المُنتَحبة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“إذن، لنجلبه معنا.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
قال تاليس ببرود، “إن كان ولاؤك من أجل رفاقك في كتيبة النجم، يمكنك العودة إلى العاصمة ومواصلة خدمة والدي، الملك كيسل.”
Arisu-san
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ظل تاليس صامتًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com فاجأه بيوتراي بجوابٍ حازم.
الفصل 82: المنتحبة
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “إنه محقّ. واجبك أن تكون مبعوثًا، لا مفتشًا. نحن نمرّ بهذا المكان مرورًا عابرًا فحسب.”
…
ضمّ جينارد ذراعيه حول جسده المرتجف وقال متوسّلًا، “دعني أرافقك. دعني أتبع النجمة التساعية.”
“يا صاحب السمو! إنك محبوب حقًّا بينهم! الشعب لم ينسَ أن الكوكبة وعائلة جيدستار الملكيّة هما من ضمِنا لهم حياةً عامرةً كهذه!”
تلألأت نظرة تاليس. وتذكّر شقيق الملك الراحل في غرفة الدفن.
كان المتحدث هو البارون ليمور. وبصفته سيّدًا على أربع قرى محلية، كان قصره قائمًا عند نقطة التقاء تلك القرى الأربع. إلى الجنوب، امتدّ شارع النهضة في الإقليم الأوسط، وقد غطّته أوراقٌ صفراء ذابلة. أمّا إلى الشمال، فامتدّ مشهدٌ بانوراميٌّ لغابة أشجار البتولا، المميّزة للإقليم الشمالي.
في تلك اللحظة، ارتجفت المرأة ذات الرداء الأسود، آيدا، الحارسة السرية، وقد كانت شاحبة المزاج طيلة الرحلة، فاعتدلت جالسة فجأة.
كان هذا هو صباح اليوم الرابع من رحلتهم شمالًا إلى إكستيدت. توقّفوا عدّة مراتٍ في الطريق لإعادة التزوّد بالمؤن. وإن سارت الأمور على ما يرام، فسيعبرون حدود الإقليم الشمالي عند المساء، ويبلغون حصن التنّين المحطم في الليلة التالية.
تأمّل تاليس للحظة، ثم بدأ يمشي باتجاه الجندي القديم من كتيبة ضوء النجم. تبعه رالف بهدوء من الخلف.
وعلى الرغم من أنّ البارون ليمور لم يتجاوز الثلاثين بقليل، إلّا أنّه كان بدينًا يكاد يضاهي الدوق كولين العجوز حجمًا. كان يضحك حتى كادت عيناه تختفيان في طيّات وجهه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لا بد أنّنا أنهينا التزوّد بالمؤن الآن.” أشار تاليس مجددًا برموزٍ لا يفهمها إلا رالف، ثم قال بصوت منخفض لوايا وتشورا،
تحدّث بحماسٍ إلى الأمير الثاني للكوكبة، تاليس جيدستار، الذي كان محاطًا بأفراد الشعب المبتسمين.
التفت تاليس على الفور نحو العربة التي تحمل التابوت الأسود، وقد أصابه الذهول والارتباك.
“لقد كانوا يتطلّعون إلى قدومك بشوقٍ عظيم، ويشعرون بفخرٍ بالغ. إن استمرار سلالة عائلة جيدستار الملكية حقًّا تجلٍّ لعناية تجسيد الغروب.”
“يا دوق.”
ربّت البارون على بطنه وضحك.
“الخبر الجيّد هو أنّ اليوم السابق للشتاء القارس—وهو طقس لا يوجد إلا في الشمال—سيأتي هذا العام أبكر من المعتاد. ومهما بلغت براعة أهل إكستيدت في القتال شتاءً، فلن يكون بمقدورهم حشد جيوشٍ كبرى أو تشكيل صفوفٍ قتالية، ولا حتى حصار الحصون في طقسٍ تتجمّد فيه المياه ما إن تُسكب. خطوط إمدادهم ستنهار من شدّة البرد.”
“أؤمن بأنّه في عهدك القادم، ستغدو الكوكبة أكثر ازدهارًا وسعادة، وستتفوق على ماضيها ازدهارًا ونماءً!
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com الفصل 82: المنتحبة
فنحن، في النهاية، أحفاد الإمبراطورية!”
لكنه لم يذهب. أراد أن يبقى في العاصمة، ليواصل خدمة النجمة التساعية وعائلة جيدستار. ليُكفّر عن ذنوبه.
سار تاليس في القرية النظيفة اللامعة، حتى أكوام الثلج فيها كأنها كُنسَت بعناية. حافظ على ابتسامةٍ مثاليّة، ولوّح بيده للناس الذين ارتدَوا ثيابًا زاهيةً مبهرة.
بجواره، كان وايا وتشورا وخمسة من جنود الجيش الخاص لعائلة جيدستار يحيطون به بقلقٍ ويُبعدونه عن الجموع. تبعتهم آيدا من الخلف، وبخطواتها المتثاقلة بدا جليًّا أنّ معنواياتها منخفضة.
بجواره، كان وايا وتشورا وخمسة من جنود الجيش الخاص لعائلة جيدستار يحيطون به بقلقٍ ويُبعدونه عن الجموع. تبعتهم آيدا من الخلف، وبخطواتها المتثاقلة بدا جليًّا أنّ معنواياتها منخفضة.
“لا، بل أفضل أن أتذوّق دعمًا صادقًا بسيطًا لا زيف فيه. لا أودّ أن أرى الناس يُجبرون بأوامر سيّدهم على ارتداء ثيابٍ معدّة سلفًا، ويصطنعون الابتسامات أمامي، ويروون لي أكاذيب عن سعادتهم الزائفة في قريةٍ كُنسَت شوارعها على عجل، لاستقبال أميرٍ لا يكنّون له في قلوبهم أي مودة.”
تحدث تشورا، قائد الجيش الخاص بتعبيرٍ جاد، “من الأفضل أن نغادر في الحال يا صاحب السمو. البقاء هنا ليس بالفكرة الجيدة.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com مزيّفون… هااه…
أومأ وايا موافقًا وهو يوقف أحد المرافقين.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“إنه محقّ. واجبك أن تكون مبعوثًا، لا مفتشًا. نحن نمرّ بهذا المكان مرورًا عابرًا فحسب.”
“ما زلت غير راغبٍ في الاستسلام، أليس كذلك؟” ضيّق تاليس عينيه. “لكن، كما تعلم، من المستحيل أن أسمح لك بمرافقتنا. لقد أُرسلت إلى هنا من قِبل زايِن كوڤندير، وأنا لا أثق به.”
أومأ تاليس برأسه، ولوّح بيده بحركاتٍ لا يفهم معناها إلا شخصٌ واحد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “تشكّلوا!”
((كيف الوضع؟))
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “كنتُ أظنّ أنك تستمتع بإحساس أن تكون محاطًا بحشود المؤيدين.”
قطّب وايا حاجبيه وهو يفسّر إشارات الأمير. ثم التفت نحو الطرف الآخر من القرية بانزعاجٍ واضح، وكما توقّع، ظهر رالف في مكانٍ معزولٍ غير بعيد، وفي اللحظة المناسبة تمامًا. أجهد فكره قليلًا ثم أشار بدوره بإشارتين في الرد.
“لم آتِ فحسب، بل خدمت هنا أيضًا. برج الإبادة يقع في الجنوب الغربي من نقطة التقاء إكستيدت واتحاد كاموس، داخل سلسلة الجبال الواقعة شمال الصحراء الكبرى. حينها كانت حرب الصحراء مشتعلة بشراسة. كانت الطرق في الصحراء الغربية مقطوعة، ولم أجد سبيلًا إلا الالتفاف عبر أراضي الشمال لأقدّم تقريري العسكري.”
((في الخلف. مزيّفون. جميعهم.))
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
مزيّفون… هااه…
“من أنتم؟” صرخ بيوتراي ببرودٍ، وهو يستلّ سيفه ويقبض في اليد الأخرى على مشعلٍ.
هبط قلب تاليس. نظر إلى الطفل الأقرب إليه، وكان في السابعة أو الثامنة، في مثل عمره تقريبًا.
ظهرت خلف الأشجار شخصيّات غامضة، أشبه بأطيافٍ تتجسّد من العدم.
كان الطفل أسمر البشرة، نحيلًا كالعظم، بثيابٍ لا تناسبه إطلاقًا. كانت يداه الصغيرتان لا تبلغان أطراف أكمامه، وعيناه تفيضان خوفًا، ويرتعش جسده الصغير، ومع ذلك أرغم نفسه على رسم ابتسامةٍ زائفة.
قبض الجندي المخضرم، ذو الثلاثين عامًا، على أسنانه ورفع رأسه. “حين أُحضرت إلى هنا، سمعت أولئك الذين جلبوني يقولون إنك ذاهب إلى إكستيدت لتهدئة غضب الشماليين وحقدهم… بحياتك أنت؟”
ورجلٌ في ريعان شبابه، بعينين خاليتين من الحياة، كان يلوّح بيده الخشنة المشوّهة بصعوبة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تبعه وايا عن قرب، ولم ينسَ أن يلقي نظرة على رالف، الذي كان يحدّق في الجندي العجوز المليء بالدموع.
وامرأةٌ خجولة تلفّ رأسها بوشاحٍ، ترتدي قميصًا وتنّورة لا ينسجمان في الشكل ولا اللون؛ قميصها كان واضحًا أنه من طرازٍ دارجٍ في العاصمة.
في تلك اللحظة، ارتجفت المرأة ذات الرداء الأسود، آيدا، الحارسة السرية، وقد كانت شاحبة المزاج طيلة الرحلة، فاعتدلت جالسة فجأة.
وشيخٌ يقارب الستين، يلبس عباءةً مضحكة المنظر تشبه ما يستعمله النبلاء للاحتماء من المطر، لكن النصف السفلي من جسده كان مغطّى بسروالٍ رقيقٍ بلا بطانة، وكان في ركنٍ بعيدٍ يرتجف من شدّة البرد.
تجمّد وايا لحظة، ثم أسرع للحاق بالأمير الثاني. وفي الوقت نفسه، نظر إلى تابع الرياح الشبحية بنفورٍ واضح. وحين تجاوز رالف، خطا خطوة إلى الأمام تلقائيًّا ليصبح الأقرب إلى الأمير.
وهذه القرية النظيفة المصفوفة فيها الجموع على جانبي الطريق لاستقبالي…
تحدّث بحماسٍ إلى الأمير الثاني للكوكبة، تاليس جيدستار، الذي كان محاطًا بأفراد الشعب المبتسمين.
تنفّس تاليس ببطء ونظر نحو البارون ليمور بابتسامةٍ خفيفة.
هزّ تاليس رأسه وهو يحدّق في هيئة جينارد البعيدة، المصرّة على اتباعهم.
أحقًا ظنّوا أنه أحمق؟
“يا صاحب السمو! إنك محبوب حقًّا بينهم! الشعب لم ينسَ أن الكوكبة وعائلة جيدستار الملكيّة هما من ضمِنا لهم حياةً عامرةً كهذه!”
إذًا، يبدو أنّ لهذا العالم أيضًا قُرىً زائفة مثل “قرية بوتيمكين”.
صاح تاليس من بعيد: “أيها الجندي المخضرم! ما اسمك؟”
“لا بد أنّنا أنهينا التزوّد بالمؤن الآن.” أشار تاليس مجددًا برموزٍ لا يفهمها إلا رالف، ثم قال بصوت منخفض لوايا وتشورا،
“نعم، يا صاحب السمو، حصن التنين المحطم ليس بعيدًا. وإن كنت ما زلت تنوي إخماد نيران الحرب، لا أن تتجوّل في الطبيعة متأملًا جمالها، فالأجدر بك أن تُسرع وتمضي قدمًا!”
“فلنرحل.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
رمق وايا رالف من بعيد بنظرةٍ غاضبة، إذ كان هذا الأخير يتخذ مظهرًا متفلسفًا متفكرًا. ثم أسرع ليلحق بالأمير مع تشورا، وهو يغمغم في نفسه بأنه هو من كان ينبغي أن يكون مرافق الأمير الثاني لا ذاك الغريب.
تحدّث بحماسٍ إلى الأمير الثاني للكوكبة، تاليس جيدستار، الذي كان محاطًا بأفراد الشعب المبتسمين.
رغم محاولات البارون ليمور المستميتة لإقناعهم بالبقاء، ووداعه المتكلّف المملوء بالمديح، استعدّ موكب العربات الدبلوماسي للكوكبة المتجه شمالًا نحو إكستيدت للانطلاق.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com صمت تاليس برهةً حتى قاطعه وايا.
تحدث بيوتراي، نائب رئيس الوفد الدبلوماسي، وهو يُخرج غليونه ويُشعل تبغًا أثار سحبًا كثيفة من الدخان الخانق.
تأجج الفضول في صدر تاليس، وهمّ بالسؤال، لكن بيوتراي تقدّم نحوهما.
“كنتُ أظنّ أنك تستمتع بإحساس أن تكون محاطًا بحشود المؤيدين.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رفع تاليس عينيه بضيق.
ابتسم تاليس وهو يأخذ كوب ماءٍ من أحد الحرس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تابع موكب العربات مسيره، مغادرًا ارع النهضة ودخل غابة أشجار البتولا المميزة لإقليم الشمال.
“لا، بل أفضل أن أتذوّق دعمًا صادقًا بسيطًا لا زيف فيه. لا أودّ أن أرى الناس يُجبرون بأوامر سيّدهم على ارتداء ثيابٍ معدّة سلفًا، ويصطنعون الابتسامات أمامي، ويروون لي أكاذيب عن سعادتهم الزائفة في قريةٍ كُنسَت شوارعها على عجل، لاستقبال أميرٍ لا يكنّون له في قلوبهم أي مودة.”
وامرأةٌ خجولة تلفّ رأسها بوشاحٍ، ترتدي قميصًا وتنّورة لا ينسجمان في الشكل ولا اللون؛ قميصها كان واضحًا أنه من طرازٍ دارجٍ في العاصمة.
تنهد تاليس بهدوء.
ورجلٌ في ريعان شبابه، بعينين خاليتين من الحياة، كان يلوّح بيده الخشنة المشوّهة بصعوبة.
“كم تظنّ من بينهم يبتسم لي وهو يضمر الكراهية لأميرٍ هبط عليهم فجأة؟”
تحت أنظار جنود الكوكبة المندهشة، تقدّمت هيئةٌ أنثوية بخطواتٍ هادئةٍ رشيقة.
فاجأه بيوتراي بجوابٍ حازم.
ظلّ وجه تاليس جادًّا. وقبل أن يصعد إلى العربة، ألقى نظرةً أخيرة على القرية الواقعة بين الإقليم الأوسط والشمالي.
“ولا واحد.”
وحين رأى تاليس ملامحه تلك، زفر بعمق.
على غير المتوقع، نفى بيوتراي كلامه. “إذا أصررتَ على العثور على أحدهم، فمن المرجح أن يكون ذلك البارون السمين فقط.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تلك الحسناء الغامضة، التي لا يمكن تحديد عمرها، حرّكت شفتيها الكرزيتين ببطءٍ وهي تنطق بصوتٍ باردٍ ميكانيكيٍّ خالٍ من الحياة.
رفع تاليس حاجبَيه.
في تلك اللحظة، ارتجفت المرأة ذات الرداء الأسود، آيدا، الحارسة السرية، وقد كانت شاحبة المزاج طيلة الرحلة، فاعتدلت جالسة فجأة.
نفث بيوتراي سحابة دخانٍ بازدراء.
ضمّ جينارد ذراعيه حول جسده المرتجف وقال متوسّلًا، “دعني أرافقك. دعني أتبع النجمة التساعية.”
“لا تُضخّم من شأن نفسك، أيها الملك القادم. في نظر كثيرين، لا تزن النجمة التساعية عندهم أكثر من سنبلة قمح. القمح يُشبع بطونهم، فما الذي تُقدّمه لهم النجمة؟ آه، ربما منافع صغيرة. مثلًا، أن يطعمهم سيّدهم وجبةً دسمةً ويوزّع عليهم بعض الثياب القديمة ليستقبلوا بوريث للنجمة التساعية مرَّ صدفةً من هنا بمظهرٍ يليق بالمقام.”
(صحيح.)
ظلّ وجه تاليس جادًّا. وقبل أن يصعد إلى العربة، ألقى نظرةً أخيرة على القرية الواقعة بين الإقليم الأوسط والشمالي.
“كيف ذلك؟” سأل تاليس بتواضع، إذ لم يكن يفقه الكثير عن إقليم الشمال ولا عن إكستيدت، موجّهًا سؤاله إلى الدبلوماسي المتمرّس واسع المعرفة، رغم فظاظته معه.
“هذه نقطة التقاء شارع النهضة بغابة البتولا، تمرّ منها بضائع الشمال والوسط، والأرض وفيرةٌ هنا، والصيد متاح، ومع ذلك فالشعب يعيش في فقرٍ مدقع. أهو بسبب اختلاس الأجور؟ أم مشكلة في الأرض؟ أم الضرائب الباهظة؟”
تلألأت نظرة تاليس. وتذكّر شقيق الملك الراحل في غرفة الدفن.
نفث بيوتراي حلقتين من الدخان من أنفه بسخرية.
“يا دوق.”
“لنقلها بصراحة. البارون ليمور تابعٌ للكونت تالون، يجبي الضرائب ويُلبي نداءات التجنيد بالنيابة عنه. وعائلة تالون بدورها من أقارب الداعمين لعائلة جيدستار الملكية. أما السبب الحقيقي لفقر الناس هنا، فهو أن حكّام الإقليم… وطنيّون أكثر مما ينبغي، ومخلصون للمملكة إلى حدّ الإفراط.”
تحدث تشورا وهو يمرّر أصابعه في شعره الأحمر.
صمت تاليس برهةً حتى قاطعه وايا.
“يا صاحب السمو! إنك محبوب حقًّا بينهم! الشعب لم ينسَ أن الكوكبة وعائلة جيدستار الملكيّة هما من ضمِنا لهم حياةً عامرةً كهذه!”
“يا صاحب السمو، ذلك المحارب العجوز ما زال يرفض المغادرة. إنه يتبعنا حتى الآن.” وأشار نحو ظلٍّ أعرج خلفهم متنهّدًا. “لقد تجاوزنا مدينة نهر الجليد التابعة لعائلة تالون، وأظنّ أنّ الطعام والمؤن التي لديه لا تكفيه ليعود إلى مدينة النجم الأبدي. وفوق ذلك، لا يملك ما يقيه البرد، وكلّما مضينا شمالًا…”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تلك الحسناء الغامضة، التي لا يمكن تحديد عمرها، حرّكت شفتيها الكرزيتين ببطءٍ وهي تنطق بصوتٍ باردٍ ميكانيكيٍّ خالٍ من الحياة.
تحدث تشورا وهو يمرّر أصابعه في شعره الأحمر.
…
“في رأيي، نسلمه للبارون ليمور. بذلك لن نقلق عليه إن مات جوعًا أو بردًا في الطريق.”
“هذا العام أبرد من المعتاد. حصن التنين المحطم سيكون أشدّ بردًا من هذا.”
هزّ تاليس رأسه وهو يحدّق في هيئة جينارد البعيدة، المصرّة على اتباعهم.
تراقص اللهبُ على وجوههم، فبدت الظلال حولهم نابضة بالحياة.
“لقد رأيتَ حاله. لا يُحسن التعامل مع النبلاء، والبارون على الأرجح سيرسله مباشرةً إلى زنزانة السجن.”
سرت قشعريرة في جسد تاليس.
“وهو، بعد كل شيء… كان الحارس الشخصي للدوق الراحل جون. يمكنك القول إنه مرتبط بعائلة جيدستار.”
تجمّد جينارد، ثم سارع بالتوضيح، “أنا لست من مجموعتهم. لقد أُسرتُ على أيديهم… لا أعلم حتى لماذا أرادوا إرسالي إلى هنا—”
تلألأت نظرة تاليس. وتذكّر شقيق الملك الراحل في غرفة الدفن.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تبعه وايا عن قرب، ولم ينسَ أن يلقي نظرة على رالف، الذي كان يحدّق في الجندي العجوز المليء بالدموع.
[ملك حرب النجوم، محرّر زودرا، دوق بحيرة النجم، جون ل. ك. جيدستار، 613-660]
ورجلٌ في ريعان شبابه، بعينين خاليتين من الحياة، كان يلوّح بيده الخشنة المشوّهة بصعوبة.
“إذن، لنجلبه معنا.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
نظر تاليس إلى نائبه الدبلوماسي بدهشة. كان اللورد بيوتراي محبطًا حين أدرك أن النار في غليونه قد انطفأت مجددًا بفعل البرد، فراح يبحث في جيبه في ارتباك. تنفّس وايا الصعداء، وأخرج قطعة صوّان وتقدّم نحوه.
“في رأيي، نسلمه للبارون ليمور. بذلك لن نقلق عليه إن مات جوعًا أو بردًا في الطريق.”
“في رأيي، من يمتلك العزم ليتبعنا ثلاثة أيامٍ وثلاث ليالٍ سيرًا على الأقدام—شكرًا لك، لقد أنقذتني—إن لم يكن أكثر الأتباع ولاءً، فهو أعتى الأعداء خطرًا.”
الجميلة ذات الرداء الأسود، بعينيها البريئتين اللامعتين، نظرت ببرودٍ قاتل.
أشعل بيوتراي غليونه، وحدّق نحو نهاية أسطول العربات، حيث كانت العربة التي تضم التابوت. قال بسخرية: “مهما يكن، لديك سبب لتأخذه معك وتضعه تحت مراقبتك وسيطرتك. على أي حال، في أسطول عرباتك المبعثر ذاك، يوجد كل صنفٍ من المخلوقات.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com فعلى سبيل المثال، تلك الإشارات اليدوية التي لا يفهمها إلا رالف والأمير، مع أنه هو التابع.
قطّب تاليس حاجبيه متجاهلًا تذمّر بوتاري من مرافقة عشيرة الدم. “تابعٌ مخلص وعدوّ خطر. لا أرغب في المقامرة على أيٍّ من الاحتمالين.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “هل جئت إلى هنا من قبل؟”
استنشق بيوتراي نَفَسًا عميقًا من دخانه، وأغمض عينيه في رضًى. “يصعب الجزم. أحيانًا، كلا الاحتمالين يكونان صحيحين في آنٍ واحد.”
تأجج الفضول في صدر تاليس، وهمّ بالسؤال، لكن بيوتراي تقدّم نحوهما.
رفع تاليس عينيه بضيق.
“أيها السادة والسيدات، يومكم سعيد. أنا… كاترينا ڤان كورليوني. أعدائي يحبّون أن ينادوني بـ المُنتَحِبة.”
“سيدي الأمير، ماذا عن ذلك الجندي المخضرم؟” سأل وايا بحذر.
“من أنتم؟” صرخ بيوتراي ببرودٍ، وهو يستلّ سيفه ويقبض في اليد الأخرى على مشعلٍ.
تأمّل تاليس للحظة، ثم بدأ يمشي باتجاه الجندي القديم من كتيبة ضوء النجم. تبعه رالف بهدوء من الخلف.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تجمّد وايا لحظة، ثم أسرع للحاق بالأمير الثاني. وفي الوقت نفسه، نظر إلى تابع الرياح الشبحية بنفورٍ واضح. وحين تجاوز رالف، خطا خطوة إلى الأمام تلقائيًّا ليصبح الأقرب إلى الأمير.
دخل الأمير الثاني العربة دون أن ينطق بكلمة.
شعر وايا أن مكانته كخادمٍ للأمير باتت مهدّدة حقًّا بهذا الرجل ذي القناع الفضي، الذي لا يستطيع المشي إلا بأطرافٍ صناعية.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com الفصل 82: المنتحبة
فعلى سبيل المثال، تلك الإشارات اليدوية التي لا يفهمها إلا رالف والأمير، مع أنه هو التابع.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
صاح تاليس من بعيد: “أيها الجندي المخضرم! ما اسمك؟”
حدّق جينارد بتوهان في وجه تاليس. ((صحيح. فهو، في النهاية، ليس الدوق. لن يثق بي.))
رفع جينارد رأسه وهو يحتضن نفسه مرتجفًا من البرد. وحين رأى النجمة التساعية المطرّزة على ثياب تاليس، أضاءت عيناه.
الجميلة ذات الرداء الأسود، بعينيها البريئتين اللامعتين، نظرت ببرودٍ قاتل.
تذكّر المشهد قبل أعوام، حين خرج ذلك الدوق الكسول في منتصف العمر من الثكنات لأول مرة وسار نحوه مباشرة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com فاجأه بيوتراي بجوابٍ حازم.
“يا دوق.”
تحت أنظار جنود الكوكبة المندهشة، تقدّمت هيئةٌ أنثوية بخطواتٍ هادئةٍ رشيقة.
قال متلعثمًا بين ارتجافاته: “جـ… جينارد.”
ارتجف جينارد وهو يحدّق في تاليس. ثم اضطرب جسده بشدّة، وانهمرت من عينيه دمعتان لا إراديّتان.
“ما زلت غير راغبٍ في الاستسلام، أليس كذلك؟” ضيّق تاليس عينيه. “لكن، كما تعلم، من المستحيل أن أسمح لك بمرافقتنا. لقد أُرسلت إلى هنا من قِبل زايِن كوڤندير، وأنا لا أثق به.”
كان المتحدث هو البارون ليمور. وبصفته سيّدًا على أربع قرى محلية، كان قصره قائمًا عند نقطة التقاء تلك القرى الأربع. إلى الجنوب، امتدّ شارع النهضة في الإقليم الأوسط، وقد غطّته أوراقٌ صفراء ذابلة. أمّا إلى الشمال، فامتدّ مشهدٌ بانوراميٌّ لغابة أشجار البتولا، المميّزة للإقليم الشمالي.
تجمّد جينارد، ثم سارع بالتوضيح، “أنا لست من مجموعتهم. لقد أُسرتُ على أيديهم… لا أعلم حتى لماذا أرادوا إرسالي إلى هنا—”
قبض الجندي المخضرم، ذو الثلاثين عامًا، على أسنانه ورفع رأسه. “حين أُحضرت إلى هنا، سمعت أولئك الذين جلبوني يقولون إنك ذاهب إلى إكستيدت لتهدئة غضب الشماليين وحقدهم… بحياتك أنت؟”
“لكن مرت ثلاثة أيام. لماذا تتبعني؟” قاطعه تاليس وهو يحدّق مباشرة في وجهه. “أعطني سببًا يجعلني أصدقك.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com فاجأه بيوتراي بجوابٍ حازم.
حدّق جينارد بتوهان في وجه تاليس. ((صحيح. فهو، في النهاية، ليس الدوق. لن يثق بي.))
تابع بوتراي بنبرةٍ متفكّرة،
لو كان الدوق، لابتسم ابتسامة غامضة، وربّت على كتفه، وقال بأسلوبه المتبذّل أن يأخذ وجبته ويغادر بعد أن يهمس، “سأراقبك.” ثم يمضي مطمئنًّا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد رأيتَ حاله. لا يُحسن التعامل مع النبلاء، والبارون على الأرجح سيرسله مباشرةً إلى زنزانة السجن.”
لكن، بسبب هذه الشخصية بالذات… الدوق…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قبض الجندي المخضرم، ذو الثلاثين عامًا، على أسنانه ورفع رأسه. “حين أُحضرت إلى هنا، سمعت أولئك الذين جلبوني يقولون إنك ذاهب إلى إكستيدت لتهدئة غضب الشماليين وحقدهم… بحياتك أنت؟”
وجهها رقيقٌ وناعم، شعرها فضّيٌّ لامع، وعيناها بنفسجيّتان تلمعان كأنهما تدمعان بنورٍ غامض.
رمقه تاليس ولم ينطق.
“تشورا!” نادى بيوتراي بهدوءٍ صارم.
ضمّ جينارد ذراعيه حول جسده المرتجف وقال متوسّلًا، “دعني أرافقك. دعني أتبع النجمة التساعية.”
تأمّل تاليس للحظة، ثم بدأ يمشي باتجاه الجندي القديم من كتيبة ضوء النجم. تبعه رالف بهدوء من الخلف.
ظل تاليس صامتًا.
كانت ترتدي فستانًا أسود ضيّقًا مفصّلًا بعناية، يبرز انحناءات جسدها بلياقةٍ متناهية.
وحين أوشك جينارد على الانهيار من القلق، تكلّم الأمير الثاني أخيرًا ببطء، “سمعتُ أنك”—تنفّس تاليس—”كنت من كتيبة ضوء النجم، وكنت الحارس الشخصي للدوق جون، عمّي الأكبر؟”
تراقص اللهبُ على وجوههم، فبدت الظلال حولهم نابضة بالحياة.
خفت بريق عيني جينارد. “نعم.”
قطّب وايا حاجبيه وهو يفسّر إشارات الأمير. ثم التفت نحو الطرف الآخر من القرية بانزعاجٍ واضح، وكما توقّع، ظهر رالف في مكانٍ معزولٍ غير بعيد، وفي اللحظة المناسبة تمامًا. أجهد فكره قليلًا ثم أشار بدوره بإشارتين في الرد.
وقد خذلته.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
قال تاليس ببرود، “إن كان ولاؤك من أجل رفاقك في كتيبة النجم، يمكنك العودة إلى العاصمة ومواصلة خدمة والدي، الملك كيسل.”
قفز تاليس واقفًا، وكان وايا ورالف أسرع منه؛ أحدهما استلّ سيفه اللامع من غمده، والآخر وضع نفسه حاجزًا أمام تاليس.
كان وجه جينارد مغطّى بالغبار، وأنفاسه متقطّعة وهو ينظر إلى تاليس. “لقد خدمته اثنتي عشرة سنة في العاصمة، لكن الآن… لا مكان لي أذهب إليه.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com نظر تاليس إلى نائبه الدبلوماسي بدهشة. كان اللورد بيوتراي محبطًا حين أدرك أن النار في غليونه قد انطفأت مجددًا بفعل البرد، فراح يبحث في جيبه في ارتباك. تنفّس وايا الصعداء، وأخرج قطعة صوّان وتقدّم نحوه.
(صحيح.)
إن كان حارس جون الشخصي، وشارك في تلك المعارك، فلا شك أنه عاش حقيقة الأحداث التي جرت خلف “العام الدموي”. تلك الحقائق التي أبحث عنها.
حين حُلّت كتيبة ضوء النجم، تبِع معظم الرجال قائدهم إلى حصن التنين المحطّم وخاضوا ثلاث معارك دموية ضد الإكستيدتيان. وبعد توقيع “عقد الحامية”، واصلوا حراسة حدود المملكة وسط البرد القارس ما.
إن كان حارس جون الشخصي، وشارك في تلك المعارك، فلا شك أنه عاش حقيقة الأحداث التي جرت خلف “العام الدموي”. تلك الحقائق التي أبحث عنها.
لكنه لم يذهب. أراد أن يبقى في العاصمة، ليواصل خدمة النجمة التساعية وعائلة جيدستار. ليُكفّر عن ذنوبه.
رغم محاولات البارون ليمور المستميتة لإقناعهم بالبقاء، ووداعه المتكلّف المملوء بالمديح، استعدّ موكب العربات الدبلوماسي للكوكبة المتجه شمالًا نحو إكستيدت للانطلاق.
لكن… كيسل…
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “هُناك… شخصٌ ما…” تمتمت وهي تنفض الثلج عن جسدها.
تذكّر جينارد حياته المملة في فرقة حرس المدينة، التي استمرت اثنتي عشرة سنة، فضحك بمرارة.
وقد خذلته.
وحين رأى تاليس ملامحه تلك، زفر بعمق.
سُحبت السيوف من أغمادها، وتراصّت التروس لتشكّل جدارًا يحيط بـ تاليس.
“اذهب وابحث عن تشورا، صاحب الشعر الأحمر.” قال وهو يومئ برأسه نحو الخلف تحت نظرات الدهشة في عيني جينارد. “بما أنك جندي مخضرم، اطلب منه أن يعيّنك في موقع. فالوفد الدبلوماسي لا يحتمل العاجزين.”
ابتسم وايا ابتسامةً خافتة.
ارتجف جينارد وهو يحدّق في تاليس. ثم اضطرب جسده بشدّة، وانهمرت من عينيه دمعتان لا إراديّتان.
قفز تاليس واقفًا، وكان وايا ورالف أسرع منه؛ أحدهما استلّ سيفه اللامع من غمده، والآخر وضع نفسه حاجزًا أمام تاليس.
تجمّد تاليس بدهشة. كانت هذه المواقف أكثر ما لا يعرف كيف يتعامل معه. فاستدار بسرعة وغادر.
“في رأيي، نسلمه للبارون ليمور. بذلك لن نقلق عليه إن مات جوعًا أو بردًا في الطريق.”
تبعه وايا عن قرب، ولم ينسَ أن يلقي نظرة على رالف، الذي كان يحدّق في الجندي العجوز المليء بالدموع.
“كيف ذلك؟” سأل تاليس بتواضع، إذ لم يكن يفقه الكثير عن إقليم الشمال ولا عن إكستيدت، موجّهًا سؤاله إلى الدبلوماسي المتمرّس واسع المعرفة، رغم فظاظته معه.
(شخص تائه آخر… تمامًا مثلي.)
لو وُضعت في سوق الشارع الأحمر، لكانت حتمًا من النساء اللواتي لا يُؤذن بلقائهنّ إلا للنبلاء من رتبة الدوق فما فوق.
ابتعد تاليس أكثر فأكثر.
قفز تاليس واقفًا، وكان وايا ورالف أسرع منه؛ أحدهما استلّ سيفه اللامع من غمده، والآخر وضع نفسه حاجزًا أمام تاليس.
إن كان حارس جون الشخصي، وشارك في تلك المعارك، فلا شك أنه عاش حقيقة الأحداث التي جرت خلف “العام الدموي”. تلك الحقائق التي أبحث عنها.
ارتجف عمودُ فقرته من البرد والخوف.
دخل الأمير الثاني العربة دون أن ينطق بكلمة.
تجمّدت الأنفاس في المكان.
تابع موكب العربات مسيره، مغادرًا ارع النهضة ودخل غابة أشجار البتولا المميزة لإقليم الشمال.
“إذن، لنجلبه معنا.”
في مساء اليوم التالي، حين وصل الموكب الذي كان يحمل راية النجمتين المتصالبتين أخيرًا إلى حدود غابة البتولا، بدأ الثلج يتساقط بلا انقطاع، حتى غدا كل ما حولهم مكسوًّا ببياضٍ فضيٍّ ناصع.
على غير المتوقع، نفى بيوتراي كلامه. “إذا أصررتَ على العثور على أحدهم، فمن المرجح أن يكون ذلك البارون السمين فقط.”
حين توقفوا للاستراحة، أشعل وايا مشعلًا من نار المعسكر التي أضرمها الحرس، ورفعه نحو تاليس الذي كان يحتكّ بيديه من شدّة البرد.
“لم آتِ فحسب، بل خدمت هنا أيضًا. برج الإبادة يقع في الجنوب الغربي من نقطة التقاء إكستيدت واتحاد كاموس، داخل سلسلة الجبال الواقعة شمال الصحراء الكبرى. حينها كانت حرب الصحراء مشتعلة بشراسة. كانت الطرق في الصحراء الغربية مقطوعة، ولم أجد سبيلًا إلا الالتفاف عبر أراضي الشمال لأقدّم تقريري العسكري.”
“انتبه للحرارة، يا صاحب السمو. من الآن فصاعدًا، وعلى خلاف العاصمة، لن يكون ذوبان الثلج أمرًا مألوفًا بعد الآن.”
على غير المتوقع، نفى بيوتراي كلامه. “إذا أصررتَ على العثور على أحدهم، فمن المرجح أن يكون ذلك البارون السمين فقط.”
أخذ تاليس المشعل الدافئ بامتنان، وزفر نفَسًا حارًّا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “هُناك… شخصٌ ما…” تمتمت وهي تنفض الثلج عن جسدها.
“هل جئت إلى هنا من قبل؟”
تحدث تشورا، قائد الجيش الخاص بتعبيرٍ جاد، “من الأفضل أن نغادر في الحال يا صاحب السمو. البقاء هنا ليس بالفكرة الجيدة.”
ابتسم وايا ابتسامةً خافتة.
“أؤمن بأنّه في عهدك القادم، ستغدو الكوكبة أكثر ازدهارًا وسعادة، وستتفوق على ماضيها ازدهارًا ونماءً!
“لم آتِ فحسب، بل خدمت هنا أيضًا. برج الإبادة يقع في الجنوب الغربي من نقطة التقاء إكستيدت واتحاد كاموس، داخل سلسلة الجبال الواقعة شمال الصحراء الكبرى. حينها كانت حرب الصحراء مشتعلة بشراسة. كانت الطرق في الصحراء الغربية مقطوعة، ولم أجد سبيلًا إلا الالتفاف عبر أراضي الشمال لأقدّم تقريري العسكري.”
كان عددهم لا يقلّ عن عشرين.
تأجج الفضول في صدر تاليس، وهمّ بالسؤال، لكن بيوتراي تقدّم نحوهما.
ابتعد تاليس أكثر فأكثر.
“هذا العام أبرد من المعتاد. حصن التنين المحطم سيكون أشدّ بردًا من هذا.”
“لم آتِ فحسب، بل خدمت هنا أيضًا. برج الإبادة يقع في الجنوب الغربي من نقطة التقاء إكستيدت واتحاد كاموس، داخل سلسلة الجبال الواقعة شمال الصحراء الكبرى. حينها كانت حرب الصحراء مشتعلة بشراسة. كانت الطرق في الصحراء الغربية مقطوعة، ولم أجد سبيلًا إلا الالتفاف عبر أراضي الشمال لأقدّم تقريري العسكري.”
انحنى اللورد بيوتراي، وأخذ قبضة من طبقة الثلج الرقيقة على الأرض، ثم ازدادت ملامحه جديّة.
“الآن، آمركم… أن تسلّموني أختي. ثم تنامون هنا… إلى الأبد.”
“إنه خبرٌ جيّد وسيّئ في آنٍ واحد.”
استنشق بيوتراي نَفَسًا عميقًا من دخانه، وأغمض عينيه في رضًى. “يصعب الجزم. أحيانًا، كلا الاحتمالين يكونان صحيحين في آنٍ واحد.”
“كيف ذلك؟” سأل تاليس بتواضع، إذ لم يكن يفقه الكثير عن إقليم الشمال ولا عن إكستيدت، موجّهًا سؤاله إلى الدبلوماسي المتمرّس واسع المعرفة، رغم فظاظته معه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“الخبر الجيّد هو أنّ اليوم السابق للشتاء القارس—وهو طقس لا يوجد إلا في الشمال—سيأتي هذا العام أبكر من المعتاد. ومهما بلغت براعة أهل إكستيدت في القتال شتاءً، فلن يكون بمقدورهم حشد جيوشٍ كبرى أو تشكيل صفوفٍ قتالية، ولا حتى حصار الحصون في طقسٍ تتجمّد فيه المياه ما إن تُسكب. خطوط إمدادهم ستنهار من شدّة البرد.”
“تشورا!” نادى بيوتراي بهدوءٍ صارم.
تابع بوتراي بنبرةٍ متفكّرة،
وقد خذلته.
“أما الخبر السيّئ، فهو أنه إن أراد لامبارد إسقاط حصن التنين المحطم، فهذان اليومان هما فرصته الأخيرة.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان وجه جينارد مغطّى بالغبار، وأنفاسه متقطّعة وهو ينظر إلى تاليس. “لقد خدمته اثنتي عشرة سنة في العاصمة، لكن الآن… لا مكان لي أذهب إليه.”
سرت قشعريرة في جسد تاليس.
وبينما كانت ملامح وايا ورالف تتجهّم، انتزع بيوتراي المشعل من يد تاليس بخشونة وأطفأه في الثلج.
وبينما كانت ملامح وايا ورالف تتجهّم، انتزع بيوتراي المشعل من يد تاليس بخشونة وأطفأه في الثلج.
تراقص اللهبُ على وجوههم، فبدت الظلال حولهم نابضة بالحياة.
“نعم، يا صاحب السمو، حصن التنين المحطم ليس بعيدًا. وإن كنت ما زلت تنوي إخماد نيران الحرب، لا أن تتجوّل في الطبيعة متأملًا جمالها، فالأجدر بك أن تُسرع وتمضي قدمًا!”
بدأت الأشكال تتضح في ضوء النار — رجالٌ ونساء، يرتدون ملابس فاخرة ودروعًا أنيقة، وكأنهم استعاروا مجدًا من عصورٍ مضت.
في تلك اللحظة، ارتجفت المرأة ذات الرداء الأسود، آيدا، الحارسة السرية، وقد كانت شاحبة المزاج طيلة الرحلة، فاعتدلت جالسة فجأة.
قطّب تاليس حاجبيه متجاهلًا تذمّر بوتاري من مرافقة عشيرة الدم. “تابعٌ مخلص وعدوّ خطر. لا أرغب في المقامرة على أيٍّ من الاحتمالين.”
“هُناك… شخصٌ ما…” تمتمت وهي تنفض الثلج عن جسدها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تلك الحسناء الغامضة، التي لا يمكن تحديد عمرها، حرّكت شفتيها الكرزيتين ببطءٍ وهي تنطق بصوتٍ باردٍ ميكانيكيٍّ خالٍ من الحياة.
لكن صوتها قُطع فجأة.
(شخص تائه آخر… تمامًا مثلي.)
“هجوم!” دوّى نداءٌ غاضبٌ من بعيد، كان صوت جينارد المخضرم.
وهذه القرية النظيفة المصفوفة فيها الجموع على جانبي الطريق لاستقبالي…
قفز تاليس واقفًا، وكان وايا ورالف أسرع منه؛ أحدهما استلّ سيفه اللامع من غمده، والآخر وضع نفسه حاجزًا أمام تاليس.
كيف يُقال؟ كانت… فاتنة حدّ الاختناق.
“تشورا!” نادى بيوتراي بهدوءٍ صارم.
رفع جنود عائلة جيدستار مشاعلهم في أماكن محدّدة داخل الدائرة الدفاعية، لتضيء المشهد.
“تشكّلوا!”
قبض الجندي المخضرم، ذو الثلاثين عامًا، على أسنانه ورفع رأسه. “حين أُحضرت إلى هنا، سمعت أولئك الذين جلبوني يقولون إنك ذاهب إلى إكستيدت لتهدئة غضب الشماليين وحقدهم… بحياتك أنت؟”
وما إن صدح أمر تشورا الغاضب حتى دوّى صياح الثلاثين من جنود عائلة جيدستار.
أول امرأةٍ فاتنةٍ تقع عينا تاليس عليها منذ أن عبر العوالم.
سُحبت السيوف من أغمادها، وتراصّت التروس لتشكّل جدارًا يحيط بـ تاليس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com مزيّفون… هااه…
تكوّنت تشكيلة ضوء النجم الشهيرة في مملكة الكوكبة.
كيف يُقال؟ كانت… فاتنة حدّ الاختناق.
لكن تاليس، المحشور بين تابعه تابع الرياح الشبحية، أدار نظره في حيرةٍ بين ظلال المساء في غابة البتولا.
وما إن صدح أمر تشورا الغاضب حتى دوّى صياح الثلاثين من جنود عائلة جيدستار.
(أين الأعداء؟)
“هذا العام أبرد من المعتاد. حصن التنين المحطم سيكون أشدّ بردًا من هذا.”
في اللحظة التالية، لم يحتج للتساؤل بعد الآن.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وشيخٌ يقارب الستين، يلبس عباءةً مضحكة المنظر تشبه ما يستعمله النبلاء للاحتماء من المطر، لكن النصف السفلي من جسده كان مغطّى بسروالٍ رقيقٍ بلا بطانة، وكان في ركنٍ بعيدٍ يرتجف من شدّة البرد.
ظهرت خلف الأشجار شخصيّات غامضة، أشبه بأطيافٍ تتجسّد من العدم.
(شخص تائه آخر… تمامًا مثلي.)
كان عددهم لا يقلّ عن عشرين.
“كيف ذلك؟” سأل تاليس بتواضع، إذ لم يكن يفقه الكثير عن إقليم الشمال ولا عن إكستيدت، موجّهًا سؤاله إلى الدبلوماسي المتمرّس واسع المعرفة، رغم فظاظته معه.
ارتجف عمودُ فقرته من البرد والخوف.
لكن صوتها قُطع فجأة.
لقد رأى من قبل بشرًا يظهرون بتلك الطريقة…
قبض الجندي المخضرم، ذو الثلاثين عامًا، على أسنانه ورفع رأسه. “حين أُحضرت إلى هنا، سمعت أولئك الذين جلبوني يقولون إنك ذاهب إلى إكستيدت لتهدئة غضب الشماليين وحقدهم… بحياتك أنت؟”
كأنّهم إطاراتٌ مشوّشة في فيلمٍ متحرّك.
(شخص تائه آخر… تمامًا مثلي.)
رفع جنود عائلة جيدستار مشاعلهم في أماكن محدّدة داخل الدائرة الدفاعية، لتضيء المشهد.
قطّب وايا حاجبيه وهو يفسّر إشارات الأمير. ثم التفت نحو الطرف الآخر من القرية بانزعاجٍ واضح، وكما توقّع، ظهر رالف في مكانٍ معزولٍ غير بعيد، وفي اللحظة المناسبة تمامًا. أجهد فكره قليلًا ثم أشار بدوره بإشارتين في الرد.
تراقص اللهبُ على وجوههم، فبدت الظلال حولهم نابضة بالحياة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تابع موكب العربات مسيره، مغادرًا ارع النهضة ودخل غابة أشجار البتولا المميزة لإقليم الشمال.
بدأت الأشكال تتضح في ضوء النار — رجالٌ ونساء، يرتدون ملابس فاخرة ودروعًا أنيقة، وكأنهم استعاروا مجدًا من عصورٍ مضت.
كان عددهم لا يقلّ عن عشرين.
كلّهم كانوا ذوي قامةٍ شامخة ووسامةٍ نادرة، لكنّ أعينهم كانت باردةً كحدّ النصل، مركّزة على تاليس ورفاقه كما لو أنّهم طرائدٌ محكومٌ عليها بالفناء.
الجميلة ذات الرداء الأسود، بعينيها البريئتين اللامعتين، نظرت ببرودٍ قاتل.
“من أنتم؟” صرخ بيوتراي ببرودٍ، وهو يستلّ سيفه ويقبض في اليد الأخرى على مشعلٍ.
“اذهب وابحث عن تشورا، صاحب الشعر الأحمر.” قال وهو يومئ برأسه نحو الخلف تحت نظرات الدهشة في عيني جينارد. “بما أنك جندي مخضرم، اطلب منه أن يعيّنك في موقع. فالوفد الدبلوماسي لا يحتمل العاجزين.”
تحت أنظار جنود الكوكبة المندهشة، تقدّمت هيئةٌ أنثوية بخطواتٍ هادئةٍ رشيقة.
“ما زلت غير راغبٍ في الاستسلام، أليس كذلك؟” ضيّق تاليس عينيه. “لكن، كما تعلم، من المستحيل أن أسمح لك بمرافقتنا. لقد أُرسلت إلى هنا من قِبل زايِن كوڤندير، وأنا لا أثق به.”
كانت امرأة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تابع موكب العربات مسيره، مغادرًا ارع النهضة ودخل غابة أشجار البتولا المميزة لإقليم الشمال.
أول امرأةٍ فاتنةٍ تقع عينا تاليس عليها منذ أن عبر العوالم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
جمالها سلب الأنفاس.
أومأ تاليس برأسه، ولوّح بيده بحركاتٍ لا يفهم معناها إلا شخصٌ واحد.
كيف يُقال؟ كانت… فاتنة حدّ الاختناق.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تبعه وايا عن قرب، ولم ينسَ أن يلقي نظرة على رالف، الذي كان يحدّق في الجندي العجوز المليء بالدموع.
كانت ترتدي فستانًا أسود ضيّقًا مفصّلًا بعناية، يبرز انحناءات جسدها بلياقةٍ متناهية.
في مساء اليوم التالي، حين وصل الموكب الذي كان يحمل راية النجمتين المتصالبتين أخيرًا إلى حدود غابة البتولا، بدأ الثلج يتساقط بلا انقطاع، حتى غدا كل ما حولهم مكسوًّا ببياضٍ فضيٍّ ناصع.
وجهها رقيقٌ وناعم، شعرها فضّيٌّ لامع، وعيناها بنفسجيّتان تلمعان كأنهما تدمعان بنورٍ غامض.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com فنحن، في النهاية، أحفاد الإمبراطورية!”
لو وُضعت في سوق الشارع الأحمر، لكانت حتمًا من النساء اللواتي لا يُؤذن بلقائهنّ إلا للنبلاء من رتبة الدوق فما فوق.
أخذ تاليس المشعل الدافئ بامتنان، وزفر نفَسًا حارًّا.
تلك الحسناء الغامضة، التي لا يمكن تحديد عمرها، حرّكت شفتيها الكرزيتين ببطءٍ وهي تنطق بصوتٍ باردٍ ميكانيكيٍّ خالٍ من الحياة.
وامرأةٌ خجولة تلفّ رأسها بوشاحٍ، ترتدي قميصًا وتنّورة لا ينسجمان في الشكل ولا اللون؛ قميصها كان واضحًا أنه من طرازٍ دارجٍ في العاصمة.
“أيها السادة والسيدات، يومكم سعيد. أنا… كاترينا ڤان كورليوني. أعدائي يحبّون أن ينادوني بـ المُنتَحِبة.”
“كم تظنّ من بينهم يبتسم لي وهو يضمر الكراهية لأميرٍ هبط عليهم فجأة؟”
تجمّدت الأنفاس في المكان.
رغم محاولات البارون ليمور المستميتة لإقناعهم بالبقاء، ووداعه المتكلّف المملوء بالمديح، استعدّ موكب العربات الدبلوماسي للكوكبة المتجه شمالًا نحو إكستيدت للانطلاق.
التفت تاليس على الفور نحو العربة التي تحمل التابوت الأسود، وقد أصابه الذهول والارتباك.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جمالها سلب الأنفاس.
كورليوني؟ كاترينا؟ المُنتَحِبة؟ أليس هذا…
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رفع تاليس عينيه بضيق.
لكن الأحداث تتابعت دون توقّف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com نظر تاليس إلى نائبه الدبلوماسي بدهشة. كان اللورد بيوتراي محبطًا حين أدرك أن النار في غليونه قد انطفأت مجددًا بفعل البرد، فراح يبحث في جيبه في ارتباك. تنفّس وايا الصعداء، وأخرج قطعة صوّان وتقدّم نحوه.
الجميلة ذات الرداء الأسود، بعينيها البريئتين اللامعتين، نظرت ببرودٍ قاتل.
“في رأيي، نسلمه للبارون ليمور. بذلك لن نقلق عليه إن مات جوعًا أو بردًا في الطريق.”
اشتدّ بريق نظرتها، وضعت كفّيها على بطنها، وتكلّمت ببطءٍ شديدٍ وصوتٍ كالزمهرير.
تحدّث بحماسٍ إلى الأمير الثاني للكوكبة، تاليس جيدستار، الذي كان محاطًا بأفراد الشعب المبتسمين.
“الآن، آمركم… أن تسلّموني أختي. ثم تنامون هنا… إلى الأبد.”
قفز تاليس واقفًا، وكان وايا ورالف أسرع منه؛ أحدهما استلّ سيفه اللامع من غمده، والآخر وضع نفسه حاجزًا أمام تاليس.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أومأ وايا موافقًا وهو يوقف أحد المرافقين.
أشعل بيوتراي غليونه، وحدّق نحو نهاية أسطول العربات، حيث كانت العربة التي تضم التابوت. قال بسخرية: “مهما يكن، لديك سبب لتأخذه معك وتضعه تحت مراقبتك وسيطرتك. على أي حال، في أسطول عرباتك المبعثر ذاك، يوجد كل صنفٍ من المخلوقات.”
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات