جيرارد جاين (4)
رقص السيف على الشاطئ الأبيض.
شق الهواء، مرسلاً جزيئاتٍ بيضاء لا تحصى مع كلّ ضربة. ليست حبات رمل، بل شظَيّاتُ عظم—كان الشاطئ بأكمله مكوّنًا من أجزاءٍ دقيقة من عظام التنين لطُحنت إلى غبار بفعل نسيم البحر.
“نعم، تحدثنا. لكن كيف؟”
ظهرت العديد من الجزر في أرخبيل كاليدوك بنفس الطريقة، إذ نحتت الرياح والأمواج عظام عددٍ لا يُحصى من التنانين.
“هذا هو لينلي لوين. إنه موهبة تُوجّه إليها أنظار الإمبراطورية بأسرها.”
ورغم أن جيرارد كان هو الخالق الحقيقي لهذا الشاطئ، لأنّه قتل عددًا لا يُحصى من التنانين، إلّا أنّه في الحقيقة كان يحبّ التنانين جدًا. أحبّ أنفاسها الحارة، وحكمتها من العصور الغابرة، ودروعها الصلبة، وحتى أجنحتها الضخمة.
أصدر سيف لينلي صفيرًا خفيفًا وهو يغادر غمده.
كانت التنانين وحوشًا جميلة، وكان من الطبيعي أن يُفتن بها المرء. ومع ذلك، كان جيرارد دائمًا مقتنعًا بأنه ينبغي إخضاعها إذا ما هددت البشرية.
“تعتاد على ماذا؟” سأل جيرارد.
أو هكذا كان يظن. الآن لم يعد يعلم إن كان ذلك المبدأ صحيحًا.
“لا تنظر إليّ بتلك النظرة. الأوغاد في الكنيسة فعلوا هذا بدافع الاحترام الخالص. إن كنتَ تريد أن تلوم أحدًا، فَلُم ذوقهم الفظيع في الجمال. بعضهم حتى ذرف الدموع تأثرًا حين رأى هذا المشهد.” قال دان وهو يرفع كتفيه.
كل ما كان يفعله أن يراقب الشاب وهو يلوّح بالسيف على الشاطئ. كلما وطأ الشاب على عظام التنانين وقفز في الهواء، عادت إلى ذهنه ذكرياتُ الأيام الخوالي. كانت تلك ماضٍ بعيد لم يعد بوسع جيرارد الرجوع إليه.
“همم. وماذا لو كان وحشًا؟”
[أعتقد أنّني بدأت أعتاد هذا.]
“أتظنّ أن الأمر بهذه البساطة بالنسبة لي؟”
رفع جيرارد رأسه نحو مصدر الصوت، الذي كان آتٍ من موضع أعلى بكثير. كان تنينٌ ضخم جاثمًا على تلة يراقب الشاب وجيرارد.
أصدر سيف لينلي صفيرًا خفيفًا وهو يغادر غمده.
“تعتاد على ماذا؟” سأل جيرارد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وافق جيرارد التنين على أنها حياة ريفية idylic، لكنه شعر بضرورة تصحيح الجزء المتعلق بالفتى الذي يركض على الشاطئ.
[على هذه الحياة الريفية الهادئة من اصطياد السمك والزراعة ومشاهدة الصغير وهو يمرح.]
ظل جيرارد صامتًا، مكافحًا رغبته العارمة في التقيؤ.
وافق جيرارد التنين على أنها حياة ريفية idylic، لكنه شعر بضرورة تصحيح الجزء المتعلق بالفتى الذي يركض على الشاطئ.
ورغم أن جيرارد كان هو الخالق الحقيقي لهذا الشاطئ، لأنّه قتل عددًا لا يُحصى من التنانين، إلّا أنّه في الحقيقة كان يحبّ التنانين جدًا. أحبّ أنفاسها الحارة، وحكمتها من العصور الغابرة، ودروعها الصلبة، وحتى أجنحتها الضخمة.
“الولد الذي تتكلم عنه سيكون وريثَ الإمبراطورية. ما أعلمه له هو فنّ السيف الذي وضعه جلالته بنفسه وعلّمني إيّاه، وفي عينيه قوة الشقّ المختومة.”
“همم. وماذا لو كان وحشًا؟”
[للمراهق فعلاً إمكاناتٌ باهرة، أليس كذلك؟]
أو هكذا كان يظن. الآن لم يعد يعلم إن كان ذلك المبدأ صحيحًا.
أومأ جيرارد موافقة. لقد كان هو نفسه الأكثر اندهاشًا عندما اكتشف وجود هيلد، إلى درجةٍ أنه كاد يغمى عليه. لم يكن لجلالته أطفالٌ بيولوجيون، ولا كان لأيٍ من إخوة جيرارد أولاد. كان جيرارد هو الوحيد الذي صادف أن أنجب طفلًا.
“لأن لا جلالته ولا إخوتي لهم أطفال. لكن الأمر أعقد من ذلك—فجلالته وأولادُه جميعًا مختلفون وقويون إلى حد يجعلهم شبه غير بشريين. حتى ظننت أننا ربما نكون نوعًا مختلفًا.”
“لأكون صريحًا، كنت أظنّ أنّ كل أبناء الإمبراطور عقيمة.”
ظهرت العديد من الجزر في أرخبيل كاليدوك بنفس الطريقة، إذ نحتت الرياح والأمواج عظام عددٍ لا يُحصى من التنانين.
[ولمَ تلك الأفكار المشؤومة؟]
كان لدى جيرارد عملٌ عليه إنجازه. وابنه هيلد لم يكن معفيًا من ذلك.
“لأن لا جلالته ولا إخوتي لهم أطفال. لكن الأمر أعقد من ذلك—فجلالته وأولادُه جميعًا مختلفون وقويون إلى حد يجعلهم شبه غير بشريين. حتى ظننت أننا ربما نكون نوعًا مختلفًا.”
كبح جيرارد رغبة القيء التي غمرته ونظر حوله. كان دان يقف بجانبه وبجواره فارسٌ لم يره من قبل.
لذلك تشكّك جيرارد في هِلا في البداية. بالطبع لم يلومها لاختيارها الزواج سريعًا. فأسرة هِنا كان عليها أن تُمحو صلتها بجيرارد في أسرع وقت ممكن.
“ظننتُ أنه من الأفضل أن أترك مهمة التقطيع لخبير بينما أركّز أنا على الجزء السحري.” قال دان وهو يرفع كتفيه.
والمسألة كانت خطيرة لو انكشف أن هِلا كانت حاملاً بطفل جيرارد. ولحسن الحظ كان الرجل الذي تزوّجته هِلا طيبًا جدًا وفهم وضعها.
قبض جيرارد على أسنانه وحدّق في دان لبرهة، ثم أرخى قبضته تدريجيًا. كان دان على حق—فهذا ليس أكثر من جثمان. الإمبراطور الحقيقي طُعن حتى الموت على يد جيرارد نفسه، وهو الآن داخل التاج الذي لا أحد يعلم متى سيعود للظهور.
لكن مع تقدمه في السن، أصبحت ملامح هيلد مشكلة. تناقش البعض احتمال كونه ابن جيرارد منذ أن بلغ الثانية عشرة، حتى اضطر هيلد إلى الحذر في مظهره عند بلوغه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يعد بوسع جيرارد الوقوف متفرجًا. بل شعر أنّ إصابة هيلد بسهمٍ في ساحة المعركة ستكون أمرًا حسنًا. لم تكن إصابة قاتلة، لكن جيرارد جعلها تبدو كذلك: أنقذ هيلد فورًا بسحر دان، تاركًا جثةٍ مزيفة. ثم أوقف نمو هيلد باستخدام تعويذةٍ من الشقّ.
لم يعد بوسع جيرارد الوقوف متفرجًا. بل شعر أنّ إصابة هيلد بسهمٍ في ساحة المعركة ستكون أمرًا حسنًا. لم تكن إصابة قاتلة، لكن جيرارد جعلها تبدو كذلك: أنقذ هيلد فورًا بسحر دان، تاركًا جثةٍ مزيفة. ثم أوقف نمو هيلد باستخدام تعويذةٍ من الشقّ.
“دان، لا تستخفّ بي هكذا.” أغمض جيرارد عينيه. “حين ألتقي به مجددًا، إن كان هو جلالته حقًا، فسأمنحه كل شيء بسرور. وعندها، سيقتلك هو بنفسه حتى لو لم أفعل أنا. هذه الخطة التي وضعتها لن تكون سوى اعتذارٍ صغير مني لجلالته.”
للعثور على تلك التعويذة، زار جيرارد قائد كنيسة العوسج للمرة الأولى منذ زمنٍ طويل.
ارتجف وجه جيرارد. أراد أن يقتل الاثنين معًا ويخرج من هذا المكان المجنون.
كانت منظمة كهنة العوسج تُسيطر عليها يد دان، كما هو حال جماعاتٍ أخرى في الإمبراطورية، لكنّهم انفصلوا تمامًا عن جيرارد بعد فشله في انتزاع التاج من الإمبراطور. اعتقدت منظمة كهنة العوسج أن جيرارد في الحقيقة احتفظ بالتاج ليحتكره.
[على هذه الحياة الريفية الهادئة من اصطياد السمك والزراعة ومشاهدة الصغير وهو يمرح.]
لم يؤثر ذلك كثيرًا على دان، لأن منظمة كهنة العوسج كانت قد أصبحت بلا فائدة بالنسبة إليه أيضًا. لذا زار جيرارد قائد الكنيسة لتعذيبه واستجوابه، ثم قتله في النهاية.
“لينلي لوين هو القائد الحالي لحرس الإمبراطور. وبفضله، تمكنتُ من لقاء جلالته مجددًا بهذه الصورة. لقد كان ذلك من خلال نفس التلاعب الذي جعل بارث بالتيك يُحمّل وينوا ويفر مسؤولية اغتيال الإمبراطور.”
عند عودته، نزع جيرارد عينه وامتلأت بقوةٍ سحريّة. ثم زرع عينه في محجر عين هيلد الخالٍ.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “…ماذا؟” تغيّر وجه جيرارد بشدّة.
[كنت مذهولًا إذ رأيتك تعمل هكذا،] همست إنتالوسيا. [هل لابُدّ أن تقرع عينك لتلقي السحر؟ مهما قلت عن معرفتي بالشقّ، أشعر أنه لم يكن ينبغي لك أن تذهب إلى هذا الحد.]
[على هذه الحياة الريفية الهادئة من اصطياد السمك والزراعة ومشاهدة الصغير وهو يمرح.]
“كان ذلك لازمًا.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “ماذا؟”
وبالإضافة إلى ذلك، وعلى خلاف جيرارد الذي يحمل جوهر الإمبراطور، انتهى الحال بهيلد ووجهه مشوّهٌ بشقوق لأنه لم يستطع تحمّل قوة الشقّ. كان ذلك مؤسفًا، لكن جيرارد كرّر في نفسه مرارًا أن ذلك كان ضروريًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “إن كان وحشًا،” أجاب جيرارد بصوتٍ خافت، “فسأصبح الإمبراطور بعد أن أستولي على التاج. ثم سأجدك وسأقتلك.”
كان لدى جيرارد عملٌ عليه إنجازه. وابنه هيلد لم يكن معفيًا من ذلك.
“ما الذي تحاول…”
في تلك اللحظة بدا هيلد وكأنه صار ضبابيًا للحظة. في طرفِ عين، تحرّك بضع خطواتٍ إلى الأمام.
“لهذا السبب بالتحديد وافقتُ عليها.” أجاب لينلي بثبات.
عند رؤيتهما ذلك، قفز جيرارد من مقعده.
“نعم. بصراحة، لا أستطيع حتى تخيّل نفسي محبوسًا داخل جسدٍ كهذا. سأترك وعيك للقديسة. عندها لن تكون هناك مشكلة حتى لو تكلّمت أثناء نومك أحيانًا. فلن يبدو ذلك غريبًا جدًا، إذ ليس كأن صوت الإمبراطور سيصدر من شخصٍ عشوائي.”
تحوّل غبار العظم الأبيض على الشاطئ الذي مرّ به هيلد إلى سوادٍ محترق، فتوجه هيلد إلى البحر كأنّه يشتعل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “…ماذا؟” تغيّر وجه جيرارد بشدّة.
[أوه؟ لقد تحقّق ما عزوته إليه بسرعة، أرى ذلك يا صاحِ.]
لكن لينلي بدا هادئًا تمامًا، وكأنه سمع بخطة دان من قبل.
“…نعم، كذلك هو.”
“أنا قائد الحرس الإمبراطوري، لا منظّف جثث. لقد وعدني الساحر بإمبراطورٍ حيٍّ سيحكم البشرية إلى الأبد. وعلى حد علمي، أنت أيضًا وافقت على هذه الخطة. جيرارد غاين، أنت من اغتال الإمبراطور. الآن، ليس فقط أنك بلا قيمة، بل أصبحت عبئًا. الطريقة الوحيدة لتكفيرك عن خطيئتك هي أن تصبح إمبراطورًا حقيقيًا وأبديًا.”
ومع ذلك، وعلى عكس كلامه، لم تكن ملامح جيرارد مشرقة. راقب هيلد، وقرَض أسنانه وهمس، “يكفي، سيكون هيلد عيني.”
وبالإضافة إلى ذلك، وعلى خلاف جيرارد الذي يحمل جوهر الإمبراطور، انتهى الحال بهيلد ووجهه مشوّهٌ بشقوق لأنه لم يستطع تحمّل قوة الشقّ. كان ذلك مؤسفًا، لكن جيرارد كرّر في نفسه مرارًا أن ذلك كان ضروريًا.
وعندما يظهر التاج مرة أخرى يومًا ما، سيكون هيلد هو من يصدر الحكم نيابةً عني.
“حسنًا. الآن… سنجعلك أنت الإمبراطور.”
أكمل جيرارد أخيرًا جميع تحضيراته. وقد حان الوقت الآن لزيارة دان.
***
كان جسد الإمبراطور النحيل مغطى بالذهب ومُزيَّنًا بالجواهر الملوّنة، لكنه كان يبثّ طاقةً شنيعة.
أول شعورٍ انتاب جيرارد عندما رأى جسد الإمبراطور المسجّى على العرش الأبدي كان الاشمئزاز. ولأنه كان يحترم الإمبراطور أكثر من أيّ شخصٍ آخر، فقد كان المشهدُ صدمةً أعظم بالنسبة إليه.
“لقد تطلّب الأمر جهدَ ديسماس ليُعيد جلالته للحياة، حتى بهذه الصورة. أن تُقطّع نفسك إلى أجزاء لا يُقارن بما فعله ديسماس. أتعتقد أننا المجانين الوحيدون هنا؟ من في هذا المكان عاقلٌ أصلًا؟”
كبح جيرارد رغبة القيء التي غمرته ونظر حوله. كان دان يقف بجانبه وبجواره فارسٌ لم يره من قبل.
[أعتقد أنّني بدأت أعتاد هذا.]
“أهذا جلالته؟” سأل جيرارد كمن يريد التأكد.
“أهذا جلالته؟” سأل جيرارد كمن يريد التأكد.
“لأكون دقيقًا، هذا هو جلالته الذي أعاده ديسماس للحياة عبر استدعاء الأرواح. إن قوة الإمبراطور—لا، مانانن مَك لير—يُعصرُ جوهرها ويُوزّع في أرجاء الكنيسة. يمكنك أن تعتبره نوعًا من مضخّة مانا باهظة وفاخرة.” أجاب دان بهدوء.
لكن مع تقدمه في السن، أصبحت ملامح هيلد مشكلة. تناقش البعض احتمال كونه ابن جيرارد منذ أن بلغ الثانية عشرة، حتى اضطر هيلد إلى الحذر في مظهره عند بلوغه.
غطّى جيرارد فمه بيده وكتم رغبة التقيؤ بصعوبة. لم يستطع أن يفهم كيف يمكن لدان أن يبقى بهذا الهدوء أمام شيءٍ مقززٍ إلى هذا الحد، حتى وإن لم يكن يحمل أيّ احترامٍ للإمبراطور.
“…أنتَ،” قال جيرارد وهو ينظر إلى لينلي، “هل… هل أنت متأكد من هذه الخطة؟ لقد خُدعتُ من هذا الساحر مرارًا. أستطيع أن أرى في عينيك أنك تحترم جلالته وتحبّه بصدق. لكن كيف يمكنك أن تكون واثقًا من أنه لا بأس بتشويه جسد جلالته؟”
“لا تنظر إليّ بتلك النظرة. الأوغاد في الكنيسة فعلوا هذا بدافع الاحترام الخالص. إن كنتَ تريد أن تلوم أحدًا، فَلُم ذوقهم الفظيع في الجمال. بعضهم حتى ذرف الدموع تأثرًا حين رأى هذا المشهد.” قال دان وهو يرفع كتفيه.
“دان، لا تستخفّ بي هكذا.” أغمض جيرارد عينيه. “حين ألتقي به مجددًا، إن كان هو جلالته حقًا، فسأمنحه كل شيء بسرور. وعندها، سيقتلك هو بنفسه حتى لو لم أفعل أنا. هذه الخطة التي وضعتها لن تكون سوى اعتذارٍ صغير مني لجلالته.”
“هذا ليس احترامًا… بل إهانة.”
بدأ جيرارد يتنفس بصعوبة.
لم يكن مثل هذا التعامل مشهدًا لطيفًا، بغضّ النظر عن الشخص المعنيّ به. أما الإمبراطور، الذي أنقذ البشرية وحماها، فكيف يُعامَل بهذه الصورة؟
“كفّ عن جهلك. هذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على قلب مانانن مَك لير بأسرع وقت. إن حاولنا انتزاع القلب كما هو، فسينهار جسد الإمبراطور فورًا. حينها ستغرق الكنيسة في الفوضى، وسينقضّ بارث بالتيك لقتلك. ورغم أنه لا يهتم بجسد الإمبراطور، إلا أنه لا يزال يحرص على سلامة الإمبراطورية. علاوة على ذلك، سيتلف هذا الجسد فورًا إن استخدم ديسماس استدعاء الأرواح. يجب أن تكون هنا حتى لا يُكشف أمرنا.”
لاحظ دان علامات الاشمئزاز على وجه جيرارد.
[أوه؟ لقد تحقّق ما عزوته إليه بسرعة، أرى ذلك يا صاحِ.]
“الأمر متروك لك لتقرر إن كنت تعتبر هذا جلالته أم لا. لكن الأفضل أن تفكر بعقلانية. ما سأفعله من الآن فصاعدًا أسوأ من هذا بكثير.”
ارتجف وجه جيرارد. أراد أن يقتل الاثنين معًا ويخرج من هذا المكان المجنون.
ظل جيرارد صامتًا، مكافحًا رغبته العارمة في التقيؤ.
لم يؤثر ذلك كثيرًا على دان، لأن منظمة كهنة العوسج كانت قد أصبحت بلا فائدة بالنسبة إليه أيضًا. لذا زار جيرارد قائد الكنيسة لتعذيبه واستجوابه، ثم قتله في النهاية.
ومهما بلغت درجة إهانة جسد الإمبراطور، فهي لا توازي خطيئته هو، إذ طعن الإمبراطور بيديه. لم يكن يستحق حتى أن يتفوه بكلمة.
ولدى رؤية ذلك، شعر جيرارد بنذيرٍ سيئ.
وحين بدا أن جيرارد أصبح مستعدًا أخيرًا، أشار دان إلى الفارس الواقف بجانبه، ذلك الرجل ذو العينين الكهرمانيتين.
شعر جيرارد وكأن دمه يسير بالعكس في عروقه.
“هذا هو لينلي لوين. إنه موهبة تُوجّه إليها أنظار الإمبراطورية بأسرها.”
كبح جيرارد رغبة القيء التي غمرته ونظر حوله. كان دان يقف بجانبه وبجواره فارسٌ لم يره من قبل.
انحنى لينلي بصمتٍ أمام جيرارد، لكن ملامحه كانت مفعمة بعدم الثقة.
وحين رأى دان ذلك، أدار وجهه بتبرّم واقترب من الإمبراطور.
“لينلي لوين هو القائد الحالي لحرس الإمبراطور. وبفضله، تمكنتُ من لقاء جلالته مجددًا بهذه الصورة. لقد كان ذلك من خلال نفس التلاعب الذي جعل بارث بالتيك يُحمّل وينوا ويفر مسؤولية اغتيال الإمبراطور.”
تبادل دان النظر بين لينلي وجيرارد وهو يضحك بخفة، كما لو كان يجد كلّ ذلك ممتعًا. لكنّ أياً منهما لم يشاركه الضحك.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com [كنت مذهولًا إذ رأيتك تعمل هكذا،] همست إنتالوسيا. [هل لابُدّ أن تقرع عينك لتلقي السحر؟ مهما قلت عن معرفتي بالشقّ، أشعر أنه لم يكن ينبغي لك أن تذهب إلى هذا الحد.]
وحين رأى دان ذلك، أدار وجهه بتبرّم واقترب من الإمبراطور.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com التفت جيرارد إلى لينلي؛ كان بحاجة إلى شخصٍ يشاركه اقتناعه بأن ما يجري جنونٌ محض.
“حسنًا. الآن… سنجعلك أنت الإمبراطور.”
“لينلي لوين هو القائد الحالي لحرس الإمبراطور. وبفضله، تمكنتُ من لقاء جلالته مجددًا بهذه الصورة. لقد كان ذلك من خلال نفس التلاعب الذي جعل بارث بالتيك يُحمّل وينوا ويفر مسؤولية اغتيال الإمبراطور.”
“…ماذا؟” تغيّر وجه جيرارد بشدّة.
“هذا ليس احترامًا… بل إهانة.”
“ما معنى ’ماذا‘؟ لقد تحدثنا عن هذا مسبقًا.”
“لأكون صريحًا، كنت أظنّ أنّ كل أبناء الإمبراطور عقيمة.”
“نعم، تحدثنا. لكن كيف؟”
تبادل دان النظر بين لينلي وجيرارد وهو يضحك بخفة، كما لو كان يجد كلّ ذلك ممتعًا. لكنّ أياً منهما لم يشاركه الضحك.
ابتسم دان وربّت على أحد أصابع الإمبراطور.
“نعم، تحدثنا. لكن كيف؟”
“كما تعلم، أولئك الذين يحملون جوهر الإمبراطور يمتلكون قدرة تجددٍ لا حدود لها. ليست هناك حاجة للقلق من تلوث المانا، إذ إن هذه القدرة تأتي بتحفيز الإمكانات الذاتية لا المانا. وسنستغل ذلك.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وافق جيرارد التنين على أنها حياة ريفية idylic، لكنه شعر بضرورة تصحيح الجزء المتعلق بالفتى الذي يركض على الشاطئ.
“نستغلّه؟”
ارتجف جيرارد وحدّق في دان بغضبٍ مكتوم.
أخرج دان خنجرًا من جيبه.
“القديسة؟”
ولدى رؤية ذلك، شعر جيرارد بنذيرٍ سيئ.
“سأقوم بنقلك تدريجيًا إلى جسد الإمبراطور بهذه الطريقة.”
وقبل أن يتمكن من قول أي شيء، قطع دان بسرعةٍ أحد أصابع الإمبراطور.
“أتظنّ أن الأمر بهذه البساطة بالنسبة لي؟”
قفز جيرارد نحو دان وأمسكه من طوقه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يعد بوسع جيرارد الوقوف متفرجًا. بل شعر أنّ إصابة هيلد بسهمٍ في ساحة المعركة ستكون أمرًا حسنًا. لم تكن إصابة قاتلة، لكن جيرارد جعلها تبدو كذلك: أنقذ هيلد فورًا بسحر دان، تاركًا جثةٍ مزيفة. ثم أوقف نمو هيلد باستخدام تعويذةٍ من الشقّ.
“أيها اللعين! ما اللعبة التي تمارسها الآن؟!”
[على هذه الحياة الريفية الهادئة من اصطياد السمك والزراعة ومشاهدة الصغير وهو يمرح.]
“قلتُ لك—كن عمليًا. هذا مجرد جثمان يشاركنا قوّته. لا تُعلّق عليه مشاعر لا داعي لها. هيا، لم يعد لدينا وقت. مدّ إصبعك.”
“همم. وماذا لو كان وحشًا؟”
ارتجف جيرارد وحدّق في دان بغضبٍ مكتوم.
للحظةٍ، بدا على لينلي تعبيرٌ مؤلم، ثم فتح فمه ببطء وقال:
وفي تلك اللحظة، اقترب لينلي ووضع يده على كتف جيرارد. ومن خلال نظراته، أدرك جيرارد أن الرجل غاضبٌ هو الآخر ومستعدّ لأن يشهر سيفه في أي لحظة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كانت قناعة جيرارد قد تلاشت منذ اللحظة التي طعن فيها الإمبراطور. ولم يبقَ في داخله الآن سوى التبريرات والتردد.
“أسرع ومد إصبعك. سأضطر لقطع إصبعٍ آخر إن استمررت في إضاعة الوقت.”
ومع ذلك، وعلى عكس كلامه، لم تكن ملامح جيرارد مشرقة. راقب هيلد، وقرَض أسنانه وهمس، “يكفي، سيكون هيلد عيني.”
عضّ جيرارد شفتَيه ومدّ إصبعه أمام دان. فقطعه دان بلا أدنى تردد، ثم وضعه مكان إصبع الإمبراطور المقطوع.
ارتجف وجه جيرارد. أراد أن يقتل الاثنين معًا ويخرج من هذا المكان المجنون.
وسرعان ما لم يبقَ سوى ندبةٍ حمراء سرعان ما تلاشت. كان منظرُ أحد أصابع الإمبراطور النحيل يبدو طريًا وكأنه حيًّا مشهدًا مروّعًا بكل معنى الكلمة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “الأمر متروك لك لتقرر إن كنت تعتبر هذا جلالته أم لا. لكن الأفضل أن تفكر بعقلانية. ما سأفعله من الآن فصاعدًا أسوأ من هذا بكثير.”
بدأ جيرارد يتنفس بصعوبة.
“دان، لا تستخفّ بي هكذا.” أغمض جيرارد عينيه. “حين ألتقي به مجددًا، إن كان هو جلالته حقًا، فسأمنحه كل شيء بسرور. وعندها، سيقتلك هو بنفسه حتى لو لم أفعل أنا. هذه الخطة التي وضعتها لن تكون سوى اعتذارٍ صغير مني لجلالته.”
“ما الذي تحاول…”
“الولد الذي تتكلم عنه سيكون وريثَ الإمبراطورية. ما أعلمه له هو فنّ السيف الذي وضعه جلالته بنفسه وعلّمني إيّاه، وفي عينيه قوة الشقّ المختومة.”
“سأقوم بنقلك تدريجيًا إلى جسد الإمبراطور بهذه الطريقة.”
“لأكون دقيقًا، هذا هو جلالته الذي أعاده ديسماس للحياة عبر استدعاء الأرواح. إن قوة الإمبراطور—لا، مانانن مَك لير—يُعصرُ جوهرها ويُوزّع في أرجاء الكنيسة. يمكنك أن تعتبره نوعًا من مضخّة مانا باهظة وفاخرة.” أجاب دان بهدوء.
“ماذا؟”
ارتجف جيرارد وحدّق في دان بغضبٍ مكتوم.
“من الأصابع إلى الذراعين، ثم الساقين، فالكتفين، وأخيرًا الرأس. سأربط جميع أجزاء جسدك، ما عدا القلب، بجسد الإمبراطور—القلب سيبقى لمانانن مَك لير. كلاكما يحمل نفس الوجه، ولن يكون هناك أيّ تفاعلٍ سلبي لأنك نسخة من الإمبراطور. وهكذا، سيصبح قلب مانانن مَك لير في النهاية ملكًا لك. خطتي هي تدمير القلعة القديمة المسماة ’الإمبراطور‘ وبناء قلعة جديدة تُدعى ’جيرارد‘ على أنقاضها.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “نستغلّه؟”
بدأ جيرارد يتساءل في نفسه عمّا إذا كان دان بكامل قواه العقلية.
كانت التنانين وحوشًا جميلة، وكان من الطبيعي أن يُفتن بها المرء. ومع ذلك، كان جيرارد دائمًا مقتنعًا بأنه ينبغي إخضاعها إذا ما هددت البشرية.
“كل هذا فقط للحصول على قلب مانانن مَك لير؟! ألا يمكننا ببساطة انتزاعه وغرسه بداخلي؟ أيّ جنونٍ هذا الذي تفعله؟!” صرخ جيرارد.
أدرك جيرارد حينها أن دان قد أعدّ كل شيء بدقة—كل ما عليه فعله هو أن يتخلّى عن جسده ويبقى ساكنًا.
“كفّ عن جهلك. هذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على قلب مانانن مَك لير بأسرع وقت. إن حاولنا انتزاع القلب كما هو، فسينهار جسد الإمبراطور فورًا. حينها ستغرق الكنيسة في الفوضى، وسينقضّ بارث بالتيك لقتلك. ورغم أنه لا يهتم بجسد الإمبراطور، إلا أنه لا يزال يحرص على سلامة الإمبراطورية. علاوة على ذلك، سيتلف هذا الجسد فورًا إن استخدم ديسماس استدعاء الأرواح. يجب أن تكون هنا حتى لا يُكشف أمرنا.”
لم يكن مثل هذا التعامل مشهدًا لطيفًا، بغضّ النظر عن الشخص المعنيّ به. أما الإمبراطور، الذي أنقذ البشرية وحماها، فكيف يُعامَل بهذه الصورة؟
التفت جيرارد إلى لينلي؛ كان بحاجة إلى شخصٍ يشاركه اقتناعه بأن ما يجري جنونٌ محض.
لم يؤثر ذلك كثيرًا على دان، لأن منظمة كهنة العوسج كانت قد أصبحت بلا فائدة بالنسبة إليه أيضًا. لذا زار جيرارد قائد الكنيسة لتعذيبه واستجوابه، ثم قتله في النهاية.
لكن لينلي بدا هادئًا تمامًا، وكأنه سمع بخطة دان من قبل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “نعم. البابا هو من فكّر في ذلك. على ما يبدو، ستنقل ’إرادة الإمبراطور‘ أو أيًّا كان. وأنا فقط أستفيد من ذلك.”
شعر جيرارد وكأن دمه يسير بالعكس في عروقه.
للحظةٍ، بدا على لينلي تعبيرٌ مؤلم، ثم فتح فمه ببطء وقال:
“ألستَ قائد الحرس الإمبراطوري؟ وكيف توافق على هذه الخطة المجنونة؟!”
“ما الذي تحاول…”
“لهذا السبب بالتحديد وافقتُ عليها.” أجاب لينلي بثبات.
“نعم. بصراحة، لا أستطيع حتى تخيّل نفسي محبوسًا داخل جسدٍ كهذا. سأترك وعيك للقديسة. عندها لن تكون هناك مشكلة حتى لو تكلّمت أثناء نومك أحيانًا. فلن يبدو ذلك غريبًا جدًا، إذ ليس كأن صوت الإمبراطور سيصدر من شخصٍ عشوائي.”
“ماذا؟” التوى وجه جيرارد غضبًا وهو يسأل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “ماذا؟” التوى وجه جيرارد غضبًا وهو يسأل.
“أنا قائد الحرس الإمبراطوري، لا منظّف جثث. لقد وعدني الساحر بإمبراطورٍ حيٍّ سيحكم البشرية إلى الأبد. وعلى حد علمي، أنت أيضًا وافقت على هذه الخطة. جيرارد غاين، أنت من اغتال الإمبراطور. الآن، ليس فقط أنك بلا قيمة، بل أصبحت عبئًا. الطريقة الوحيدة لتكفيرك عن خطيئتك هي أن تصبح إمبراطورًا حقيقيًا وأبديًا.”
تبادل دان النظر بين لينلي وجيرارد وهو يضحك بخفة، كما لو كان يجد كلّ ذلك ممتعًا. لكنّ أياً منهما لم يشاركه الضحك.
ارتجف وجه جيرارد. أراد أن يقتل الاثنين معًا ويخرج من هذا المكان المجنون.
“ما معنى ’ماذا‘؟ لقد تحدثنا عن هذا مسبقًا.”
لكن في تلك اللحظة، فتح دان فمه قبل أن يتمكن جيرارد من فعل شيء.
“لأكون دقيقًا، هذا هو جلالته الذي أعاده ديسماس للحياة عبر استدعاء الأرواح. إن قوة الإمبراطور—لا، مانانن مَك لير—يُعصرُ جوهرها ويُوزّع في أرجاء الكنيسة. يمكنك أن تعتبره نوعًا من مضخّة مانا باهظة وفاخرة.” أجاب دان بهدوء.
“جيرارد، لستَ مصممًا مثل ديسماس.”
“…نعم، كذلك هو.”
“ماذا؟”
ظهرت العديد من الجزر في أرخبيل كاليدوك بنفس الطريقة، إذ نحتت الرياح والأمواج عظام عددٍ لا يُحصى من التنانين.
“لقد تطلّب الأمر جهدَ ديسماس ليُعيد جلالته للحياة، حتى بهذه الصورة. أن تُقطّع نفسك إلى أجزاء لا يُقارن بما فعله ديسماس. أتعتقد أننا المجانين الوحيدون هنا؟ من في هذا المكان عاقلٌ أصلًا؟”
ظهرت العديد من الجزر في أرخبيل كاليدوك بنفس الطريقة، إذ نحتت الرياح والأمواج عظام عددٍ لا يُحصى من التنانين.
لزم جيرارد الصمت.
لكن مع تقدمه في السن، أصبحت ملامح هيلد مشكلة. تناقش البعض احتمال كونه ابن جيرارد منذ أن بلغ الثانية عشرة، حتى اضطر هيلد إلى الحذر في مظهره عند بلوغه.
“لم يعد أحدٌ عاقلًا منذ أن اكتشفنا وجود كائنٍ يمكنه تدمير العالم كلّه بمجرد أن يحرّك جسده قليلًا. ألم تطعن الإمبراطور لتمنع ذلك؟ أتتظاهر الآن بأنك طبيعي؟”
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) “كما تعلم، أولئك الذين يحملون جوهر الإمبراطور يمتلكون قدرة تجددٍ لا حدود لها. ليست هناك حاجة للقلق من تلوث المانا، إذ إن هذه القدرة تأتي بتحفيز الإمكانات الذاتية لا المانا. وسنستغل ذلك.”
قبض جيرارد على أسنانه وحدّق في دان لبرهة، ثم أرخى قبضته تدريجيًا. كان دان على حق—فهذا ليس أكثر من جثمان. الإمبراطور الحقيقي طُعن حتى الموت على يد جيرارد نفسه، وهو الآن داخل التاج الذي لا أحد يعلم متى سيعود للظهور.
لكن مع تقدمه في السن، أصبحت ملامح هيلد مشكلة. تناقش البعض احتمال كونه ابن جيرارد منذ أن بلغ الثانية عشرة، حتى اضطر هيلد إلى الحذر في مظهره عند بلوغه.
أما جيرارد نفسه، فلم يكن سوى قطعة لحمٍ بالمقارنة مع الإمبراطور.
ورغم أن جيرارد كان هو الخالق الحقيقي لهذا الشاطئ، لأنّه قتل عددًا لا يُحصى من التنانين، إلّا أنّه في الحقيقة كان يحبّ التنانين جدًا. أحبّ أنفاسها الحارة، وحكمتها من العصور الغابرة، ودروعها الصلبة، وحتى أجنحتها الضخمة.
“…حسنًا”
ابتسم دان.
“للعلم فقط، ألمُ قطع أجزاء من جسدك لا يُعتبر شيئًا. الألم الحقيقي سيبدأ بعد ذلك. قد يحاول بعض السحرة الأقوياء التوغّل في روحك، لذا سأُنشئ تعويذةً لتقييد وعيك والتأكد من أنك لن تتحرك بالخطأ. لن تتمكن من الحركة أو الكلام رغم أنك ستكون بكامل وعيك. قد يستغرق الأمر عقودًا، أو حتى مئات السنين، إلى أن يعثر التاج عليك أخيرًا.”
أدرك جيرارد حينها أن دان قد أعدّ كل شيء بدقة—كل ما عليه فعله هو أن يتخلّى عن جسده ويبقى ساكنًا.
“أتظنّ أن الأمر بهذه البساطة بالنسبة لي؟”
أكمل جيرارد أخيرًا جميع تحضيراته. وقد حان الوقت الآن لزيارة دان. *** كان جسد الإمبراطور النحيل مغطى بالذهب ومُزيَّنًا بالجواهر الملوّنة، لكنه كان يبثّ طاقةً شنيعة. أول شعورٍ انتاب جيرارد عندما رأى جسد الإمبراطور المسجّى على العرش الأبدي كان الاشمئزاز. ولأنه كان يحترم الإمبراطور أكثر من أيّ شخصٍ آخر، فقد كان المشهدُ صدمةً أعظم بالنسبة إليه.
“نعم. بصراحة، لا أستطيع حتى تخيّل نفسي محبوسًا داخل جسدٍ كهذا. سأترك وعيك للقديسة. عندها لن تكون هناك مشكلة حتى لو تكلّمت أثناء نومك أحيانًا. فلن يبدو ذلك غريبًا جدًا، إذ ليس كأن صوت الإمبراطور سيصدر من شخصٍ عشوائي.”
كانت التنانين وحوشًا جميلة، وكان من الطبيعي أن يُفتن بها المرء. ومع ذلك، كان جيرارد دائمًا مقتنعًا بأنه ينبغي إخضاعها إذا ما هددت البشرية.
“القديسة؟”
“كان ذلك لازمًا.”
“نعم. البابا هو من فكّر في ذلك. على ما يبدو، ستنقل ’إرادة الإمبراطور‘ أو أيًّا كان. وأنا فقط أستفيد من ذلك.”
“الولد الذي تتكلم عنه سيكون وريثَ الإمبراطورية. ما أعلمه له هو فنّ السيف الذي وضعه جلالته بنفسه وعلّمني إيّاه، وفي عينيه قوة الشقّ المختومة.”
أدرك جيرارد حينها أن دان قد أعدّ كل شيء بدقة—كل ما عليه فعله هو أن يتخلّى عن جسده ويبقى ساكنًا.
“كل هذا فقط للحصول على قلب مانانن مَك لير؟! ألا يمكننا ببساطة انتزاعه وغرسه بداخلي؟ أيّ جنونٍ هذا الذي تفعله؟!” صرخ جيرارد.
ثم اقترب لينلي من جيرارد وهو يحمل شيئًا كان قد وضعه إلى جانب العمود. كانت ممسحة ومنشفة مبللة ودلوًا مملوءًا بالماء. عندها فقط أدرك جيرارد الدور الذي كان على لينلي أن يؤديه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وعندما يظهر التاج مرة أخرى يومًا ما، سيكون هيلد هو من يصدر الحكم نيابةً عني.
“ظننتُ أنه من الأفضل أن أترك مهمة التقطيع لخبير بينما أركّز أنا على الجزء السحري.” قال دان وهو يرفع كتفيه.
كانت منظمة كهنة العوسج تُسيطر عليها يد دان، كما هو حال جماعاتٍ أخرى في الإمبراطورية، لكنّهم انفصلوا تمامًا عن جيرارد بعد فشله في انتزاع التاج من الإمبراطور. اعتقدت منظمة كهنة العوسج أن جيرارد في الحقيقة احتفظ بالتاج ليحتكره.
“…أنتَ،” قال جيرارد وهو ينظر إلى لينلي، “هل… هل أنت متأكد من هذه الخطة؟ لقد خُدعتُ من هذا الساحر مرارًا. أستطيع أن أرى في عينيك أنك تحترم جلالته وتحبّه بصدق. لكن كيف يمكنك أن تكون واثقًا من أنه لا بأس بتشويه جسد جلالته؟”
“حسنًا. الآن… سنجعلك أنت الإمبراطور.”
كانت قناعة جيرارد قد تلاشت منذ اللحظة التي طعن فيها الإمبراطور. ولم يبقَ في داخله الآن سوى التبريرات والتردد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كل ما كان يفعله أن يراقب الشاب وهو يلوّح بالسيف على الشاطئ. كلما وطأ الشاب على عظام التنانين وقفز في الهواء، عادت إلى ذهنه ذكرياتُ الأيام الخوالي. كانت تلك ماضٍ بعيد لم يعد بوسع جيرارد الرجوع إليه.
للحظةٍ، بدا على لينلي تعبيرٌ مؤلم، ثم فتح فمه ببطء وقال:
“…نعم، كذلك هو.”
“لستُ واثقًا من ذلك أيضًا.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انحنى لينلي بصمتٍ أمام جيرارد، لكن ملامحه كانت مفعمة بعدم الثقة.
“إذن…؟”
“لأكون صريحًا، كنت أظنّ أنّ كل أبناء الإمبراطور عقيمة.”
“لقد درستُ سيرة جلالته وسمعتُ شهاداتٍ عنه مراتٍ لا تُحصى. كما أنني بحثت عنك أيضًا. وخلصتُ في النهاية إلى أن وجود إمبراطورٍ يبقى معنا نحن البشر إلى الأبد ويتشارك معنا المصير، حتى وإن كان غير مستقر، أفضل من إمبراطورٍ مثاليٍّ يرحل عنا يومًا ما. ومن هذه الناحية، أرى أنك الأنسب لتكون الإمبراطور.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com [كنت مذهولًا إذ رأيتك تعمل هكذا،] همست إنتالوسيا. [هل لابُدّ أن تقرع عينك لتلقي السحر؟ مهما قلت عن معرفتي بالشقّ، أشعر أنه لم يكن ينبغي لك أن تذهب إلى هذا الحد.]
نظر جيرارد إلى لينلي، ثم أغمض عينيه. كانت صرامة لينلي تشبه كثيرًا ما كان عليه جيرارد في الماضي؛ لكن جيرارد الآن لم يعد يملك الإرادة لاتخاذ أي قرار.
ظهرت العديد من الجزر في أرخبيل كاليدوك بنفس الطريقة، إذ نحتت الرياح والأمواج عظام عددٍ لا يُحصى من التنانين.
أصدر سيف لينلي صفيرًا خفيفًا وهو يغادر غمده.
“كفّ عن جهلك. هذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على قلب مانانن مَك لير بأسرع وقت. إن حاولنا انتزاع القلب كما هو، فسينهار جسد الإمبراطور فورًا. حينها ستغرق الكنيسة في الفوضى، وسينقضّ بارث بالتيك لقتلك. ورغم أنه لا يهتم بجسد الإمبراطور، إلا أنه لا يزال يحرص على سلامة الإمبراطورية. علاوة على ذلك، سيتلف هذا الجسد فورًا إن استخدم ديسماس استدعاء الأرواح. يجب أن تكون هنا حتى لا يُكشف أمرنا.”
اقترب دان من أذن جيرارد وهمس، “أحذّرك مسبقًا، عليك أن تخاف على عقلك لا على جسدك.”
“هذا ليس احترامًا… بل إهانة.”
“دان، لا تستخفّ بي هكذا.” أغمض جيرارد عينيه. “حين ألتقي به مجددًا، إن كان هو جلالته حقًا، فسأمنحه كل شيء بسرور. وعندها، سيقتلك هو بنفسه حتى لو لم أفعل أنا. هذه الخطة التي وضعتها لن تكون سوى اعتذارٍ صغير مني لجلالته.”
“ما معنى ’ماذا‘؟ لقد تحدثنا عن هذا مسبقًا.”
“همم. وماذا لو كان وحشًا؟”
“كان ذلك لازمًا.”
“إن كان وحشًا،” أجاب جيرارد بصوتٍ خافت، “فسأصبح الإمبراطور بعد أن أستولي على التاج. ثم سأجدك وسأقتلك.”
“أنا قائد الحرس الإمبراطوري، لا منظّف جثث. لقد وعدني الساحر بإمبراطورٍ حيٍّ سيحكم البشرية إلى الأبد. وعلى حد علمي، أنت أيضًا وافقت على هذه الخطة. جيرارد غاين، أنت من اغتال الإمبراطور. الآن، ليس فقط أنك بلا قيمة، بل أصبحت عبئًا. الطريقة الوحيدة لتكفيرك عن خطيئتك هي أن تصبح إمبراطورًا حقيقيًا وأبديًا.”
“كفّ عن جهلك. هذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على قلب مانانن مَك لير بأسرع وقت. إن حاولنا انتزاع القلب كما هو، فسينهار جسد الإمبراطور فورًا. حينها ستغرق الكنيسة في الفوضى، وسينقضّ بارث بالتيك لقتلك. ورغم أنه لا يهتم بجسد الإمبراطور، إلا أنه لا يزال يحرص على سلامة الإمبراطورية. علاوة على ذلك، سيتلف هذا الجسد فورًا إن استخدم ديسماس استدعاء الأرواح. يجب أن تكون هنا حتى لا يُكشف أمرنا.”
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات