينيه. وقال بصوتٍ واهن: “يا صاحب السمو، حقًا أتمنى أن يكون في نهر الجحيم بعض السمك.”
وبينما ظهر إلى جانبهم من حيث لا يعلمون، بدأ المركيز شيليس بالتصفيق. ثم تبعه الجنود الذين توقّفوا للاستماع كذلك.
“أوه، ومن يكون ذلك؟” ازداد فضول تاليس.
“كان عرضًا رائعًا. صوتك جميل. أخشى ألا يوجد أمثالُك كثيرون حتى في أكاديمية قبلة التنّين في دوقية آنلينزو!” قال شيليس مبتسمًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أوّلًا، تنحنح بيوتراي، ودندَن ببضع نغمات قصيرة يبحث بها عن الطبقة المناسبة. ثم بدأ نائب الدبلوماسي يُنشِد بلحن رخيمٍ رشيق، يضرب الإيقاع بأصابعه.
انحنى بيوتراي قليلًا إظهارًا للشكر.
(كوريا.) خُيّل إليه وجه الفتاة الصغيرة المصابة بالحمّى التيفية.
ثم قطعهم صوتٌ غير مناسب للمشهد: “عودوا إلى مواقعكم!”
ضيّق تاليس عينيه.
اندفع نيكولاس، قاتل النجوم، نحوهم مؤنّبًا الجنود بنبرة مُنفّرة: “هل يُغَنّي ذاك الكوكبي بهذا الجمال؟ أهذا مقدار اهتمام أهل منطقة الرمال السوداء بالفنون؟”
وبدأ لحن بيوتراي يرقّ من جديد.
أطلق كثير من الجنود هتافات مستاءة، لكن معظمهم تفرّق.
ضيّق تاليس عينيه.
وبعد أن تفرّق الجنود، رمقهم نيكولاس بنظرة كريهة. “أعليكم حقًا أن تثيروا هذا القدر من الانتباه قبل أن تبدأ الأمور؟”
“آه، الغناء… إنّه أحد المهارات التي أفتخر بها أكثر من غيرها.” نقر بيوتراي على غليونه وقال بنبرة خافتة: “والآن، سأُنشِد (حين جاء الفجر)، وهي حكايةٌ عن ثلاثة أصدقاءٍ طيبين خاضوا مغامرة معًا.”
“أليس هذا ما تريدونه جميعًا؟” هزّ تاليس رأسه. “ألا يجدر بكم أن تبدوا كأنكم على وشك قتلنا جميعًا؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “نعم. الأجيال اللاحقة كانت تسعد بذكر صداقتهم المتينة وحيواتهم الباذخة.” تنفّس بيوتراي بإحساس، وقال: “شَارا يُعدّ ’بطلًا’ في نظر أهل شبه الجزيرة الغربية. وفي ألف عام مضت، لم يُمنح هذا الشرف إلا لمؤسس إكستيدت، رايكارو إكستيدت.
تقدّم نيكولاس خطوةً نحوهم بفظاظة.
قطّب تاليس جبينه.
وعندها، وقد اقتربت في لحظة ما، وقفت آيدا أمام تاليس.
أشار له تاليس أن يمضي.
“لا تفعل هذا، أيها الصغير. لا رغبة لي في ضربك.” قالت الجنية بخمول.
ثمّ امتلأت نغمة بيوتراي فجأة بالحمية والحماسة، كأنّ مشهدًا جديدًا انفتح داخل الأغنية.
“حسنًا، حسنًا.” وقف المركيز شيليس بينهما مبتسمًا. ومن بعيد، بدا كأن مبعوث اتحاد كاموس قد منع صراعًا آخر. “إنها مجرد أغنية… ثم إنه كان يغنّي عن أسطورة تفخر بها ممالكنا الثلاث جميعًا، أليس كذلك؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “ثم فكّر مجددًا في ما قلتَه.”
رمق نيكولاس شيليس بنظرة امتعاض.
… ثم قال ويلو بأسى، “دفنتُها قرب النهر.”
“أسطورة تفخر بها ممالكنا الثلاث جميعًا؟” أشرق بصر تاليس. “بيوتراي، أحد الرجال الثلاثة الذين غنّيت عنهم كان أحد أسلافي، أليس كذلك؟” وتلألأت عيناه.
أرضُ الخفاء للجان، موطن الأقزام، عشُّ الشياطين، وعرين الوحوش.
“نعم. لا بد أنك رأيت صورته في قاعة مينديس.” تنفّس بيوتراي بعمق، ساحبًا جرعة من غليونه، وابتسم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “حسنًا، حسنًا.” وقف المركيز شيليس بينهما مبتسمًا. ومن بعيد، بدا كأن مبعوث اتحاد كاموس قد منع صراعًا آخر. “إنها مجرد أغنية… ثم إنه كان يغنّي عن أسطورة تفخر بها ممالكنا الثلاث جميعًا، أليس كذلك؟”
ضيّق تاليس عينيه.
رفع تاليس بصره.
وفي ذهنه ظهر مشهدُ السيف والترس، والمحارب المهيب المتوَّج، الواقف تحت شجرة شاهقة. ذاك المحارب كان في أقصى يسار لوحة “ملوك الكوكبة الثلاثة” في قاعة مينديس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تحيّر ويلو لحظةً، كأنه لم يتوقع من الأمير هذا السؤال.
قال بيوتراي بنبرة خافتة: “صائن القَسَم في الكوكبة، الملك الأعلى الثالث والعشرون، ميدير جيدستار، الملك ميدير الرابع في أسرتكم.”
“قرابينُ الجبال.” تنهد ويلو. “مع أن جميع البالغين كانوا يقولون إنّها قرابين للتجسُدات، ولا يأكلها إلا المسافرون…”
أدرك تاليس فجأة. “العملة النحاسية… تشير إليه؟”
وصيحة شارا دوّت في الليل.
في عملة الكوكبة، نُقشت صورة رأس مؤسس المملكة، تورموند الأول، على ظهر قطع الذهب. أما صورة “الملك الصالح”، مينديس الثالث، فكانت على ظهر الفضة؛ وصورة ميدير الرابع على النحاس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com استعاد تاليس هذا الرقم. وقال ببطء: “إذن، كان ذلك بسبب…”
ملوك الكوكبة الثلاثة.
“ها، السفر حول العالم… أخشى أنني على الأرجح لن أحظى بمثل هذه الفرصة في حياتي.” ضحك بمرارة.
أومأ بيوتراي. “أسطورته مذكورة في الأغنية.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ليس وحده. رغم عظمته، فإن صائن القَسَم واحد من الثلاثة فحسب.” ذكّر المركيز شيليس مبتسمًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ضحك بيوتراي قليلًا. “حسنًا.” ثم تابع، تحت نظرات تاليس المتطلعة: “قبل أن يصبح ملكًا، قضى الأمير ميدير عشر سنوات مغامرًا في الخارج مع صديقيه — شارا من إكستيدت، وكابلان من اتحاد كاموس.”
“أليس هذا ما تريدونه جميعًا؟” هزّ تاليس رأسه. “ألا يجدر بكم أن تبدوا كأنكم على وشك قتلنا جميعًا؟”
“مغامرات؟” قال تاليس في دهشة.
غمر الدم الأرض وطهّر تاج الأمير، صانعًا وعدًا كريمًا صادقًا.
(ملكٌ مستقبليٌّ يغامر في الخارج؟)
تابع بيوتراي الغناء.
“نعم. الأجيال اللاحقة كانت تسعد بذكر صداقتهم المتينة وحيواتهم الباذخة.” تنفّس بيوتراي بإحساس، وقال: “شَارا يُعدّ ’بطلًا’ في نظر أهل شبه الجزيرة الغربية. وفي ألف عام مضت، لم يُمنح هذا الشرف إلا لمؤسس إكستيدت، رايكارو إكستيدت.
توقّف الغناء فجأة. أغلق بيوتراي فمه ببطء.
“وأما ’النبي’، كابلان نيكولا، فكان مستشارًا عسكريًا يتنبأ بالأمور بدقةٍ تكاد تكون مقدسة. وقيل إن التجسُدات نفسها غارت من حكمته. وكان يستطيع قراءة عقول البشر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حين كانت تلك اللحظات الجميلة توشك أن تتلاشى، وحين لم يعد المستقبل مشرقًا،
“وأما صائن القَسَم’، ميدير جيدستار، فكان أميرًا نبيلاً شجاعًا، ومثالًا يُقتدى به، مستعدًا لأن يتخلى عن عرشه في سبيل الصداقة ووفائه بالعهد.”
“يا صاحب السمو، اللورد بيوتراي طلب مني أن أزوّدكم بالحطب.” حمل المجنّد الجديد، ويلو كين، حزمةً من الحطب وجلس باحترامٍ إلى جانب تاليس الذي كان قاعدًا عند نار المخيّم شاردًا.
سرت قشعريرة في ظهر تاليس.
رفع تاليس بصره.
ولم يفُته أنه عند سماع هذه الأسماء الثلاثة، خفت صوت المركيز شيليس. حتى نيكولاس اتخذ هيئة متجهّمة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com نفث بيوتراي دخانًا كثيفًا. “أنتم تشغلون مواضع أكثر تأثيرًا من العامة. كل حركة منكم ترتبط بأحداثٍ واسعة، ولها أثرٌ بعيد المدى. وهذا ثمنٌ تدفعونه وتضحيةٌ لا بد منها لأجل السلطة.”
وحتى آيدا الهادئة بطبيعتها خفضت رأسها في صمت.
“يا إلهي، بعد أن استعدتُ هويّتي كأمير لوقتٍ قصير فقط، ها أنا أضجر من هذه الحياة.” تنهد الأمير ذو السنوات السبع وتحدث كالكبار.
تنفّس بيوتراي بأنفاس هادئة. “هذه حكاية أبطال شبه الجزيرة الغربية الأسطوريين الثلاثة… ولحظتهم الأبهى…
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) سنواتٍ عرف بعضهم بعضًا فيها، وقلوبهم كانت موصولة.
“معركة الفجر.”
وفي تلك اللحظة، تغيّر إيقاع بيوتراي ونبرته فجأة، ليصبحا هابطين عميقين، مفعَمَين بالاضطراب.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ثم قطعهم صوتٌ غير مناسب للمشهد: “عودوا إلى مواقعكم!”
“الجزء التالي طويل جدًا، وحلقي لم يعد كما كان.” هزّ بيوتراي رأسه أسفًا وأعاد إشعال غليونه المنطفئ.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات