27 - ذوو الحظوظ... والمحرومون.
؟؟؟: «إن بقيتَ على قيد الحياة، فستحظى بفرصةٍ لمسح عارك. أمَّا إن مُتَّ، فذاك هو الختام. لذا… سأرحل. لن أخوض معركة لا أرى في نفسي قدرة على الظفر بها.»
أن يظل على طبيعته حتى اللحظة الأخيرة، كان أعظم مكافأةٍ نالها جمال.
تود: «لو لم أكن هنا، لكنتَ على الأرجح تخوض كل هذا النوع من الرهانات.»
لم يكن في كلماته كذب.
أن يُلقي المرء بنفسه في معركة لا أمل في الفوز بها، لا يفعلها إلا أحمقٌ أخرق لا يُصدَّق.
نظرت المرأة الشودراكية إلى جمال المتقدِّم نحو قلب القاعة، وهي ترفع رمحًا ضخمًا بجانبها. في المقابل، استلَّ جمال سيفيه التوأمين وهو يتلوى في مكانه، والابتسامة الهوسية تعلو وجهه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ضرب رأسها، أو قطع عنقها، أو شطر وجهها إلى نصفين―― تلك كانت الخيارات المتاحة.
لم يكن يظن نفسه حكيمًا، ولو بقدر ذرَّة، لكنُّه أدرك لذلك السبب بالذات أنه بحاجةٍ إلى التأني في قراراته. فالحكيم قد يبلغ قراره في لحظة، بينما يتخبَّط الأحمق عمرًا كاملًا ليصل إليه.
جمال: «خرجنا! إلى أين الآن؟»
تود: «――تهك!»
وقد كان تود يعلم تمامًا: هكذا يخوض عديمو الموهبة معاركهم.
لا يدخل في قتالٍ لا يملك فرصة للظفر فيه.
وميضٌ من الضوء القرمزي فصل بين ناتسومي وأراكيا.
لكن، وعلى نحوٍ متناقض――
لم ينطق تود بكلمة، فقط تبعه بصمت، فيما كانت السهام المميتة تمطره. لأنه كان يعلم يقينًا أن أي تشتت في تركيز جمال سيعني موته المباشر.
تود: «――لا بأس إطلاقًا في خوض معركةٍ نملك فيها احتمالًا للانتصار.»
وكما قيل من قبل، فقد فكَّر تود أصلًا في الفرار من المدينة بعد سقوط قاعة المدينة، حسبما خُطَّط له في خطة العدو. لم تكن لديه أي نية في الامتثال لأوامر نزع السلاح أو الاستسلام المهذَّب.
وعلى هذا، التفت تود إلى جمال، وبدأ يفكر جديًا في تسلُّق جدار القلعة والفرار بمفرده.
رفع قبضته المشدودة أمام عينه اليمنى، وأخذ يتطلَّع إلى البعيد عبر الثقب الضيِّق الذي صنعه بأصابعه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
وسيلة بدائية لتحسين الرؤية البعيدة، بتضييق مجال النظر. ولو ضيَّق عينيه، لتمكَّن من رؤية مدى بعيد، لكنُّه لن يستطيع إدراك ما يجري داخل قاعة المدينة المشتعلة، دع عنك ما وراء الأعلام المحترقة.
لكنَّ تود لم يلتفت إليه بعدها، بل بقيت عيناه مسمَّرتين على المشهد داخل قاعة المدينة. تلك المرأة ذات الفستان القرمزي، التي ظهرت بغتةً، كانت تواجه أراكيا وجهًا لوجه.
تود: «آه يا للعجب، كم تبدين بريئة. ومع ذلك، لو كنتِ من الجنرالات التسعة السماويين، فلا بد أن عدد مَن قتلتيهم يتجاوز المئة… أو المئتين.»
وذلك، حتى لو كانت الرياح تسير لصالحه.
فما عداه، إن كُتب له النجاح أو الفشل، لم يكن يهمُّ تود في شيء. لم يكن يعبأ إن ضاع منه الفضل، أو إن ثبت أن كل ذلك الوقت الذي أمضاه في التفكير لم يؤتِ أُكله.
جمال: «نهاية الممر―― هك!»
جمال: «أوي! سقف قاعة المدينة اختفى! ما الذي يجري بحق؟»
أجاب تود بوضوح، وهو يركض خارج الزنزانة. أما جمال، الذي سبقه قليلًا، فقد تولَّى فتح الطريق أمامه، لكن تود سرعان ما تجاوزه بخفة.
بجواره، صاح رفيقه الشرس، وقد أخذ الهلع يتسلَّل إلى نفسه، فأثار ضجَّةً لم يكن لها داعٍ.
△▼△▼△▼△
أزعج الصوت تركيز تود، فلوَّح بيده نحوه، يأمره بالصمت. أما هو، فكان لا يزال يراقب الموقف بدقَّة، محاولًا تقييم الوضع بجدية.
كان من أولئك الذين يمشون على السجية، غريزته الحيوانية ظاهرة على ملامحه. سواء من حيث قوَّته الجسدية ككائنٍ حي، أو في حدسه الذكوري القادر على تمييز النساء، لم يكن من النوع الذي ينسى بسهولة امرأةً أثارت شيئًا في قلبه.
تود: «أغلب الظن أنَّ أحد الجنرالات التسعة السماويين قد تدخَّل.»
وإلا، فلا معنى للبقاء في مدينة الحصن، التي وقعت بين يدي العدو.
وكما قيل من قبل، فقد فكَّر تود أصلًا في الفرار من المدينة بعد سقوط قاعة المدينة، حسبما خُطَّط له في خطة العدو. لم تكن لديه أي نية في الامتثال لأوامر نزع السلاح أو الاستسلام المهذَّب.
تود: «أمسكت بها! جمال، لنرحل!»
ففي نهاية المطاف، ما دام مَن يقود الأمور هو رمزية الحرب ذاتها――ذاك الذي يُدعى ناتسومي شوارتز―― فإن الخطرين أمثال تود وجمال سيكونون أوَّل من يُقصى من الصورة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لم ينطق تود بكلمة، فقط تبعه بصمت، فيما كانت السهام المميتة تمطره. لأنه كان يعلم يقينًا أن أي تشتت في تركيز جمال سيعني موته المباشر.
ورغم أنَّ الإعدامات العشوائية للأسرى المستسلمين تُعدُّ تصرُّفًا مرفوضًا حتى في فولاكيا، إلا أن ذلك الرجل سيجد –بلا شك– مبررًا شرعيًّا لارتكاب مثل تلك الفظائع.
أن يُلقي المرء بنفسه في معركة لا أمل في الفوز بها، لا يفعلها إلا أحمقٌ أخرق لا يُصدَّق.
في تلك اللحظة، اشتعل الدم في عروقه، وخفق قلبه كأنما يقفز من بين أضلاعه، وغلى كيانه كله بالحياة.
على الأقل، هذا ما كان سيفعله تود نفسه. إنها مجرَّد غريزة بقاء.
تود: «تلك المرأة الحمراء… ماذا فعلت؟»
△▼△▼△▼△
ولهذا السبب، لم يتردَّد في قرار مغادرة المدينة. ومع ذلك، فقد تغلَّبت عليه فضوله، فتوارى في موقعٍ يتيح له مراقبة قدوم أيِّ تعزيزات نحو المدينة.
جمال: «ليس هناك مجال للشك. إنها نفس المرأة التي رأيتها منذ عامين، عندما كنت أخدم وقت سحق البرابرة―― جنرال الدرجة الأولى، أراكيا، المصنفة الثانية.»
تود: «――――»
بينما كان يتأمَّل تلك المرأة شبه العارية، التي تسلَّلت إلى المدينة بخفَّة، قافزةً فوق البوَّابة الرئيسية المغلقة بكل أريحية، نطق جمال بتلك الكلمات، وفي أنفاسه خنة حماسٍ لا تخطئها الأذن.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كان من أولئك الذين يمشون على السجية، غريزته الحيوانية ظاهرة على ملامحه. سواء من حيث قوَّته الجسدية ككائنٍ حي، أو في حدسه الذكوري القادر على تمييز النساء، لم يكن من النوع الذي ينسى بسهولة امرأةً أثارت شيئًا في قلبه.
هولي: «غريب الأطوار ظهر~!»
علم مواضع القتل الخفية، ومواقع الاختباء عن العيون.
وبمعنى آخر، فقد ظهرت واحدة من أقوى أفراد الجنرالات التسعة السماويين لقمع التمرُّد―― ويبدو أنَّ هذه هي “الفرصة” التي ظنَّ تود سابقًا أنها مفقودة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تود: «إذًا، من البديهي المراهنة على التنين الأرضي الرابح.»
ومع ذلك――
تود: «――――»
تود: «التحرُّك أو التراجع… يستحقُّ الأمر عناء التفكير.»
صحيح أنَّ حِيَل ناتسومي الماكرة كانت لامعة، إلا أنه لا يمتلك قوَّة قتالٍ مباشرة، على الأقل لا تقارب حتى ثلث ما يملكه الجندي العادي. أما عشيرة الشودراك الذين اتَّبعوه، فصحيحٌ أنهم مشهورون ببأسهم، لكنَّ ذلك بالمقارنة مع عامة الناس فقط.
بأعجوبة، تمكَّنا من اجتياز طريق الموت المستقيم وبلغا نهايته كما خُطِّط.
أما الأقوياء بحق، كأفراد الجنرالات التسعة السماويين، فلا تُقاس قوَّتهم بتلك المقاييس.
لذا، أبعد تود تفكيره عن جمال، وصبَّ تركيزه كاملًا على تفادي “الموت” الزاحف.
حتى جمال، الذي لم يكن يُعرَف إلا بمهارته الهائلة في القتال، لا يزيد عن كونه يعادل اثني عشر جنديًّا من جنود الإمبراطورية. وهذه كانت الطريقة التي يُقاس بها الإنسان العادي. أما أفراد الجنرالات التسعة السماويين، فهم أولئك الذين “يتكفَّلون” بأمثال جمال بسهولة―― وسيستعيدون قاعة المدينة التي سقطت بيد العدو.
تود: «ما إن نقفز إلى الخارج، سيطلق علينا السهام فورًا. سأجعلك تتقدمني، وتصد السهام كما فعلت قبل قليل. لن تكون رمية واحدة، بل ربما اثنتان أو ثلاث. سأركض بكل ما أملك، كي لا أسقط الجنرال من على كتفي.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تفقَّد جمال ثِقَل السيفين في يديه الملطختين بالدماء، وألقى بهذه الكلمات لتود الذي خلفه.
تود: «إذًا، من البديهي المراهنة على التنين الأرضي الرابح.»
لم يكن يهمُّه أي شيءٍ آخر، طالما تأكَّد من أنَّ حياة ناتسومي شوارتز، رمز الحرب ورايتها، قد انطفأت إلى الأبد. لو تحقق ذلك، لكان――
فما الحاجة إلى التعاون مع أحد الجنرالات التسعة السماويين؟
“لم يكن بالأمر السيء”—قالها بصدق.
كلَّ ما ينبغي عليهم فعله، هو إثبات نفعهم للجنرال أكثر من أولئك الجنود الذين أُسروا ولم يعودوا قادرين على أداء واجبهم. فإن استطاعوا القبض على أحد الأعداء، والتحقيق معه، ثم رد الصاع صاعين، فسوف تحتفظ جنرال الدرجة الأولى بموقفهم في ذاكرتها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
وسيلة بدائية لتحسين الرؤية البعيدة، بتضييق مجال النظر. ولو ضيَّق عينيه، لتمكَّن من رؤية مدى بعيد، لكنُّه لن يستطيع إدراك ما يجري داخل قاعة المدينة المشتعلة، دع عنك ما وراء الأعلام المحترقة.
وحينها، قد ينالان ترقيةً مرموقة، وربما يجدان طريق العودة إلى العاصمة الإمبراطورية أسرع مما كانا يتوقَّعان.
ربما اعتقد أن اشتداد الخطر يعني مزيدًا من الدماء، ومزيدًا من الإخلاص للإمبراطورية.
تود: «حسنًا، سنعود يا جمال. سنساعدها في استعادة قاعة المدينة.»
تود: «أغلب الظن أنَّ أحد الجنرالات التسعة السماويين قد تدخَّل.»
جمال: «هاه؟ آه، أجل! هاها، هذا رائع! يسرُّني سماع ذلك! جسدي يحكني منذ وقت، لأن الهرب ليس من طبعي. لن أترك جنرال الدرجة الأولى تأخد كل الفضل وحدها!»
جمال: «نهاية الممر―― هك!»
تود: «لا تكن أحمقًا. غايتنا نكسب ود جنرال الدرجة الأولى، لا نتنافس معها.»
فما عداه، إن كُتب له النجاح أو الفشل، لم يكن يهمُّ تود في شيء. لم يكن يعبأ إن ضاع منه الفضل، أو إن ثبت أن كل ذلك الوقت الذي أمضاه في التفكير لم يؤتِ أُكله.
تنفَّس تود تنهيدةً ثقيلة وهو ينظر إلى جمال، الذي راحت قبضتاه تتصلَّبان حماسةً مع تغيُّر الخطَّة وعودة احتمال القتال. توجَّها نحو قاعة المدينة، لكن بدلاً من الدخول مباشرةً، اتّخذا موقعًا يتيح لهما مراقبة الوضع بأفضل شكل ممكن.
ففي النهاية――
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تود: «خمسة.»
ووفاءً بمبادئه، حافظ تود على حذره وتيقُّظه، و――
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بدأت فوضى قاعة المدينة تنقشع شيئًا فشيئًا.
تود: «――اقتليه، أراكيا.»
كان من الصعب فهم هذا الابتهاج الذي ارتسم على وجه جمال في لحظة تستدعي أقصى درجات الجدية.
فقد تحطَّم الطابق الأعلى من قاعة المدينة تحت عصفٍ من الرياح العاتية، فيما راحت جنرال الدرجة الأولى تُمزِّق المكان في نوبة من الهيجان.
ومن مكانه البعيد، ظهرت له تلك المرأة ذات البشرة الداكنة والشعر الفضي، تمسك بفرع شجرة بدا كسلاح مرتجَل، وهي تتصرَّف كما لو كانت قانون هذا العالم الأعلى.
في القاعة المليئة بالجثث المتناثرة بعشوائية، لم يعد هناك فرق بين عشيرة الشودراك وجنود الإمبراطورية.
جمال: «قلت لك، توقفي عن التشتت! نييييي―― هك!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لحظة انشغال المرأة الشودراكية إثر اختطاف أراكيا، انقضَّ عليها جمال كوميض من البرق، وسيفاه يلمعان في الهواء.
وفي خضمِّ هذا المشهد، وقف أمام أراكيا رجلٌ تختبئ خلفه فتاةٌ زرقاء الشعر―― لم يكن سوى ناتسومي شوارتز.
لم يكن في كلماته كذب.
تود: «――――»
وما إن وقعت عيناه عليه، لم يتبادر إلى ذهن تود أفكارٌ ساخرة من قبيل: “أيِّ أحمق يقف في وجه جنرال الدرجة الأولى؟” أو “كيف ما زال حيًّا حتى الآن؟”
كانت تلك رمية دقيقة، موجهة بعناية نحو اثنين يجريان ويتنقلان بخفة في قلب المدينة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بل على العكس، وبكل حذرٍ ويقظة، صرخ تود في قلبه بأعلى صوته:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
――«اقتليه الآن، يا أراكيا… ولا تدعي له أثرًا!»
――«اقتليه الآن، يا أراكيا… ولا تدعي له أثرًا!»
فما عداه، إن كُتب له النجاح أو الفشل، لم يكن يهمُّ تود في شيء. لم يكن يعبأ إن ضاع منه الفضل، أو إن ثبت أن كل ذلك الوقت الذي أمضاه في التفكير لم يؤتِ أُكله.
جمال: «نهاية الممر―― هك!»
لم يكن يهمُّه أي شيءٍ آخر، طالما تأكَّد من أنَّ حياة ناتسومي شوارتز، رمز الحرب ورايتها، قد انطفأت إلى الأبد. لو تحقق ذلك، لكان――
ضاقت عين جمال الوحيدة بكلمات تود.
تود: «…أوي أوي، لا تقل لي أنك تمزح الآن.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في اللحظة التي سمع فيها صوت الريح، مرَّ نصل خلفه مباشرة.
لقد كُووِي الجرح لحظة تلقيه، ما جعله أشبه بندبة مروّعة… لولا أن الضربة أتت من نصل مشتعل، لما ظهرت تلك الندبة بهذا الشكل.
في اللحظة التي همَّت فيها أراكيا بإنهاء ناتسومي، تحطَّمت آمال تود الصادقة فجأة، حين لمع شيءٌ ما أمام مجال رؤيته الضيِّق، بينما كان قد ركَّز بكل حواسه على ألا يفوته ذلك المشهد الحاسم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
وميضٌ من الضوء القرمزي فصل بين ناتسومي وأراكيا.
جمال: «هاه؟»
علم مواضع القتل الخفية، ومواقع الاختباء عن العيون.
وقف بشموخ في وجه جنرال الدرجة الأولى، وفي الوقت نفسه، حجب ناتسومي خلف ظهره، كما لو أنَّه أقوى كيانٍ في هذا العالم بأسره. وما إن رأى تود هذا المشهد، حتَّى اختلَّ توازنه الداخلي اختلالًا شديدًا.
قال ذلك بصوت منخفض، وهو يتسلل داخل قاعة المدينة ويُسقط بعض الحراس هنا وهناك.
جمال: «ما الذي سقط من السماء الآن؟! تنينٌ طائر؟! أين التنين الطائر؟!»
تود: «――جمال، أنت تعلم أننا مستهدفون.»
تود: «――――»
وفي خضمِّ هذا المشهد، وقف أمام أراكيا رجلٌ تختبئ خلفه فتاةٌ زرقاء الشعر―― لم يكن سوى ناتسومي شوارتز.
جمال: «هل تسمعني يا تود؟ ماذا عنا؟ ألسنا هنا لندعم جنرال الدرجة الأولى أراكيا؟ أجبني!»
تمكَّن ناتسومي من النجاة من موقفٍ ميؤوسٍ منه، وتيقَّن تود أنَّ في جعبة هذا الرجل ما يملكه، شيءٌ يملكه ويتميّز به، لا علاقة له بالقوة القتالية أو الحظ.
تود: «――اصمت، جمال.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بلل شفتيه بطرف لسانه، ثم اندفع تود من خلف جمال قافزًا مباشرة نحو الزنزانة، عابرًا بين خصمين يتقاذفان الشرر من شدَّة الاشتباك.
شهق جمال بصوتٍ مبحوح عند سماع كلمات تود، وقد خَشُن صوته بفعل تغير مجرى الأحداث.
لكنَّ تود لم يلتفت إليه بعدها، بل بقيت عيناه مسمَّرتين على المشهد داخل قاعة المدينة. تلك المرأة ذات الفستان القرمزي، التي ظهرت بغتةً، كانت تواجه أراكيا وجهًا لوجه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جمال: «خُذي هذه! وتلك! وتلك أيضًا!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
وقد علم منذ النظرة الأولى―― أن تلك المرأة تنتمي هي الأخرى إلى فئة “ذوي الحظوظ”، أولئك الذين تفصلهم عن البشر العاديين مسافاتٌ شاسعة.
تمكَّن ناتسومي من النجاة من موقفٍ ميؤوسٍ منه، وتيقَّن تود أنَّ في جعبة هذا الرجل ما يملكه، شيءٌ يملكه ويتميّز به، لا علاقة له بالقوة القتالية أو الحظ.
تود: «… ماذا؟»
تود: «――――»
المرأة التي تولَّت الحراسة كانت ضخمة، وأطرافها مكسوة بلحم صلب. وبحسب ما يعرفه عن بُنية الشودراك، فحتى فأس تود قد لا يتمكن من تقطيع أحد أطرافها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انهمرت عليه الهجمات القاتلة كالعاصفة، لكنه لم يعد يحمل أي ندم.
لو لم تتدخَّل تلك المرأة القرمزية، لكانت أراكيا وحدها كافيةً لإعادة موازين القوى لصالحهم.
لكنَّ الوضع تغيَّر، ولا مخرج في الأفق. تُرى، هل يمكن لوزن كلٍ من تود وجمال أن يُعيد الكفة إلى الجهة الأخرى؟
كان يترقّب حلًا، بينما أطلق تود زفرة عميقة وأغمض إحدى عينيه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جمال: «أوي، تود… أيها الوغد، لا تقل إنك تنوى الفرار؟»
جمال: «تود…!»
وبتلك الكلمات، اندفع جمال إلى الأمام بغباء ظاهر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تود: «لا تتحرَّك، جمال―― لا يمكنك أن تفعل شيئًا في الوقت الراهن.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جمال: «هاه؟ آه، أجل! هاها، هذا رائع! يسرُّني سماع ذلك! جسدي يحكني منذ وقت، لأن الهرب ليس من طبعي. لن أترك جنرال الدرجة الأولى تأخد كل الفضل وحدها!»
كانت الاحتمالات ضدهم، وكلَّما طال نظر تود، ازداد الموقف سوءًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تود: «…أوي أوي، لا تقل لي أنك تمزح الآن.»
كان يعلم أنَّ الغضب بدأ يسيطر على جمال، لكن أيَّ تصرّفٍ الآن لن يكون سوى هدرٍ للوقت.
جمال: «أخبرك بشيء… إن كنت تظنُّ أنني سأتراجع كلَّما ذكرت اسم كاتيا، فأنت واهم.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لقد أذهل جمال تود فعلًا بما لم يكن يتوقَّعه.
ففي النهاية――
تود: «لأنَّ جنرال الدرجة الأولى أراكيا… هُزِمَت الآن لتوِّها.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تود: «――――»
فقد أصابها سيف المرأة القرمزية في ظهرها، وسقطت أراكيا بلا حولٍ ولا قوَّة، على الأرض.
زمَّ جمال أسنانه، وعينه الوحيدة اشتعلت حمرة.
تحطَّم التوازن، ولن تعود الكفة لتميل في الاتجاه الآخر أبدًا.
لولسوء الحظ، لم يُتح له التفرغ للعناية بجسد أراكيا أثناء حمله لها. وإن كانت حقًا واحدة من الجنرالات التسعة السماويين، فلا بد أن جسدها يملك من الصلابة ما يكفي. كل ما عليه هو أن يثق بتحمُّله ويواصل الركض.
△▼△▼△▼△
قال ذلك بصوت منخفض، وهو يتسلل داخل قاعة المدينة ويُسقط بعض الحراس هنا وهناك.
تود: «――――»
وبينما كان يتأمل ظهر جمال العريض، شدَّ تود قبضته على جسد أراكيا التي يحملها.
انهارت أراكيا، ووصلت الأحداث في قاعة المدينة إلى خاتمتها المحتومة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
في هذه اللحظة، سقطت مدينة الحصن غوارال بالكامل في يد العدو، ولم يعُد هناك أي سبيلٍ لاستعادتها.
استمع تود لصوت زئير جمال الهادر في البعيد، وتمتم بتلك الكلمات بينما كان يندفع عبر الجدار.
فقد هُزِمَت المصنفة الثانية من الجنرالات التسع السماويين، ولا احتمال لبروز تعزيزات جديدة تتدخَّل في الموقف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
الجنرالات التسعة السماويين كانوا محاربي النخبة، يمثِّلون ذروة القوَّة العسكرية للإمبراطورية فولاكيا.
وكانت قوَّة كلِّ واحدٍ منهم تعادل جيشًا كاملًا، إن لم يكن أكثر. ولم يكن من عادة الإمبراطورية أن تُرسل اثنين أو ثلاثة من أولئك الجنرالات لمعالجة موقفٍ واحد. لقد انتهى كل شيء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جمال: «اصمت بحقك… ابقَ هادئًا وورائي.»
بجواره، صاح رفيقه الشرس، وقد أخذ الهلع يتسلَّل إلى نفسه، فأثار ضجَّةً لم يكن لها داعٍ.
اختلَّ التوازن، وما تبقّى الآن هو التفكير في كيفية الانسحاب من الساحة بما تبقَّى من شرف.
تود: «ما الخطوة التالية؟»
صرخت المرأة بصوت خافت، وارتطم جسدها بجدار السجن، ثم هوت رأسها إلى الأرض بقوة، وسكنت بلا حراك.
هولي: «آه! إنه رفيقه… كياا!»
من وراء ظلِّ المبنى الذي كان يُراقب منه مجريات قاعة المدينة، أخذ تود يُفكِّر بصمت.
في اللحظة التي همَّت فيها أراكيا بإنهاء ناتسومي، تحطَّمت آمال تود الصادقة فجأة، حين لمع شيءٌ ما أمام مجال رؤيته الضيِّق، بينما كان قد ركَّز بكل حواسه على ألا يفوته ذلك المشهد الحاسم.
لم يتبقَ إلا أن――
وفي الحقيقة، كان الغضب والإحباط يغليان بداخله، لكن إطلاقهما لن يُغيِّر شيئًا.
زمَّ جمال أسنانه، وعينه الوحيدة اشتعلت حمرة.
جمال: «――سحقًا.»
فالسبب الذي أعاده إلى هنا قد تلاشى، والتصرُّف الحكيم الآن هو الفرار بأسرع ما يمكن. غير أنَّ――
حتى جمال، الذي لم يكن يُعرَف إلا بمهارته الهائلة في القتال، لا يزيد عن كونه يعادل اثني عشر جنديًّا من جنود الإمبراطورية. وهذه كانت الطريقة التي يُقاس بها الإنسان العادي. أما أفراد الجنرالات التسعة السماويين، فهم أولئك الذين “يتكفَّلون” بأمثال جمال بسهولة―― وسيستعيدون قاعة المدينة التي سقطت بيد العدو.
جمال: «أوي، تود… أيها الوغد، لا تقل إنك تنوى الفرار؟»
حدٍَق جمال فيه بعينين ملتهبتين، والعِرق النافر في جبينه ينبض كأنه يكاد ينفجر، في دلالةٍ على احتقانه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لحظة انشغال المرأة الشودراكية إثر اختطاف أراكيا، انقضَّ عليها جمال كوميض من البرق، وسيفاه يلمعان في الهواء.
منذ البداية، لم يكن إقناع جمال بالأمر سهلًا، حتى بعد سقوط المدينة واحتراق علم قاعة المدينة فوق أسطحها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وما إن وقعت عيناه عليه، لم يتبادر إلى ذهن تود أفكارٌ ساخرة من قبيل: “أيِّ أحمق يقف في وجه جنرال الدرجة الأولى؟” أو “كيف ما زال حيًّا حتى الآن؟”
لكن في تلك اللحظات، كان من الممكن احتواء عاطفته، وتوجيهها قليلًا… ومع أنَّه لم يكن راغبًا، إلا أنَّ تود تمكَّن من إقناعه آنذاك، وجعل سيوفه التي كادت تخرج من غمدها تعود إلى مكانها.
وشعر بالارتياح لذلك―― إذ إن جمال، حتى نخاعه، كان من ذئاب السيف التابعة للإمبراطورية فولاكيا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جمال: «خُذي هذه! وتلك! وتلك أيضًا!»
غير أن هذا لم يعد ينطبق على الآن، بعدما تكرَّر المشهد، وسمح تود نفسه لجمال بأن يُشهر سيوفه من جديد. ومهما قال له الآن، فليس من المتوقع أن يستمع أو يطيع.
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
بل، والأسوأ من ذلك، أنه إن قيلت كلمةٌ في غير محلِّها… فقد تكون أوَّل ما تمسَّه نصلُ سيفه هي رقبة تود نفسه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
إن حدث ذلك، فلن يبقى ما يمنع تود من قتل جمال―― خطيب أخته المستقبلي. وكان قتلُه آخر خيارٍ يرغب به.
تود: «――انتظر، سآتي معك.»
فإن لم يعد جمال سالمًا، فلن يكون بالإمكان الوفاء بالوعد الذي قُطع.
تود: «إذا تركتهم يلاحقونك خارج الزقاق، فسيتشتَّت انتباههم. حسنًا… أشعر بالأسف تجاه كاتيا…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تود: «لأنَّ جنرال الدرجة الأولى أراكيا… هُزِمَت الآن لتوِّها.»
تود: «فلنجرِّب هذا النهج.»
لكنَّ تود لم يلتفت إليه بعدها، بل بقيت عيناه مسمَّرتين على المشهد داخل قاعة المدينة. تلك المرأة ذات الفستان القرمزي، التي ظهرت بغتةً، كانت تواجه أراكيا وجهًا لوجه.
جمال: «هاه؟»
تود: «… أفهم تمامًا ما تشعر به، لكن عليك أن تهدأ. الآن، بعدما هُزِمَت جنرال الدرجة الأولى أراكيا، لم يعد هناك أمل في النصر حتى لو اقتحمنا المكان. أتُريد أن تحزن أختك بموتٍ لا طائل منه؟»
فخطته هذه كانت تعتمد كليًا، تقريبًا، على مهارة جمال في المبارزة.
نادرًا ما يجد المرء مَن تتطابق أقواله مع أفعاله بهذه الصورة الصارخة.
جمال: «――――»
ويبدو أن جمال قرَّر أن يفتعل جلبةً أخيرة قبل أن يُقدم على ما ينوي فعله.
محاولةٌ لإقناعه عبر استغلال محبته لأسرته درعًا.
تود: «حسنًا، سنعود يا جمال. سنساعدها في استعادة قاعة المدينة.»
وما إن رمقه تود بنظرةٍ ترجوه أن يستجيب، حتى امتدت يدٌ نحو قَبَّة قميصه وأمسكت بها بصمت. ثم، بزفيرٍ خشن، كشف جمال ذو العين الواحدة عن أنيابه وهو يجذب تود ناحيته.
جمال: «أخبرك بشيء… إن كنت تظنُّ أنني سأتراجع كلَّما ذكرت اسم كاتيا، فأنت واهم.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انفرجت شفتا تود بابتسامة باهتة، وهو يحدق في جمال من خلال أصابعه التي سدَّ بها فمه، وكأنه يُعنِّفه على هذا الاندفاع البدائي. مرر طرف لسانه على نابه الأبيض بسخرية، وارتسمت على وجهه ابتسامة جانبية.
ولحسن الحظ، فمقابل خسارة جمال، تمكَّن من العثور على ورقة رابحة أخرى توصله إلى العاصمة.
تود: «أفهم… مؤسف فعلًا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com افتخر جمال بانتمائه لجند الإمبراطورية أكثر من افتخاره بأصله النبيل. وكانت نقمته على الحراس المتعاونين مع المتمردين الذين قاتلوا ضد الإمبراطورية لا تُحد.
هزَّ تود رأسه ببطء، معبِّرًا بصدقٍ عن خيبة أمله.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كانت تلك المرأة بعيدة كل البعد عن أن تكون عادية، وسيفها المزخرف لم يكن سيفًا بسيطًا أيضًا.
تود: «وهكذا تكون الحال عندما تنفد أوراقك الرابحة. لكني ما زلت أعدُّ نفسي محظوظًا.»
ولو كان الأمر يُريح جمال لو أفرغ عليه لكمةً أو اثنتين، لتقبَّلها، لكن الواضح أنَّ جمال لم يكن ينوي ذلك، إذ اكتفى بالنفخ بلسانه ودفع تود بعيدًا.
تود: «ما الخطوة التالية؟»
لم يكن هناك داعٍ لمثل هذا التصعيد، ومع ذلك، لم يكن ثمة وسيلة لإيقافه.
في أقصى درجات التركيز، بدا له العالم كأنه يتباطأ. أحسّ َبكل قطرة عرق تسيل على جلده، بكل ذرة غبار تطير في الهواء، بل وحتى بوجود الهواء نفسه الذي لا يُرى.
وعلى هذا، التفت تود إلى جمال، وبدأ يفكر جديًا في تسلُّق جدار القلعة والفرار بمفرده.
////
لحسن الحظ، كان قد حفظ تضاريس المدينة خلال بحثهم عن الممرات السرِّية سابقًا. ومع أنَّ أراكيا لم تحقق هدفها، فإنها على الأقل خلقت نوعًا من الفوضى، مما جعل الهروب أسهل مما كان عليه قبل مجيئها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
ويبدو أن جمال قرَّر أن يفتعل جلبةً أخيرة قبل أن يُقدم على ما ينوي فعله.
تود: «――――»
فهل عليهما ترك أراكيا والهروب؟ قد يكون هذا السبيل الأنجع للنجاة، لكنه لم يعد يعلم ما الذي يُخاطر من أجله إن فعل ذلك.
تود: «جمال، آسف، لكنني راحل. سأقولها مرة أخرى، مع أنني أعلم أنك لن تُصغي: ستموت ميتةً تافهة. حتى لو دخلت إلى هناك، لن تستطيع القضاء عليهم جميعًا…»
ولهذا، بعد احتراق معسكرهم في غابة بودهايم ودخوله إلى غوارال، جاب أرجاء المدينة كافة، بما فيها قاعة المدينة، ورسم خريطة ذهنية دقيقة.
بلل شفتيه بطرف لسانه، ثم اندفع تود من خلف جمال قافزًا مباشرة نحو الزنزانة، عابرًا بين خصمين يتقاذفان الشرر من شدَّة الاشتباك.
جمال: «أحمق! أظنُّك تظنُّ أنني أنوي شيئًا بهذا الغباء! أنا ذاهبٌ لإنقاذ جنرال الدرجة الأولى أراكيا!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ولذلك، فهذه كانت المرة الأولى التي يرى فيها تود عن قرب أحد جنرالات الدرجة الأولى، أحد أفراد الجنرالات التسعة السماويين.
تود: «… ماذا؟»
لكنَّ تود لم يلتفت إليه بعدها، بل بقيت عيناه مسمَّرتين على المشهد داخل قاعة المدينة. تلك المرأة ذات الفستان القرمزي، التي ظهرت بغتةً، كانت تواجه أراكيا وجهًا لوجه.
من دون أن يرد على ذلك الاتهام الفج، سدَّ تود فم جمال بكفه. أجبره على الصمت، وفي ذهنه راح يُعيد ترتيب خطوات الخطة بعد هذا التغيير الطارئ.
ظن أنُّه يواجه عاطفةً عبثية لا طائل منها، فإذا بجمال يتفوَّه بكلمات لم تخطر لتود على بال.
وما كان يلزم الحذر منه هو ناتسومي وتلك المرأة ذات الثوب القرمزي. التحرك في وجودهما يُعادل الانتحار. لكن هذا لا يعني أن خصمهما خرج من المعركة سالمًا دون أن يناله شيء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تجمَّد تود في مكانه، وحدَّق في وجه جمال، الذي ردَّ عليه بتنهيدة خفيفة:
لم تكن رغبة تود في القتال، ولا كانت هوايته القتل، بل على العكس تمامًا، فضل تفاديهما ما استطاع. وإن تعذَّر الأمران، فخيارُه الدائم أن يسلك الطريق الأسهل والأقل خطرًا.
جمال: «أتعتقد حقًا أنَّني سأندفع بروحٍ مستعدة للموت؟»
وقف بشموخ في وجه جنرال الدرجة الأولى، وفي الوقت نفسه، حجب ناتسومي خلف ظهره، كما لو أنَّه أقوى كيانٍ في هذا العالم بأسره. وما إن رأى تود هذا المشهد، حتَّى اختلَّ توازنه الداخلي اختلالًا شديدًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تود: «نعم، هذا ما ظننت. ظننتك تريد أن تموت مثل كلب.»
وفي خضمِّ هذا المشهد، وقف أمام أراكيا رجلٌ تختبئ خلفه فتاةٌ زرقاء الشعر―― لم يكن سوى ناتسومي شوارتز.
تود: «ما زال لديك ورقة رابحة واحدة على الأقل… وتلك قوية جدًا.»
جمال: «كفاك ترَّهات! أنا أستفيد من ذكائك في التخطيط، لكن عندي عقلٌ أفكِّر به أيضًا! أقدر أن أُميِّز بين ما يمكن فعله وما يستحيل.»
ثم، بقوة عارمة، اندفع مباشرة نحو الأعداء، عازمًا على أن يختم مسيرته كجندي إمبراطوري بكل ما أوتي من كرامة.
فقد هُزِمَت المصنفة الثانية من الجنرالات التسع السماويين، ولا احتمال لبروز تعزيزات جديدة تتدخَّل في الموقف.
لقد أذهل جمال تود فعلًا بما لم يكن يتوقَّعه.
وإن لم تكن قد لفظت أنفاسها، فلا يزال ثمة طريقٌ لانتشالها.
جمال: «قلت لك، توقفي عن التشتت! نييييي―― هك!»
فرغم أنَّه يملك خبرةً قتالية في ساحة المعركة، إلا أنَّه بدا دائمًا لتود رجلًا بسيط التفكير، خشن الطبع، لا يدري ما معنى التأمُّل ولا يهمه.
جمال: «على ما يبدو، إن كنت جبانًا حقًا، فكاتيا لم تحسن اختيار الرجل. سأنقذ جنرال الدرجة الأولى أراكيا… عندها سأظفر بذلك الجسد الجميل!»
تود: «――انتظر، سآتي معك.»
بطبيعة الحال، فإن قضبان الحديد لا تساوي شيئًا أمام واحدة من الجنرالات التسعة السماويين، لكنها على الأقل أفضل من استقبالها في غرفة ضيافة.
جمال: «أوه! لا تقل لي أنك لم تكتفِ بجسد كاتيا…؟»
تود: «لم أكن أنوي الانخراط في مهمتك الانتحارية، لكن إن لم تكن كذلك، فالأمر يختلف.»
جمال: «هاه؟ تقصد ماذا؟»
من دون أن يرد على ذلك الاتهام الفج، سدَّ تود فم جمال بكفه. أجبره على الصمت، وفي ذهنه راح يُعيد ترتيب خطوات الخطة بعد هذا التغيير الطارئ.
تود: «――لا بأس إطلاقًا في خوض معركةٍ نملك فيها احتمالًا للانتصار.»
فمن طبع تود ألَّا يتحرك بدافع اللحظة. ومع ذلك، وكلما طالت صحبته لجمال، ازدادت خبرته في فن الارتجال الميداني.
ولو اعتزم جمال الموت بشرفٍ وهو يحاول استعادة قاعة المدينة، لتركه يلقى حتفه وحده. أما إن كان هدفه إنقاذ أراكيا، فذلك شأن آخر.
لكن جمال بدا وكأنه يستمتع بالقفز إلى قلب الخطر.
ردَّ تود وهو يحكُّ رأسه، ووجهه متلوٍ بشيء من الإحراج. وما إن سمع جمال هذا الردَّ، حتى أطلق تنهيدة قصيرة “هاه”، ثم قبض مجددًا على مقابض سيفيه التوأمين.
تود: «――――»
جمال: «أتعتقد حقًا أنَّني سأندفع بروحٍ مستعدة للموت؟»
تود: «التحرُّك أو التراجع… يستحقُّ الأمر عناء التفكير.»
بدأت فوضى قاعة المدينة تنقشع شيئًا فشيئًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تود: «أفهم… مؤسف فعلًا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
وما كان يلزم الحذر منه هو ناتسومي وتلك المرأة ذات الثوب القرمزي. التحرك في وجودهما يُعادل الانتحار. لكن هذا لا يعني أن خصمهما خرج من المعركة سالمًا دون أن يناله شيء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
ولو اعتزم جمال الموت بشرفٍ وهو يحاول استعادة قاعة المدينة، لتركه يلقى حتفه وحده. أما إن كان هدفه إنقاذ أراكيا، فذلك شأن آخر.
إن غفل الطرف الآخر عن الحذر، فقد تبرز فرصة لا تُعوَّض.
ورقة رابحة قد تمنحه نفوذًا أكبر بكثير مما كان يمتلكه جمال، حتى رغم أنه كان على وشك الترقية إلى رتبة “جنرال من الدرجة الثالثة”.
أن يُلقي المرء بنفسه في معركة لا أمل في الفوز بها، لا يفعلها إلا أحمقٌ أخرق لا يُصدَّق.
جمال: «سأقتحم المكان وأحدث ضجة. وإن استغللنا تلك اللحظة، نقدر على إنقاذ جنرال الدرجة الأولى أراكيا…»
تود: «لقد أعجبتني قليلًا منذ لحظات، لكن يبدو أن ذلك تبخَّر الآن… هناك شخصان لا بد أن نحذر منهما. لا تفعل شيئًا أمام أعينهما. واطمئن، سنجد مخرجًا.»
إن غفل الطرف الآخر عن الحذر، فقد تبرز فرصة لا تُعوَّض.
انفرجت شفتا تود بابتسامة باهتة، وهو يحدق في جمال من خلال أصابعه التي سدَّ بها فمه، وكأنه يُعنِّفه على هذا الاندفاع البدائي. مرر طرف لسانه على نابه الأبيض بسخرية، وارتسمت على وجهه ابتسامة جانبية.
تجمَّد تود في مكانه، وحدَّق في وجه جمال، الذي ردَّ عليه بتنهيدة خفيفة:
وبطرف عينه، لمح أراكيا تُحمَل بعيدًا، رغم أنها كانت على شفا الموت.
وإن لم تكن قد لفظت أنفاسها، فلا يزال ثمة طريقٌ لانتشالها.
كان يترقّب حلًا، بينما أطلق تود زفرة عميقة وأغمض إحدى عينيه.
△▼△▼△▼△
――كان التسلل إلى قاعة المدينة أمرًا يسيرًا.
جمال: «أتعتقد حقًا أنَّني سأندفع بروحٍ مستعدة للموت؟»
فمهما كانت إقامتهم فيه قصيرة، فقد كان يومًا مقرهم الرئيسي.
ثم استدار بجسده العريض نحو تود.
تود اعتاد أن يُكوِّن تصورًا جغرافيًا لأي مكان يطأه، ولو مرة واحدة. لم يكن يشعر بالأمان ما لم يعلم مسبقًا طريق الهروب ومخابئ النجاة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لكن، وعلى نحوٍ متناقض――
ولهذا، بعد احتراق معسكرهم في غابة بودهايم ودخوله إلى غوارال، جاب أرجاء المدينة كافة، بما فيها قاعة المدينة، ورسم خريطة ذهنية دقيقة.
تود: «لا تكن أحمقًا. غايتنا نكسب ود جنرال الدرجة الأولى، لا نتنافس معها.»
علم مواضع القتل الخفية، ومواقع الاختباء عن العيون.
لكن، وعلى نحوٍ متناقض――
فأيًّا كان نوع الخطر الذي سيواجهه، امتلك دومًا طريقًا للقتل، وآخر للهروب.
ارتفعت روح جمال القتالية بصمت، متوهجة خلف الكلمات اللاذعة المتبادلة.
تود: «خمسة.»
قال ذلك بصوت منخفض، وهو يتسلل داخل قاعة المدينة ويُسقط بعض الحراس هنا وهناك.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
الحرس الذين تولُّوا الحراسة لم يكونوا جنود الإمبراطورية ولا عشيرة الشودراك، بل عناصر من الحرس المحلي الذين عهدت إليهم الجهات الرسمية بأمن المدينة. وكان هؤلاء قد استُدعوا من قِبل العناصر المضطربة التي تسببت في سقوط غوارال―― وإن كانوا لا يستحقون الآن أن يُطلق عليهم لقب “جيش التمرُّد” كما كان سابقًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بدت على جمال علامات الانزعاج من ردِّ تود، لكنه سرعان ما هز رأسه وهو يمرر أصابعه في لحيته القصيرة ثم زمجر ساخرًا.
من وراء ظلِّ المبنى الذي كان يُراقب منه مجريات قاعة المدينة، أخذ تود يُفكِّر بصمت.
جمال: «لن أُظهر لكم أي شفقة.»
تحطَّم التوازن، ولن تعود الكفة لتميل في الاتجاه الآخر أبدًا.
تفجَّر الغضب من صوته وهو يكسر عنق أحد الحراس بقبضتيه معًا.
لكن الحارس هذه المرة لم يكن من رجال الأمن، بل امرأة من الشودراك. كانت امرأة ضخمة ذات شعر مصبوغ باللون الأصفر، وبنظرة واحدة، أمكنه استيعاب مدى براعتها.
تود: «――لا بأس إطلاقًا في خوض معركةٍ نملك فيها احتمالًا للانتصار.»
افتخر جمال بانتمائه لجند الإمبراطورية أكثر من افتخاره بأصله النبيل. وكانت نقمته على الحراس المتعاونين مع المتمردين الذين قاتلوا ضد الإمبراطورية لا تُحد.
جمال: «هل تسمعني يا تود؟ ماذا عنا؟ ألسنا هنا لندعم جنرال الدرجة الأولى أراكيا؟ أجبني!»
فهم قد وقفوا في صف الجنود قبل سقوط المدينة؛ لذا من الطبيعي أن يغضب من تبدُّل ولائهم بهذه السرعة.
مباشرة إلى الأمام، تَفادَ، اقْطع، اندفع، اقفز، ابْعِد، وافتح الطريق.
تود: «أما أنا، فلي رأي آخر.»
جمال: «هاه؟ تقصد ماذا؟»
هو قتلهم لأنه كان مضطرًا، ولو لم يكن، لما أقدم على ذلك.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
وكانت قوَّة كلِّ واحدٍ منهم تعادل جيشًا كاملًا، إن لم يكن أكثر. ولم يكن من عادة الإمبراطورية أن تُرسل اثنين أو ثلاثة من أولئك الجنرالات لمعالجة موقفٍ واحد. لقد انتهى كل شيء.
فإن كانوا قد غيروا ولاءهم لمجرد البقاء في صف الأقوى، فلا يُلامون، لكن عليهم أن يدفعوا ثمن خيارهم الخاطئ بأرواحهم.
وعلى هذا المنوال، واصل الاثنان――تود وجمال―― طريقهما نحو الهدف، يزيلان مَن يعترضهما.
جمال: «حسنًا، أنا معكم أحيانًا الرهانات الغبية لا تكون سيئة تمامًا.»
في اللحظة التي همَّت فيها أراكيا بإنهاء ناتسومي، تحطَّمت آمال تود الصادقة فجأة، حين لمع شيءٌ ما أمام مجال رؤيته الضيِّق، بينما كان قد ركَّز بكل حواسه على ألا يفوته ذلك المشهد الحاسم.
كان في سرداب قاعة المدينة سجنٌ مخصص للمجرمين الذين ينتظرون المحاكمة أمام حاكم المدينة. ومن المرجَّح أن تكون أراكيا، بعد أن وقعت أسيرة، محتجزة هناك أيضًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في اللحظة التي سمع فيها صوت الريح، مرَّ نصل خلفه مباشرة.
بطبيعة الحال، فإن قضبان الحديد لا تساوي شيئًا أمام واحدة من الجنرالات التسعة السماويين، لكنها على الأقل أفضل من استقبالها في غرفة ضيافة.
رفع قبضته المشدودة أمام عينه اليمنى، وأخذ يتطلَّع إلى البعيد عبر الثقب الضيِّق الذي صنعه بأصابعه.
وربما كان تود سيفعل الشيء نفسه لو كان في موضعهم――
لكن الحارس هذه المرة لم يكن من رجال الأمن، بل امرأة من الشودراك. كانت امرأة ضخمة ذات شعر مصبوغ باللون الأصفر، وبنظرة واحدة، أمكنه استيعاب مدى براعتها.
جمال: «――ها هي هناك، جنرال الدرجة الأولى.»
الحرس الذين تولُّوا الحراسة لم يكونوا جنود الإمبراطورية ولا عشيرة الشودراك، بل عناصر من الحرس المحلي الذين عهدت إليهم الجهات الرسمية بأمن المدينة. وكان هؤلاء قد استُدعوا من قِبل العناصر المضطربة التي تسببت في سقوط غوارال―― وإن كانوا لا يستحقون الآن أن يُطلق عليهم لقب “جيش التمرُّد” كما كان سابقًا.
في الطابق السفلي من السرداب، اصطُفَّت الزنازين على جانبي الممر. أما صغار المجرمين، فكانوا في الزنازين القريبة، بينما خُصِّصت الزنازين القصوى لأولئك الأشد خطورة.
كان من أولئك الذين يمشون على السجية، غريزته الحيوانية ظاهرة على ملامحه. سواء من حيث قوَّته الجسدية ككائنٍ حي، أو في حدسه الذكوري القادر على تمييز النساء، لم يكن من النوع الذي ينسى بسهولة امرأةً أثارت شيئًا في قلبه.
ما إن خرج من الزقاق، حتى انطلقت نحوه سهام طائرة، يلفُّها الإعصار.
وكما هو متوقَّع، كانت الزنزانة الواقعة في نهاية الممر، حيث وُضعت أراكيا، تحت حراسة مشددة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
وبطرف عينه، لمح أراكيا تُحمَل بعيدًا، رغم أنها كانت على شفا الموت.
لكن الحارس هذه المرة لم يكن من رجال الأمن، بل امرأة من الشودراك. كانت امرأة ضخمة ذات شعر مصبوغ باللون الأصفر، وبنظرة واحدة، أمكنه استيعاب مدى براعتها.
وفوق ذلك، فإن تصميم المكان لا يسمح بالاقتراب من زنزانة أراكيا دون أن تُكشف خطاهم لتلك المرأة. وبعبارة أخرى――
تفجَّر الغضب من صوته وهو يكسر عنق أحد الحراس بقبضتيه معًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لا يدخل في قتالٍ لا يملك فرصة للظفر فيه.
جمال: «أظن أن وقت التسلل انتهى.»
لو لم تتدخَّل تلك المرأة القرمزية، لكانت أراكيا وحدها كافيةً لإعادة موازين القوى لصالحهم.
تود: «――――»
تود: «… وأنت، ما الذي يضحكك؟»
كان من الصعب فهم هذا الابتهاج الذي ارتسم على وجه جمال في لحظة تستدعي أقصى درجات الجدية.
فما الحاجة إلى التعاون مع أحد الجنرالات التسعة السماويين؟
وتود، بدوره، راقب جمال بدهشة بينما كان يصدُّ الهجوم بجنون واحتراف.
لم تكن رغبة تود في القتال، ولا كانت هوايته القتل، بل على العكس تمامًا، فضل تفاديهما ما استطاع. وإن تعذَّر الأمران، فخيارُه الدائم أن يسلك الطريق الأسهل والأقل خطرًا.
تود: «――――»
لكن جمال بدا وكأنه يستمتع بالقفز إلى قلب الخطر.
فهل عليهما ترك أراكيا والهروب؟ قد يكون هذا السبيل الأنجع للنجاة، لكنه لم يعد يعلم ما الذي يُخاطر من أجله إن فعل ذلك.
ربما اعتقد أن اشتداد الخطر يعني مزيدًا من الدماء، ومزيدًا من الإخلاص للإمبراطورية.
كان الأمر تمامًا كما قال جمال.
جمال: «إنه أمر واضح، أليس كذلك؟ قاتل كجندي إمبراطوري، وفز بالحرب! حينها يمكنني أن أفتخر بأنني جندي في الإمبراطورية.»
جمال: «أوي! سقف قاعة المدينة اختفى! ما الذي يجري بحق؟»
تود: «… ماذا؟»
تود: «――――»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
جمال: «أوي، ما هذه النظرة؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تود: «لا شيء… فقط قلت ما توقعت تمامًا أن تقوله.»
جمال: «خرجنا! إلى أين الآن؟»
نادرًا ما يجد المرء مَن تتطابق أقواله مع أفعاله بهذه الصورة الصارخة.
بدت على جمال علامات الانزعاج من ردِّ تود، لكنه سرعان ما هز رأسه وهو يمرر أصابعه في لحيته القصيرة ثم زمجر ساخرًا.
لم يكن يظن نفسه حكيمًا، ولو بقدر ذرَّة، لكنُّه أدرك لذلك السبب بالذات أنه بحاجةٍ إلى التأني في قراراته. فالحكيم قد يبلغ قراره في لحظة، بينما يتخبَّط الأحمق عمرًا كاملًا ليصل إليه.
جمال: «آه، حسنًا إذًا، وأنت ماذا عنك؟ تبدو مترددًا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تود: «لن أنخرط في مهمة انتحارية. إن لم تكن كذلك، فقد أفكر في الأمر. لذا لا، لست مترددًا.»
شقَّا طريقهما عبر أزقَّة المدينة المعتمة المشتعلة في جنون الفوضى، قافزين إلى الممرات الخلفية والطرق الجانبية. استغل تود معرفته بالأزقة الضيقة لينحرف عن مسار التتبع ويضلِّل مَن يلاحقهم.
جمال: «نويت الهرب، لكنك لم تفعل.»
تود: «قررت أرجع بهدية وأنا في طريقي للهرب. الخطة لم تتغير.»
تود لن يضع حياته أبدًا في رهان يائس، حتى وإن كان ميتًا―― بل إنه لن يقدم على ذلك بالضبط كي لا يموت.
لم يكن يهمُّه أي شيءٍ آخر، طالما تأكَّد من أنَّ حياة ناتسومي شوارتز، رمز الحرب ورايتها، قد انطفأت إلى الأبد. لو تحقق ذلك، لكان――
جمال: «تقول هذا، وتقول ذاك… هك.»
زمَّ جمال أسنانه، وعينه الوحيدة اشتعلت حمرة.
فما عداه، إن كُتب له النجاح أو الفشل، لم يكن يهمُّ تود في شيء. لم يكن يعبأ إن ضاع منه الفضل، أو إن ثبت أن كل ذلك الوقت الذي أمضاه في التفكير لم يؤتِ أُكله.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ضرب رأسها، أو قطع عنقها، أو شطر وجهها إلى نصفين―― تلك كانت الخيارات المتاحة.
ورغم تعبير الغضب ذاك، صرف تود انتباهه عنه وركُّز نظره على هدفه القادم.
إن حدث ذلك، فلن يبقى ما يمنع تود من قتل جمال―― خطيب أخته المستقبلي. وكان قتلُه آخر خيارٍ يرغب به.
المرأة التي تولَّت الحراسة كانت ضخمة، وأطرافها مكسوة بلحم صلب. وبحسب ما يعرفه عن بُنية الشودراك، فحتى فأس تود قد لا يتمكن من تقطيع أحد أطرافها.
لذا، فالنقطة الأضعف حتمًا تكمن من الرقبة فما فوق.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
ضرب رأسها، أو قطع عنقها، أو شطر وجهها إلى نصفين―― تلك كانت الخيارات المتاحة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انهارت أراكيا، ووصلت الأحداث في قاعة المدينة إلى خاتمتها المحتومة.
جمال: «――إنها لحظة تألقي، أليس كذلك؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
عند سماع هذه التعليمات، راح جمال يُفكِّر بها في ذهنه، ثم أغمض عينه ببطء، وفتحها مجددًا وهو يتقدَّم خطوة إلى الأمام.
وبتلك الكلمات، اندفع جمال إلى الأمام بغباء ظاهر.
تود: «فلنجرِّب هذا النهج.»
تردد تود للحظة إن كان عليه منعه، لكنه في النهاية آثر الصمت. بل على العكس، فإن استخدام جمال كطُعم لإشغال الحارسة كان أفضل خطوة ممكنة.
ضاقت عين جمال الوحيدة بكلمات تود.
جمال: «هيا بنا، تود… لنُرهم على الأقل ممّ نحن مصنوعون، لمرّةٍ أخيرة.»
ذلك سيختصر الكثير من الجهد والوقت، وإن كان جمال على استعداد لفعلها، فلا داعي لثنيه.
جمال: «حسنًا، أنا معكم أحيانًا الرهانات الغبية لا تكون سيئة تمامًا.»
هولي: «مممم، مَن أنتما~؟!»
تود: «――――»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ――وعند نهاية الطريق المحطَّم، وقف جمع من الشودراكيين، رماحهم موجَّهة نحوهم.
جمال: «هل يجب أن أجب؟ أنتم لطَّختُم سمعة ذئب السيف للإمبراطورية فولاكيا! لا تظنوا أنكم انتصرتم في ساحة لم أكن فيها!»
غير أن هذا لم يعد ينطبق على الآن، بعدما تكرَّر المشهد، وسمح تود نفسه لجمال بأن يُشهر سيوفه من جديد. ومهما قال له الآن، فليس من المتوقع أن يستمع أو يطيع.
هولي: «غريب الأطوار ظهر~!»
تردد تود للحظة إن كان عليه منعه، لكنه في النهاية آثر الصمت. بل على العكس، فإن استخدام جمال كطُعم لإشغال الحارسة كان أفضل خطوة ممكنة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
نظرت المرأة الشودراكية إلى جمال المتقدِّم نحو قلب القاعة، وهي ترفع رمحًا ضخمًا بجانبها. في المقابل، استلَّ جمال سيفيه التوأمين وهو يتلوى في مكانه، والابتسامة الهوسية تعلو وجهه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
////
رغم مشاكله، إلا أن قدراته القتالية كانت مشهودًا لها. وعلى الأقل، ما دام خصمه فردًا من الشودراك، فلن يخسر المعركة بسهولة.
تود: «ما الخطوة التالية؟»
جمال: «خُذي هذه! وتلك! وتلك أيضًا!»
تود: «على أي عين وضع جمال رقعته…؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كانت تلك المرأة بعيدة كل البعد عن أن تكون عادية، وسيفها المزخرف لم يكن سيفًا بسيطًا أيضًا.
هولي: «… هك! أنت قوي حقًا~!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جمال: «هاه؟ هذا ليس أسلوبك. أتُراك جادًا؟ يبدو الأمر يائسًا بحق.»
توالت ضربات السيفين الهائجين كالعاصفة نحو المرأة الشودراكية، وجمال يزمجر بأعلى صوته. تفادت الضربات بحنكة مستخدمةً رمحها، لكنها كانت في موقف دفاعي خالص.
وسيلة بدائية لتحسين الرؤية البعيدة، بتضييق مجال النظر. ولو ضيَّق عينيه، لتمكَّن من رؤية مدى بعيد، لكنُّه لن يستطيع إدراك ما يجري داخل قاعة المدينة المشتعلة، دع عنك ما وراء الأعلام المحترقة.
لا بد أن تلك المرأة الشودراكية كانت تملك قدرًا معتبرًا من المهارة، إذ أُوكل إليها حراسة أراكيا. غير أنها على ما يبدو لم تتوقع أن يظهر أحدٌ لاستعادة أسيرتهم بعد لحظات قليلة من وضعها في الزنزانة.
أما الأقوياء بحق، كأفراد الجنرالات التسعة السماويين، فلا تُقاس قوَّتهم بتلك المقاييس.
وفوق ذلك، فقد مثَّلت قلة الجنود الموثوقين ثغرة قاتلة في صفوف المتمردين.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تود: «خمسة.»
تود: «رغم كل شيء… لا فائدة منهم في الوقت الحالي.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جمال: «――هاهااااا!»
بلل شفتيه بطرف لسانه، ثم اندفع تود من خلف جمال قافزًا مباشرة نحو الزنزانة، عابرًا بين خصمين يتقاذفان الشرر من شدَّة الاشتباك.
فالسبب الذي أعاده إلى هنا قد تلاشى، والتصرُّف الحكيم الآن هو الفرار بأسرع ما يمكن. غير أنَّ――
هولي: «آه! إنه رفيقه… كياا!»
جمال: «هل لديك وقت للنظر حولك؟ هااه!»
وبمساعدة غير معتادة من جمال الحاذق، هبط تود بفأسه على قفل الزنزانة بكل ما أوتي من قوة.
△▼△▼△▼△
لم يكن هناك وقت للبحث عن المفاتيح. لم يكن بوسعه تهشيم الزنزانة كلها، لكنه استطاع تحطيم القفل على الأقل.
جمال: «تنحُّوا من طريقي، أيها الحمقى!»
ما حدث لم يكن سوى رقصة سيف―― رقصة السيف لجمال أورِيليه.
انبعث صوت مكتومٌ وارتداد صلب، حتى إن طرف الفأس تصدَّع بقوة، لكن القفل انكسر على نحو مدوٍّ، فانفتح الباب المزعج، واقتحم تود الزنزانة دون تردد.
وإن لم تكن قد لفظت أنفاسها، فلا يزال ثمة طريقٌ لانتشالها.
جمال: «كفاك ترَّهات! أنا أستفيد من ذكائك في التخطيط، لكن عندي عقلٌ أفكِّر به أيضًا! أقدر أن أُميِّز بين ما يمكن فعله وما يستحيل.»
تود: «جنرال الدرجة الأولى، أراكيا!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كانت هناك فتاة ممددة على وجهها فوق سرير بسيط.
تنفَّس تود تنهيدةً ثقيلة وهو ينظر إلى جمال، الذي راحت قبضتاه تتصلَّبان حماسةً مع تغيُّر الخطَّة وعودة احتمال القتال. توجَّها نحو قاعة المدينة، لكن بدلاً من الدخول مباشرةً، اتّخذا موقعًا يتيح لهما مراقبة الوضع بأفضل شكل ممكن.
حتى ولو انتمى الجميع للإمبراطورية نفسها، فإن لقاء الجنرالات لم يكن أمرًا شائعًا بالنسبة لجندي عادي. حتى الجنرال من الدرجة الثالثة يُعدُّ قائد جيش، فما بالك بجنرال من الدرجة الثانية أو الأولى، فذلك كمَن يحلِّق في السحاب.
إن غفل الطرف الآخر عن الحذر، فقد تبرز فرصة لا تُعوَّض.
ولذلك، فهذه كانت المرة الأولى التي يرى فيها تود عن قرب أحد جنرالات الدرجة الأولى، أحد أفراد الجنرالات التسعة السماويين.
△▼△▼△▼△
أراكيا: «――――»
في تلك اللحظة، اشتعل الدم في عروقه، وخفق قلبه كأنما يقفز من بين أضلاعه، وغلى كيانه كله بالحياة.
وكان سبب استلقاء أراكيا على وجهها يرجع إلى الجرح الغائر في ظهرها، وقد غطَّته ندبة بشعة أُحرقت لإغلاقها على الفور.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لقد كُووِي الجرح لحظة تلقيه، ما جعله أشبه بندبة مروّعة… لولا أن الضربة أتت من نصل مشتعل، لما ظهرت تلك الندبة بهذا الشكل.
كان من الصعب مجابهة هذا العدد من الشودراكيين مع وجود ذلك القنَّاص يتربص بهم. بل يمكن القول إن الأمر مستحيل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تود: «تلك المرأة الحمراء… ماذا فعلت؟»
كانت تلك المرأة بعيدة كل البعد عن أن تكون عادية، وسيفها المزخرف لم يكن سيفًا بسيطًا أيضًا.
ورغم أنَّ الإعدامات العشوائية للأسرى المستسلمين تُعدُّ تصرُّفًا مرفوضًا حتى في فولاكيا، إلا أن ذلك الرجل سيجد –بلا شك– مبررًا شرعيًّا لارتكاب مثل تلك الفظائع.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وما إن وقعت عيناه عليه، لم يتبادر إلى ذهن تود أفكارٌ ساخرة من قبيل: “أيِّ أحمق يقف في وجه جنرال الدرجة الأولى؟” أو “كيف ما زال حيًّا حتى الآن؟”
ولمَّا لم يجد معلومات إضافية، ولم ترد أراكيا على ندائه، لم يكن أمام تود سوى أن يلتقط جسدها ويهرع خارج الزنزانة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تود: «أمسكت بها! جمال، لنرحل!»
هولي: «لن أسمح لك… آي!»
لم تكن رغبة تود في القتال، ولا كانت هوايته القتل، بل على العكس تمامًا، فضل تفاديهما ما استطاع. وإن تعذَّر الأمران، فخيارُه الدائم أن يسلك الطريق الأسهل والأقل خطرًا.
جمال: «قلت لك، توقفي عن التشتت! نييييي―― هك!»
تود: «جمال، آسف، لكنني راحل. سأقولها مرة أخرى، مع أنني أعلم أنك لن تُصغي: ستموت ميتةً تافهة. حتى لو دخلت إلى هناك، لن تستطيع القضاء عليهم جميعًا…»
لحظة انشغال المرأة الشودراكية إثر اختطاف أراكيا، انقضَّ عليها جمال كوميض من البرق، وسيفاه يلمعان في الهواء.
إن خرجا من الأزقة إلى العراء، سيُصبحان هدفًا سهلًا. وتود، وهو يحمل أراكيا، لم يكن بوسعه التحرك بخفة كعادته. أما خيار قتل القنَّاص، فكان يعني العودة إلى قاعة المدينة للمرة الثالثة، حيث يتربص خصمهم هناك.
فرفعت رمحها الثقيل عموديًا لصدِّ الهجوم، غير أن قوة الضربة انتزعت السلاح من يديها، وركلة جمال الخلفية أصابت وسطها المكشوف أثناء اندفاعه.
ولمَّا لم يجد معلومات إضافية، ولم ترد أراكيا على ندائه، لم يكن أمام تود سوى أن يلتقط جسدها ويهرع خارج الزنزانة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
صرخت المرأة بصوت خافت، وارتطم جسدها بجدار السجن، ثم هوت رأسها إلى الأرض بقوة، وسكنت بلا حراك.
لكن في تلك اللحظات، كان من الممكن احتواء عاطفته، وتوجيهها قليلًا… ومع أنَّه لم يكن راغبًا، إلا أنَّ تود تمكَّن من إقناعه آنذاك، وجعل سيوفه التي كادت تخرج من غمدها تعود إلى مكانها.
تود: «ما إن نقفز إلى الخارج، سيطلق علينا السهام فورًا. سأجعلك تتقدمني، وتصد السهام كما فعلت قبل قليل. لن تكون رمية واحدة، بل ربما اثنتان أو ثلاث. سأركض بكل ما أملك، كي لا أسقط الجنرال من على كتفي.»
نظر تود نحوها، وهمَّ أن يأمر جمال بإنهاء أمرها، لكن――
تود: «لا شيء… فقط قلت ما توقعت تمامًا أن تقوله.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تود: «――اسمع، هناك جلبة في الأعلى. لعلهم عثروا على جثة الحارس؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
جمال: «تِش، لا يمكننا البقاء أكثر. جنرال الدرجة الأولى…»
تردد تود للحظة إن كان عليه منعه، لكنه في النهاية آثر الصمت. بل على العكس، فإن استخدام جمال كطُعم لإشغال الحارسة كان أفضل خطوة ممكنة.
تود: «فاقدة للوعي، لكنها لا تزال حيَّة. وذلك يكفينا.»
تود: «على أي عين وضع جمال رقعته…؟»
أجاب تود بوضوح، وهو يركض خارج الزنزانة. أما جمال، الذي سبقه قليلًا، فقد تولَّى فتح الطريق أمامه، لكن تود سرعان ما تجاوزه بخفة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
هولي: «غريب الأطوار ظهر~!»
؟؟؟: «مَن في العا… غاه!»
تود: «――――»
جمال: «تنحُّوا من طريقي، أيها الحمقى!»
تود: «لا تكن أحمقًا. غايتنا نكسب ود جنرال الدرجة الأولى، لا نتنافس معها.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
اندفع جمال بسيفه ليطيح بأحد الحراس الذي أطلَّ من فتحة الطابق السفلي، فيما اندفع تود خلفه، يشقَّان طريقهما عبر أروقة قاعة المدينة، يملؤهما الحذر ويقظة الطريدة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ظن أنُّه يواجه عاطفةً عبثية لا طائل منها، فإذا بجمال يتفوَّه بكلمات لم تخطر لتود على بال.
جمال: «ليس هناك مجال للشك. إنها نفس المرأة التي رأيتها منذ عامين، عندما كنت أخدم وقت سحق البرابرة―― جنرال الدرجة الأولى، أراكيا، المصنفة الثانية.»
لولسوء الحظ، لم يُتح له التفرغ للعناية بجسد أراكيا أثناء حمله لها. وإن كانت حقًا واحدة من الجنرالات التسعة السماويين، فلا بد أن جسدها يملك من الصلابة ما يكفي. كل ما عليه هو أن يثق بتحمُّله ويواصل الركض.
جمال: «خرجنا! إلى أين الآن؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جمال: «――هَك.»
تود: «البوابة الرئيسية مغلقة―― اتبعني.»
تفجَّر الغضب من صوته وهو يكسر عنق أحد الحراس بقبضتيه معًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com هولي: «مممم، مَن أنتما~؟!»
شقَّا طريقهما عبر أزقَّة المدينة المعتمة المشتعلة في جنون الفوضى، قافزين إلى الممرات الخلفية والطرق الجانبية. استغل تود معرفته بالأزقة الضيقة لينحرف عن مسار التتبع ويضلِّل مَن يلاحقهم.
ولحسن الحظ، فمقابل خسارة جمال، تمكَّن من العثور على ورقة رابحة أخرى توصله إلى العاصمة.
فالمعركة بالكاد انتهت، والاضطراب لا يزال يعصف في الأرجاء، وهناك ما لا يقل عن ثلاثمائة جندي إمبراطوري يرتدون الزي ذاته في المدينة، ما يصعُّب تمييزهم عن بعضهم البعض.
لم يتبقَ إلا أن――
تود: «――تهك!»
لكن الحارس هذه المرة لم يكن من رجال الأمن، بل امرأة من الشودراك. كانت امرأة ضخمة ذات شعر مصبوغ باللون الأصفر، وبنظرة واحدة، أمكنه استيعاب مدى براعتها.
في اللحظة التي سمع فيها صوت الريح، مرَّ نصل خلفه مباشرة.
وقف بشموخ في وجه جنرال الدرجة الأولى، وفي الوقت نفسه، حجب ناتسومي خلف ظهره، كما لو أنَّه أقوى كيانٍ في هذا العالم بأسره. وما إن رأى تود هذا المشهد، حتَّى اختلَّ توازنه الداخلي اختلالًا شديدًا.
التفت على الفور، ليجد سهمًا ضخمًا، سميكًا، مغروسًا أسفل قدميه. شخص ما قد قطعه قبل أن يصيبه. لقد كان موجهًا نحوه، بقوة جنونية، لكن جمال هو مَن تدخَّل في اللحظة الحاسمة وأوقفه.
وتود، بدوره، راقب جمال بدهشة بينما كان يصدُّ الهجوم بجنون واحتراف.
كانت تلك رمية دقيقة، موجهة بعناية نحو اثنين يجريان ويتنقلان بخفة في قلب المدينة.
تود: «وهكذا تكون الحال عندما تنفد أوراقك الرابحة. لكني ما زلت أعدُّ نفسي محظوظًا.»
ولا شك أبدًا، إن هذا هو نفس القنَّاص الذي أطلق سهمًا في صدر تود قبل بضعة أيام.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
――كانا مراقبَين.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
ولو اعتزم جمال الموت بشرفٍ وهو يحاول استعادة قاعة المدينة، لتركه يلقى حتفه وحده. أما إن كان هدفه إنقاذ أراكيا، فذلك شأن آخر.
وبناءً على ذلك، لم يعُد بوسعهما التحرك بلا حساب.
تود: «حسنًا، سنعود يا جمال. سنساعدها في استعادة قاعة المدينة.»
وكما هو متوقَّع، كانت الزنزانة الواقعة في نهاية الممر، حيث وُضعت أراكيا، تحت حراسة مشددة.
إن خرجا من الأزقة إلى العراء، سيُصبحان هدفًا سهلًا. وتود، وهو يحمل أراكيا، لم يكن بوسعه التحرك بخفة كعادته. أما خيار قتل القنَّاص، فكان يعني العودة إلى قاعة المدينة للمرة الثالثة، حيث يتربص خصمهم هناك.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انفرجت شفتا تود بابتسامة باهتة، وهو يحدق في جمال من خلال أصابعه التي سدَّ بها فمه، وكأنه يُعنِّفه على هذا الاندفاع البدائي. مرر طرف لسانه على نابه الأبيض بسخرية، وارتسمت على وجهه ابتسامة جانبية.
فهل عليهما ترك أراكيا والهروب؟ قد يكون هذا السبيل الأنجع للنجاة، لكنه لم يعد يعلم ما الذي يُخاطر من أجله إن فعل ذلك.
وبطرف عينه، لمح أراكيا تُحمَل بعيدًا، رغم أنها كانت على شفا الموت.
وفي ضوء ما يجري، بحث تود سريعًا عن أنجع طريقة للخروج، وكان الخيار الأوفر حظًا لتحقيق نتيجة ملموسة هو――
تود: «على أي عين وضع جمال رقعته…؟»
تود: «――جمال، أنت تعلم أننا مستهدفون.»
لم ينطق تود بكلمة، فقط تبعه بصمت، فيما كانت السهام المميتة تمطره. لأنه كان يعلم يقينًا أن أي تشتت في تركيز جمال سيعني موته المباشر.
مباشرة إلى الأمام، تَفادَ، اقْطع، اندفع، اقفز، ابْعِد، وافتح الطريق.
جمال: «أجل، هؤلاء الأوغاد مزعجون. بعيدون جدًا عن متناول سيوفي، لكن إن لم نتصرَّف، فسيستمرون في رشقنا بالسهام. ما العمل؟»
إن حدث ذلك، فلن يبقى ما يمنع تود من قتل جمال―― خطيب أخته المستقبلي. وكان قتلُه آخر خيارٍ يرغب به.
تود: «… إذًا، لا خيار أمامنا سوى واحد.»
تود: «قررت أرجع بهدية وأنا في طريقي للهرب. الخطة لم تتغير.»
فرفعت رمحها الثقيل عموديًا لصدِّ الهجوم، غير أن قوة الضربة انتزعت السلاح من يديها، وركلة جمال الخلفية أصابت وسطها المكشوف أثناء اندفاعه.
ضاقت عين جمال الوحيدة بكلمات تود.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لو عجز جمال عن صدِّ السهام الطائرة، فمصيرهما سيكون الهلاك. فكرة أن يخاطر تود بحياته بهذا الشكل المتهور كانت ضربًا من الجنون وفقًا لمبادئه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وقد علم منذ النظرة الأولى―― أن تلك المرأة تنتمي هي الأخرى إلى فئة “ذوي الحظوظ”، أولئك الذين تفصلهم عن البشر العاديين مسافاتٌ شاسعة.
كان يترقّب حلًا، بينما أطلق تود زفرة عميقة وأغمض إحدى عينيه.
حتى ولو انتمى الجميع للإمبراطورية نفسها، فإن لقاء الجنرالات لم يكن أمرًا شائعًا بالنسبة لجندي عادي. حتى الجنرال من الدرجة الثالثة يُعدُّ قائد جيش، فما بالك بجنرال من الدرجة الثانية أو الأولى، فذلك كمَن يحلِّق في السحاب.
جمال: «على ما يبدو، إن كنت جبانًا حقًا، فكاتيا لم تحسن اختيار الرجل. سأنقذ جنرال الدرجة الأولى أراكيا… عندها سأظفر بذلك الجسد الجميل!»
تود: «ما إن نقفز إلى الخارج، سيطلق علينا السهام فورًا. سأجعلك تتقدمني، وتصد السهام كما فعلت قبل قليل. لن تكون رمية واحدة، بل ربما اثنتان أو ثلاث. سأركض بكل ما أملك، كي لا أسقط الجنرال من على كتفي.»
جمال: «هل يجب أن أجب؟ أنتم لطَّختُم سمعة ذئب السيف للإمبراطورية فولاكيا! لا تظنوا أنكم انتصرتم في ساحة لم أكن فيها!»
تود: «――جمال، أنت تعلم أننا مستهدفون.»
جمال: «هاه؟ هذا ليس أسلوبك. أتُراك جادًا؟ يبدو الأمر يائسًا بحق.»
جمال: «――――»
تجمَّد تود في مكانه، وحدَّق في وجه جمال، الذي ردَّ عليه بتنهيدة خفيفة:
تود: «وهكذا تكون الحال عندما تنفد أوراقك الرابحة. لكني ما زلت أعدُّ نفسي محظوظًا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وذلك، حتى لو كانت الرياح تسير لصالحه.
ولحسن الحظ، فمقابل خسارة جمال، تمكَّن من العثور على ورقة رابحة أخرى توصله إلى العاصمة.
جمال: «هاه؟ تقصد ماذا؟»
تود: «ما زال لديك ورقة رابحة واحدة على الأقل… وتلك قوية جدًا.»
فما الحاجة إلى التعاون مع أحد الجنرالات التسعة السماويين؟
توالت ضربات السيفين الهائجين كالعاصفة نحو المرأة الشودراكية، وجمال يزمجر بأعلى صوته. تفادت الضربات بحنكة مستخدمةً رمحها، لكنها كانت في موقف دفاعي خالص.
فخطته هذه كانت تعتمد كليًا، تقريبًا، على مهارة جمال في المبارزة.
ولهذا، بعد احتراق معسكرهم في غابة بودهايم ودخوله إلى غوارال، جاب أرجاء المدينة كافة، بما فيها قاعة المدينة، ورسم خريطة ذهنية دقيقة.
لو عجز جمال عن صدِّ السهام الطائرة، فمصيرهما سيكون الهلاك. فكرة أن يخاطر تود بحياته بهذا الشكل المتهور كانت ضربًا من الجنون وفقًا لمبادئه.
هولي: «غريب الأطوار ظهر~!»
وكان سبب استلقاء أراكيا على وجهها يرجع إلى الجرح الغائر في ظهرها، وقد غطَّته ندبة بشعة أُحرقت لإغلاقها على الفور.
ومع ذلك، كانت هذه خطته. ومع مهارة جمال في المبارزة، لم تكن احتمالات النجاة معدومة.
فرغم أنَّه يملك خبرةً قتالية في ساحة المعركة، إلا أنَّه بدا دائمًا لتود رجلًا بسيط التفكير، خشن الطبع، لا يدري ما معنى التأمُّل ولا يهمه.
جمال: «… كنتُ أعلم أنَّ كاتيا لا تُحسن الحكم على الناس، لكنني ظننتُك أذكى من ذلك.»
جمال: «هل لديك وقت للنظر حولك؟ هااه!»
تود: «لا تتحدث بسوء عن خطيبتي، أوني ساما.»
جمال: «حسنًا، أنا معكم أحيانًا الرهانات الغبية لا تكون سيئة تمامًا.»
ردَّ تود وهو يحكُّ رأسه، ووجهه متلوٍ بشيء من الإحراج. وما إن سمع جمال هذا الردَّ، حتى أطلق تنهيدة قصيرة “هاه”، ثم قبض مجددًا على مقابض سيفيه التوأمين.
جمال: «هل تسمعني يا تود؟ ماذا عنا؟ ألسنا هنا لندعم جنرال الدرجة الأولى أراكيا؟ أجبني!»
زمَّ جمال أسنانه، وعينه الوحيدة اشتعلت حمرة.
ثم استدار بجسده العريض نحو تود.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
جمال: «حسنًا، أنا معكم أحيانًا الرهانات الغبية لا تكون سيئة تمامًا.»
ارتفعت روح جمال القتالية بصمت، متوهجة خلف الكلمات اللاذعة المتبادلة.
تود: «لو لم أكن هنا، لكنتَ على الأرجح تخوض كل هذا النوع من الرهانات.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
جمال: «اصمت بحقك… ابقَ هادئًا وورائي.»
تود: «――اصمت، جمال.»
ارتفعت روح جمال القتالية بصمت، متوهجة خلف الكلمات اللاذعة المتبادلة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com الفتحة التي عبر منها انهارت بعده مباشرة، وسارع بمحو كل أثر له كي لا يتعقبه أحد. على الأرجح، سينشغل مَن في المدينة بجمال لبعض الوقت، مما يمنحه فرصة للفرار.
وبينما كان يتأمل ظهر جمال العريض، شدَّ تود قبضته على جسد أراكيا التي يحملها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تود: «جمال، عندما تخرج من الزقاق، اركض مباشرة. بعد ذلك، عند النهاية، خُذ الطريق إلى اليمين. هذا سيمنحك بعض الوقت لالتقاط أنفاسك.»
عند سماع هذه التعليمات، راح جمال يُفكِّر بها في ذهنه، ثم أغمض عينه ببطء، وفتحها مجددًا وهو يتقدَّم خطوة إلى الأمام.
جمال: «――هَك.»
كلَّ ما ينبغي عليهم فعله، هو إثبات نفعهم للجنرال أكثر من أولئك الجنود الذين أُسروا ولم يعودوا قادرين على أداء واجبهم. فإن استطاعوا القبض على أحد الأعداء، والتحقيق معه، ثم رد الصاع صاعين، فسوف تحتفظ جنرال الدرجة الأولى بموقفهم في ذاكرتها.
ما إن خرج من الزقاق، حتى انطلقت نحوه سهام طائرة، يلفُّها الإعصار.
لكن جمال ردَّ عليها بسرعة خارقة، وصدَّها بتقاطع سيفيه التوأمين. الارتجاج ارتدَّ إلى معصمه، فاحتكَّت أسنانه من شدة الصدمة، ثم انفجر ضاحكًا ككلب مسعور.
وميضٌ من الضوء القرمزي فصل بين ناتسومي وأراكيا.
في تلك اللحظة، اشتعل الدم في عروقه، وخفق قلبه كأنما يقفز من بين أضلاعه، وغلى كيانه كله بالحياة.
تود: «حسنًا، سنعود يا جمال. سنساعدها في استعادة قاعة المدينة.»
في أقصى درجات التركيز، بدا له العالم كأنه يتباطأ. أحسّ َبكل قطرة عرق تسيل على جلده، بكل ذرة غبار تطير في الهواء، بل وحتى بوجود الهواء نفسه الذي لا يُرى.
محاولةٌ لإقناعه عبر استغلال محبته لأسرته درعًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كانت تلك المرأة بعيدة كل البعد عن أن تكون عادية، وسيفها المزخرف لم يكن سيفًا بسيطًا أيضًا.
جمال: «――هاهااااا!»
تود لن يضع حياته أبدًا في رهان يائس، حتى وإن كان ميتًا―― بل إنه لن يقدم على ذلك بالضبط كي لا يموت.
تساقط وابل من السهام كالمطر المنهمر، سيل متواصل بلا انقطاع.
وما كان يلزم الحذر منه هو ناتسومي وتلك المرأة ذات الثوب القرمزي. التحرك في وجودهما يُعادل الانتحار. لكن هذا لا يعني أن خصمهما خرج من المعركة سالمًا دون أن يناله شيء.
بأعجوبة، تمكَّنا من اجتياز طريق الموت المستقيم وبلغا نهايته كما خُطِّط.
ثبت قدميه في الأرض، ولوَّح بسيفه كراقص، يقطع السهام ويشتتها.
ما حدث لم يكن سوى رقصة سيف―― رقصة السيف لجمال أورِيليه.
////
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انهارت أراكيا، ووصلت الأحداث في قاعة المدينة إلى خاتمتها المحتومة.
ولو سارت الأمور كما ينبغي، لربما كانوا ليشاهدوا رقصة إحدى الراقصات المدعوات إلى قاعة المدينة في اليوم التالي.
ثم انحنى بجسده قليلًا، ولعق الدم الذي سال من عينه اليمنى المكسوَّة برقعة.
لكن جمال سخر من الفكرة، وضحك من كونه هو مَن يؤدي الرقصة بدلًا عنها. لكنها رقصة بكل قلبه، بكل جسده، معركة سيف بكل طاقته.
جمال: «――ها هي هناك، جنرال الدرجة الأولى.»
وتود، بدوره، راقب جمال بدهشة بينما كان يصدُّ الهجوم بجنون واحتراف.
لم ينطق تود بكلمة، فقط تبعه بصمت، فيما كانت السهام المميتة تمطره. لأنه كان يعلم يقينًا أن أي تشتت في تركيز جمال سيعني موته المباشر.
وميضٌ من الضوء القرمزي فصل بين ناتسومي وأراكيا.
لذا، أبعد تود تفكيره عن جمال، وصبَّ تركيزه كاملًا على تفادي “الموت” الزاحف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
مباشرة إلى الأمام، تَفادَ، اقْطع، اندفع، اقفز، ابْعِد، وافتح الطريق.
وتود، بدوره، راقب جمال بدهشة بينما كان يصدُّ الهجوم بجنون واحتراف.
وبطرف عينه، لمح أراكيا تُحمَل بعيدًا، رغم أنها كانت على شفا الموت.
جمال: «نهاية الممر―― هك!»
تود: «――لا بأس إطلاقًا في خوض معركةٍ نملك فيها احتمالًا للانتصار.»
فإن كانوا قد غيروا ولاءهم لمجرد البقاء في صف الأقوى، فلا يُلامون، لكن عليهم أن يدفعوا ثمن خيارهم الخاطئ بأرواحهم.
بأعجوبة، تمكَّنا من اجتياز طريق الموت المستقيم وبلغا نهايته كما خُطِّط.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
مرور الوقت بدا ضبابيًا، وربما لم تدم رقصة السيف سوى بضع ثوانٍ، حتى وإن خُيِّل لهما أنها استمرَّت لساعات. ومع ذلك، لم يتجاوزا سوى أول حاجز. ورغم ذلك، لم يتراخَ جمال، بل نفَّذ ما قيل له تمامًا، واستدار إلى اليمين عند نهاية الطريق، وهناك――
――وعند نهاية الطريق المحطَّم، وقف جمع من الشودراكيين، رماحهم موجَّهة نحوهم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ومع ذلك――
جمال: «――سحقًا.»
فمن طبع تود ألَّا يتحرك بدافع اللحظة. ومع ذلك، وكلما طالت صحبته لجمال، ازدادت خبرته في فن الارتجال الميداني.
كان من الصعب مجابهة هذا العدد من الشودراكيين مع وجود ذلك القنَّاص يتربص بهم. بل يمكن القول إن الأمر مستحيل.
كان مستعدًا للقتال حتى آخر رمق، لكن حتى وإن فعل، لن يمكنه الاحتفاظ بأي جهد احتياطي. لم يتخيَّل للحظة أن يُوقَع به بهذه الدقة، وكأن الحظ قد تخلى عنه بالكامل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تذكَّر أخته التي تركها في العاصمة الإمبراطورية، فشعر بوخزة خفيفة في صدره. لكنها سرعان ما غرقَت في عزيمته على مجابهة الأعداء أمامه، وفي رائحة الدم التي غطَّت المكان.
جمال: «حتى لو مشيتَ متبخترًا متذاكيًا بكل الطرق، في النهاية، الحظ لا يدوم، أليس كذلك…؟ هه، لا جدوى من كل هذا. لكن… لم يكن بالأمر السيئ.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
مباشرة إلى الأمام، تَفادَ، اقْطع، اندفع، اقفز، ابْعِد، وافتح الطريق.
تفقَّد جمال ثِقَل السيفين في يديه الملطختين بالدماء، وألقى بهذه الكلمات لتود الذي خلفه.
لكنَّ الوضع تغيَّر، ولا مخرج في الأفق. تُرى، هل يمكن لوزن كلٍ من تود وجمال أن يُعيد الكفة إلى الجهة الأخرى؟
“لم يكن بالأمر السيء”—قالها بصدق.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تود: «رغم كل شيء… لا فائدة منهم في الوقت الحالي.»
لقد كانت أفكار تود وتصرفاته مربكة ومحبطة في كثير من الأحيان.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انهارت أراكيا، ووصلت الأحداث في قاعة المدينة إلى خاتمتها المحتومة.
وحينها، قد ينالان ترقيةً مرموقة، وربما يجدان طريق العودة إلى العاصمة الإمبراطورية أسرع مما كانا يتوقَّعان.
ومع ذلك، في النهاية، اختار أن يبذل نفسه كما يفعل جنود الإمبراطورية.
ما إن خرج من الزقاق، حتى انطلقت نحوه سهام طائرة، يلفُّها الإعصار.
جمال: «حسنًا، أنا معكم أحيانًا الرهانات الغبية لا تكون سيئة تمامًا.»
جمال: «أنا آسف بشأن كاتيا، لكن لا مفرَّ من هذا. هي من النبلاء الإمبراطوريين أيضًا. وأكاد أجزم أنها كانت مستعدة لِما قد يحدث لي ولك.»
تود: «… إذًا، لا خيار أمامنا سوى واحد.»
تذكَّر أخته التي تركها في العاصمة الإمبراطورية، فشعر بوخزة خفيفة في صدره. لكنها سرعان ما غرقَت في عزيمته على مجابهة الأعداء أمامه، وفي رائحة الدم التي غطَّت المكان.
وشعر بالارتياح لذلك―― إذ إن جمال، حتى نخاعه، كان من ذئاب السيف التابعة للإمبراطورية فولاكيا.
ولا شك أبدًا، إن هذا هو نفس القنَّاص الذي أطلق سهمًا في صدر تود قبل بضعة أيام.
جمال: «هيا بنا، تود… لنُرهم على الأقل ممّ نحن مصنوعون، لمرّةٍ أخيرة.»
ثم انحنى بجسده قليلًا، ولعق الدم الذي سال من عينه اليمنى المكسوَّة برقعة.
ثم انحنى بجسده قليلًا، ولعق الدم الذي سال من عينه اليمنى المكسوَّة برقعة.
ثم، بقوة عارمة، اندفع مباشرة نحو الأعداء، عازمًا على أن يختم مسيرته كجندي إمبراطوري بكل ما أوتي من كرامة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لذا، فالنقطة الأضعف حتمًا تكمن من الرقبة فما فوق.
انهمرت عليه الهجمات القاتلة كالعاصفة، لكنه لم يعد يحمل أي ندم.
لكنَّ تود لم يلتفت إليه بعدها، بل بقيت عيناه مسمَّرتين على المشهد داخل قاعة المدينة. تلك المرأة ذات الفستان القرمزي، التي ظهرت بغتةً، كانت تواجه أراكيا وجهًا لوجه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في الطابق السفلي من السرداب، اصطُفَّت الزنازين على جانبي الممر. أما صغار المجرمين، فكانوا في الزنازين القريبة، بينما خُصِّصت الزنازين القصوى لأولئك الأشد خطورة.
أن يظل على طبيعته حتى اللحظة الأخيرة، كان أعظم مكافأةٍ نالها جمال.
ولهذا، بعد احتراق معسكرهم في غابة بودهايم ودخوله إلى غوارال، جاب أرجاء المدينة كافة، بما فيها قاعة المدينة، ورسم خريطة ذهنية دقيقة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في أحضان تود، انحدرت دموع أراكيّا من عينها المغلقة. وبينما كان يراقبها وهي تنساب على وجنتيها، راودته خاطرة مبهمة: رفيقته الحالية ترتدي عصابة عين… تمامًا كما فعل رفيقه السابقة.
△▼△▼△▼△
؟؟؟: «…ظللتَ أحمقًا حتى النهاية، أليس كذلك؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
وتود، بدوره، راقب جمال بدهشة بينما كان يصدُّ الهجوم بجنون واحتراف.
استمع تود لصوت زئير جمال الهادر في البعيد، وتمتم بتلك الكلمات بينما كان يندفع عبر الجدار.
الفتحة التي عبر منها انهارت بعده مباشرة، وسارع بمحو كل أثر له كي لا يتعقبه أحد. على الأرجح، سينشغل مَن في المدينة بجمال لبعض الوقت، مما يمنحه فرصة للفرار.
؟؟؟: «إن بقيتَ على قيد الحياة، فستحظى بفرصةٍ لمسح عارك. أمَّا إن مُتَّ، فذاك هو الختام. لذا… سأرحل. لن أخوض معركة لا أرى في نفسي قدرة على الظفر بها.»
كان الأمر تمامًا كما قال جمال.
تود لن يضع حياته أبدًا في رهان يائس، حتى وإن كان ميتًا―― بل إنه لن يقدم على ذلك بالضبط كي لا يموت.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
مباشرة إلى الأمام، تَفادَ، اقْطع، اندفع، اقفز، ابْعِد، وافتح الطريق.
تود: «إذا تركتهم يلاحقونك خارج الزقاق، فسيتشتَّت انتباههم. حسنًا… أشعر بالأسف تجاه كاتيا…»
جمال: «أنا آسف بشأن كاتيا، لكن لا مفرَّ من هذا. هي من النبلاء الإمبراطوريين أيضًا. وأكاد أجزم أنها كانت مستعدة لِما قد يحدث لي ولك.»
جمال: «قلت لك، توقفي عن التشتت! نييييي―― هك!»
الوعد الذي قطعه بإعادة صهره سيظل بلا وفاء، وخطيبته ستنغمس في حزن شديد.
ضاقت عين جمال الوحيدة بكلمات تود.
ومن أجل مواساتها، أراد أن يعود إلى العاصمة الإمبراطورية بأسرع ما يمكن.
وفي ضوء ما يجري، بحث تود سريعًا عن أنجع طريقة للخروج، وكان الخيار الأوفر حظًا لتحقيق نتيجة ملموسة هو――
ولحسن الحظ، فمقابل خسارة جمال، تمكَّن من العثور على ورقة رابحة أخرى توصله إلى العاصمة.
ورقة رابحة قد تمنحه نفوذًا أكبر بكثير مما كان يمتلكه جمال، حتى رغم أنه كان على وشك الترقية إلى رتبة “جنرال من الدرجة الثالثة”.
لكن الحارس هذه المرة لم يكن من رجال الأمن، بل امرأة من الشودراك. كانت امرأة ضخمة ذات شعر مصبوغ باللون الأصفر، وبنظرة واحدة، أمكنه استيعاب مدى براعتها.
تود: «تلك المرأة الحمراء… ماذا فعلت؟»
أراكيا: «… الأميرة.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لو عجز جمال عن صدِّ السهام الطائرة، فمصيرهما سيكون الهلاك. فكرة أن يخاطر تود بحياته بهذا الشكل المتهور كانت ضربًا من الجنون وفقًا لمبادئه.
△▼△▼△▼△
تود: «آه يا للعجب، كم تبدين بريئة. ومع ذلك، لو كنتِ من الجنرالات التسعة السماويين، فلا بد أن عدد مَن قتلتيهم يتجاوز المئة… أو المئتين.»
هولي: «… هك! أنت قوي حقًا~!»
تود: «ما إن نقفز إلى الخارج، سيطلق علينا السهام فورًا. سأجعلك تتقدمني، وتصد السهام كما فعلت قبل قليل. لن تكون رمية واحدة، بل ربما اثنتان أو ثلاث. سأركض بكل ما أملك، كي لا أسقط الجنرال من على كتفي.»
في أحضان تود، انحدرت دموع أراكيّا من عينها المغلقة. وبينما كان يراقبها وهي تنساب على وجنتيها، راودته خاطرة مبهمة: رفيقته الحالية ترتدي عصابة عين… تمامًا كما فعل رفيقه السابقة.
تود: «جنرال الدرجة الأولى، أراكيا!»
وبينما كان غارقًا في التفكير، مال تود برأسه قليلًا، ثم قال متسائلًا:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تود: «على أي عين وضع جمال رقعته…؟»
تود: «――――»
ورغم أنَّ الإعدامات العشوائية للأسرى المستسلمين تُعدُّ تصرُّفًا مرفوضًا حتى في فولاكيا، إلا أن ذلك الرجل سيجد –بلا شك– مبررًا شرعيًّا لارتكاب مثل تلك الفظائع.
جمال: «أوي، ما هذه النظرة؟»
////
تود: «لن أنخرط في مهمة انتحارية. إن لم تكن كذلك، فقد أفكر في الأمر. لذا لا، لست مترددًا.»
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات