You dont have javascript enabled! Please enable it!
Switch Mode

أعزائنا القرّاء، يسرّنا إعلامكم بأن ملوك الروايات يوفر موقعًا مدفوعًا وخاليًا تمامًا من الإعلانات المزعجة، لتستمتعوا بتجربة قراءة مريحة وسلسة.

لزيارة الموقع، يُرجى النقر هنا.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 111

حانةّ كاسلان

حانةّ كاسلان

1111111111

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“يا للخسارة.” أخذ الضابط الملتحي جرعة كبيرة من كأسه بخيبة أمل. وانحدر الشراب على لحيته وهو يتمتم، “أتذكّر أن حانة البطل فيها طاهية جميلة…”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

وتوقّفت جالا عن الكلام فجأة، وكأن خاطرًا خطر لها.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

ثم اعتدلت الآنسة جورا، وقد شعرت بالفخر بجسدها. ولوّت شعرها الأحمر الطويل، وقالت باعتزاز: “إن كنتِ تبحثين عنه، يمكنكِ ترك رسالة… أنا أراه كثيرًا، وأستطيع إيصال رسالتك له.”

Arisu-san

فكّرت الآنسة جورا بغضب.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لم يُعر تاليس اهتمامًا للجنود والقرويين الذين كانوا يشيرون إليه ويتحدّثون همسًا فيما بينهم. ولم يُبالِ بنظراتهم الاحتقارية والعدائية. مضى خلف كينتفيدا وتولجا، متقدّمًا إلى الأمام، وخلفه أعضاء البعثة الدبلوماسية.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

الفصل 111: حانة كاسلان

هزّ تاليس رأسه وأعاد نظره إلى الأمام منصتًا لشرح بيوتراي.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“إنّ الأرض التي تراها ترتفع وتنخفض أمامك هي تلال التنهد. التلال الواقعة عند الحدود شرق جبال التنهد. انظر، القمم المكسوّة بالثلوج في البعيد، الصاعدة مباشرةً نحو السحب، هي جبال التنهد.” وهو يمتطي جواده، أشار بيوتراي نحو الجبال البعيدة، الشاهقة حتى اختفائها في الغيوم. كان يقدّم لتاليس معلومات عن جغرافيا إقليم الشمال.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “المرأة التي استلقت في حضنه يومذاك في سوق الشارع الأحمر… تشتاق إليه.”

رفع تاليس رأسه ووسّع مجاله البصري، ثم نفث نفخة من الهواء الدافئ وسط ذلك البرد القارس.

وتطلّعت الآنسة جورا بوجه متوقع.

“كانت جبال التنهد في عهد الإمبراطورية القديمة أعلى الجبال جميعًا. كانت السلسلة متصلة بنهر كويكير الجليدي شمالًا، وتمتد جنوبًا عبر مقاطعة الشمال ومقاطعة الجنوب الشرقي، وقد فصلت المنطقة الشمالية من الإمبراطورية. وهي الآن تلّ بحر الشرق في الكوكبة، كما أنها إقطاعية الدوق كولين. إنّ أخطار جبال التنهد وصعوبة تسلّقها جعلت المسافرين يتوقّفون كلما رأوها، فلا يملكون إلا أن ينحنوا برؤوسهم ويتنهّدوا. وهكذا نالت هذا الاسم.” وضع بيوتراي غليونه جانبًا وخفض رأسه بدوره متنهّدًا، كأنّه يجيب كلماته بنفسه.

ثم اعتدلت الآنسة جورا، وقد شعرت بالفخر بجسدها. ولوّت شعرها الأحمر الطويل، وقالت باعتزاز: “إن كنتِ تبحثين عنه، يمكنكِ ترك رسالة… أنا أراه كثيرًا، وأستطيع إيصال رسالتك له.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“حين كانت الإمبراطورية القديمة قائمة، كان هذا موضعًا سيّئ السمعة يُنفى إليه المجرمون. مكانًا مضطربًا. وعندما سقطت الإمبراطورية، ازدادت الفوضى. ظلّ الأمر كذلك حتى انتقل فرعٌ من الجان إلى هذا الموضع واستقرّوا هنا ما يقارب ثلاثمئة عام. تنقّلوا بحريّة بين الجبال، وحين بلغوا ذروة قوّتهم، شيّدوا مملكتهم الخاصة… وبعد معركة الإبادة، أصبحت الجهة الشماليّة الغربيّة من جبال التنهد خاضعة لشبه الجزيرة الغربية، بينما آلت الجهة الجنوبية الشرقية إلى هانبول في شبه الجزيرة الشرقية.”

(إذن، لن تحتاجي إلى البحث عن القائد كوهين بعد الآن.)

(جان في جبال التنهد؟ مهلاً ،سجلات “معركة الإبادة: خراب العالم” بدا وكأنه ذكر هذا من قبل؟)

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “وهذا هو ما سبّب الحرب الرابعة لشبه الجزيرة، التي وقعت في السنة 468 من تقويم الإبادة، وقد حوّلت الأمور إلى حرب عالمية حقيقية. لم تعد نيران الحرب محصورة بفصيل يعبر البحر لغزو فصيل آخر، بل امتدت إلى كل زاوية من العالم.”

وما إن ذُكرت كلمة «جان»، حتى رمق تاليس آيدا خلفه بنظرة عابرة.

“وأيضًا…” ترددت جالا، لكنها قالت أخيرًا: “أريد العثور على ثلاثة أطفال… لهم سمات مميّزة جدًّا، وقد تكون الأخوية قد اختطفتهم. لكنهم ليسوا في مدينة النجم الأبدي…”

“ما الأمر؟” تنبّهت آيدا لنظراته، وبسطت يديها بضيق. “لا أعرف أيّ جيل من أقاربي عاش هنا أيضًا. تاريخي سيّئ!”

(إذن، لن تحتاجي إلى البحث عن القائد كوهين بعد الآن.)

هزّ تاليس رأسه وأعاد نظره إلى الأمام منصتًا لشرح بيوتراي.

هزّ تاليس رأسه وطرد تلك الأفكار من ذهنه.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

لم يكن يستطيع الاعتماد على تلك الجنية التي لا تتذكّر حتى اسمها.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com الفصل 111: حانة كاسلان

حتى لو كانت من الفئة الفائقة.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “انتظري,” رفعت جالا رأسها وقالت بوجه جاد، “أنا أبحث أيضًا عن صبيّ آخر.”

“…الجهة الشماليّة الغربيّة الوعرة من جبال التنهد تشقّ الجزء الشرقي من إكستيدت والكوكبة. برج الإصلاح للآرشيدوق ترينتيدا والبرج القديم المنعزل لعائلة فريس في الكوكبة يقعان كلٌّ على جبل، وبينهما وادٍ يفصل بين القمتين. كلاهما شديد الحذر من الآخر. ومع ذلك، فهما موضعان يسهل الدفاع عنهما ويصعب اقتحامهما.

سؤال جديد قفز إلى قلب تاليس.

“أبعد شمال السلسلة تقع مدينة إيلافور في إكستيدت، وهي إقطاعية الآرشيدوق هناك، وأبعد جنوبها تقع منطقة منحدرات البحر في الكوكبة، وهي أيضًا إقطاعية الدوق الحارس المتمركز هناك. ولكن بسبب حوافّ جبال التنهد الحادّة ومناخ الشمال، انتهى الأمر بمدينة إيلافور ومنطقة منحدرات البحر قريبتين من بحر الإبادة. والمرافئ فيهما قليلة للغاية، وما لديهم يقع في مواضع غريبة عند حافة المنحدر…”

وبتعبيرٍ متعالٍ قال، “لا يهمّ إن كان ملكًا، أو كاهنًا، أو غريبًا، أو حتى تجسُدًا. لا أحد يطرد زبائني من هنا!”

دخّن بيوتراي غليونه وهو يحدّق بدهشة إلى سلسلة الجبال في البعيد.

خزّن تاليس ذلك في صدره بصمت.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“خلال الحربين الأولى والثانية لشبه الجزيرة، عبرت قوات الحلفاء من شبه الجزيرة الشرقية بحر الإبادة وهبطت عند تلّ بحر الشرق أو تلّ الساحل الجنوبي في الكوكبة. كان ذلك لأن منطقة منحدرات البحر في الكوكبة وميناء الضفة الشرقية في إكستيدت يمتلكان منحدرًا بحريًا طبيعيًا. يسهل الدفاع عنه ويصعب الهجوم عليه بسبب جدرانه الشاهقة، وذلك بفضل جبال التنهد… وفي الحرب الثالثة لشبه الجزيرة، تظاهرت جيوش شبه الجزيرة الشرقية بمهاجمة ميناء بحر الشرق في الكوكبة، لكنها شنّت هجومًا مباغتًا على سواحل إكستيدت. بعدد قليل من الجنود، صعدوا المنحدر البحري وأحرزوا نتائج مذهلة. وفي النهاية اخترقوا مدينة إيلافور ودخلوا قلب إكستيدت…”

“هيه، تولجا، كم سنمكث هنا؟” صرخ جندي ذو لحية كاملة في اتجاههم بصوت مرتفع. بدا كأنه ضابط متوسط الرتبة، وكان يحمل مطرقة حرب وكأسًا خشبيًا في يده الأخرى. “هيا، قل لي إننا سنبيت الليلة هنا!”

(حرب شبه الجزيرة؟)

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ظلّت السمراء صامتة لحظة وهي تنظر إلى الآنسة جورا.

سؤال جديد قفز إلى قلب تاليس.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com اعتاد تولجا وكينتفيدا الخبز الأسود، فالتقطاه وأكلا منه مع شراب الجاودار. وكان كينتفيدا يحدّق بوايا الذي لم يعرف كيف يأكل الخبز، كأنه يشاهد عرضًا ممتعًا.

“اندلعت الحرب بسبب الصراع بين شبهَي الجزيرة، على سبيل المثال تناقص اعداد الحيتان في بحر الإبادة. فبعد معركة الإبادة، اكتشفنا أن الزيت الأبدي داخلها هو أفضل أنواع الوقود، بل هو أفضل حتى من الفحم.” قدّم بيوتراي جوابًا عن سؤاله.

ما إن خطر هذا ببال الآنسة جورا حتى تحسّن مزاجها فورًا.

“حقوق صيدها، ونصيب كل طرف، ومناطق الصيد، والفصول التي يُمنع فيها صيد الحيتان؛ كانت هذه دومًا جوهر الجدال بين تلك البلدان الواقعة على الساحلين… وهذا كان الموضوع الرئيسي في الحروب الأربع لشبه الجزيرة. وبالطبع، بعد الحرب الثالثة، تغيّر الوضع السياسي على الساحلين بدرجة كبيرة. علاقتنا بإكستيدت تدهورت تمامًا، وسلالة الفجر والظلام دخلت في صراع مع هانبول على الهيمنة المطلقة في شبه الجزيرة الشرقية. وفي النهاية، تحت سياسة الملك الفاضل، ميدير الثالث، عقدنا تحالفًا مع سلالة الفجر والظلام، بينما اقتربت إكستيدت من هانبول…”

“هذا كل شيء؟” أومأت الآنسة جورا. “سوف أعود لأرى إن كانت هناك أي بلاغات أو تقارير بشأن تصدّعات في شبكات مهربي البشر…”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“وهذا هو ما سبّب الحرب الرابعة لشبه الجزيرة، التي وقعت في السنة 468 من تقويم الإبادة، وقد حوّلت الأمور إلى حرب عالمية حقيقية. لم تعد نيران الحرب محصورة بفصيل يعبر البحر لغزو فصيل آخر، بل امتدت إلى كل زاوية من العالم.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ابتسم تاليس نحوه.

تذكّر تاليس الملك في منتصف العمر، حامل الصولجان، ذي الابتسامة الهادئة. كان أحد ملوك الكوكبة الثلاثة في قاعة مينديس. وكانت صورته منقوشة على العملة الفضية للبلاد ومحفورة على صدر تاليس. ثم تذكّر الأختين كورليوني وما يُسمّى بـ”تحالف الليل المرصّع بالنجوم”.

لكن كاسلان ابتسم. “ليسوا هم. ما نُحييه هو التجسيد الذي بُجل منذ الأزمنة القديمة في الشمال، بل وفي العالم. يعتني بالأرض والجبال، وهو تجسيدٌ كريم يحمي المسافرين في العراء.

هزّ تاليس رأسه وطرد تلك الأفكار من ذهنه.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ارتفع صوتٌ جهوريٌ عجوزٌ، خشنٌ، كأنه انفجار.

“ألا توافق على سياسة مينديس في الدبلوماسية؟” سأل الأمير بفضول.

“حسنًا.” أدارت الآنسة جورا رأسها بعيدًا بخجل، ولم يكن الاحمرار قد غادر وجنتيها بعد. نطقت باستسلام: “في الحقيقة، القائد كوهين… عاد إلى برج الإبادة. يمكننا مراسلته عبر الحمام الزاجل. يمكنكِ أن تكتبي له رسالة، ثم—”

“ليس الأمر كذلك.” هزّ بيوتراي رأسه. “إن التحالف مع سلالة الفجر والظلام كان أمرًا طبيعيًا جرى بتطوّر الأحداث نفسه. لدى أهل الشرق البعيد مثلٌ قديم يقول: ‘كوّن علاقة طيبة مع حلفائك البعيدين، وهاجم أعداءك القريبين.'”

ابتسم تاليس وهزّ رأسه. “لا، نحن نأتي من الكوكبة.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“كانت الحرب الرابعة لشبه الجزيرة واسعة النطاق للغاية، وكانت عواقبها مدمّرة،” تكلّم بيوتراي ببطء وهو غارق في تأمّلاته، “لكن بالنسبة إليّ، فإن الوضع السياسي الجديد قوّى الروابط والعلاقات بين شبهَي الجزيرة. والأسباب التي كانت تشعل حربًا عالمية أُسقطت بفعل الروابط المتشابكة التي ازدادت تعقيدًا بين البلدان، كالصراع بيننا وبين شبه الجزيرة الغربية. ومنذ الحرب الرابعة، لم نخض حربًا مع شِبهَي الجزيرة طوال قرنين. لقد نعمنا بأكثر من مئتي عام من السلام… قبل هذا، كانت شبها الجزيرة تندلع بينهما الحروب بسبب تراكم خلافاتنا حتى تبلغ حدّ الغليان كل قرن تقريبًا.”

تذكّر تاليس الملك في منتصف العمر، حامل الصولجان، ذي الابتسامة الهادئة. كان أحد ملوك الكوكبة الثلاثة في قاعة مينديس. وكانت صورته منقوشة على العملة الفضية للبلاد ومحفورة على صدر تاليس. ثم تذكّر الأختين كورليوني وما يُسمّى بـ”تحالف الليل المرصّع بالنجوم”.

قطّب تاليس حاجبيه. كان لا يزال يرى أنّ مستوى الإنتاج في البلاد ونظامها السياسي يجعلان ما يُسمّى بحرب شبه الجزيرة أمرًا غريبًا بعض الشيء.

“لن تستطيعي مساعدتي في هذا.” هزّت جالا رأسها بيأس. “ما زلتِ صغيرة…”

أن تعبر البحر وتخوض حملة على شبه الجزيرة الأخرى… كم يتطلب ذلك من الأيدي العاملة والإمدادات؟ وهل يمكن لكمية ضئيلة من الزيت الأبدي أن تعوّض النتائج والتبعات والمعاناة التي تجلبها تلك الحروب؟

(كيف يكون هذا؟ هذه المرأة؟ مع القائد كوهين الوسيم… هما…)

تابعوا التقدّم، فيما واصل الجنود بجانبهم إلقاء النظرات نحوهم. وبعد قليل ظهرَت قرية أمام أعينهم.

ارتسمت التفافة طفيفة على شفتي تاليس وهو يستخرج من ذاكرته مهارته القديمة في الأحاديث العابرة. كانت خامدةً منذ زمن. “يا سيّد كاسلان، متى افتتحتَ حانة البطل؟ ولماذا أسميتها بهذا الاسم؟”

رفع تاليس رأسه. لاحظ وجود حبال معلّقة على الأشجار خلف القرية، ومربوطة عليها كميات كبيرة من الطعام كالقديد والخبز وغير ذلك من المواد. بل كانت هناك طرائد أيضًا: غزلان وثعالب وأرانب.

كان مساعد الحانة سيّئ المزاج، فرفع عودًا خشبيًّا رفيعًا والتفت نحو الخزانة الخشبية خلفه. ثم، بهزّةٍ من ذراعه، خطف آذان عشرةٍ تقريبًا من الأقداح الخشبية ببراعة عظيمة وجذبها، مصطفّةً على العود كأنها سيخ كباب.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

(أهذا من عادات إقليم الشمال؟)

وبمساعدة رالف، ترجّل تاليس عن جواده، وأطلق تنهيدة طويلة لقدرته أخيرًا على النزول من على صهوته. ثم رفع رأسه بحماسة يتفحّص القرية القائمة عند ممر رايمن.

“لقد تأكّد جنودي من سلامة هذه القرية.” في تلك اللحظة، تقدّم من خلف المجموعة تابعٌ للآرشيدوق لامبارد، وهو الفيكونت كينتفيدا. تجاوز الحشد ودخل القرية، ثم ترجّل وسلّم زمام جواده لأحد الجنود. “سنُسرّح جزءًا من الجنود الذين جُنّدوا من القرى المحيطة. تستطيعون البحث عن نُزُل هنا لتستريحوا قليلًا وتتناولوا الغداء.”

لمس تاليس القدح الخشبي الذي يساوي نصف حجم رأسه، ثم أدرك بعقلانية ألا يمسّه. “أوه، بالمناسبة، عندما دخلتُ القرية رأيتُ شتّى أنواع الطعام معلّقة على الأشجار قرب المدخل. ما الغرض من ذلك؟”

وبمساعدة رالف، ترجّل تاليس عن جواده، وأطلق تنهيدة طويلة لقدرته أخيرًا على النزول من على صهوته. ثم رفع رأسه بحماسة يتفحّص القرية القائمة عند ممر رايمن.

“إن يوم ما قبل الشتاء القارس على وشك الوصول.” تثاءب كاسلان وجلب لهم بضعة صحون من الخبز الأسود. ولم يثر الخبز أي شهية لدى الآخرين حين رأوه. “ذاك هديةٌ للجبال.”

كان المكان في الأصل قرية صغيرة وادعة لا تملك حتى سورًا. لكنها كانت محاطة في تلك اللحظة برجال أشدّاء طوال القامة يرتدون الدروع الكاملة. ومع أنّ معظم حرس الجيش كانوا يستريحون خارج القرية، فقد تمكّن تاليس من رؤية جنود الشمال يتحرّكون بين المنازل ذات الطابق الواحد، المبنية من الطين والحجارة.

“حسنًا، كنتُ أمزح فحسب.” وفي ظلّ نظرة السكرتيرة القاتلة، ضحكت وريثةُ زهرة المُغتال وهي تمسك بموضع بطنها وتلوّح بيدها. “لقد التقيتُ بذلك الشرطي الأشقر مرّةً واحدة فقط.”

ومع ذلك، فإن هؤلاء الجنود لم يبدُ أنهم يعكّرون سكينة القرية. بل اندمجوا مع رجالها ونسائها، المرتدين ثياب الخيش. وكانت الساحة مكتظة بالجنود والقرويين الجالسين، يشربون من أقداحهم، وضحكاتهم تعلو حتى تكاد تهزّ السماء.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“هذه المرّة سأهزمك في الشرب، كريدون!” كان رجلان جالسين على طاولة ضخمة تبدو مخصّصة لعرض البضائع عادة. وكانت الطاولة مليئة بالأقداح، وأحد القرويين يضرب عليها بقبضته وهو ينظر إلى الجندي المقابل بلا تراجع. “أستطيع شرب عشرة أقداح خلال دقيقة!”

ابتسمت الآنسة جورا وأومأت. “بالطبع، ما دام ليس شيئًا سرّيًا للغاية… عمّ تبحثين؟”

“سنعرف حالًا إن كنتَ تتبجّح.” رمى الجندي فأسه، وخلع درع الصدر، وضرب الطاولة بقبضته بالطريقة نفسها، غير راغب في إظهار أي ضعف. “من يفوز هو وحده من يظفر بإكليل الزهر الخاص بآروسا!”

لم يُعر تاليس اهتمامًا للجنود والقرويين الذين كانوا يشيرون إليه ويتحدّثون همسًا فيما بينهم. ولم يُبالِ بنظراتهم الاحتقارية والعدائية. مضى خلف كينتفيدا وتولجا، متقدّمًا إلى الأمام، وخلفه أعضاء البعثة الدبلوماسية.

كان ثَمّة جمعٌ من المتفرّجين يحيطون بهم، يثيرون جلبة بحماسة. وكانت بينهم شابّة تحمل سلّة زهور، وكانت تضحك بصوت عالٍ.

“تجسُدات…” ابتلع تاليس الخبز. “أي تجسيد؟ الغروب؟ القمر الساطع؟ الليل الداكن؟”

“يا له من هراء!” وضعت سلّة الزهور، ورفعت تنّورتها بجسارة لتجلس وتنضمّ إلى مسابقة الشرب على الطاولة. “الشخص الذي يستطيع أن يتفوّق عليّ في الشرب هو من سينال إكليل الزهر خاصتي!”

“ليس الأمر كذلك.” هزّ بيوتراي رأسه. “إن التحالف مع سلالة الفجر والظلام كان أمرًا طبيعيًا جرى بتطوّر الأحداث نفسه. لدى أهل الشرق البعيد مثلٌ قديم يقول: ‘كوّن علاقة طيبة مع حلفائك البعيدين، وهاجم أعداءك القريبين.'”

لم يستطع تاليس إلا أن يطلق ضحكة خافتة. في تلك اللحظة، نسي قليلًا أن هؤلاء جنودُ إكستيدت كانوا قد اشتبكوا مع حرّاسه على ساحة القتال، يحاول كل طرف قتل الآخر.

“ما الأمر؟” تنبّهت آيدا لنظراته، وبسطت يديها بضيق. “لا أعرف أيّ جيل من أقاربي عاش هنا أيضًا. تاريخي سيّئ!”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

كان المشهد مختلفًا عن المدنيين المهذّبين الذين كان تاليس يلتقي بهم في مدينة النجم الابدي التابعة للكوكبة؛ مجتمع مختلف عن المدينة، التي كانت الحدود الطبقية فيها واضحة. كان إيقاع هذه القرية في إكستيدت صاخبًا جامحًا، والجوّ مفعمًا بالمرح والحيوية. وكان القرويون في معظمهم من الشماليين طوال القامة، ذوي بنيات قويّة، وهيئات جريئة، وضحكات داوية.

أن تعبر البحر وتخوض حملة على شبه الجزيرة الأخرى… كم يتطلب ذلك من الأيدي العاملة والإمدادات؟ وهل يمكن لكمية ضئيلة من الزيت الأبدي أن تعوّض النتائج والتبعات والمعاناة التي تجلبها تلك الحروب؟

“هيه، تولجا، كم سنمكث هنا؟” صرخ جندي ذو لحية كاملة في اتجاههم بصوت مرتفع. بدا كأنه ضابط متوسط الرتبة، وكان يحمل مطرقة حرب وكأسًا خشبيًا في يده الأخرى. “هيا، قل لي إننا سنبيت الليلة هنا!”

“أنتِ تحبّينه، تُعجَبين به، تعشقينه لدرجة الموت، تريدين إنجاب أطفاله، إلى آخره.” وحين رمقتها السكرتيرة بنظرة غريبة من جديد، هزّت جالا رأسها. “لا شأن لي بهذا… ولا أريد أن أصبح منافِسَتَكِ أو خصمكِ في الحب. أنا هنا فقط لطلب مساعدته.”

“سنغادر عند الظهيرة،” ردّ تولجا بصوت عالٍ يملؤه الضيق، “وقبل ذلك، اشدُد سروالك يا رأس الحديد، كروسر!”

(أهل الكوكبة الذين عاشوا حياة مرفّهة…) ضحك كينتفيدا ساخرًا في قلبه. (هذه هي الوجبة المميّزة لحانة البطل، وطعامٌ أساسي لقُرى الشمال مصنوع من الحبوب الخشنة الشائعة.)

“يا للخسارة.” أخذ الضابط الملتحي جرعة كبيرة من كأسه بخيبة أمل. وانحدر الشراب على لحيته وهو يتمتم، “أتذكّر أن حانة البطل فيها طاهية جميلة…”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

لم يُعر تاليس اهتمامًا للجنود والقرويين الذين كانوا يشيرون إليه ويتحدّثون همسًا فيما بينهم. ولم يُبالِ بنظراتهم الاحتقارية والعدائية. مضى خلف كينتفيدا وتولجا، متقدّمًا إلى الأمام، وخلفه أعضاء البعثة الدبلوماسية.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “انتظري,” رفعت جالا رأسها وقالت بوجه جاد، “أنا أبحث أيضًا عن صبيّ آخر.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“أتتأكد أنّ الطريقة الأكثر أمانًا هي أن يدخل الجنود القرية ويشربوا مع القرويين؟” كان أحد جنود الشمال يضع ذراعه على أكتاف القرويين ويضحك بصخب فيما مرّ الاثنان بجانبهما. رأى مرافق الأمير الشاب، وايا كاسو، ذلك، فضغط بحذر على مقبض سيفه عند خصره، وبنبرة تنمّ عن عدم اقتناعه قال، “لو كنتُ قاتلًا، لاستطعت الاندساس وسط القرويين.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “أبقِ رمحيكَ قريبَيْن من جانبيكَ.” تحدّث المخضرم جينارد بعبوس: “قد يهجمون علينا في أي لحظة.”

“لا تكن متوتّرًا أكثر من اللازم. هذه ليست الكوكبة، بل إكستيدت!” ضحك النائب كينتفيدا بصوت عالٍ. “معظم أهل القرية محاربون قدامى سُرّحوا من الخدمة العسكرية. يمكن الوثوق بهم… وفي الحقيقة، فبدافع شرفهم وكرامتهم، سيكون الأمير، وهو ضيف هنا، أكثر أمانًا في وسطهم.”

ثم اعتدلت الآنسة جورا، وقد شعرت بالفخر بجسدها. ولوّت شعرها الأحمر الطويل، وقالت باعتزاز: “إن كنتِ تبحثين عنه، يمكنكِ ترك رسالة… أنا أراه كثيرًا، وأستطيع إيصال رسالتك له.”

هزّ وايا كتفيه، وأرخى شفتيه معبّرًا عن شكّه.

“اختفى قرب سوق الشارع الأحمر، وربما سقط في يد عصابة قوارير الدم.”

“لا تقلق.” أومأ تاليس لمُرافقه. “لقد تفرّق الجنود وامتزجوا بالقرية. حتى القتلة سيفكّرون مليًّا في الاحتمالات والعواقب قبل الإقدام على اغتيال.”

رفعت الآنسة جورا رأسها باندهاش.

“هذه قرية الممرّ الجبلي، صحيح؟” التفت بيوتراي حوله بنظرة مفعمة بالحنين. “أذكر أن هنا حانة صاحبها ذائع الصيت…”

رفع تاليس رأسه ووسّع مجاله البصري، ثم نفث نفخة من الهواء الدافئ وسط ذلك البرد القارس.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“حانة البطل. افتُتحت قبل عشرين عامًا على يد محاربٍ مُتقاعد،” قال تولجا بخفوت إلى جواره، “نبيذ الجاودار في الحانة مشهور على نطاق واسع.”

لم يستطع الأمير إلا أن يلحظ أن الرجل العجوز أمامه، رغم تقدّم عمره—لا بد أنه تجاوز الستين—ما تزال عضلات ذراعيه مشدودة، وخصره عريضًا، ووقفته مستقيمة. وكانت نظرته حادّة مباشرة.

كان تاليس، الذي كان يتفحّص المكان حوله بفضول، يتبع كينتفيدا وتولجا بينما يدخلون مبنًى حجريًا أكبر حجمًا. كانت على الباب لافتة كبيرة عليها رسمٌ لكأس خمر. دفع فارس النار البابين ودخل إلى حانة البطل الصاخبة.

لمس تاليس القدح الخشبي الذي يساوي نصف حجم رأسه، ثم أدرك بعقلانية ألا يمسّه. “أوه، بالمناسبة، عندما دخلتُ القرية رأيتُ شتّى أنواع الطعام معلّقة على الأشجار قرب المدخل. ما الغرض من ذلك؟”

تبع تاليس خطاه ودخل المبنى الحجري الدافئ. وما إن تبدّد البرد من جسده حتى لاحظ أن الروّاد الذين يملؤون الحانة قد لاذوا بالصمت فجأة. كانت نظرات كثيرة تنصبّ عليه. تبيّن له أن بعضهم من جنود الشمال، ومن الواضح أنهم وصلوا حديثًا.

خفت بريق عيني جالا. “إنّه… صبيّ لا يبدو كغيره من الصبية.”

لكن بعد ثوانٍ قليلة عاد صخب الحانة كما كان، كأن الداخلين مجرد أشخاصٍ عاديين.

“ألا توافق على سياسة مينديس في الدبلوماسية؟” سأل الأمير بفضول.

“لم تُخلِ الحانة،” قال وايا بعبوس، “إذن، صاحب السموّ—”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “كانت الحرب الرابعة لشبه الجزيرة واسعة النطاق للغاية، وكانت عواقبها مدمّرة،” تكلّم بيوتراي ببطء وهو غارق في تأمّلاته، “لكن بالنسبة إليّ، فإن الوضع السياسي الجديد قوّى الروابط والعلاقات بين شبهَي الجزيرة. والأسباب التي كانت تشعل حربًا عالمية أُسقطت بفعل الروابط المتشابكة التي ازدادت تعقيدًا بين البلدان، كالصراع بيننا وبين شبه الجزيرة الغربية. ومنذ الحرب الرابعة، لم نخض حربًا مع شِبهَي الجزيرة طوال قرنين. لقد نعمنا بأكثر من مئتي عام من السلام… قبل هذا، كانت شبها الجزيرة تندلع بينهما الحروب بسبب تراكم خلافاتنا حتى تبلغ حدّ الغليان كل قرن تقريبًا.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

ارتفع صوتٌ جهوريٌ عجوزٌ، خشنٌ، كأنه انفجار.

وتوقّفت جالا عن الكلام فجأة، وكأن خاطرًا خطر لها.

“يا فتى، هذه حانتي.” كان شيخٌ ضخم القامة، شعره فضيّ، ووجهه مليء بالتجاعيد، يضع مرفقيه على منضدة البار الخشبية.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

وبتعبيرٍ متعالٍ قال، “لا يهمّ إن كان ملكًا، أو كاهنًا، أو غريبًا، أو حتى تجسُدًا. لا أحد يطرد زبائني من هنا!”

(ربما أستطيع استقاء بعض المعلومات منه؟)

عقد وايا حاجبيه.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com قطّب كينتفيدا حاجبيه ونظر إلى تاليس، وكأن أمرًا ما قد خطر له.

ضيّق الشيخ عينيه، ثم انحنى قليلًا لينظر إلى تاليس. ارتسمت على وجهه ملامح غريبة. “يبدو أنكم كُثُر… أنا لا أُقدّم الخدمة إلا لزبائن يستطيعون الدفع.”

تغيّر وجه كاسلان. نظر إلى تاليس، وازدادت نظراته امتلاءً بالاهتمام.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

ابتسم تاليس نحوه.

“أحدهم صبيّ يبلغ العاشرة يُدعى سينتي. وهو أكبر قليلًا من الطفل العادي.

لم يستطع الأمير إلا أن يلحظ أن الرجل العجوز أمامه، رغم تقدّم عمره—لا بد أنه تجاوز الستين—ما تزال عضلات ذراعيه مشدودة، وخصره عريضًا، ووقفته مستقيمة. وكانت نظرته حادّة مباشرة.

خزّن تاليس ذلك في صدره بصمت.

“كاسلان! لا تقلق حيال العدد، ولا مسألة النقود!” ضحك كينتفيدا بصوت عالٍ. جلس بلا تحفّظ أمام منضدة البار ثم أخرج كيسًا من النقود. “لدينا الكثير من القطع الذهبية المستديرة التي تحمل نقش رأس رايكارو… ودعني أقول لك شيئًا آخر: آرشيدوق الرمال السوداء طلب منّي أن أرسل إليك سلامه، وأن أحيّي السيدة تاليا!”

(لحسن الحظ، صدري أكبر من صدرها.)

رمقه الشيخ بنظرة غامضة.

هزّ ذراعه مجددًا، فسقطت تلك الأقداح العشرة تقريبًا على منضدة الحانة. وانتزع براين العود برشاقة ورفع برميل خمرٍ خشبيٍّ ضخم. وبينما كان يسكب الخمر في الأقداح، رمق المجموعة بنظرة عدائية. بل إن عينيه حدّقتا في تاليس أثناء ذلك.

خطر ببال تاليس: “إنه مجرد محارب متقاعد وصاحب حانة عادي، ومع ذلك يهتمّ به آرشيدوق الرمال السوداء شخصيًا؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

لكن كينتفيدا لم ينل الردّ الذي توقّعه.

وبعد برهة، خفضت السمراء رأسها وحدّقت في شعار “سيفا البرجين التوأمين” على يدها اليمنى. ثم ارتسمت ابتسامة على شفتيها.

“ثمن كل كأس من نبيذ الجاودار ستّ قطع نحاسية اكستيدتية، وسعر الكأس للنبلاء ستّون.” ألقى صاحب الحانة، العجوز كاسلان، نظرة فاترة على كيس النقود، ثم دفعه بعيدًا، مطلقًا همهمة باردة. “وأيضًا، لا أقبل القطع الذهبية.

وفي هذه اللحظة، كان وجودُ حرّاسٍ يعرفون لغة الإشارة بالغ الأهمية.

“خصوصًا الذهب القادم من لامبارد، الذي قتل أفراد عائلته.”

“حسنٌ إذن.” رفع كاسلان أنفه. “القطع الفضية للكوكبة أثمن من قطعنا. لا سبب يدعوني لرفض نقودكم.”

تجمّد تعبير كينتفيدا فورًا.

وفي هذه اللحظة، كان وجودُ حرّاسٍ يعرفون لغة الإشارة بالغ الأهمية.

وصُدم تاليس بدوره. “قتل أفراد عائلته؟”

هزّ تاليس رأسه وطرد تلك الأفكار من ذهنه.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

رفع كينتفيدا يديه نحو تولجا خلفه، وعلامات الاستسلام بادية عليه.

وفي لحظة نادرة، احمرّ وجه السكرتيرة.

“كانت معركة وراثة. طقس قديم.” تقدّم تولجا وأخرج كيسًا مليئًا بقطع نحاسية وفضية من إكستيدت. وتابع ببرود دون أن يطرف له جفن، “لقد هزم الأرشيدوقُ أخاه الأكبر، هذا كل شيء… كانت وفاته مجرد حادث.”

أخرجت الآنسة جورا قلمًا وورقة.

“ليقل ما يشاء. لقد قتل عائلته، وهذا كل شيء!” تلقّى العجوز كاسلان كيس النقود بازدراء. “أما ما يسمّى بمعركة الطقوس القديمة… فذاك أمر ولّى، وكان ما يستعمله مواطنو الإمبراطورية ليجعلونا نقتل بعضنا بعضًا.”

حدّق وايا بالخبز الأسود أمامه وهو يقطّب حاجبيه.

“آرشيدوق الرمال السوداء قتل أخاه الأكبر، فاز بحق الوراثة، واتّبع طقسًا يبدو أنه من عهد الإمبراطورية القديمة؟”

لم يستطع تاليس إلا أن يطلق ضحكة خافتة. في تلك اللحظة، نسي قليلًا أن هؤلاء جنودُ إكستيدت كانوا قد اشتبكوا مع حرّاسه على ساحة القتال، يحاول كل طرف قتل الآخر.

خزّن تاليس ذلك في صدره بصمت.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يكن يستطيع الاعتماد على تلك الجنية التي لا تتذكّر حتى اسمها.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

ثم ألقى نظرة على ذلك الشيخ الفظّ. (وفوق هذا… يبدو أن لصاحب الحانة خلفية غير عادية. ولا يبدو في صفّ لامبارد.)

(وأنقذتُ حياته.)

(ربما أستطيع استقاء بعض المعلومات منه؟)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“إذن واحد، اثنان، ثلاثة… ستّة، سبعة، ثمانية…” هزّ كاسلان كيس النقود في يده وهو يعدّ الأشخاص الواقفين أمامه.

زفر بيوتراي والتقط قطعة الخبز. (يبدو أن هذا طعام غدائنا اليوم.)

“انتظر!” لمعت فكرة في ذهن تاليس، فنطق في اللحظة المناسبة، “دعهم يدفعون بنقود آرشيدوق الرمال السوداء، ولكننا سندفع بنقودنا… نحن، آه… نحو اثني عشر شخصًا…”

ومع ذلك، فإن هؤلاء الجنود لم يبدُ أنهم يعكّرون سكينة القرية. بل اندمجوا مع رجالها ونسائها، المرتدين ثياب الخيش. وكانت الساحة مكتظة بالجنود والقرويين الجالسين، يشربون من أقداحهم، وضحكاتهم تعلو حتى تكاد تهزّ السماء.

تحرّكت عينا كاسلان، فوقع بصره على تاليس، الذي لم يكن يبلغ حتى ارتفاع منضدة البار.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ضحكت جالا.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

قطّب كينتفيدا حاجبيه ونظر إلى تاليس، وكأن أمرًا ما قد خطر له.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ثم ألقى نظرة على ذلك الشيخ الفظّ. (وفوق هذا… يبدو أن لصاحب الحانة خلفية غير عادية. ولا يبدو في صفّ لامبارد.)

أومأ تاليس في اتجاه بيوتراي. رفع الأخير حاجبيه ثم تقدّم وأخرج بعض القطع الفضية والنحاسية.

“لن تستطيعي مساعدتي في هذا.” هزّت جالا رأسها بيأس. “ما زلتِ صغيرة…”

“آه، أعرف هذا النقش… حارس القسم ميدير، أليس كذلك؟” تناول كاسلان القطع الفضية ورماها بلا مبالاة. ثم اختار القطعة النحاسية التي نُقش عليها رأس ميدير. أمعن النظر فيها قبل أن يرفع رأسه ويضحك، كاشفًا عن أسنان صفراء. “أنتم إذن من الإمبراطورية؟”

ضيّق الشيخ عينيه، ثم انحنى قليلًا لينظر إلى تاليس. ارتسمت على وجهه ملامح غريبة. “يبدو أنكم كُثُر… أنا لا أُقدّم الخدمة إلا لزبائن يستطيعون الدفع.”

ابتسم تاليس وهزّ رأسه. “لا، نحن نأتي من الكوكبة.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ابتسم تاليس نحوه.

تغيّر وجه وايا بجانبه، بينما بدا بيوتراي وكأنه يفكّر في شيء.

“يا للخسارة.” أخذ الضابط الملتحي جرعة كبيرة من كأسه بخيبة أمل. وانحدر الشراب على لحيته وهو يتمتم، “أتذكّر أن حانة البطل فيها طاهية جميلة…”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“فهمت، أيها الصغير. أنت أمير الكوكبة… ذاك الذي جاء ليعتذر.” حدّق كاسلان فيه مباشرة. “أمامك رحلة طويلة وشاقة.”

سؤال جديد قفز إلى قلب تاليس.

هزّ تاليس كتفيه.

“انتظر!” لمعت فكرة في ذهن تاليس، فنطق في اللحظة المناسبة، “دعهم يدفعون بنقود آرشيدوق الرمال السوداء، ولكننا سندفع بنقودنا… نحن، آه… نحو اثني عشر شخصًا…”

“حسنٌ إذن.” رفع كاسلان أنفه. “القطع الفضية للكوكبة أثمن من قطعنا. لا سبب يدعوني لرفض نقودكم.”

“ليس الأمر كذلك.” هزّ بيوتراي رأسه. “إن التحالف مع سلالة الفجر والظلام كان أمرًا طبيعيًا جرى بتطوّر الأحداث نفسه. لدى أهل الشرق البعيد مثلٌ قديم يقول: ‘كوّن علاقة طيبة مع حلفائك البعيدين، وهاجم أعداءك القريبين.'”

“مهلًا!” احتجّ كينتفيدا. “أمِن الممكن أن تكون قطع آرشيدوق لامبارد الذهبية بلا قيمة؟”

أكل وايا الخبز بوجهٍ عابس، ولم يشعر إلا بالرغبة في التقيؤ. غير أنه حين رأى رالف يستمتع بالخبز، عاد إليه بعض الشهية، إذ اشتعلت روحه التنافسية فورًا.

“همف، برايان!” تجاهل صاحب حانة البطل الفيكونت، وصرخ بأعلى صوته وهو يقرع النافذة الخشبية خلفه، “عشرون كأسًا من نبيذ الجاودار… العادي يكفي!”

وأطبق عليها بأسنانه دون أي تردد.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

خرج رجل طويل، شعره أسود، في الثلاثينيات من عمره، من خلف المنضدة. كان على الجانب الأيسر من وجهه أثر حريق. وأطلق همهمة باردة.

قطّبت المرأة حاجبيها ببطء وقالت: “هكذا إذن؟ إنه غير موجود…؟”

كان مساعد الحانة سيّئ المزاج، فرفع عودًا خشبيًّا رفيعًا والتفت نحو الخزانة الخشبية خلفه. ثم، بهزّةٍ من ذراعه، خطف آذان عشرةٍ تقريبًا من الأقداح الخشبية ببراعة عظيمة وجذبها، مصطفّةً على العود كأنها سيخ كباب.

حدّق وايا بالخبز الأسود أمامه وهو يقطّب حاجبيه.

هزّ ذراعه مجددًا، فسقطت تلك الأقداح العشرة تقريبًا على منضدة الحانة. وانتزع براين العود برشاقة ورفع برميل خمرٍ خشبيٍّ ضخم. وبينما كان يسكب الخمر في الأقداح، رمق المجموعة بنظرة عدائية. بل إن عينيه حدّقتا في تاليس أثناء ذلك.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ارتفع صوتٌ جهوريٌ عجوزٌ، خشنٌ، كأنه انفجار.

222222222

“هذا ليس أمرًا يمكن فعله بقوّة ذراعٍ عاديّة.” نظر وايا إلى حركات المساعد وتبدّل وجهه. نطق بنبرة منخفضة: “أستطيع أن أراهن على أنه خبيرٌ بالسيف.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (إنها أطول مني. ساقاها أطول من ساقَيّ. و… مؤخرتها أكبر من مؤخرتي.)

“لا تُبالِ به.” ضحك كاسلان بصوتٍ قوي. “مساعديني هنا جميعهم رجالٌ غلاظ كانوا يومًا جنودًا…”

“سنعرف حالًا إن كنتَ تتبجّح.” رمى الجندي فأسه، وخلع درع الصدر، وضرب الطاولة بقبضته بالطريقة نفسها، غير راغب في إظهار أي ضعف. “من يفوز هو وحده من يظفر بإكليل الزهر الخاص بآروسا!”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

نطق تولجا ببرود، “بطبيعة الحال. حانة البطل هي ملتقى… ومفترق طرق لجنود الشمال المتقاعدين.”

“يوم ما قبل الشتاء القارس ظاهرةٌ طبيعية فريدة في الشمال. في ذلك الوقت، يستقبل الشمال أبرد أيام السنة. ينقص وقت النهار بشدّة. ومن يخرج لا بد أن يرتدي معاطف فروّ سميكة للغاية، وأن يحمل ما يكفي لإبقاء النار مشتعلة، ولا يجوز له الابتعاد كثيرًا. والمدة المتاحة للعمل خارجًا تنحصر في ثلاث ساعات.” راقب بيوتراي بتعبير غريب وجه تاليس وهو يأكل بنهم.

اكتشف تاليس، وقد خاب أمله، أنه عاجزٌ حتى عن تسلّق المقعد عند منضدة الحانة. لم يكن طويل القامة بما يكفي. ولو تكلّم في تلك اللحظة والجموع تنظر إليه لكان الموقف محرجًا للغاية.

تذكّر تاليس الملك في منتصف العمر، حامل الصولجان، ذي الابتسامة الهادئة. كان أحد ملوك الكوكبة الثلاثة في قاعة مينديس. وكانت صورته منقوشة على العملة الفضية للبلاد ومحفورة على صدر تاليس. ثم تذكّر الأختين كورليوني وما يُسمّى بـ”تحالف الليل المرصّع بالنجوم”.

وفي هذه اللحظة، كان وجودُ حرّاسٍ يعرفون لغة الإشارة بالغ الأهمية.

“لا تكن متوتّرًا أكثر من اللازم. هذه ليست الكوكبة، بل إكستيدت!” ضحك النائب كينتفيدا بصوت عالٍ. “معظم أهل القرية محاربون قدامى سُرّحوا من الخدمة العسكرية. يمكن الوثوق بهم… وفي الحقيقة، فبدافع شرفهم وكرامتهم، سيكون الأمير، وهو ضيف هنا، أكثر أمانًا في وسطهم.”

رفع رالف تاليس ووضعه على المقعد العالي عند منضدة الحانة (أما وايا، الذي اكتشف أنه فشل مرة أخرى في أداء واجبه، فقد عبس مجددًا). جلس كينتفيدا وبيوتراي إلى جانبه. أمّا مواطنو الكوكبة وإكستيدت، فانقسموا إلى مجموعتين واضحتي الحدود، وجلس جنودهم عند طاولتين دائريتين، يرمق بعضهم بعضًا بنظرات حادّة.

“سنغادر عند الظهيرة،” ردّ تولجا بصوت عالٍ يملؤه الضيق، “وقبل ذلك، اشدُد سروالك يا رأس الحديد، كروسر!”

“يا للسماوات.” نظر ويلو إلى زبائن الشمال الصاخبين من حوله، وقد امتلأ حماسًا، وقال: “لم أشرب قط في مكانٍ بعيدٍ إلى هذا الحد.”

“لن تستطيعي مساعدتي في هذا.” هزّت جالا رأسها بيأس. “ما زلتِ صغيرة…”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“أبقِ رمحيكَ قريبَيْن من جانبيكَ.” تحدّث المخضرم جينارد بعبوس: “قد يهجمون علينا في أي لحظة.”

“تجسُدات…” ابتلع تاليس الخبز. “أي تجسيد؟ الغروب؟ القمر الساطع؟ الليل الداكن؟”

ارتسمت التفافة طفيفة على شفتي تاليس وهو يستخرج من ذاكرته مهارته القديمة في الأحاديث العابرة. كانت خامدةً منذ زمن. “يا سيّد كاسلان، متى افتتحتَ حانة البطل؟ ولماذا أسميتها بهذا الاسم؟”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “حانة البطل. افتُتحت قبل عشرين عامًا على يد محاربٍ مُتقاعد،” قال تولجا بخفوت إلى جواره، “نبيذ الجاودار في الحانة مشهور على نطاق واسع.”

“لقد مرّ عشرون عامًا منذ أن افتتحتها.” شاهد كاسلان براين وهو يملأ الأقداح بتكاسل وجلب ثلاثةً منها إلى المنضدة. وطلب من براين أن يأتي بالباقي على صينية. “أُصبت في المعركة فاعتزلت. ثم عدتُ إلى قريتي لأفتح حانة… أمّا سبب تسميتها حانة البطل، فهه، فزوجتي هي من أطلقت عليها هذا الاسم الممل.”

(سوق الشارع الأحمر… استلقت… في حضنه… امرأة… تشتاق إليه…)

لمس تاليس القدح الخشبي الذي يساوي نصف حجم رأسه، ثم أدرك بعقلانية ألا يمسّه. “أوه، بالمناسبة، عندما دخلتُ القرية رأيتُ شتّى أنواع الطعام معلّقة على الأشجار قرب المدخل. ما الغرض من ذلك؟”

“لم تُخلِ الحانة،” قال وايا بعبوس، “إذن، صاحب السموّ—”

“إن يوم ما قبل الشتاء القارس على وشك الوصول.” تثاءب كاسلان وجلب لهم بضعة صحون من الخبز الأسود. ولم يثر الخبز أي شهية لدى الآخرين حين رأوه. “ذاك هديةٌ للجبال.”

أن تعبر البحر وتخوض حملة على شبه الجزيرة الأخرى… كم يتطلب ذلك من الأيدي العاملة والإمدادات؟ وهل يمكن لكمية ضئيلة من الزيت الأبدي أن تعوّض النتائج والتبعات والمعاناة التي تجلبها تلك الحروب؟

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

اعتاد تولجا وكينتفيدا الخبز الأسود، فالتقطاه وأكلا منه مع شراب الجاودار. وكان كينتفيدا يحدّق بوايا الذي لم يعرف كيف يأكل الخبز، كأنه يشاهد عرضًا ممتعًا.

“لقد مرّ عشرون عامًا منذ أن افتتحتها.” شاهد كاسلان براين وهو يملأ الأقداح بتكاسل وجلب ثلاثةً منها إلى المنضدة. وطلب من براين أن يأتي بالباقي على صينية. “أُصبت في المعركة فاعتزلت. ثم عدتُ إلى قريتي لأفتح حانة… أمّا سبب تسميتها حانة البطل، فهه، فزوجتي هي من أطلقت عليها هذا الاسم الممل.”

“من الأفضل أن تأكل شيئًا منه.” نطق كينتفيدا ببرود. “علينا أن نتابع طريقنا في الظهيرة… ولن ننصب المخيّم إلا ليلًا.”

وقد بدا الأمر وكأنه لا يأكل شيئًا عسير البلع، بل…

(أهل الكوكبة الذين عاشوا حياة مرفّهة…) ضحك كينتفيدا ساخرًا في قلبه. (هذه هي الوجبة المميّزة لحانة البطل، وطعامٌ أساسي لقُرى الشمال مصنوع من الحبوب الخشنة الشائعة.)

“ثمن كل كأس من نبيذ الجاودار ستّ قطع نحاسية اكستيدتية، وسعر الكأس للنبلاء ستّون.” ألقى صاحب الحانة، العجوز كاسلان، نظرة فاترة على كيس النقود، ثم دفعه بعيدًا، مطلقًا همهمة باردة. “وأيضًا، لا أقبل القطع الذهبية.

حدّق وايا بالخبز الأسود أمامه وهو يقطّب حاجبيه.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com قبضت الآنسة جورا يدها في قلبها. (أتظنّين أن الأمر ينتهي ببساطة لأنك قلتِ إنكِ لا تحبّينه؟ يا للسخرية… لا تستهيني بهوس امرأة، سواء كان هوسها أو هوس منافِستِها!)

زفر بيوتراي والتقط قطعة الخبز. (يبدو أن هذا طعام غدائنا اليوم.)

ضيّق الشيخ عينيه، ثم انحنى قليلًا لينظر إلى تاليس. ارتسمت على وجهه ملامح غريبة. “يبدو أنكم كُثُر… أنا لا أُقدّم الخدمة إلا لزبائن يستطيعون الدفع.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

(وربما يفعل كينتفيدا هذا عن عمد. إمّا يختبر موقف الأمير، أو ينتقم منه لأنه أعرض عنه. أحد الأمرين.)

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “الناس يسمّونه…

لكن سرعان ما اكتشف الجميع بدهشة أن الأمير الثاني النبيل لمملكة الكوكبة، الأمير تاليس جيدستار، أخذ قطعةً سميكة وصلبة من الخبز الأسود…

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وأطبق عليها بأسنانه دون أي تردد.

رفع تاليس رأسه. لاحظ وجود حبال معلّقة على الأشجار خلف القرية، ومربوطة عليها كميات كبيرة من الطعام كالقديد والخبز وغير ذلك من المواد. بل كانت هناك طرائد أيضًا: غزلان وثعالب وأرانب.

وقد بدا الأمر وكأنه لا يأكل شيئًا عسير البلع، بل…

“على كل حال، سأراقب الأمر لأجلك.”

“هديةٌ للجبال؟” مضغ تاليس الخبز القاسي وسأل بفضول بنبرة مكتومة: “يوم ما قبل الشتاء القارس؟”

(أهل الكوكبة الذين عاشوا حياة مرفّهة…) ضحك كينتفيدا ساخرًا في قلبه. (هذه هي الوجبة المميّزة لحانة البطل، وطعامٌ أساسي لقُرى الشمال مصنوع من الحبوب الخشنة الشائعة.)

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

(مم… المذاق ليس سيئًا. أستطيع أن أمضغه حتى النهاية… ليس كالخبز الأسود في الأخوية. عندما يزداد سوءًا كنّا نضطر لشوائه بالنار.)

(…مع أنني مجرد سكرتيرة في مركز الشرطة، إلا أنني أعرف الكثير من الناس… وأخي يعمل لدى العائلة الملكية، ويلتقي بكثير من الشخصيات المهمّة…)

تغيّر وجه كاسلان. نظر إلى تاليس، وازدادت نظراته امتلاءً بالاهتمام.

(ربما أستطيع استقاء بعض المعلومات منه؟)

“يوم ما قبل الشتاء القارس ظاهرةٌ طبيعية فريدة في الشمال. في ذلك الوقت، يستقبل الشمال أبرد أيام السنة. ينقص وقت النهار بشدّة. ومن يخرج لا بد أن يرتدي معاطف فروّ سميكة للغاية، وأن يحمل ما يكفي لإبقاء النار مشتعلة، ولا يجوز له الابتعاد كثيرًا. والمدة المتاحة للعمل خارجًا تنحصر في ثلاث ساعات.” راقب بيوتراي بتعبير غريب وجه تاليس وهو يأكل بنهم.

ارتسمت التفافة طفيفة على شفتي تاليس وهو يستخرج من ذاكرته مهارته القديمة في الأحاديث العابرة. كانت خامدةً منذ زمن. “يا سيّد كاسلان، متى افتتحتَ حانة البطل؟ ولماذا أسميتها بهذا الاسم؟”

(لقد تجولتُ خارجًا طويلًا، فاكتسبتُ أسنانًا صلبة ومعدةً حديدية من مغامراتي… لكن صاحب السمو…)

وقد بدا الأمر وكأنه لا يأكل شيئًا عسير البلع، بل…

أكل وايا الخبز بوجهٍ عابس، ولم يشعر إلا بالرغبة في التقيؤ. غير أنه حين رأى رالف يستمتع بالخبز، عاد إليه بعض الشهية، إذ اشتعلت روحه التنافسية فورًا.

“هكذا إذن؟ طفل ناضج، همم؟” هزّت السكرتيرة كتفيها واستمرت في تدوين الملاحظات.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“يوم ما قبل الشتاء القارس قد يستمر بضعة أسابيع إن كان قصيرًا؛ وشهرًا إن طال.” واصل بيوتراي حديثه. “أمّا الهدايا للجبال…”

كان ثَمّة جمعٌ من المتفرّجين يحيطون بهم، يثيرون جلبة بحماسة. وكانت بينهم شابّة تحمل سلّة زهور، وكانت تضحك بصوت عالٍ.

“تلك هدايا للتجسُدات.” ابتسم صاحب الحانة، الشيخ كاسلان، وتابع: “نعلّق أول صيدٍ نحصل عليه خلال النهار أو أول طعامٍ نلمسه على الشجرة. وهو ملكٌ خالص للتجسُدات… ولا يجوز أن يأكل منه إلا المسافرون الذين اضطُرّوا إلى الخروج أثناء يوم ما قبل الشتاء القارس، لأن ذلك بفضلٍ من التجسُدات.”

لم يُعر تاليس اهتمامًا للجنود والقرويين الذين كانوا يشيرون إليه ويتحدّثون همسًا فيما بينهم. ولم يُبالِ بنظراتهم الاحتقارية والعدائية. مضى خلف كينتفيدا وتولجا، متقدّمًا إلى الأمام، وخلفه أعضاء البعثة الدبلوماسية.

“تجسُدات…” ابتلع تاليس الخبز. “أي تجسيد؟ الغروب؟ القمر الساطع؟ الليل الداكن؟”

نظرت إلى نظرة جالا الصادقة، وعجزت عن الكلام. غاب ذهنها فجأة، ولم تعد تدري ما الذي ينبغي فعله.

في ذاكرته، كانت التجسُدات الأكثر انتشارًا والتي لها قاعات في مدينة النجم الأبدي هي هذه الثلاثة.

(وفوق ذلك، ليست أنثوية مثلي. إنها تبدو كالصبي.)

لكن كاسلان ابتسم. “ليسوا هم. ما نُحييه هو التجسيد الذي بُجل منذ الأزمنة القديمة في الشمال، بل وفي العالم. يعتني بالأرض والجبال، وهو تجسيدٌ كريم يحمي المسافرين في العراء.

“على كل حال، سأراقب الأمر لأجلك.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“الناس يسمّونه…

ابتسمت الآنسة جورا وأومأت. “بالطبع، ما دام ليس شيئًا سرّيًا للغاية… عمّ تبحثين؟”

“سيّد الجبال.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “يوم ما قبل الشتاء القارس قد يستمر بضعة أسابيع إن كان قصيرًا؛ وشهرًا إن طال.” واصل بيوتراي حديثه. “أمّا الهدايا للجبال…”

“هذه قرية الممرّ الجبلي، صحيح؟” التفت بيوتراي حوله بنظرة مفعمة بالحنين. “أذكر أن هنا حانة صاحبها ذائع الصيت…”

مملكة الكوكبة، مدينة النجم الأبدي، المقاطعة الغربية، مدخل مركز شرطة المدينة الغربية.

خفت بريق عيني جالا. “إنّه… صبيّ لا يبدو كغيره من الصبية.”

“آسفة، القائد كوهين كارابيان تقدّم بطلب إجازة لمدّة شهر.” نظرت سكرتيرة مركز شرطة المقاطعة الغربية، الآنسة جورا، ببرود إلى الشابّة السمراء ذات الشعر القصير الواقف أمامها. “أعني، لشهرٍ على الأقل.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يكن يستطيع الاعتماد على تلك الجنية التي لا تتذكّر حتى اسمها.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

(إنها أطول مني. ساقاها أطول من ساقَيّ. و… مؤخرتها أكبر من مؤخرتي.)

(نعم، وهي تتحدث بفظاظةٍ شديدة… لا تبدو امرأة البتّة.)

فكّرت الآنسة جورا بغضب.

“هاهاها…”

(لحسن الحظ، صدري أكبر من صدرها.)

وتطلّعت الآنسة جورا بوجه متوقع.

ثم اعتدلت الآنسة جورا، وقد شعرت بالفخر بجسدها. ولوّت شعرها الأحمر الطويل، وقالت باعتزاز: “إن كنتِ تبحثين عنه، يمكنكِ ترك رسالة… أنا أراه كثيرًا، وأستطيع إيصال رسالتك له.”

“اختفى قرب سوق الشارع الأحمر، وربما سقط في يد عصابة قوارير الدم.”

(وفوق ذلك، ليست أنثوية مثلي. إنها تبدو كالصبي.)

“هذا كل شيء؟” أومأت الآنسة جورا. “سوف أعود لأرى إن كانت هناك أي بلاغات أو تقارير بشأن تصدّعات في شبكات مهربي البشر…”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

تأملت الآنسة جورا السمراء بنظرة استنكار.

لم يستطع الأمير إلا أن يلحظ أن الرجل العجوز أمامه، رغم تقدّم عمره—لا بد أنه تجاوز الستين—ما تزال عضلات ذراعيه مشدودة، وخصره عريضًا، ووقفته مستقيمة. وكانت نظرته حادّة مباشرة.

قطّبت المرأة حاجبيها ببطء وقالت: “هكذا إذن؟ إنه غير موجود…؟”

ما إن خطر هذا ببال الآنسة جورا حتى تحسّن مزاجها فورًا.

(نعم، وهي تتحدث بفظاظةٍ شديدة… لا تبدو امرأة البتّة.)

“يا فتى، هذه حانتي.” كان شيخٌ ضخم القامة، شعره فضيّ، ووجهه مليء بالتجاعيد، يضع مرفقيه على منضدة البار الخشبية.

ما إن خطر هذا ببال الآنسة جورا حتى تحسّن مزاجها فورًا.

خفت بريق عيني جالا. “إنّه… صبيّ لا يبدو كغيره من الصبية.”

(أجل، هذا صوتُ تنّين… ) لكنها أبت أن تعترف بأنه بدا بطوليًّا.

تذكّر تاليس الملك في منتصف العمر، حامل الصولجان، ذي الابتسامة الهادئة. كان أحد ملوك الكوكبة الثلاثة في قاعة مينديس. وكانت صورته منقوشة على العملة الفضية للبلاد ومحفورة على صدر تاليس. ثم تذكّر الأختين كورليوني وما يُسمّى بـ”تحالف الليل المرصّع بالنجوم”.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

ظلّت السمراء صامتة لحظة وهي تنظر إلى الآنسة جورا.

“ثمن كل كأس من نبيذ الجاودار ستّ قطع نحاسية اكستيدتية، وسعر الكأس للنبلاء ستّون.” ألقى صاحب الحانة، العجوز كاسلان، نظرة فاترة على كيس النقود، ثم دفعه بعيدًا، مطلقًا همهمة باردة. “وأيضًا، لا أقبل القطع الذهبية.

وشعرت الآنسة جورا بقليل من الحرج.

ثم اعتدلت الآنسة جورا، وقد شعرت بالفخر بجسدها. ولوّت شعرها الأحمر الطويل، وقالت باعتزاز: “إن كنتِ تبحثين عنه، يمكنكِ ترك رسالة… أنا أراه كثيرًا، وأستطيع إيصال رسالتك له.”

وبعد برهة، خفضت السمراء رأسها وحدّقت في شعار “سيفا البرجين التوأمين” على يدها اليمنى. ثم ارتسمت ابتسامة على شفتيها.

كان تاليس، الذي كان يتفحّص المكان حوله بفضول، يتبع كينتفيدا وتولجا بينما يدخلون مبنًى حجريًا أكبر حجمًا. كانت على الباب لافتة كبيرة عليها رسمٌ لكأس خمر. دفع فارس النار البابين ودخل إلى حانة البطل الصاخبة.

“حسنًا. رجاءً، بلّغي له هذه الرسالة.” نظرت السمراء إلى تعابير الآنسة جورا وقالت بنبرة يمازجها التهكّم: “فقط قولي…”

“آرشيدوق الرمال السوداء قتل أخاه الأكبر، فاز بحق الوراثة، واتّبع طقسًا يبدو أنه من عهد الإمبراطورية القديمة؟”

وتحت نظرة السكرتيرة المتململة، لعقت السمراء شفتيها.

“إن يوم ما قبل الشتاء القارس على وشك الوصول.” تثاءب كاسلان وجلب لهم بضعة صحون من الخبز الأسود. ولم يثر الخبز أي شهية لدى الآخرين حين رأوه. “ذاك هديةٌ للجبال.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“المرأة التي استلقت في حضنه يومذاك في سوق الشارع الأحمر… تشتاق إليه.”

وبتعبيرٍ متعالٍ قال، “لا يهمّ إن كان ملكًا، أو كاهنًا، أو غريبًا، أو حتى تجسُدًا. لا أحد يطرد زبائني من هنا!”

تغيّر وجه الآنسة جورا، كأن صاعقة ضربتها.

وشعرت الآنسة جورا بقليل من الحرج.

(سوق الشارع الأحمر… استلقت… في حضنه… امرأة… تشتاق إليه…)

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لا تقلقي… ليس من النوع الذي يروق لي.” ارتسمت ابتسامة مشرقة على وجه النادلة السابقة.

حدّقت الآنسة جورا بالمرأة في ذهول. تقلّصت حاجباها وتبدّلت ملامحها.

“على كل حال، سأراقب الأمر لأجلك.”

(كيف يكون هذا؟ هذه المرأة؟ مع القائد كوهين الوسيم… هما…)

لمس تاليس القدح الخشبي الذي يساوي نصف حجم رأسه، ثم أدرك بعقلانية ألا يمسّه. “أوه، بالمناسبة، عندما دخلتُ القرية رأيتُ شتّى أنواع الطعام معلّقة على الأشجار قرب المدخل. ما الغرض من ذلك؟”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

ضَحِكت جالا شارلتون فورًا.

“من الأفضل أن تأكل شيئًا منه.” نطق كينتفيدا ببرود. “علينا أن نتابع طريقنا في الظهيرة… ولن ننصب المخيّم إلا ليلًا.”

“هاهاها…”

عقد وايا حاجبيه.

“حسنًا، كنتُ أمزح فحسب.” وفي ظلّ نظرة السكرتيرة القاتلة، ضحكت وريثةُ زهرة المُغتال وهي تمسك بموضع بطنها وتلوّح بيدها. “لقد التقيتُ بذلك الشرطي الأشقر مرّةً واحدة فقط.”

رفعت الآنسة جورا رأسها باندهاش.

(وأنقذتُ حياته.)

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ثم ألقى نظرة على ذلك الشيخ الفظّ. (وفوق هذا… يبدو أن لصاحب الحانة خلفية غير عادية. ولا يبدو في صفّ لامبارد.)

“أنتِ تحبّينه، تُعجَبين به، تعشقينه لدرجة الموت، تريدين إنجاب أطفاله، إلى آخره.” وحين رمقتها السكرتيرة بنظرة غريبة من جديد، هزّت جالا رأسها. “لا شأن لي بهذا… ولا أريد أن أصبح منافِسَتَكِ أو خصمكِ في الحب. أنا هنا فقط لطلب مساعدته.”

“كانت معركة وراثة. طقس قديم.” تقدّم تولجا وأخرج كيسًا مليئًا بقطع نحاسية وفضية من إكستيدت. وتابع ببرود دون أن يطرف له جفن، “لقد هزم الأرشيدوقُ أخاه الأكبر، هذا كل شيء… كانت وفاته مجرد حادث.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“لا تقلقي… ليس من النوع الذي يروق لي.” ارتسمت ابتسامة مشرقة على وجه النادلة السابقة.

خطر ببال تاليس: “إنه مجرد محارب متقاعد وصاحب حانة عادي، ومع ذلك يهتمّ به آرشيدوق الرمال السوداء شخصيًا؟”

وفي لحظة نادرة، احمرّ وجه السكرتيرة.

“لا تقلق.” أومأ تاليس لمُرافقه. “لقد تفرّق الجنود وامتزجوا بالقرية. حتى القتلة سيفكّرون مليًّا في الاحتمالات والعواقب قبل الإقدام على اغتيال.”

نظرت إلى نظرة جالا الصادقة، وعجزت عن الكلام. غاب ذهنها فجأة، ولم تعد تدري ما الذي ينبغي فعله.

“يا له من هراء!” وضعت سلّة الزهور، ورفعت تنّورتها بجسارة لتجلس وتنضمّ إلى مسابقة الشرب على الطاولة. “الشخص الذي يستطيع أن يتفوّق عليّ في الشرب هو من سينال إكليل الزهر خاصتي!”

ظلّتا صامتتين نحو عشر ثوانٍ أو أكثر.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “كانت الحرب الرابعة لشبه الجزيرة واسعة النطاق للغاية، وكانت عواقبها مدمّرة،” تكلّم بيوتراي ببطء وهو غارق في تأمّلاته، “لكن بالنسبة إليّ، فإن الوضع السياسي الجديد قوّى الروابط والعلاقات بين شبهَي الجزيرة. والأسباب التي كانت تشعل حربًا عالمية أُسقطت بفعل الروابط المتشابكة التي ازدادت تعقيدًا بين البلدان، كالصراع بيننا وبين شبه الجزيرة الغربية. ومنذ الحرب الرابعة، لم نخض حربًا مع شِبهَي الجزيرة طوال قرنين. لقد نعمنا بأكثر من مئتي عام من السلام… قبل هذا، كانت شبها الجزيرة تندلع بينهما الحروب بسبب تراكم خلافاتنا حتى تبلغ حدّ الغليان كل قرن تقريبًا.”

“حسنًا.” أدارت الآنسة جورا رأسها بعيدًا بخجل، ولم يكن الاحمرار قد غادر وجنتيها بعد. نطقت باستسلام: “في الحقيقة، القائد كوهين… عاد إلى برج الإبادة. يمكننا مراسلته عبر الحمام الزاجل. يمكنكِ أن تكتبي له رسالة، ثم—”

خزّن تاليس ذلك في صدره بصمت.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

ضحكت جالا.

رمقه الشيخ بنظرة غامضة.

“حسنًا، سأكتب له رسالة.” أومأت النادلة السابقة الشابة، وكأنها تفكّر في أمر ما. “شكرًا لكِ، يا آنسة جورا.”

222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) “هذا ليس أمرًا يمكن فعله بقوّة ذراعٍ عاديّة.” نظر وايا إلى حركات المساعد وتبدّل وجهه. نطق بنبرة منخفضة: “أستطيع أن أراهن على أنه خبيرٌ بالسيف.”

“صراحةً، إن لم يكن الأمر مزعجًا للغاية,” قالت السكرتيرة وفي صوتها شيء من الحرج، “ربما أستطيع مساعدتكِ. فأنتِ أيضًا صديقةٌ لكوهين…”

“صراحةً، إن لم يكن الأمر مزعجًا للغاية,” قالت السكرتيرة وفي صوتها شيء من الحرج، “ربما أستطيع مساعدتكِ. فأنتِ أيضًا صديقةٌ لكوهين…”

(…مع أنني مجرد سكرتيرة في مركز الشرطة، إلا أنني أعرف الكثير من الناس… وأخي يعمل لدى العائلة الملكية، ويلتقي بكثير من الشخصيات المهمّة…)

“لا تقلق.” أومأ تاليس لمُرافقه. “لقد تفرّق الجنود وامتزجوا بالقرية. حتى القتلة سيفكّرون مليًّا في الاحتمالات والعواقب قبل الإقدام على اغتيال.”

(إذن، لن تحتاجي إلى البحث عن القائد كوهين بعد الآن.)

وبعد برهة، خفضت السمراء رأسها وحدّقت في شعار “سيفا البرجين التوأمين” على يدها اليمنى. ثم ارتسمت ابتسامة على شفتيها.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

قبضت الآنسة جورا يدها في قلبها. (أتظنّين أن الأمر ينتهي ببساطة لأنك قلتِ إنكِ لا تحبّينه؟ يا للسخرية… لا تستهيني بهوس امرأة، سواء كان هوسها أو هوس منافِستِها!)

“ليقل ما يشاء. لقد قتل عائلته، وهذا كل شيء!” تلقّى العجوز كاسلان كيس النقود بازدراء. “أما ما يسمّى بمعركة الطقوس القديمة… فذاك أمر ولّى، وكان ما يستعمله مواطنو الإمبراطورية ليجعلونا نقتل بعضنا بعضًا.”

نظرت جالا إلى جورا بدهشة، ثم ارتسمت ابتسامة على شفتيها.

خزّن تاليس ذلك في صدره بصمت.

“لن تستطيعي مساعدتي في هذا.” هزّت جالا رأسها بيأس. “ما زلتِ صغيرة…”

“ليس الأمر كذلك.” هزّ بيوتراي رأسه. “إن التحالف مع سلالة الفجر والظلام كان أمرًا طبيعيًا جرى بتطوّر الأحداث نفسه. لدى أهل الشرق البعيد مثلٌ قديم يقول: ‘كوّن علاقة طيبة مع حلفائك البعيدين، وهاجم أعداءك القريبين.'”

وتوقّفت جالا عن الكلام فجأة، وكأن خاطرًا خطر لها.

“سيّد الجبال.”

وتطلّعت الآنسة جورا بوجه متوقع.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “وهذا هو ما سبّب الحرب الرابعة لشبه الجزيرة، التي وقعت في السنة 468 من تقويم الإبادة، وقد حوّلت الأمور إلى حرب عالمية حقيقية. لم تعد نيران الحرب محصورة بفصيل يعبر البحر لغزو فصيل آخر، بل امتدت إلى كل زاوية من العالم.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“ربما يمكنكِ مساعدتي في الواقع,” قالت جالا ببطء، “يا جورا، أنتِ سكرتيرة مركز الشرطة. يمكنكِ رؤية جميع الملفات، والمكافآت، والمعلومات الموجودة هناك. هل لكِ أن تراقبي لي بعض الأخبار؟”

“سيّد الجبال.”

ابتسمت الآنسة جورا وأومأت. “بالطبع، ما دام ليس شيئًا سرّيًا للغاية… عمّ تبحثين؟”

“أحدهم صبيّ يبلغ العاشرة يُدعى سينتي. وهو أكبر قليلًا من الطفل العادي.

أطلقت جالا تنهيدة طويلة وقالت بنبرة منخفضة: “أريد أن أتحقّق من مواقع تهريب الأسلحة من مملكة الكوكبة إلى الدول الأخرى خلال السنوات الماضية… وخصوصًا تلك المتعلّقة بالأخوية… ورجل يدعى رودا…”

“يا فتى، هذه حانتي.” كان شيخٌ ضخم القامة، شعره فضيّ، ووجهه مليء بالتجاعيد، يضع مرفقيه على منضدة البار الخشبية.

أخرجت الآنسة جورا قلمًا وورقة.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com خرج رجل طويل، شعره أسود، في الثلاثينيات من عمره، من خلف المنضدة. كان على الجانب الأيسر من وجهه أثر حريق. وأطلق همهمة باردة.

“وأيضًا…” ترددت جالا، لكنها قالت أخيرًا: “أريد العثور على ثلاثة أطفال… لهم سمات مميّزة جدًّا، وقد تكون الأخوية قد اختطفتهم. لكنهم ليسوا في مدينة النجم الأبدي…”

“هيه، تولجا، كم سنمكث هنا؟” صرخ جندي ذو لحية كاملة في اتجاههم بصوت مرتفع. بدا كأنه ضابط متوسط الرتبة، وكان يحمل مطرقة حرب وكأسًا خشبيًا في يده الأخرى. “هيا، قل لي إننا سنبيت الليلة هنا!”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

رفعت الآنسة جورا رأسها بفضول.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com خرج رجل طويل، شعره أسود، في الثلاثينيات من عمره، من خلف المنضدة. كان على الجانب الأيسر من وجهه أثر حريق. وأطلق همهمة باردة.

“أحدهم صبيّ يبلغ العاشرة يُدعى سينتي. وهو أكبر قليلًا من الطفل العادي.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“والثانية فتاة صغيرة لها ندبة دائرية من حرق على وجهها. إنها كوريا، في الرابعة أو الخامسة.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (إنها أطول مني. ساقاها أطول من ساقَيّ. و… مؤخرتها أكبر من مؤخرتي.)

“والثالث طفل آخر في السابعة أو الثامنة، اسمه رايان. وهو بلا ذراع يمنى.”

“إذن واحد، اثنان، ثلاثة… ستّة، سبعة، ثمانية…” هزّ كاسلان كيس النقود في يده وهو يعدّ الأشخاص الواقفين أمامه.

“هذا كل شيء؟” أومأت الآنسة جورا. “سوف أعود لأرى إن كانت هناك أي بلاغات أو تقارير بشأن تصدّعات في شبكات مهربي البشر…”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ارتفع صوتٌ جهوريٌ عجوزٌ، خشنٌ، كأنه انفجار.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“انتظري,” رفعت جالا رأسها وقالت بوجه جاد، “أنا أبحث أيضًا عن صبيّ آخر.”

كان ثَمّة جمعٌ من المتفرّجين يحيطون بهم، يثيرون جلبة بحماسة. وكانت بينهم شابّة تحمل سلّة زهور، وكانت تضحك بصوت عالٍ.

“اختفى قرب سوق الشارع الأحمر، وربما سقط في يد عصابة قوارير الدم.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com اعتاد تولجا وكينتفيدا الخبز الأسود، فالتقطاه وأكلا منه مع شراب الجاودار. وكان كينتفيدا يحدّق بوايا الذي لم يعرف كيف يأكل الخبز، كأنه يشاهد عرضًا ممتعًا.

“لديه شعر أسود، وعينان رماديتان، وعمره نحو سبع أو ثماني سنوات.”

ومع ذلك، فإن هؤلاء الجنود لم يبدُ أنهم يعكّرون سكينة القرية. بل اندمجوا مع رجالها ونسائها، المرتدين ثياب الخيش. وكانت الساحة مكتظة بالجنود والقرويين الجالسين، يشربون من أقداحهم، وضحكاتهم تعلو حتى تكاد تهزّ السماء.

خفت بريق عيني جالا. “إنّه… صبيّ لا يبدو كغيره من الصبية.”

“ليقل ما يشاء. لقد قتل عائلته، وهذا كل شيء!” تلقّى العجوز كاسلان كيس النقود بازدراء. “أما ما يسمّى بمعركة الطقوس القديمة… فذاك أمر ولّى، وكان ما يستعمله مواطنو الإمبراطورية ليجعلونا نقتل بعضنا بعضًا.”

رفعت الآنسة جورا رأسها باندهاش.

“لديه شعر أسود، وعينان رماديتان، وعمره نحو سبع أو ثماني سنوات.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“إنه ذكيّ أكثر من اللازم، وناضج أكثر من اللازم.” خفضت جالا عينيها وأكملت شرحها.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “ربما يمكنكِ مساعدتي في الواقع,” قالت جالا ببطء، “يا جورا، أنتِ سكرتيرة مركز الشرطة. يمكنكِ رؤية جميع الملفات، والمكافآت، والمعلومات الموجودة هناك. هل لكِ أن تراقبي لي بعض الأخبار؟”

“هكذا إذن؟ طفل ناضج، همم؟” هزّت السكرتيرة كتفيها واستمرت في تدوين الملاحظات.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“يقول أخي إنه رأى أطفالًا كهؤلاء من قبل؛ فتى وفتاة.”

وتوقّفت جالا عن الكلام فجأة، وكأن خاطرًا خطر لها.

“على كل حال، سأراقب الأمر لأجلك.”

وفي لحظة نادرة، احمرّ وجه السكرتيرة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لكن بعد ثوانٍ قليلة عاد صخب الحانة كما كان، كأن الداخلين مجرد أشخاصٍ عاديين.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

ابتسمت الآنسة جورا وأومأت. “بالطبع، ما دام ليس شيئًا سرّيًا للغاية… عمّ تبحثين؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

1111111111
0 0 تقييمات
التقييم
اشترك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأحدث
الأقدم أعلى تقييمًا
Inline Feedbacks
View all comments
ملوك الروايات

حمّل فصولك واقرأ بدون نت!

تحديث جديد متوفر الآن

الآن ولأول مرة تقدر تحمّل الفصول وتقرأها بدون إنترنت! حمل التطبيق وتمتع بقرائة سلسة وبدون إزعاج.
الجديد في التحديث:
تحميل الفصول للقراءة بدون إنترنت
تحديد جماعي للفصول وتحميلها دفعة واحدة
خيارات قراءة متقدمة (7 خطوط + 5 ثيمات)
أداء أسرع وتجربة أكثر استقراراً
نستقبل اقتراحاتكم للتحديثات القادمة على سيرفر الديسكورد: انضم إلينا

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط