السفينة الطائرة
الفصل 599 : السفينة الطائرة
حلّقت السفينة الطائرة عبر الظلام، هابطةً أعمق فأعمق في الفراغ الخاوي. منذ أن غادرت القديسة تايريس، لم يحدث شيء يُذكر لفترة طويلة.
كانوا محاطين باللاشيء، ولم يزعجهم شيء.
وهكذا، كان هبوطهم نحو الهاوية سريعًا وسلسًا، بل ومريحًا تقريبًا.
وكان ذلك اللاشيء الخانق مألوفًا لساني أكثر مما يود الاعتراف به.
كان الطعام لذيذًا، وإن لم يكن فاخرًا جدًا.
ومع ذلك، الأمور كانت مختلفة الآن. في المرة الأولى التي سقط فيها في السماء السُفلى، كان وحيدًا ويائسًا، بلا وسيلة للهرب ولا أي يقين بما ينتظره في الأسفل. أما هذه المرة، فكان محاطًا بأشخاص، يعرف إلى أين هو ذاهب، ويعلم أنهم يستطيعون العودة في أي لحظة، إن دعت الحاجة.
الفصل 599 : السفينة الطائرة
ناهيك عن أن ساني كان لديه سفينة كاملة ليستكشفها، عوضًا عن السقوط فوق جثة شيطان ميت.
لم تكن السفينة القديمة عملاقة، لكنها كانت كبيرة بما يكفي لجعل رحلتهم مريحة نسبيًا.
كان الأمر أشبه بأنه تخيّل كل ما حدث…
كانت هناك سطح علوي، وعنبر شحن رئيسي، وسطح سفلي يمتد من المقدمة حتى منتصف السفينة، وعنابر شحن فرعية تحتها، ومقصورات مختلفة قرب المؤخرة، بما في ذلك أماكن إقامة للطاقم، منطقتا طعام منفصلتان، مقصورة قبطان واسعة، عدة مقصورات أصغر بدت وكأنها مخصصة للضيوف أو الضباط، غرفة حرب كبيرة، وبعض المقصورات الخدمية.
كانت سفينة غريبة تتحرك جزئيًا بفعل السحر، إذ تنمو شتلة شجرة مقدسة حول ساريتها وتعدّ مصدر قوتها، وجزئيًا بفعل الرياح. بدا أن حرّاس النار قادرون نوعًا ما على تشغيل الأشرعة، وإنْ كان ذلك بتردد، واستخدموا جوانبهم أو ذكرياتهم المشابهة لعصا كاسي الخشبية لتوليد الرياح التي تدفع السفينة في الاتجاه الصحيح.
ومرة أخرى، فشل في استقبال هذا اليوم بشرب كوب من القهوة، مع الكثير من السكر، وربما حتى بعض الحليب الحقيقي — كما كان يتمنى ذات يوم، قبل زمن طويل، في كافتيريا أكاديمية المستيقظين، قبل دخوله عالم الأحلام للمرة الأولى.
حاليًا، كان على متنها أقل من ثلاثين شخصًا، لذا كانت هناك مساحة أكثر من كافية للجميع. في الواقع، بدت السفينة فارغة نوعًا ما وغير مكتملة — لقد قام أفراد فوج كاسي وبعض حرّاس النار الذين انضموا للمساعدة في الإصلاحات بعمل ممتاز في ترميم السفينة الطائرة بشكل عام، لكن لم يكن لديهم وقت للعمل على تفاصيلها الداخلية.
ومع ذلك، الأمور كانت مختلفة الآن. في المرة الأولى التي سقط فيها في السماء السُفلى، كان وحيدًا ويائسًا، بلا وسيلة للهرب ولا أي يقين بما ينتظره في الأسفل. أما هذه المرة، فكان محاطًا بأشخاص، يعرف إلى أين هو ذاهب، ويعلم أنهم يستطيعون العودة في أي لحظة، إن دعت الحاجة.
تم تجهيز بعض المرافق الأساسية على عجل بما يكفي لتعمل بالكاد، لكن معظم المقصورات كانت لا تزال بحاجة للكثير من العمل. لم يكن هناك أي أثاث يُذكر باستثناء بعض الطاولات والكراسي البدائية والأراجيح القماشية الهزيلة، وبدت معظم أرجاء السفينة خالية وأقرب إلى الهيكل العظمي. كانت بعيدة كل البعد عن الفخامة التي لا بد أنها كانت تتمتع بها ذات يوم في الماضي السحيق.
لقد مر وقت طويل منذ أن قاتل الأربعة جنبًا إلى جنب. وكلهم قد تطوروا منذ ذلك الحين، سواء من حيث القوة أو الخبرة. باتوا مستيقظين الآن، يمتلكون قدرات جديدة، وتحسّن فهمهم للقتال، والتقنيات، والمهارة. كانوا بحاجة لإيجاد طرق جديدة وأفضل لتعزيز نقاط قوة بعضهم البعض، وحماية نقاط ضعفهم، والتعاون بسلاسة لتحقيق هدف مشترك.
ومع ذلك، وبعد الشهر الجحيمي الذي قضاه ساني في معبد الليل، بدا هذا المكان وكأنه جنة صغيرة. كان لديه مقصورة كاملة لنفسه، وعنبر الشحن كان ممتلئًا بما يكفي من الطعام والماء ليكفيهم عدة أشهر. وكان المطبخ أيضًا يعمل بكامل طاقته، لذا على الأقل تم الاعتناء بوجباتهم.
الآن، بات يملك دليلًا. فقط… لم يكن يعرف بعد ما معناه، ولا ما الذي يُفترض به فعله تجاهه. مهما حاول بعد معركته مع موردريت، فإن الظلال رفضت التفاعل. بقيت واقفة في أماكنها المعتادة، صامتة وخاملة كما كانت دومًا، وكأنها تتظاهر بأن شيئًا لم يحدث.
علاوةً على ذلك، لم تكن السفينة الطائرة تتمايل باستمرار صعودًا وهبوطًا كما تفعل السفن البحرية، بل كانت تتمايل برفق بين الحين والآخر، وهو أمر مريح إلى حد ما، بل وحتى دافئ.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كما استغلّ ذلك الوقت للتفكير فيما جرى في معبد الليل، وتحليل كل ما عرفه عن موردريت، ومراجعة كل أفكاره وقراراته، محاولًا التعلم من أخطائه. لا يزال شبح تعرضه للخداع والتلاعب على يد أمير اللاشيء يطارده.
…بعد الأسبوع الأول، حين شُفيت إصاباته بما فيه الكفاية، بدأ ساني بالتدريب، مهيئًا جسده ببطء لخوض المحنة القاتلة المقبلة. كانت هذه عملية عديمة الجدوى إلى حدٍّ ما، حقًا، بما أنه سيسكن جسدًا مختلفًا تمامًا داخل الكابوس. لكن ساعده التدريب الجسدي على ترتيب أفكاره أيضًا.
كانت سفينة غريبة تتحرك جزئيًا بفعل السحر، إذ تنمو شتلة شجرة مقدسة حول ساريتها وتعدّ مصدر قوتها، وجزئيًا بفعل الرياح. بدا أن حرّاس النار قادرون نوعًا ما على تشغيل الأشرعة، وإنْ كان ذلك بتردد، واستخدموا جوانبهم أو ذكرياتهم المشابهة لعصا كاسي الخشبية لتوليد الرياح التي تدفع السفينة في الاتجاه الصحيح.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لم تكن السفينة القديمة عملاقة، لكنها كانت كبيرة بما يكفي لجعل رحلتهم مريحة نسبيًا.
وهكذا، كان هبوطهم نحو الهاوية سريعًا وسلسًا، بل ومريحًا تقريبًا.
كانت هناك سطح علوي، وعنبر شحن رئيسي، وسطح سفلي يمتد من المقدمة حتى منتصف السفينة، وعنابر شحن فرعية تحتها، ومقصورات مختلفة قرب المؤخرة، بما في ذلك أماكن إقامة للطاقم، منطقتا طعام منفصلتان، مقصورة قبطان واسعة، عدة مقصورات أصغر بدت وكأنها مخصصة للضيوف أو الضباط، غرفة حرب كبيرة، وبعض المقصورات الخدمية.
ومع ذلك، بذلوا قصارى جهدهم.
قضى ساني حوالي أسبوع وهو يتعافى تدريجيًا من جروحه، ويستعيد قوته، ويرتاح. نام كثيرًا وأكل بقدر ما يستطيع، مدركًا أن الكابوس الثاني سيسعى لاختبار حدود تحمّله. وكان عليه أن يدخله في أفضل حالة ممكنة.
كما استغلّ ذلك الوقت للتفكير فيما جرى في معبد الليل، وتحليل كل ما عرفه عن موردريت، ومراجعة كل أفكاره وقراراته، محاولًا التعلم من أخطائه. لا يزال شبح تعرضه للخداع والتلاعب على يد أمير اللاشيء يطارده.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كما استغلّ ذلك الوقت للتفكير فيما جرى في معبد الليل، وتحليل كل ما عرفه عن موردريت، ومراجعة كل أفكاره وقراراته، محاولًا التعلم من أخطائه. لا يزال شبح تعرضه للخداع والتلاعب على يد أمير اللاشيء يطارده.
كان هناك أيضًا الكثير من المعلومات الجديدة التي تلقّاها ساني خلال ذلك الشهر — معلومات عن المستيقظين من رتب أعلى، وأنفيل من فالور، والعشائر العظيمة، والتوتر القائم بينها… بل وحتى عن جانبه هو نفسه.
فقد تبيّن أن الظلال الصامتة التي تسكن بحر روحه لم تكن موجودة للزينة فقط. لطالما شكّ في أن لها غاية، لكنه لم يمتلك أي دليل.
الآن، بات يملك دليلًا. فقط… لم يكن يعرف بعد ما معناه، ولا ما الذي يُفترض به فعله تجاهه. مهما حاول بعد معركته مع موردريت، فإن الظلال رفضت التفاعل. بقيت واقفة في أماكنها المعتادة، صامتة وخاملة كما كانت دومًا، وكأنها تتظاهر بأن شيئًا لم يحدث.
الآن، بات يملك دليلًا. فقط… لم يكن يعرف بعد ما معناه، ولا ما الذي يُفترض به فعله تجاهه. مهما حاول بعد معركته مع موردريت، فإن الظلال رفضت التفاعل. بقيت واقفة في أماكنها المعتادة، صامتة وخاملة كما كانت دومًا، وكأنها تتظاهر بأن شيئًا لم يحدث.
كان الأمر أشبه بأنه تخيّل كل ما حدث…
كانت هناك سطح علوي، وعنبر شحن رئيسي، وسطح سفلي يمتد من المقدمة حتى منتصف السفينة، وعنابر شحن فرعية تحتها، ومقصورات مختلفة قرب المؤخرة، بما في ذلك أماكن إقامة للطاقم، منطقتا طعام منفصلتان، مقصورة قبطان واسعة، عدة مقصورات أصغر بدت وكأنها مخصصة للضيوف أو الضباط، غرفة حرب كبيرة، وبعض المقصورات الخدمية.
وفي النهاية، اضطر ساني إلى تقبّل حقيقة أن سرّ تلك الظلال سيبقى بلا حل… على الأقل في الوقت الحالي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
قضى ساني حوالي أسبوع وهو يتعافى تدريجيًا من جروحه، ويستعيد قوته، ويرتاح. نام كثيرًا وأكل بقدر ما يستطيع، مدركًا أن الكابوس الثاني سيسعى لاختبار حدود تحمّله. وكان عليه أن يدخله في أفضل حالة ممكنة.
لكنه عرف أن لروحه نظام دفاع مخيف ضد من يحاول تلبّسها. وهذا شيء… على الأقل.
لم تكن السفينة القديمة عملاقة، لكنها كانت كبيرة بما يكفي لجعل رحلتهم مريحة نسبيًا.
…بعد الأسبوع الأول، حين شُفيت إصاباته بما فيه الكفاية، بدأ ساني بالتدريب، مهيئًا جسده ببطء لخوض المحنة القاتلة المقبلة. كانت هذه عملية عديمة الجدوى إلى حدٍّ ما، حقًا، بما أنه سيسكن جسدًا مختلفًا تمامًا داخل الكابوس. لكن ساعده التدريب الجسدي على ترتيب أفكاره أيضًا.
لهذا السبب، مارس تدريباته بنفس التصميم الشرس الذي كان لديه في المدينة المظلمة. انضم إليه كاي، وإيفي، وكاسي أيضًا، عاملين على تحسين لياقتهم الخاصة، بالإضافة إلى تعلّم كيف يعملون كفريق واحد مجددًا.
لقد مر وقت طويل منذ أن قاتل الأربعة جنبًا إلى جنب. وكلهم قد تطوروا منذ ذلك الحين، سواء من حيث القوة أو الخبرة. باتوا مستيقظين الآن، يمتلكون قدرات جديدة، وتحسّن فهمهم للقتال، والتقنيات، والمهارة. كانوا بحاجة لإيجاد طرق جديدة وأفضل لتعزيز نقاط قوة بعضهم البعض، وحماية نقاط ضعفهم، والتعاون بسلاسة لتحقيق هدف مشترك.
حاليًا، كان على متنها أقل من ثلاثين شخصًا، لذا كانت هناك مساحة أكثر من كافية للجميع. في الواقع، بدت السفينة فارغة نوعًا ما وغير مكتملة — لقد قام أفراد فوج كاسي وبعض حرّاس النار الذين انضموا للمساعدة في الإصلاحات بعمل ممتاز في ترميم السفينة الطائرة بشكل عام، لكن لم يكن لديهم وقت للعمل على تفاصيلها الداخلية.
لكن من دون اليد المُرشدة لنجمة التغيير، كان الأمر أصعب بكثير مما يتذكرونه. لم يكن أي منهم قائدًا فطريًا، ناهيك عن أن يكون موهوبًا ومتمرسًا في فن المعركة كما كانت نيفيس، في الشاطئ المنسي. ولم يدرك ساني مدى صعوبة بناء فوج قوي وموحّد وفعّال إلا بعد غيابها.
ومع ذلك، بذلوا قصارى جهدهم.
حاليًا، كان على متنها أقل من ثلاثين شخصًا، لذا كانت هناك مساحة أكثر من كافية للجميع. في الواقع، بدت السفينة فارغة نوعًا ما وغير مكتملة — لقد قام أفراد فوج كاسي وبعض حرّاس النار الذين انضموا للمساعدة في الإصلاحات بعمل ممتاز في ترميم السفينة الطائرة بشكل عام، لكن لم يكن لديهم وقت للعمل على تفاصيلها الداخلية.
…بعد الأسبوع الأول، حين شُفيت إصاباته بما فيه الكفاية، بدأ ساني بالتدريب، مهيئًا جسده ببطء لخوض المحنة القاتلة المقبلة. كانت هذه عملية عديمة الجدوى إلى حدٍّ ما، حقًا، بما أنه سيسكن جسدًا مختلفًا تمامًا داخل الكابوس. لكن ساعده التدريب الجسدي على ترتيب أفكاره أيضًا.
…قبل بضعة أيام من وصولهم إلى الصدع في ألسنة اللهب السامية، ومع كون الهواء خارج السفينة الطائرة قد بدأ يغلي من شدّة الحرارة، استيقظ ساني وحدق في الظلام للحظة، ثم تنهد وذهب إلى المطبخ باحثًا عن شيء يأكله.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
ومع ذلك، بذلوا قصارى جهدهم.
كان الطعام لذيذًا، وإن لم يكن فاخرًا جدًا.
وقد بلغ ساني التاسعة عشرة من عمره. في المرة السابقة، احتفل بعيد ميلاده في قلعة ملطخة بالدماء وسط مدينة ملعونة.
الآن، بات يملك دليلًا. فقط… لم يكن يعرف بعد ما معناه، ولا ما الذي يُفترض به فعله تجاهه. مهما حاول بعد معركته مع موردريت، فإن الظلال رفضت التفاعل. بقيت واقفة في أماكنها المعتادة، صامتة وخاملة كما كانت دومًا، وكأنها تتظاهر بأن شيئًا لم يحدث.
ومرة أخرى، فشل في استقبال هذا اليوم بشرب كوب من القهوة، مع الكثير من السكر، وربما حتى بعض الحليب الحقيقي — كما كان يتمنى ذات يوم، قبل زمن طويل، في كافتيريا أكاديمية المستيقظين، قبل دخوله عالم الأحلام للمرة الأولى.
كانوا محاطين باللاشيء، ولم يزعجهم شيء.
اليوم كان يوم الانقلاب الشتوي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
وقد بلغ ساني التاسعة عشرة من عمره. في المرة السابقة، احتفل بعيد ميلاده في قلعة ملطخة بالدماء وسط مدينة ملعونة.
أما هذه المرة، فسيحتفل به على متن سفينة أثرية تطير في هاوية مظلمة، هابطة نحو محيط من اللهب.
‘…أعتقد أن هذا تحسّن، نوعًا ما؟’
وقد بلغ ساني التاسعة عشرة من عمره. في المرة السابقة، احتفل بعيد ميلاده في قلعة ملطخة بالدماء وسط مدينة ملعونة.
{ترجمة نارو…}
وقد بلغ ساني التاسعة عشرة من عمره. في المرة السابقة، احتفل بعيد ميلاده في قلعة ملطخة بالدماء وسط مدينة ملعونة.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
يعني يوم الانقلاب الشتوي هو يوم الكسوف؟ اتسائل ماذا حصل ذاك الوقت