5 - تيريشيا ڤان أستريا.
《١》
«أنت تحمل سيفك لحماية الناس، صحيح؟ الفارس هو مَن يحمي الآخرين في نهاية المطاف.»
«لا، أنا أكرهها.»
إلى أي مدى ستتفاجأ لو أخبرتك أنني وقعت في حبك منذ اللحظة التي تلاقت فيها أعيننا لأول مرة؟
تشبثت بصدره، أغمضت عينيها، ثم ضغطت شفتيها على شفتيه. كان ذلك الإحساس دافئًا… ناعمًا… إحساسًا جعل حبها ينفجر، وجعل عالمها كله يتغير.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com احملي سيفكِ، تيريشيا.
《٢》
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com 《١٢》
كلما راودها ذلك الشعور، كان ويلهيلم، وكأنه يشعر به، يحتضنها. كان يمزِّق الستار الذي تحاول الاختباء خلفه، يُجبرها على مواجهة مخاوفها الدفينة، ويتدخل رغمًا عنها.
«—أخي، القديسة القادمة للسيف هي ابنتك، تيريشيا.»
بهذه الكلمات، كشف قديس السيف السابق بلا رحمة عن الخدعة التي أخفتها ابنة أخيه.
«ما الذي تفعله امرأةٌ في مكانٍ كهذا في هذا الوقت المبكر؟».
—في ذلك اليوم، حين كانت تيريشيا لم تتجاوز الثانية عشرة، نالت بركة قديس السيف.
تيريشيا وويلهيلم أنجبا ابنًا واحدًا، هاينكل.
—وفي ذلك اليوم، انهار عالمها بالكامل.
كان شعرها مبعثرًا، وملابسها غير مرتبة، وعيناها مغرورقتان بالدموع، لكنه لم يُعر ذلك اهتمامًا، بل قادها إلى الحديقة وأعاد أمره مجددًا:
عُرِفَت عائلة أستريا عبر الأجيال بأنها مهد قديسي السيف، أولئك الذين وُهِبُوا هذا اللقب منذ قرون تكريمًا لإنجازات أول قديس للسيف، ريد أستريا. ومنذ ذلك الحين، حملت العائلة شرف أن تكون سيف مملكة لوغونيكا.
تيريشيا كانت قديسة السيف، الشخصية التي تجسِّد الذروة المطلقة لفن المبارزة، المحبوبة من اله السيف، حتى وإن لم ترغب في ذلك.
لهذا، سواء كانوا رجالًا أو نساءً، ليس لأحد من أفراد آل أستريا أن يعيش بعيدًا عن السيف.
مدَّت يدها إلى وجنته، حيث كان يكافح بكل ما أوتي من قوة، وجهه على حافة الدموع، يعتصر عقله ليعبِّر عما في قلبه.
وتيريشيا ليست استثناءً. ولهذا السبب بالتحديد، مقتت جدَّها الأكبر، ريد أستريا، بل كرهته.
ما زالت تسمع ذلك الصوت… حتى بعد موت عمَّها الذي قاله لها.
فقدت الإحساس بيدها من شدة التصادمات المتكررة، فارتطمت النصل المقدسة بالأرض خلفها. أما ذلك السيف الصدئ، النصف مهشم، فقد كان مشيرًا مباشرةً إلى عنقها الشاحب.
كانت تيريشيا تخشى البركة التي وُلِدَت بها—بركة الحاصد.
لقد نُقِشت الندبة على كتفه الأيسر عندما كانت تيريشيا على قيد الحياة، أما ساقه اليمنى، فحملت ندبة تلقتها منه بعد مماتها. غير أن كلا الجُرحين، وقد كانا محفورين ببركتها، فقدا تأثيرهما الآن.
الجروح التي تسببت بها لم تلتئم، بل نزفت إلى الأبد. وعندما أدركت هذه الحقيقة، ارتعدت خوفًا من نفسها.
«—تيريشيا، هل أنتِ خائفة؟»
لذا، حتى لا يكتشف أحد بركتها، قررت أن تُغلِق على نفسها قوتها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
—لكن العيش دون أن تؤذي أحدًا، ولو عن غير قصد، ليس بهذه السهولة.
لم تهجرها حين أدارت ظهرها لدورها كقديسة السيف، ولم تتركها عندما فرت من ساحة القتال في معركتها الأولى، ولم تتخلَّ عنها حتى بعدما فقدت تيريشيا إيمانها بنفسها.
وما حدث بعدها… لم يكن ذنب أحدٍ منهم.
حتى لو لم تتعمد إلحاق الضرر بالآخرين، تربص الخطر بها في كل لحظة من حياتها اليومية. بركتها لم تميز، وخطأ بسيط أو حركة غير محسوبة كفيلان بكشف ما حاولت إخفاءه.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) «——»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «—نعم، سيدي.»
كان عليها أن تبقي الأمر سرًا، ولهذا كرهت تدريب السيف الإجباري في العائلة.
«أن تحمل السيف لتحمي شخصًا ما… أعتقد أن هذا هو الجواب الذي يناسبني أيضًا.»
—لا يجب أن ألمس السيف. لأنني جالبة الموت.
بإرادة حديدية وخوف متجذر، حاولت أن تبتعد عنه. تحججت بكل عذر ممكن لتجنب التدريب، حتى استسلمت العائلة وتوقفت عن إجبارها.
لم يكن هناك إعلانٌ عن بدء النزال.
ويلهيلم هو مَن كرَّس نفسه تمامًا للسيف، مَن آمن بجمال النصل وقيمة الفولاذ أكثر من أي شخصٍ آخر. لكنها، بقوتها المطلقة، حطَّمت كل ما آمن به.
وأخيرًا، وجدت راحة البال. تخلَّت عن السيف، وعاشت كفتاة عادية، تقضي أيامها في تأمل الأزهار والاعتناء بها.
—حتى جاء اليوم الذي انتقلت إليها بركة قديس السيف بينما كانت تعتني بحديقتها.
«أوه… امرأةٌ وحدها في مكانٍ كهذا؟ هذا تصرُّفٌ شجاع.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أمسكي بالسيف، تيريشيا.»
مالت للأمام، رافضةً السماح له بالإفلات من ذلك بسهولة.
حين حبست نفسها في غرفتها محاولةً إنكار ما جرى، اقتحم عمها عزلتها بلا رحمة، وجذبها خارجًا رغمًا عنها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «—أحمقٌ حقيقي…».
كان شعرها مبعثرًا، وملابسها غير مرتبة، وعيناها مغرورقتان بالدموع، لكنه لم يُعر ذلك اهتمامًا، بل قادها إلى الحديقة وأعاد أمره مجددًا:
لذا، حتى لا يكتشف أحد بركتها، قررت أن تُغلِق على نفسها قوتها.
«أمسكي بالسيف، تيريشيا.»
«لا أريد أن أموت…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «أعلم.»
رفضت بعناد، هزَّت رأسها مرارًا وتكرارًا، لكنها في النهاية استسلمت وأمسكت بالسيف الخشبي بقبضة واهنة. حينها، أمسك عمها برأسها وأجبرها على النظر أمامها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لقد تخلَّت عن كل شيء لإخوتها، وألقت بالمسؤولية على عاتق عمها، وتركتهم جميعًا يلقون حتفهم.
كان شقيقها الأكبر واقفًا هناك. كان لطيفًا، بملامح تشع طيبة، لطالما دللها، ولطالما أحبَّته.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«——»
لكن لمَّا نظرت إليه، لمعت في عقلها فكرة واحدة صادمة:
قفزت ذاكرتها إلى الأمام.
«لا أريد أن أموت…»
—كم هو مليء بالثغرات.
وبوصفه قائد الحرس الملكي، كان على ويلهيلم تكريس كل وقته وجهده لهذا الأمر.
ارتعبت من نفسها. كيف راودها مثل هذا الخاطر؟
بزيٍّ رسمي وسيفٍ احتفالي، راودت تيريشيا الشكوك في عقلها.
إلا أن عمها لم يكترث، بل التفت نحو شقيقها الأكبر وأصدر أمرًا قاطعًا، أمره بأن يسحق أخته الصغيرة بالسيف الخشبي، ليبرهن على موهبته.
حتى دون بركة قديسة السيف، لم تفقد تيريشيا مهارتها في القتال. وكانت الضربة التي وجهتها كفيلةً بأن تشطر الفتاة نصفين بكل سهولة—
«ليس عليكِ أن تقاتلي… فأنتِ فتاة طيبة، لا تقدر حتى على إيذاء ذبابة.»
«لا يمكنني فعل ذلك!» صرخ مستنكرًا.
«جبان!» صاح عمها موبخًا.
هل أملت أن تحصل على نفس الجواب كل مرة، أم أنها تاقت سرًا لأن يتغير؟ أم أن الإجابة لم تهمها بقدر ما رغبت فقط في الحديث معه؟
التواء الألم في ملامح شقيقها الأكبر كان شديدًا، وكأن صوته اخترق قلبه. لطالما نظر بإعجاب إلى قديس السيف، وحين سمع هذا التوبيخ منه، لم يستطع سوى أن يتألم بصمت. كان شقيقاها الآخران، اللذان أُحضرا ليشهدا الأمر، يحملان التعبير ذاته على وجهيهما.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«لقد حصلتُ على وسام الشرف، وتمت ترقيتي إلى فارس».
ورغم الجرح الذي تركته الكلمات في نفسه، لمع الإصرار في عيني شقيقها الأكبر، وإن كان إصرارًا حزينًا.
عاشا معًا حياةً هادئةً، رقيقةً، بوصفهما زوجًا وزوجة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كرهت تيريشيا نفسها لأنها لم تبح بذلك مباشرةً، وكأنها تترك لنفسها بابًا للهرب.
تمكنت من الشعور بنيته، كان سيهوي بالسيف الخشبي بطريقة لا تؤذيها. أدركت ذلك من وقفته، ومن نظراته، ومن الهواء الذي أحاط به.
بمهارت أخي، لن يكون الأمر صعبًا عليه. إن كان هو، فبوسعه إنهاء هذه المهزلة.
إلا أن عمها لم يكترث، بل التفت نحو شقيقها الأكبر وأصدر أمرًا قاطعًا، أمره بأن يسحق أخته الصغيرة بالسيف الخشبي، ليبرهن على موهبته.
«— يكفي.»
استفاقت تيريشيا من شرودها على مشهد السيف الخشبي وهو يهوي بعيدًا، مغروسًا في الأرض. في صوت عمها، انبهارٌ جليٌّ أكد أن النزال قد حُسم. كيف لا، وسيف تيريشيا كان موجهًا مباشرة إلى حنجرة شقيقها الأكبر، الذي حدَّق بها مذهولًا؟
—لا يجب أن ألمس السيف. لأنني جالبة الموت.
«قديس السيف القادم هو تيريشيا. لا مجال للشك في ذلك.»
لم يكن ذنب هاينكل، الذي كان مخلصًا، وبذل قصارى جهده في دراسة فن السيف، رغم أنه لم يُجْزَ عن ذلك.
صوت عمها، ونظرات شقيقها التي التقت بعينيها، مزقا قلبها.
هزَّت رأسها، ثم أطلقت صرخة وهي تلقي السيف جانبًا، تضغط على رأسها بيديها. كحيوان جريح، صاحت بجنون، مزقت شعرها القرمزي، وانهارت في نحيبٍ مرير.
صرخت كأنما فقدت عقلها، تنتحب بندمٍ مستميت، تتمنى لو أن الزمن عاد بها إلى الوراء.
—وفي ذلك اليوم، أصبحت تيريشيا قديس السيف.
أومأت برأسها بينما قطَّب ويلهيلم حاجبيه.
«تيريشيا، أنا—»
《٣》
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «——»
السنوات التي أفناها إخوتها في صقل مهاراتهم بالسيف… سُحِقَت بلا رحمة أمام موهبة تيريشيا الخارقة.
«لن آتي إلى هنا بعد الآن.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لم يكن للوقت والجهد أي قيمة حين يواجهان عبقرية فطرية طاغية. رأت إخوتها مثيرين للشفقة، رغم أن الفارق بين قدراتهم وقدرتها كان هائلًا، إلا أنهم لم يتمكنوا من التخلي عن السيف.
مكانٌ سري، لم يعلم أحدٌ بوجوده. استغلت تيريشيا ذلك، ونثرت هناك بعض بذور الأزهار. لم تملك العزيمة الكافية للعناية بالحدائق الباهتة في القصر، لكنها أتت هنا فقط لتراقب ثمار ما زرعته ذات يومٍ على حين غرة. لهذا وجدت نفسها مجدَّدًا في هذا المكان.
لماذا ما زالوا يلوحون بسيوفهم، وهم يدركون أنهم لن يتمكنوا من اللحاق بها مهما قضوا أعمارهم في ذلك؟
لكنها لن تسمح بذلك هذه المرة.
لماذا، بينما أمكنهم فعل أي شيء آخر؟ لماذا لم يتركوه وراءهم ببساطة؟
لا زال بوسعهم اختيار طريق آخر، العيش كما يريدون، والمضي في الحياة كما يحلو لهم.
أما تيريشيا… فقد سُلب منها هذا الخيار إلى الأبد.
«لا تقلق، مَن تظنني؟ لستُ أقل منك مهارةً في السيف.»
كأن اله السيف نفسه كان يسخر من ذلك المبارز عديم الموهبة الذي تجرأ على أن يحلم بهزيمة قديسة السيف.
«أمسكي بالسيف، تيريشيا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
للمرة الأولى منذ عقود، استدعاها البلاط الملكي، ليس بصفتها مجرد لقبٍ زائف، بل بصفتها قديسة السيف الحقيقية. لقد طلبوا منها الانضمام إلى الحملة المرسلة لاصطياد الحوت الأبيض، أحد الوحوش الشيطانية الثلاثة العظمى التي تهدد سلام العالم.
منذ ذلك اليوم، حين هزمت شقيقها الأكبر، لم يختفِ ذلك الصوت من أذنيها.
«عيناك، صوتك، تصرفاتك، أفعالك— كلها. أخبرتني بذلك في كل يوم.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
ورغم ذلك، لم تمسك بسيفٍ منذ ذلك الحين. تحدت ذلك الصوت، وبذلت جهدها لتبتعد عن السيف. لكن السيف لم يسمح لها بالهرب.
ألقى كلماته بخشونة، بلا أي تصنعٍ أو تلطيف.
لقد كان الجحيم. جحيمًا لا مفر منه، داخل عقلها.
لعلَّه تجاهل السؤال ببساطة، معتبرًا إياه بلا معنى، تمامًا كما فعل مع هاينكل من قبل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وويلهيلم كان سيفًا. لكنه كان سيفًا غير مكتمل.
لكن حتى ذلك الجحيم ليس شيئًا مقارنة بالجحيم الحقيقي الذي انتظرها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «أعلم.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بدأت أكبر وأعنف حرب أهلية شهدتها المملكة—حرب أنصاف البشر.
بدأت كحادثة بسيطة، لكنها تصاعدت بسرعة، تزداد حدة كل يوم.
—في تلك اللحظة، انهارت السدود التي احتجزت مشاعر ويلهيلم طويلًا.
لطالما حملت المملكة ازدراءً عميقًا لأنصاف البشر، وكأن الشرارة التي أشعلت نار هذه الحرب لم تكن سوى فتيلًا ينتظر الانفجار.
«——»
وفي غضون أيام، انتشرت ألسنة اللهب في أنحاء المملكة، والتهمت كل شيء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كما لو كان الأمر قد رُتِّب مسبقًا، انطلقت سيوفهما في ذات اللحظة.
وبعد عامٍ كامل من محاولات فاشلة لإخمادها، أدركت المملكة فداحة الأمر، واتخذت قرارها بإرسال أقوى أسلحتها—قديس السيف.
ولأنها فهمت ذلك، لم يعد بإمكانها أن تحقد عليه بعد الآن.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «… أحمق…».
—وفي ليلة نشرها إلى ساحة القتال لأول مرة، كانت تيريشيا منطوية على نفسها في خيمتها، تضغط على ركبتيها وترتجف وحدها.
شعرت بها قبل أن تراها. قرأتها في الهواء. أحسَّت بها على جلدها. ثم… أفلتت منها.
لأنها كانت أول مرة ترسل فيها، كان الجيش الذي رافقها هائلًا. تطوع كثير من الجنود للقتال، متحمسين للقتال إلى جانب قديس السيف الحالي في أول معركة لها.
«ألم تلاحظ قط؟»
تلك الثقة العمياء التي وضعوها فيها… كانت تطحن قلبها بلا رحمة.
«—أحمق.»
حتى عمَّها، الذي استعان بمكانته كقديس السيف السابق لرفع معنويات الجيش، قُتل هو الآخر.
لم تستطع مشاركة مخاوفها مع أحد—
لكنها لن تسمح بذلك هذه المرة.
«—تيريشيا، هل أنتِ خائفة؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com فلنرَ كيف سيتصرف حين يدرك أن هالته المخيفة هذه لا تؤثر بي.
صوت مألوف اخترق عزلتها. لقد كان شقيقها الأكبر، الذي أُرسل لمرافقتها في معركتها الأولى.
لكنها لم تستطع كبح نفسها. تمسكت به، وانهارت في البكاء. اعترفت، بصوت مختنق، بأنها خائفة. بأنها لا تريد القتال. بأنها آسفة.
منذ ذلك اليوم، تعمدت تيريشيا تجنبه—لا، ليس هو فقط. لقد وضعت جدارًا بينها وبين جميع إخوتها، ووالديها، وعمها، وكل مَن حولها.
مضى عامان منذ أن تحدثت إلى شقيقها الطيب، الذي لطالما أحبته بصدق.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
خفضت رأسها، غير قادرة على التفوُّه بكلمة. أما هو، فاكتفى بالجلوس بجانبها، ولفَّ ذراعه حول كتفها، وربَّت على رأسها برفق.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وفي لمح البصر، اختفى قديس السيف عن الأنظار. تأمل هاينكل تلك القوة الخارقة للحظة، قبل أن يبصق على الأرض بامتعاض عندما لم يعد راينهارد في مدى بصره. ثم اندفع ليلحق بوالده، الذي كان يسير متثاقلًا، يجرُّ ساقه المصابة خلفه.
عندها… انهارت تيريشيا.
ظنَّت أنها لا تملك الحق في الشكوى. ظنت أنه لا يحق لها أن تقول هذا لمَن سحقته في ذلك اليوم.
«ألم تلاحظ قط؟»
لكنها لم تستطع كبح نفسها. تمسكت به، وانهارت في البكاء. اعترفت، بصوت مختنق، بأنها خائفة. بأنها لا تريد القتال. بأنها آسفة.
لقد رحلت المرأة التي كانت جدةً وأمًّا وزوجة.
«أنتِ أختي الصغيرة الغالية. إن لم تردِ فعل شيء، إن خفتِ… فسأحميكِ. لأنني شقيقك الأكبر.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«——»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أعترف أنني شعرت بالخيبة حين هُزِمتُ أمامكِ. لكنني أدركت بعدها أنني حقًا أحب السيف. أنا ممتن لكوني وُلدت في هذه العائلة، ممتن لإخوتي الصغار، وممتن لكِ، أختي الصغيرة… ممتن للسيف على كل ذلك.»
عندما سمعت تيريشيا شقيقها يقول ذلك بثقة، مبتسمًا، لعنت غباءها.
ظنَّت أن إخوتها حمقى لاستمرارهم في التلويح بسيوفهم رغم هزيمتهم أمامها. نظرت إليهم باستعلاء، مقتنعة بأنهم يتشبثون بالسيف لمجرد أنهم لم يجدوا شيئًا آخر يتمسكون به.
تلك القوة التي لم تفارقها يومًا، مهما ابتعدت عن السيف.
حتى شقيقها الأكبر، الذي أحبَّته وكان جديرًا باحترامها، ازدرتها عينُها فقط لأنها وُهبت موهبة فطرية بالسيف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
فمَن كان الأحمق الحقيقي؟ لقد كانت هي… كانت دومًا هي. أما اله السيف، فكان الأحمق الأكبر بينهم جميعًا.
فمَن تبقى لتلومه إذًا؟ لم يعد هناك أحدٌ تلقي عليه اللوم… سوى نفسها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لماذا لم يمنح بركته لمَن أحبه بصدق؟
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «الآن… لا يمكنك ملاحقتي. إن فعلت… فلن يلتئم هذا الجرح أبدًا.»
لماذا أنعم بها على تيريشيا، التي ظلت تهرب من السيف؟
لعلَّه تجاهل السؤال ببساطة، معتبرًا إياه بلا معنى، تمامًا كما فعل مع هاينكل من قبل.
«ليس عليكِ أن تقاتلي… فأنتِ فتاة طيبة، لا تقدر حتى على إيذاء ذبابة.»
كانت سعيدةً بما قاله شقيقها… ولذا استغلَّت لطفه. وضعت كل آمالها عليه.
《٩》
وفي معركتها الأولى، مات شقيقها الأكبر وهو يحمي المعسكر الرئيسي حيث كانت تيريشيا.
لم تلوِّح تيريشيا بسيفها ولو لمرة واحدة… لم تستطع.
التواء الألم في ملامح شقيقها الأكبر كان شديدًا، وكأن صوته اخترق قلبه. لطالما نظر بإعجاب إلى قديس السيف، وحين سمع هذا التوبيخ منه، لم يستطع سوى أن يتألم بصمت. كان شقيقاها الآخران، اللذان أُحضرا ليشهدا الأمر، يحملان التعبير ذاته على وجهيهما.
احملي سيفكِ، تيريشيا.
وبوصفه قائد الحرس الملكي، كان على ويلهيلم تكريس كل وقته وجهده لهذا الأمر.
لكنها عصت ذلك الصوت الذي لم يكفَّ عن ملاحقتها… فلم ترفع سيفها.
كرهت ذلك الجبن فيها…
بينما تراقب حركات سيفه بطرف عينها، شعرت بحرارةٍ تتسلل إلى وجنتيها.
ومضت سنواتٌ أخرى، دون أن تمسَّ السيف مرةً واحدة.
«كنتُ أناديكِ في رأسي باسم ”فتاة الأزهار“ حتى الآن».
《٤》
«لمـ… لماذا… لماذا، لماذا، لماذا، لماذااااا؟!»
انتهت أول معركة خاضتها تيريشيا بهزيمة نكراء.
زفرت أنفاسها ببطء.
ودُفن ذلك العار تحت ركام الأكاذيب والتستر. فوجود قديسة السيف كان رمزًا لصمود المملكة، وآخر ما أرادته أن يتسرب للعامة هو الحقيقة.
توسَّعت عينا ويلهيلم وهو يحدِّق في الجرح السطحي الذي خلفته أصابعها على كتفه.
ولذا، لم تتعرض تيريشيا لأي لومٍ رغم فرارها من وجه العدو، وظلت مختبئةً داخل قوقعتها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «لا تتفاخر بنفسك، راينهارد…!» صرخ هاينكل بصوتٍ مشحونٍ بالغضب، ولفظ كلماته مصحوبةً برذاذ من فمه، متهمًا ابنه بلهجةٍ متهدجة: «لا شيء مما تقوله يمكن أن يغير ما رأيته بعينيَّ. الحقيقة أن يدك امتدت نحو أمي… أنك أنت مَن قطع تيريشيا ڤان أستريا! سأشهد بذلك، وسأتأكد أن الجميع يعلم! لن يعترف بك أحدٌ كقديس السيف بعد الآن!»
شقيقها الأكبر، ثامس، الطيب الحنون الذي حقق كل طلباتها مهما بلغت صعوبتها.
لم تعرف ما الذي حدث. ولا ما الذي سيحدث بعدها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «أمسكي بالسيف، تيريشيا.»
شقيقها الأوسط، كارلان، الحاد الطباع، لكنه أول مَن يبادر بالاعتذار حين يحين وقت التصالح.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «—نعم، سيدي.»
شقيقها الأصغر، كاجيريس، الصغير الجبان الذي تشبث بها باكيًا كلما شعر بالخوف.
— سيكون بخير. كل شيء سيكون بخير.
ذلك النوع من السلوك لا يمكن لامرأةٍ أن تتقبَّله إلا إن كانت بالغة اللطف… أو مجنونةً بحبه— وتيريشيا كانت كلاهما معًا؛ لذا لم تُمانع قط، وتركته على حاله.
جميعهم حملوا سيوفهم وخاضوا ساحات القتال بدلًا عنها… وجميعهم لقوا حتفهم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لطالما كنتُ عبئًا عليكم… آسف، تيريشيا.
حتى عمَّها، الذي استعان بمكانته كقديس السيف السابق لرفع معنويات الجيش، قُتل هو الآخر.
حتى من باب المجاملة، لم يكن من الممكن وصف أسلوبه بالمصقول أو المتقن.
دفع ويلهيلم نفسه للتحدث رغم افتقاره للباقة، بينما كانت مشاعرها تجاهه تنمو أكثر فأكثر.
رغبت في أن تكرهه، في أن تلقي اللوم عليه. فلولاه، ربما استطاعت أن تُبقي على حقيقة امتلاكها لبركة قديسة السيف طيَّ الكتمان.
«آه، عذرًا».
لكن… كان هناك فراغٌ ما، إحساسٌ وكأنها فقدت جناحيها—
ولو حدث ذلك، لما اضطر إخوتها إلى خوض القتال لحمايتها… ولربما بقي الجميع على قيد الحياة.
لكن بعد لحظة من التوقف، جاء رده:
كان من الأسهل أن تقتنع بذلك. لكنها أدركت أن الحقيقة ليست كذلك.
فهم عمَّها يفهم عبء اللقب أكثر من أي شخصٍ آخر.
اقتربت منه، وأسندت رأسها إلى صدره العريض.
بإرادة حديدية وخوف متجذر، حاولت أن تبتعد عنه. تحججت بكل عذر ممكن لتجنب التدريب، حتى استسلمت العائلة وتوقفت عن إجبارها.
كان قد اختبر المعاناة ذاتها التي عاشتها تيريشيا. ولهذا، ترك لها تلك الكلمات الأخيرة… كلمات الاعتذار. لقد أدرك تمامًا ما فرضته المملكة على تيريشيا، ومدى قسوة ذلك المصير.
ولأنها فهمت ذلك، لم يعد بإمكانها أن تحقد عليه بعد الآن.
دفعت خوفها جانبًا، فوجدت نفسها واقفة أمامه مباشرة. كانت خائفة من أن تؤذيه، لكن فكرة فقدانه أرعبتها أكثر بكثير.
بهذه الكلمات، كشف قديس السيف السابق بلا رحمة عن الخدعة التي أخفتها ابنة أخيه.
فمَن تبقى لتلومه إذًا؟ لم يعد هناك أحدٌ تلقي عليه اللوم… سوى نفسها.
《٤》
نفسها الحمقاء، العاجزة عن فعل شيء سوى البكاء، رغم أنها كانت قديسة السيف.
احملي سيفكِ، تيريشيا.
آخر دفءٍ ستشعر به بين ذراعيه. وبينما كان يحتضنها، رفعت تيريشيا رأسها قليلًا وقبَّلت الجرح النازف على كتفه.
وحين انتهى ويلهيلم من جمع الرماد، حاول أن ينهض على ساقين واهنتين.
ما زالت تسمع ذلك الصوت… حتى بعد موت عمَّها الذي قاله لها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «——»
محاولةً الهروب من ذلك الصوت، غادرت تيريشيا القصر وتسللت إلى الخارج، تائهةً بلا وجهة.
بعد لحظة أخيرة جمعتهما معًا، حان الوقت.
— بعد خمس سنواتٍ من اندلاع حرب أنصاف البشر، بلغت تيريشيا التاسعة عشرة من عمرها.
«أنا واثق أن هناك أماكن أخرى تحتاج إلى قوتك في أنحاء المدينة. أشعر بقلق خاص على السيد غارفيل، فقد انفصل عني أثناء القتال. إن سمحت لي، قديس السيف راينهارد.»
كانت العاصمة قد فقدت بريقها وغرقت في الكآبة جراء الحرب الأهلية المستعرة، وساد الشوارع جوٌّ من الكآبة الثقيلة. تجنبت تيريشيا التجوُّل في تلك الطرقات المعتمة، وبدلًا من ذلك، قادتها قدماها إلى أطراف العاصمة، حيث حيٌّ من المباني المتهالكة.
«——»
بعد لحظة أخيرة جمعتهما معًا، حان الوقت.
توقفت أعمال البناء بسبب الحرب، فبقيت المباني نصف مكتملة، مهجورة بلا هدف. وباعتبارها قديسة السيف التي أخفقت في أداء دورها، شعرت تيريشيا بنوعٍ من الألفة مع تلك الهياكل التي لم تؤدِّ وظيفتها كبيوتٍ كما ينبغي.
زفرةٌ خفيفة تسللت من بين شفتيها، وذابت في الهواء الصباحي النقي والبارد، بينما تشق طريقها نحو فسحةٍ مفتوحة بين تلك الأبنية المهجورة. لم يستحق المكان حتى أن يُسمَّى ساحة. جلست على إحدى الدرجات الحجرية، محدقةً بالجدار المتداعي أمامها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان أمرًا غامضًا. في لحظةٍ ما، ظهر أمامها خطٌ أبيض، معلقٌ في الهواء، وبطريقةٍ أكثر غرابة، أدركت غريزيًا أن عليها فقط أن تتبعه بسيفها.
كان هناك حقلٌ صغير من الأزهار الصفراء الزاهية، نَمَت بحرية، دون أن يرعاها أحد.
«دع الجرح كما هو… ليذكِّرك بألَّا تلحق بي. وعندما ننهي مهمتينا، سأعتني به بنفسي.»
مكانٌ سري، لم يعلم أحدٌ بوجوده. استغلت تيريشيا ذلك، ونثرت هناك بعض بذور الأزهار. لم تملك العزيمة الكافية للعناية بالحدائق الباهتة في القصر، لكنها أتت هنا فقط لتراقب ثمار ما زرعته ذات يومٍ على حين غرة. لهذا وجدت نفسها مجدَّدًا في هذا المكان.
أحبت قديسة السيف شيطان السيف… في كل مرة تتصادم فيها نصالهما.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«… كيف نَمَوتِ بهذا الجمال رغم أنني لم أسقِكِ حتى؟ أنتنَّ رائعات حقًا».
«ويلهيلم…»
كانت الأزهار قوية. بينما كانت تيريشيا تمضي وقتها في الندم على ضعفها، واجهت تلك الأزهار السماء ونثرت بتلاتها، مزهرةً بكل شموخ.
«—أحبك.»
ذلك الوجود الصامد، النبيل… كاد أن يدفعها للبكاء.
— عندها شعرت بحضورٍ حادٍّ يقترب.
«آه، عذرًا».
《١》
تساقط السيف الاحتفالي من يد تيريشيا.
انتهكت خصوصية ملاذها الصباحي بقدوم شخصٍ ذي هالةٍ تنذر بالخطر.
بعد لحظة أخيرة جمعتهما معًا، حان الوقت.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حين عاد ويلهيلم للقلق بشأن وطنه، ألقى بنفسه في أتون المعركة وحده.
كادت دموعها أن تُكشف، لكنها أجبرت نفسها على التظاهر بالهدوء، متصنعةً الراحة وهي تتحدث، ثم استدارت لمواجهة ذاك المتطفل.
وحين التقت عيناها به… صُعقت.
«——»
شعرٌ بنيٌّ طويلٌ مربوطٌ للخلف، ملامح متناسقة لكنها تنطق بالحدة، جسدٌ ممشوقٌ معتادٌ على التمرين، وهالةٌ شرسة تنبعث منه بكل وضوح.
رفضت أن تسمع سوى صوتٍ واحد.
—إن كان سيفًا، فإن قديسة السيف يجب أن تفهمه.
لم يقتصر الأمر على جديته القاتمة، بل كان هناك ما هو أشد وقعًا على تيريشيا.
— لقد بدا في عينيها كسيفٍ مسلول.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بسط معطفه على الأرض، وبدأ يجمع به رماد تيريشيا، فلم يكن بوسعه أن يتركها تتلاشى مع الريح.
كأنما هناك نصلٌ ساخن، مشحوذٌ بدقة، يحدق إليها مباشرةً.
حتى عمَّها، الذي استعان بمكانته كقديس السيف السابق لرفع معنويات الجيش، قُتل هو الآخر.
ذلك المشهد جعل قلبها ينبض بعنف. للحظةٍ قصيرة، تملكها ارتباكٌ لم تفهم سببه. لكن، وقد شعرت بالخجل من فكرة أن يلحظ هو ذلك، فتحت فمها محاولةً التظاهر بالثبات.
«—غخ.»
لكن بعد لحظة من التوقف، جاء رده:
«مَن كان يظن أن أحدًا قد يأتي إلى هنا في هذا الوقت المبكر؟ ما الذي—».
«كنتُ أناديكِ في رأسي باسم ”فتاة الأزهار“ حتى الآن».
«——»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com الحياة مليئة بالتقلبات… من الطبيعي أن تتخللها لحظاتُ سعادة ولحظاتُ حزنٍ.
لم يكن سوى وهمٍ في خيالها، لكنها شعرت وكأنه كان يغازلها بسيفه.
كان ذلك استقباله.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
—سيكون جميلًا لو كنتُ واحدةً من الأشياء التي يريد حمايتها.
حاولت تيريشيا أن تبادره بنبرةٍ ودِّية، لكنه لم يرد سوى بصمته القاسي.
—حتى جاء اليوم الذي انتقلت إليها بركة قديس السيف بينما كانت تعتني بحديقتها.
ليس سوى عداءٍ محض موجهٍ نحوها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ارتجف جسد تيريشيا وهي تستدير نحو مصدر الصوت.
أطرافٌ بُترت، رؤوسٌ أُطيح بها، بطونٌ شُقَّت، أرواحٌ حُصدت.
سرعان ما فقدت اهتمامها. إن كان سيعامِلها بهذه الفظاظة، فلن تكلف نفسها عناء التظاهر بالمجاملة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
فلنرَ كيف سيتصرف حين يدرك أن هالته المخيفة هذه لا تؤثر بي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«… ما الأمر؟ لمَ هذا الوجه المتجهم؟»
عند سماعه لكلماتها، بدا وكأنه أصيب بخيبة أملٍ طفيفة.
على ما يبدو، كان قد صنَّفها فورًا كشخصٍ لا علاقة له بالقتال، لدرجة أنها لم تلحظ هالته على الإطلاق.
ولم يكن ذلك بعيدًا عن الحقيقة. فتيريشيا، في نهاية المطاف، لم تخض معركةً حقيقية من قبل، ولم تمضِ وقتًا يُذكر في التلويح بسيفها.
كانت الأزهار قوية. بينما كانت تيريشيا تمضي وقتها في الندم على ضعفها، واجهت تلك الأزهار السماء ونثرت بتلاتها، مزهرةً بكل شموخ.
لو كانت قادرةً على القتال، لفاقت الجميع قوةً، لكنها، في الواقع، ليست سوى فتاةٍ لا تملك أدنى خبرة في المعارك.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
خفق قلب تيريشيا بقوة. في كل مرة تتقاطع سيوفهما، يُمزَّق الخط الأبيض. في كل مرة تلتقي عيونهما، تتدفقت مشاعرها أكثر.
«ما الذي تفعله امرأةٌ في مكانٍ كهذا في هذا الوقت المبكر؟».
ألقى كلماته بخشونة، بلا أي تصنعٍ أو تلطيف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كان هذا أول ما تسمعه منه، وقد بدا منزعجًا، غير أن صوته كان واضحًا، يسهل تمييزه وسط الصمت.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com عشرات الآلاف؟ مئات الآلاف؟ ملايين لا تُحصى؟
— تيريشيا شعرت بنبضةٍ أخرى تخفق في قلبها.
أومأت برأسها بينما قطَّب ويلهيلم حاجبيه.
《٥》
بعد ذلك، بات لقاؤهما أمرًا متكررًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
ليس لأنهما تعهَّدا بذلك، ولا لأن أحدهما أراد لقاء الآخر على وجه التحديد.
لكن عندما بلغت هذه الفكرة، تسلل إلى قلبها إحساس غريب. شعورٌ طفيف… لكنه خاطئ.
«إن لم أحمل السيف، فمَن سيفعل؟»
كانت تيريشيا تجلس على الدرجة الحجرية، تحدِّق بصمتٍ إلى الأزهار، بينما كرس هو نفسه للتدريب، متفرغًا تمامًا للتلويح بسيفه المصقول.
وهكذا، غدا مشهد وجودهما معًا في تلك الساحة المخفية أمرًا مألوفًا.
— بعد خمس سنواتٍ من اندلاع حرب أنصاف البشر، بلغت تيريشيا التاسعة عشرة من عمرها.
«إن تبعتني… فسيصبح كل هذا بلا معنى.»
«——»
إن كان هو، إن كان هذا السيف، فعليَّ أن أرغب في فهمه.
متظاهرةً بعدم الاكتراث، راقبت تيريشيا أسلوبه بالسيف خلسةً، ولم تستطع إخفاء دهشتها.
هل ظن أنه يخفيها؟
حتى من باب المجاملة، لم يكن من الممكن وصف أسلوبه بالمصقول أو المتقن.
بالنسبة لتيريشيا، التي حظيت ببركة قديسة السيف، كانت أخطاؤه جلية، لا يمكن التغاضي عنها. لطالما كان انتقادها لعيوب الآخرين في فن القتال عادةً سيئة لديها، لكن، رغم ما يعتري أسلوبه من قصور، فقد عوَّض ذلك بشيء آخر تمامًا…
لقد نُقِشت الندبة على كتفه الأيسر عندما كانت تيريشيا على قيد الحياة، أما ساقه اليمنى، فحملت ندبة تلقتها منه بعد مماتها. غير أن كلا الجُرحين، وقد كانا محفورين ببركتها، فقدا تأثيرهما الآن.
«إنه…»
… إحساسٌ جارف.
حركةٌ تتبعها أخرى، درءٌ وهجوم، دفعٌ وسحب، حتى…
ذلك السيف، ذلك الفولاذ— ذلك الرجل ملكٌ لها وحدها.
«… أحمق…».
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لأن نعمة قديسة السيف لم تختفِ. بل بقيت كامنةً داخلها.
—لم يكن في أسلوبه أي شائبة.
بالنسبة لتيريشيا، التي حظيت ببركة قديسة السيف، كانت أخطاؤه جلية، لا يمكن التغاضي عنها. لطالما كان انتقادها لعيوب الآخرين في فن القتال عادةً سيئة لديها، لكن، رغم ما يعتري أسلوبه من قصور، فقد عوَّض ذلك بشيء آخر تمامًا…
كرَّس كلَّ كيانه للسيف. تبدو هذه العبارة بسيطةً في ظاهرها، وقد اعتقدت تيريشيا سابقًا أن إخوتها فعلوا الشيء نفسه. لكنها أدركت الآن أن الأمر أعمق من ذلك بكثير.
«——»
لم يكن في حياته شيءٌ سوى السيف.
«—غخ.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يكن الجرح عميقًا… لكن الدم لم يتوقف عن التدفق. ولن يتوقف أبدًا… طالما كانت تيريشيا إلى جانبه.
كلَّ ما لديه، كلَّ شغفه، صبَّه فيه. لم يكن هناك شيءٌ يحبه سوى السيف. لم يكن شخصًا يستطيع أن يحبَّ أي شيءٍ آخر. كان كالنصل، قطعةً صلبةً من الفولاذ، لا تعرف سوى طريقها الحاد.
«… أحمق…».
وربما كان الأمر أبسط من ذلك…
وهكذا، بما أن شيطان السيف لم يكن قادرًا على المشاركة، فقد طلبوا من تيريشيا أن تنضم بدلًا منه… بصفتها الشخص الوحيد الذي لا يزال يحمل بركة قديسة السيف ولقبها، رغم مرور سنوات طويلة منذ آخر مرة أمسكت فيها بسيف.
بينما تراقب حركات سيفه بطرف عينها، شعرت بحرارةٍ تتسلل إلى وجنتيها.
تيريشيا كانت قديسة السيف، الشخصية التي تجسِّد الذروة المطلقة لفن المبارزة، المحبوبة من اله السيف، حتى وإن لم ترغب في ذلك.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
توسَّعت عينا ويلهيلم وهو يحدِّق في الجرح السطحي الذي خلفته أصابعها على كتفه.
الهدف الذي يركض خلفه بجنون… القمة التي يسعى لبلوغها بكل شغف… كانت هي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «لا تتظاهر بالغباء! أعني ما سمعته! لا بد أنك سعيد الآن! لقد حصلت على لقب قديس السيف بكل معانيه! تهانينا! والآن لا مجال لإنكار الشائعات التي تقول إنك سلبت البركة وتسببت في موت قديسة السيف السابقة! أليس هذا ما أردته؟!»
ضبابٌ كثيف أحاط بالمكان، ولم يكن لأحد وجهةٌ يهرب إليها. ارتفعت الأصوات في محاولةٍ يائسة لردع ذلك الشعور الطاغي بالهلاك الذي اجتاحهم.
لم يكن سوى وهمٍ في خيالها، لكنها شعرت وكأنه كان يغازلها بسيفه.
كم من مرةٍ طاردتها تلك الذكريات؟
«—أحمقٌ حقيقي…».
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com —يا ليتها أدركت ذلك في وقتٍ أبكر.
قديسة السيف تيريشيا تستطيع أن تفهم كلَّ شيءٍ عن السيف بمجرد النظر إليه.
ليس سوى عداءٍ محض موجهٍ نحوها.
دفعَت كل الأصوات بعيدًا، ولم تسمح لشيءٍ بالتسلل إلى عالمها سوى صوت ويلهيلم—
يمكنها تمييز جوهر أي نصلٍ عريق، سواء كان سيفًا مقدسًا أو سيفًا شيطانيًا، حتى سيف التنين الأسطوري ذاته. ويمكنها استخدام أيٍّ منها بسهولةٍ مطلقة. لم يكن هناك نصلٌ يستطيع أن يخبئ عنها جوهره الحقيقي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «——»
إلا هو. كان النصل الوحيد الذي لم تستطع التلويح به كما تشاء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يكن للوقت والجهد أي قيمة حين يواجهان عبقرية فطرية طاغية. رأت إخوتها مثيرين للشفقة، رغم أن الفارق بين قدراتهم وقدرتها كان هائلًا، إلا أنهم لم يتمكنوا من التخلي عن السيف.
وربما كان ذلك السبب الذي دفعها إلى الاهتمام به.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«لا تحمل السيف بذلك الوجه!»
«أنا ويلهيلم ترياس».
«أنتِ أضعف مني؛ لذا لا حاجة لأن تمسكي بالسيف مجددًا.»
مرَّت ثلاثة أشهرٍ منذ لقائهما الأول قبل أن يعرِّفا بنفسيهما أخيرًا.
وهكذا، غدا مشهد وجودهما معًا في تلك الساحة المخفية أمرًا مألوفًا.
لطالما حملت المملكة ازدراءً عميقًا لأنصاف البشر، وكأن الشرارة التي أشعلت نار هذه الحرب لم تكن سوى فتيلًا ينتظر الانفجار.
رغم كثرة المرات التي التقيا فيها، أصرَّ ويلهيلم بعنادٍ على عدم السؤال عن اسمها. ولم يكن ليحدث ذلك إلا لأن تيريشيا ضاقت ذرعًا، وقررت أن تأخذ المبادرة بنفسها.
«كنتُ أناديكِ في رأسي باسم ”فتاة الأزهار“ حتى الآن».
وأخيرًا—
—ياللوقاحة.
يمكنها تمييز جوهر أي نصلٍ عريق، سواء كان سيفًا مقدسًا أو سيفًا شيطانيًا، حتى سيف التنين الأسطوري ذاته. ويمكنها استخدام أيٍّ منها بسهولةٍ مطلقة. لم يكن هناك نصلٌ يستطيع أن يخبئ عنها جوهره الحقيقي.
ذلك النوع من السلوك لا يمكن لامرأةٍ أن تتقبَّله إلا إن كانت بالغة اللطف… أو مجنونةً بحبه— وتيريشيا كانت كلاهما معًا؛ لذا لم تُمانع قط، وتركته على حاله.
لم يكن في كلامه أدنى لمحةٍ من اللطف أو اللباقة. لم يكن معنيًا بشيءٍ سوى نفسه، مكتفيًا بأبسط حديثٍ ممكن، ثم ينصرف وكأن شيئًا لم يكن.
لعلَّه تجاهل السؤال ببساطة، معتبرًا إياه بلا معنى، تمامًا كما فعل مع هاينكل من قبل.
«آه، عذرًا».
بينما كان قلب تيريشيا يتأرجح.
«هل تحب الزهور؟»
قفزت ذاكرتها إلى الأمام.
«لا، أنا أكرهها.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
صرخت كأنما فقدت عقلها، تنتحب بندمٍ مستميت، تتمنى لو أن الزمن عاد بها إلى الوراء.
حتى عندما أظهرت له حديقتها الخاصة، كان هذا كل الرد الذي تلقته.
لم يكن هناك شك في أنه كان غير قادر جسديًا على أن يكون لطيفًا مع أي شخص أو يقول شيئًا عمدًا لإسعاده.
خائفةً من أن تعيش رعب أن يُترك أحدهم خلفه، حين يتغير الآخرون.
بزيٍّ رسمي وسيفٍ احتفالي، راودت تيريشيا الشكوك في عقلها.
كانت لتنفجر استنكارًا عند سماع ذلك، لكنها لم تملك حيلة؛ لأن الفكرة التالية التي تبادرت إلى ذهنها هي: ولكن لأنه هكذا لأنه يشبه السيف تمامًا، ولهذا…
«محميّةً بسيفك؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كانت قديسة السيف تتعثر بسبب وجود نصلٍ لا تستطيع التحكم به كما تشاء. في ذلك الوقت، لم تدرك أنه كان ينقذها أيضًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com مع كل ضربة سيف، تعاظمت مشاعرها. أرادت أن تُسقط نصلها، أن تهرع إليه، أن تلقي بنفسها بين ذراعيه.
«هل بدأت تحب الزهور؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
إن كان هو، إن كان هذا السيف، فعليَّ أن أرغب في فهمه.
«كلا، أكرهها.»
«العدو الذي رأيناه كان مجرد جثة تحركها قوة شريرة. لا يمكن أن تكون تلك قديسة السيف السابقة… لا يمكن أن تكون جدتي. ربما أسأت الفهم؟»
«لماذا تلوِّح بسيفك؟»
«أن تحمل السيف لتحمي شخصًا ما… أعتقد أن هذا هو الجواب الذي يناسبني أيضًا.»
حتى لو لم تتعمد إلحاق الضرر بالآخرين، تربص الخطر بها في كل لحظة من حياتها اليومية. بركتها لم تميز، وخطأ بسيط أو حركة غير محسوبة كفيلان بكشف ما حاولت إخفاءه.
«لأنه كل ما أملك.»
في مرحلةٍ ما، صار هذا الحوار جزءًا ثابتًا من صباحاتهما. تُرى، أي إجابة انتظرت عندما ظلت تكرر الأسئلة ذاتها؟
—وفي ذلك اليوم، انهار عالمها بالكامل.
هل أملت أن تحصل على نفس الجواب كل مرة، أم أنها تاقت سرًا لأن يتغير؟ أم أن الإجابة لم تهمها بقدر ما رغبت فقط في الحديث معه؟
وربما كان ذلك السبب الذي دفعها إلى الاهتمام به.
غير قادرة على تغيير ذاتها، أي إجابة كانت تبحث عنها في ويلهيلم؟
—ثم فجأة، ودون أي مقدمات، جاءها الجواب.
في ذلك اليوم، وصلت تيريشيا أولًا.
كانت المعركة قاسية، لكن الحملة كان يفترض أنها في موقع القوة. تذكَّرت أنها شعرت للحظة أنهم ثبتوا أقدامهم أمام الحوت الأبيض… وأنها أدَّت دورها حتى بعد انسحابها من الخطوط الأمامية.
صرخ هاينكل محاولًا الإمساك براينهارد، لكن الأخير أفلت من قبضته بسهولة وأمسك بوالده قبل أن يتعثر ويسقط.
كانت الرياح تداعب الأزهار بينما تنتظر قدومه بفارغ الصبر. وبحلول تلك اللحظة، كانت قد أدركت السبب الحقيقي لمجيئها إلى تلك الساحة الصغيرة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«—ويلهيلم.»
استدارت تيريشيا حين شعرت بوجوده، وقد تملكتها مشاعر خافتة لم تعهدها من قبل.
تحت أي ظرفٍ آخر، لم تكن لتتخذ قرارًا كهذا، لكن في عالمٍ مغطَّى بضباب الموت الذي خلَّفه الحوت الأبيض، لم تكن الفتاة التي تجول بهدوء وسط الخراب مجرد لغز— بل كانت تهديدًا.
وحين رأته عند مدخل الساحة، ارتسمت على شفتيها ابتسامة، وامتلأ قلبها بدفء لم تختبره من قبل.
لكن ذلك… كان كافيًا.
«——»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
—في تلك اللحظة، انهارت السدود التي احتجزت مشاعر ويلهيلم طويلًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
سارع الحراس ليحيطوا بالرجل الذي تجرأ على مقاطعة المراسم، لكن الملك أوقفهم بإشارةٍ من على المنصة. كانت ممتنةً لقراره.
اتسعت عيناه، وارتعشت شفتاه، ثم رفع يده ليخفي وجهه. تفاجأت بردة فعله العنيفة، وكادت تندفع نحوه، لكنها توقفت.
وأخيرًا، مُنحت تيريشيا الفرصة. بركة قديسة السيف -بركة الحاصد القاتل- تفجرت بكل عنفوانها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لطالما قطعت تيريشيا روابطها بالناس خشية أن تؤذيهم، ولهذا لم تكن تعرف كيف تتصرف عندما تجرح قلب أحدهم.
لأنهم كانوا… طيبين جدًا.
تيريشيا قديسة السيف ليست سوى آلة مصممة للإيذاء والقتل. لم تملك القدرة على إنقاذ أحد.
كلما راودها ذلك الشعور، كان ويلهيلم، وكأنه يشعر به، يحتضنها. كان يمزِّق الستار الذي تحاول الاختباء خلفه، يُجبرها على مواجهة مخاوفها الدفينة، ويتدخل رغمًا عنها.
على عكس صوته المرتجف، جاء صوت راينهارد مهيبًا، ثابتًا لا تشوبه ذرة اضطراب.
«ويلهيلم…»
دفعت خوفها جانبًا، فوجدت نفسها واقفة أمامه مباشرة. كانت خائفة من أن تؤذيه، لكن فكرة فقدانه أرعبتها أكثر بكثير.
قديسة السيف تيريشيا تستطيع أن تفهم كلَّ شيءٍ عن السيف بمجرد النظر إليه.
مدَّت يدها ولمست أصابعه المرتعشة. وفجأة، حين شعرت بحرارةٍ لا تصدَّق، أدركت الحقيقة—
كما حدث دائمًا، تجلى المسار الذي يراه الاله المحب لابنته. ذلك المسار الذي لا يقود سوى إلى مذبحة. إلا أن ما كسره ليس سوى اجتهاد شيطان السيف… اجتهاده الذي لم يعرف الكلل.
السيف ليس سوى قطعةٍ من الفولاذ صُقلت بحرارةٍ مهولةٍ لتزداد قوة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بدأت أكبر وأعنف حرب أهلية شهدتها المملكة—حرب أنصاف البشر.
وويلهيلم كان سيفًا. لكنه كان سيفًا غير مكتمل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
والآن، وسط هذه النيران، كان يخضع لعملية إعادة تشكيل، كان يُصقل من جديد.
«أنا أحبك، ويلهيلم.»
ولذا، لم تتعرض تيريشيا لأي لومٍ رغم فرارها من وجه العدو، وظلت مختبئةً داخل قوقعتها.
—إن كان سيفًا، فإن قديسة السيف يجب أن تفهمه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com الصوت الذي لم تسمعه منذ زمنٍ طويل. منذ التقت بويلهيلم، منذ بدأت مشاعرها تجاهه تتبلور، بدا وكأن ذلك الصوت قد ابتعد عن تيريشيا شيئًا فشيئًا.
إن كان هو، إن كان هذا السيف، فعليَّ أن أرغب في فهمه.
«هل… بدأت تحب الزهور؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
وكما راودها ذلك التفكير، وجدت سؤالها المعتاد يشق طريقه إلى شفتيها.
مضى عامان منذ أن تحدثت إلى شقيقها الطيب، الذي لطالما أحبته بصدق.
لو سمعهما أحدٌ من الخارج، لربما بدا سؤالهما خارج السياق تمامًا. لكنه كان كافيًا لهما وحدهما.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«… أنا… لا أكرههم.»
إلا أن عمها لم يكترث، بل التفت نحو شقيقها الأكبر وأصدر أمرًا قاطعًا، أمره بأن يسحق أخته الصغيرة بالسيف الخشبي، ليبرهن على موهبته.
لكن هذه المرة، جاءها ردٌّ جديد على سؤالها المعتاد.
«—غخ.»
— لطالما خشيت تيريشيا اليوم الذي قد يتغير فيه جواب ويلهيلم.
نظر هاينكل إلى والده، وغص بالكلمات، وقضم لسانه بغيظٍ مرير.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كما لو كانت تخشى أن تُترك خلف الجميع، بينما يواصلون التقدم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
خائفةً من أن تعيش رعب أن يُترك أحدهم خلفه، حين يتغير الآخرون.
سببُه في حمل السيف كان الحماية.
لكن ذلك لم يحدث. لم يكن تغيُّره إلا ليجعله أكثر قيمةً في نظرها.
«سأرث كل ذلك. لذا، انسي أمر حمل السيف… وخذي الحياة ببساطة. لديَّ فكرة، لمَ لا تزرعين الأزهار وتعيشين بسلام خلف ظهري؟»
— لقد بدا في عينيها كسيفٍ مسلول.
تلك القطعة الفولاذية الصلبة، ذلك النصل الذي لا يعرف سوى حده، لم يكن تغيُّره إلا ليزداد قوة، وليغدو أقرب إلى قلبها.
انطلق زئير ويلهيلم كسوطٍ مفاجئ، قبل أن تلامس أصابع راينهارد جسده.
«لماذا تلوِّح بسيفك؟».
«البركة…»
كان من المؤكد أن يكون لهذا السؤال إجابةٌ مختلفة الآن.
《١٠》
وربما تكون تلك الإجابة هي الخلاص الذي بحثت تيريشيا عنه—
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «أنا ويلهيلم ترياس».
— عندها شعرت بحضورٍ حادٍّ يقترب.
«لأن السيف هو كل ما أملكه… لأنني لا أجد وسيلةً أخرى لحماية الأشياء.»
نعم، لأنه لا يملك سوى السيف.
فأن يُمنح شخصٌ من العامة لقب فارسٍ لمجرد براعته في ساحة القتال، كان أمرًا نادر الحدوث.
سيكون بخير، لأنه ذلك النوع من الأشخاص.
نظر هاينكل إلى والده، وغص بالكلمات، وقضم لسانه بغيظٍ مرير.
وبعد ذلك، توقَّف تبادلهما المعتاد لهذا السؤال.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بدلًا من ذلك، ازدادت الأحاديث، وتغيَّرت المواضيع، وازداد عدد الابتسامات بينهما شيئًا فشيئًا.
دفع ويلهيلم نفسه للتحدث رغم افتقاره للباقة، بينما كانت مشاعرها تجاهه تنمو أكثر فأكثر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«لقد حصلتُ على وسام الشرف، وتمت ترقيتي إلى فارس».
لن تنسى تيريشيا أبدًا الطريقة التي زفَّ بها الخبر في ذلك اليوم، ولا النظرة الغريبة التي ارتسمت على وجهه.
ذلك هو الرجل الذي امتلك ما يلزم ليكون زوجها…
«لا أريد أن أموت…»
لطالما وجدت تيريشيا صعوبةً في التعامل مع الآخرين، واعتادت تجنُّبهم لفترةٍ طويلة، لكنها لم تكن غافلةً إلى الحد الذي يجعلها تجهل المعنى الحقيقي وراء اعترافه بذلك.
فأن يُمنح شخصٌ من العامة لقب فارسٍ لمجرد براعته في ساحة القتال، كان أمرًا نادر الحدوث.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «… أحمق…».
الهدف الذي يركض خلفه بجنون… القمة التي يسعى لبلوغها بكل شغف… كانت هي.
إذًا، ما الذي أمل ويلهيلم أن يحدث حين ألقى بهذه الكلمات أمامها؟
كان الاحتفال مزيجًا بين مراسم تأبين ونهاية حرب أنصاف البشر، كما كان مناسبةً للإعلان رسميًا عن قديسة السيف، تيريشيا ڤان أستريا، وتسليط الضوء على مَن لعبت الدور الأكبر في إنهاء النزاع الداخلي.
«أرى ذلك. مباركٌ لك. هذه خطوةٌ أخرى نحو حلمك، أليس كذلك؟».
تمكنت من الشعور بنيته، كان سيهوي بالسيف الخشبي بطريقة لا تؤذيها. أدركت ذلك من وقفته، ومن نظراته، ومن الهواء الذي أحاط به.
كانت تدرك تمامًا لماذا جاء ليخبرها بذلك؛ لذا تعمدت أن تجيبه ببرود.
ذلك الوجود الصامد، النبيل… كاد أن يدفعها للبكاء.
لو لم تفعل، لربما احمرَّت وجنتاها لا إراديًا، ولهذا، استنفدت كل قواها بصفتها قديسة السيف للحفاظ على رباطة جأشها، ولم تترك سوى ابتسامةٍ هادئة تعلو وجهها.
«… هل ارتحت الآن؟»
«حلمي؟»
تلك القوة التي لم تفارقها يومًا، مهما ابتعدت عن السيف.
«أنت تحمل سيفك لحماية الناس، صحيح؟ الفارس هو مَن يحمي الآخرين في نهاية المطاف.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بلا تردد، أومأ ويلهيلم موافقًا بكل احترام. رغم مزاجه المتجهم دائمًا، كان هناك لحظات نادرة يستجيب فيها بمثل هذا الصدق الطفولي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
—سيكون جميلًا لو كنتُ واحدةً من الأشياء التي يريد حمايتها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «——»
كرهت تيريشيا نفسها لأنها لم تبح بذلك مباشرةً، وكأنها تترك لنفسها بابًا للهرب.
رغم أنها كانت شبه متأكدةٍ من الجواب، ورغم إدراكها بأن كليهما يحمل مشاعر تجاه الآخر، إلا أنها بقيت مترددة، غير قادرةٍ على التصرف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لكنها لم تستطع. لم يكن ذلك مسموحًا. وما منعها لم يكن اله السيف، بل شيطان السيف نفسه.
كرهت ذلك الجبن فيها…
وبسبب ذلك، ارتكبت خطأ آخر. عندما تذكرت ذلك، لم تتمكن تيريشيا من العثور على مرة واحدة فعلت فيها الشيء الصحيح.
«ليس عليكِ أن تقاتلي… فأنتِ فتاة طيبة، لا تقدر حتى على إيذاء ذبابة.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
《٦》
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
حين عاد ويلهيلم للقلق بشأن وطنه، ألقى بنفسه في أتون المعركة وحده.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com هزَّت رأسها، ثم أطلقت صرخة وهي تلقي السيف جانبًا، تضغط على رأسها بيديها. كحيوان جريح، صاحت بجنون، مزقت شعرها القرمزي، وانهارت في نحيبٍ مرير.
بمجرد أن سمعت ذلك التقرير، شحب وجه تيريشيا حتى بدا كالموتى. سقطت على ركبتيها دون وعي، بينما وقفت خادمتها بجانبها في ارتباكٍ واضح، لكنها لم تستطع الرد.
حدَّقت في وجه زوجها. بدأ الشيب يغزو شعره، لكن ملامحه لم تزدد إلا حدةً ورجولةً مع تقدم العمر. لم يتغير شيء في توهج المشاعر داخل عينيه الزرقاوين، ولم يخفت أبدًا ذلك الشعور الجارف الذي يحمله تجاه تيريشيا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وويلهيلم كان سيفًا. لكنه كان سيفًا غير مكتمل.
فهمت تيريشيا على الفور مدى يأس الموقف.
—وفي ذلك اليوم، انهار عالمها بالكامل.
حين حبست نفسها في غرفتها محاولةً إنكار ما جرى، اقتحم عمها عزلتها بلا رحمة، وجذبها خارجًا رغمًا عنها.
احملي سيفك، تيريشيا.
صوت عمها، ونظرات شقيقها التي التقت بعينيها، مزقا قلبها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com نوت الاستماع إليه بصمت، لكن رؤيته وهو يعاني بهذه الصورة كانت أكثر مما تحتمل.
بينما تحدق بصمتٍ في الأرض، سمعت ذلك الصوت العتيق المألوف يتردد في أذنها.
الصوت الذي لم تسمعه منذ زمنٍ طويل. منذ التقت بويلهيلم، منذ بدأت مشاعرها تجاهه تتبلور، بدا وكأن ذلك الصوت قد ابتعد عن تيريشيا شيئًا فشيئًا.
«——»
لم يسبق لها أن اعتبرت ذلك الصوت خيرًا. ولكن هذه المرة، كان على حق. الصوت الذي توسَّل إليها أن ترفع سيفها، لم يكن سوى الحقيقة المجردة.
«— احملي سيفك، تيريشيا».
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كررت الكلمات على شفتيها، ثم وقفت بثبات.
لقد تخلَّت عن كل شيء لإخوتها، وألقت بالمسؤولية على عاتق عمها، وتركتهم جميعًا يلقون حتفهم.
«لا تتصنَّع البراءة أيها الوغد!»
لأنها لم تقاتل، مات الكثيرون.
لكنها لن تسمح بذلك هذه المرة.
لكنها كانت محبةً مغلوطة، مشَوّهة، وأكبر مما يجب. ولم يكن لذلك سوى أثرٍ واحد…
لن تفرِّط به. ويلهيلم وحده كان مختلفًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com هو مَن كان بحاجةٍ إلى الوقت، كان بحاجةٍ إلى الفرصة، كان بحاجةٍ إلى العثور على الكلمات الصحيحة.
ذلك السيف، ذلك الفولاذ— ذلك الرجل ملكٌ لها وحدها.
اصطبغت شفتيها باللون القرمزي… للمرة الأولى، تذوقت دم زوجها.
واستغلت تيريشيا لحظة ذهوله، فمدَّت يدها بهدوءٍ ومرَّرتها على كتفه، مخدوشةً إياه بأظافرها. منذ زواجهما، تمكنت من السيطرة على بركة حاصد الأرواح، لكنها هذه المرة… استخدمتها بكامل إرادتها.
«احملي سيفك، تيريشيا… هذه المرة، سأفعل».
—كان الخط الدفاعي حول مسقط رأس ويلهيلم على وشك الانهيار.
احملي سيفكِ، تيريشيا.
ساحة قتالٍ جحيمية، تملؤها الصرخات والهتافات المدوية، ممتزجةً برائحة الدم والدخان. وسط هذا المشهد المفزع، عادت إلى ذهن تيريشيا ذكريات معركتها الأولى المريرة، تتوالى أمام عينيها.
كانت تتوقع هذا الرد. علمت أنه سيعارض.
«… ما الأمر؟ لمَ هذا الوجه المتجهم؟»
كم من مرةٍ طاردتها تلك الذكريات؟
كم من مرةٍ تخيلت نفسها تقف على ساحة المعركة، تحمل على عاتقها آمال الجميع، وتؤدي دورها كقديسة السيف ببراعة؟
《١》
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com غرس هاينكل يده في شعره الأحمر وعبث به بجنون، ثم انبعثت من حلقه ضحكة مبحوحة وارتسمت على وجهه ابتسامة جنونية.
لكن الحقيقة القاسية حطَّمت تلك الصور الجميلة بكل سهولة.
إن كان هناك مَن أخطأ، فهي تيريشيا. تيريشيا، التي لاحظت كل ذلك… ولم تفعل شيئًا.
«——»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كان ذلك استقباله.
حبست أنفاسها، تكتم رغبتها في التقيؤ، وبدأت تيريشيا تبحث عن ويلهيلم وسط أتون المعركة. بحواسها المتحفزة، انطلقت بعينين محتقنتين بالدماء، تمسح ساحة القتال حتى وقع بصرها عليه أخيرًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
وفي اللحظة التي رأته فيها، دفعت الأرض بقدمها وانطلقت.
ركضت دون تردد، متجاوزةً جبال الجثث، عابرةً أنهار الدم، مخترقةً ميدان الصرخات والأنين.
وقف هناك، ينظر إليها بغضب، بينما التزمت تيريشيا الصمت.
وبينما كانت رائحة الحديد الخانقة تملأ المكان، وجدته.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان هذا وجه الرجل الذي أحبته تيريشيا… ووجه الرجل الذي أحبها.
كان ملقى على الأرض، وجهه ملطخٌ بالدماء، وعيناه شاخصتان نحو خصمه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «أنا ويلهيلم ترياس».
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في النهاية، لم يُجب ويلهيلم مرةً واحدة بجوابٍ صريح.
رأت ذلك النصف بشري يرفع سيفه الضخم نحو ويلهيلم، يهم بإنهاء الأمر. وفي تلك اللحظة، تحركت شفتا ويلهيلم، وخرج صوته المبحوح الهامس:
«لا أريد أن أموت…»
خائفةً من أن تعيش رعب أن يُترك أحدهم خلفه، حين يتغير الآخرون.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
— سيكون بخير. كل شيء سيكون بخير.
لقد نذر ويلهيلم كل شيء لتيريشيا.
لم تعد تسمع شيئًا.
بينما تحدق بصمتٍ في الأرض، سمعت ذلك الصوت العتيق المألوف يتردد في أذنها.
قديسة السيف المتألقة، المغلفة بالجمال والقداسة، هُزمت على يد شيطان السيف، ذلك الذي صُقِل في لهيب الهوس.
لوَّحت بسيفها الطويل. كان خفيفًا بين يديها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لا صوت. لا صدمة. لم يتطلب الأمر منها سوى ضربةٍ واحدة، فتناثر رأس ذلك النصف بشري بعيدًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بقي السيف مرفوعًا، بينما سقط الجسد بلا حياة، خاليًا من رأسه. وفي اللحظة التالية، تحوَّلت أنظار الأعداء من حولها إليها، لتتوجه نحوها موجةٌ من العداء القاتل.
وبسبب ذلك، ارتكبت خطأ آخر. عندما تذكرت ذلك، لم تتمكن تيريشيا من العثور على مرة واحدة فعلت فيها الشيء الصحيح.
—لا أستطيع الاكتفاء منه.
شعرت بها قبل أن تراها. قرأتها في الهواء. أحسَّت بها على جلدها. ثم… أفلتت منها.
مالت للأمام، رافضةً السماح له بالإفلات من ذلك بسهولة.
من عناد تيريشيا، أدرك ويلهيلم أن أحدًا ما قد همس في أذنها بهذا الأمر. وفي اللحظة التالية، صار وجه شيطان السيف قناعًا من الغضب، وسرعان ما بدأ جو الغرفة يشتعل من هالة المعركة التي لم يعد قادرًا على كبحها.
بخفةٍ لا تصدق، تيريشيا تحركت، متفاديةً جميع الهجمات، ورأت أمامها ذلك الخط الأبيض الغريب.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«——»
كان أمرًا غامضًا. في لحظةٍ ما، ظهر أمامها خطٌ أبيض، معلقٌ في الهواء، وبطريقةٍ أكثر غرابة، أدركت غريزيًا أن عليها فقط أن تتبعه بسيفها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
《١》
هبت عاصفةٌ حادة مع اندفاع النصل في الهواء، وانقسم أنصاف البشر الذين كانوا في مسار الخط الأبيض إلى شطرين، متفجرين برشقاتٍ هائلة من الدماء.
《١٠》
بعد ذلك، بات لقاؤهما أمرًا متكررًا.
أطرافٌ بُترت، رؤوسٌ أُطيح بها، بطونٌ شُقَّت، أرواحٌ حُصدت.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
الهدف الذي يركض خلفه بجنون… القمة التي يسعى لبلوغها بكل شغف… كانت هي.
وأخيرًا، مُنحت تيريشيا الفرصة. بركة قديسة السيف -بركة الحاصد القاتل- تفجرت بكل عنفوانها.
مر زمن طويل منذ آخر مرة سمعت فيها صوته الجاف، الصارم.
لم يكن بإمكان ويلهيلم الانضمام إلى حملة اصطياد الحوت الأبيض.
«سيدتي تيريشيا…غغ…»
تناهى إلى سمعها صوتٌ وسط أتون المعركة. كان صوت خادمتها، تلك التي لم تتخلَّ عنها يومًا، والتي بقيت إلى جانبها رغم كل شيء.
لم تهجرها حين أدارت ظهرها لدورها كقديسة السيف، ولم تتركها عندما فرت من ساحة القتال في معركتها الأولى، ولم تتخلَّ عنها حتى بعدما فقدت تيريشيا إيمانها بنفسها.
لم تعد تشعر ببركة قديس السيف.
قديسة السيف تيريشيا تستطيع أن تفهم كلَّ شيءٍ عن السيف بمجرد النظر إليه.
كانت دائمًا تردد لها:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
سيدتي تيريشيا، ذات يوم، عندما تحين الفرصة، ستكونين أقوى من أي شخصٍ آخر، وستحملين لقب قديسة السيف بحق… وسأظل إلى جانبك حتى ذلك اليوم.
كانت أسنان هاينكل مكشَّرة، تسيل كلماته بسمٍ يفوق الحقد ذاته، لكن صوت ويلهيلم هو مَن أوقف فورانه أخيرًا.
وكانت على حق. تيريشيا كانت الأقوى. كانت الأبرع في القتل.
—يا ليتها أدركت ذلك في وقتٍ أبكر.
تلك القطعة الفولاذية الصلبة، ذلك النصل الذي لا يعرف سوى حده، لم يكن تغيُّره إلا ليزداد قوة، وليغدو أقرب إلى قلبها.
«——»
أُخرج ويلهيلم الجريح من ساحة القتال على أيدي رفاقه الذين جاؤوا لإنقاذه. حاول المقاومة، أراد البقاء، لكنه لم يستطع.
شعرت تيريشيا بالراحة مع تلاشي وجوده بعيدًا. ومع ذلك، لم تتوقف عن التلويح بسيفها. واصلت حصد الأرواح.
بدأت كحادثة بسيطة، لكنها تصاعدت بسرعة، تزداد حدة كل يوم.
«راقب لسانك، عزيزي.»
عندها، سمعت ضحكةً تتردد في أذنها. كان ذلك الصوت الذي سمعته في عقلها دائمًا— وفي تلك اللحظة، أدركت تيريشيا أخيرًا أنه صوت اله السيف نفسه.
اقتربت منه، وأسندت رأسها إلى صدره العريض.
حاولت تيريشيا أن تغرق صوته وسط صرخات الموتى، أن تمحوه من ذهنها.
لم يكن أيٌّ منهم مخطئًا… لم يكن أيٌّ منهم مذنبًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «ويلهيلم، هل تحبني؟»
رفضت أن تسمع سوى صوتٍ واحد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وكما راودها ذلك التفكير، وجدت سؤالها المعتاد يشق طريقه إلى شفتيها.
في اللحظة التالية، داعب أذنيها صوتٌ ساحرٌ خافت، وجذب وعيها إلى العتمة.
ذلك الصوت المتوسل للحياة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com على الأقل حتى ولو كان حلمًا— فلن يتدخل أحد في موعدها مع شيطان السيف.
دفعَت كل الأصوات بعيدًا، ولم تسمح لشيءٍ بالتسلل إلى عالمها سوى صوت ويلهيلم—
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com فالعاصمة كانت غارقةً في فوضى غير مسبوقة— ابنة شقيق الملك قد اختُطِفت، والحرس الملكي استنفر كل قوته للبحث عن الجاني وإنقاذ الطفلة.
«محميّةً بسيفك؟»
《٧》
صوت عمها، ونظرات شقيقها التي التقت بعينيها، مزقا قلبها.
لم يقطعا عهدًا باللقاء مجددًا.
دفعَت كل الأصوات بعيدًا، ولم تسمح لشيءٍ بالتسلل إلى عالمها سوى صوت ويلهيلم—
ومع ذلك، كانت على يقينٍ من أنه سيكون هناك، في تلك الساحة، إن ذهبت إليه.
«—أحبك.»
كان أقل ما يمكنه فعله أن يصطحبها معه، ليضعها في مرقدٍ يليق بها، بين عائلتها التي أحبتها بكل قلبها.
«يا للمهانة.»
لكن، رغم كل شيء، ظلَّ يرفض الإجابة على ذلك السؤال بعنادٍ شديد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com —يا ليتها أدركت ذلك في وقتٍ أبكر.
وقف هناك، ينظر إليها بغضب، بينما التزمت تيريشيا الصمت.
أما تيريشيا ،فقد اكتفت بالانتظار بصمت. سيجعلها تنتظر لكنُّه لن يخيب ظنها. ذلك هو الرجل الذي أحبَّته… ويلهيلم تيرياس.
لقد أوقفَت تيريشيا سيفه، الذي هجم به بكل قوته، بين إصبعيها فقط.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بمجرد أن سمعت ذلك التقرير، شحب وجه تيريشيا حتى بدا كالموتى. سقطت على ركبتيها دون وعي، بينما وقفت خادمتها بجانبها في ارتباكٍ واضح، لكنها لم تستطع الرد.
«هل كنتِ تسخرين مني؟».
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لو كانت قادرةً على القتال، لفاقت الجميع قوةً، لكنها، في الواقع، ليست سوى فتاةٍ لا تملك أدنى خبرة في المعارك.
توسَّعت عينا ويلهيلم وهو يحدِّق في الجرح السطحي الذي خلفته أصابعها على كتفه.
«——»
«سيدتي تيريشيا…غغ…»
تلك القطعة الفولاذية الصلبة، ذلك النصل الذي لا يعرف سوى حده، لم يكن تغيُّره إلا ليزداد قوة، وليغدو أقرب إلى قلبها.
«أجيبيني، تيريشيا… أجيبيني، قديسة السيف، تيريشيا ڤان أستريا!!!».
لم تكن تنوي ذلك على الإطلاق. لكن ما الجدوى من التبرير؟
تراجعت، متجنبةً هجومه العنيف، ثم أسقطته أرضًا مرارًا وتكرارًا، حتى ترنَّح أخيرًا وسقط على ركبتيه بعدما تلقى ضربةً قاضية بمقبض سيفه الذي انتزعَته منه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «أمسكي بالسيف، تيريشيا.»
عندها فقط، نطقت بكلماتها الأخيرة:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«لن آتي إلى هنا بعد الآن.»
«—مم-همم.»
لم تعد تحتمل ذلك المزيج من الكراهية، والشفقة، والمشاعر السلبية التي اشتعلت في عينيه.
«لا تحمل السيف بذلك الوجه!»
«احملي سيفك، تيريشيا… هذه المرة، سأفعل».
لم تعد تسمع شيئًا.
ويلهيلم هو مَن كرَّس نفسه تمامًا للسيف، مَن آمن بجمال النصل وقيمة الفولاذ أكثر من أي شخصٍ آخر. لكنها، بقوتها المطلقة، حطَّمت كل ما آمن به.
«——»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com 《٨》
كانت الإجابة التي منحها إياها هو نفسه ويلهيلم ترياس.
لكنها لن تسمح بذلك هذه المرة.
«لأنني قديسة السيف… لم أكن أعلم السبب من قبل، لكنني أدركته أخيرًا.»
«كفى يا هاينكل… فقط… كفى…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أدرك…تِ… غغ…»
مضى عامان منذ أن تحدثت إلى شقيقها الطيب، الذي لطالما أحبته بصدق.
«أن تحمل السيف لتحمي شخصًا ما… أعتقد أن هذا هو الجواب الذي يناسبني أيضًا.»
أن تحمي الناس بقوة القتل التي تمتلكها… باللعنة التي تكرهها. أن تحمي ويلهيلم.
«لا أستطيع فهم ما تقوله.»
أن تحميه، أن تحمي عائلتها، أن تحمي الجميع، أن تحمي البلاد. أن تصبح قديسة السيف التي تستحق هذا اللقب. قديسة السيف الأقوى من أي أحد.
لأنني الأقوى… لأن قديسة السيف هي الأقوى.
«لماذا تلوِّح بسيفك؟».
رفضت بعناد، هزَّت رأسها مرارًا وتكرارًا، لكنها في النهاية استسلمت وأمسكت بالسيف الخشبي بقبضة واهنة. حينها، أمسك عمها برأسها وأجبرها على النظر أمامها.
«انتظري… تيريشيا…»
كادت تتوقف عند سماع الصوت الذي ناداها، لكن بكل ما أوتيت من قوة، أجبرت نفسها على المضي قدمًا.
ومع ذلك، بلغها صوت ويلهيلم. بلغ قلبها.
فمَن تبقى لتلومه إذًا؟ لم يعد هناك أحدٌ تلقي عليه اللوم… سوى نفسها.
«سأنتزع منك السيف… انسي البركات والأدوار… لا تحتقري معنى التلويح بالنصل… لا تستهيني بجمال السيف، قديسة السيف…!».
لم يكن بإمكان ويلهيلم الانضمام إلى حملة اصطياد الحوت الأبيض.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com صوت مألوف اخترق عزلتها. لقد كان شقيقها الأكبر، الذي أُرسل لمرافقتها في معركتها الأولى.
أقسم أن يسلبها إياه.
ورغم ذلك، لم تتوقف تلك الهلوسة اللانهائية عن التردد في رأسها.
«—ويلهيلم.»
كأن اله السيف نفسه كان يسخر من ذلك المبارز عديم الموهبة الذي تجرأ على أن يحلم بهزيمة قديسة السيف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com عندها فقط، نطقت بكلماتها الأخيرة:
—كأنما يسخر من ابنته العزيزة، التي تزعزع قلبها بأملٍ ضئيل.
لأنهم كانوا… طيبين جدًا.
《٨》
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «——»
استشعرت وجودًا طاغيًا يقترب من خلفها، فاستدارت تيريشيا تلقائيًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
آخر دفءٍ ستشعر به بين ذراعيه. وبينما كان يحتضنها، رفعت تيريشيا رأسها قليلًا وقبَّلت الجرح النازف على كتفه.
ساد الاضطراب في المكان، وتحطمت الهالة المهيبة التي سادت الحاضرين في المراسم. دون أن يكترث لأي نداءٍ بالتوقف، ظهر رجل -لا، مبارز- داخل المراسم.
ويلهيلم ڤان أستريا.
مدَّت يدها إلى وجنته، حيث كان يكافح بكل ما أوتي من قوة، وجهه على حافة الدموع، يعتصر عقله ليعبِّر عما في قلبه.
كان الاحتفال مزيجًا بين مراسم تأبين ونهاية حرب أنصاف البشر، كما كان مناسبةً للإعلان رسميًا عن قديسة السيف، تيريشيا ڤان أستريا، وتسليط الضوء على مَن لعبت الدور الأكبر في إنهاء النزاع الداخلي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بزيٍّ رسمي وسيفٍ احتفالي، راودت تيريشيا الشكوك في عقلها.
لكن لا بأس. لقد قالت له كل ما أرادت قوله بالفعل. وكانت واثقةً أن ويلهيلم فهمها تمامًا.
لم تستطع تيريشيا تصديق ما تراه. كان مستحيلًا. لا بد أنه كابوس، أو وهمٌ خلقه حبُّ اله السيف الملتوي.
《١٣》
أما ذلك الذي وقف أمامها الآن، فقد كان… شيطان السيف. كان يحمل نصلًا بليدًا صدئًا.
«——»
مضى عامان منذ أن تحدثت إلى شقيقها الطيب، الذي لطالما أحبته بصدق.
تيريشيا لم تنطق بكلمة، بل رفعت سيفها الاحتفالي، واتخذت وضعية القتال.
أن تحمي الناس بقوة القتل التي تمتلكها… باللعنة التي تكرهها. أن تحمي ويلهيلم.
سارع الحراس ليحيطوا بالرجل الذي تجرأ على مقاطعة المراسم، لكن الملك أوقفهم بإشارةٍ من على المنصة. كانت ممتنةً لقراره.
لأنني أحبكم جميعًا.
على الأقل حتى ولو كان حلمًا— فلن يتدخل أحد في موعدها مع شيطان السيف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لم يكن هناك إعلانٌ عن بدء النزال.
«أنا واثق أن هناك أماكن أخرى تحتاج إلى قوتك في أنحاء المدينة. أشعر بقلق خاص على السيد غارفيل، فقد انفصل عني أثناء القتال. إن سمحت لي، قديس السيف راينهارد.»
لم يكن ذنب راينهارد، الذي حُمِّلَ أقدارًا قاسيةً لا يستطيع شخصٌ واحدٌ حملها وحده.
كما لو كان الأمر قد رُتِّب مسبقًا، انطلقت سيوفهما في ذات اللحظة.
انفجر الصليل الأول، وأُزيح الستار عن المبارزة.
انفجر الصليل الأول، وأُزيح الستار عن المبارزة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«… أجل… بالطبع.»
كما حدث دائمًا، تجلى المسار الذي يراه الاله المحب لابنته. ذلك المسار الذي لا يقود سوى إلى مذبحة. إلا أن ما كسره ليس سوى اجتهاد شيطان السيف… اجتهاده الذي لم يعرف الكلل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «——»
كان في سيفه شغفٌ مجنون، وهو يقطع الخط الأبيض في الهواء بذلك النصل الصدئ.
لكن بعد لحظة من التوقف، جاء رده:
خفق قلب تيريشيا بقوة. في كل مرة تتقاطع سيوفهما، يُمزَّق الخط الأبيض. في كل مرة تلتقي عيونهما، تتدفقت مشاعرها أكثر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
أحبت شيطان السيف… ذلك الذي وقف أمام عينيها الآن.
لن تنسى تيريشيا أبدًا الطريقة التي زفَّ بها الخبر في ذلك اليوم، ولا النظرة الغريبة التي ارتسمت على وجهه.
ومع ذلك، بلغها صوت ويلهيلم. بلغ قلبها.
أحبت قديسة السيف شيطان السيف… في كل مرة تتصادم فيها نصالهما.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لأنها لم تقاتل، مات الكثيرون.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
—لا أستطيع الاكتفاء منه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
مع كل ضربة سيف، تعاظمت مشاعرها. أرادت أن تُسقط نصلها، أن تهرع إليه، أن تلقي بنفسها بين ذراعيه.
لكنها لم تستطع. لم يكن ذلك مسموحًا. وما منعها لم يكن اله السيف، بل شيطان السيف نفسه.
«——»
لقد أقسم أن ينتزعها بقوته وحده، ورفض أن يقبل العون من أي أحد. حتى ولو كانت هي من قدمته.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان صوته مبحوحًا، كأنَّه يهمس بتلك الكلمات لتكون عزاءً أو ربما قناعًا يخفي به ألمه، ثم واصل المضيَّ قدمًا، محكمًا قبضته على رماد زوجته، الذي لفه في معطفه. ظل يسير بخطًى ثقيلة، يتهادى بعيدًا، حتى تلاشى ظهره عن الأنظار.
كان سيقتنص قديسة السيف بقوته الخاصة، بإصراره وحده، بكل ما كسبه بعدما أفنى كل شيء من أجل السيف.
لكن هذه المرة، جاءها ردٌّ جديد على سؤالها المعتاد.
كم مرةً يا ترى…؟
فقدت الإحساس بيدها من شدة التصادمات المتكررة، فارتطمت النصل المقدسة بالأرض خلفها. أما ذلك السيف الصدئ، النصف مهشم، فقد كان مشيرًا مباشرةً إلى عنقها الشاحب.
حتى عمَّها، الذي استعان بمكانته كقديس السيف السابق لرفع معنويات الجيش، قُتل هو الآخر.
عشرات الآلاف؟ مئات الآلاف؟ ملايين لا تُحصى؟
كم مرة لوَّح بسيفه وهو يفكر بها؟
وأخيرًا—
دفعَت كل الأصوات بعيدًا، ولم تسمح لشيءٍ بالتسلل إلى عالمها سوى صوت ويلهيلم—
التقت نصالهما مجددًا، تتشابك، تتناطح، تتألق في صداماتٍ لا تنتهي.
لم يكن أيٌّ منهم مخطئًا… لم يكن أيٌّ منهم مذنبًا.
حركةٌ تتبعها أخرى، درءٌ وهجوم، دفعٌ وسحب، حتى…
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«نعم.»
«إنه…»
«——»
«… إنه نصري.»
الرعب.
بمجرد أن سمعت ذلك التقرير، شحب وجه تيريشيا حتى بدا كالموتى. سقطت على ركبتيها دون وعي، بينما وقفت خادمتها بجانبها في ارتباكٍ واضح، لكنها لم تستطع الرد.
تساقط السيف الاحتفالي من يد تيريشيا.
لم تعد تشعر ببركة قديس السيف.
أن تحمي الناس بقوة القتل التي تمتلكها… باللعنة التي تكرهها. أن تحمي ويلهيلم.
فقدت الإحساس بيدها من شدة التصادمات المتكررة، فارتطمت النصل المقدسة بالأرض خلفها. أما ذلك السيف الصدئ، النصف مهشم، فقد كان مشيرًا مباشرةً إلى عنقها الشاحب.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
قديسة السيف المتألقة، المغلفة بالجمال والقداسة، هُزمت على يد شيطان السيف، ذلك الذي صُقِل في لهيب الهوس.
بإرادة حديدية وخوف متجذر، حاولت أن تبتعد عنه. تحججت بكل عذر ممكن لتجنب التدريب، حتى استسلمت العائلة وتوقفت عن إجبارها.
في تلك اللحظة، تحطم وهم قديسة السيف. في تلك اللحظة، سقطت النصل المقدسة أمام ذلك السيف المهترئ.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وهكذا انتهت ساحة المعركة التي اجتمع فيها الجد والأب والابن— عائلة أستريا بأكملها.
«أنتِ أضعف مني؛ لذا لا حاجة لأن تمسكي بالسيف مجددًا.»
توقف راينهارد، لكن ويلهيلم لم يحاول حتى النظر إليه. لم تلتقِ أعينهما، بينما زفر شيطان السيف بهدوء.
مر زمن طويل منذ آخر مرة سمعت فيها صوته الجاف، الصارم.
على ما يبدو، كان قد صنَّفها فورًا كشخصٍ لا علاقة له بالقتال، لدرجة أنها لم تلحظ هالته على الإطلاق.
وكان من المناسب جدًا أن تكون تلك كلماته الأولى لها.
—إن كان سيفًا، فإن قديسة السيف يجب أن تفهمه.
«إن لم أحمل السيف، فمَن سيفعل؟»
«سأتولى أنا السبب الذي يجعلك تمسكين بالسيف. يمكنكِ ببساطة أن تكوني أنتِ السبب الذي يجعلني ألوِّح بسيفي.»
«—نغه.»
سببُه في حمل السيف كان الحماية.
«— يكفي.»
لم يكن في حياته شيءٌ سوى السيف.
خفض غطاء رأس عباءته، فوقعت عينا تيريشيا على الوجه الذي اشتاقت لرؤيته… ذلك الوجه العابس، الملطخ بالأتربة.
يمكنها تمييز جوهر أي نصلٍ عريق، سواء كان سيفًا مقدسًا أو سيفًا شيطانيًا، حتى سيف التنين الأسطوري ذاته. ويمكنها استخدام أيٍّ منها بسهولةٍ مطلقة. لم يكن هناك نصلٌ يستطيع أن يخبئ عنها جوهره الحقيقي.
كانت قديسة السيف تتعثر بسبب وجود نصلٍ لا تستطيع التحكم به كما تشاء. في ذلك الوقت، لم تدرك أنه كان ينقذها أيضًا.
يا له من رجل سيئ… يأتي بكل هذه الكلمات الرنانة عن السرقة والحماية، ثم لا يفهم شيئًا عن قلب امرأة.
كان الجرح على كتفه عهدًا بلقاءٍ قادم—
«مَن كان يظن أن أحدًا قد يأتي إلى هنا في هذا الوقت المبكر؟ ما الذي—».
لكن… كيف له أن يفهم؟ وهو ليس إلا سيفًا؟
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«يا لكَ من شخص فظيع… تأخذ عزيمة شخصٍ ما، وإصراره، وكل شيء آخر، ثم تلقي به بعيدًا وكأنه لا شيء.»
من البداية وحتى النهاية، كانت بلا شك حياة مباركة.
«سأرث كل ذلك. لذا، انسي أمر حمل السيف… وخذي الحياة ببساطة. لديَّ فكرة، لمَ لا تزرعين الأزهار وتعيشين بسلام خلف ظهري؟»
ولو حدث ذلك، لما اضطر إخوتها إلى خوض القتال لحمايتها… ولربما بقي الجميع على قيد الحياة.
ضحكت بخفَّة، ثم أفلتت تيريشيا نفسها من بين ذراعيه. رفعت يدها إلى كتفه مشيرةً إلى الجرح.
«محميّةً بسيفك؟»
«نعم.»
سارع الحراس ليحيطوا بالرجل الذي تجرأ على مقاطعة المراسم، لكن الملك أوقفهم بإشارةٍ من على المنصة. كانت ممتنةً لقراره.
«هل ستحميني؟»
«نعم.»
بعد ذلك، بات لقاؤهما أمرًا متكررًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
إن كان سيسمح لها بأن تكون من بين أغلى أشيائه… إن كان سيُجيب على حبها…
«تيريشيا…؟»
ابتسمت تيريشيا لكلمات شيطان السيف— لكلمات ويلهيلم.
وبسبب ذلك، ارتكبت خطأ آخر. عندما تذكرت ذلك، لم تتمكن تيريشيا من العثور على مرة واحدة فعلت فيها الشيء الصحيح.
ثم، بينما تلمس النصل التي استقرت على عنقها، خطت خطوة إلى الأمام.
منذ أن سقط السيف من يدها، لم تعد تسمع صوت اله السيف…
من خلال تلك الشفرة، شعرت بآلاف الأيام من صقل الذات، بانغماس الجسد والروح في التدريب.
امتلأت عيناها بالدموع، واندفعت مشاعر لا تُقاوَم في كل كيانها.
وكان من المناسب جدًا أن تكون تلك كلماته الأولى لها.
لأنني الأقوى… لأن قديسة السيف هي الأقوى.
بدأت الدموع تنساب ببطء على خديها، بينما تلمع عيناها الزرقاوان وهي تبتسم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «لماذا تلوِّح بسيفك؟»
«هل تحب الأزهار؟»
«توقفتُ عن كرهها.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«لماذا تلوِّح بسيفك؟»
ارتدَّ سيف أستريا اللامع على الحجارة، متراقصًا كحجر يتقافز فوق صفحة الماء.
«لحمايتكِ.»
منذ أن سقط السيف من يدها، لم تعد تسمع صوت اله السيف…
لقد بلغت الحد.
لقد نذر ويلهيلم كل شيء لتيريشيا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
منذ أن سقط السيف من يدها، لم تعد تسمع صوت اله السيف…
وما كان بحاجة إلى كلمات؛ لأن أفعاله وحدها كانت أصدق تعبير عن مشاعره.
لم تعد ترى سوى ويلهيلم.
«هل ستحميني؟»
كان العجوز لا يزال جاثيًا على الأرض، ففك معطفه عن خصره ومزَّق كُمَّه، ليضمد به الجرح العميق في ساقه اليمنى، حيث غُرِزَ سيفها الطويل.
لم تعد تشعر سوى بويلهيلم.
هذا السيف الصلب، هذا الرجل الفولاذي… لا يزال كما هو.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com 《٥》
لم يكن هناك شيء في هذا العالم… سوى ويلهيلم.
سببُه في حمل السيف كان الحماية.
تشبثت بصدره، أغمضت عينيها، ثم ضغطت شفتيها على شفتيه. كان ذلك الإحساس دافئًا… ناعمًا… إحساسًا جعل حبها ينفجر، وجعل عالمها كله يتغير.
احمرَّ وجهها وهي تنظر إلى حبيبها الواقف أمامها.
—حتى جاء اليوم الذي انتقلت إليها بركة قديس السيف بينما كانت تعتني بحديقتها.
لم يقل ويلهيلم شيئًا، بل اكتفى بالتحديق فيها، منتظرًا أن تتكلم.
كان هناك حقلٌ صغير من الأزهار الصفراء الزاهية، نَمَت بحرية، دون أن يرعاها أحد.
رأت تيريشيا ذلك… وضحكت. لا بأس… كما هو الحال دائمًا، عليها أن تكون هي مَن يسأل أولًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لم تستطع الرؤية بوضوح. وكأنها واقفة وسط عاصفةٍ من الرمال. حتى الأصوات… بدت مكتومةً وبعيدة.
«هل تحبني؟»
«—أنتِ تعلمين الجواب بالفعل.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
أدار وجهه جانبًا.
مدَّت يدها إلى وجنته، حيث كان يكافح بكل ما أوتي من قوة، وجهه على حافة الدموع، يعتصر عقله ليعبِّر عما في قلبه.
لم يسبق لها أن اعتبرت ذلك الصوت خيرًا. ولكن هذه المرة، كان على حق. الصوت الذي توسَّل إليها أن ترفع سيفها، لم يكن سوى الحقيقة المجردة.
اتسعت عينا تيريشيا لوهلة، ثم سرعان ما عبست، منتفخة الخدين، وهي تحدق فيه بعتاب. كيف يجرؤ على التهرب بعد كل ما وصلا إليه؟!
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
مالت للأمام، رافضةً السماح له بالإفلات من ذلك بسهولة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«هيا الآن، هناك أمور يجب أن تُقال بصوت مسموع.»
«هاه.»
احملي سيفك، تيريشيا.
حكَّ ويلهيلم رأسه وهو يشيح بوجهه، كما لو كان يحاول المراوغة. لكنه في النهاية، تنهد مستسلمًا أمام إصرار نظرات تيريشيا، ثم… ضمَّ خصرها بين ذراعيه. وفي مفاجأة غير متوقعة، اقترب بشفتيه من أذنها، وهمس:
«—كفى، هاينكل.»
بينما تحدق بصمتٍ في الأرض، سمعت ذلك الصوت العتيق المألوف يتردد في أذنها.
«يومًا ما… حين يروق لي ذلك.»
— أشعر بأن ذلك اليوم لن يأتي قريبًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بدأت كحادثة بسيطة، لكنها تصاعدت بسرعة، تزداد حدة كل يوم.
أزعجها جوابه، لكنها شعرت بقشعريرةٍ حين تخيَّلت أنه قد يأتي يومًا ما.
لقد كان الجحيم. جحيمًا لا مفر منه، داخل عقلها.
لطالما كنتُ عبئًا عليكم… آسف، تيريشيا.
وقعت تيريشيا في حب ويلهيلم إلى درجة أنها باتت مستعدةً لغفران أنانيته.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «——»
《٩》
حكَّ ويلهيلم رأسه وهو يشيح بوجهه، كما لو كان يحاول المراوغة. لكنه في النهاية، تنهد مستسلمًا أمام إصرار نظرات تيريشيا، ثم… ضمَّ خصرها بين ذراعيه. وفي مفاجأة غير متوقعة، اقترب بشفتيه من أذنها، وهمس:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «… كيف نَمَوتِ بهذا الجمال رغم أنني لم أسقِكِ حتى؟ أنتنَّ رائعات حقًا».
«أنا أحبك، ويلهيلم.»
— تيريشيا شعرت بنبضةٍ أخرى تخفق في قلبها.
«——»
«لأنه كل ما أملك.»
في النهاية، لم يُجب ويلهيلم مرةً واحدة بجوابٍ صريح.
«عيناك، صوتك، تصرفاتك، أفعالك— كلها. أخبرتني بذلك في كل يوم.»
«— يكفي.»
لكنه كان دائمًا يُعبّر عن مشاعره بأفعاله، حتى وإن عجز عن قولها بالكلمات.
ذلك النوع من السلوك لا يمكن لامرأةٍ أن تتقبَّله إلا إن كانت بالغة اللطف… أو مجنونةً بحبه— وتيريشيا كانت كلاهما معًا؛ لذا لم تُمانع قط، وتركته على حاله.
«——»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
عاشا معًا حياةً هادئةً، رقيقةً، بوصفهما زوجًا وزوجة.
اصطبغت شفتيها باللون القرمزي… للمرة الأولى، تذوقت دم زوجها.
كما وعدها، لم يمنحها ويلهيلم، منذ مبارزتهما، أي سببٍ لحمل السيف مجددًا. أما هي، فلم يعد لديها أي تعلقٍ به، فقد توقف صوت اله السيف عن مناداتها منذ وقتٍ بعيد.
لكن… بين الحين والآخر، كانت تشعر بعدم الارتياح.
لأن نعمة قديسة السيف لم تختفِ. بل بقيت كامنةً داخلها.
«تيريشيا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لكنها كانت محبةً مغلوطة، مشَوّهة، وأكبر مما يجب. ولم يكن لذلك سوى أثرٍ واحد…
«—مم-همم.»
للمرة الأولى منذ عقود، استدعاها البلاط الملكي، ليس بصفتها مجرد لقبٍ زائف، بل بصفتها قديسة السيف الحقيقية. لقد طلبوا منها الانضمام إلى الحملة المرسلة لاصطياد الحوت الأبيض، أحد الوحوش الشيطانية الثلاثة العظمى التي تهدد سلام العالم.
«—تيريشيا، هل أنتِ خائفة؟»
كلما راودها ذلك الشعور، كان ويلهيلم، وكأنه يشعر به، يحتضنها. كان يمزِّق الستار الذي تحاول الاختباء خلفه، يُجبرها على مواجهة مخاوفها الدفينة، ويتدخل رغمًا عنها.
لكن عندما بلغت هذه الفكرة، تسلل إلى قلبها إحساس غريب. شعورٌ طفيف… لكنه خاطئ.
وكان ذلك كافيًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كما حدث دائمًا، تجلى المسار الذي يراه الاله المحب لابنته. ذلك المسار الذي لا يقود سوى إلى مذبحة. إلا أن ما كسره ليس سوى اجتهاد شيطان السيف… اجتهاده الذي لم يعرف الكلل.
«هل تحبني؟»
«——»
لقد نُقِشت الندبة على كتفه الأيسر عندما كانت تيريشيا على قيد الحياة، أما ساقه اليمنى، فحملت ندبة تلقتها منه بعد مماتها. غير أن كلا الجُرحين، وقد كانا محفورين ببركتها، فقدا تأثيرهما الآن.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وفجأة… لم تعد تذكر ما حدث.
لكن، رغم كل شيء، ظلَّ يرفض الإجابة على ذلك السؤال بعنادٍ شديد.
يا للحرج… صوتي يبدو تمامًا كما كان يوم وقعتُ في حبِّه.
مرَّت ثلاثة أشهرٍ منذ لقائهما الأول قبل أن يعرِّفا بنفسيهما أخيرًا.
《١٠》
الحياة مليئة بالتقلبات… من الطبيعي أن تتخللها لحظاتُ سعادة ولحظاتُ حزنٍ.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وفجأة… لم تعد تذكر ما حدث.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تيريشيا وويلهيلم أنجبا ابنًا واحدًا، هاينكل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
قالها بصوت خافت، ثم أدار ظهره لراينهارد، وهكذا، أُغلِق السؤال الفاصل بين الجد وحفيده من دون أن يتبادلا حتى النظرات.
ثم تزوج هاينكل من لويانا، وأنجبا بدورهما ابنًا… حفيدهما الأول، راينهارد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
ثم تزوج هاينكل من لويانا، وأنجبا بدورهما ابنًا… حفيدهما الأول، راينهارد.
وما حدث بعدها… لم يكن ذنب أحدٍ منهم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تيريشيا قديسة السيف ليست سوى آلة مصممة للإيذاء والقتل. لم تملك القدرة على إنقاذ أحد.
لم يكن ذنب هاينكل، الذي كان مخلصًا، وبذل قصارى جهده في دراسة فن السيف، رغم أنه لم يُجْزَ عن ذلك.
كانت سعيدةً بما قاله شقيقها… ولذا استغلَّت لطفه. وضعت كل آمالها عليه.
لم يكن ذنب لويانا، التي أصابها داءُ الأميرة النائمة، فحكمت على زوجها وابنها بعزلةٍ لم يتمنَّياها يومًا.
«أعترف أنني شعرت بالخيبة حين هُزِمتُ أمامكِ. لكنني أدركت بعدها أنني حقًا أحب السيف. أنا ممتن لكوني وُلدت في هذه العائلة، ممتن لإخوتي الصغار، وممتن لكِ، أختي الصغيرة… ممتن للسيف على كل ذلك.»
لم يكن ذنب راينهارد، الذي حُمِّلَ أقدارًا قاسيةً لا يستطيع شخصٌ واحدٌ حملها وحده.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «أمسكي بالسيف، تيريشيا.»
لم يكن أيٌّ منهم مخطئًا… لم يكن أيٌّ منهم مذنبًا.
«هل تندم على قطع تيريشيا… جدتك؟»
—لم يكن في أسلوبه أي شائبة.
هاينكل انحرف عن طريقه، ولويانا تاهت في أحلامها، وراينهارد لم يرد سوى أن يُحَبَّ مجددًا.
وفي اللحظة التي رأته فيها، دفعت الأرض بقدمها وانطلقت.
إن كان هناك مَن أخطأ، فهي تيريشيا. تيريشيا، التي لاحظت كل ذلك… ولم تفعل شيئًا.
«يومًا ما… حين يروق لي ذلك.»
قالها بصوت خافت، ثم أدار ظهره لراينهارد، وهكذا، أُغلِق السؤال الفاصل بين الجد وحفيده من دون أن يتبادلا حتى النظرات.
«أنا أعارض هذا بشدة! ماذا تفكرين بحق؟!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تيبَّس جسد تيريشيا عند سماع تلك النبرة الحادَّة… تلك الهالة الحاسمة التي باغتتها عن قرب.
رغم كثرة المرات التي التقيا فيها، أصرَّ ويلهيلم بعنادٍ على عدم السؤال عن اسمها. ولم يكن ليحدث ذلك إلا لأن تيريشيا ضاقت ذرعًا، وقررت أن تأخذ المبادرة بنفسها.
كانت تتوقع هذا الرد. علمت أنه سيعارض.
تمكنت من الشعور بنيته، كان سيهوي بالسيف الخشبي بطريقة لا تؤذيها. أدركت ذلك من وقفته، ومن نظراته، ومن الهواء الذي أحاط به.
رجال عائلة أستريا الثلاثة… كانوا هنا لرؤيتها للمرة الأخيرة.
للمرة الأولى منذ عقود، استدعاها البلاط الملكي، ليس بصفتها مجرد لقبٍ زائف، بل بصفتها قديسة السيف الحقيقية. لقد طلبوا منها الانضمام إلى الحملة المرسلة لاصطياد الحوت الأبيض، أحد الوحوش الشيطانية الثلاثة العظمى التي تهدد سلام العالم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com 《٨》
حدَّقت في وجه زوجها. بدأ الشيب يغزو شعره، لكن ملامحه لم تزدد إلا حدةً ورجولةً مع تقدم العمر. لم يتغير شيء في توهج المشاعر داخل عينيه الزرقاوين، ولم يخفت أبدًا ذلك الشعور الجارف الذي يحمله تجاه تيريشيا.
كان هذا وجه الرجل الذي أحبته تيريشيا… ووجه الرجل الذي أحبها.
هزَّت رأسها نفيًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تيريشيا قديسة السيف ليست سوى آلة مصممة للإيذاء والقتل. لم تملك القدرة على إنقاذ أحد.
«لقد اتخذت قراري بالفعل.»
كان ناعمًا وأنيقًا… لكنه بدا غريبًا تمامًا وسط هذا الخراب. ظهرت فتاة ذات شعرٍ بلاتيني من بين الضباب الكثيف. كان على وجهها ابتسامةٌ لطيفة، وفي عينيها بريقُ مودةٍ غامضة، وكأنها تنظر إلى صديقٍ مجهول بعاطفةٍ غير مشروطة.
«كيف يمكنكِ ذلك؟! مَن أخبركِ بهذا أصلًا…؟!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «—أحمقٌ حقيقي…».
من عناد تيريشيا، أدرك ويلهيلم أن أحدًا ما قد همس في أذنها بهذا الأمر. وفي اللحظة التالية، صار وجه شيطان السيف قناعًا من الغضب، وسرعان ما بدأ جو الغرفة يشتعل من هالة المعركة التي لم يعد قادرًا على كبحها.
«ذلك الأحمق! وجب عليه أن يشعر ببعض الخجل…!»
احمرَّ وجهها وهي تنظر إلى حبيبها الواقف أمامها.
«لا أنتَ ولا أنا نملك الحق في قول ذلك.»
وحين التقت عيناها به… صُعقت.
إن كان هو، إن كان هذا السيف، فعليَّ أن أرغب في فهمه.
ندمت على ما آل إليه مصير ابنهما بقدر ما ندم ويلهيلم. ولهذا تحديدًا، لم ترد أن يُلقي باللوم على هاينكل. أدرك ويلهيلم مغزى كلماتها، فقبض على أسنانه وحاول تهدئة غضبه. كانت تلك علامةً على أنه نضج ولو قليلًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وكان ذلك كافيًا.
السيف ليس سوى قطعةٍ من الفولاذ صُقلت بحرارةٍ مهولةٍ لتزداد قوة.
لكن هذا النضج جعله مثقلًا بالكثير من المسؤوليات، حتى إنه لم يعد قادرًا على التخلي عن كل شيء ببساطةٍ كما فعل في الماضي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «——»
لم يكن بإمكان ويلهيلم الانضمام إلى حملة اصطياد الحوت الأبيض.
أما ذلك الذي وقف أمامها الآن، فقد كان… شيطان السيف. كان يحمل نصلًا بليدًا صدئًا.
شعرٌ بنيٌّ طويلٌ مربوطٌ للخلف، ملامح متناسقة لكنها تنطق بالحدة، جسدٌ ممشوقٌ معتادٌ على التمرين، وهالةٌ شرسة تنبعث منه بكل وضوح.
فالعاصمة كانت غارقةً في فوضى غير مسبوقة— ابنة شقيق الملك قد اختُطِفت، والحرس الملكي استنفر كل قوته للبحث عن الجاني وإنقاذ الطفلة.
وبوصفه قائد الحرس الملكي، كان على ويلهيلم تكريس كل وقته وجهده لهذا الأمر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لم تعد تسمع شيئًا.
وهكذا، بما أن شيطان السيف لم يكن قادرًا على المشاركة، فقد طلبوا من تيريشيا أن تنضم بدلًا منه… بصفتها الشخص الوحيد الذي لا يزال يحمل بركة قديسة السيف ولقبها، رغم مرور سنوات طويلة منذ آخر مرة أمسكت فيها بسيف.
«توقفتُ عن كرهها.»
تذكَّرت تيريشيا وعد ويلهيلم… وعدها بأنه لن يدعها تحمل السيف مجددًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
وفي الحقيقة، أوفى بوعده. عاشت حياةً هانئة، تحيط نفسها بالزهور، في ظل حمايته. لكن حان الوقت لتوديع تلك الحياة.
لم تعرف ما الذي حدث. ولا ما الذي سيحدث بعدها.
«ويلهيلم، هل تحبني؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«ماذا—؟»
لقد نُقِشت الندبة على كتفه الأيسر عندما كانت تيريشيا على قيد الحياة، أما ساقه اليمنى، فحملت ندبة تلقتها منه بعد مماتها. غير أن كلا الجُرحين، وقد كانا محفورين ببركتها، فقدا تأثيرهما الآن.
لم يكن مستعدًا لسماع هذا السؤال، بعد كل هذه السنوات، تجمَّد في مكانه، مشدوهًا بابتسامة زوجته.
ولم يكن ذلك بعيدًا عن الحقيقة. فتيريشيا، في نهاية المطاف، لم تخض معركةً حقيقية من قبل، ولم تمضِ وقتًا يُذكر في التلويح بسيفها.
أحبت قديسة السيف شيطان السيف… في كل مرة تتصادم فيها نصالهما.
واستغلت تيريشيا لحظة ذهوله، فمدَّت يدها بهدوءٍ ومرَّرتها على كتفه، مخدوشةً إياه بأظافرها. منذ زواجهما، تمكنت من السيطرة على بركة حاصد الأرواح، لكنها هذه المرة… استخدمتها بكامل إرادتها.
توسَّعت عينا ويلهيلم وهو يحدِّق في الجرح السطحي الذي خلفته أصابعها على كتفه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وحين رأته عند مدخل الساحة، ارتسمت على شفتيها ابتسامة، وامتلأ قلبها بدفء لم تختبره من قبل.
تمكنت من الشعور بنيته، كان سيهوي بالسيف الخشبي بطريقة لا تؤذيها. أدركت ذلك من وقفته، ومن نظراته، ومن الهواء الذي أحاط به.
لم يكن الجرح عميقًا… لكن الدم لم يتوقف عن التدفق. ولن يتوقف أبدًا… طالما كانت تيريشيا إلى جانبه.
«تيريشيا…؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «—أحمقٌ حقيقي…».
اقتربت منه، وأسندت رأسها إلى صدره العريض.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كانت العاصمة قد فقدت بريقها وغرقت في الكآبة جراء الحرب الأهلية المستعرة، وساد الشوارع جوٌّ من الكآبة الثقيلة. تجنبت تيريشيا التجوُّل في تلك الطرقات المعتمة، وبدلًا من ذلك، قادتها قدماها إلى أطراف العاصمة، حيث حيٌّ من المباني المتهالكة.
خفق قلب تيريشيا بقوة. في كل مرة تتقاطع سيوفهما، يُمزَّق الخط الأبيض. في كل مرة تلتقي عيونهما، تتدفقت مشاعرها أكثر.
آخر دفءٍ ستشعر به بين ذراعيه. وبينما كان يحتضنها، رفعت تيريشيا رأسها قليلًا وقبَّلت الجرح النازف على كتفه.
«… هاه؟»
اصطبغت شفتيها باللون القرمزي… للمرة الأولى، تذوقت دم زوجها.
لأنني أحبكم جميعًا.
«الآن… لا يمكنك ملاحقتي. إن فعلت… فلن يلتئم هذا الجرح أبدًا.»
إلا هو. كان النصل الوحيد الذي لم تستطع التلويح به كما تشاء.
«… إنه نصري.»
«هل هذا هو سببكِ لفعل هذا الحماقة؟ تظنين أن هذا سيمنعني؟»
«كفى يا هاينكل… فقط… كفى…»
«إن تبعتني… فسيصبح كل هذا بلا معنى.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كانت قديسة السيف تتعثر بسبب وجود نصلٍ لا تستطيع التحكم به كما تشاء. في ذلك الوقت، لم تدرك أنه كان ينقذها أيضًا.
ضحكت بخفَّة، ثم أفلتت تيريشيا نفسها من بين ذراعيه. رفعت يدها إلى كتفه مشيرةً إلى الجرح.
لكنها لم تستطع كبح نفسها. تمسكت به، وانهارت في البكاء. اعترفت، بصوت مختنق، بأنها خائفة. بأنها لا تريد القتال. بأنها آسفة.
«دع الجرح كما هو… ليذكِّرك بألَّا تلحق بي. وعندما ننهي مهمتينا، سأعتني به بنفسي.»
«قديس السيف القادم هو تيريشيا. لا مجال للشك في ذلك.»
«——»
وأخيرًا، مُنحت تيريشيا الفرصة. بركة قديسة السيف -بركة الحاصد القاتل- تفجرت بكل عنفوانها.
«لا تقلق، مَن تظنني؟ لستُ أقل منك مهارةً في السيف.»
سيدتي تيريشيا، ذات يوم، عندما تحين الفرصة، ستكونين أقوى من أي شخصٍ آخر، وستحملين لقب قديسة السيف بحق… وسأظل إلى جانبك حتى ذلك اليوم.
«إن لم أحمل السيف، فمَن سيفعل؟»
«تنافسين مجموعةً من الشبان رغم أنكِ على مشارف الخمسين…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«راقب لسانك، عزيزي.»
كلما راودها ذلك الشعور، كان ويلهيلم، وكأنه يشعر به، يحتضنها. كان يمزِّق الستار الذي تحاول الاختباء خلفه، يُجبرها على مواجهة مخاوفها الدفينة، ويتدخل رغمًا عنها.
—إن كان سيفًا، فإن قديسة السيف يجب أن تفهمه.
تردد صوت صفعة خفيفة عندما وضعت يدها على فمه.
بعد ذلك، بات لقاؤهما أمرًا متكررًا.
حقًا… عشرون عامًا قضيناها معًا، ومع ذلك…
ورغم ذلك، لم تتوقف تلك الهلوسة اللانهائية عن التردد في رأسها.
هذا السيف الصلب، هذا الرجل الفولاذي… لا يزال كما هو.
احملي سيفك، تيريشيا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
ولهذا—
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أحبك، ويلهيلم.»
«هل… بدأت تحب الزهور؟»
«——»
أما تيريشيا ،فقد اكتفت بالانتظار بصمت. سيجعلها تنتظر لكنُّه لن يخيب ظنها. ذلك هو الرجل الذي أحبَّته… ويلهيلم تيرياس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«هذا يكفي… في الوقت الحالي.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
حاولت تيريشيا أن تبادره بنبرةٍ ودِّية، لكنه لم يرد سوى بصمته القاسي.
«في الوقت الحالي؟»
تيريشيا لم تنطق بكلمة، بل رفعت سيفها الاحتفالي، واتخذت وضعية القتال.
أومأت برأسها بينما قطَّب ويلهيلم حاجبيه.
كان الجرح على كتفه عهدًا بلقاءٍ قادم—
وفي غضون أيام، انتشرت ألسنة اللهب في أنحاء المملكة، والتهمت كل شيء.
«—عندما أعود… أريد أن أسمع إجابتك أخيرًا.»
بينما تراقب حركات سيفه بطرف عينها، شعرت بحرارةٍ تتسلل إلى وجنتيها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لو لم تفعل، لربما احمرَّت وجنتاها لا إراديًا، ولهذا، استنفدت كل قواها بصفتها قديسة السيف للحفاظ على رباطة جأشها، ولم تترك سوى ابتسامةٍ هادئة تعلو وجهها.
《١١》
لكن، رغم كل شيء، ظلَّ يرفض الإجابة على ذلك السؤال بعنادٍ شديد.
قفزت ذاكرتها إلى الأمام.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لم تستطع الرؤية بوضوح. وكأنها واقفة وسط عاصفةٍ من الرمال. حتى الأصوات… بدت مكتومةً وبعيدة.
ليس لأنهما تعهَّدا بذلك، ولا لأن أحدهما أراد لقاء الآخر على وجه التحديد.
«—!»
سمعت صوت صرخة، ثم صرخةً أخرى… ثم عويلًا مريرًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com الحياة مليئة بالتقلبات… من الطبيعي أن تتخللها لحظاتُ سعادة ولحظاتُ حزنٍ.
انهارت حملة القضاء على الحوت الأبيض بالكامل.
«… هل ارتحت الآن؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «أعلم.»
ضبابٌ كثيف أحاط بالمكان، ولم يكن لأحد وجهةٌ يهرب إليها. ارتفعت الأصوات في محاولةٍ يائسة لردع ذلك الشعور الطاغي بالهلاك الذي اجتاحهم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يكن للوقت والجهد أي قيمة حين يواجهان عبقرية فطرية طاغية. رأت إخوتها مثيرين للشفقة، رغم أن الفارق بين قدراتهم وقدرتها كان هائلًا، إلا أنهم لم يتمكنوا من التخلي عن السيف.
«——»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
اقتربت منه، وأسندت رأسها إلى صدره العريض.
وفجأة… لم تعد تذكر ما حدث.
كانت المعركة قاسية، لكن الحملة كان يفترض أنها في موقع القوة. تذكَّرت أنها شعرت للحظة أنهم ثبتوا أقدامهم أمام الحوت الأبيض… وأنها أدَّت دورها حتى بعد انسحابها من الخطوط الأمامية.
وربما كان الأمر أبسط من ذلك…
لكن عندما بلغت هذه الفكرة، تسلل إلى قلبها إحساس غريب. شعورٌ طفيف… لكنه خاطئ.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وكان ذلك كافيًا.
ذراعاها بخير… ساقاها سليمتان… بصرها لم يصبه شيء…
لكن… كان هناك فراغٌ ما، إحساسٌ وكأنها فقدت جناحيها—
بخفةٍ لا تصدق، تيريشيا تحركت، متفاديةً جميع الهجمات، ورأت أمامها ذلك الخط الأبيض الغريب.
«البركة…»
لم تعد تشعر ببركة قديس السيف.
استشعرت وجودًا طاغيًا يقترب من خلفها، فاستدارت تيريشيا تلقائيًا.
تلك القوة التي لم تفارقها يومًا، مهما ابتعدت عن السيف.
«تبدين بحالةٍ مزرية…»
لو سمعهما أحدٌ من الخارج، لربما بدا سؤالهما خارج السياق تمامًا. لكنه كان كافيًا لهما وحدهما.
«—راينهارد!»
«—أخي، القديسة القادمة للسيف هي ابنتك، تيريشيا.»
في لحظة، أدركت لمَن انتقلت البركة. كان ذلك أمرًا طبيعيًا، غريزيًا حتى. تمامًا كما علم عمَّها يومًا أنها ورثتها منه.
وربما كان الأمر أبسط من ذلك…
زفرت أنفاسها ببطء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
فلقد أدركت منذ زمنٍ بعيد الموهبة الفطرية اللامحدودة التي يملكها راينهارد.
مر زمن طويل منذ آخر مرة سمعت فيها صوته الجاف، الصارم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
مهما يكن، كانت تيريشيا واثقةً تمامًا بأن راينهارد هو قديس السيف الذي سيخلفها.
شقيقها الأصغر، كاجيريس، الصغير الجبان الذي تشبث بها باكيًا كلما شعر بالخوف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
قد يكون ذلك خيانةً لهاينكل، الذي لطالما توق إلى اللقب… لكن لم يكن هناك وقتٌ ولا أحدٌ ليلومها على ذلك الآن.
بينما تراقب حركات سيفه بطرف عينها، شعرت بحرارةٍ تتسلل إلى وجنتيها.
«أوه… امرأةٌ وحدها في مكانٍ كهذا؟ هذا تصرُّفٌ شجاع.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان النزيف قد توقف، لكن الجرح كان غائرًا، وقد فقد كمية كبيرة من الدم. مدَّ راينهارد يده إليه فورًا، محاولًا دعمه. لكن—
«—نغه.»
ارتجف جسد تيريشيا وهي تستدير نحو مصدر الصوت.
ولم يكن ذلك بعيدًا عن الحقيقة. فتيريشيا، في نهاية المطاف، لم تخض معركةً حقيقية من قبل، ولم تمضِ وقتًا يُذكر في التلويح بسيفها.
كان ناعمًا وأنيقًا… لكنه بدا غريبًا تمامًا وسط هذا الخراب. ظهرت فتاة ذات شعرٍ بلاتيني من بين الضباب الكثيف. كان على وجهها ابتسامةٌ لطيفة، وفي عينيها بريقُ مودةٍ غامضة، وكأنها تنظر إلى صديقٍ مجهول بعاطفةٍ غير مشروطة.
لكنها كانت محبةً مغلوطة، مشَوّهة، وأكبر مما يجب. ولم يكن لذلك سوى أثرٍ واحد…
أُخرج ويلهيلم الجريح من ساحة القتال على أيدي رفاقه الذين جاؤوا لإنقاذه. حاول المقاومة، أراد البقاء، لكنه لم يستطع.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «——»
الرعب.
إذًا، ما الذي أمل ويلهيلم أن يحدث حين ألقى بهذه الكلمات أمامها؟
«انتظري… تيريشيا…»
«آووو، لقد تم رفضي.»
«… إنه نصري.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
ألقت تيريشيا بسيف التنين جانبًا، ذلك السيف الذي لم تعد قادرةً على سحبه، والتقطت السيف الطويل عند قدميها… ثم اندفعت نحوها.
كان أقل ما يمكنه فعله أن يصطحبها معه، ليضعها في مرقدٍ يليق بها، بين عائلتها التي أحبتها بكل قلبها.
انطلق صوت هاينكل، قاطعًا الصمت.
تحت أي ظرفٍ آخر، لم تكن لتتخذ قرارًا كهذا، لكن في عالمٍ مغطَّى بضباب الموت الذي خلَّفه الحوت الأبيض، لم تكن الفتاة التي تجول بهدوء وسط الخراب مجرد لغز— بل كانت تهديدًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
حتى دون بركة قديسة السيف، لم تفقد تيريشيا مهارتها في القتال. وكانت الضربة التي وجهتها كفيلةً بأن تشطر الفتاة نصفين بكل سهولة—
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com فلنرَ كيف سيتصرف حين يدرك أن هالته المخيفة هذه لا تؤثر بي.
«—أريد أن أفهمكِ.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com هزَّت رأسها، ثم أطلقت صرخة وهي تلقي السيف جانبًا، تضغط على رأسها بيديها. كحيوان جريح، صاحت بجنون، مزقت شعرها القرمزي، وانهارت في نحيبٍ مرير.
في اللحظة التالية، داعب أذنيها صوتٌ ساحرٌ خافت، وجذب وعيها إلى العتمة.
لقد بلغت الحد.
سقطت وكأنها تهوي من السماء، أو تغرق في أعماق بحرٍ بلا قرار.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com —في ذلك اليوم، حين كانت تيريشيا لم تتجاوز الثانية عشرة، نالت بركة قديس السيف.
لم تعرف ما الذي حدث. ولا ما الذي سيحدث بعدها.
لكن أفكارها…
«كلا، أكرهها.»
قفزت نحو مستقبل حفيدها، وقلب ابنها، والمرأة التي تربط بينهما.
«ويلهيلم…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ظنَّت أنها لا تملك الحق في الشكوى. ظنت أنه لا يحق لها أن تقول هذا لمَن سحقته في ذلك اليوم.
وأخيرًا—
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان في سيفه شغفٌ مجنون، وهو يقطع الخط الأبيض في الهواء بذلك النصل الصدئ.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «أمسكي بالسيف، تيريشيا.»
«ويلهيلم…»
إن كان هناك مَن أخطأ، فهي تيريشيا. تيريشيا، التي لاحظت كل ذلك… ولم تفعل شيئًا.
نطقت اسم الرجل الذي أحبَّته بكل كيانها… قبل أن يختفي وعيها بالكامل.
صوت عمها، ونظرات شقيقها التي التقت بعينيها، مزقا قلبها.
ثم—
كان لديَّ إخوة أتفاهم معهم، ووالدان أحاطاني بالحب، وأصدقاء اعتنوا بي.
《١٢》
كم من مرةٍ طاردتها تلك الذكريات؟
«تبدين بحالةٍ مزرية…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «… أحمق…».
فتحت عينيها ببطء، فرأت وجهًا أرهقته السنوات.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كانت العاصمة قد فقدت بريقها وغرقت في الكآبة جراء الحرب الأهلية المستعرة، وساد الشوارع جوٌّ من الكآبة الثقيلة. تجنبت تيريشيا التجوُّل في تلك الطرقات المعتمة، وبدلًا من ذلك، قادتها قدماها إلى أطراف العاصمة، حيث حيٌّ من المباني المتهالكة.
كان شعره أبيض بالكامل، وخطت التجاعيد قسماته، ومع ذلك، لم تستطع إلا أن تفكر في كم بدا وسيمًا. ليس هناك أدنى شك.
تلك الثقة العمياء التي وضعوها فيها… كانت تطحن قلبها بلا رحمة.
«ما الذي تفعله امرأةٌ في مكانٍ كهذا في هذا الوقت المبكر؟».
هذا الوجه… يخص زوجها. وإن كان واضحًا أن وقتًا طويلًا قد مضى منذ آخر لقاءٍ بينهما.
«لمـ… لماذا… لماذا، لماذا، لماذا، لماذااااا؟!»
«——»
《١٣》
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «لماذا تلوِّح بسيفك؟»
زفرت أنفاسها ببطء.
فقدت الإحساس بيدها من شدة التصادمات المتكررة، فارتطمت النصل المقدسة بالأرض خلفها. أما ذلك السيف الصدئ، النصف مهشم، فقد كان مشيرًا مباشرةً إلى عنقها الشاحب.
وأخيرًا، وجدت راحة البال. تخلَّت عن السيف، وعاشت كفتاة عادية، تقضي أيامها في تأمل الأزهار والاعتناء بها.
شعرت بوجود شخصين آخرين قريبين… لا بد أنهما هاينكل وراينهارد.
كان ذلك استقباله.
رجال عائلة أستريا الثلاثة… كانوا هنا لرؤيتها للمرة الأخيرة.
أما تيريشيا… فقد سُلب منها هذا الخيار إلى الأبد.
هل أملت أن تحصل على نفس الجواب كل مرة، أم أنها تاقت سرًا لأن يتغير؟ أم أن الإجابة لم تهمها بقدر ما رغبت فقط في الحديث معه؟
لأنهم كانوا… طيبين جدًا.
«تيريشيا، أنا…»
«لا تقلق، مَن تظنني؟ لستُ أقل منك مهارةً في السيف.»
ارتجف وجه ويلهيلم المتجعد، ونبرته متعثرة.
تلك القطعة الفولاذية الصلبة، ذلك النصل الذي لا يعرف سوى حده، لم يكن تغيُّره إلا ليزداد قوة، وليغدو أقرب إلى قلبها.
تيبَّس جسد تيريشيا عند سماع تلك النبرة الحادَّة… تلك الهالة الحاسمة التي باغتتها عن قرب.
يالها من هيئةٍ غير لائقة، أمام ابنه وحفيده أيضًا! أين ذهب ذلك الوقار الصلب الذي عرفته عنه دائمًا؟
«—غخ.»
…ولكن، إن فكرت بالأمر، لطالما كانت تلك اللحظات القليلة التي يسقط فيها قناعه من أكثر الأشياء جاذبيةً فيه.
«هيه، ويلهيلم…»
كان صوتها مبحوحًا… لكنه حمل رنينًا شابًا غريبًا، وكأن الزمن لم يمر بها.
ارتجف وجه ويلهيلم المتجعد، ونبرته متعثرة.
يا للحرج… صوتي يبدو تمامًا كما كان يوم وقعتُ في حبِّه.
«في الوقت الحالي؟»
بدأت الدموع تنساب ببطء على خديها، بينما تلمع عيناها الزرقاوان وهي تبتسم.
«——»
ذلك الصوت المتوسل للحياة.
شعرت بالإحراج من مجرد التفكير في العودة إلى ذلك الماضي البعيد. حتى مع إدراكها أن وقتها كان ينفد، بقيت تحدِّق في عينيه.
لكن لا بأس. لقد قالت له كل ما أرادت قوله بالفعل. وكانت واثقةً أن ويلهيلم فهمها تمامًا.
هو مَن كان بحاجةٍ إلى الوقت، كان بحاجةٍ إلى الفرصة، كان بحاجةٍ إلى العثور على الكلمات الصحيحة.
أما تيريشيا ،فقد اكتفت بالانتظار بصمت. سيجعلها تنتظر لكنُّه لن يخيب ظنها. ذلك هو الرجل الذي أحبَّته… ويلهيلم تيرياس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com فالعاصمة كانت غارقةً في فوضى غير مسبوقة— ابنة شقيق الملك قد اختُطِفت، والحرس الملكي استنفر كل قوته للبحث عن الجاني وإنقاذ الطفلة.
ذلك هو الرجل الذي امتلك ما يلزم ليكون زوجها…
من خلال تلك الشفرة، شعرت بآلاف الأيام من صقل الذات، بانغماس الجسد والروح في التدريب.
ويلهيلم ڤان أستريا.
من عناد تيريشيا، أدرك ويلهيلم أن أحدًا ما قد همس في أذنها بهذا الأمر. وفي اللحظة التالية، صار وجه شيطان السيف قناعًا من الغضب، وسرعان ما بدأ جو الغرفة يشتعل من هالة المعركة التي لم يعد قادرًا على كبحها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «—راينهارد!»
«هناك شيءٌ… عليَّ أن أخبركِ به.»
أومأت برأسها بينما قطَّب ويلهيلم حاجبيه.
«——»
رأت ذلك النصف بشري يرفع سيفه الضخم نحو ويلهيلم، يهم بإنهاء الأمر. وفي تلك اللحظة، تحركت شفتا ويلهيلم، وخرج صوته المبحوح الهامس:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «لا تتفاخر بنفسك، راينهارد…!» صرخ هاينكل بصوتٍ مشحونٍ بالغضب، ولفظ كلماته مصحوبةً برذاذ من فمه، متهمًا ابنه بلهجةٍ متهدجة: «لا شيء مما تقوله يمكن أن يغير ما رأيته بعينيَّ. الحقيقة أن يدك امتدت نحو أمي… أنك أنت مَن قطع تيريشيا ڤان أستريا! سأشهد بذلك، وسأتأكد أن الجميع يعلم! لن يعترف بك أحدٌ كقديس السيف بعد الآن!»
«أنا-أنا لطالما كنتُ ضعيفًا في التعبير عن مشاعري، وأرهقتكِ بذلك… طوال عشرين عامًا، لم أقوَ يومًا على أن…»
«——»
ذلك النوع من السلوك لا يمكن لامرأةٍ أن تتقبَّله إلا إن كانت بالغة اللطف… أو مجنونةً بحبه— وتيريشيا كانت كلاهما معًا؛ لذا لم تُمانع قط، وتركته على حاله.
«لا بد أنني أقلقتكِ طوال تلك السنوات، لكنني—»
《٩》
«—أحمق.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com الصوت الذي لم تسمعه منذ زمنٍ طويل. منذ التقت بويلهيلم، منذ بدأت مشاعرها تجاهه تتبلور، بدا وكأن ذلك الصوت قد ابتعد عن تيريشيا شيئًا فشيئًا.
نوت الاستماع إليه بصمت، لكن رؤيته وهو يعاني بهذه الصورة كانت أكثر مما تحتمل.
لكنها لن تسمح بذلك هذه المرة.
ضحكت، ما الذي يحاول قوله حتى؟
وربما تكون تلك الإجابة هي الخلاص الذي بحثت تيريشيا عنه—
«ألم تلاحظ قط؟»
كانت لتنفجر استنكارًا عند سماع ذلك، لكنها لم تملك حيلة؛ لأن الفكرة التالية التي تبادرت إلى ذهنها هي: ولكن لأنه هكذا لأنه يشبه السيف تمامًا، ولهذا…
كم من مرةٍ تخيلت نفسها تقف على ساحة المعركة، تحمل على عاتقها آمال الجميع، وتؤدي دورها كقديسة السيف ببراعة؟
مدَّت يدها إلى وجنته، حيث كان يكافح بكل ما أوتي من قوة، وجهه على حافة الدموع، يعتصر عقله ليعبِّر عما في قلبه.
وهكذا، غدا مشهد وجودهما معًا في تلك الساحة المخفية أمرًا مألوفًا.
كان جسدها ثقيلاً جدًا، لم يعد فيها سوى ذرة من القوة، لكنها صبَّت كل ما تبقى لها منها في أطراف أصابعها؛ لتجفِّف دموع عن وجنتيه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وهكذا انتهت ساحة المعركة التي اجتمع فيها الجد والأب والابن— عائلة أستريا بأكملها.
تمكنت من الوصول إليه بالكاد.
انفجر الصليل الأول، وأُزيح الستار عن المبارزة.
لكن ذلك… كان كافيًا.
«يا للمهانة.»
بما تبقى لها من قوة، مسحت دموعه برفق؛ دموع الرجل الذي أحبته.
اقتربت منه، وأسندت رأسها إلى صدره العريض.
«كنتَ تقولها دائمًا.»
هل ظن أنه يخفيها؟
استفاقت تيريشيا من شرودها على مشهد السيف الخشبي وهو يهوي بعيدًا، مغروسًا في الأرض. في صوت عمها، انبهارٌ جليٌّ أكد أن النزال قد حُسم. كيف لا، وسيف تيريشيا كان موجهًا مباشرة إلى حنجرة شقيقها الأكبر، الذي حدَّق بها مذهولًا؟
هل اعتقد أنه قد كتمها لمجرد أنه لم ينطق بها؟
—كم هو مليء بالثغرات.
«عيناك، صوتك، تصرفاتك، أفعالك— كلها. أخبرتني بذلك في كل يوم.»
استفاقت تيريشيا من شرودها على مشهد السيف الخشبي وهو يهوي بعيدًا، مغروسًا في الأرض. في صوت عمها، انبهارٌ جليٌّ أكد أن النزال قد حُسم. كيف لا، وسيف تيريشيا كان موجهًا مباشرة إلى حنجرة شقيقها الأكبر، الذي حدَّق بها مذهولًا؟
لقد نذر ويلهيلم كل شيء لتيريشيا.
«ليس عليكِ أن تقاتلي… فأنتِ فتاة طيبة، لا تقدر حتى على إيذاء ذبابة.»
وما كان بحاجة إلى كلمات؛ لأن أفعاله وحدها كانت أصدق تعبير عن مشاعره.
«أنا-أنا لطالما كنتُ ضعيفًا في التعبير عن مشاعري، وأرهقتكِ بذلك… طوال عشرين عامًا، لم أقوَ يومًا على أن…»
«تيريشيا، أنا—»
«أوه… امرأةٌ وحدها في مكانٍ كهذا؟ هذا تصرُّفٌ شجاع.»
كما لو كان الأمر قد رُتِّب مسبقًا، انطلقت سيوفهما في ذات اللحظة.
«أعلم.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تيريشيا قديسة السيف ليست سوى آلة مصممة للإيذاء والقتل. لم تملك القدرة على إنقاذ أحد.
لم يكن أيٌّ منهم مخطئًا… لم يكن أيٌّ منهم مذنبًا.
كان ذلك كافيًا.
مضى عامان منذ أن تحدثت إلى شقيقها الطيب، الذي لطالما أحبته بصدق.
لم تعد تسمع شيئًا.
«—أحبك.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com قفزت نحو مستقبل حفيدها، وقلب ابنها، والمرأة التي تربط بينهما.
ابتسمت تيريشيا لكلمات شيطان السيف— لكلمات ويلهيلم.
من البداية وحتى النهاية، كانت بلا شك حياة مباركة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «——»
كان لديَّ إخوة أتفاهم معهم، ووالدان أحاطاني بالحب، وأصدقاء اعتنوا بي.
«هل هذا هو سببكِ لفعل هذا الحماقة؟ تظنين أن هذا سيمنعني؟»
«كيف يمكنكِ ذلك؟! مَن أخبركِ بهذا أصلًا…؟!»
ولهذا—
لقد ساعدني الكثير من الناس، والتقيتك أنت يا ويلهيلم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لا شك أن المشاكل ستظل قائمة.
ساحة قتالٍ جحيمية، تملؤها الصرخات والهتافات المدوية، ممتزجةً برائحة الدم والدخان. وسط هذا المشهد المفزع، عادت إلى ذهن تيريشيا ذكريات معركتها الأولى المريرة، تتوالى أمام عينيها.
أحبت قديسة السيف شيطان السيف… في كل مرة تتصادم فيها نصالهما.
لكنني أؤمن أنكم جميعًا ستكونون بخير.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تمكنت من الوصول إليه بالكاد.
لأنني أحبكم جميعًا.
منذ البداية وحتى النهاية، أحببتكم دائمًا.
لكن أفكارها…
لا أملك سوى ندمٍ واحد… سؤالٌ لم أتمكن من طرحه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في النهاية، لم يُجب ويلهيلم مرةً واحدة بجوابٍ صريح.
يمكنها تمييز جوهر أي نصلٍ عريق، سواء كان سيفًا مقدسًا أو سيفًا شيطانيًا، حتى سيف التنين الأسطوري ذاته. ويمكنها استخدام أيٍّ منها بسهولةٍ مطلقة. لم يكن هناك نصلٌ يستطيع أن يخبئ عنها جوهره الحقيقي.
ما مدى دهشتك لو أخبرتك أنني وقعت في حبك منذ اللحظة الأولى التي تلاقت فيها أعيننا؟
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com عندما سمعت تيريشيا شقيقها يقول ذلك بثقة، مبتسمًا، لعنت غباءها.
اتسعت عينا تيريشيا لوهلة، ثم سرعان ما عبست، منتفخة الخدين، وهي تحدق فيه بعتاب. كيف يجرؤ على التهرب بعد كل ما وصلا إليه؟!
《١٣》
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«حلمي؟»
بعد لحظة أخيرة جمعتهما معًا، حان الوقت.
«—أحمق.»
ابتسمت وكأنها راضية، وقد احمرَّت وجنتاها في مظهر بديع بينما غمرت عينيها الدموع. ثم انهار جسد تيريشيا ڤان أستريا في أحضان ويلهيلم في غمضة عين، متحولًا إلى رماد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وحين رأته عند مدخل الساحة، ارتسمت على شفتيها ابتسامة، وامتلأ قلبها بدفء لم تختبره من قبل.
«——»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تيريشيا أحرقت آخر ما تبقى من حياتها وعادت إلى التراب. ألقى ويلهيلم نظرةً صامتة على ما تبقى منها، مطأطئ الرأس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«… هل ارتحت الآن؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم تستطع تيريشيا تصديق ما تراه. كان مستحيلًا. لا بد أنه كابوس، أو وهمٌ خلقه حبُّ اله السيف الملتوي.
«—!»
انطلق صوت هاينكل، قاطعًا الصمت.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تألقت عيناه بالكراهية وهو يحدِّق براينهارد، الذي راقب المشهد من جانبه. التفت راينهارد إليه وأخذ نفسًا خافتًا.
لم يكن سوى وهمٍ في خيالها، لكنها شعرت وكأنه كان يغازلها بسيفه.
«ماذا تعني بقولك ”ارتحت“؟»
«مـ-ما حاجتي إلى نصيحتك؟! ارحل من هنا فحسب!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان صوتها مبحوحًا… لكنه حمل رنينًا شابًا غريبًا، وكأن الزمن لم يمر بها.
«لا تتظاهر بالغباء! أعني ما سمعته! لا بد أنك سعيد الآن! لقد حصلت على لقب قديس السيف بكل معانيه! تهانينا! والآن لا مجال لإنكار الشائعات التي تقول إنك سلبت البركة وتسببت في موت قديسة السيف السابقة! أليس هذا ما أردته؟!»
«ألم تلاحظ قط؟»
«لا أستطيع فهم ما تقوله.»
لا أملك سوى ندمٍ واحد… سؤالٌ لم أتمكن من طرحه.
لن تنسى تيريشيا أبدًا الطريقة التي زفَّ بها الخبر في ذلك اليوم، ولا النظرة الغريبة التي ارتسمت على وجهه.
«لا تتصنَّع البراءة أيها الوغد!»
ما زالت تسمع ذلك الصوت… حتى بعد موت عمَّها الذي قاله لها.
صرخ هاينكل محاولًا الإمساك براينهارد، لكن الأخير أفلت من قبضته بسهولة وأمسك بوالده قبل أن يتعثر ويسقط.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ارتجف جسد تيريشيا وهي تستدير نحو مصدر الصوت.
بعد ذلك، بات لقاؤهما أمرًا متكررًا.
كان الأمر أشبه بعرضٍ يبرهن على أنه ليس حتى نِدًّا لابنه. ولم يكن لذلك سوى أن يزيد من حنق هاينكل، فقبض على أسنانه بغيظٍ شديد.
كان شعره أبيض بالكامل، وخطت التجاعيد قسماته، ومع ذلك، لم تستطع إلا أن تفكر في كم بدا وسيمًا. ليس هناك أدنى شك.
منذ ذلك اليوم، تعمدت تيريشيا تجنبه—لا، ليس هو فقط. لقد وضعت جدارًا بينها وبين جميع إخوتها، ووالديها، وعمها، وكل مَن حولها.
«لا تتفاخر بنفسك، راينهارد…!» صرخ هاينكل بصوتٍ مشحونٍ بالغضب، ولفظ كلماته مصحوبةً برذاذ من فمه، متهمًا ابنه بلهجةٍ متهدجة: «لا شيء مما تقوله يمكن أن يغير ما رأيته بعينيَّ. الحقيقة أن يدك امتدت نحو أمي… أنك أنت مَن قطع تيريشيا ڤان أستريا! سأشهد بذلك، وسأتأكد أن الجميع يعلم! لن يعترف بك أحدٌ كقديس السيف بعد الآن!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com عندها فقط، نطقت بكلماتها الأخيرة:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وفي لمح البصر، اختفى قديس السيف عن الأنظار. تأمل هاينكل تلك القوة الخارقة للحظة، قبل أن يبصق على الأرض بامتعاض عندما لم يعد راينهارد في مدى بصره. ثم اندفع ليلحق بوالده، الذي كان يسير متثاقلًا، يجرُّ ساقه المصابة خلفه.
«——»
—سيكون جميلًا لو كنتُ واحدةً من الأشياء التي يريد حمايتها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «—راينهارد!»
«أنا واثق أنك ستختلق أعذارًا لتحتفظ باللقب، وقد أفلت من كل شيء حتى الآن، لكن ذلك لن ينفع بعد الآن. قديس سيف قتل جدته؟ سيف المملكة؟ ها! لا تضحكني! أنت مجرد قاتل!»
«——»
«—نائب القائد، أنا حقًا لا أفهم ما تشير إليه. يبدو أنك تحت وهمٍ بأنني قطعت قديسة السيف السابقة.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لا شك أن المشاكل ستظل قائمة.
«… هاه؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حقًا… عشرون عامًا قضيناها معًا، ومع ذلك…
أجاب راينهارد ببرود بينما ضغط هاينكل عليه بانفعال. اتسعت عينا هاينكل من الدهشة، لكن راينهارد لم يكن يحاول تقديم أعذار.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
عندها، سمعت ضحكةً تتردد في أذنها. كان ذلك الصوت الذي سمعته في عقلها دائمًا— وفي تلك اللحظة، أدركت تيريشيا أخيرًا أنه صوت اله السيف نفسه.
كان ببساطة يصرِّح بحقيقة باردة قاسية.
وفي معركتها الأولى، مات شقيقها الأكبر وهو يحمي المعسكر الرئيسي حيث كانت تيريشيا.
محاولةً الهروب من ذلك الصوت، غادرت تيريشيا القصر وتسللت إلى الخارج، تائهةً بلا وجهة.
«العدو الذي رأيناه كان مجرد جثة تحركها قوة شريرة. لا يمكن أن تكون تلك قديسة السيف السابقة… لا يمكن أن تكون جدتي. ربما أسأت الفهم؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«——»
كان جواب راينهارد صاعقًا.
«… إنه نصري.»
«— احملي سيفك، تيريشيا».
غرس هاينكل يده في شعره الأحمر وعبث به بجنون، ثم انبعثت من حلقه ضحكة مبحوحة وارتسمت على وجهه ابتسامة جنونية.
عند سماعه لكلماتها، بدا وكأنه أصيب بخيبة أملٍ طفيفة.
«إذًا… ما الذي رأيناه الآن؟ ما الذي دار بينك وبين أبي؟ ما الذي كان يحدق بنا بذلك الاستياء…؟ ما الذي كان ذلك إن لم يكن أمي؟!»
لكن… كان هناك فراغٌ ما، إحساسٌ وكأنها فقدت جناحيها—
«—كفى، هاينكل.»
كانت أسنان هاينكل مكشَّرة، تسيل كلماته بسمٍ يفوق الحقد ذاته، لكن صوت ويلهيلم هو مَن أوقف فورانه أخيرًا.
حاولت تيريشيا أن تبادره بنبرةٍ ودِّية، لكنه لم يرد سوى بصمته القاسي.
«لا أنتَ ولا أنا نملك الحق في قول ذلك.»
كان العجوز لا يزال جاثيًا على الأرض، ففك معطفه عن خصره ومزَّق كُمَّه، ليضمد به الجرح العميق في ساقه اليمنى، حيث غُرِزَ سيفها الطويل.
حين حبست نفسها في غرفتها محاولةً إنكار ما جرى، اقتحم عمها عزلتها بلا رحمة، وجذبها خارجًا رغمًا عنها.
كانت بركة حاصد الأرواح هي ما أبقت جراحه نازفة، لكنها تلاشت في اللحظة التي اختفى فيها وجود تيريشيا. أما الخدش القديم على كتفه الأيسر، فقد حمل الأثر نفسه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لقد نُقِشت الندبة على كتفه الأيسر عندما كانت تيريشيا على قيد الحياة، أما ساقه اليمنى، فحملت ندبة تلقتها منه بعد مماتها. غير أن كلا الجُرحين، وقد كانا محفورين ببركتها، فقدا تأثيرهما الآن.
—سيكون جميلًا لو كنتُ واحدةً من الأشياء التي يريد حمايتها.
«ماذا تعني بـ ”كفى“، أبي…؟! هل يروق لك أن تترك الأمور على هذا النحو؟! إنُّه—»
«كلا، أكرهها.»
«كفى يا هاينكل… فقط… كفى…»
مدَّت يدها إلى وجنته، حيث كان يكافح بكل ما أوتي من قوة، وجهه على حافة الدموع، يعتصر عقله ليعبِّر عما في قلبه.
أغمض ويلهيلم عينيه للحظة عند إدراكه ذلك، ثم واصل حديثه:
للمرة الثانية، طلب ويلهيلم منه أن يضع حدًّا لكل هذا.
بسط معطفه على الأرض، وبدأ يجمع به رماد تيريشيا، فلم يكن بوسعه أن يتركها تتلاشى مع الريح.
تلك الثقة العمياء التي وضعوها فيها… كانت تطحن قلبها بلا رحمة.
ظل هاينكل في مكانه، عاجزًا عن اللحاق به، غير قادر على مناداته.
كان أقل ما يمكنه فعله أن يصطحبها معه، ليضعها في مرقدٍ يليق بها، بين عائلتها التي أحبتها بكل قلبها.
حركةٌ تتبعها أخرى، درءٌ وهجوم، دفعٌ وسحب، حتى…
«—غخ.»
«آه، عذرًا».
نظر هاينكل إلى والده، وغص بالكلمات، وقضم لسانه بغيظٍ مرير.
وحين انتهى ويلهيلم من جمع الرماد، حاول أن ينهض على ساقين واهنتين.
اقتربت منه، وأسندت رأسها إلى صدره العريض.
كان النزيف قد توقف، لكن الجرح كان غائرًا، وقد فقد كمية كبيرة من الدم. مدَّ راينهارد يده إليه فورًا، محاولًا دعمه. لكن—
لم تعد تشعر سوى بويلهيلم.
«لا تلمسني!»
ركضت دون تردد، متجاوزةً جبال الجثث، عابرةً أنهار الدم، مخترقةً ميدان الصرخات والأنين.
انطلق زئير ويلهيلم كسوطٍ مفاجئ، قبل أن تلامس أصابع راينهارد جسده.
توقف راينهارد، لكن ويلهيلم لم يحاول حتى النظر إليه. لم تلتقِ أعينهما، بينما زفر شيطان السيف بهدوء.
ذلك الوجود الصامد، النبيل… كاد أن يدفعها للبكاء.
«راينهارد…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «سأنتزع منك السيف… انسي البركات والأدوار… لا تحتقري معنى التلويح بالنصل… لا تستهيني بجمال السيف، قديسة السيف…!».
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«—نعم، سيدي.»
كان هناك حقلٌ صغير من الأزهار الصفراء الزاهية، نَمَت بحرية، دون أن يرعاها أحد.
على عكس صوته المرتجف، جاء صوت راينهارد مهيبًا، ثابتًا لا تشوبه ذرة اضطراب.
منذ البداية وحتى النهاية، أحببتكم دائمًا.
انتهت أول معركة خاضتها تيريشيا بهزيمة نكراء.
أغمض ويلهيلم عينيه للحظة عند إدراكه ذلك، ثم واصل حديثه:
وحين انتهى ويلهيلم من جمع الرماد، حاول أن ينهض على ساقين واهنتين.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انتهكت خصوصية ملاذها الصباحي بقدوم شخصٍ ذي هالةٍ تنذر بالخطر.
«هل تندم على قطع تيريشيا… جدتك؟»
«——»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أجاب راينهارد ببرود بينما ضغط هاينكل عليه بانفعال. اتسعت عينا هاينكل من الدهشة، لكن راينهارد لم يكن يحاول تقديم أعذار.
«——»
لم تستطع الرؤية بوضوح. وكأنها واقفة وسط عاصفةٍ من الرمال. حتى الأصوات… بدت مكتومةً وبعيدة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
ساد الصمت برهة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في النهاية، لم يُجب ويلهيلم مرةً واحدة بجوابٍ صريح.
لعلَّه تجاهل السؤال ببساطة، معتبرًا إياه بلا معنى، تمامًا كما فعل مع هاينكل من قبل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لكن بعد لحظة من التوقف، جاء رده:
«—تيريشيا، هل أنتِ خائفة؟»
«عيناك، صوتك، تصرفاتك، أفعالك— كلها. أخبرتني بذلك في كل يوم.»
«لا، سيدي. لقد فعلت ما هو صحيح. لا أشعر بأي ندم.»
لم يكن في حياته شيءٌ سوى السيف.
«… أجل… بالطبع.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «——»
«——»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لو لم تفعل، لربما احمرَّت وجنتاها لا إراديًا، ولهذا، استنفدت كل قواها بصفتها قديسة السيف للحفاظ على رباطة جأشها، ولم تترك سوى ابتسامةٍ هادئة تعلو وجهها.
لكن بعد لحظة من التوقف، جاء رده:
«أنتَ على حق. كنت أنا المخطئ… ليس لديَّ ما أقوله لك بعد الآن.»
«لا تتصنَّع البراءة أيها الوغد!»
قالها بصوت خافت، ثم أدار ظهره لراينهارد، وهكذا، أُغلِق السؤال الفاصل بين الجد وحفيده من دون أن يتبادلا حتى النظرات.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أنا واثق أن هناك أماكن أخرى تحتاج إلى قوتك في أنحاء المدينة. أشعر بقلق خاص على السيد غارفيل، فقد انفصل عني أثناء القتال. إن سمحت لي، قديس السيف راينهارد.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«——»
«——»
حبس راينهارد أنفاسه عند سماع ذلك التصريح البارد المتجرد. لكنه استقام، ثم أخيرًا، ألقى نظرة نحو هاينكل.
وربما تكون تلك الإجابة هي الخلاص الذي بحثت تيريشيا عنه—
كان هاينكل يغلي بالحقد، وعندما شعر بنظرة راينهارد، تصلب جسده قليلًا، لكنه لم ينبس ببنت شفة. تجاهل راينهارد ذلك الارتعاش الطفيف، وصرف بصره عنه.
«أنا أحبك، ويلهيلم.»
«الأوضاع خطرة في الخارج، نائب القائد. من الأفضل أن تتوجه إلى أحد الملاجئ… مع السيد ويلهيلم.»
رغم كثرة المرات التي التقيا فيها، أصرَّ ويلهيلم بعنادٍ على عدم السؤال عن اسمها. ولم يكن ليحدث ذلك إلا لأن تيريشيا ضاقت ذرعًا، وقررت أن تأخذ المبادرة بنفسها.
«مـ-ما حاجتي إلى نصيحتك؟! ارحل من هنا فحسب!»
كان جسدها ثقيلاً جدًا، لم يعد فيها سوى ذرة من القوة، لكنها صبَّت كل ما تبقى لها منها في أطراف أصابعها؛ لتجفِّف دموع عن وجنتيه.
إلى آخر لحظة، لم يكن في صوته ذرة دفء. استدار راينهارد، وانخفض بجسده قليلًا، ثم وثب عاليًا ليشق سماء الليل.
«——»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com —في ذلك اليوم، حين كانت تيريشيا لم تتجاوز الثانية عشرة، نالت بركة قديس السيف.
وفي لمح البصر، اختفى قديس السيف عن الأنظار. تأمل هاينكل تلك القوة الخارقة للحظة، قبل أن يبصق على الأرض بامتعاض عندما لم يعد راينهارد في مدى بصره. ثم اندفع ليلحق بوالده، الذي كان يسير متثاقلًا، يجرُّ ساقه المصابة خلفه.
«أبي، لا ينبغي لك…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «——»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «هيا الآن، هناك أمور يجب أن تُقال بصوت مسموع.»
«دعني وشأني. لا أريد أن يرى أحد وجهي الآن.»
شقيقها الأصغر، كاجيريس، الصغير الجبان الذي تشبث بها باكيًا كلما شعر بالخوف.
«أبي…»
كان ذلك كافيًا.
«لا داعي لأن تقلق عليَّ… فقط اعتنِ بسلامتك. هذا أكثر من كافٍ…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com صوت مألوف اخترق عزلتها. لقد كان شقيقها الأكبر، الذي أُرسل لمرافقتها في معركتها الأولى.
«يا للمهانة.»
كان صوته مبحوحًا، كأنَّه يهمس بتلك الكلمات لتكون عزاءً أو ربما قناعًا يخفي به ألمه، ثم واصل المضيَّ قدمًا، محكمًا قبضته على رماد زوجته، الذي لفه في معطفه. ظل يسير بخطًى ثقيلة، يتهادى بعيدًا، حتى تلاشى ظهره عن الأنظار.
«——»
شقيقها الأكبر، ثامس، الطيب الحنون الذي حقق كل طلباتها مهما بلغت صعوبتها.
شعرت بها قبل أن تراها. قرأتها في الهواء. أحسَّت بها على جلدها. ثم… أفلتت منها.
ظل هاينكل في مكانه، عاجزًا عن اللحاق به، غير قادر على مناداته.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
وحين تلاشى ظل والده تمامًا عن ناظريه، لم يكن منه إلا أن…
«لمـ… لماذا… لماذا، لماذا، لماذا، لماذااااا؟!»
ضحكت، ما الذي يحاول قوله حتى؟
تحت أي ظرفٍ آخر، لم تكن لتتخذ قرارًا كهذا، لكن في عالمٍ مغطَّى بضباب الموت الذي خلَّفه الحوت الأبيض، لم تكن الفتاة التي تجول بهدوء وسط الخراب مجرد لغز— بل كانت تهديدًا.
بقي وحده، يحدق في الأرضية تحت قدميه بعينين محمومتين، يصرخ في جنون، يعتصر رأسه بكفيه، قبل أن يركل سيفه الملقى على الأرض بجنون.
لم تعد ترى سوى ويلهيلم.
ارتدَّ سيف أستريا اللامع على الحجارة، متراقصًا كحجر يتقافز فوق صفحة الماء.
«لقد اتخذت قراري بالفعل.»
《١٣》
«تبًّا، تبًّا، تبًّا! ليذهب الجميع إلى الجحيم! تبًا!»
«أن تحمل السيف لتحمي شخصًا ما… أعتقد أن هذا هو الجواب الذي يناسبني أيضًا.»
لكنني أؤمن أنكم جميعًا ستكونون بخير.
صرخة هاينكل المغموسة بالدماء دوَّت في الساحة المهجورة، حيث تُرِك وحيدًا تمامًا.
بزيٍّ رسمي وسيفٍ احتفالي، راودت تيريشيا الشكوك في عقلها.
صرخ وصرخ، وتعالت صيحاته المفعمة بالحقد والحزن، مترددةً في الأفق البعيد—
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
وهكذا انتهت ساحة المعركة التي اجتمع فيها الجد والأب والابن— عائلة أستريا بأكملها.
لن تفرِّط به. ويلهيلم وحده كان مختلفًا.
لقد رحلت المرأة التي كانت جدةً وأمًّا وزوجة.
أُخرج ويلهيلم الجريح من ساحة القتال على أيدي رفاقه الذين جاؤوا لإنقاذه. حاول المقاومة، أراد البقاء، لكنه لم يستطع.
لحظة تيريشيا ڤان أستريا الأخيرة تركت ندوبًا لا تمحى في قلوبهم الثلاثة.
ساحة قتالٍ جحيمية، تملؤها الصرخات والهتافات المدوية، ممتزجةً برائحة الدم والدخان. وسط هذا المشهد المفزع، عادت إلى ذهن تيريشيا ذكريات معركتها الأولى المريرة، تتوالى أمام عينيها.
وبذلك، أسدل الستار على المعركة الأخيرة دفاعًا عن بريستيلا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «ويلهيلم، هل تحبني؟»
////
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
بدلًا من ذلك، ازدادت الأحاديث، وتغيَّرت المواضيع، وازداد عدد الابتسامات بينهما شيئًا فشيئًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات