تقاطع المصير
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
نهضا بصعوبةٍ وحاولا الوقوف باستقامة، وارتسم على وجهيهما أطيب ابتسامةٍ ممكنة وهما ينظران إلى العجوز الأشيب القادم من الشرق الأقصى، يعلّق سيفًا على خصره وتغشى ملامحه برودة الجليد.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “اتّجه فورًا إلى إكستيدت،” قال شاو ببطءٍ هادئ، “هناك صديقٌ قديم يُدعى كاسلان يحتاج إلى بعض المساعدة.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“هاه!” هزّ كاسلان رأسه باستهزاء. “أنا مجرد صاحب حانة، فبأي شأنٍ أوافق أو أرفض؟”
Arisu-san
لكن في تلك اللحظة بالذات، جاء صوتٌ عجوزٌ صارمٌ باردٌ من خلف الثنائي المعلم والتلميذ: “زيدي تافنر. كوهين كارابيان.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان الشرطي الكوكبة وقائد فرقة الدفاع في المدينة، كوهين كارابيان، يفرك كفّيه بنظرةٍ تملّقٍ واضحة على وجهه. غير أن العجوز الأشيب، شاو، تجاهل ابتسامتَيهما.
الفصل 113: تقاطع المصير
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رفع كوهين رأسه بدهشةٍ شاحبة. (كروش…)
…
تابعت سونيا بعينيها ظلّ ميرندا المتلاشي، وشعار النسر الأبيض الذي كان يلوح على ظهرها، قبل أن تتنهّد قائلةً في سرّها: (أحقًا لا تفعلين هذا لتختبئي؟)
تحت نظرات كاسلان العجوز المفعمة بالشفقة، تنفّس تاليس الصعداء بعدما نجح بكل حيَلِه في الإفلات من شرب كأس نبيذ الجاودار.
ثبت العجوز نظره عليه حتى اضطر تاليس إلى الابتسام بتوتر وأشار نحو الباب.
استراحوا خمس عشرة دقيقة قبل أن يلتفت الفيكونت كينتفيدا ويومئ بفعلٍ مقصود نحو فارس النار تولجا.
“أوه؟” أشرق وجه تاليس. “هذا حسن، على الأقل يبدو أنه ليس ملكًا سيأمر بقطع رأسي فورًا.”
“استعدّوا!” أمر تولجا جنوده. “سنغادر الآن! يجب أن نصل إلى إقليم أوركيد المرموقة قبل ليل الغد!”
“حين كنتُ في عمرك،” تنهد العجوز، “لم أكن أفعل سوى مطاردة العصافير خلف أخي الأكبر.”
وقف الضباط والجنود الإكستيدتيون فور سماعهم أوامر قائدهم، تركوا بعض النقود ثمنًا للنبيذ، وغادروا الحانة.
حصن التنّين المحطم. البوّابة الشمالية.
أما رجال الكوكبة فالتفتوا نحو تاليس. ألقى الصبي نظرة على بيوتراي ورفع كتفيه قبل أن يقفز من فوق منضدة البار.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “أتستسلم؟” قال المعلم ببرودٍ عصبي، “تتخلى عن التحقيق في سيف الكارثة؟”
لكن ما إن لوّح مودّعًا العجوز كاسلان وهمَّ بالمغادرة—
“بالطبع، بالطبع.” أومأ زيدي تافنر بتواضعٍ وإخلاص.
“انتظر، أيها الصغير!” ترك كاسلان منضدة البار وتقدّم نحو تاليس.
ولحسن حظهما، في النهاية، لم يتفوّه شاو سوى بشخيرٍ خافت دون أن يقول شيئًا آخر.
لم يدرك تاليس إلا عندها أن هذا العجوز كاسلان ذو قامة شاهقة، تكاد تبلغ السبع أقدام، فاضطر أن يرفع عنقه إلى أقصى حدّ لينظر إليه.
حتى نطق شاو بجملته التالية ببطء: “سمعت أنّكما في الأيام الماضية تسلّلتما إلى مكتبة الحقيقة… مرّاتٍ عديدة؟”
لحسن الحظ، انحنى كاسلان قليلًا أمامه.
ظلّ الاثنان، زيدي وكوهين، يهزّان رأسيهما ويبتسمان بتملّقٍ واحترامٍ ظاهر.
“أأنت ذاهب لتعتذر أمام الملك نوڤين؟” قال كاسلان ببطء. “وقد سمعتُ أيضًا أنّك جئت لتُكفّر عن المصيبة التي لحقت بالأمير موريا في الكوكبة.”
“احرص على نفسك، يا فتى.” اكتفى كاسلان بهزّ رأسه ووضع يده بلُطف على كتف تاليس. “بما أنك دفعت ثمن النبيذ ولم تشربه، فاعتبر هذه النصيحة هديةً مني لك.”
“نعم.” تنفّس تاليس بعمق. “لأرى إن كان الملك نوڤين سيجد فيّا ما يثير اهتمامه من ذكاءٍ أو فطنة.”
“هيه!” بدا الاستياء واضحًا على وجه كاسلان. “نوڤين لم يجرّدني من شيء! أنا من اخترتُ الرحيل!”
تبدّلت ملامح كاسلان قليلًا وهو ينظر إلى تاليس.
واندفع كوهين من على الأرض بفزعٍ فاصطدم رأسه بالطاولة.
“حين كنتُ في عمرك،” تنهد العجوز، “لم أكن أفعل سوى مطاردة العصافير خلف أخي الأكبر.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تجمّد تاليس لحظة وهو يحدّق فيه. خفَض كاسلان رأسه ونظر إليه مباشرة. “احذر، أيها الأمير الثاني للكوكبة.
ابتسم تاليس بخفة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ابتسم تاليس بخفة.
لكن قبل أن ينطق بشيء، تابع كاسلان كلامه كمن يُحدّث نفسه: “النبالة اللعينة وما تحمل من مؤامراتٍ قذرة. لن يعرفوا يومًا معنى الرحمة أو التسامح، أليس كذلك؟ سواء كنت في السابعة أو السابعة عشرة… الإله وحده يعلم كيف مات الأمير موريا… يا للأسف. لقد كان فتىً طيبًا بحق.”
(بالطبع، ربما لن يقتصر الأمر على “إقناع مرؤوسيك السابقين) فكّر كينتفيدا في نفسه، (بل قد تضطر إلى المضيّ أبعد من ذلك، فحرس النصل الأبيض هم الحرس الشخصي للملك، وقد أُوكلت إليهم مهمّة حماية الملك المنتخب شعبيًا لإكستيدت)
(هذا…) ارتسمت الدهشة على وجه تاليس. “أشكرك على تفهّمك… يا سيدي كاسلان…”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ابتسم تاليس بخفة.
ثبت العجوز نظره عليه حتى اضطر تاليس إلى الابتسام بتوتر وأشار نحو الباب.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أما المخالفة التي تستحقّ تلك العقوبة الخفيفة، فهي أمورٌ تافهة مثل: المشي بخطواتٍ طويلةٍ تُظهر سوء السلوك!
“اسمع،” قال كاسلان بصوتٍ خافت، “لقد خدمتُ في الجيش تحت راية نوڤين. إلى حدٍّ ما، يمكنني القول إنني أعرفه جيّدًا.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لا تقلقي، أيّتها القائدة، لستُ هرّةً ضعيفة عاجزة. ثم إنني لستُ أقاتل وحدي. هناك صديقٌ قديم سيرافقني. سأعود حالما تُحَلّ المسألة.” جلست ميرندا آروند على صهوة جوادها وأومأت إلى سونيا.
(صاحب الحانة هذا يعرف الملك نوڤين؟!) أُصيب تاليس بالذهول قليلًا. التفت نحو كينتفيدا غير البعيد عنه. (لماذا أحضروني إلى هنا إذن؟ أهو حقًا للراحة في منتصف الطريق؟)
…
تنهد كاسلان قائلًا: “كان ملكًا صالحًا في شبابه، مثالًا للرجل الوالتوني الصلب. ما زلتُ أذكر المشهد حين وقف نوڤين والتون على موقع الحراسة الثامن والثلاثين، ولوّح بسلسلة مطرقته في وجه الأورك المهاجمين. كان صريحًا، كريمًا، متسامحًا، وعادلًا. كان يتخذ جسده درعًا ليحمي جنديًا مجهول الاسم من فأس أورك. كان كلّ محاربٍ يفخر بأن يموت في سبيله.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لحسن الحظ، انحنى كاسلان قليلًا أمامه.
“أوه؟” أشرق وجه تاليس. “هذا حسن، على الأقل يبدو أنه ليس ملكًا سيأمر بقطع رأسي فورًا.”
ارتسمت ابتسامةٌ على شفتيها دون وعي، ثم استدارت لتضع قدمها في الركاب.
“لكن الناس يتغيّرون.” أخرج كاسلان زفرة طويلة وبدأ نظره يتيه في البعيد. “ونوڤين بشرٌ أيضًا، يشيخ ويضعف، وقد تضلّله الألسن الكاذبة أو تُغويه الشهوات. سيأتي يومٌ ينقاد فيه وراء الرغبة والاندفاع.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تجمّد زيدي وكوهين في مكانيهما في اللحظة نفسها.
مع أن دم رايكارو إكستيدت يجري في عروقه، إلا أنه ليس تنينًا كاملًا ولا بطلًا كاملًا. وخصوصًا… أنه أبٌ فقد ابنه.”
بعد بضعة أيام في برج الإبادة. قاعة صالة منزل السلالة.
تجمّد تاليس لحظة وهو يحدّق فيه. خفَض كاسلان رأسه ونظر إليه مباشرة. “احذر، أيها الأمير الثاني للكوكبة.
…..
إكستيدت ترفع التنين العظيم رايةً لها، لكن في ستمئة عامٍ مضت، لم نُبجل سوى عظمة التنين. تعلمنا كبرياءه، ونسينا حكمته وبصيرته. نحن ندعو أنفسنا أبناء الريح الشمالية والتنين، لكن قيود الإمبراطورية التي تُكبّلنا لا تقلّ عن تلك التي تُكبّلكم أنتم أهل الكوكبة.”
لكن ما إن لوّح مودّعًا العجوز كاسلان وهمَّ بالمغادرة—
“ماذا تعني؟” اتّسعت عينا تاليس. “أتقصد أن الوضع الداخلي في إكستيدت أسوأ مما نتخيل؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “همف.” التقط كاسلان كأسين ووضعهما في نافذة المطبخ الخلفي. “إذن تشابمان لامبارد هو المرشّح الأفضل برأيك؟”
“احرص على نفسك، يا فتى.” اكتفى كاسلان بهزّ رأسه ووضع يده بلُطف على كتف تاليس. “بما أنك دفعت ثمن النبيذ ولم تشربه، فاعتبر هذه النصيحة هديةً مني لك.”
…
رفع تاليس يديه مستسلمًا. “أشكرك على نصيحتك…”
“هاه!” هزّ كاسلان رأسه باستهزاء. “أنا مجرد صاحب حانة، فبأي شأنٍ أوافق أو أرفض؟”
(على أي حال، ما زال عليّ مواجهة نوڤين السابع. يا للأسف، لا فائدة تُرجى من ذلك. ما سيأتي، سيأتي.)
“أتذكر كروش؟ كانت في دفعتك نفسها.” قال شاو بصوتٍ عميق. “لقد أُصيبت بسيف الكارثة… وهناك احتمالٌ كبير ألا تتمكّن من استخدام السيف مجددًا طَوال حياتها.”
“آه، صحيح.” تردّد كاسلان لحظة ثم زفر ضاحكًا. “إن واجهتَ في إكستيدت خطرًا لا يمكنك تجاوزه بأيّ حالٍ من الأحوال، خطرًا لا يقدر حتى الملك نوڤين على إنقاذك منه…”
“نعم، نعم، نعم.” أصغى كوهين بانضباطٍ وجديّةٍ شديدة.
(حتى الملك نوڤين لن يستطيع إنقاذي؟)
تابعت سونيا بعينيها ظلّ ميرندا المتلاشي، وشعار النسر الأبيض الذي كان يلوح على ظهرها، قبل أن تتنهّد قائلةً في سرّها: (أحقًا لا تفعلين هذا لتختبئي؟)
اشتعل الشكّ في قلب تاليس. (ما الذي يقصده؟)
قبل أن يُظهر بيوتراي نظرته القاتلة، كان تاليس قد غادر بابتسامةٍ محرجة. أما كينتفيدا فقد قطّب حاجبيه وهو يتابع تاليس ورجال إكستيدت حتى غابوا عن الأنظار.
“في مدينة سُحُب التنانين، هناك محل جزّار يحمل خنجرًا على لافتته، في شارع ويست إكسبريس.” ضحك كاسلان بخفة، ثم خفَض صوته حين رأى عبوس تاليس. “صاحبه رجل من الشرق الأقصى، لقبه «غو». يدين لي بدَين قديم. إنه رجل جريء إلى حدّ التهوّر، لا يتردّد في ارتكاب ما يخالف القانون. إن أردتَ مساعدته، فما عليك سوى أن تقول: «ستة وخمسون».”
“لقد فعلنا هذا لأجل برج الإبادة ولأجل ’المطهّرين‘.” استخدم كوهين أسلوب الخطاب الذي تعلّمه في مركز الشرطة، وربّت على صدره بأسلوبٍ رسميٍّ صارم. “لقد فعلنا هذا من أجل ’سيف الكارثة‘—”
تحت نظرة تاليس المندهشة، صفعه العجوز كاسلان على كتفه بقوةٍ مرّةً أخرى، فترنّح الأمير الثاني من الألم.
“أنا لا أفعل هذا لأختبئ.” قالت بهدوءٍ خافت.
وبينما كان يتألم، رأى الرجل العجوز ينهض ضاحكًا بمرحٍ صاخب: “عد في المرة القادمة! ولا تنسَ أن تشرب نبيذي! هذا هو العلامة الحقيقية للرجل!”
“أؤمن بأنك ستتخذ القرار الذي يخدم مصلحة إكستيدت أكثر.” قال كينتفيدا بهدوءٍ ولكن بعينين حادتين تخترقان العجوز. “كاسلان لامبارد… أنت، في النهاية، خالُ الآرشيدوق.”
قبل أن يُظهر بيوتراي نظرته القاتلة، كان تاليس قد غادر بابتسامةٍ محرجة. أما كينتفيدا فقد قطّب حاجبيه وهو يتابع تاليس ورجال إكستيدت حتى غابوا عن الأنظار.
عضّت ميرندا شفتها ولم تُجب.
ثم عاد ببطء إلى منضدة البار واستدار نحو كاسلان العجوز.
“احرص على نفسك، يا فتى.” اكتفى كاسلان بهزّ رأسه ووضع يده بلُطف على كتف تاليس. “بما أنك دفعت ثمن النبيذ ولم تشربه، فاعتبر هذه النصيحة هديةً مني لك.”
“لقد رأيت بنفسك، ملك الكوكبة القادم.” تلألأت عينا كينتفيدا ببرودة. “أنظر كم هو مختلفٌ عن سائر الأطفال، كم هو ناضج وماكر… ماذا كنا نفعل حين كنا في السابعة؟ وماذا كان يفعل الملك نوڤين حين كان في السابعة؟”
“لستُ أستسلم.” أجاب الشرطي الأشقر كوهين بامتعاض، “لكن هل تعلم كم عدد الكتب في مكتبة الحقيقة؟ ثم تلقيتُ رسالة من سيّدة جميلة البارحة…” تجاهل كوهين ملامح الغيظ على وجه زيدي وتثاءب، “عليّ أن أردّ جميلها.”
“هممم.” حدّق كاسلان بباب الحانة وقال ببطء: “نظرة هذا الطفل حقًا مختلفة عن الآخرين.” لم يرَ في عينيه أي أثرٍ للرهبة أو الاضطراب، بل فضولًا واهتمامًا حقيقيين.
وضعت سونيا يديها على كتفي تابعتها بيأس. “حسنًا، تفعلين هذا لمساعدة صديقة، أليس كذلك؟”
وفي أعماق تلك العينين، كانت هناك ثقةٌ غامضة وصلابةٌ لا تتزعزع، نظرةٌ لا تليق بطفلٍ مذعورٍ بعيدٍ عن وطنه بآلاف الأميال.
تحت نظرات كاسلان العجوز المفعمة بالشفقة، تنفّس تاليس الصعداء بعدما نجح بكل حيَلِه في الإفلات من شرب كأس نبيذ الجاودار.
“هذا هو الخصم الذي ستواجهه إكستيدت في المستقبل… أنا واثقٌ تقريبًا أنه حين يكبر، سيُصبح عدوًّا قويًّا لإكستيدت.” رسم كينتفيدا ابتسامة خفيفة وطرق على المنضدة. “لكن للأسف، لا يستطيع الآرشيدوق أن يهاجمه مباشرة.”
قال شاو بصوتٍ عميق: “لن تكون وحدك، سيكون هناك شخصٌ آخر يلتقي بك في الطريق… لقد انضمّت حديثًا إلى ’المطهّرين‘.”
“منذ متى أصبحنا نحن أبناء الشمال جبناء نخشى طفلًا في السابعة ونتآمر عليه؟” قال كاسلان بازدراء بصوتٍ عميق. “أن تُحافظ على بلدك بالخداع والخوف… هذا ما تفعله الإمبراطورية حين تدخل في فوضى.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تحت نظرة تاليس المندهشة، صفعه العجوز كاسلان على كتفه بقوةٍ مرّةً أخرى، فترنّح الأمير الثاني من الألم.
“بالطبع.” قال مستشار الآرشيدوق لامبارد بهدوء، “ولهذا نحن بحاجةٍ إلى ملكٍ أفضل، لا إلى شيخٍ عاجزٍ يقتات على أمجادٍ قديمة، ولا إلى فتىٍ متهوّرٍ لم يجفّ حليب صباه بعد.”
…..
“همف.” التقط كاسلان كأسين ووضعهما في نافذة المطبخ الخلفي. “إذن تشابمان لامبارد هو المرشّح الأفضل برأيك؟”
“كيسو لامبارد طُلِبَ منه من قِبل الإمبراطورية أن يُقنع أهل بلدته بالتعاون مع الإمبراطورية، وأن يدفعوا ضرائبهم طوعًا، وألا يُبدوا مقاومة بعد الآن. فهل إن رفضتُ، سيقوم ذلك الصعلوك تشابمان بنفيي إلى برج الإصلاح أيضًا؟”
“أعتقد أنك تُحب إكستيدت، أمةَ التنين، حبًّا جمًّا.” نظر إليه كينتفيدا بثبات. “حتى بعد أن جرّدك الملك نوڤين من حرس النصل الأبيض.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (على أي حال، ما زال عليّ مواجهة نوڤين السابع. يا للأسف، لا فائدة تُرجى من ذلك. ما سيأتي، سيأتي.)
“هيه!” بدا الاستياء واضحًا على وجه كاسلان. “نوڤين لم يجرّدني من شيء! أنا من اخترتُ الرحيل!”
“لقد فعلنا هذا لأجل برج الإبادة ولأجل ’المطهّرين‘.” استخدم كوهين أسلوب الخطاب الذي تعلّمه في مركز الشرطة، وربّت على صدره بأسلوبٍ رسميٍّ صارم. “لقد فعلنا هذا من أجل ’سيف الكارثة‘—”
صمت كينتفيدا واكتفى بالتحديق فيه.
زهرة الحصن، سونيا ساسيري، كانت تُخاطب ميرندا آروند المجهّزة بكامل عدّتها بابتسامةٍ خفيفة. “مع أنني كنت أودّ حقًا أن أوصيكِ باصطحاب الجيش الخاص بعائلة آروند…”
(حقًا؟)
“أأنت ذاهب لتعتذر أمام الملك نوڤين؟” قال كاسلان ببطء. “وقد سمعتُ أيضًا أنّك جئت لتُكفّر عن المصيبة التي لحقت بالأمير موريا في الكوكبة.”
وبعد بضع ثوانٍ قال ببطء: “إذن، ما زلتَ ترفض؟”
“هذه المرة”، ضيّق كينتفيدا عينيه، “الأمر يتعلّق بذلك الأمير.”
“هاه!” هزّ كاسلان رأسه باستهزاء. “أنا مجرد صاحب حانة، فبأي شأنٍ أوافق أو أرفض؟”
تذكّرت ميرندا في ذهنها ذلك الشبحَ الخفيف المرح، ذاك الذي يرتدي الأبيض، بصوته المتفائل الذي لا يخبو.
“كاسلان «مُزلزل الأرض»، قائدُ حرس النصل الأبيض السابق، لا يزال اسمك يتردّد بينهم، وقصتك تُروى في موقع الحراسة الثامن والثلاثين حتى اليوم.” قال كينتفيدا بفتور. “كل ما نحتاجه منك… كلمةٌ واحدة.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“ولماذا؟ أتريدني أن أستعمل نفوذي وصلاتي لأقنع رجالي السابقين بأن يقفوا إلى جانب تشابمان؟” أطلق كاسلان ضحكةً ساخرة.
زهرة الحصن، سونيا ساسيري، كانت تُخاطب ميرندا آروند المجهّزة بكامل عدّتها بابتسامةٍ خفيفة. “مع أنني كنت أودّ حقًا أن أوصيكِ باصطحاب الجيش الخاص بعائلة آروند…”
“أؤمن بأنك ستتخذ القرار الذي يخدم مصلحة إكستيدت أكثر.” قال كينتفيدا بهدوءٍ ولكن بعينين حادتين تخترقان العجوز. “كاسلان لامبارد… أنت، في النهاية، خالُ الآرشيدوق.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ابتسم تاليس بخفة.
رفع كاسلان رأسه فجأة.
“هاه؟ كاسلان؟” كان زيدي من تكلّم بدهشة وهو يحدّق في شاو. “أتقصد ذلك السكير الشمالي الذي يستخدم سيفه كما لو كان فأسًا؟”
“وأنت أيضًا، القائدُ الأشهر لحرس النصل الأبيض منذ تأسيس إكستيدت.” قال كينتفيدا بصوتٍ منخفض.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أومأ كوهين بشرودٍ دون تفكير.
“في العاصفة القادمة، من الحتمي أن تعجز عن التمسّك بقِيَمك واستقامتك.”
“فقط لردّ الجميل لِشاو،” ظهرت في نظرات كاسلان لمحة حنينٍ قديم، “فقد تخرّجت منذ سنوات طويلة…”
(بالطبع، ربما لن يقتصر الأمر على “إقناع مرؤوسيك السابقين) فكّر كينتفيدا في نفسه، (بل قد تضطر إلى المضيّ أبعد من ذلك، فحرس النصل الأبيض هم الحرس الشخصي للملك، وقد أُوكلت إليهم مهمّة حماية الملك المنتخب شعبيًا لإكستيدت)
“هنالك من يسعى لاغتيال ذلك الأمير في إكستيدت. سواء كان الهدف إلصاق التهمة بالآرشيدوق، أو إثارة الفوضى،” قال كينتفيدا بوجهٍ قاتم، “فقد بدأوا باستخدام جاسوسٍ عسكريٍّ متخفٍّ ضمن وحدة البنادق الصوفية خاصّتنا.”
“أتدري بماذا يُذكرني هذا؟” قاطعه كاسلان في تفكيره.
وضعت سونيا يديها على كتفي تابعتها بيأس. “حسنًا، تفعلين هذا لمساعدة صديقة، أليس كذلك؟”
ابتسم كينتفيدا بأدبٍ ورفع زاوية شفتيه قليلًا، بينما كان العجوز يحدّق به بنظرةٍ باردة.
“كيسو لامبارد طُلِبَ منه من قِبل الإمبراطورية أن يُقنع أهل بلدته بالتعاون مع الإمبراطورية، وأن يدفعوا ضرائبهم طوعًا، وألا يُبدوا مقاومة بعد الآن. فهل إن رفضتُ، سيقوم ذلك الصعلوك تشابمان بنفيي إلى برج الإصلاح أيضًا؟”
“كيسو لامبارد طُلِبَ منه من قِبل الإمبراطورية أن يُقنع أهل بلدته بالتعاون مع الإمبراطورية، وأن يدفعوا ضرائبهم طوعًا، وألا يُبدوا مقاومة بعد الآن. فهل إن رفضتُ، سيقوم ذلك الصعلوك تشابمان بنفيي إلى برج الإصلاح أيضًا؟”
تحت نظرات كاسلان العجوز المفعمة بالشفقة، تنفّس تاليس الصعداء بعدما نجح بكل حيَلِه في الإفلات من شرب كأس نبيذ الجاودار.
قطّب كينتفيدا حاجبيه.
جمع كاسلان عددًا آخر من الكؤوس دون أن يُلقي بالًا إلى الفيكونت.
“عُد فقط وبلّغ ابنَ أختي”، قال كاسلان ببطءٍ وحزم، “تبًّا للامبارد.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“حسنًا.” تنفّس كينتفيدا تنهيدة خفيفة وهزّ رأسه دون أن يبدو عليه التعجّب. “إذًا، لعلّك على الأقل قادرٌ على المساعدة في الأمر الثاني.”
“هذا هو الحدّ الفاصل بين المملكتين،” قالت ميرندا بهدوء، “ومن المستحيل عبور القوات من خلاله.”
أصدر كاسلان شخيرًا ساخرًا. “كل ما تهتمّ به دائمًا هو المصلحة، أليس كذلك؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تجمّد تاليس لحظة وهو يحدّق فيه. خفَض كاسلان رأسه ونظر إليه مباشرة. “احذر، أيها الأمير الثاني للكوكبة.
“هذه المرة”، ضيّق كينتفيدا عينيه، “الأمر يتعلّق بذلك الأمير.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تحت نظرة تاليس المندهشة، صفعه العجوز كاسلان على كتفه بقوةٍ مرّةً أخرى، فترنّح الأمير الثاني من الألم.
جمع كاسلان عددًا آخر من الكؤوس دون أن يُلقي بالًا إلى الفيكونت.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تجمّد زيدي وكوهين في مكانيهما في اللحظة نفسها.
“هنالك من يسعى لاغتيال ذلك الأمير في إكستيدت. سواء كان الهدف إلصاق التهمة بالآرشيدوق، أو إثارة الفوضى،” قال كينتفيدا بوجهٍ قاتم، “فقد بدأوا باستخدام جاسوسٍ عسكريٍّ متخفٍّ ضمن وحدة البنادق الصوفية خاصّتنا.”
(حتى الملك نوڤين لن يستطيع إنقاذي؟)
رفع كاسلان رأسه وقال بجفاء: “أنت تعلم أنني أكره السياسة القذرة أكثر من أي شيء. لا أريد أن أعرف أيـ—”
(فضلًا عن… آروند…)
“ما سيأتي يخصّك أنت،” قاطعه كينتفيدا بنبرةٍ حازمة. “الآرشيدوق أرسل رسالة البارحة. تمكّنا من العثور على بعض الخيوط المتعلقة بالجاسوس العسكري في السوق السوداء، لكننا قُطعنا عن المسار في منتصف الطريق على يد أحدهم.”
“فقط لردّ الجميل لِشاو،” ظهرت في نظرات كاسلان لمحة حنينٍ قديم، “فقد تخرّجت منذ سنوات طويلة…”
“وهل لهذا علاقة بي؟” قال كاسلان بخشونة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تجمّد زيدي وكوهين في مكانيهما في اللحظة نفسها.
“أولئك الذين قطعوا أثرنا كانوا يستخدمون أسلوب السيف الخاصّ ببرج الإبادة، ونوعًا مختلفًا تمامًا من قوّة الإبادة!” قال كينتفيدا بصوتٍ خافتٍ كمن يُفشي سرًّا. “لكنهم بالتأكيد لم يكونوا من رجال برج الإبادة.”
لم يدرك تاليس إلا عندها أن هذا العجوز كاسلان ذو قامة شاهقة، تكاد تبلغ السبع أقدام، فاضطر أن يرفع عنقه إلى أقصى حدّ لينظر إليه.
تجمّد كاسلان في مكانه.
رفع كاسلان رأسه وقال بجفاء: “أنت تعلم أنني أكره السياسة القذرة أكثر من أي شيء. لا أريد أن أعرف أيـ—”
“تابع.” بدا أن العجوز بدأ يأخذ الأمر بجدّية. “أي قوّة إبادةٍ تلك؟”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“كنت أعلم أنك ستُبدي اهتمامك بهذا،” قال كينتفيدا بحدّة، “إنها ما تحدّثت عنه منذ زمنٍ بعيد ـ تلك القوّة الهستيرية الخارجة عن السيطرة. أذكر أنك لا تزال تعمل لصالح برج الإبادة…”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وبعد بضع ثوانٍ قال ببطء: “إذن، ما زلتَ ترفض؟”
“فقط لردّ الجميل لِشاو،” ظهرت في نظرات كاسلان لمحة حنينٍ قديم، “فقد تخرّجت منذ سنوات طويلة…”
“نعم، نعم، نعم.” أصغى كوهين بانضباطٍ وجديّةٍ شديدة.
لكنّه حدّق بجدّيةٍ في كينتفيدا على الفور. “ما الذي بعد ذلك؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“السيّافة من الفئة العليا التابعة لبرج الإبادة والتي تعمل معنا، كروش… أما زلت تذكرها؟ هي ابنة رفيقك، تلك الفتاة الشابة القوية… لقد أُصيبت بجروحٍ خطيرةٍ على أيديهم وكادت تفقد حياتها.
“أتدري بماذا يُذكرني هذا؟” قاطعه كاسلان في تفكيره.
كانت الوحيدة التي نجت وعادت.”
لكنّه حدّق بجدّيةٍ في كينتفيدا على الفور. “ما الذي بعد ذلك؟”
قبض كاسلان يديه بإحكام.
“منذ متى أصبحنا نحن أبناء الشمال جبناء نخشى طفلًا في السابعة ونتآمر عليه؟” قال كاسلان بازدراء بصوتٍ عميق. “أن تُحافظ على بلدك بالخداع والخوف… هذا ما تفعله الإمبراطورية حين تدخل في فوضى.”
“الأثر الذي تتبّعناه انقطع، ولم يتبقَّ لدينا سوى دليلٍ واحدٍ عن قوى الإبادة الغريبة تلك…” قال كينتفيدا بإخلاص، “نحتاج مساعدتك… حتى وإن كان ذلك لأجل برج الإبادة وليس من أجل لامبارد.
قال شاو بصوتٍ عميق: “لن تكون وحدك، سيكون هناك شخصٌ آخر يلتقي بك في الطريق… لقد انضمّت حديثًا إلى ’المطهّرين‘.”
الرجل الذي يُضاهي ’حارس السيف الرمادي‘ شهرةً، فخر حرس النصل الأبيض وبرج الإبادة ـ ’كاسلان لامبارد مزلزل الأرض‘.”
“الأثر الذي تتبّعناه انقطع، ولم يتبقَّ لدينا سوى دليلٍ واحدٍ عن قوى الإبادة الغريبة تلك…” قال كينتفيدا بإخلاص، “نحتاج مساعدتك… حتى وإن كان ذلك لأجل برج الإبادة وليس من أجل لامبارد.
…..
أظلم وجه زيدي فجأة.
بعد بضعة أيام في برج الإبادة. قاعة صالة منزل السلالة.
“حسنًا.” استدار الشرطي دون تردّد وقال بحزمٍ للوريثين: “سأستعدّ فورًا. ما مدى خطورة الوضع؟ هل أحتاج إلى اصطحاب الجيش الخاص بعائلتي؟”
“يمكننا أن نؤكّد أن سيوف الكارثة لم يرثوا أسلوب السيف العسكري الشمالي بالكامل.” جلس أحد الورثة من الفئة العليا، زيدي تافنر، على الطاولة وقال لتلميذه: “حتى وإن بدا قديم الطراز، فإنه لا يزال أسلوبًا درسَه عددٌ لا يُحصى من السيّافين والسحرة بعناية… ومنزل السلالة يمتلك نظام الأرشفة الأكثر اكتمالًا.”
“لكن الناس يتغيّرون.” أخرج كاسلان زفرة طويلة وبدأ نظره يتيه في البعيد. “ونوڤين بشرٌ أيضًا، يشيخ ويضعف، وقد تضلّله الألسن الكاذبة أو تُغويه الشهوات. سيأتي يومٌ ينقاد فيه وراء الرغبة والاندفاع.
“يمكننا أن نبدأ من هنا…”
“بالطبع، بالطبع.” أومأ زيدي تافنر بتواضعٍ وإخلاص.
“حسنًا… يمكنك متابعة البحث عن الكتاب هنا، زيدي.”
حدّق حارس السيف الرمادي فيهما ببرود، فوقف زيدي وكوهين بانتصابٍ كعمودين.
كان كوهين كارابيان متعبًا، اتكأ على الطاولة يربّت على رجلها ويفرك عينيه الحمراوين. “لا أستطيع تحمّل هذا على أي حال… لكنني سأذكر هذا الوقت الرائع ـ تلك الأيام التي كنت أتسلّل فيها إلى مكتبة الحقيقة مع أستاذي كل ليلة…”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رأت زهرة الحصن نظرة تابعتها وتنهدت. “الاختفاء لبعض الوقت ليس بالأمر السيئ أيضًا. فعمّاتكِ وإخوتكِ من آل آروند مزعجون إلى حدٍّ لا يُطاق…”
أظلم وجه زيدي فجأة.
“آه، صحيح.” تردّد كاسلان لحظة ثم زفر ضاحكًا. “إن واجهتَ في إكستيدت خطرًا لا يمكنك تجاوزه بأيّ حالٍ من الأحوال، خطرًا لا يقدر حتى الملك نوڤين على إنقاذك منه…”
“أتستسلم؟” قال المعلم ببرودٍ عصبي، “تتخلى عن التحقيق في سيف الكارثة؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لستُ أستسلم.” أجاب الشرطي الأشقر كوهين بامتعاض، “لكن هل تعلم كم عدد الكتب في مكتبة الحقيقة؟ ثم تلقيتُ رسالة من سيّدة جميلة البارحة…” تجاهل كوهين ملامح الغيظ على وجه زيدي وتثاءب، “عليّ أن أردّ جميلها.”
“أأنت ذاهب لتعتذر أمام الملك نوڤين؟” قال كاسلان ببطء. “وقد سمعتُ أيضًا أنّك جئت لتُكفّر عن المصيبة التي لحقت بالأمير موريا في الكوكبة.”
(جالا. هذا اسمها…) لمس كوهين الرسالة على صدره وارتسمت على شفتيه ابتسامة. (تلك الفتاة الرائعة التي تحمل سيفين.)
حتى نطق شاو بجملته التالية ببطء: “سمعت أنّكما في الأيام الماضية تسلّلتما إلى مكتبة الحقيقة… مرّاتٍ عديدة؟”
لكن في تلك اللحظة بالذات، جاء صوتٌ عجوزٌ صارمٌ باردٌ من خلف الثنائي المعلم والتلميذ: “زيدي تافنر. كوهين كارابيان.”
“ماذا تعني؟” اتّسعت عينا تاليس. “أتقصد أن الوضع الداخلي في إكستيدت أسوأ مما نتخيل؟”
اهتزّ الاثنان في اللحظة نفسها!
استدار شاو نحوه، ونظرته الجليدية أجبرته على التزام الصمت.
طَقطَقة!
“هيه!” بدا الاستياء واضحًا على وجه كاسلان. “نوڤين لم يجرّدني من شيء! أنا من اخترتُ الرحيل!”
قفز زيدي عن الطاولة بعجلةٍ ووقع أرضًا سقوطًا أخرق.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “يمكننا أن نؤكّد أن سيوف الكارثة لم يرثوا أسلوب السيف العسكري الشمالي بالكامل.” جلس أحد الورثة من الفئة العليا، زيدي تافنر، على الطاولة وقال لتلميذه: “حتى وإن بدا قديم الطراز، فإنه لا يزال أسلوبًا درسَه عددٌ لا يُحصى من السيّافين والسحرة بعناية… ومنزل السلالة يمتلك نظام الأرشفة الأكثر اكتمالًا.”
واندفع كوهين من على الأرض بفزعٍ فاصطدم رأسه بالطاولة.
“هذا هو الحدّ الفاصل بين المملكتين،” قالت ميرندا بهدوء، “ومن المستحيل عبور القوات من خلاله.”
ارتبكا كلاهما، أحدهما يفرك ركبته ووجهه متلوٍ من الألم، والآخر يلمس فروة رأسه متألمًا.
“السيّافة من الفئة العليا التابعة لبرج الإبادة والتي تعمل معنا، كروش… أما زلت تذكرها؟ هي ابنة رفيقك، تلك الفتاة الشابة القوية… لقد أُصيبت بجروحٍ خطيرةٍ على أيديهم وكادت تفقد حياتها.
نهضا بصعوبةٍ وحاولا الوقوف باستقامة، وارتسم على وجهيهما أطيب ابتسامةٍ ممكنة وهما ينظران إلى العجوز الأشيب القادم من الشرق الأقصى، يعلّق سيفًا على خصره وتغشى ملامحه برودة الجليد.
“وأنت أيضًا، القائدُ الأشهر لحرس النصل الأبيض منذ تأسيس إكستيدت.” قال كينتفيدا بصوتٍ منخفض.
“آه! شاو! متى عدت؟ لقد قالوا إنك ذهبت إلى وادي النصل الحاد للتفتيش…” قال زيدي تافنر بابتسامةٍ عريضة وهو ينحني احترامًا ويشبك كفّيه.
“لكن…” حكّ كوهين رأسه بإحراج. “عليّ أن أعود إلى الكوكبة أولًا لأساعد صديقي…”
“المعلّم العظيم شاو! المعلّم شاو! آه، لقد كنت أنوي زيارتك أولًا في هذه الرحلة. حتى إنني جلبت معي بعض التذكارات المحلية من الكوكبة خصيصًا لأجلك…”
لم يدرك تاليس إلا عندها أن هذا العجوز كاسلان ذو قامة شاهقة، تكاد تبلغ السبع أقدام، فاضطر أن يرفع عنقه إلى أقصى حدّ لينظر إليه.
كان الشرطي الكوكبة وقائد فرقة الدفاع في المدينة، كوهين كارابيان، يفرك كفّيه بنظرةٍ تملّقٍ واضحة على وجهه. غير أن العجوز الأشيب، شاو، تجاهل ابتسامتَيهما.
“أنا لا أفعل هذا لأختبئ.” قالت بهدوءٍ خافت.
“الطاولة في الصالة ليست للرقص.” رمق شاو زيدي بنظرةٍ حادّةٍ صارمة. ازداد اتساع ابتسامة زيدي بتوتّر تحت نبرته الباردة الصارمة. “على الوريث أن يكون قدوة حسنة!”
“استعدّوا!” أمر تولجا جنوده. “سنغادر الآن! يجب أن نصل إلى إقليم أوركيد المرموقة قبل ليل الغد!”
“بالطبع، بالطبع.” أومأ زيدي تافنر بتواضعٍ وإخلاص.
“وأنت أيضًا، القائدُ الأشهر لحرس النصل الأبيض منذ تأسيس إكستيدت.” قال كينتفيدا بصوتٍ منخفض.
ثم التفت نحو كوهين، الذي كان يرتجف من شدّة خوفه من وجه شاو الصارم. “ما دام هناك كرسي، فلا حاجة لك بالجلوس على الأرض.”
“احرص على نفسك، يا فتى.” اكتفى كاسلان بهزّ رأسه ووضع يده بلُطف على كتف تاليس. “بما أنك دفعت ثمن النبيذ ولم تشربه، فاعتبر هذه النصيحة هديةً مني لك.”
“نعم، نعم، نعم.” أصغى كوهين بانضباطٍ وجديّةٍ شديدة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com طَقطَقة!
ظلّ الاثنان، زيدي وكوهين، يهزّان رأسيهما ويبتسمان بتملّقٍ واحترامٍ ظاهر.
“أتذكر كروش؟ كانت في دفعتك نفسها.” قال شاو بصوتٍ عميق. “لقد أُصيبت بسيف الكارثة… وهناك احتمالٌ كبير ألا تتمكّن من استخدام السيف مجددًا طَوال حياتها.”
يا للسخرية، فذاك هو سيّد برج الإبادة نفسه، حارس السيف الرمادي!
“استعدّوا!” أمر تولجا جنوده. “سنغادر الآن! يجب أن نصل إلى إقليم أوركيد المرموقة قبل ليل الغد!”
وكان أخفّ عقوباته لطلّابه هي الوقوف على يدٍ واحدةٍ لعشر ساعات!
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “احذري في رحلتك. فبرغم أن لامبارد سحب جيشه، ولم تندلع الحرب بعد… إلا أنها تبقى إكستيدت في النهاية.”
أما المخالفة التي تستحقّ تلك العقوبة الخفيفة، فهي أمورٌ تافهة مثل: المشي بخطواتٍ طويلةٍ تُظهر سوء السلوك!
حدّق حارس السيف الرمادي فيهما ببرود، فوقف زيدي وكوهين بانتصابٍ كعمودين.
حدّق حارس السيف الرمادي فيهما ببرود، فوقف زيدي وكوهين بانتصابٍ كعمودين.
“اسمع،” قال كاسلان بصوتٍ خافت، “لقد خدمتُ في الجيش تحت راية نوڤين. إلى حدٍّ ما، يمكنني القول إنني أعرفه جيّدًا.”
ولحسن حظهما، في النهاية، لم يتفوّه شاو سوى بشخيرٍ خافت دون أن يقول شيئًا آخر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (على أي حال، ما زال عليّ مواجهة نوڤين السابع. يا للأسف، لا فائدة تُرجى من ذلك. ما سيأتي، سيأتي.)
أطلق الاثنان زفرةَ ارتياحٍ سرّية.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رفع كوهين رأسه بدهشةٍ شاحبة. (كروش…)
حتى نطق شاو بجملته التالية ببطء: “سمعت أنّكما في الأيام الماضية تسلّلتما إلى مكتبة الحقيقة… مرّاتٍ عديدة؟”
“هذه المرة”، ضيّق كينتفيدا عينيه، “الأمر يتعلّق بذلك الأمير.”
تجمّد زيدي وكوهين في مكانيهما في اللحظة نفسها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “يمكننا أن نؤكّد أن سيوف الكارثة لم يرثوا أسلوب السيف العسكري الشمالي بالكامل.” جلس أحد الورثة من الفئة العليا، زيدي تافنر، على الطاولة وقال لتلميذه: “حتى وإن بدا قديم الطراز، فإنه لا يزال أسلوبًا درسَه عددٌ لا يُحصى من السيّافين والسحرة بعناية… ومنزل السلالة يمتلك نظام الأرشفة الأكثر اكتمالًا.”
“اـ… استمع إليّ،” ضحك زيدي بتوتّر، “أنت لم تكن هنا، كما تعلم، وكوهين عثر على بعض الآثار حول سيوف الكارثة، فـ…”
“إدخال جيشٍ خاصٍّ بنبيلٍ من الكوكبة إلى إكستيدت؟” قال زيدي بصرامة، “هل فقدتَ صوابك؟”
“لقد فعلنا هذا لأجل برج الإبادة ولأجل ’المطهّرين‘.” استخدم كوهين أسلوب الخطاب الذي تعلّمه في مركز الشرطة، وربّت على صدره بأسلوبٍ رسميٍّ صارم. “لقد فعلنا هذا من أجل ’سيف الكارثة‘—”
أظلم وجه زيدي فجأة.
لكن صوت شاو العميق الجادّ ارتفع تدريجيًا ليقاطعهم. “جيد جدًا.” بدا حارس السيف الرمادي متجهّمًا. “كوهين كارابيان.”
“الأثر الذي تتبّعناه انقطع، ولم يتبقَّ لدينا سوى دليلٍ واحدٍ عن قوى الإبادة الغريبة تلك…” قال كينتفيدا بإخلاص، “نحتاج مساعدتك… حتى وإن كان ذلك لأجل برج الإبادة وليس من أجل لامبارد.
وقف كوهين فورًا في وضعيةٍ رسمية، نافخًا صدره رافعًا رأسه.
“كيسو لامبارد طُلِبَ منه من قِبل الإمبراطورية أن يُقنع أهل بلدته بالتعاون مع الإمبراطورية، وأن يدفعوا ضرائبهم طوعًا، وألا يُبدوا مقاومة بعد الآن. فهل إن رفضتُ، سيقوم ذلك الصعلوك تشابمان بنفيي إلى برج الإصلاح أيضًا؟”
“اتّجه فورًا إلى إكستيدت،” قال شاو ببطءٍ هادئ، “هناك صديقٌ قديم يُدعى كاسلان يحتاج إلى بعض المساعدة.”
“السيّافة من الفئة العليا التابعة لبرج الإبادة والتي تعمل معنا، كروش… أما زلت تذكرها؟ هي ابنة رفيقك، تلك الفتاة الشابة القوية… لقد أُصيبت بجروحٍ خطيرةٍ على أيديهم وكادت تفقد حياتها.
“هاه؟ كاسلان؟” كان زيدي من تكلّم بدهشة وهو يحدّق في شاو. “أتقصد ذلك السكير الشمالي الذي يستخدم سيفه كما لو كان فأسًا؟”
…..
استدار شاو نحوه، ونظرته الجليدية أجبرته على التزام الصمت.
“وهل لهذا علاقة بي؟” قال كاسلان بخشونة.
“لكن…” حكّ كوهين رأسه بإحراج. “عليّ أن أعود إلى الكوكبة أولًا لأساعد صديقي…”
“حسنًا.” استدار الشرطي دون تردّد وقال بحزمٍ للوريثين: “سأستعدّ فورًا. ما مدى خطورة الوضع؟ هل أحتاج إلى اصطحاب الجيش الخاص بعائلتي؟”
“أتذكر كروش؟ كانت في دفعتك نفسها.” قال شاو بصوتٍ عميق. “لقد أُصيبت بسيف الكارثة… وهناك احتمالٌ كبير ألا تتمكّن من استخدام السيف مجددًا طَوال حياتها.”
لكن صوت شاو العميق الجادّ ارتفع تدريجيًا ليقاطعهم. “جيد جدًا.” بدا حارس السيف الرمادي متجهّمًا. “كوهين كارابيان.”
رفع كوهين رأسه بدهشةٍ شاحبة. (كروش…)
كان الشرطي الكوكبة وقائد فرقة الدفاع في المدينة، كوهين كارابيان، يفرك كفّيه بنظرةٍ تملّقٍ واضحة على وجهه. غير أن العجوز الأشيب، شاو، تجاهل ابتسامتَيهما.
ظهر في ذهنه طيفُ فتاةٍ من الشمال، برأسٍ حليقٍ قصير الشعر، تشدّ على سيفها بأسنانٍ متماسكة تحت شمسٍ لافحة.
زهرة الحصن، سونيا ساسيري، كانت تُخاطب ميرندا آروند المجهّزة بكامل عدّتها بابتسامةٍ خفيفة. “مع أنني كنت أودّ حقًا أن أوصيكِ باصطحاب الجيش الخاص بعائلة آروند…”
وفمها الممتلئ بأسنانٍ بيضاء ناصعة.
ثم حرّكت لجام حصانها، فانطلق يعدو خارج بوّابة الحصن.
“حسنًا.” استدار الشرطي دون تردّد وقال بحزمٍ للوريثين: “سأستعدّ فورًا. ما مدى خطورة الوضع؟ هل أحتاج إلى اصطحاب الجيش الخاص بعائلتي؟”
تابعت سونيا بعينيها ظلّ ميرندا المتلاشي، وشعار النسر الأبيض الذي كان يلوح على ظهرها، قبل أن تتنهّد قائلةً في سرّها: (أحقًا لا تفعلين هذا لتختبئي؟)
“إدخال جيشٍ خاصٍّ بنبيلٍ من الكوكبة إلى إكستيدت؟” قال زيدي بصرامة، “هل فقدتَ صوابك؟”
“إدخال جيشٍ خاصٍّ بنبيلٍ من الكوكبة إلى إكستيدت؟” قال زيدي بصرامة، “هل فقدتَ صوابك؟”
أومأ كوهين بشرودٍ دون تفكير.
“هنالك من يسعى لاغتيال ذلك الأمير في إكستيدت. سواء كان الهدف إلصاق التهمة بالآرشيدوق، أو إثارة الفوضى،” قال كينتفيدا بوجهٍ قاتم، “فقد بدأوا باستخدام جاسوسٍ عسكريٍّ متخفٍّ ضمن وحدة البنادق الصوفية خاصّتنا.”
قال شاو بصوتٍ عميق: “لن تكون وحدك، سيكون هناك شخصٌ آخر يلتقي بك في الطريق… لقد انضمّت حديثًا إلى ’المطهّرين‘.”
(بالطبع، ربما لن يقتصر الأمر على “إقناع مرؤوسيك السابقين) فكّر كينتفيدا في نفسه، (بل قد تضطر إلى المضيّ أبعد من ذلك، فحرس النصل الأبيض هم الحرس الشخصي للملك، وقد أُوكلت إليهم مهمّة حماية الملك المنتخب شعبيًا لإكستيدت)
ارتسمت على وجه كوهين ملامح حيرةٍ شديدة.
لم يدرك تاليس إلا عندها أن هذا العجوز كاسلان ذو قامة شاهقة، تكاد تبلغ السبع أقدام، فاضطر أن يرفع عنقه إلى أقصى حدّ لينظر إليه.
…..
“استعدّوا!” أمر تولجا جنوده. “سنغادر الآن! يجب أن نصل إلى إقليم أوركيد المرموقة قبل ليل الغد!”
حصن التنّين المحطم. البوّابة الشمالية.
“لستُ أستسلم.” أجاب الشرطي الأشقر كوهين بامتعاض، “لكن هل تعلم كم عدد الكتب في مكتبة الحقيقة؟ ثم تلقيتُ رسالة من سيّدة جميلة البارحة…” تجاهل كوهين ملامح الغيظ على وجه زيدي وتثاءب، “عليّ أن أردّ جميلها.”
“احذري في رحلتك. فبرغم أن لامبارد سحب جيشه، ولم تندلع الحرب بعد… إلا أنها تبقى إكستيدت في النهاية.”
(فضلًا عن… آروند…)
زهرة الحصن، سونيا ساسيري، كانت تُخاطب ميرندا آروند المجهّزة بكامل عدّتها بابتسامةٍ خفيفة. “مع أنني كنت أودّ حقًا أن أوصيكِ باصطحاب الجيش الخاص بعائلة آروند…”
“كيسو لامبارد طُلِبَ منه من قِبل الإمبراطورية أن يُقنع أهل بلدته بالتعاون مع الإمبراطورية، وأن يدفعوا ضرائبهم طوعًا، وألا يُبدوا مقاومة بعد الآن. فهل إن رفضتُ، سيقوم ذلك الصعلوك تشابمان بنفيي إلى برج الإصلاح أيضًا؟”
“هذا هو الحدّ الفاصل بين المملكتين،” قالت ميرندا بهدوء، “ومن المستحيل عبور القوات من خلاله.”
ارتسمت ابتسامةٌ على شفتيها دون وعي، ثم استدارت لتضع قدمها في الركاب.
(فضلًا عن… آروند…)
“في مدينة سُحُب التنانين، هناك محل جزّار يحمل خنجرًا على لافتته، في شارع ويست إكسبريس.” ضحك كاسلان بخفة، ثم خفَض صوته حين رأى عبوس تاليس. “صاحبه رجل من الشرق الأقصى، لقبه «غو». يدين لي بدَين قديم. إنه رجل جريء إلى حدّ التهوّر، لا يتردّد في ارتكاب ما يخالف القانون. إن أردتَ مساعدته، فما عليك سوى أن تقول: «ستة وخمسون».”
شدّت ميرندا قفازيها الأسودين، وفي الوقت نفسه قبضت بإحكامٍ على شعار النسر الأبيض المرسوم على كمّها.
كان الشرطي الكوكبة وقائد فرقة الدفاع في المدينة، كوهين كارابيان، يفرك كفّيه بنظرةٍ تملّقٍ واضحة على وجهه. غير أن العجوز الأشيب، شاو، تجاهل ابتسامتَيهما.
رأت زهرة الحصن نظرة تابعتها وتنهدت. “الاختفاء لبعض الوقت ليس بالأمر السيئ أيضًا. فعمّاتكِ وإخوتكِ من آل آروند مزعجون إلى حدٍّ لا يُطاق…”
(هذا…) ارتسمت الدهشة على وجه تاليس. “أشكرك على تفهّمك… يا سيدي كاسلان…”
عضّت ميرندا شفتها ولم تُجب.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com الفصل 113: تقاطع المصير
“أنا لا أفعل هذا لأختبئ.” قالت بهدوءٍ خافت.
وضعت سونيا يديها على كتفي تابعتها بيأس. “حسنًا، تفعلين هذا لمساعدة صديقة، أليس كذلك؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “هممم.” حدّق كاسلان بباب الحانة وقال ببطء: “نظرة هذا الطفل حقًا مختلفة عن الآخرين.” لم يرَ في عينيه أي أثرٍ للرهبة أو الاضطراب، بل فضولًا واهتمامًا حقيقيين.
ربّتت ميرندا بخفّة على مقبض سيفها الأبيض عند خصرها وأومأت.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ثم التفت نحو كوهين، الذي كان يرتجف من شدّة خوفه من وجه شاو الصارم. “ما دام هناك كرسي، فلا حاجة لك بالجلوس على الأرض.”
كروش. تلك الفتاة التي لم تعرف يومًا معنى الاستسلام.
“كيسو لامبارد طُلِبَ منه من قِبل الإمبراطورية أن يُقنع أهل بلدته بالتعاون مع الإمبراطورية، وأن يدفعوا ضرائبهم طوعًا، وألا يُبدوا مقاومة بعد الآن. فهل إن رفضتُ، سيقوم ذلك الصعلوك تشابمان بنفيي إلى برج الإصلاح أيضًا؟”
“لقد تتلمذنا على يد المعلّم نفسه.” قالت ابنة الدوق آروند بصوتٍ هادئ، “وحين تمرّ بأوقاتٍ عصيبة، ينبغي أن أكون إلى جانبها.”
“كاسلان «مُزلزل الأرض»، قائدُ حرس النصل الأبيض السابق، لا يزال اسمك يتردّد بينهم، وقصتك تُروى في موقع الحراسة الثامن والثلاثين حتى اليوم.” قال كينتفيدا بفتور. “كل ما نحتاجه منك… كلمةٌ واحدة.”
(لم يبقَ لي في هذا العالم الكثير… وعليّ أن أعتزّ بما تبقّى.)
كان الشرطي الكوكبة وقائد فرقة الدفاع في المدينة، كوهين كارابيان، يفرك كفّيه بنظرةٍ تملّقٍ واضحة على وجهه. غير أن العجوز الأشيب، شاو، تجاهل ابتسامتَيهما.
تذكّرت ميرندا في ذهنها ذلك الشبحَ الخفيف المرح، ذاك الذي يرتدي الأبيض، بصوته المتفائل الذي لا يخبو.
لكنّه حدّق بجدّيةٍ في كينتفيدا على الفور. “ما الذي بعد ذلك؟”
ارتسمت ابتسامةٌ على شفتيها دون وعي، ثم استدارت لتضع قدمها في الركاب.
“في مدينة سُحُب التنانين، هناك محل جزّار يحمل خنجرًا على لافتته، في شارع ويست إكسبريس.” ضحك كاسلان بخفة، ثم خفَض صوته حين رأى عبوس تاليس. “صاحبه رجل من الشرق الأقصى، لقبه «غو». يدين لي بدَين قديم. إنه رجل جريء إلى حدّ التهوّر، لا يتردّد في ارتكاب ما يخالف القانون. إن أردتَ مساعدته، فما عليك سوى أن تقول: «ستة وخمسون».”
“لا تقلقي، أيّتها القائدة، لستُ هرّةً ضعيفة عاجزة. ثم إنني لستُ أقاتل وحدي. هناك صديقٌ قديم سيرافقني. سأعود حالما تُحَلّ المسألة.” جلست ميرندا آروند على صهوة جوادها وأومأت إلى سونيا.
“نعم، نعم، نعم.” أصغى كوهين بانضباطٍ وجديّةٍ شديدة.
ثم حرّكت لجام حصانها، فانطلق يعدو خارج بوّابة الحصن.
“هنالك من يسعى لاغتيال ذلك الأمير في إكستيدت. سواء كان الهدف إلصاق التهمة بالآرشيدوق، أو إثارة الفوضى،” قال كينتفيدا بوجهٍ قاتم، “فقد بدأوا باستخدام جاسوسٍ عسكريٍّ متخفٍّ ضمن وحدة البنادق الصوفية خاصّتنا.”
تابعت سونيا بعينيها ظلّ ميرندا المتلاشي، وشعار النسر الأبيض الذي كان يلوح على ظهرها، قبل أن تتنهّد قائلةً في سرّها: (أحقًا لا تفعلين هذا لتختبئي؟)
لكنّه حدّق بجدّيةٍ في كينتفيدا على الفور. “ما الذي بعد ذلك؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ظهر في ذهنه طيفُ فتاةٍ من الشمال، برأسٍ حليقٍ قصير الشعر، تشدّ على سيفها بأسنانٍ متماسكة تحت شمسٍ لافحة.
“ماذا تعني؟” اتّسعت عينا تاليس. “أتقصد أن الوضع الداخلي في إكستيدت أسوأ مما نتخيل؟”
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات