1 - رحلة الذكريات.
《١》
في اللحظة التي خطرت هذه الفكرة في بالها، نسيت إميليا تمامًا كل مشاعر الحقد التي كانت تخفيها نحوه طوال هذا الوقت.
اجتاحت الذكريات عقلها بعنف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بدا وكأن البداية كانت بعيدة، بعيدة جدًا.
«—آسفة. أنا آسفة جدًا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com عندما أطرق جيوس بعينيه نحو الأرض، لم تحاول فورتونا أن تخفف عنه بكلمات مواساة مبتذلة. اكتفى هو بإيماءة بسيطة، وكأن صمتها ذاته كان شكلًا من أشكال الخلاص.
«يا لهذه الفتاة… لا أعلم من أين تعلمت الجدال بهذا الشكل.»
صوت غارق في البكاء كان يعتذر.
كان الصوت معذَّبًا بالحزن، يتوسل المغفرة تحت وطأة إحساس لا يُحتمل بالذنب.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com خلعت إميليا حذاءها كمحاولة للمساعدة، لكن إيكيدنا اكتفت بابتسامة باردة. وضعت الساحرة يدها على شجرة قريبة، ليعبر كفها عبر جذعها السميك وكأنه غير موجود. وبطريقة مشابهة، راحت قدماها تنغمس في الأرض العشبية التي سببت لها معاناة قبل قليل.
«لماذا؟» تذكَّرت أنها سألت ذاك الصوت.
قفزت إميليا بمرح على طول ممر الغابة، تسخر من جيوس وكأنه طفل ضعيف يتعثر بخطاه، بينما ارتسمت على وجه فورتونا ابتسامة متألمة عند سماع حديثه. هزَّ جيوس رأسه سريعًا، مرتبكًا.
«—لأنني تركتك وحيدة تمامًا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أطلقت همهمة سعيدة وهي تنتفخ صدرها اعتزازًا، بينما امتلأ شعرها بالأوراق التي تناثرت عليها.
«هل فعلتِ؟»
وكأن هذا المشهد كان ينتظر إميليا لتسد الفراغات في ذاكرتها… بل، هذا ما كان يحدث بالضبط. كانت ذكرياتها، ووطنها، وفورتونا وجيوس ينتظرون عودتها… ليحتضنوها برفق، كما فعلوا مع إميليا الصغيرة في الماضي.
في اللحظة التي خطرت هذه الفكرة في بالها، نسيت إميليا تمامًا كل مشاعر الحقد التي كانت تخفيها نحوه طوال هذا الوقت.
«—لأنني طوال هذا الوقت لم أتمكن من العثور عليكِ.»
كان باب غرفة الأميرة مغلقًا بإحكام، ولا يمكن فتحه إلا عند عودة فورتونا. بمعنى آخر، بالنسبة لإميليا، قد تصبح هذه الفجوة طريقها إلى الحرية. لكنها كانت تعلم أيضًا أن والدتها أمرتها بالبقاء في الغرفة مهما حدث. انقسم قلبها بين فضولها الشخصي وأمر والدتها.
«لكني هنا، أليس كذلك؟»
لم تكن هذه مجرد كلمات تواضع عابرة؛ بدا واضحًا أن صوت الرجل حمل إحساسًا عميقًا بالخزي والندم.
أخيرًا، نجحت في تحديد موقع الختم الذي كان فورتونا والآخرون يخفونه. كان البحث العشوائي في غابة كبيرة مهمة شاقة، حتى بمساعدة الجنية. لكن—
أرادت أن تقول لذلك الصوت الباكي شيئًا.
«في الحقيقة، تستحقون أفضل من هذا. ليس من العدل أن تُجبروا على العيش في مكان صعب كهذا.»
أرادت أن تشرح له أنه لا داعي للاعتذار أو الحزن. لهذا السبب، بدلًا من تلك الكلمات، هناك شيء كانت تريد أن تعرفه:
«هذا صحيح، يا سيدة إميليا. لقد عشنا أنا وسيدة فورتونا طويلًا… وبالنسبة لي، حتى سيدة فورتونا تبدو كأنها طفلة صغيرة.»
«ما هو… اسمك؟»
«هذه أشياء يصعب الحصول عليها في الغابة، لذلك نحن جميعًا ممتنون لكم.»
«اسمي هو…»
«بدلًا من طرح الأسئلة بلا نهاية، لماذا لا تحاولين استخدام عقلكِ مرة واحدة؟ أم أن هذا كثير عليكِ، وأنتِ الطفلة المدللة التي اعتادت الحصول على كل ما تريد؟»
عندما ارتسمت على وجه جوس ابتسامة خاوية، أطرقت فورتونا بعينيها وقد غمرها الألم. خلفهما، كان الكبار الآخرون منشغلين بتفريغ بعض الأمتعة من العربات التي أحضرها أصحاب الأثواب السوداء. ومن مسافة بعيدة، بدا أن الحمولة تتكون من ملابس وأطعمة وكتب وما شابه— أشياء يصعب العثور عليها في الغابة.
في الماضي، رأت هذا الحلم مرارًا وتكرارًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
انتهى الحلم دائمًا بابتلاع الضوء له، يتكرر مرة بعد أخرى، دون أن تسمع يومًا ما يلي تلك الكلمات—
بالنسبة إليها، كان معرفة نهاية ذلك الحلم والعثور على عائلتها بمثابة البداية لكل شيء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
—لكن الذكريات التي عادت إليها اليوم امتدت إلى ما قبل تلك الروابط المتجمدة.
قليلًا قليلًا، بدأت تتبع آثار ماضيها، تتوغل أعمق فأعمق في ذكريات كانت محبوسة في قلبها—
احتضنت فورتونا ابنتها الحبيبة بعدما سمعت وعدها المغلف بالدموع. ضمَّتها بقوة إلى صدرها، تمسح على شعرها بينما تهتز كتفا الفتاة الصغيرة من شهقاتها.
《٢》
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
شعرت إميليا الصغيرة بغيظ شديد حينذاك لأنها حُبست في غرفة الأميرة. من حين لآخر، كان الكبار في مستوطنة الجان بغابة إليور العظيمة يغادرون لتدبير أمر مهم، تاركين إميليا وراءهم. رغم حبهم الشديد لها، إلا أن البالغين لم يتهاونوا في هذه المسألة أبدًا.
وسط الأشجار العالية، سارت إميليا بهدوء في ممر بالكاد يظهر، محمَّلة بشعور راسخ بأنها كانت هنا من قبل.
«هذا غير عادل! لا يمكنك فعل هذا يا أمي! هذا لا يُحتسب! لقد غششتِ! عليكِ التفكير في ما فعلتِ!»
بينما كانت تخطو فوق السجاد الأخضر، حرصت على تجنُّب الأزهار المختبئة في ظلال الأشجار وهي تتقدم. شعرت بصلابة الأرض تحت قدميها، فمالت برأسها في حيرة، إذ تسلَّل إلى قلبها إحساس غريب.
بعد كل شيء، كان هذا عالمًا خياليًا، حلمًا يستند إلى ذكريات وطن عالق في أعماق عقل إميليا.
«هذه مسؤوليتي… ورغم أني لا أرغب في إثارة القلق، فإنني أشعر هذه المرة بشيء غريب خارج الغابة. ربما هو مجرد وهم، لكن عليكِ الحذر.»
«ولكني أستطيع أن أشمَّ الرياح وأشعر بالأرض هنا… الأمر غريب جدًا، هاه؟»
شعرت إميليا بنسيم الرياح على خدها، واشتعلت عيناها بشعور غريب من الإنجاز.
لم يكن الكبار منصفين. يعلمون الأطفال قاعدة معينة، ثم يكسرونها هم أنفسهم بحجة ما أو عذر آخر.
«…»
بهذه الكلمات، أنهى جيوس حديثه مع آرتشي، ثم ألقى نظرة أخيرة مترددة على الفسحة، وانحنى انحناءة بسيطة. تبعه في ذلك جميع مَن يرتدون السواد. بعد ذلك، وضع آرتشي وفورتونا والكبار الآخرون أيديهم على صدورهم وأغمضوا أعينهم، في إشارة تقليدية بين الجان تعبِّر عن الاحترام.
«إيكيدنا؟ هل تسمعينني؟ …آه!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «يا للعجب، أيتها الفتاة الصغيرة اللطيفة، هل جئتِ لزيارتـ… ها؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
استدارت إميليا لتتفقد الساحرة عندما لم تتلقَّ أي إجابة. وعندما التفتت، رأت الساحرة الجميلة ذات الشعر الأبيض الكثيف تتأخر خلفها، وهي تكافح للمضي قدمًا عبر الغابة.
«لا يمكن للوصي القادم أن يُعامل كطفل إلى الأبد.»
«ياااه!! أمي! جيوس! لماذا لا تلاحقاني؟!»
كانت إكييدنا تستند إلى شجرة، وتمدُّ يدها إلى الأمام بينما يعيقها طول فستانها. عندها، هرعت إميليا نحوها بقلق.
«إذًا، لقد تذكرتِ والدتك، وصديقًا قديمًا، وهذه الجنية. هل هذا هو الماضي الذي كنتِ تتوقين لاستعادته؟»
نظرت إليه فورتونا بوجه يشوبه الاستياء، بينما كان جالسًا تحت ظل شجرة يخفي دموعه بأكمام قميصه. تأثر بعمق من المشهد الحميم بين الأم وابنتها، ما أكد صفة البكَّاء التي ألصقتها به إميليا.
«أنا آسفة، هل أنتِ بخير؟ هل سرت بسرعة كبيرة؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أنا في صف جيوس اليوم! سأصبح ساحرة أرواح مهما حدث!»
«هل تعتقدين أن هذا التعاطف الشفَّاف سيغير رأيي فيكِ؟ كم أنتِ ساذجة حقًا.»
«أ-أطلب معاملة لطيفة كأسير بين يديك…»
رفعت الساحرة -إيكيدنا- وجهها وأزاحت شعرها الأبيض الثلجي عن وجهها، ووجهت لإميليا توبيخًا مباشرًا. انفجرت إميليا في نفخ وجنتيها، منزعجة من نبرة إيكيدنا الساخرة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم تُعر كلامه أي اهتمام، وكررت سؤالها بنبرة صارمة.
«مهلًا، هل هكذا تتحدثين مع مَن يشعر بالقلق عليكِ؟ إذا كان حذاؤكِ لا يصلح للسير هنا، قد يكون من الأفضل أن تمشي حافية القدمين. عشب الغابة ناعم، لذا لن تواجهكِ مشكلة.»
«اننغ—»
«… هل يمكنكِ أن تكوني أكثر خطأ؟ قلقكِ لا لزوم له إطلاقًا. كل ما في الأمر أنني غصت في الحلم قليلًا أكثر من اللازم. ضبط الأمر سيستغرق لحظة فقط— مثل هذا.»
«أوه… أ-أنا كنت فتاة مطيعة؟ نعم، نعم، كنت مطيعة جدًا.»
«أراك لاحقًا، جيوس. لا تبكِ كثيرًا حتى… حتى نلتقي مرة أخرى، اتفقنا؟»
«واو.»
«…أرجوكِ، حسنًا؟»
خلعت إميليا حذاءها كمحاولة للمساعدة، لكن إيكيدنا اكتفت بابتسامة باردة. وضعت الساحرة يدها على شجرة قريبة، ليعبر كفها عبر جذعها السميك وكأنه غير موجود. وبطريقة مشابهة، راحت قدماها تنغمس في الأرض العشبية التي سببت لها معاناة قبل قليل.
«…أفهم. هذا جيد إذًا…»
اتسعت عينا إميليا، مندهشة من هذا الخرق الواضح لقوانين الطبيعة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «لهذا السبب—»
«بالنسبة لأسئلتكِ غير المهذبة السابقة، فإن وصف هذا المكان بعالم الحلم ليس سوى تعبير مجازي. على وجه الدقة، هذا بُعد يمكن وصفه على نحو أدق بأنه مستوى بديل من الوجود يسكن داخل العقل، يُعيد عرض ذكريات الشخص الذي يخضع للمحاكمة. ولأنه يعيد تكوين تجاربكِ، ألا يبدو طبيعيًا أن تكون للمكان ألوان وأشكال وطعم؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وبذراعها ما زالت داخل الفجوة، خطرت لإميليا فكرة مقلقة.
«…ما أوقحكِ.»
«لا أفهم تمامًا، لكن… هل يعني هذا أنني لو بدأت بإثارة الفوضى هنا، ستتدمر الغابة؟»
«… حقًا، لقد عرفتك كل هذا الوقت، ولم أدرك أنك من النوع الذي يُطلق مثل هذه المزحات.»
نادى عليه أحد الرجال في مؤخرة القافلة، فردَّ جوس وهو يفتح ذراعيه بحرارة:
«إنها فكرة تنم عن عقلية ساحرة همجية. ومع ذلك، ما تتخيلينه غير ممكن. فأنتِ الآن كيان نصفه خارج هذا العالم، مما يعني أنكِ غير قادرة على التدخل بشكل كافٍ للتأثير فيه، ولا يمكنكِ أيضًا التواصل مع الأشخاص داخل الذكرى. ولو كان بإمكانكِ ذلك، لأصبحت المحاكمة ذا طبيعة مختلفة.»
«وكان ذلك تصرفًا سيئًا جدًّا منكِ، إميليا.»
«هممم… وما الذي ستكون عليه تلك الطبيعة؟»
كان يبدو هشًّا ومنكسرًا، كطفل ضائع وجد والده أخيرًا، أو كمُسافر ظل يتخبط في الظلام حتى عثر على بصيص من النور. بدت ملامحه مزيجًا من الخوف والأمل.
«بدلًا من طرح الأسئلة بلا نهاية، لماذا لا تحاولين استخدام عقلكِ مرة واحدة؟ أم أن هذا كثير عليكِ، وأنتِ الطفلة المدللة التي اعتادت الحصول على كل ما تريد؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «هل تعتقدين أن هذا التعاطف الشفَّاف سيغير رأيي فيكِ؟ كم أنتِ ساذجة حقًا.»
أطلقت إيكيدنا ضحكة ساخرة واختفت تدريجيًا، تنزلق بسلاسة بين أشجار الغابة. ورغم شعورها بالسخرية بسبب جهلها، لامت إميليا نفسها، إذ أدركت أن في كلمات الساحرة شيئًا من الصواب.
«… جيوس، ماذا تفعل؟»
إذا اكتفت بطرح الأسئلة فقط، فهذا يعني أنها لا تستطيع التوقف عن الاعتماد على الآخرين. كان عليها أن تفكر بنفسها أكثر—
«لقد فكرتُ في الأمر، لكني ما زلت لا أفهم. هل يمكنكِ إخباري بالإجابة؟»
«…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«ما الأمر؟ هل تشعرين بألم في معدتكِ؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أخذت إميليا تصوغ خطتها التالية وهي تزيل الأوراق العالقة في شعرها.
«يا له من تصرف مزعج… إلى جانب ذلك الشخص وأصدقائي، قد تكونين الوحيدة التي تنجح في استفزاز مشاعري إلى هذا الحد، رغم أنها مشاعر نفور بحتة.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ضيَّقت إيكيدنا عينيها بصمت، وهي تراقب إميليا تخترق الباب نصفًا بجسدها. بدا أن تعبيرها ينم عن كآبة، لكنها لم تبدُ راغبة في تفسير السبب. قررت إميليا المضي قدمًا، فزحفت عبر الباب إلى الداخل.
قالت إميليا بحسد: «إذًا حتى أنتِ لديكِ أصدقاء، يا إيكيدنا. هذا رائع جدًا.»
«لاحقًا… هل ستفعلين ذلك حقًّا؟»
لكن كلماتها أثارت انزعاج الساحرة، التي نقرت بلسانها بضيق، إذ لم تبدُ وكأنها اعتبرت ذلك إطراء.
غلبتها الغيرة الطفولية على المفاجأة. فأسرعت نحو ركن الغرفة ولمست الجدار الذي امتص الضوء. رغم شعورها ببعض التردد، تغلب فضولها بسهولة.
«—الندم الذي قد يظهر في المحاكمة يتخذ أشكالًا عديدة، كثيرة لدرجة يصعب معها تصنيفها.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«بفضل الجميع، حللنا اللغز! مرحا!»
«هاه؟ آه، فهمت.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«هناك لحظات في الحياة تصبح بذورًا للندم وتتجذر في قلب الشخص. وفي الوقت ذاته، يمكن أن تصبح تلك اللحظات أساسًا للعلاقات. الطريقة التي يواجه بها المرء ندمه تعتمد على الظروف المحيطة به. فهناك ماضٍ لا يمكن تجاوزه دون تكوين روابط والتحدث مع الآخرين.»
«…أفهم… إذًا هذا هو المعنى.»
تأملت إميليا كلمات إيكيدنا بعمق.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بدت فكرة منطقية أن الندم لا يمكن تلخيصه في صورة بسيطة ومباشرة. على سبيل المثال، إذا كان ندم شخص ما ناتجًا عن شجار في الماضي، فإن بقاء العلاقة متوترة قد يكون سببًا في ألم لا ينتهي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
حتى لو مرَّ الناس بالتجربة ذاتها، فإن الطريقة التي يتجاوزون بها ماضيهم تتباين باختلاف كل فرد.
«…أفهم. هذا جيد إذًا…»
كانت عينا فورتونا حادتين مثل نصل وحش مفترس. وكثيرًا ما كانت إميليا تخرق القواعد، مما يدفع والدتها البديلة إلى إطلاق نظرات أكثر شراسة. كلما حدث ذلك، كانت إميليا ترتجف خوفًا.
«همم، شكرًا… على الشرح… وعلى إجابتكِ عن سؤالي رغم أنكِ تكرهينني.»
«لماذا؟» تذكَّرت أنها سألت ذاك الصوت.
«آخر ما أريده هو أن تظني أنني شخص طيب، كما قد تصفين الأمر. لم أعرف في حياتي إذلالًا أكبر من ذلك. إجابتي عن سؤالكِ ليست سوى جزء من طبيعتي.»
عبست فورتونا من اهتمامه غير المناسب، لكن ابتسامة خفيفة ارتسمت على زوايا شفتيها، مما كشف أنها لم تنزعج من حديثه، بل على العكس— كانت تستمتع بوقتها معه.
تأكدت إميليا من خلو المكان من أي خصوم، فنادت على الوهج الفوسفوري الذي كان يطفو في الأعلى. منذ لقائهما الأول، أصبحت إميليا والوهج أصدقاء مقربين، وأطلقت عليه بمحبة لقب ”الجنية“.
«أجل، أجل.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «—!»
كانت صورة فورتونا في ذهن إميليا أنها امرأة حادة النظرات، شجاعة، وصارمة مع الآخرين. أما وجهها اللطيف والمحب، فقد كان امتيازًا خاصًا بابنتها المحبوبة، إميليا وحدها.
رغم حدة كلمات إيكيدنا وبرودتها، فإن مجرد ردها على حديث إميليا كان يعني أنها لم تجد صعوبة كبيرة في التعامل معها. حتى لو كانت إيكيدنا تكره إميليا، فإن الأخيرة لم تبادلها ذلك الشعور. فهي بالكاد تعرف الساحرة معرفة تكفي لتكوين مشاعر قوية تجاهها، سواء سلبية أو إيجابية.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «بالنسبة لرجل، يبدو أنك تستمتع بالخطب الطويلة.»
واصل هذا الثنائي المتنافر التقدم بعمق أكبر داخل الغابة التي تستقر في ذكريات إميليا عن موطنها. كانت إميليا متأكدة أن ما ينتظرها في الأمام له صلة بالندوب التي لا تزال عالقة في قلبها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«هل تتذكرين أن محاولتكِ السابقة للمحاكمة انتهت بفشل بائس ومؤلم؟»
نطقت إميليا بالكلمات بينما حدقت إيكيدنا في الباب باستفهام.
«أجل، أذكر أنني كنتُ عاجزة إلى درجة لا أستطيع إنكارها.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
رفضت إيكيدنا أن تمشي بجانب إميليا، وواصلت التهكم عليها من الخلف.
«أحمل في قلبي حقًا الكثير من الندم. كان يجب أن أكون أكثر لطفًا مع كثير من الناس. لو أنني فكرت في ذلك مبكرًا، ربما ما كنت سأعتمد على أخي حتى النهاية.»
كانت هذه المرة الثانية التي تحاول فيها إميليا اجتياز المحاكمة، لكن محاولتها السابقة باءت بفشل ذريع تركها تتمنى لو تختفي من شدة الخجل. والأسوأ من ذلك، أنها لم تتمكن حتى من تذكر ما حدث بالضبط.
احتضنت فورتونا ابنتها الحبيبة بعدما سمعت وعدها المغلف بالدموع. ضمَّتها بقوة إلى صدرها، تمسح على شعرها بينما تهتز كتفا الفتاة الصغيرة من شهقاتها.
إميليا لم تستطع تذكر ما رأته في المحاكمة السابقة.
«ربما أغلقتُ تلك الذكريات بنفسي لأني لا أريد رؤيتها. لهذا السبب، لا أستطيع استعادتها بمفردي. حتى الآن… لست مستعدة لمواجهتها.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وبذراعها ما زالت داخل الفجوة، خطرت لإميليا فكرة مقلقة.
كانت فورتونا قد حدثتها قبل قليل عن أهمية الوفاء بالوعود، والآن تستخدم إميليا تلك الكلمات ذاتها. ابتسمت فورتونا على مضض، واحتضنت ابنتها الصغيرة بحنان.
«إذًا، لو فشلتِ مجددًا، فهل يعني ذلك أن الأمر حتمي؟ يا لها من فكرة جبانة.»
«اسمي هو…»
«لا، لم أقصد ذلك. هذا… هو الوقت الذي أبدأ فيه بالاستعداد.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
وجهت إيكيدنا نظرتها نحو الشجرة الهائلة، ولاحظت بحدسها وجود شيء غريب في مركز جذورها المرتفعة عن الأرض. كان التجويف في قلب الشجرة بحجم غرفة متوسطة، وباب المدخل مغلق بإحكام ومزود بقفل يمكن تثبيته من الخارج.
هزت إميليا رأسها نافية الاتهام بأنها تبحث عن أعذار. أثارت كلماتها انزعاج إيكيدنا، التي قطبت حاجبيها بامتعاض. وفي تلك اللحظة، انحسرت الأعشاب تحت أقدامهما، وخرجا من أعماق الغابة التي سارا فيها طويلًا.
«…أفهم. هذا جيد إذًا…»
تأكدت إميليا من خلو المكان من أي خصوم، فنادت على الوهج الفوسفوري الذي كان يطفو في الأعلى. منذ لقائهما الأول، أصبحت إميليا والوهج أصدقاء مقربين، وأطلقت عليه بمحبة لقب ”الجنية“.
ظهرت أمامهما شجرة عملاقة، أكبر من أي شيء آخر في غابة إيليور الكبرى—
شعرت إميليا بفخر غريب. كانت والدتها عظيمة بما يكفي لتكسب احترام رجل بهذا الحجم.
«—إنها أكثر من مجرد شجرة ضخمة، أليس كذلك؟ هناك باب عند الجذور. هل يوجد شيء داخل تجويف الجذع؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رغم الحقائق، كانت ترى فورتونا كأمها الحقيقية. وفكرة أنها تمتلك أمًّا أخرى أدهشتها. فقد كان من المعتاد أن يعيش الناس مع والد واحد وأم واحدة، لكن إميليا كان لديها اثنتان— وكان هذا مفاجئًا وسعيدًا في آنٍ واحدًا.
وجهت إيكيدنا نظرتها نحو الشجرة الهائلة، ولاحظت بحدسها وجود شيء غريب في مركز جذورها المرتفعة عن الأرض. كان التجويف في قلب الشجرة بحجم غرفة متوسطة، وباب المدخل مغلق بإحكام ومزود بقفل يمكن تثبيته من الخارج.
«يبدو أن هناك مَن يرغب بشدة في إبقاء ما بالداخل محبوسًا.»
«أعتمد عليكِ في هذا— لأجل السيدة إميليا، ولأجل الاثنين الآخرين أيضًا.»
ثم أضافت:
«…إيكيدنا… هل تعرفين شيئًا عن هذا المكان؟»
راحت تطمئنه وهي تمرر يدها الأخرى على رأسه بحنان. في البداية، تصلب جيوس تحت لمستها، لكنها ضمته برفق إلى صدرها الصغير. اخترقت ارتجافاته قلبها مباشرة، وشعرت بدفء جسده يغمر أعماقها.
«سؤال غامض كهذا لا يجلب سوى الإزعاج. ما الذي تعنينه تحديدًا؟»
وضعت إميليا خلفها لتحميها، ثم رفعت صوتها غاضبة وهي تحدق به بحزم:
حدقت إميليا إليها بعينين متوسلتين، لكن إيكيدنا اكتفت بهز كتفيها، متظاهرة بالجهل. هل كانت حقًا تجهل الأمر، أم أنها تعرف ما يحدث لكنها تخفي ذلك؟ اعتقدت إميليا أن الاحتمال الثاني هو الأرجح.
وفي اللحظة التي همَّت فيها إميليا بالعودة إلى ”غرفة الأميرة“—
«… حسنًا، مادامت أمي والكبار يفعلون أمرًا سريًّا، فهذا يجعلنا متعادلين.»
«هذا هي غرفة الأميرة؛ المكان الذي اعتادوا أن يجعلوني ألعب فيه عندما كنت صغيرة جدًا.»
بمجرد أن حاول جيوس العودة إلى موضوع أكثر رقة، تغير لون وجه فورتونا وهي توبِّخه بحدَّة، لتتلاشى الأجواء الهادئة التي كانت بينهما. انعكس الألم على ملامح جيوس بسبب زلَّته.
«كم مضى من عقود على ذلك؟ يا إلهي، أنت تتعامل معي وكأنني طفلة صغيرة.»
بمجرد أن وصفت المكان بصوت عالٍ، عادت الذكريات واضحة إلى ذهنها. كان هذا مكانًا خاصًا، حيث عوملت إميليا كأميرة في الغابة، ولعبت هنا بمفردها بأمان.
«آرتشي بات يقلق أكثر مؤخرًا، لذا يجب أن أكون حذرة.»
«هذا غير عادل! لا يمكنك فعل هذا يا أمي! هذا لا يُحتسب! لقد غششتِ! عليكِ التفكير في ما فعلتِ!»
جُلبت إلى هذا المكان مرات عديدة، وقضت فيه الكثير من الوقت وحدها.
«… حسنًا، مادامت أمي والكبار يفعلون أمرًا سريًّا، فهذا يجعلنا متعادلين.»
«أوه، صحيح؛ لا أستطيع لمس الباب. هل يمكنني العبور من خلاله؟»
تأملت إميليا كلمات إيكيدنا بعمق.
شعرت إميليا الصغيرة بغيظ شديد حينذاك لأنها حُبست في غرفة الأميرة. من حين لآخر، كان الكبار في مستوطنة الجان بغابة إليور العظيمة يغادرون لتدبير أمر مهم، تاركين إميليا وراءهم. رغم حبهم الشديد لها، إلا أن البالغين لم يتهاونوا في هذه المسألة أبدًا.
«نعم، بناءً على طريقة إدراك هذا العالم لكِ. لكن، الشخص الذي يفتقر إلى المرونة في تفكيره قد…»
«ميــاهه! أ-أنا مستيقظة! مستيقظة، أمي! لـ-لكن…»
«واو، هذا حقيقي. لقد عبرتُ الباب… هل ستأتين، إيكيدنا؟»
«…»
ضيَّقت إيكيدنا عينيها بصمت، وهي تراقب إميليا تخترق الباب نصفًا بجسدها. بدا أن تعبيرها ينم عن كآبة، لكنها لم تبدُ راغبة في تفسير السبب. قررت إميليا المضي قدمًا، فزحفت عبر الباب إلى الداخل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
داخل التجويف، وفي ضوء شاحب وخفيف، وقعت عيناها على قاطني الشجرة.
«أ-أرجوكِ، سيدتي فورتونا، لا تمزحي بشأن هذا…»
بدت شجاعة ومهيبة، وشكلها كان محفورًا في ذاكرة إميليا بعمق لدرجة تكاد تسبب لها الألم. فهذا الشخص كان—
«آه…»
«وأمي هي مَن تقول لي دائمًا إن الكذب وإخفاء الأشياء خطأ، أليس كذلك؟»
أمامها، كان هناك شخص بالغ وطفلة يتبادلان الحديث وهما يتطلعان إلى بعضهما البعض. وبمجرد أن وقعت عيناها على أعينهما البنفسجية، شعرت إميليا بارتعاشة خفيفة في حلقها.
كانت الفتاة الصغيرة التي التفتت نحو المدخل ذات شعر فضي طويل وعينين دائريتين بنفسجيتين. وما إن عرفت ذلك الوجه من ذاكرتها، حتى أدركت على الفور أنها كانت ترى نفسها في طفولتها.
كانت رحلة استعادة تلك الذكريات المفقودة مرتبطة بالندم الذي كان ينهش قلب إميليا. لو لم تكن مستعدة لمواجهة ماضيها، لما استطاعت استرجاع تلك الذكريات أبدًا. ولأن باك فهم ذلك، فقد استخدم عهده معها ذريعة لإخفاء تلك الذكريات.
في النهاية، استخدمت هذا العذر الأخير قبل أن تحشر جسدها الصغير في الفراغ بين جذور الشجرة.
توقفت إميليا منذ زمن طويل عن النظر في المرايا. لم تتغير الصورة الذهنية التي تحملها عن نفسها طيلة تلك السنين، حتى لحظتها هذه.
اجتاحت الذكريات عقلها بعنف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أفترض أن تلك الطفلة هي أنتِ. رغم أنها لا تعرف شيئًا عما ينتظرها، فإن ملامحها الطفولية الخالية من الهموم تجعلني أرغب في التنهد.»
شعرت إميليا بدوار مفاجئ وضعت يدها على جبينها لتخفيفه. بدأت الذكريات تتدفق، كما لو تحفر في جراح قديمة. تنهدت إيكيدنا بهدوء خلفها، فيما التفتت إميليا لترى ما ينتظرها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وبذراعها ما زالت داخل الفجوة، خطرت لإميليا فكرة مقلقة.
«لا تبدأي بالشكوى من نفسي الصغيرة أيضًا. إلى جانب ذلك، هناك الآن أمر أهم…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ما سمعته في الساحة اليوم يجب أن يبقى سرًا. فقد أدركت أن الختم مهم جدًا، وبدأت تتيقن أن الختم يعني مكانًا مخفيًا.
أهم من إهانات إيكيدنا -وأهم من لقاء ذاتها الطفولية- كان الشخص الآخر الذي كان في الغرفة.
«…»
«وكان ذلك تصرفًا سيئًا جدًّا منكِ، إميليا.»
أخذت إميليا نفسًا عميقًا، ثم تقدمت نحو الشخص الآخر بخطوات حذرة. ما إن وقفت أمامه، حتى رفعت نظرها نحو الشخصية التي كانت تتحدث إلى طفولتها— إلى امرأة جان ذات ملامح أنيقة وآذان أطول قليلًا من آذان البشر.
أحالت تلك الكلمات مشاعر فورتونا إلى جليد، مما زاد من حذرها. غير أن الفتى خفض كتفيه بنبرة مُحبطة، متأملًا بعين السخط نظرات العداء الموجهة إليه.
تمامًا مثل إميليا، كانت المرأة ذات شعر فضي وعينين بنفسجيتين. لكنها قصَّت شعرها الفضي اللامع ليصبح أقصر لاعتبارات عملية، وكانت عيناها الجميلتان اللتان تشبهان الأحجار الكريمة لوزيتي الشكل وحادتين.
《١》
رغم أن تلك المرأة وصفت نفسها دائمًا بأنها بشعة، كانت إميليا تحب مظهرها كثيرًا.
أهم من إهانات إيكيدنا -وأهم من لقاء ذاتها الطفولية- كان الشخص الآخر الذي كان في الغرفة.
«بالمناسبة، يا إميليا… تحدثتِ عن جنية؟»
بدت شجاعة ومهيبة، وشكلها كان محفورًا في ذاكرة إميليا بعمق لدرجة تكاد تسبب لها الألم. فهذا الشخص كان—
وإذا كرهتها فورتونا، فستكون تلك نهايتها، وكأن العالم كله قد انهار. إن لم تخفِ الخدوش على جسدها، ستدرك فورتونا فورًا ما حدث. حتى فكرة دخول الحمام مع هذه الخدوش باتت ترعبها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com 《٦》
«—أمي، فورتونا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
هذه المرأة التي عاشت مع إميليا في غابة إليور العظيمة بدور الأم البديلة. وبالنسبة لإميليا، كانت عائلتها تمامًا كما لو كانت أمها الحقيقية.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«—؟! آه، آآه، آآآآه…!»
—في تلك اللحظة، طفت ذكرى كانت نائمة في أعماق النسيان بهدوء إلى السطح.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «…»
«حقًا، حقًا؟ هل تعدينني؟ أليس كذلك؟»
كانت ذكرى تتعلق بما كانت تتحدث عنه مع والدتها في غرفة الأميرة حينها.
«—يبدو أن الإجابة قد وصلت.»
《٣》
«—إميليا، لديَّ الآن شيء بالغ الأهمية عليَّ فعله، لذا عليك أن تتصرفي كما ينبغي وتبقي هنا، حسنًا؟»
«—يبدو أن الإجابة قد وصلت.»
شعرت إميليا الصغيرة بغيظ شديد حينذاك لأنها حُبست في غرفة الأميرة. من حين لآخر، كان الكبار في مستوطنة الجان بغابة إليور العظيمة يغادرون لتدبير أمر مهم، تاركين إميليا وراءهم. رغم حبهم الشديد لها، إلا أن البالغين لم يتهاونوا في هذه المسألة أبدًا.
«—أنا أحبكِ.»
كانت كلماتها الخافتة مجرد همس، لم يكن موجَّهًا لأحد بعينه، بل مجرد رغبة عبَّرت عنها لنفسها. لكن هذه الرغبة لم تصل إلى الكبار، بل استجاب لها… شيء آخر.
كان من المهم الوفاء بالوعد واحترام الآخرين والالتزام بما تقرر. هكذا علمتها أمها البديلة، فورتونا.
احتضنت فورتونا ابنتها الحبيبة بعدما سمعت وعدها المغلف بالدموع. ضمَّتها بقوة إلى صدرها، تمسح على شعرها بينما تهتز كتفا الفتاة الصغيرة من شهقاتها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في الماضي، رأت هذا الحلم مرارًا وتكرارًا.
كان وصف ”الأم البديلة“ مصطلحًا ملتفًّا إلى حد ما، لكن فورتونا نفسها مَن أصرت على هذا الوصف، مدعية بإلحاح أنها مجرد بديل لا أكثر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «مم، لا شيء. فقط… كنت أشتاق لرؤيتكِ يا إميليا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «أود أن أمزح وأقول إنك تقلق أكثر من اللازم، لكنني لا أشعر بالرغبة في الضحك. لا بأس، الختم سليم ولم يطرأ عليه أي تغيير. مهما حدث، لا يمكنني السماح برفعه ولو للحظة— فلن أستطيع النظر في عيني أخي أو زوجته حينها.»
«أنا الأخت الصغرى لوالدكِ يا إميليا. أخي… والدكِ ووالدتكِ مشغولان للغاية، لذلك لا يمكنهما البقاء معكِ الآن. ولهذا السبب وثقا بي لأعتني بكِ جيدًا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
هذا ما أخبرتها به فورتونا لأول مرة. وكان الأثر الذي تركه ذلك في نفس إميليا صعب النسيان.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«—جيوس!»
لكن ليس لأن إميليا شعرت بالأذى أو الهجر، بل على العكس تمامًا، شعرت بفرح غامر.
قفزت إميليا بمرح على طول ممر الغابة، تسخر من جيوس وكأنه طفل ضعيف يتعثر بخطاه، بينما ارتسمت على وجه فورتونا ابتسامة متألمة عند سماع حديثه. هزَّ جيوس رأسه سريعًا، مرتبكًا.
«آه…»
رغم الحقائق، كانت ترى فورتونا كأمها الحقيقية. وفكرة أنها تمتلك أمًّا أخرى أدهشتها. فقد كان من المعتاد أن يعيش الناس مع والد واحد وأم واحدة، لكن إميليا كان لديها اثنتان— وكان هذا مفاجئًا وسعيدًا في آنٍ واحدًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أخذت إميليا نفسًا عميقًا، ثم تقدمت نحو الشخص الآخر بخطوات حذرة. ما إن وقفت أمامه، حتى رفعت نظرها نحو الشخصية التي كانت تتحدث إلى طفولتها— إلى امرأة جان ذات ملامح أنيقة وآذان أطول قليلًا من آذان البشر.
«لقد ورثتِ شعركِ الفضي من أخي، هاه؟ ويبدو أن هذا اللون البنفسجي في أعيننا يسري في العائلة أيضًا… لكن هذا الوجه اللطيف، بلا شك، من والدتكِ. جميع أفراد عائلتنا يحملون نظرات حادة في أعينهم.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «آه، كنت أعلم ذلك. تلك الفتاة لا تُطاق بمرحها حتى بالنسبة إلينا.»
كان الكبار يعاملونها كما لو كانت فراشة جميلة أو زهرة نادرة، وبذلوا كل ما بوسعهم لتسليتها، فملؤوا الغرفة بكتب الصور، والدمى، ومجموعة متنوعة من أدوات الرسم. ورغم ذلك، ظل الملل على حاله. لم تحب إميليا قضاء الوقت في تلك الغرفة.
«… لكنني أحب عينيكِ حقًا.»
ارتعش صوته وبدأ يهز رأسه وكأنه لا يصدق ما يرى. رفعت إميليا بصرها نحوه بقلق، والشعور بالريبة ينهش صدرها الصغير.
كانت عينا فورتونا حادتين مثل نصل وحش مفترس. وكثيرًا ما كانت إميليا تخرق القواعد، مما يدفع والدتها البديلة إلى إطلاق نظرات أكثر شراسة. كلما حدث ذلك، كانت إميليا ترتجف خوفًا.
وضعت إميليا خلفها لتحميها، ثم رفعت صوتها غاضبة وهي تحدق به بحزم:
لكن بعيدًا عن تلك اللحظات العاصفة، كانت ترى فورتونا أمًا مثالية. حتى نظراتها الحادة، بالنسبة لإميليا، نبضت بدفء وحنان.
«هل يمكنكِ التوقف عن التصرف وكأنك تلك المرأة البائسة التي تبكي وتتشبث برجل ليملأ فراغ الأب في حياتها؟»
كأم، جمعت فورتونا بين الصرامة واللطف. وكانت حتى صرامتها مشوبة برقة خفية.
بلطف وحنان، واصلت إميليا تمسيد رأس والدتها الحبيبة.
«أحمل في قلبي حقًا الكثير من الندم. كان يجب أن أكون أكثر لطفًا مع كثير من الناس. لو أنني فكرت في ذلك مبكرًا، ربما ما كنت سأعتمد على أخي حتى النهاية.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان بابًا مزدوجًا قائمًا في الفراغ، دون أن يكون متصلًا بأي بناء. بدا كما لو كان منعزلًا عن أي هيكل، ولم يتغير مظهره حتى عند الالتفاف حوله من الخلف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان صوت الساحرة، الوحيدة التي تعيش الزمن كما تعيشه إميليا في هذا العالم من الذكريات.
حين شددت على كلمة ”حقًا“ كما اعتادت، ظهر على وجهها تعبير حزين للغاية، يعكس وحدة عميقة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بسبب هذا التأثير العميق الذي تركته والدتها في نفسها، تعمَّدت إميليا أن تقلِّد تصرفاتها بعد سنوات. لكن لم يكن ذلك في لحظات الحزن، بل عندما تشعر بالسعادة، وعندما ترتسم الابتسامة على وجهها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «يا للعجب، أيتها الفتاة الصغيرة اللطيفة، هل جئتِ لزيارتـ… ها؟»
تقدمت فورتونا نحو ابنتها، وبدأت تخلع عنها الملابس المتسخة. وبعد أن تأكدت من خلو جسدها من أي إصابات واضحة، ضمَّت ابنتها الصغيرة بحنان.
لم ترغب في أن تتحمَّل والدتها، التي أحبتها حبًّا جمًّا، أعباء الحزن والوحدة. فحملت في قلبها أمنية طفولية بأن ربط عبارات فورتونا المفضَّلة بذكريات جميلة قد يمحو كل الذكريات السيئة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«ولكني أستطيع أن أشمَّ الرياح وأشعر بالأرض هنا… الأمر غريب جدًا، هاه؟»
«آآآه… ممل.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بدت في حديثهما نبرة احترام، لكن اختلط بها شعور خفي من الحسد. ورغم هذا، لم يظهر بينهما الكثير من الألفة، إذ بدا حديثهما رسميًّا ومتباعدًا.
عائدة إلى المشهد السابق، كانت إميليا الصغيرة قد تُركت وحيدة في غرفة الأميرة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كان الكبار يعاملونها كما لو كانت فراشة جميلة أو زهرة نادرة، وبذلوا كل ما بوسعهم لتسليتها، فملؤوا الغرفة بكتب الصور، والدمى، ومجموعة متنوعة من أدوات الرسم. ورغم ذلك، ظل الملل على حاله. لم تحب إميليا قضاء الوقت في تلك الغرفة.
«هذا ليس وقت الراحة! نحن في منتصف المطاردة!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان المشهد وكأن تلك اللحظة تحديدًا حملت معها إحساسًا بسعادة لم يكن من المفترض أن تتحقق.
«وأمي هي مَن تقول لي دائمًا إن الكذب وإخفاء الأشياء خطأ، أليس كذلك؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لم يكن الكبار منصفين. يعلمون الأطفال قاعدة معينة، ثم يكسرونها هم أنفسهم بحجة ما أو عذر آخر.
كانت ترغب في أن تعرف ما اللعبة التي يلعبونها، وأن تشاركهم لو استطاعت. لكن ما كبح هذه الرغبة في أفكارها هو أن والدتها عادت دائمًا إليها عندما انتظرتها كما يجب. لكن مع ذلك…
لم يكن هذا الثلج. هنا، بدت الأشجار بكل ما فيها -من أوراق وفروع إلى جذور- ناصعة البياض.
ارتعش صوته وبدأ يهز رأسه وكأنه لا يصدق ما يرى. رفعت إميليا بصرها نحوه بقلق، والشعور بالريبة ينهش صدرها الصغير.
«أريد أن أخرج…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان هناك قفل في منتصف الباب المغلق، بدا قديمًا، وفي وسطه ثقب مفتاح بحجم راحة يد إميليا تقريبًا. تساءلت عن حجم المفتاح الذي يناسب هذا الثقب، وعن الشخص الضخم الذي قد يحتفظ بمفتاح كهذا في جيبه.
هذه المرأة التي عاشت مع إميليا في غابة إليور العظيمة بدور الأم البديلة. وبالنسبة لإميليا، كانت عائلتها تمامًا كما لو كانت أمها الحقيقية.
كانت كلماتها الخافتة مجرد همس، لم يكن موجَّهًا لأحد بعينه، بل مجرد رغبة عبَّرت عنها لنفسها. لكن هذه الرغبة لم تصل إلى الكبار، بل استجاب لها… شيء آخر.
بسبب تكرار هروبها، اكتشفت أنها تُركت دائمًا وحدها في غرفة الأميرة عندما يأتي جوس ومَن معه إلى الغابة. كانوا يحضرون عربات محمَّلة بالطعام والملابس، ويتجمع الجميع في الساحة لتوزيع تلك المؤن.
«—؟»
في ركن الغرفة، انبثق فجأة ضوء باهت، عائم في الهواء. كان ضوءًا خافتًا وواهِنًا، لدرجة أنه بدا وكأنه سيختفي في أي لحظة. فتحت إميليا فمها بدهشة، تحدِّق في ذلك الضوء المفاجئ. وبينما سرق الضوء الفسفوري أنظارها، عبر الغرفة وتغلغل في الجدار، ثم اختفى.
«لا بد أن البكاء وحيدًا شعور مرير…»
«هذا ليس عدلًا! انتظر! انتظر!»
«لـ-لا! لم أفكر بمثل هذه الوقاحة أبدًا! كل ما في الأمر أنني قلق فقط على السيدة إميليا… آآه! السيدة إميليا، لا تذهبي إلى هناك!»
غلبتها الغيرة الطفولية على المفاجأة. فأسرعت نحو ركن الغرفة ولمست الجدار الذي امتص الضوء. رغم شعورها ببعض التردد، تغلب فضولها بسهولة.
رغم مخططها الانتقامي، حرصت على أن تتضمن خطتها شيئًا من الرحمة. فمَن يصر على خوض معركة باردة القلب، لا يأبه فيها للدموع ولا للآلام، سيفقد ثقة حلفائه في النهاية. وكان عليها أن تحافظ على روابطها مع الجنيات.
«آه!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
اكتشفت إميليا فجوة صغيرة في الجدار يمكن لذراعها أن تنزلق عبرها. ليس هناك شك في أن هذا هو الطريق الذي هرب منه الضوء. بدا لها أنها إذا حاولت جاهدة، قد تتمكن من توسيع تلك الفجوة، التي بدت ناتجة عن تداخل جذور الشجرة في ذلك الموضع.
«كم مضى من عقود على ذلك؟ يا إلهي، أنت تتعامل معي وكأنني طفلة صغيرة.»
«اننغ—»
قفزت إميليا إلى داخل الأحراش بحماسة، بينما حاول جيوس عبثًا اللحاق بها. ضحكت فورتونا من قلبها عندما رأت جيوس عاجزًا عن التصرف.
وبذراعها ما زالت داخل الفجوة، خطرت لإميليا فكرة مقلقة.
«بشأن أخيكِ الأكبر وزوجته…»
كان باب غرفة الأميرة مغلقًا بإحكام، ولا يمكن فتحه إلا عند عودة فورتونا. بمعنى آخر، بالنسبة لإميليا، قد تصبح هذه الفجوة طريقها إلى الحرية. لكنها كانت تعلم أيضًا أن والدتها أمرتها بالبقاء في الغرفة مهما حدث. انقسم قلبها بين فضولها الشخصي وأمر والدتها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«… حسنًا، مادامت أمي والكبار يفعلون أمرًا سريًّا، فهذا يجعلنا متعادلين.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «همف…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رأت نفسها وهي طفلة صغيرة، تميل برأسها ببراءة بينما تحدق في الباب الغامض.
في النهاية، استخدمت هذا العذر الأخير قبل أن تحشر جسدها الصغير في الفراغ بين جذور الشجرة.
رغم صغر حجمها، كان الفراغ أضيق مما توقعت. لكن بإصرارها، أوسخت وجهها وملابسها بالطين، ونجحت أخيرًا في الزحف إلى خارج تجويف الشجرة.
《٧》
«—آه.»
قفزت إميليا إلى داخل الأحراش بحماسة، بينما حاول جيوس عبثًا اللحاق بها. ضحكت فورتونا من قلبها عندما رأت جيوس عاجزًا عن التصرف.
شعرت إميليا بنسيم الرياح على خدها، واشتعلت عيناها بشعور غريب من الإنجاز.
«… سواء كان للأفضل أو للأسوأ، يبدو أنكِ تتأثرين به أكثر فأكثر.»
رغم أنها خرقت القواعد للتو، راودتها رغبة في الركض إلى فورتونا لتتباهى بما فعلت وتقول: ”هيهي! لقد فعلتها!“ لكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة، مدركة أن ما ينتظرها سيكون توبيخًا أشبه بعاصفة عاتية. لقد كادت أن تتهوَّر.
«آرتشي بات يقلق أكثر مؤخرًا، لذا يجب أن أكون حذرة.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بخطوات خفيفة، انطلقت إميليا في جري مرح، تاركة غرفة الأميرة خلفها. بالنسبة لها، كانت هذه الغابة بمثابة فناء بيتها الخلفي. بطريقة ما، عرفت بالغريزة أين تتواجد فورتونا وبقية الكبار.
ومع ذلك، لم تجد إميليا مشهد والدتها على ذلك الحال مسليًا على الإطلاق.
في وقت قصير، عثرت على البالغين الذين تجمعوا في فسحة وسط الغابة. كان بينهم آرتشي، الطفل الوحيد بعد إميليا في القرية. ورغم أنه كان قريبًا منها في السن وكأنه شقيق أكبر، إلا أنه شارك في حرمانها من الانضمام إليهم، شأنه شأن الكبار. كان ذلك أمرًا يصعب على إميليا مسامحته.
«… جيوس، ماذا تفعل؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ومع أن فورتونا تركت الأمر جانبًا في الوقت الحالي، عادت بنظرها نحو إميليا.
لكن ما جذب انتباهها أكثر من خيانة آرتشي كان وجود مجموعة من الأشخاص يرتدون ثيابًا سوداء— ضيوف لم تعرفهم إميليا من قبل.
كانت إكييدنا تستند إلى شجرة، وتمدُّ يدها إلى الأمام بينما يعيقها طول فستانها. عندها، هرعت إميليا نحوها بقلق.
«سأتسلل خلسة…»
لفت همس إيكيدنا، التي تابعت الأحداث بصمت حتى الآن، انتباه إميليا. وسرعان ما أدركت ما عنته تلك الكلمات.
مدركة أنها تقوم بعمل سيئ، اختارت الاختباء ومراقبة ما يجري من وراء غطاء. لتجنب أن يراها أحد، تسلقت شجرة كبيرة برشاقة واعتلت أغصانها. فقد كان تسلق الأشجار مهارة تتقنها، رغم أنه كان دائمًا يثير قلق آرتشي والباقين.
قفزت إميليا إلى داخل الأحراش بحماسة، بينما حاول جيوس عبثًا اللحاق بها. ضحكت فورتونا من قلبها عندما رأت جيوس عاجزًا عن التصرف.
تذكرت أنها قرأت ذات يوم قصة خيالية من بلاد أخرى في ذلك الكتاب، لكن لا العنوان ولا المحتوى كان حاضرًا في ذهنها، بدا أن تلك الحكاية تركت في قلبها انطباعًا قويًا عن الجنيات بوصفها مخلوقات لطيفة وموثوقة.
«… دائمًا ما تبذلين جهدًا كبيرًا من أجلنا بهذه الطريقة.»
سمعت إميليا صوتًا لحظة استقرارها فوق أحد الأغصان الكبيرة. ومن موقعها المرتفع، رأت جميع سكان المستوطنة الذين تجمعوا في الفسحة. كان عددهم خمسين فردًا تقريبًا، دون احتساب إميليا. أما الضيوف الذين يرتدون السواد، فكان عددهم حوالي عشرين.
في وسط الفسحة، تحدث ممثلو الطرفين. فورتونا، ممثلة الجان، بدت وكأنها تحاول إخفاء شيء ما، إذ كانت تمسك بزمام الحديث منذ البداية ولا تزال مسيطرة عليه.
لم يكن الكبار منصفين. يعلمون الأطفال قاعدة معينة، ثم يكسرونها هم أنفسهم بحجة ما أو عذر آخر.
«هذه أشياء يصعب الحصول عليها في الغابة، لذلك نحن جميعًا ممتنون لكم.»
«تلك المشاعر مهمة للغاية. هذا شيء رائع منكِ يا إميليا. لكن، في الأصل، هل لم تصادقي جيوس لأنكِ ذهبتِ إلى مكان وعدتِني بألا تذهبي إليه؟»
—كان على إميليا أن تقبل المحاكمة القادمة بكل ما تحمله.
«نحن نقبل كلماتكم اللطيفة بامتنان. يؤلمنا أن نقول إن هذه هي الطريقة الوحيدة التي نستطيع بها تقديم الدعم. سيدة فورتونا، نعلم أننا نلقي عليكم عبئًا كبيرًا في كل مرة.»
«ينطبق هذا على كلينا، جيوس.»
تمتمت فورتونا بعينيها نصف مغمضتين بينما كانت إميليا، المحتضَنة في حضنها، تلامس شعرها الفضي القصير وتداعبه. ومع ذلك، لم تطلب منها التوقف. بل تقبلت الأم بصمت لمسات ابنتها على رأسها.
برفَّة خفيفة من أذنيها الطويلتين، شدَّت إميليا سمعها لتلتقط أجزاء من الحوار الذي دار بين فورتونا وجيوس. ورغم قدرتها على سماع الكلمات، لم تفهم معناها تمامًا، لكنها شعرت بشيء من المودة في الابتسامة الحزينة التي علت وجه والدتها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كانت تلك المودة موجهة نحو الرجل الطويل الذي يرتدي رداءً أسود، والذي خاطبته والدتها باسم جيوس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «… حسنًا، سأكون يقظة. سأحمي كل شيء هنا— الختم والمفتاح معًا. وأنت اعتنِ بالأمور في الخارج.»
عائدة إلى المشهد السابق، كانت إميليا الصغيرة قد تُركت وحيدة في غرفة الأميرة.
كان الرداء واسعًا، لكن إميليا استطاعت أن تميِّز فورًا أن جسد الرجل كان رشيقًا وممشوقًا. على عكس الجان، الذين كانوا عادة نحيفين، كان هذا مظهرًا جديدًا بالنسبة لها. تحت شعره الأخضر المرتب، بدا وجهه يقظًا، لكن عينيه المنخفضتين أظهرتا تواضعًا عميقًا أثناء حديثه مع فورتونا.
بطريقة ما، نجحت في العودة عبر الفتحة التي هربت منها، متدحرجة داخل الغرفة. شعرت بالارتياح للحظة بعد أن نهضت، لكنها سرعان ما أصيبت باليأس عندما أدركت أن ثيابها قد غطها الطين تمامًا، كما لو كانت تلعب في الخارج.
«أ-أطلب معاملة لطيفة كأسير بين يديك…»
شعرت إميليا بفخر غريب. كانت والدتها عظيمة بما يكفي لتكسب احترام رجل بهذا الحجم.
«أيضًا، كما ينبغي أن أؤكد في كل مرة… هل الختم ما زال سليمًا؟»
وجهت إيكيدنا نظرتها نحو الشجرة الهائلة، ولاحظت بحدسها وجود شيء غريب في مركز جذورها المرتفعة عن الأرض. كان التجويف في قلب الشجرة بحجم غرفة متوسطة، وباب المدخل مغلق بإحكام ومزود بقفل يمكن تثبيته من الخارج.
«… ما أوقحك! لا تعاملني وكأنني عجوز بعد. قد أكون أكبر سنًا من شاب مثلك بكل حيويته، لكنني ما زلت في كامل قوتي.»
كان صدر إميليا قد انتفخ شعورًا بالفخر، لكن كلمات الرجل التالية بددت ذلك الشعور تمامًا. استطاعت أن تشعر بوطأة المشاعر المعقدة التي طغت على صوته.
«أود أن أمزح وأقول إنك تقلق أكثر من اللازم، لكنني لا أشعر بالرغبة في الضحك. لا بأس، الختم سليم ولم يطرأ عليه أي تغيير. مهما حدث، لا يمكنني السماح برفعه ولو للحظة— فلن أستطيع النظر في عيني أخي أو زوجته حينها.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انهمرت دموعه بغزارة وهو يحدق في إميليا بذهول. كان جيوس أول بالغ تراه إميليا يبكي بهذا الشكل. وبينما كان يجذب جسده إلى الخلف، هز رأسه وكأنه يرفع دعاءً، أو يقدم رجاءً، أو يعبر عن امتنان عميق.
دفعت ملاحظة إيكيدنا إميليا للتفكير بتصرفاتها الماضية بعيون أكثر نضجًا. لقد خالفت القواعد، وتسللت من الغرفة، واسترقَّت السمع على حديث بين البالغين، بل وابتكرت حيلة لإخفاء ما فعلته.
«بشأن أخيكِ الأكبر وزوجته…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«لا بأس. أفهم ذلك. فقط… لن أنسى أبدًا ثقل المسؤولية التي أوكلت إليَّ. لا أنوي التخلي عنها، ولا القيام بها بتهاون. وهذا ينطبق عليكَ أيضًا، صحيح؟»
«أنا… هذا هو الشيء الوحيد المتبقي لي. قد يكون شعوري بالواجب مختلفًا عن شعورك، سيدة فورتونا. الإكراه والندم الذي يلازمني… أتمسك بهما بعناد، وكأنهما كل ما أملك.»
حتى في تلك المرحلة من طفولتها، كانت ملامح جمالها الاستثنائي قد بدأت تتفتح— جمال سيجعلها حين تكبر قادرة على إبهار الناس بابتسامة واحدة. أما الآن، فقد استخدمت إميليا جزءًا صغيرًا فقط من تلك الجاذبية الطفولية في إقناع صديقتها الباهرة.
عندما ارتسمت على وجه جوس ابتسامة خاوية، أطرقت فورتونا بعينيها وقد غمرها الألم. خلفهما، كان الكبار الآخرون منشغلين بتفريغ بعض الأمتعة من العربات التي أحضرها أصحاب الأثواب السوداء. ومن مسافة بعيدة، بدا أن الحمولة تتكون من ملابس وأطعمة وكتب وما شابه— أشياء يصعب العثور عليها في الغابة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «…إيكيدنا… هل تعرفين شيئًا عن هذا المكان؟»
«أنا أحد أعضاء طائفة الساحرة، رئيس أساقفة الخطايا السبع الذي أُسند إليه ”الجشع“— ريغولوس كورنياس.»
«بفضل بركات الأرواح، لا تؤثر تغيُّرات الفصول كثيرًا على هذه الغابة، لكن الحصول على الملابس والكتب يبقى أمرًا مفيدًا للغاية. نحن ممتنون لكم دائمًا.»
«في الحقيقة، تستحقون أفضل من هذا. ليس من العدل أن تُجبروا على العيش في مكان صعب كهذا.»
«… شكرًا على نصف هذا الإطراء.»
«هيا الآن— لا تتحدث بهذا الشكل. نحن نحب الغابة، كما تعلم.»
ابتسمت فورتونا برفق وهي تتحدث بنبرة مازحة. انعكست تلك الابتسامة اللطيفة على شفتي جوس، فرسمت عليهما ابتسامة رفيعة. للحظة، أحاطت بهما أجواء هادئة ولطيفة—
بعد لقائها مع جيوس، غادرت إميليا وإيكيدنا الغابة المختومة عبر ممرِّها، يسيران جنبًا إلى جنب حتى وصلا إلى فورتونا، التي تفاجأت بهما ثم انفجرت غضبًا كالنار المشتعلة.
«—سيدتي فورتونا، انتهينا من التفريغ. أود شكر جميع التلاميذ.»
«نعم، شكرًا لك، آرتشي.»
كان المتحدث شابًا ذا شعر ذهبي مربوط في ضفيرة ثلاثية. بعد أن انحنى أمام فورتونا، استدار هذا الجان، الذي ارتدى ثوبًا أبيض، لمخاطبة جوس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رأت نفسها وهي طفلة صغيرة، تميل برأسها ببراءة بينما تحدق في الباب الغامض.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان من المهم الوفاء بالوعد واحترام الآخرين والالتزام بما تقرر. هكذا علمتها أمها البديلة، فورتونا.
«سيدي رئيس الأساقفة، باسم جميع سكان الغابة، نشكركم على دعمكم المستمر لنا.»
كانت عازمة على كشف كل ما يخفيه الآخرون بمساعدة الجنيات. لا يزال أمامها الكثير لتفعله.
«هذا أقل ما يمكنني فعله. أرى أنك أصبحت أكثر جدية، سيد آرتشي.»
«يوهوو!»
«لا يمكن للوصي القادم أن يُعامل كطفل إلى الأبد.»
بدت كلمات إكيدنا الساخرة وكأنها تعبر أيضًا عن شعور بالشفقة على إميليا لاستخدامها كلمة ”جنية“ لوصف الروح. كانت الجنيات، في الحقيقة، تُعتبر أرواحًا شريرة، ولم تكن أي روح لترضى أن يُطلق عليه هذا الوصف البغيض. ومع ذلك، كانت لإميليا أسبابها في أن تطلق على تلك الروح الصغيرة هذا الاسم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أنزلت فورتونا إميليا التي ما زالت تحدِّق في الأرض، ثم أمسكت وجنتيها بكلتا يديها ورفعت وجهها ليقابل وجهها. انعكست أعينهما البنفسجية في بعضهما البعض.
بدت في حديثهما نبرة احترام، لكن اختلط بها شعور خفي من الحسد. ورغم هذا، لم يظهر بينهما الكثير من الألفة، إذ بدا حديثهما رسميًّا ومتباعدًا.
«حافظ على صحتك، من أجل الغابة، ومن أجل الختم، ومن أجلك أنتَ وأسرتك أيضًا.»
بهذه الكلمات، أنهى جيوس حديثه مع آرتشي، ثم ألقى نظرة أخيرة مترددة على الفسحة، وانحنى انحناءة بسيطة. تبعه في ذلك جميع مَن يرتدون السواد. بعد ذلك، وضع آرتشي وفورتونا والكبار الآخرون أيديهم على صدورهم وأغمضوا أعينهم، في إشارة تقليدية بين الجان تعبِّر عن الاحترام.
«—لأنني تركتك وحيدة تمامًا.»
في نهاية تلك اللحظة الصامتة، بدأ الضيوف ذوو الأثواب السوداء بقيادة العربات خارج الفسحة—
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أوه، شيء أخير— كيف حال السيدة إميليا؟»
«ما-ما الأمر يا أمي؟ لا تنظري إليَّ هكذا. لم أفعل شيئًا. أكلت بعض الحلوى، ورسمت صورًا، ولعبت بالدمى. لم أخرج إلى الخارج أو أي شيء من هذا القبيل.»
«والدي… ووالدتي؟»
«—!»
«أوه، صحيح؛ لا أستطيع لمس الباب. هل يمكنني العبور من خلاله؟»
توقف قلب إميليا عن الخفقان تقريبًا عند سماع اسمها فجأة. لم يخطر لها أبدًا أن تُذكر في لحظة كهذه. وضعت يدها بسرعة على فمها، مانعة نفسها من إصدار أي صوت.
«أ-أطلب معاملة لطيفة كأسير بين يديك…»
«لا تقلق. إميليا طفلة مفعمة بالحيوية، وستكبر لتصبح فتاة جيدة. فتاة بهذا اللطف تكاد تكون نعمة زائدة عن حاجتنا… لكنني أعتذر، لا يمكنني السماح لها بمقابلتها بعد.»
نظرت إليه فورتونا بوجه يشوبه الاستياء، بينما كان جالسًا تحت ظل شجرة يخفي دموعه بأكمام قميصه. تأثر بعمق من المشهد الحميم بين الأم وابنتها، ما أكد صفة البكَّاء التي ألصقتها به إميليا.
«هل تتذكرين أن محاولتكِ السابقة للمحاكمة انتهت بفشل بائس ومؤلم؟»
«لا بأس. هذا أكثر مما أتمناه. يكفيني أن السيدة إميليا تُربى جيدًا. فلا يمكن لمذنب مثلي أن يتطلع إلى أكثر من ذلك.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «—آه.»
لم تكن هذه مجرد كلمات تواضع عابرة؛ بدا واضحًا أن صوت الرجل حمل إحساسًا عميقًا بالخزي والندم.
«لا أصدق… أرواح صغرى؟ وبهذا العدد الكبير…»
عندما أطرق جيوس بعينيه نحو الأرض، لم تحاول فورتونا أن تخفف عنه بكلمات مواساة مبتذلة. اكتفى هو بإيماءة بسيطة، وكأن صمتها ذاته كان شكلًا من أشكال الخلاص.
«—سيدي رئيس الأساقفة روماني كونتي، هل أنت مستعد؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
نادى عليه أحد الرجال في مؤخرة القافلة، فردَّ جوس وهو يفتح ذراعيه بحرارة:
«نعم، هذا يكفي. لنرحل الآن، نحن المذنبين سيدتي فورتونا، سنلتقي قريبًا.»
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) لكن بعدما اكتشفت سرَّهم، شعرت بخيبة أمل طفيفة، فقد الأمر بريقه. ومع ذلك، استمرت في التنصت، حيث سمعت في بعض الأحيان اسمها يُذكر إلى جانب كلمات بدت وكأنها مرتبطة بوالديها الحقيقيين خلال أحاديث فورتونا وجيوس.
«… حتى إن لم يقلها أحد غيري، نحن ممتنون لكم جميعًا. أقصد ذلك حقًّا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كان المتحدث شابًا ذا شعر ذهبي مربوط في ضفيرة ثلاثية. بعد أن انحنى أمام فورتونا، استدار هذا الجان، الذي ارتدى ثوبًا أبيض، لمخاطبة جوس.
«لا شك أنني عشت قرنًا من العذاب من أجل سماع هذه الكلمات فقط.»
وضعت إميليا خلفها لتحميها، ثم رفعت صوتها غاضبة وهي تحدق به بحزم:
غادر جوس الفسحة بابتسامة أخيرة لطيفة، ومضى في طريقه. تابعت فورتونا بعينيها القافلة حتى توارت عن الأنظار، ثم أغمضت عينيها للحظة واحدة وأطلقت زفرة عميقة.
لم يكن شكل الباب غريبًا في حد ذاته، لكن ما جعله استثنائيًا هو طريقة وجوده.
«سيدتي فورتونا، هل أنتِ مرهقة؟ إن كان الأمر شاقًا عليكِ، يمكننا تولي ما تبقى…»
«… ما أوقحك! لا تعاملني وكأنني عجوز بعد. قد أكون أكبر سنًا من شاب مثلك بكل حيويته، لكنني ما زلت في كامل قوتي.»
«أنا آسفة، هل أنتِ بخير؟ هل سرت بسرعة كبيرة؟»
«لـ-لم أقصد ذلك إطلاقًا! فقط ظننت أن مهمة الوصي قد تكون مرهقة جدًا…»
«—سيدتي فورتونا، انتهينا من التفريغ. أود شكر جميع التلاميذ.»
ارتبك آرتشي وامتقع وجهه خوفًا من أن يكون سوء الفهم قد وقع. لكنه أدرك أنها كانت تمازحه حين انفجرت ضاحكة.
«…»
حتى في تلك المرحلة من طفولتها، كانت ملامح جمالها الاستثنائي قد بدأت تتفتح— جمال سيجعلها حين تكبر قادرة على إبهار الناس بابتسامة واحدة. أما الآن، فقد استخدمت إميليا جزءًا صغيرًا فقط من تلك الجاذبية الطفولية في إقناع صديقتها الباهرة.
«على الرغم من كفاءتك، إلا أنك ساذج للغاية. هذا ما يجعلني قلقة من أنك قد لا تكون مناسبًا لدور الوصي. عليك أن تكون أكثر اعتمادًا على نفسك إذا كنت سأعهد إليك بكنزي الثمين.»
بدت شجاعة ومهيبة، وشكلها كان محفورًا في ذاكرة إميليا بعمق لدرجة تكاد تسبب لها الألم. فهذا الشخص كان—
«أ-أرجوكِ، سيدتي فورتونا، لا تمزحي بشأن هذا…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«حسنًا، حسنًا، آسفة. لكن هل أقبل عرضك وأترك ما تبقى لك؟ أشعر أن هناك أميرة ملَّت كثيرًا وعليَّ إخراجها قريبًا.»
حتى في تلك المرحلة من طفولتها، كانت ملامح جمالها الاستثنائي قد بدأت تتفتح— جمال سيجعلها حين تكبر قادرة على إبهار الناس بابتسامة واحدة. أما الآن، فقد استخدمت إميليا جزءًا صغيرًا فقط من تلك الجاذبية الطفولية في إقناع صديقتها الباهرة.
«لا يمكن للوصي القادم أن يُعامل كطفل إلى الأبد.»
«—؟!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أنزلت فورتونا إميليا التي ما زالت تحدِّق في الأرض، ثم أمسكت وجنتيها بكلتا يديها ورفعت وجهها ليقابل وجهها. انعكست أعينهما البنفسجية في بعضهما البعض.
تلاشت كل التساؤلات التي دارت في ذهن إميليا فور سماعها كلمات فورتونا. قفزت بسرعة من الشجرة وكادت أن تتعثر، لتتجه مسرعة عائدة إلى غرفة الأميرة.
تذكرت أنها قرأت ذات يوم قصة خيالية من بلاد أخرى في ذلك الكتاب، لكن لا العنوان ولا المحتوى كان حاضرًا في ذهنها، بدا أن تلك الحكاية تركت في قلبها انطباعًا قويًا عن الجنيات بوصفها مخلوقات لطيفة وموثوقة.
بطريقة ما، نجحت في العودة عبر الفتحة التي هربت منها، متدحرجة داخل الغرفة. شعرت بالارتياح للحظة بعد أن نهضت، لكنها سرعان ما أصيبت باليأس عندما أدركت أن ثيابها قد غطها الطين تمامًا، كما لو كانت تلعب في الخارج.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «لكن إن كان هذا هو الختم، فماذا يعني ذلك…؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «إذا نشأتِ بصحة جيدة وظلَّت الأرواح تحبكِ كما الآن، يا سيدة إميليا، فلا شك في ذلك…»
«ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟!»
انتهى الحلم دائمًا بابتلاع الضوء له، يتكرر مرة بعد أخرى، دون أن تسمع يومًا ما يلي تلك الكلمات—
فكرت في البداية أن تعتذر، على أمل أن يغفر لها الأمر. لكن بعد استراقها السمع لما دار في الفسحة، لم تعد تعتقد أن ذلك ممكن. أصبحت متأكدة أن فورتونا لم ترغب في أن تستمع إلى ذلك الحديث.
«… حقًا، لقد عرفتك كل هذا الوقت، ولم أدرك أنك من النوع الذي يُطلق مثل هذه المزحات.»
وإذا كرهتها فورتونا، فستكون تلك نهايتها، وكأن العالم كله قد انهار. إن لم تخفِ الخدوش على جسدها، ستدرك فورتونا فورًا ما حدث. حتى فكرة دخول الحمام مع هذه الخدوش باتت ترعبها.
«في الحقيقة، تستحقون أفضل من هذا. ليس من العدل أن تُجبروا على العيش في مكان صعب كهذا.»
«إيه…؟»
«—؟ لم أقصد سوى قول ما يجول في خاطري. هل قلتُ شيئًا غريبًا؟»
إذا لم أتصرف بسرعة…
«يا له من تصرف مزعج… إلى جانب ذلك الشخص وأصدقائي، قد تكونين الوحيدة التي تنجح في استفزاز مشاعري إلى هذا الحد، رغم أنها مشاعر نفور بحتة.»
كان عقلها في حالة من الفوضى، لكن ما قطع تلك الأفكار المحمومة كان ذلك التوهج الشاحب المضيء، الذي عاد ليظهر مجددًا.
«لكنني أريد ذلك! حاول أن تلحق بي إن استطعت!»
«—إميليا، لديَّ الآن شيء بالغ الأهمية عليَّ فعله، لذا عليك أن تتصرفي كما ينبغي وتبقي هنا، حسنًا؟»
إنه نفس الضوء الذي ألهم خطة هروبها. تملكتها الحيرة عندما لاحظت كيف تراقص الضوء تمايل أثناء اقترابه منها، ثم بدأ بريقه يزداد تدريجيًا—
«—رائع.»
عندما لمست إميليا ذلك الضوء الشاحب، شعرت بالدفء وهو يشفي الجروح والخدوش التي غطت جسدها. وفي ثوانٍ قليلة، اختفت العلامات دون أثر. بقيت مشكلة الطين، لكن إذا وجدت حلًا لذلك، فستكون في أمان.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لم يكن شكل الباب غريبًا في حد ذاته، لكن ما جعله استثنائيًا هو طريقة وجوده.
نظرت حولها ثم قلبت إناء الحبر المستخدم في الرسم، لتلطخ ملابسها بالكامل بالسواد. باتت الثياب متسخة لدرجة يصعب تنظيفها حتى بالغسل. هكذا، ظنت أن الطين لن يكون ظاهرًا وسط هذه الفوضى—
«—إميليا، هل أنت مستيقظة؟»
«ميــاهه! أ-أنا مستيقظة! مستيقظة، أمي! لـ-لكن…»
«أعتذر منك؛ أعلم أننا نعتمد عليك في الكثير بالفعل، ومع ذلك أطلب المزيد باستمرار… هل أحضرتَ ملابس للكبار أيضًا؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«هممم؟ لماذا تبدين في عجلة من أمرك…؟ ها؟»
«ولكني لا أريد أن أعرض صغيرتي إميليا لأي شيء قد يكون خطرًا عليها…»
«أوه، أعذريني… كان ذلك مجرد تعبير مجازي. بالطبع أعرف عمركِ بدقة، سيدة فورتونا أطول وأجمل من أن تُعتبر طفلة صغيرة…»
سمعت صوت القفل وهو يُفتح من الخارج، ثم أطلت فورتونا برأسها عبر الباب المفتوح. كان على وجهها ابتسامة لطيفة، لكنها تجهمت فور دخولها الغرفة.
«تنتشر هنا رائحة حبر قوية… ماذا حدث؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ومع أن فورتونا تركت الأمر جانبًا في الوقت الحالي، عادت بنظرها نحو إميليا.
«آآه… أ-أنا آسفة! انسكب مني إناء الرسم في كل مكان…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أطلقت همهمة سعيدة وهي تنتفخ صدرها اعتزازًا، بينما امتلأ شعرها بالأوراق التي تناثرت عليها.
«يا لها من فوضى حقًّا…»
وكأن هذا المشهد كان ينتظر إميليا لتسد الفراغات في ذاكرتها… بل، هذا ما كان يحدث بالضبط. كانت ذكرياتها، ووطنها، وفورتونا وجيوس ينتظرون عودتها… ليحتضنوها برفق، كما فعلوا مع إميليا الصغيرة في الماضي.
وضعت فورتونا يدها على جبينها، متأففة من رائحة الحبر التي ملأت الغرفة، بينما انقلب الإناء مائلًا على جانبه. ومع أن ملامحها بدت للحظة حائرة، إلا أنها سرعان ما ابتسمت لإميليا.
«إن جذور ابتذال شخصيتك ضاربة في العمق. حتى مع وجود أم عظيمة تغمركِ بالحب، بقيتِ عصية على الإصلاح.»
«حسنًا، لا فائدة من البكاء الآن. علينا أن نخرجك من هذه الملابس ونغسل عنك الحبر. أما بالنسبة لتغيير الملابس… آآه، ها نحن ذا. لو لم أجد شيئًا، لاضطررت إلى أن أعيد إميليا إلى البيت عارية معي.»
كان قد نقش عبارات تشجيع ومشاعر لا تحصى على جدران القبر لتدعمها في مواجهتها للمحاكمة. تلك الكلمات التي رافقتها هي ما أوصلها إلى هذه المرحلة.
«امم، أمي، أنا…»
كانت ملامحه عادية، بوسامة متواضعة، بلا شيء يلفت الأنظار. انطباعه العام كان أشبه بشخص يُنسى فور اختفائه وسط الزحام. لكن ذلك الانطباع بذاته كان دليلًا صارخًا على كونه كائنًا شاذًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «… حسنًا، سأكون يقظة. سأحمي كل شيء هنا— الختم والمفتاح معًا. وأنت اعتنِ بالأمور في الخارج.»
«أوه، كم أنتِ قلقة دائمًا يا إميليا. لا داعي للخوف بهذا الشكل. أعلم أنك لم تفعلي ذلك عمدًا، بالطبع لن أغضب منك. الأهم الآن أنكِ بخير، أليس كذلك؟»
كان باب غرفة الأميرة مغلقًا بإحكام، ولا يمكن فتحه إلا عند عودة فورتونا. بمعنى آخر، بالنسبة لإميليا، قد تصبح هذه الفجوة طريقها إلى الحرية. لكنها كانت تعلم أيضًا أن والدتها أمرتها بالبقاء في الغرفة مهما حدث. انقسم قلبها بين فضولها الشخصي وأمر والدتها.
تقدمت فورتونا نحو ابنتها، وبدأت تخلع عنها الملابس المتسخة. وبعد أن تأكدت من خلو جسدها من أي إصابات واضحة، ضمَّت ابنتها الصغيرة بحنان.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أخذت إميليا نفسًا عميقًا، ثم تقدمت نحو الشخص الآخر بخطوات حذرة. ما إن وقفت أمامه، حتى رفعت نظرها نحو الشخصية التي كانت تتحدث إلى طفولتها— إلى امرأة جان ذات ملامح أنيقة وآذان أطول قليلًا من آذان البشر.
اكتشفت إميليا فجوة صغيرة في الجدار يمكن لذراعها أن تنزلق عبرها. ليس هناك شك في أن هذا هو الطريق الذي هرب منه الضوء. بدا لها أنها إذا حاولت جاهدة، قد تتمكن من توسيع تلك الفجوة، التي بدت ناتجة عن تداخل جذور الشجرة في ذلك الموضع.
«أمي؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «حسنًا، لا فائدة من البكاء الآن. علينا أن نخرجك من هذه الملابس ونغسل عنك الحبر. أما بالنسبة لتغيير الملابس… آآه، ها نحن ذا. لو لم أجد شيئًا، لاضطررت إلى أن أعيد إميليا إلى البيت عارية معي.»
«مم، لا شيء. فقط… كنت أشتاق لرؤيتكِ يا إميليا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «أوه، بما أنكِ فكرتِ في الأمر لهذا الحد، ربما عليكِ التفكير أيضًا في ما قلته لكِ، أليس كذلك؟ أتساءل… لماذا تطارد أمك وجيوس الصغيرة إميليا؟»
استمرت فورتونا في عناق ابنتها، ملتصقة بخدها. لم تكن عادة ما تقول كلمات مماثلة تجعلها تشعر بالحرج، مما جعل إميليا تشعر بأن والدتها بدت حزينة على نحو غير مألوف. ومن ثم—
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«—يبدو أن الإجابة قد وصلت.»
«…ما أوقحكِ.»
—ربما، وربما فقط، كان يقصد بـ ”الاثنين“ والديها الحقيقيين؟
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تمتمت فورتونا بعينيها نصف مغمضتين بينما كانت إميليا، المحتضَنة في حضنها، تلامس شعرها الفضي القصير وتداعبه. ومع ذلك، لم تطلب منها التوقف. بل تقبلت الأم بصمت لمسات ابنتها على رأسها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «… مووو.»
بلطف وحنان، واصلت إميليا تمسيد رأس والدتها الحبيبة.
«من الجيد أنها مفعمة بالحيوية، لكنني أتمنى أن تتجنب المخاطر بقدر الإمكان… لو عاشت في المنزل بصحة جيدة وتحت ضوء الشمس، يمكنها أن تقفز وقتما تشاء دون قلق…»
«إميليا؟»
«لا أصدق أنني نسيت كل تلك الأمور التي حدثت…»
«…مم؟»
«هناك لحظات في الحياة تصبح بذورًا للندم وتتجذر في قلب الشخص. وفي الوقت ذاته، يمكن أن تصبح تلك اللحظات أساسًا للعلاقات. الطريقة التي يواجه بها المرء ندمه تعتمد على الظروف المحيطة به. فهناك ماضٍ لا يمكن تجاوزه دون تكوين روابط والتحدث مع الآخرين.»
«—أنا أحبكِ.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
《٣》
كانت في ذهنها الكثير من الأسئلة، وأشياء كثيرة أرادت معرفتها.
لكن في تلك اللحظة، شعرت إميليا الصغيرة أن سماع تلك العبارة من والدتها كان كافيًا تمامًا.
«سيدة إميليا، الكائنات التي تدعينها جنيات هي في الواقع أرواح صغرى. إنها موجودة في كل مكان في هذا العالم. الساحر الروحي هو مَن يستطيع نقل قلبه إليها، ويستعير قوتها عبر إبرام عهد معها.»
《٤》
الغريب أنها لم تشعر بالضياع؛ فقد عرفت على نحو غامض إلى أين ينبغي لها الذهاب، ومضت بثقة تامة. وكأن انقطاعها عن العالم جعلها قادرة على السير عبر مسالك وعرة، شقت طريقها من خلالها دون تردد، متجاوزة الأرض الموحلة والأشجار المتشابكة بإحكام.
«… لكنني أحب عينيكِ حقًا.»
«أتصوَّر أن الذكريات والمشاعر التي كانت حبيسة في أعماق قلبكِ بدأت تتداخل معًا شيئًا فشيئًا، أليس كذلك؟»
«لا تقلق. إميليا طفلة مفعمة بالحيوية، وستكبر لتصبح فتاة جيدة. فتاة بهذا اللطف تكاد تكون نعمة زائدة عن حاجتنا… لكنني أعتذر، لا يمكنني السماح لها بمقابلتها بعد.»
كانت هذه الكلمات من إيكيدنا، التي كانت تنظر إلى الأم وابنتها المتعانقتين وسط غرفة الأميرة. لم يكن في سؤالها أي سوء نية؛ بل بدت إميليا مستغربة من بساطة السؤال.
اتسعت عينا إميليا، مندهشة من هذا الخرق الواضح لقوانين الطبيعة.
«لقد تفاجأت حقًّا. ظننت أنكِ ستقولين أشياء أشد قسوة عني وعن أمي.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «بفضل بركات الأرواح، لا تؤثر تغيُّرات الفصول كثيرًا على هذه الغابة، لكن الحصول على الملابس والكتب يبقى أمرًا مفيدًا للغاية. نحن ممتنون لكم دائمًا.»
«… حتى لو فكَّر المرء في ذلك، من غير المستحب أن يعبر عن مثل هذه الأفكار للآخرين. في الحقيقة، رأيي السلبي عنكِ، الذي لم يكن مرتفعًا أصلًا، على وشك أن يهوي أكثر.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أوه، لا بأس. لا تقلقي. لن أقول مثل هذه الأمور إلا لكِ يا إيكيدنا.»
«… سواء كان للأفضل أو للأسوأ، يبدو أنكِ تتأثرين به أكثر فأكثر.»
بعد ذلك، مشى الثلاثة معًا نحو مستوطنة الغابة جنبًا إلى جنب— كان ذلك هو المشهد.
«حقًّا؟ شكرًا لكِ.»
تلاعبت إيكيدنا بشفتيها باشمئزاز، لكن إميليا، التي أدركت أن ”هو“ المقصود هو ناتسكي سوبارو، نفخت صدرها قليلًا بشعور طفيف بالفخر.
نظرت حولها ثم قلبت إناء الحبر المستخدم في الرسم، لتلطخ ملابسها بالكامل بالسواد. باتت الثياب متسخة لدرجة يصعب تنظيفها حتى بالغسل. هكذا، ظنت أن الطين لن يكون ظاهرًا وسط هذه الفوضى—
«—لكن وقاحتك تبدو أقرب إلى طبيعتك أكثر من كونها أمرًا اكتسبتِه منه. لقد ازددت يقينًا بهذا بعد مراقبتي لأفعالك التي كنتِ تفخرين بها وأنتِ صغيرة.»
«آه… ماذا عساي أفعل؟ حسنًا… يبدو أن الوضع أصبح جديًّا…»
«هذا… صحيح أنني لا أستطيع التبرير لتصرفاتي حينها، لكن…»
دفعت ملاحظة إيكيدنا إميليا للتفكير بتصرفاتها الماضية بعيون أكثر نضجًا. لقد خالفت القواعد، وتسللت من الغرفة، واسترقَّت السمع على حديث بين البالغين، بل وابتكرت حيلة لإخفاء ما فعلته.
«روح العلاج الصغيرة التي أعلمتكِ بوجود الفجوة في الجدار… يا للسخرية أن تسميها جنية.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رأت نفسها وهي طفلة صغيرة، تميل برأسها ببراءة بينما تحدق في الباب الغامض.
«إن جذور ابتذال شخصيتك ضاربة في العمق. حتى مع وجود أم عظيمة تغمركِ بالحب، بقيتِ عصية على الإصلاح.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«… شكرًا على نصف هذا الإطراء.»
سعدت إميليا بسماع مديح فورتونا كأم جيدة. نعم، والدتها كانت رائعة. لطالما أجلَّتها، بينما كانت مشاعر حبها لوالدتها تتجدد في داخلها، إلا أنها شعرت بالأسى على عيوبها الواضحة.
ولم تكن تلك المشاعر وحدها التي استحضرتها ذاكرتها.
«…»
«جوس والجنية…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تمتمت إميليا بأسماء الشخصين اللذين كان لهما تأثير بالغ في ماضيها، وقد انخفضت عيناها نحو الأرض. كان أحدهما الرجل ذو الشعر الأخضر في الغابة، جوس، أما الآخر—
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com —في تلك اللحظة، طفت ذكرى كانت نائمة في أعماق النسيان بهدوء إلى السطح.
«روح العلاج الصغيرة التي أعلمتكِ بوجود الفجوة في الجدار… يا للسخرية أن تسميها جنية.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بعد تحقيق هدفها الأخير، هرولت إميليا عائدةً في طريقها مع الجنيات، قافزة بخفة فوق العوائق التي تعترض طريقها. كانت تلك الطريق مليئة بالمخاطر، لكن خفتها ومهارتها ساعدتاها على تجاوزها بسلاسة.
بدت كلمات إكيدنا الساخرة وكأنها تعبر أيضًا عن شعور بالشفقة على إميليا لاستخدامها كلمة ”جنية“ لوصف الروح. كانت الجنيات، في الحقيقة، تُعتبر أرواحًا شريرة، ولم تكن أي روح لترضى أن يُطلق عليه هذا الوصف البغيض. ومع ذلك، كانت لإميليا أسبابها في أن تطلق على تلك الروح الصغيرة هذا الاسم.
«… أعرف أنك رجل بلا خداع. وهذا يجعل الأمر أسوأ، كما تعلم.»
«قرأتُ في أحد الكتب هنا قصة تقول إن الجنيات ليست سيئة، بل هي طيبة في الحقيقة. لا أذكر التفاصيل جيدًا.»
«هذا غير عادل! لا يمكنك فعل هذا يا أمي! هذا لا يُحتسب! لقد غششتِ! عليكِ التفكير في ما فعلتِ!»
تذكرت أنها قرأت ذات يوم قصة خيالية من بلاد أخرى في ذلك الكتاب، لكن لا العنوان ولا المحتوى كان حاضرًا في ذهنها، بدا أن تلك الحكاية تركت في قلبها انطباعًا قويًا عن الجنيات بوصفها مخلوقات لطيفة وموثوقة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جعلت كلمات إيكيدنا إميليا تهز رأسها موافقة، وفي اللحظة ذاتها تغيَّر المشهد من حولها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بدت فكرة منطقية أن الندم لا يمكن تلخيصه في صورة بسيطة ومباشرة. على سبيل المثال، إذا كان ندم شخص ما ناتجًا عن شجار في الماضي، فإن بقاء العلاقة متوترة قد يكون سببًا في ألم لا ينتهي.
«إذًا، لقد تذكرتِ والدتك، وصديقًا قديمًا، وهذه الجنية. هل هذا هو الماضي الذي كنتِ تتوقين لاستعادته؟»
في الأصل، كانت فورتونا قد منعتها من دخول هذا الجزء من الغابة، ولهذا لم تكتشف الختم لفترة طويلة. ‹أمي ذكية للغاية.›
«لا، ليس بعد. لم أستعد ما يكفي من ذكرياتي بعد.»
«أنا أحد أعضاء طائفة الساحرة، رئيس أساقفة الخطايا السبع الذي أُسند إليه ”الجشع“— ريغولوس كورنياس.»
هزَّت إميليا رأسها ردًّا على سؤال إيكيدنا وهي تغادر التجويف أسفل الشجرة العملاقة. لم تكن تتجه نحو مشهد عالق في ذاكرتها، بل كانت تمضي أعمق في الغابة، نحو طريق تعترضه أشجار كثيفة. كان هناك شيء ما بانتظارها لتتذكره. أمامها كان…
«ماذا هناك؟»
«—الختم.»
لم تكن هذه مجرد كلمات تواضع عابرة؛ بدا واضحًا أن صوت الرجل حمل إحساسًا عميقًا بالخزي والندم.
《٥》
دفعت ملاحظة إيكيدنا إميليا للتفكير بتصرفاتها الماضية بعيون أكثر نضجًا. لقد خالفت القواعد، وتسللت من الغرفة، واسترقَّت السمع على حديث بين البالغين، بل وابتكرت حيلة لإخفاء ما فعلته.
—أول مرة وعت إميليا الصغيرة بوجود الختم، كانت عقب إحدى محاولاتها المتكررة والمثيرة للهرب.
كان قد نقش عبارات تشجيع ومشاعر لا تحصى على جدران القبر لتدعمها في مواجهتها للمحاكمة. تلك الكلمات التي رافقتها هي ما أوصلها إلى هذه المرحلة.
«لقد نجحت! رائع! نجحتُ مرة أخرى!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «إميليا؟»
أطلقت همهمة سعيدة وهي تنتفخ صدرها اعتزازًا، بينما امتلأ شعرها بالأوراق التي تناثرت عليها.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) لكن بعدما اكتشفت سرَّهم، شعرت بخيبة أمل طفيفة، فقد الأمر بريقه. ومع ذلك، استمرت في التنصت، حيث سمعت في بعض الأحيان اسمها يُذكر إلى جانب كلمات بدت وكأنها مرتبطة بوالديها الحقيقيين خلال أحاديث فورتونا وجيوس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في الماضي، رأت هذا الحلم مرارًا وتكرارًا.
كان المكان هو غرفة الأميرة— أو بالأحرى خارجها، حيث خرجت عبر فتحتها التي كانت بمنزلة خط حياتها نحو الحرية. كان هذا يومًا آخر تُركت فيه وحدها في الغرفة، لكنها تمكنت بخفة من الهرب بينما كانت فورتونا منشغلة بشيء آخر. وقد خففت الأوراق المتراكمة تحت الفتحة من أثر سقوطها، فنجحت في تنفيذ هروب جديد بكل مهارة.
«آرتشي بات يقلق أكثر مؤخرًا، لذا يجب أن أكون حذرة.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com نفخت إميليا وجنتيها، معبرة عن استيائها من انتهاء الحديث في منتصفه. إلا أن فورتونا ضغطت بإصبعها على إحدى وجنتي إميليا، لتتسرب منها نفخة هواء صغيرة مع صوت “بُوو“.
تفحصت إميليا المكان حولها بحذر، متيقنة من غياب آرتشي الذي كُلِّف بمراقبتها.
«أعتذر منك؛ أعلم أننا نعتمد عليك في الكثير بالفعل، ومع ذلك أطلب المزيد باستمرار… هل أحضرتَ ملابس للكبار أيضًا؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كان آرتشي، الخائن الذي تعاون مع الكبار، أشبه بحارسٍ يشرف عليها. صحيح أن اللعب معه كان ممتعًا، لكنها كانت تعتبر هذا الأمر قصة مختلفة تمامًا.
—كان عليها ذلك الآن، بعدما تبادلا أسرارهما ولم يعودا خصمين، بل أصبحا أقرب إلى صديقين.
قفزت إميليا إلى داخل الأحراش بحماسة، بينما حاول جيوس عبثًا اللحاق بها. ضحكت فورتونا من قلبها عندما رأت جيوس عاجزًا عن التصرف.
‹لا يمكنني التهاون على الإطلاق› فكرت وهي تشد قبضتيها بإصرار.
استمعت إميليا إلى صوته المختنق بالبكاء، وأمسكت بيده. كان فعلًا عفويًا وطبيعيًا بالنسبة لها. ومن خلال لمس أصابعه، شعرت بمشاعره تتدفق نحوها. وبإحكام قبضتها على يده، تمنَّت من قلبها أن تصل مشاعرها إليه أيضًا.
كان صدر إميليا قد انتفخ شعورًا بالفخر، لكن كلمات الرجل التالية بددت ذلك الشعور تمامًا. استطاعت أن تشعر بوطأة المشاعر المعقدة التي طغت على صوته.
«حسنًا، تعالي أيتها الجنية.»
«إميليا، أريدكِ أن تعاهدي أمك الآن. عِديني بأنكِ ستلتزمين بوعودكِ دائمًا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تأكدت إميليا من خلو المكان من أي خصوم، فنادت على الوهج الفوسفوري الذي كان يطفو في الأعلى. منذ لقائهما الأول، أصبحت إميليا والوهج أصدقاء مقربين، وأطلقت عليه بمحبة لقب ”الجنية“.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «لكن إن كان هذا هو الختم، فماذا يعني ذلك…؟»
«أجل، أذكر أنني كنتُ عاجزة إلى درجة لا أستطيع إنكارها.»
بفضل تعاون الجنية، شعرت إميليا وكأنها ملكة الغابة. استطاعت التنصت على أحاديث الكبار، وتناول الحلوى من دون إذن، وتبديل الزينة في منازل الآخرين، مما جعلها بحق مجرمة عظيمة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لطالما سمعته في نهاية كل محادثة بين فورتونا وجيوس، لكنها لم تُعره اهتمامًا يُذكر. إلا أن الأمر اختلف هذه المرة، فقد ذكر الختم واسمها معًا. كما أثارت الكلمات التي نطق بها جيوس فضولها.
«ما-ما الأمر يا أمي؟ لا تنظري إليَّ هكذا. لم أفعل شيئًا. أكلت بعض الحلوى، ورسمت صورًا، ولعبت بالدمى. لم أخرج إلى الخارج أو أي شيء من هذا القبيل.»
«أتُرى، هل سيأتي جوس والبقية اليوم أيضًا؟»
كان الكبار يعاملونها كما لو كانت فراشة جميلة أو زهرة نادرة، وبذلوا كل ما بوسعهم لتسليتها، فملؤوا الغرفة بكتب الصور، والدمى، ومجموعة متنوعة من أدوات الرسم. ورغم ذلك، ظل الملل على حاله. لم تحب إميليا قضاء الوقت في تلك الغرفة.
أخذت إميليا تصوغ خطتها التالية وهي تزيل الأوراق العالقة في شعرها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
أمسك جيوس بيدها الصغيرة، مبتسمًا، وتبادلا مصافحة بسيطة، كانت حرارة كفيهما بمثابة تحية وداع بينهما.
بسبب تكرار هروبها، اكتشفت أنها تُركت دائمًا وحدها في غرفة الأميرة عندما يأتي جوس ومَن معه إلى الغابة. كانوا يحضرون عربات محمَّلة بالطعام والملابس، ويتجمع الجميع في الساحة لتوزيع تلك المؤن.
«لقد تفاجأت حقًّا. ظننت أنكِ ستقولين أشياء أشد قسوة عني وعن أمي.»
«ظننت أن أمي والبقية يخفون شيئًا أكثر مرحًا وإثارة.»
لكن بعدما اكتشفت سرَّهم، شعرت بخيبة أمل طفيفة، فقد الأمر بريقه. ومع ذلك، استمرت في التنصت، حيث سمعت في بعض الأحيان اسمها يُذكر إلى جانب كلمات بدت وكأنها مرتبطة بوالديها الحقيقيين خلال أحاديث فورتونا وجيوس.
تذكرت أنها قرأت ذات يوم قصة خيالية من بلاد أخرى في ذلك الكتاب، لكن لا العنوان ولا المحتوى كان حاضرًا في ذهنها، بدا أن تلك الحكاية تركت في قلبها انطباعًا قويًا عن الجنيات بوصفها مخلوقات لطيفة وموثوقة.
لم تتحدث فورتونا كثيرًا عن والدي إميليا الحقيقيين، وكانت تتردد في فتح هذا الموضوع. لذا، اعتبرت إميليا أحاديث فورتونا مع جيوس فرصة ذهبية لمعرفة المزيد عن والديها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com مال جيوس برأسه في حيرة، بينما حولت فورتونا عينيها بتعبير متضايق. رأى ذلك على وجهها، فمد يده برفق نحو جبينها، ولامست راحة يده جبينها بحنان.
بينما كانت تخطو فوق السجاد الأخضر، حرصت على تجنُّب الأزهار المختبئة في ظلال الأشجار وهي تتقدم. شعرت بصلابة الأرض تحت قدميها، فمالت برأسها في حيرة، إذ تسلَّل إلى قلبها إحساس غريب.
«صحيح أنهم لا يتحدثون عن ذلك كثيرًا، لكن… هيا، نبدأ!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
رغم أن خطتها لم تُحقق الهدف بعد، لم تفقد إميليا حماسها. تسلقت الشجرة مجددًا واتخذت موقعها المعتاد، تراقب المشهد أسفلها حيث تجمع الكبار في الساحة. كان جيوس وفورتونا هناك أيضًا، يتبادلان الحديث على ما يبدو، وبدت تعابير فورتونا مريحة على نحوٍ خاص.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«لقد أصبحت إميليا في الآونة الأخيرة نشيطة جدًا. تعود دائمًا وثيابها مغطاة بالطين. أغسلها وأغسلها يومًا بعد يوم، لكني لا أتمكن من مواكبة ذلك.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«طالما أنها بصحة جيدة، فهذا كل ما يهم. لقد أحضرت معي ما استطعت من الملابس. في الخارج، الشتاء يوشك على الانتهاء، لذا قد لا نحتاج إلى هذه الثياب بعد الآن.»
«أنا لا… أبكي من الحزن… هذه دموع فرح وبهجة وسعادة… دموع دفء لا أستطيع احتواءها من شدة السعادة. هذا فقط… لأنكِ أ-أنتِ… أنتِ مَن أنقذني… لهذا السبب أنا…»
رغم أنها خرقت القواعد للتو، راودتها رغبة في الركض إلى فورتونا لتتباهى بما فعلت وتقول: ”هيهي! لقد فعلتها!“ لكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة، مدركة أن ما ينتظرها سيكون توبيخًا أشبه بعاصفة عاتية. لقد كادت أن تتهوَّر.
«أعتذر منك؛ أعلم أننا نعتمد عليك في الكثير بالفعل، ومع ذلك أطلب المزيد باستمرار… هل أحضرتَ ملابس للكبار أيضًا؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«نعم، بالطبع. هناك بلا شك بعض الثياب التي ستليق بكِ، يا سيدة فورتونا.»
«عندما ترغب في معرفة اسم شخص ما، أليس من اللباقة أن تبدأ بذكر اسمك أولًا؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «حسنًا، لا فائدة من البكاء الآن. علينا أن نخرجك من هذه الملابس ونغسل عنك الحبر. أما بالنسبة لتغيير الملابس… آآه، ها نحن ذا. لو لم أجد شيئًا، لاضطررت إلى أن أعيد إميليا إلى البيت عارية معي.»
وفي أثناء حديثهما عن إميليا، ردَّ جيوس بإجابة ناعمة جعلت فورتونا تتجمد في مكانها، وكأن كلماته قد تسللت عبر فجوة في درعها. عندها، احمرَّت قليلًا وهي تحدق به بنظرة غاضبة لكن مرتبكة.
«—رائع.»
«… حقًا، لقد عرفتك كل هذا الوقت، ولم أدرك أنك من النوع الذي يُطلق مثل هذه المزحات.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان المشهد وكأن تلك اللحظة تحديدًا حملت معها إحساسًا بسعادة لم يكن من المفترض أن تتحقق.
«—؟ لم أقصد سوى قول ما يجول في خاطري. هل قلتُ شيئًا غريبًا؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «جيوس، لا يجب أن تدللها هكذا… تعالي يا إميليا، اقتربي قليلًا.»
«… أعرف أنك رجل بلا خداع. وهذا يجعل الأمر أسوأ، كما تعلم.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «—!»
مال جيوس برأسه في حيرة، بينما حولت فورتونا عينيها بتعبير متضايق. رأى ذلك على وجهها، فمد يده برفق نحو جبينها، ولامست راحة يده جبينها بحنان.
«هذا غير عادل! لا يمكنك فعل هذا يا أمي! هذا لا يُحتسب! لقد غششتِ! عليكِ التفكير في ما فعلتِ!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «قرأتُ في أحد الكتب هنا قصة تقول إن الجنيات ليست سيئة، بل هي طيبة في الحقيقة. لا أذكر التفاصيل جيدًا.»
«… جيوس، ماذا تفعل؟»
«لا، تذكرتُ الآن أنكِ كنتِ غاضبة مني ذات مرة لأنكِ كنتِ مصابة بحمى… لكن يبدو أنك بخير الآن.»
قليلًا قليلًا، بدأت تتبع آثار ماضيها، تتوغل أعمق فأعمق في ذكريات كانت محبوسة في قلبها—
«أوه، كم أنتِ قلقة دائمًا يا إميليا. لا داعي للخوف بهذا الشكل. أعلم أنك لم تفعلي ذلك عمدًا، بالطبع لن أغضب منك. الأهم الآن أنكِ بخير، أليس كذلك؟»
«كم مضى من عقود على ذلك؟ يا إلهي، أنت تتعامل معي وكأنني طفلة صغيرة.»
عبست فورتونا من اهتمامه غير المناسب، لكن ابتسامة خفيفة ارتسمت على زوايا شفتيها، مما كشف أنها لم تنزعج من حديثه، بل على العكس— كانت تستمتع بوقتها معه.
لم تكن هذه مجرد كلمات تواضع عابرة؛ بدا واضحًا أن صوت الرجل حمل إحساسًا عميقًا بالخزي والندم.
«كوني فتاة طيبة وانتظري بصبر، حسنًا؟ ستكون هناك فرص أخرى لتلتقي جيوس مجددًا… سأحرص على ذلك بنفسي…»
«… مووو.»
انحنى جيوس قليلًا، وردَّت فورتونا بإيماءة جادة ارتسمت على وجهها.
«… شكرًا على نصف هذا الإطراء.»
ومع ذلك، لم تجد إميليا مشهد والدتها على ذلك الحال مسليًا على الإطلاق.
«طالما أنها بصحة جيدة، فهذا كل ما يهم. لقد أحضرت معي ما استطعت من الملابس. في الخارج، الشتاء يوشك على الانتهاء، لذا قد لا نحتاج إلى هذه الثياب بعد الآن.»
كانت صورة فورتونا في ذهن إميليا أنها امرأة حادة النظرات، شجاعة، وصارمة مع الآخرين. أما وجهها اللطيف والمحب، فقد كان امتيازًا خاصًا بابنتها المحبوبة، إميليا وحدها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انهمرت دموعه بغزارة وهو يحدق في إميليا بذهول. كان جيوس أول بالغ تراه إميليا يبكي بهذا الشكل. وبينما كان يجذب جسده إلى الخلف، هز رأسه وكأنه يرفع دعاءً، أو يقدم رجاءً، أو يعبر عن امتنان عميق.
—أول مرة وعت إميليا الصغيرة بوجود الختم، كانت عقب إحدى محاولاتها المتكررة والمثيرة للهرب.
«همف، جيوس الأحمق. وأنت أيضًا يا آرتشي، أحمق أيضًا!»
«نـ-نعم… فعلتُ ذلك…»
أفرغت إميليا غضبها على جيوس، الذي لم تلتقِ به يومًا، وعلى آرتشي، الفتى الذي كان يساعد في تفريغ البضائع.
استسلمت إميليا لفكرة أنها لن تتمكن من خداعه، فنطقت بكلمات استسلام لم تفهمها تمامًا. وما إن رفعت راية بيضاء حتى ارتسمت ابتسامة على وجه الرجل— جيوس.
ثم عزمت في نفسها أن تجعل جيوس يدفع الثمن إن خرج هذا اليوم بلا فائدة. رسمت في ذهنها خطة انتقام شيطانية: ‹سأُغرق عجلات العربات بالقماش وأسكب عليها الزيت!›، لكن هذه الخطة انتهت قبل أن تبدأ.
أرادت أن تقول لذلك الصوت الباكي شيئًا.
«حسنًا، تعالي أيتها الجنية.»
«—هل الختم لا يزال في مكانه؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان المشهد وكأن تلك اللحظة تحديدًا حملت معها إحساسًا بسعادة لم يكن من المفترض أن تتحقق.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «—!»
خفض جيوس صوته وهو يطرح السؤال الذي اعتادت إميليا سماعه في كل مرة. لم تتفاجأ برد فورتونا، فقد حفظته عن ظهر قلب.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «—افعلي ما يحلو لكِ. كل ما أفعله هنا هو التلذذ بمراقبة عذابك.»
«كما هو دائمًا. يبدو أنك حريص على التأكد في كل مرة.»
«هذه مسؤوليتي… ورغم أني لا أرغب في إثارة القلق، فإنني أشعر هذه المرة بشيء غريب خارج الغابة. ربما هو مجرد وهم، لكن عليكِ الحذر.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «…مَن تكون؟!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«… حسنًا، سأكون يقظة. سأحمي كل شيء هنا— الختم والمفتاح معًا. وأنت اعتنِ بالأمور في الخارج.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «بالنسبة لرجل، يبدو أنك تستمتع بالخطب الطويلة.»
«أعتمد عليكِ في هذا— لأجل السيدة إميليا، ولأجل الاثنين الآخرين أيضًا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
انحنى جيوس قليلًا، وردَّت فورتونا بإيماءة جادة ارتسمت على وجهها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «—!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«… الختم.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أخذت إميليا نفسًا عميقًا، ثم تقدمت نحو الشخص الآخر بخطوات حذرة. ما إن وقفت أمامه، حتى رفعت نظرها نحو الشخصية التي كانت تتحدث إلى طفولتها— إلى امرأة جان ذات ملامح أنيقة وآذان أطول قليلًا من آذان البشر.
تردد هذا المصطلح في أذني إميليا، وهمست به لنفسها.
كان يبدو هشًّا ومنكسرًا، كطفل ضائع وجد والده أخيرًا، أو كمُسافر ظل يتخبط في الظلام حتى عثر على بصيص من النور. بدت ملامحه مزيجًا من الخوف والأمل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com خلعت إميليا حذاءها كمحاولة للمساعدة، لكن إيكيدنا اكتفت بابتسامة باردة. وضعت الساحرة يدها على شجرة قريبة، ليعبر كفها عبر جذعها السميك وكأنه غير موجود. وبطريقة مشابهة، راحت قدماها تنغمس في الأرض العشبية التي سببت لها معاناة قبل قليل.
لطالما سمعته في نهاية كل محادثة بين فورتونا وجيوس، لكنها لم تُعره اهتمامًا يُذكر. إلا أن الأمر اختلف هذه المرة، فقد ذكر الختم واسمها معًا. كما أثارت الكلمات التي نطق بها جيوس فضولها.
—ربما، وربما فقط، كان يقصد بـ ”الاثنين“ والديها الحقيقيين؟
«آخر ما أريده هو أن تظني أنني شخص طيب، كما قد تصفين الأمر. لم أعرف في حياتي إذلالًا أكبر من ذلك. إجابتي عن سؤالكِ ليست سوى جزء من طبيعتي.»
«الختم…»
وفي اللحظة التي همَّت فيها إميليا بالعودة إلى ”غرفة الأميرة“—
همست إميليا بالكلمة مرة أخرى وهي تعود إلى غرفة الأميرة. هرعت إلى تلك الحفرة الصغيرة، عازمة على خلق أدلة تثبت أنها قضت الوقت كله في الغرفة.
«في الحقيقة، تستحقون أفضل من هذا. ليس من العدل أن تُجبروا على العيش في مكان صعب كهذا.»
كان يبدو هشًّا ومنكسرًا، كطفل ضائع وجد والده أخيرًا، أو كمُسافر ظل يتخبط في الظلام حتى عثر على بصيص من النور. بدت ملامحه مزيجًا من الخوف والأمل.
رسمت بسرعة بعض الصور، وغيَّرت ملابس الدمى، واستمتعت بتناول مختلف أنواع الحلوى. وبعد انتهائها من كل ذلك، كانت تمسح العرق عن جبينها عندما سمعت صوت فورتونا يناديها من الخارج.
عندما عبرت إميليا عن مشاعرها تجاه المحاكمة، ردت إيكيدنا من خلفها بفيض من السخرية. لكن إميليا واجهت كلماتها بنفخة جريئة في صدرها، كأنها تتحدى تلك الإهانة.
«إميليا، هل كنتِ فتاة مطيعة اليوم أيضًا؟»
«أجل، أجل.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم تشعر إميليا بأي فرحة لعودة تلك الذكريات، بل أحست بندم عميق حين أدركت كم الأشياء التي اعتبرتها أمرًا مسلمًا به. كانت ذكريات دافئة وثمينة، حتى إنها شعرت بندم مؤلم على نسيانها.
«أوه… أ-أنا كنت فتاة مطيعة؟ نعم، نعم، كنت مطيعة جدًا.»
«سيدي رئيس الأساقفة، باسم جميع سكان الغابة، نشكركم على دعمكم المستمر لنا.»
بمجرد أن حاول جيوس العودة إلى موضوع أكثر رقة، تغير لون وجه فورتونا وهي توبِّخه بحدَّة، لتتلاشى الأجواء الهادئة التي كانت بينهما. انعكس الألم على ملامح جيوس بسبب زلَّته.
«ما-ما الأمر يا أمي؟ لا تنظري إليَّ هكذا. لم أفعل شيئًا. أكلت بعض الحلوى، ورسمت صورًا، ولعبت بالدمى. لم أخرج إلى الخارج أو أي شيء من هذا القبيل.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«…أفهم. هذا جيد إذًا…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«سحر… روحي؟ ساحرة… أرواح؟»
بدت تمثيلية إميليا ناجحة، فقد انخدعت فورتونا على ما يبدو. ورغم إحساس خفي بالذنب بدأ يتسلل إلى قلبها، أصرت إميليا على الصمود، مذكرة نفسها بأنه لا مجال للتراجع الآن.
«جوس والجنية…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com —استمرت دموع جيوس، تلك التي وصفها بأنها دموع السعادة، في التدفق دون توقف.
ما سمعته في الساحة اليوم يجب أن يبقى سرًا. فقد أدركت أن الختم مهم جدًا، وبدأت تتيقن أن الختم يعني مكانًا مخفيًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
《٧》
وربما، وربما فقط، يكون والداها مخفيين هناك. وإن كان هذا الختم موجودًا في غابة إليور العظيمة، فإن—
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
استسلمت إميليا لفكرة أنها لن تتمكن من خداعه، فنطقت بكلمات استسلام لم تفهمها تمامًا. وما إن رفعت راية بيضاء حتى ارتسمت ابتسامة على وجه الرجل— جيوس.
«…أرجوكِ، حسنًا؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
غمزت إميليا بعين واحدة وهي تطلب من ذلك الضوء الفوسفوري، صديقتها اللامعة، أن تبحث لها في الغابة.
تمامًا مثل إميليا، كانت المرأة ذات شعر فضي وعينين بنفسجيتين. لكنها قصَّت شعرها الفضي اللامع ليصبح أقصر لاعتبارات عملية، وكانت عيناها الجميلتان اللتان تشبهان الأحجار الكريمة لوزيتي الشكل وحادتين.
حتى في تلك المرحلة من طفولتها، كانت ملامح جمالها الاستثنائي قد بدأت تتفتح— جمال سيجعلها حين تكبر قادرة على إبهار الناس بابتسامة واحدة. أما الآن، فقد استخدمت إميليا جزءًا صغيرًا فقط من تلك الجاذبية الطفولية في إقناع صديقتها الباهرة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
《٦》
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في هذا المكان الغريب، الذي يقع في أعماق غابة إليور العظيمة، كان الهواء مشبعًا بجو مهيب. رغم وجود أرواح أصغر تحمي المستوطنة والغابة المقدسة، إلا أن هذا المكان كان مميزًا، وكأنه معزول عن قوانين العالم.
بدا أن قوة خفية قادت خطوات إميليا بينما تقدمت هي وإيكيدنا نحو أعماق الغابة.
«هذا هي غرفة الأميرة؛ المكان الذي اعتادوا أن يجعلوني ألعب فيه عندما كنت صغيرة جدًا.»
الغريب أنها لم تشعر بالضياع؛ فقد عرفت على نحو غامض إلى أين ينبغي لها الذهاب، ومضت بثقة تامة. وكأن انقطاعها عن العالم جعلها قادرة على السير عبر مسالك وعرة، شقت طريقها من خلالها دون تردد، متجاوزة الأرض الموحلة والأشجار المتشابكة بإحكام.
«إجابتي الآن كانت تقليدية تمامًا، لكنني أعتقد أن أي شخص سيتفهم رغبتي في الرد بهذه الطريقة في مثل هذا الموقف. نحن نلتقي للمرة الأولى ونقف على أرض متساوية، فلماذا تنظرين إليَّ باحتقار وتطالبين باسمي بهذا الشكل؟ هل تدركين أنك صنَّفتني بلا وعي ودون اكتراث على أنني أدنى منكِ؟»
«أجل، أجل.»
بعد أن اجتازت تلك العقبات، وجدت نفسها أمام مشهد ناصع البياض.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لم يكن هذا الثلج. هنا، بدت الأشجار بكل ما فيها -من أوراق وفروع إلى جذور- ناصعة البياض.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أنا أحد أعضاء طائفة الساحرة، رئيس أساقفة الخطايا السبع الذي أُسند إليه ”الجشع“— ريغولوس كورنياس.»
في هذا المكان الغريب، الذي يقع في أعماق غابة إليور العظيمة، كان الهواء مشبعًا بجو مهيب. رغم وجود أرواح أصغر تحمي المستوطنة والغابة المقدسة، إلا أن هذا المكان كان مميزًا، وكأنه معزول عن قوانين العالم.
ثم أضافت:
وفي وسط هذا الفضاء المقدس—
داخل التجويف، وفي ضوء شاحب وخفيف، وقعت عيناها على قاطني الشجرة.
«—إنه باب… مشهد عجيب حقًا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
في قلب هذا الفضاء، محاطًا بالأشجار البيضاء النقية، كان هناك باب يقف وحيدًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «ها…»
لم يكن شكل الباب غريبًا في حد ذاته، لكن ما جعله استثنائيًا هو طريقة وجوده.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كأم، جمعت فورتونا بين الصرامة واللطف. وكانت حتى صرامتها مشوبة برقة خفية.
«… جيوس، ماذا تفعل؟»
كان بابًا مزدوجًا قائمًا في الفراغ، دون أن يكون متصلًا بأي بناء. بدا كما لو كان منعزلًا عن أي هيكل، ولم يتغير مظهره حتى عند الالتفاف حوله من الخلف.
«سؤال غامض كهذا لا يجلب سوى الإزعاج. ما الذي تعنينه تحديدًا؟»
«هذا هو الختم.»
نطقت إميليا بالكلمات بينما حدقت إيكيدنا في الباب باستفهام.
أفرغت إميليا غضبها على جيوس، الذي لم تلتقِ به يومًا، وعلى آرتشي، الفتى الذي كان يساعد في تفريغ البضائع.
الختم— ذلك السر المقدس المخفي في أعماق غابة إليور العظيمة. كانت فورتونا وسكان المستوطنة يحمونه، ولم ينسَ جيوس يومًا التحقق من سلامته.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان من المهم الوفاء بالوعد واحترام الآخرين والالتزام بما تقرر. هكذا علمتها أمها البديلة، فورتونا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «نعم، بالطبع. هناك بلا شك بعض الثياب التي ستليق بكِ، يا سيدة فورتونا.»
تذكرت إميليا المشهد كما رأته في ذاكرتها وفي النسخة التي أعيد إنتاجها منها. ليس هناك مجال للشك— باب معلق في الفراغ، لا يُفتح ولا يرتبط بأي شيء، باب يُطلق عليه ”الختم“.
جعلت ردود فعلهما والكلمات الغريبة على مسامعها إميليا تطرف بعينيها في حيرة وتُميل رأسها. أومأ جيوس برأسه بجدية وهو ينظر إليها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«لكن إن كان هذا هو الختم، فماذا يعني ذلك…؟»
تأكدت إميليا من خلو المكان من أي خصوم، فنادت على الوهج الفوسفوري الذي كان يطفو في الأعلى. منذ لقائهما الأول، أصبحت إميليا والوهج أصدقاء مقربين، وأطلقت عليه بمحبة لقب ”الجنية“.
«—يبدو أن الإجابة قد وصلت.»
شعرت إميليا بدوار مفاجئ وضعت يدها على جبينها لتخفيفه. بدأت الذكريات تتدفق، كما لو تحفر في جراح قديمة. تنهدت إيكيدنا بهدوء خلفها، فيما التفتت إميليا لترى ما ينتظرها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ولكن بعد أن انكسر العهد، انفتح باب الذكريات، وانكشف الطريق المؤدي إلى ماضيها المختوم. الآن، وقد أعادت استذكار تلك الذكريات، أصبحت مستعدة لمواجهة ماضيها— منبع الندم الذي عجزت عن مواجهته سابقًا.
«كما هو دائمًا. يبدو أنك حريص على التأكد في كل مرة.»
أمامها، كان ضوء فوسفوري خافت ينساب بخفة. وما وراءه—
كانت عازمة على كشف كل ما يخفيه الآخرون بمساعدة الجنيات. لا يزال أمامها الكثير لتفعله.
«أهذا هو الختم؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «… حسنًا، سأكون يقظة. سأحمي كل شيء هنا— الختم والمفتاح معًا. وأنت اعتنِ بالأمور في الخارج.»
الختم— ذلك السر المقدس المخفي في أعماق غابة إليور العظيمة. كانت فورتونا وسكان المستوطنة يحمونه، ولم ينسَ جيوس يومًا التحقق من سلامته.
رأت نفسها وهي طفلة صغيرة، تميل برأسها ببراءة بينما تحدق في الباب الغامض.
بعد أن اجتازت تلك العقبات، وجدت نفسها أمام مشهد ناصع البياض.
《٧》
«طالما أنها بصحة جيدة، فهذا كل ما يهم. لقد أحضرت معي ما استطعت من الملابس. في الخارج، الشتاء يوشك على الانتهاء، لذا قد لا نحتاج إلى هذه الثياب بعد الآن.»
قفزت إميليا إلى داخل الأحراش بحماسة، بينما حاول جيوس عبثًا اللحاق بها. ضحكت فورتونا من قلبها عندما رأت جيوس عاجزًا عن التصرف.
رمشت إميليا الصغيرة بعينيها الواسعتين مرارًا، وهي تنظر إلى الباب الغامض الذي يقف أمامها.
«سيدة إميليا، الكائنات التي تدعينها جنيات هي في الواقع أرواح صغرى. إنها موجودة في كل مكان في هذا العالم. الساحر الروحي هو مَن يستطيع نقل قلبه إليها، ويستعير قوتها عبر إبرام عهد معها.»
أحالت تلك الكلمات مشاعر فورتونا إلى جليد، مما زاد من حذرها. غير أن الفتى خفض كتفيه بنبرة مُحبطة، متأملًا بعين السخط نظرات العداء الموجهة إليه.
أخيرًا، نجحت في تحديد موقع الختم الذي كان فورتونا والآخرون يخفونه. كان البحث العشوائي في غابة كبيرة مهمة شاقة، حتى بمساعدة الجنية. لكن—
بدا مرتاحًا لمقاومتها الطفولية، غير أن تعابير وجهه تجمدت فجأة. قُطعت كلماته في منتصفها، وتجمد وجهه الهادئ، متصلبًا من شدة الصدمة. شهقت إميليا بدورها حين رأت عينيه تتسعان دهشة، بينما تبادلا نظرات غارقة في مشاعر متشابكة ومتلاطمة.
«بفضل الجميع، حللنا اللغز! مرحا!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان هناك قفل في منتصف الباب المغلق، بدا قديمًا، وفي وسطه ثقب مفتاح بحجم راحة يد إميليا تقريبًا. تساءلت عن حجم المفتاح الذي يناسب هذا الثقب، وعن الشخص الضخم الذي قد يحتفظ بمفتاح كهذا في جيبه.
أهم من إهانات إيكيدنا -وأهم من لقاء ذاتها الطفولية- كان الشخص الآخر الذي كان في الغرفة.
ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه إميليا الصغيرة وهي تنظر إلى الأضواء الفوسفورية التي تدور من حولها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «إميليا؟»
زاد عدد الأضواء عن السابق، لكنها لم تكن كثيرة بحيث يصعب عدَّها. فقد تمكنت، من خلال مفاوضات شاقة مع العديد من الجنيات المنتشرة في أنحاء الغابة، من جمع هذه الكائنات إلى صفها، مشكِّلة مجموعة لا بأس بها.
«لا تبدأي بالشكوى من نفسي الصغيرة أيضًا. إلى جانب ذلك، هناك الآن أمر أهم…»
«لماذا لا تسقط بارتطام مدوٍ؟»
«—سيدي رئيس الأساقفة روماني كونتي، هل أنت مستعد؟»
رغم أن الختم قد عُثِر عليه بفضل تعاون الجنيات، إلا أنه لم يتحرك مهما دفعت أو سحبت.
«همف، جيوس الأحمق. وأنت أيضًا يا آرتشي، أحمق أيضًا!»
بدا الباب، للعين المجردة، وكأنه مصنوع من الخشب، غير أن ملمسه كان باردًا أشبه بالجليد. وعندما مررت أصابعها على سطحه، شعرت بنعومة ممتعة، كأنها تتحسس حجرًا كريمًا مصقولًا. كل ما في هذا الباب أثار الفضول، فهو يخفي في طياته غموضًا يصعب فهمه.
كان هناك قفل في منتصف الباب المغلق، بدا قديمًا، وفي وسطه ثقب مفتاح بحجم راحة يد إميليا تقريبًا. تساءلت عن حجم المفتاح الذي يناسب هذا الثقب، وعن الشخص الضخم الذي قد يحتفظ بمفتاح كهذا في جيبه.
بدا أن قوة خفية قادت خطوات إميليا بينما تقدمت هي وإيكيدنا نحو أعماق الغابة.
«لا أفهم شيئًا… لكننا وجدناه، هذا يستحق التصفيق!»
في مقابل جُمل فورتونا المختصرة، تصاعد هذيان الفتى تدريجيًا. ومع كل كلمة منه، أحست فورتونا بالخطر في كلماته وسلوكه، بل وفي نظرته ذاتها.
*تصفيق! تصفيق!*
داخل التجويف، وفي ضوء شاحب وخفيف، وقعت عيناها على قاطني الشجرة.
كانت تأمل في قلبها أن يكون والداها مخفيين خلف هذا الختم، فقد وضعت أخيرًا يدها على أول دليل ملموس يقودها إليهما. لكنها لم تكن راضية بمجرد إشباع فضولها، فالأمر لم ينتهِ هنا.
كانت عازمة على كشف كل ما يخفيه الآخرون بمساعدة الجنيات. لا يزال أمامها الكثير لتفعله.
«—لكن وقاحتك تبدو أقرب إلى طبيعتك أكثر من كونها أمرًا اكتسبتِه منه. لقد ازددت يقينًا بهذا بعد مراقبتي لأفعالك التي كنتِ تفخرين بها وأنتِ صغيرة.»
«همف، أمي والجميع مذنبون… وكذلك جيوس.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم تُعر كلامه أي اهتمام، وكررت سؤالها بنبرة صارمة.
تذكرت الرجل الطويل بردائه الأسود الذي لم يكن موجودًا الآن، فأخرجت لسانها بسخرية. كان عدوًّا رأى جانبًا من والدتها الغالية لم يظهر لأحد سواها— دون إذن منها. بتصميم على المواجهة القادمة، عقدت العزم على إعداد خطة لإلحاق الهزيمة بجيوس.
«سأفاجئ جيوس بمساعدة الجنية، وعندما يصيبه الهلع، سأدوس على قدمه! سأدوس على قدميه كلتيهما، وبكعبي أيضًا! …لكن هذا قد يؤلمه كثيرًا، لذا سأكتفي بأصابعه فقط.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«هذا ليس وقت الراحة! نحن في منتصف المطاردة!»
رغم مخططها الانتقامي، حرصت على أن تتضمن خطتها شيئًا من الرحمة. فمَن يصر على خوض معركة باردة القلب، لا يأبه فيها للدموع ولا للآلام، سيفقد ثقة حلفائه في النهاية. وكان عليها أن تحافظ على روابطها مع الجنيات.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«حسنًا، لنعد إلى البيت. أشعر أنني سأرسم اليوم سماءً حمراء وغابة ناصعة البياض!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«—لكن وقاحتك تبدو أقرب إلى طبيعتك أكثر من كونها أمرًا اكتسبتِه منه. لقد ازددت يقينًا بهذا بعد مراقبتي لأفعالك التي كنتِ تفخرين بها وأنتِ صغيرة.»
بعد تحقيق هدفها الأخير، هرولت إميليا عائدةً في طريقها مع الجنيات، قافزة بخفة فوق العوائق التي تعترض طريقها. كانت تلك الطريق مليئة بالمخاطر، لكن خفتها ومهارتها ساعدتاها على تجاوزها بسلاسة.
في الأصل، كانت فورتونا قد منعتها من دخول هذا الجزء من الغابة، ولهذا لم تكتشف الختم لفترة طويلة. ‹أمي ذكية للغاية.›
«لقد أصبحت إميليا في الآونة الأخيرة نشيطة جدًا. تعود دائمًا وثيابها مغطاة بالطين. أغسلها وأغسلها يومًا بعد يوم، لكني لا أتمكن من مواكبة ذلك.»
لكنها الآن شعرت أنها تفوقت عليها، وهتفت: «ألم نخدعها؟ …ما الأمر؟»
في نهاية تلك اللحظة الصامتة، بدأ الضيوف ذوو الأثواب السوداء بقيادة العربات خارج الفسحة—
في أثناء سيرها في المسار غير المألوف، توقفت فجأة عندما بدأت الجنيات تومض بغير انتظام، متناثرة عبر مجال رؤيتها قبل أن تنجرف نحو غابة كثيفة على جانب الطريق.
كانت تمتلك ما تحتاجه لتحدي تلك الندوب العالقة في روحها. ففي المرة الماضية، لم تفعل شيئًا في المحاكمة سوى الانهيار والبكاء. أما الآن—
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «صحيح أنهم لا يتحدثون عن ذلك كثيرًا، لكن… هيا، نبدأ!»
«مم… هممم؟ رائحة المغامرة تفوح من هنا!»
خرجت إميليا من بين الأحراش متذمرة بعدما نفد صبرها. كانت وجنتاها الحمراوان منتفختين وهي تتهم الكبار بالتكاسل، الواحد تلو الآخر.
أعادتها تصرفات الجنيات إلى اللحظة التي التقت فيها بهم لأول مرة في غرفة الأميرة، حيث وُلدت حينها علاقتها الوثيقة بهم. كان لهذا الوقت أيضًا، على الأرجح، معنى خاص.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «…أنا آسف جدًّا.»
بعد كل شيء، كان هذا عالمًا خياليًا، حلمًا يستند إلى ذكريات وطن عالق في أعماق عقل إميليا.
«يوهوو!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «—آه.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
اندفعت إميليا بحماس عبر الأعشاب الطويلة، متقدمة على ممر حيوانات ضيق، فيما علقت أغصان الأشجار بشعرها الفضي مرارًا أثناء عبورها. حتى وصلت إلى—
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«هذا مقلق حقًا… لقد تجاوزت الوقت المحدد.»
«…»
أمال جيوس رأسه بأسى بينما طوت فورتونا ذراعيها وطالبته بالتفكير في تصرفاته. ومع ذلك، أدركت إميليا أن فورتونا استعادت حيويتها. بدا أن جيوس ما زال غير قادر على اللحاق بإيقاعها.
«—آه!»
كانت عينا فورتونا حادتين مثل نصل وحش مفترس. وكثيرًا ما كانت إميليا تخرق القواعد، مما يدفع والدتها البديلة إلى إطلاق نظرات أكثر شراسة. كلما حدث ذلك، كانت إميليا ترتجف خوفًا.
بينما كانت تخرج من بين الأشجار الكثيفة، رأت ظهرًا أسود اللون يقف في الغابة. أطلقت شهقة صغيرة، ثم أسرعت بتغطية فمها واختبأت وسط الأعشاب. لكن الوقت كان قد فات.
«أجل، أجل.»
«أوه؟ مَن عساه يكون صاحب هذا الظهر الظريف؟»
«—آه!»
خاطب صوت مألوف إميليا وهي تختبئ وسط الأشجار، فيما كان جزء من جسدها مكشوفًا. جعلها الصوت تنتفض وترتجف؛ فرغم أنه لم يكن يعرفها، إلا أنها تعرفه جيدًا— ذاك الشرير المشؤوم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «لا شك أنني عشت قرنًا من العذاب من أجل سماع هذه الكلمات فقط.»
«أ-أطلب معاملة لطيفة كأسير بين يديك…»
استسلمت إميليا لفكرة أنها لن تتمكن من خداعه، فنطقت بكلمات استسلام لم تفهمها تمامًا. وما إن رفعت راية بيضاء حتى ارتسمت ابتسامة على وجه الرجل— جيوس.
«اننغ—»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«يا للعجب، أيتها الفتاة الصغيرة اللطيفة، هل جئتِ لزيارتـ… ها؟»
استدارت إميليا لتتفقد الساحرة عندما لم تتلقَّ أي إجابة. وعندما التفتت، رأت الساحرة الجميلة ذات الشعر الأبيض الكثيف تتأخر خلفها، وهي تكافح للمضي قدمًا عبر الغابة.
بدا مرتاحًا لمقاومتها الطفولية، غير أن تعابير وجهه تجمدت فجأة. قُطعت كلماته في منتصفها، وتجمد وجهه الهادئ، متصلبًا من شدة الصدمة. شهقت إميليا بدورها حين رأت عينيه تتسعان دهشة، بينما تبادلا نظرات غارقة في مشاعر متشابكة ومتلاطمة.
«…ما أوقحكِ.»
«هذا مقلق حقًا… لقد تجاوزت الوقت المحدد.»
«أ-أيتها الصغيرة… لا، لا يمكن… هل أنتِ حقًا…؟»
تمتمت فورتونا بعينيها نصف مغمضتين بينما كانت إميليا، المحتضَنة في حضنها، تلامس شعرها الفضي القصير وتداعبه. ومع ذلك، لم تطلب منها التوقف. بل تقبلت الأم بصمت لمسات ابنتها على رأسها.
—أول مرة وعت إميليا الصغيرة بوجود الختم، كانت عقب إحدى محاولاتها المتكررة والمثيرة للهرب.
ارتعش صوته وبدأ يهز رأسه وكأنه لا يصدق ما يرى. رفعت إميليا بصرها نحوه بقلق، والشعور بالريبة ينهش صدرها الصغير.
الختم— ذلك السر المقدس المخفي في أعماق غابة إليور العظيمة. كانت فورتونا وسكان المستوطنة يحمونه، ولم ينسَ جيوس يومًا التحقق من سلامته.
كان يبدو هشًّا ومنكسرًا، كطفل ضائع وجد والده أخيرًا، أو كمُسافر ظل يتخبط في الظلام حتى عثر على بصيص من النور. بدت ملامحه مزيجًا من الخوف والأمل.
كان عقلها في حالة من الفوضى، لكن ما قطع تلك الأفكار المحمومة كان ذلك التوهج الشاحب المضيء، الذي عاد ليظهر مجددًا.
—لا بد لأحد أن يتحدث إليه. لا بد لأحد أن يمسك بيده.
كان المكان هو غرفة الأميرة— أو بالأحرى خارجها، حيث خرجت عبر فتحتها التي كانت بمنزلة خط حياتها نحو الحرية. كان هذا يومًا آخر تُركت فيه وحدها في الغرفة، لكنها تمكنت بخفة من الهرب بينما كانت فورتونا منشغلة بشيء آخر. وقد خففت الأوراق المتراكمة تحت الفتحة من أثر سقوطها، فنجحت في تنفيذ هروب جديد بكل مهارة.
في اللحظة التي خطرت هذه الفكرة في بالها، نسيت إميليا تمامًا كل مشاعر الحقد التي كانت تخفيها نحوه طوال هذا الوقت.
«… أعرف أنك رجل بلا خداع. وهذا يجعل الأمر أسوأ، كما تعلم.»
أرادت أن تشرح له أنه لا داعي للاعتذار أو الحزن. لهذا السبب، بدلًا من تلك الكلمات، هناك شيء كانت تريد أن تعرفه:
«—جيوس، هل أنتَ بخير؟»
«—؟! آه، آآه، آآآآه…!»
كانت هذه الكلمات من إيكيدنا، التي كانت تنظر إلى الأم وابنتها المتعانقتين وسط غرفة الأميرة. لم يكن في سؤالها أي سوء نية؛ بل بدت إميليا مستغربة من بساطة السؤال.
عندما خاطبته، تحطمت مشاعر جيوس بالكامل. وكأن كلماتها كانت صاعقة أصابته في الصميم، سقط على ركبتيه، وبدأ ظهره يرتجف.
كان عقلها في حالة من الفوضى، لكن ما قطع تلك الأفكار المحمومة كان ذلك التوهج الشاحب المضيء، الذي عاد ليظهر مجددًا.
غمزت إميليا بعين واحدة وهي تطلب من ذلك الضوء الفوسفوري، صديقتها اللامعة، أن تبحث لها في الغابة.
انهمرت دموعه بغزارة وهو يحدق في إميليا بذهول. كان جيوس أول بالغ تراه إميليا يبكي بهذا الشكل. وبينما كان يجذب جسده إلى الخلف، هز رأسه وكأنه يرفع دعاءً، أو يقدم رجاءً، أو يعبر عن امتنان عميق.
«لا، ليس بعد. لم أستعد ما يكفي من ذكرياتي بعد.»
«لا بأس… نعم، نعم، أنا بخير. لا مشكلة أبدًا. لأنني… الآن، في هذه اللحظة تحديدًا، لم أشعر قط بخلاص أعظم من هذا…»
«واو.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «نعم، بالطبع. هناك بلا شك بعض الثياب التي ستليق بكِ، يا سيدة فورتونا.»
«حقًا…؟ إذا كان هذا صحيحًا، فلماذا تبكي؟»
اكتشفت إميليا فجوة صغيرة في الجدار يمكن لذراعها أن تنزلق عبرها. ليس هناك شك في أن هذا هو الطريق الذي هرب منه الضوء. بدا لها أنها إذا حاولت جاهدة، قد تتمكن من توسيع تلك الفجوة، التي بدت ناتجة عن تداخل جذور الشجرة في ذلك الموضع.
«أنا لا… أبكي من الحزن… هذه دموع فرح وبهجة وسعادة… دموع دفء لا أستطيع احتواءها من شدة السعادة. هذا فقط… لأنكِ أ-أنتِ… أنتِ مَن أنقذني… لهذا السبب أنا…»
وعندما أطلقتها فورتونا من حضنها، أسرعت الفتاة الصغيرة نحو جيوس ومدَّت يدها نحوه بابتسامة.
«ولكني أستطيع أن أشمَّ الرياح وأشعر بالأرض هنا… الأمر غريب جدًا، هاه؟»
استمعت إميليا إلى صوته المختنق بالبكاء، وأمسكت بيده. كان فعلًا عفويًا وطبيعيًا بالنسبة لها. ومن خلال لمس أصابعه، شعرت بمشاعره تتدفق نحوها. وبإحكام قبضتها على يده، تمنَّت من قلبها أن تصل مشاعرها إليه أيضًا.
—استمرت دموع جيوس، تلك التي وصفها بأنها دموع السعادة، في التدفق دون توقف.
«إذًا، لقد تذكرتِ والدتك، وصديقًا قديمًا، وهذه الجنية. هل هذا هو الماضي الذي كنتِ تتوقين لاستعادته؟»
«أتُرى، هل سيأتي جوس والبقية اليوم أيضًا؟»
«البكاء من السعادة…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «…إيكيدنا… هل تعرفين شيئًا عن هذا المكان؟»
فهمت إميليا إحساسه بطريقة ما. فقد مرت ليالٍ شعرت فيها بالوحدة، غير قادرة على النوم. وفي تلك الأوقات، كانت تزحف إلى فراش فورتونا، وتستسلم لدفء حضن والدتها.
«آخر ما أريده هو أن تظني أنني شخص طيب، كما قد تصفين الأمر. لم أعرف في حياتي إذلالًا أكبر من ذلك. إجابتي عن سؤالكِ ليست سوى جزء من طبيعتي.»
داخل ذلك الحضن، تحررت من مخاوفها، وغالبًا ما تشعر برغبة في البكاء دون سبب. ربما شعر جيوس الآن بشيء مشابه لما كانت تشعر به حينها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تساءلت في نفسها: هل بإمكانها أن تمنحه السعادة كما فعلت والدتها معها؟
«—آسفة. أنا آسفة جدًا.»
«لا بأس، جيوس. لا تقلق. كل شيء سيكون على ما يرام.»
«—؟!»
راحت تطمئنه وهي تمرر يدها الأخرى على رأسه بحنان. في البداية، تصلب جيوس تحت لمستها، لكنها ضمته برفق إلى صدرها الصغير. اخترقت ارتجافاته قلبها مباشرة، وشعرت بدفء جسده يغمر أعماقها.
—برغم خطتها الجريئة بدوس قدميه، انتهى الأمر بهما معًا هكذا.
يا له من شخص عاجز. ويا له من عدو ضعيف. كيف يمكنها أن تؤذي شخصًا يبكي بهذا الشكل؟ ليس لديها خيار سوى مواساته، وستسامحها والدتها بالتأكيد على ذلك.
《١》
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«لا بد أن البكاء وحيدًا شعور مرير…»
بينما كانت تخطو فوق السجاد الأخضر، حرصت على تجنُّب الأزهار المختبئة في ظلال الأشجار وهي تتقدم. شعرت بصلابة الأرض تحت قدميها، فمالت برأسها في حيرة، إذ تسلَّل إلى قلبها إحساس غريب.
عندما هدأ جيوس أخيرًا، توجها معًا حيث كانت والدتها. والآن عليها أن تخبر والدتها بكل شيء— عن لقائها بجيوس، وعن مغامرتها في أعماق الغابة، وعن كيف بكى جيوس كطفل صغير رغم كونه رجلًا بالغًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أثق بسوبارو. ولهذا أريد أن أكون الفتاة التي لا تخذل مشاعره.»
—كان عليها ذلك الآن، بعدما تبادلا أسرارهما ولم يعودا خصمين، بل أصبحا أقرب إلى صديقين.
«ولكني لا أريد أن أعرض صغيرتي إميليا لأي شيء قد يكون خطرًا عليها…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
《٨》
شعرت فورتونا وجيوس على الفور بوجوده الغريب. سارعت فورتونا إلى جذب إميليا إليها بحذر بالغ، وهي تراقب الفتى الذي خرج من بين الأشجار بخطوات هادئة، يمرر أصابعه في شعره الأبيض.
«—!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
وفي اللحظة التي همَّت فيها إميليا بالعودة إلى ”غرفة الأميرة“—
للحظة، تسببت الذكريات التي عادت لتطفو إلى السطح في شعور إميليا بدوار شديد.
—ربما، وربما فقط، كان يقصد بـ ”الاثنين“ والديها الحقيقيين؟
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «…أنا آسف جدًّا.»
رمشت بعينيها عدة مرات محاولة استعادة أنفاسها، لكن قلبها ظل ينبض بقوة داخل صدرها. لقد استرجعت ماضيها الثمين برؤية نفسها في تلك الذكريات القديمة التي عاشت من خلالها.
عندما ارتسمت على وجه جوس ابتسامة خاوية، أطرقت فورتونا بعينيها وقد غمرها الألم. خلفهما، كان الكبار الآخرون منشغلين بتفريغ بعض الأمتعة من العربات التي أحضرها أصحاب الأثواب السوداء. ومن مسافة بعيدة، بدا أن الحمولة تتكون من ملابس وأطعمة وكتب وما شابه— أشياء يصعب العثور عليها في الغابة.
«لماذا لا تسقط بارتطام مدوٍ؟»
«لا أصدق أنني نسيت كل تلك الأمور التي حدثت…»
«لقد أصبحت إميليا في الآونة الأخيرة نشيطة جدًا. تعود دائمًا وثيابها مغطاة بالطين. أغسلها وأغسلها يومًا بعد يوم، لكني لا أتمكن من مواكبة ذلك.»
لم تشعر إميليا بأي فرحة لعودة تلك الذكريات، بل أحست بندم عميق حين أدركت كم الأشياء التي اعتبرتها أمرًا مسلمًا به. كانت ذكريات دافئة وثمينة، حتى إنها شعرت بندم مؤلم على نسيانها.
تذكرت الأوقات التي قضتها مع والدتها، وكيف كان آرتشي وجميع أهل القرية لطفاء معها، والجنية التي ساعدتها في إيجاد الختم وفي غرفة الأميرة، ولقاءها مع جيوس، الرجل الذي لم يكن من المفترض أن تلتقي به، لكنها انتهت إلى مصادقته— كلها ذكريات غالية أضاعتها من ذاكرتها.
رغم مخططها الانتقامي، حرصت على أن تتضمن خطتها شيئًا من الرحمة. فمَن يصر على خوض معركة باردة القلب، لا يأبه فيها للدموع ولا للآلام، سيفقد ثقة حلفائه في النهاية. وكان عليها أن تحافظ على روابطها مع الجنيات.
«لكن… ربما لم أكن لأتمكن من قبولها حتى وقت قريب.»
«—سيدي رئيس الأساقفة روماني كونتي، هل أنت مستعد؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كانت رحلة استعادة تلك الذكريات المفقودة مرتبطة بالندم الذي كان ينهش قلب إميليا. لو لم تكن مستعدة لمواجهة ماضيها، لما استطاعت استرجاع تلك الذكريات أبدًا. ولأن باك فهم ذلك، فقد استخدم عهده معها ذريعة لإخفاء تلك الذكريات.
////
في تلك الحالة، حتى لو التقت شخصًا كان عليها أن تتذكره بطريقة ما، كانت الذكريات المختومة ستمنعها من استيعاب ما يجري، لتبقى فقط في دوامة من الألم والأسى— كل ذلك لحماية قلب إميليا من ذكرياتها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جُلبت إلى هذا المكان مرات عديدة، وقضت فيه الكثير من الوقت وحدها.
ولكن بعد أن انكسر العهد، انفتح باب الذكريات، وانكشف الطريق المؤدي إلى ماضيها المختوم. الآن، وقد أعادت استذكار تلك الذكريات، أصبحت مستعدة لمواجهة ماضيها— منبع الندم الذي عجزت عن مواجهته سابقًا.
هذا ما أخبرتها به فورتونا لأول مرة. وكان الأثر الذي تركه ذلك في نفس إميليا صعب النسيان.
كانت تمتلك ما تحتاجه لتحدي تلك الندوب العالقة في روحها. ففي المرة الماضية، لم تفعل شيئًا في المحاكمة سوى الانهيار والبكاء. أما الآن—
«—أشعر بالخوف، لكنني لن أستسلم.»
«هل يمكنكِ التوقف عن التصرف وكأنك تلك المرأة البائسة التي تبكي وتتشبث برجل ليملأ فراغ الأب في حياتها؟»
«لا تبدأي بالشكوى من نفسي الصغيرة أيضًا. إلى جانب ذلك، هناك الآن أمر أهم…»
«هيا الآن— لا تتحدث بهذا الشكل. نحن نحب الغابة، كما تعلم.»
عندما عبرت إميليا عن مشاعرها تجاه المحاكمة، ردت إيكيدنا من خلفها بفيض من السخرية. لكن إميليا واجهت كلماتها بنفخة جريئة في صدرها، كأنها تتحدى تلك الإهانة.
«ولا أريد أن أجعل كل الكلمات التي خطها سوبارو من أجلي تتحول إلى أكاذيب.»
«أنا متأكدة أن سوبارو سيغفر لي ذلك… لكنني لا أريد أن أفقد ثقته، ولا أن أفقد ثقتي بنفسي. أنا ضعيفة، لكنني لا أريد البقاء كذلك.»
«نعم، بناءً على طريقة إدراك هذا العالم لكِ. لكن، الشخص الذي يفتقر إلى المرونة في تفكيره قد…»
ثم أضافت:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ‹لا يمكنني التهاون على الإطلاق› فكرت وهي تشد قبضتيها بإصرار.
«ولا أريد أن أجعل كل الكلمات التي خطها سوبارو من أجلي تتحول إلى أكاذيب.»
«نعم، بناءً على طريقة إدراك هذا العالم لكِ. لكن، الشخص الذي يفتقر إلى المرونة في تفكيره قد…»
كان قد نقش عبارات تشجيع ومشاعر لا تحصى على جدران القبر لتدعمها في مواجهتها للمحاكمة. تلك الكلمات التي رافقتها هي ما أوصلها إلى هذه المرحلة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أثق بسوبارو. ولهذا أريد أن أكون الفتاة التي لا تخذل مشاعره.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «نعم، بالطبع. هناك بلا شك بعض الثياب التي ستليق بكِ، يا سيدة فورتونا.»
أهم من إهانات إيكيدنا -وأهم من لقاء ذاتها الطفولية- كان الشخص الآخر الذي كان في الغرفة.
«—افعلي ما يحلو لكِ. كل ما أفعله هنا هو التلذذ بمراقبة عذابك.»
مهما كانت نوايا إيكيدنا مليئة بالخبث، لم تعد كلماتها قادرة على زعزعة عزيمة إميليا. ربما أدركت الساحرة ذلك من خلال الحوارات التي جرت بينهما خلال رحلتهما عبر الذكريات، فخفضت كتفيها وسحبت سمومها.
أدركت إميليا تمامًا معنى هذا التغيير في موقف إيكيدنا.
////
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «أوه، بما أنكِ فكرتِ في الأمر لهذا الحد، ربما عليكِ التفكير أيضًا في ما قلته لكِ، أليس كذلك؟ أتساءل… لماذا تطارد أمك وجيوس الصغيرة إميليا؟»
«لقد انتهت المقدمات، أليس كذلك؟»
«نعم، انتهت— المناوشات الأولى انتهت. وهذه المرة، ستبدأ المحاكمة التي حطمتك حقًّا.»
«…»
غادر جوس الفسحة بابتسامة أخيرة لطيفة، ومضى في طريقه. تابعت فورتونا بعينيها القافلة حتى توارت عن الأنظار، ثم أغمضت عينيها للحظة واحدة وأطلقت زفرة عميقة.
جعلت كلمات إيكيدنا إميليا تهز رأسها موافقة، وفي اللحظة ذاتها تغيَّر المشهد من حولها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بعد لقائها مع جيوس، غادرت إميليا وإيكيدنا الغابة المختومة عبر ممرِّها، يسيران جنبًا إلى جنب حتى وصلا إلى فورتونا، التي تفاجأت بهما ثم انفجرت غضبًا كالنار المشتعلة.
بعد ذلك، مشى الثلاثة معًا نحو مستوطنة الغابة جنبًا إلى جنب— كان ذلك هو المشهد.
«جوس والجنية…»
اندفعت إميليا بحماس عبر الأعشاب الطويلة، متقدمة على ممر حيوانات ضيق، فيما علقت أغصان الأشجار بشعرها الفضي مرارًا أثناء عبورها. حتى وصلت إلى—
وكأن هذا المشهد كان ينتظر إميليا لتسد الفراغات في ذاكرتها… بل، هذا ما كان يحدث بالضبط. كانت ذكرياتها، ووطنها، وفورتونا وجيوس ينتظرون عودتها… ليحتضنوها برفق، كما فعلوا مع إميليا الصغيرة في الماضي.
—كانوا هناك ليستقبلوا إميليا بحنان حين عادت إلى وطنها الذي كان يقطن ذاكرتها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«لهذا السبب—»
كان قد نقش عبارات تشجيع ومشاعر لا تحصى على جدران القبر لتدعمها في مواجهتها للمحاكمة. تلك الكلمات التي رافقتها هي ما أوصلها إلى هذه المرحلة.
—كان على إميليا أن تقبل المحاكمة القادمة بكل ما تحمله.
لم يكن شكل الباب غريبًا في حد ذاته، لكن ما جعله استثنائيًا هو طريقة وجوده.
«لا تبدأي بالشكوى من نفسي الصغيرة أيضًا. إلى جانب ذلك، هناك الآن أمر أهم…»
«—انتظري يا سيدة إميليا! الجري هكذا خطير…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ولم تكن تلك المشاعر وحدها التي استحضرتها ذاكرتها.
«ليس خطيرًا على الإطلاق! أنت مَن يقع دومًا ويجرح ركبتيه يا جيوس.»
«أنا… هذا هو الشيء الوحيد المتبقي لي. قد يكون شعوري بالواجب مختلفًا عن شعورك، سيدة فورتونا. الإكراه والندم الذي يلازمني… أتمسك بهما بعناد، وكأنهما كل ما أملك.»
اجتاحت الذكريات عقلها بعنف.
«مهما كانت إصاباتي، لا أبالي. سلامة جسد السيدة إميليا تأتي أولًا! لو أصاب خدشٌ جلدكِ الصافي كالجوهر، فلن يكفيني الموت عقابًا!»
«أنا لا… أبكي من الحزن… هذه دموع فرح وبهجة وسعادة… دموع دفء لا أستطيع احتواءها من شدة السعادة. هذا فقط… لأنكِ أ-أنتِ… أنتِ مَن أنقذني… لهذا السبب أنا…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رغم حدة كلمات إيكيدنا وبرودتها، فإن مجرد ردها على حديث إميليا كان يعني أنها لم تجد صعوبة كبيرة في التعامل معها. حتى لو كانت إيكيدنا تكره إميليا، فإن الأخيرة لم تبادلها ذلك الشعور. فهي بالكاد تعرف الساحرة معرفة تكفي لتكوين مشاعر قوية تجاهها، سواء سلبية أو إيجابية.
«جيوس، طريقتك في الكلام تبدو بذيئة بعض الشيء…»
بفضل تعاون الجنية، شعرت إميليا وكأنها ملكة الغابة. استطاعت التنصت على أحاديث الكبار، وتناول الحلوى من دون إذن، وتبديل الزينة في منازل الآخرين، مما جعلها بحق مجرمة عظيمة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تحدثت فورتونا إلى ابنتها التي كانت تحتضنها بنظرة تجمع بين الحنان والصرامة. تململت إميليا تحت ثقل كلمات أمها ونظرتها، وأطرقت رأسها في خجل.
قفزت إميليا بمرح على طول ممر الغابة، تسخر من جيوس وكأنه طفل ضعيف يتعثر بخطاه، بينما ارتسمت على وجه فورتونا ابتسامة متألمة عند سماع حديثه. هزَّ جيوس رأسه سريعًا، مرتبكًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كانت تلك المودة موجهة نحو الرجل الطويل الذي يرتدي رداءً أسود، والذي خاطبته والدتها باسم جيوس.
«لـ-لا! لم أفكر بمثل هذه الوقاحة أبدًا! كل ما في الأمر أنني قلق فقط على السيدة إميليا… آآه! السيدة إميليا، لا تذهبي إلى هناك!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تحوَّل النقاش حول تعليم إميليا إلى جدال بين الاثنين، وحين لاحظت إميليا ذلك، تسللت خلف جيوس وأخرجت لسانها في وجه فورتونا بمكر.
«لكنني أريد ذلك! حاول أن تلحق بي إن استطعت!»
«هل تتذكرين أن محاولتكِ السابقة للمحاكمة انتهت بفشل بائس ومؤلم؟»
قفزت إميليا إلى داخل الأحراش بحماسة، بينما حاول جيوس عبثًا اللحاق بها. ضحكت فورتونا من قلبها عندما رأت جيوس عاجزًا عن التصرف.
«هذا أقل ما يمكنني فعله. أرى أنك أصبحت أكثر جدية، سيد آرتشي.»
—أول مرة وعت إميليا الصغيرة بوجود الختم، كانت عقب إحدى محاولاتها المتكررة والمثيرة للهرب.
«آه، كنت أعلم ذلك. تلك الفتاة لا تُطاق بمرحها حتى بالنسبة إلينا.»
رمشت إميليا الصغيرة بعينيها الواسعتين مرارًا، وهي تنظر إلى الباب الغامض الذي يقف أمامها.
«من الجيد أنها مفعمة بالحيوية، لكنني أتمنى أن تتجنب المخاطر بقدر الإمكان… لو عاشت في المنزل بصحة جيدة وتحت ضوء الشمس، يمكنها أن تقفز وقتما تشاء دون قلق…»
«ماذا—؟!»
«جيوس… هذه طريقة صارمة للغاية للعيش…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«هـ… هـذا صحيح؟ لكن إن كان ذلك في مصلحة السيدة إميليا، فأنا… أنا…!»
«يبدو أن هناك مَن يرغب بشدة في إبقاء ما بالداخل محبوسًا.»
«سيدي رئيس الأساقفة، باسم جميع سكان الغابة، نشكركم على دعمكم المستمر لنا.»
وقع جيوس في مأزق بين محبته الأبوية وقلقه الشديد، فأمسك برأسه متحيرًا. زادت ابتسامة فورتونا المتأملة عمقًا وهي ترى حيرته، وعينيها الضيقتين لمعتا بمزيج من الحب والغيرة الأبوية.
«أمي؟»
كان المشهد وكأن تلك اللحظة تحديدًا حملت معها إحساسًا بسعادة لم يكن من المفترض أن تتحقق.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «آه، كنت أعلم ذلك. تلك الفتاة لا تُطاق بمرحها حتى بالنسبة إلينا.»
«ياااه!! أمي! جيوس! لماذا لا تلاحقاني؟!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «—آه.»
خرجت إميليا من بين الأحراش متذمرة بعدما نفد صبرها. كانت وجنتاها الحمراوان منتفختين وهي تتهم الكبار بالتكاسل، الواحد تلو الآخر.
—كان هناك فتى بدا كأنه تجسيد للون الأبيض.
«هذا ليس وقت الراحة! نحن في منتصف المطاردة!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رأت نفسها وهي طفلة صغيرة، تميل برأسها ببراءة بينما تحدق في الباب الغامض.
«آآه! أعتذر بشدة! سأندم على هذا الخطأ طيلة حياتي…»
«إجابتي الآن كانت تقليدية تمامًا، لكنني أعتقد أن أي شخص سيتفهم رغبتي في الرد بهذه الطريقة في مثل هذا الموقف. نحن نلتقي للمرة الأولى ونقف على أرض متساوية، فلماذا تنظرين إليَّ باحتقار وتطالبين باسمي بهذا الشكل؟ هل تدركين أنك صنَّفتني بلا وعي ودون اكتراث على أنني أدنى منكِ؟»
«جيوس، لا يجب أن تدللها هكذا… تعالي يا إميليا، اقتربي قليلًا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «… حسنًا، سأكون يقظة. سأحمي كل شيء هنا— الختم والمفتاح معًا. وأنت اعتنِ بالأمور في الخارج.»
داخل ذلك الحضن، تحررت من مخاوفها، وغالبًا ما تشعر برغبة في البكاء دون سبب. ربما شعر جيوس الآن بشيء مشابه لما كانت تشعر به حينها.
«ماااذا؟ أمي…؟ حقًا، أمي متساهلة جدًا… هممم!»
رغم تقطيب وجهها غاضبة، مشت إميليا نحو فورتونا حين أشارت إليها بيدها. وبمجرد أن اقتربت منها، حملتها فورتونا بسهولة في ذراعيها.
لم يكن هذا الثلج. هنا، بدت الأشجار بكل ما فيها -من أوراق وفروع إلى جذور- ناصعة البياض.
رسمت بسرعة بعض الصور، وغيَّرت ملابس الدمى، واستمتعت بتناول مختلف أنواع الحلوى. وبعد انتهائها من كل ذلك، كانت تمسح العرق عن جبينها عندما سمعت صوت فورتونا يناديها من الخارج.
«آه، يا للأسف! لقد أمسكت ماما بإميليا!»
«لا أفهم شيئًا… لكننا وجدناه، هذا يستحق التصفيق!»
«هذا غير عادل! لا يمكنك فعل هذا يا أمي! هذا لا يُحتسب! لقد غششتِ! عليكِ التفكير في ما فعلتِ!»
«أثق بسوبارو. ولهذا أريد أن أكون الفتاة التي لا تخذل مشاعره.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «…»
«أوه، بما أنكِ فكرتِ في الأمر لهذا الحد، ربما عليكِ التفكير أيضًا في ما قلته لكِ، أليس كذلك؟ أتساءل… لماذا تطارد أمك وجيوس الصغيرة إميليا؟»
«فواه!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم تُعر كلامه أي اهتمام، وكررت سؤالها بنبرة صارمة.
أصابتها تلك الكلمات في موضع مؤلم، فغطَّت إميليا فمها بيديها.
«أ-أنتِ مخطئة يا أمي… الجنية أرادت الخروج، ثم…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com —لا بد لأحد أن يتحدث إليه. لا بد لأحد أن يمسك بيده.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أمك تكره الفتيات اللواتي يلقين باللوم على الجنيات فيما يقمن به. أفهمتِ، إميليا؟»
«ماذا—؟!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com مال جيوس برأسه في حيرة، بينما حولت فورتونا عينيها بتعبير متضايق. رأى ذلك على وجهها، فمد يده برفق نحو جبينها، ولامست راحة يده جبينها بحنان.
تحدثت فورتونا إلى ابنتها التي كانت تحتضنها بنظرة تجمع بين الحنان والصرامة. تململت إميليا تحت ثقل كلمات أمها ونظرتها، وأطرقت رأسها في خجل.
«أنا آسفة يا أمي. منذ أن صادقت جيوس، أردت أن أخبركِ بذلك… وأيضًا لأن جيوس يبكي كثيرًا، ولا بد لأحد أن يساعده.»
«تلك المشاعر مهمة للغاية. هذا شيء رائع منكِ يا إميليا. لكن، في الأصل، هل لم تصادقي جيوس لأنكِ ذهبتِ إلى مكان وعدتِني بألا تذهبي إليه؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «جيوس، لا يجب أن تدللها هكذا… تعالي يا إميليا، اقتربي قليلًا.»
«نـ-نعم… فعلتُ ذلك…»
«حقًا، حقًا؟ هل تعدينني؟ أليس كذلك؟»
«وكان ذلك تصرفًا سيئًا جدًّا منكِ، إميليا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «مم، لا شيء. فقط… كنت أشتاق لرؤيتكِ يا إميليا.»
الغريب أنها لم تشعر بالضياع؛ فقد عرفت على نحو غامض إلى أين ينبغي لها الذهاب، ومضت بثقة تامة. وكأن انقطاعها عن العالم جعلها قادرة على السير عبر مسالك وعرة، شقت طريقها من خلالها دون تردد، متجاوزة الأرض الموحلة والأشجار المتشابكة بإحكام.
أنزلت فورتونا إميليا التي ما زالت تحدِّق في الأرض، ثم أمسكت وجنتيها بكلتا يديها ورفعت وجهها ليقابل وجهها. انعكست أعينهما البنفسجية في بعضهما البعض.
نظرت حولها ثم قلبت إناء الحبر المستخدم في الرسم، لتلطخ ملابسها بالكامل بالسواد. باتت الثياب متسخة لدرجة يصعب تنظيفها حتى بالغسل. هكذا، ظنت أن الطين لن يكون ظاهرًا وسط هذه الفوضى—
«لا يجوز أن تخلفي وعودك. الوفاء بها أمر في غاية الأهمية. الوعد تعبير عن الثقة، ولا ينبغي لكِ أن تكسريه فتخوني ثقة مَن وضع ثقته بكِ.»
بصوت يحمل مزيجًا من الجدية واللين، خاطبت فورتونا ابنتها التي كادت الدموع تنهمر من عينيها.
«إميليا، أريدكِ أن تعاهدي أمك الآن. عِديني بأنكِ ستلتزمين بوعودكِ دائمًا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «همف، أمي والجميع مذنبون… وكذلك جيوس.»
«نعم… أعدكِ يا أمي. لن أخلفها بعد الآن. أنا آسفة.»
«لا بأس… نعم، نعم، أنا بخير. لا مشكلة أبدًا. لأنني… الآن، في هذه اللحظة تحديدًا، لم أشعر قط بخلاص أعظم من هذا…»
«جيد. إذًا، كل شيء على ما يرام.»
قالت إميليا بحسد: «إذًا حتى أنتِ لديكِ أصدقاء، يا إيكيدنا. هذا رائع جدًا.»
احتضنت فورتونا ابنتها الحبيبة بعدما سمعت وعدها المغلف بالدموع. ضمَّتها بقوة إلى صدرها، تمسح على شعرها بينما تهتز كتفا الفتاة الصغيرة من شهقاتها.
*تصفيق! تصفيق!*
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«إذًا، جيوس، هل أنتَ بخير؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أ-أنا… غارق في هذا المشهد المؤثر… لا أستطيع كتمان دموعي…»
«لا يمكن للوصي القادم أن يُعامل كطفل إلى الأبد.»
نظرت إليه فورتونا بوجه يشوبه الاستياء، بينما كان جالسًا تحت ظل شجرة يخفي دموعه بأكمام قميصه. تأثر بعمق من المشهد الحميم بين الأم وابنتها، ما أكد صفة البكَّاء التي ألصقتها به إميليا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «إيه…؟»
أهم من إهانات إيكيدنا -وأهم من لقاء ذاتها الطفولية- كان الشخص الآخر الذي كان في الغرفة.
ومع أن فورتونا تركت الأمر جانبًا في الوقت الحالي، عادت بنظرها نحو إميليا.
«—إميليا، لديَّ الآن شيء بالغ الأهمية عليَّ فعله، لذا عليك أن تتصرفي كما ينبغي وتبقي هنا، حسنًا؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم تشعر إميليا بأي فرحة لعودة تلك الذكريات، بل أحست بندم عميق حين أدركت كم الأشياء التي اعتبرتها أمرًا مسلمًا به. كانت ذكريات دافئة وثمينة، حتى إنها شعرت بندم مؤلم على نسيانها.
«بالمناسبة، يا إميليا… تحدثتِ عن جنية؟»
«آه، نعم. الجنيات يساعدنني منذ فترة… تعالوا، أخرجوا.»
دون أن تدرك أن أمها كانت قلقة بشأن أصدقائها غير المرئيين، نادت إميليا عليهم برفق. وفي اللحظة ذاتها، تدفقت أضواء لا حصر لها من حولها، مما جعل فورتونا وجيوس يحدِّقان بدهشة.
«لا أصدق… أرواح صغرى؟ وبهذا العدد الكبير…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
هذه المرأة التي عاشت مع إميليا في غابة إليور العظيمة بدور الأم البديلة. وبالنسبة لإميليا، كانت عائلتها تمامًا كما لو كانت أمها الحقيقية.
«أُذهلتُ تمامًا من أن تخدمها كل هذه الأرواح وهي بهذا العمر. يبدو أن السيدة إميليا تملك موهبة فطرية في السحر الروحي.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لطالما سمعته في نهاية كل محادثة بين فورتونا وجيوس، لكنها لم تُعره اهتمامًا يُذكر. إلا أن الأمر اختلف هذه المرة، فقد ذكر الختم واسمها معًا. كما أثارت الكلمات التي نطق بها جيوس فضولها.
«نعم، هذا يكفي. لنرحل الآن، نحن المذنبين سيدتي فورتونا، سنلتقي قريبًا.»
«سحر… روحي؟ ساحرة… أرواح؟»
«—أمي، فورتونا.»
جعلت ردود فعلهما والكلمات الغريبة على مسامعها إميليا تطرف بعينيها في حيرة وتُميل رأسها. أومأ جيوس برأسه بجدية وهو ينظر إليها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«سيدة إميليا، الكائنات التي تدعينها جنيات هي في الواقع أرواح صغرى. إنها موجودة في كل مكان في هذا العالم. الساحر الروحي هو مَن يستطيع نقل قلبه إليها، ويستعير قوتها عبر إبرام عهد معها.»
بالنسبة إليها، كان معرفة نهاية ذلك الحلم والعثور على عائلتها بمثابة البداية لكل شيء.
«وهل أستطيع أن أصبح واحدة منهم؟»
لفت همس إيكيدنا، التي تابعت الأحداث بصمت حتى الآن، انتباه إميليا. وسرعان ما أدركت ما عنته تلك الكلمات.
«إذا نشأتِ بصحة جيدة وظلَّت الأرواح تحبكِ كما الآن، يا سيدة إميليا، فلا شك في ذلك…»
حين شددت على كلمة ”حقًا“ كما اعتادت، ظهر على وجهها تعبير حزين للغاية، يعكس وحدة عميقة.
تألَّق وجه إميليا بوضوح بعد سماع كلمات جيوس. إذا كان الساحر الروحي يعني مَن يُحسن التفاهم مع الجنيات، فهي بالتأكيد تريد أن تصبح كذلك، إذ قفز قلبها فرحًا بالفكرة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
رغم مخططها الانتقامي، حرصت على أن تتضمن خطتها شيئًا من الرحمة. فمَن يصر على خوض معركة باردة القلب، لا يأبه فيها للدموع ولا للآلام، سيفقد ثقة حلفائه في النهاية. وكان عليها أن تحافظ على روابطها مع الجنيات.
«انتظر، جيوس. لا تزرع أفكارًا غريبة في رأسها. مجرد قدرتها على التواصل مع الأرواح الصغرى لا يعني أنها ستكون ساحرة أرواح… ليس هذا ما تحتاج إليه هذه الفتاة.»
كانت ذكرى تتعلق بما كانت تتحدث عنه مع والدتها في غرفة الأميرة حينها.
«يا له من تصرف مزعج… إلى جانب ذلك الشخص وأصدقائي، قد تكونين الوحيدة التي تنجح في استفزاز مشاعري إلى هذا الحد، رغم أنها مشاعر نفور بحتة.»
«سيدة فورتونا، لن تبقى السيدة إميليا صغيرة إلى الأبد. سيأتي يوم لا يمكنها فيه العيش مختبئة في جوف شجرة عظيمة. وسيكون هناك أوقات لا يمكن منعها فيها من الوقوف بجانبكِ وبجانب الآخرين. وعندما يحين ذلك الوقت، ستمنحها الأرواح قوتها.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
دفعت ملاحظة إيكيدنا إميليا للتفكير بتصرفاتها الماضية بعيون أكثر نضجًا. لقد خالفت القواعد، وتسللت من الغرفة، واسترقَّت السمع على حديث بين البالغين، بل وابتكرت حيلة لإخفاء ما فعلته.
«ولكني لا أريد أن أعرض صغيرتي إميليا لأي شيء قد يكون خطرًا عليها…»
كانت تمتلك ما تحتاجه لتحدي تلك الندوب العالقة في روحها. ففي المرة الماضية، لم تفعل شيئًا في المحاكمة سوى الانهيار والبكاء. أما الآن—
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «لهذا السبب—»
تحوَّل النقاش حول تعليم إميليا إلى جدال بين الاثنين، وحين لاحظت إميليا ذلك، تسللت خلف جيوس وأخرجت لسانها في وجه فورتونا بمكر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
في أثناء سيرها في المسار غير المألوف، توقفت فجأة عندما بدأت الجنيات تومض بغير انتظام، متناثرة عبر مجال رؤيتها قبل أن تنجرف نحو غابة كثيفة على جانب الطريق.
«أنا في صف جيوس اليوم! سأصبح ساحرة أرواح مهما حدث!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في الماضي، رأت هذا الحلم مرارًا وتكرارًا.
«الآن انظر ماذا فعلتَ، جيوس. لقد أثرتَ حماستها تمامًا. كيف ستتحمَّل مسؤولية هذا؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com عندما لمست إميليا ذلك الضوء الشاحب، شعرت بالدفء وهو يشفي الجروح والخدوش التي غطت جسدها. وفي ثوانٍ قليلة، اختفت العلامات دون أثر. بقيت مشكلة الطين، لكن إذا وجدت حلًا لذلك، فستكون في أمان.
«آه… ماذا عساي أفعل؟ حسنًا… يبدو أن الوضع أصبح جديًّا…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في هذا المكان الغريب، الذي يقع في أعماق غابة إليور العظيمة، كان الهواء مشبعًا بجو مهيب. رغم وجود أرواح أصغر تحمي المستوطنة والغابة المقدسة، إلا أن هذا المكان كان مميزًا، وكأنه معزول عن قوانين العالم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
أظهرت إميليا إصرارًا واضحًا، بينما بدت فورتونا وكأنها رفعت يديها مستسلمة. أما جيوس، فقد وجد نفسه عالقًا بينهما، محتارًا ومتوترًا. هذا المشهد جعل إميليا تضيق عينيها وتقول متأملة:
«هل تتذكرين أن محاولتكِ السابقة للمحاكمة انتهت بفشل بائس ومؤلم؟»
وإذا كرهتها فورتونا، فستكون تلك نهايتها، وكأن العالم كله قد انهار. إن لم تخفِ الخدوش على جسدها، ستدرك فورتونا فورًا ما حدث. حتى فكرة دخول الحمام مع هذه الخدوش باتت ترعبها.
«يبدوان وكأنهما أم وأب…»
«أوه، أعذريني… كان ذلك مجرد تعبير مجازي. بالطبع أعرف عمركِ بدقة، سيدة فورتونا أطول وأجمل من أن تُعتبر طفلة صغيرة…»
«ماذا—؟!»
«لكن… ربما لم أكن لأتمكن من قبولها حتى وقت قريب.»
نطقت إميليا تلك الكلمات بوجه بريء، لكن قولها جعل وجه فورتونا يحمر خجلًا حتى بدت كأنها حبة طماطم ناضجة. لوَّحت بيدها بارتباك، ثم بدأت تربت على رأس إميليا عشوائيًّا.
«واو، هذا حقيقي. لقد عبرتُ الباب… هل ستأتين، إيكيدنا؟»
«مـ-مهلًا، إميليا، لا تقولي أمورًا غريبة كهذه. جيوس وأنا نعرف بعضنا منذ زمن طويل، هذا كل ما في الأمر. لا توجد بيننا علاقة يمكن وصفها بتلك الكلمات، حسنًا؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «آه، كنت أعلم ذلك. تلك الفتاة لا تُطاق بمرحها حتى بالنسبة إلينا.»
«هذا صحيح، يا سيدة إميليا. لقد عشنا أنا وسيدة فورتونا طويلًا… وبالنسبة لي، حتى سيدة فورتونا تبدو كأنها طفلة صغيرة.»
أخيرًا، نجحت في تحديد موقع الختم الذي كان فورتونا والآخرون يخفونه. كان البحث العشوائي في غابة كبيرة مهمة شاقة، حتى بمساعدة الجنية. لكن—
كان باب غرفة الأميرة مغلقًا بإحكام، ولا يمكن فتحه إلا عند عودة فورتونا. بمعنى آخر، بالنسبة لإميليا، قد تصبح هذه الفجوة طريقها إلى الحرية. لكنها كانت تعلم أيضًا أن والدتها أمرتها بالبقاء في الغرفة مهما حدث. انقسم قلبها بين فضولها الشخصي وأمر والدتها.
«همف…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com مال جيوس برأسه في حيرة، بينما حولت فورتونا عينيها بتعبير متضايق. رأى ذلك على وجهها، فمد يده برفق نحو جبينها، ولامست راحة يده جبينها بحنان.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «—آه.»
تدخَّل جيوس برفق ليخفف من ارتباك فورتونا، لكن إميليا لاحظت أن كلامه أثار انزعاج والدتها، رغم أنه لم يلحظ ذلك بنفسه.
«بغض النظر عن كل شيء، ”طفلة صغيرة“ وصف مبالغ فيه. هل تعرف حتى كم عمري الآن؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أوه، أعذريني… كان ذلك مجرد تعبير مجازي. بالطبع أعرف عمركِ بدقة، سيدة فورتونا أطول وأجمل من أن تُعتبر طفلة صغيرة…»
وكأن هذا المشهد كان ينتظر إميليا لتسد الفراغات في ذاكرتها… بل، هذا ما كان يحدث بالضبط. كانت ذكرياتها، ووطنها، وفورتونا وجيوس ينتظرون عودتها… ليحتضنوها برفق، كما فعلوا مع إميليا الصغيرة في الماضي.
«هممم حسنًا… سأعفو عنك. لكن عليك حقًّا أن تعيد التفكير في كلامك.»
«ها…»
كانت صورة فورتونا في ذهن إميليا أنها امرأة حادة النظرات، شجاعة، وصارمة مع الآخرين. أما وجهها اللطيف والمحب، فقد كان امتيازًا خاصًا بابنتها المحبوبة، إميليا وحدها.
كانت فورتونا قد حدثتها قبل قليل عن أهمية الوفاء بالوعود، والآن تستخدم إميليا تلك الكلمات ذاتها. ابتسمت فورتونا على مضض، واحتضنت ابنتها الصغيرة بحنان.
أمال جيوس رأسه بأسى بينما طوت فورتونا ذراعيها وطالبته بالتفكير في تصرفاته. ومع ذلك، أدركت إميليا أن فورتونا استعادت حيويتها. بدا أن جيوس ما زال غير قادر على اللحاق بإيقاعها.
قفزت إميليا إلى داخل الأحراش بحماسة، بينما حاول جيوس عبثًا اللحاق بها. ضحكت فورتونا من قلبها عندما رأت جيوس عاجزًا عن التصرف.
ثم، ووجهه يحمل ارتباكًا واضحًا، أومأ جيوس نحو إميليا وقال:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «همف، أمي والجميع مذنبون… وكذلك جيوس.»
«خرج الحديث قليلًا عن مساره، لكني وسيدة فورتونا نعرف بعضنا منذ زمن بعيد، منذ أيام كان والداك في أتم صحة…»
«آه… ماذا عساي أفعل؟ حسنًا… يبدو أن الوضع أصبح جديًّا…»
«—جيوس!»
قفزت إميليا إلى داخل الأحراش بحماسة، بينما حاول جيوس عبثًا اللحاق بها. ضحكت فورتونا من قلبها عندما رأت جيوس عاجزًا عن التصرف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «إميليا؟»
«…أنا آسف جدًّا.»
بمجرد أن حاول جيوس العودة إلى موضوع أكثر رقة، تغير لون وجه فورتونا وهي توبِّخه بحدَّة، لتتلاشى الأجواء الهادئة التي كانت بينهما. انعكس الألم على ملامح جيوس بسبب زلَّته.
«والدي… ووالدتي؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انهمرت دموعه بغزارة وهو يحدق في إميليا بذهول. كان جيوس أول بالغ تراه إميليا يبكي بهذا الشكل. وبينما كان يجذب جسده إلى الخلف، هز رأسه وكأنه يرفع دعاءً، أو يقدم رجاءً، أو يعبر عن امتنان عميق.
«ما-ما الأمر يا أمي؟ لا تنظري إليَّ هكذا. لم أفعل شيئًا. أكلت بعض الحلوى، ورسمت صورًا، ولعبت بالدمى. لم أخرج إلى الخارج أو أي شيء من هذا القبيل.»
«أنا آسفة يا إميليا. سنتحدث عن هذا في وقت لاحق… لكن الآن، عليكِ العودة إلى غرفتك. ما زال عليكِ التفكير في تصرفاتك.»
«آآه… أ-أنا آسفة! انسكب مني إناء الرسم في كل مكان…»
زاد عدد الأضواء عن السابق، لكنها لم تكن كثيرة بحيث يصعب عدَّها. فقد تمكنت، من خلال مفاوضات شاقة مع العديد من الجنيات المنتشرة في أنحاء الغابة، من جمع هذه الكائنات إلى صفها، مشكِّلة مجموعة لا بأس بها.
«لاحقًا… هل ستفعلين ذلك حقًّا؟»
«جوس والجنية…»
نفخت إميليا وجنتيها، معبرة عن استيائها من انتهاء الحديث في منتصفه. إلا أن فورتونا ضغطت بإصبعها على إحدى وجنتي إميليا، لتتسرب منها نفخة هواء صغيرة مع صوت “بُوو“.
اندفعت إميليا بحماس عبر الأعشاب الطويلة، متقدمة على ممر حيوانات ضيق، فيما علقت أغصان الأشجار بشعرها الفضي مرارًا أثناء عبورها. حتى وصلت إلى—
«كوني فتاة طيبة وانتظري بصبر، حسنًا؟ ستكون هناك فرص أخرى لتلتقي جيوس مجددًا… سأحرص على ذلك بنفسي…»
«نحن نقبل كلماتكم اللطيفة بامتنان. يؤلمنا أن نقول إن هذه هي الطريقة الوحيدة التي نستطيع بها تقديم الدعم. سيدة فورتونا، نعلم أننا نلقي عليكم عبئًا كبيرًا في كل مرة.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«حقًا، حقًا؟ هل تعدينني؟ أليس كذلك؟»
«يا لهذه الفتاة… لا أعلم من أين تعلمت الجدال بهذا الشكل.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com —استمرت دموع جيوس، تلك التي وصفها بأنها دموع السعادة، في التدفق دون توقف.
كانت فورتونا قد حدثتها قبل قليل عن أهمية الوفاء بالوعود، والآن تستخدم إميليا تلك الكلمات ذاتها. ابتسمت فورتونا على مضض، واحتضنت ابنتها الصغيرة بحنان.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«نعم، إنه وعد. وعد بالغ الأهمية بيني وبين إميليا.»
«امم، أمي، أنا…»
«…حسنًا. سأعود إلى غرفتي إذًا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «لكن إن كان هذا هو الختم، فماذا يعني ذلك…؟»
كانت الوعود ذات أهمية كبيرة؛ لهذا، هزَّت إميليا رأسها مطمئنة إلى وعد والدتها.
اجتاحت الذكريات عقلها بعنف.
وعندما أطلقتها فورتونا من حضنها، أسرعت الفتاة الصغيرة نحو جيوس ومدَّت يدها نحوه بابتسامة.
كانت الوعود ذات أهمية كبيرة؛ لهذا، هزَّت إميليا رأسها مطمئنة إلى وعد والدتها.
«أراك لاحقًا، جيوس. لا تبكِ كثيرًا حتى… حتى نلتقي مرة أخرى، اتفقنا؟»
«روح العلاج الصغيرة التي أعلمتكِ بوجود الفجوة في الجدار… يا للسخرية أن تسميها جنية.»
«—نعم، بالتأكيد سنلتقي مجددًا. أتطلع إلى ذلك بشغف.»
—كان عليها ذلك الآن، بعدما تبادلا أسرارهما ولم يعودا خصمين، بل أصبحا أقرب إلى صديقين.
لم ترغب في أن تتحمَّل والدتها، التي أحبتها حبًّا جمًّا، أعباء الحزن والوحدة. فحملت في قلبها أمنية طفولية بأن ربط عبارات فورتونا المفضَّلة بذكريات جميلة قد يمحو كل الذكريات السيئة.
أمسك جيوس بيدها الصغيرة، مبتسمًا، وتبادلا مصافحة بسيطة، كانت حرارة كفيهما بمثابة تحية وداع بينهما.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في الماضي، رأت هذا الحلم مرارًا وتكرارًا.
وفي اللحظة التي همَّت فيها إميليا بالعودة إلى ”غرفة الأميرة“—
«… ما أوقحك! لا تعاملني وكأنني عجوز بعد. قد أكون أكبر سنًا من شاب مثلك بكل حيويته، لكنني ما زلت في كامل قوتي.»
«—يبدو أنه قد وصل.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«لكنني أريد ذلك! حاول أن تلحق بي إن استطعت!»
لم تكن هذه كلمات من الماضي، بل جاء الصوت من الحاضر، ينادي إميليا من الخلف.
كان صوت الساحرة، الوحيدة التي تعيش الزمن كما تعيشه إميليا في هذا العالم من الذكريات.
استسلمت إميليا لفكرة أنها لن تتمكن من خداعه، فنطقت بكلمات استسلام لم تفهمها تمامًا. وما إن رفعت راية بيضاء حتى ارتسمت ابتسامة على وجه الرجل— جيوس.
لفت همس إيكيدنا، التي تابعت الأحداث بصمت حتى الآن، انتباه إميليا. وسرعان ما أدركت ما عنته تلك الكلمات.
«—آه!»
—كان هناك فتى بدا كأنه تجسيد للون الأبيض.
شعره أبيض لا طويل ولا قصير، وبشرته شاحبة لا تحمل أدنى أثر للشمس. ارتدى ثيابًا ناصعة البياض، لم تخالطها أي ألوان أخرى، وكأن جسده يرفض أي تدخل خارجي من الألوان.
«—لأنني طوال هذا الوقت لم أتمكن من العثور عليكِ.»
كانت ملامحه عادية، بوسامة متواضعة، بلا شيء يلفت الأنظار. انطباعه العام كان أشبه بشخص يُنسى فور اختفائه وسط الزحام. لكن ذلك الانطباع بذاته كان دليلًا صارخًا على كونه كائنًا شاذًا.
«هذا ليس وقت الراحة! نحن في منتصف المطاردة!»
عائدة إلى المشهد السابق، كانت إميليا الصغيرة قد تُركت وحيدة في غرفة الأميرة.
«…مَن تكون؟!»
وفي أثناء حديثهما عن إميليا، ردَّ جيوس بإجابة ناعمة جعلت فورتونا تتجمد في مكانها، وكأن كلماته قد تسللت عبر فجوة في درعها. عندها، احمرَّت قليلًا وهي تحدق به بنظرة غاضبة لكن مرتبكة.
شعرت فورتونا وجيوس على الفور بوجوده الغريب. سارعت فورتونا إلى جذب إميليا إليها بحذر بالغ، وهي تراقب الفتى الذي خرج من بين الأشجار بخطوات هادئة، يمرر أصابعه في شعره الأبيض.
«هذا مقلق حقًا… لقد تجاوزت الوقت المحدد.»
«… لكنني أحب عينيكِ حقًا.»
«عندما ترغب في معرفة اسم شخص ما، أليس من اللباقة أن تبدأ بذكر اسمك أولًا؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
أحالت تلك الكلمات مشاعر فورتونا إلى جليد، مما زاد من حذرها. غير أن الفتى خفض كتفيه بنبرة مُحبطة، متأملًا بعين السخط نظرات العداء الموجهة إليه.
كانت كلماتها الخافتة مجرد همس، لم يكن موجَّهًا لأحد بعينه، بل مجرد رغبة عبَّرت عنها لنفسها. لكن هذه الرغبة لم تصل إلى الكبار، بل استجاب لها… شيء آخر.
«إجابتي الآن كانت تقليدية تمامًا، لكنني أعتقد أن أي شخص سيتفهم رغبتي في الرد بهذه الطريقة في مثل هذا الموقف. نحن نلتقي للمرة الأولى ونقف على أرض متساوية، فلماذا تنظرين إليَّ باحتقار وتطالبين باسمي بهذا الشكل؟ هل تدركين أنك صنَّفتني بلا وعي ودون اكتراث على أنني أدنى منكِ؟»
كان قد نقش عبارات تشجيع ومشاعر لا تحصى على جدران القبر لتدعمها في مواجهتها للمحاكمة. تلك الكلمات التي رافقتها هي ما أوصلها إلى هذه المرحلة.
عندما ارتسمت على وجه جوس ابتسامة خاوية، أطرقت فورتونا بعينيها وقد غمرها الألم. خلفهما، كان الكبار الآخرون منشغلين بتفريغ بعض الأمتعة من العربات التي أحضرها أصحاب الأثواب السوداء. ومن مسافة بعيدة، بدا أن الحمولة تتكون من ملابس وأطعمة وكتب وما شابه— أشياء يصعب العثور عليها في الغابة.
«بالنسبة لرجل، يبدو أنك تستمتع بالخطب الطويلة.»
«لا يمكن للوصي القادم أن يُعامل كطفل إلى الأبد.»
«قولك ”بالنسبة لرجل“ هو في حد ذاته مقارنة ظالمة، مبنية على مظهري فقط. إن الرجال في هذا العالم لا يُحصون، فبأي معيار تحكمين عليَّ؟ هذا التصرف… لا أستطيع التغاضي عنه. إنه يتجاهل فرديتي وحقوقي.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان هناك قفل في منتصف الباب المغلق، بدا قديمًا، وفي وسطه ثقب مفتاح بحجم راحة يد إميليا تقريبًا. تساءلت عن حجم المفتاح الذي يناسب هذا الثقب، وعن الشخص الضخم الذي قد يحتفظ بمفتاح كهذا في جيبه.
تساءلت في نفسها: هل بإمكانها أن تمنحه السعادة كما فعلت والدتها معها؟
في مقابل جُمل فورتونا المختصرة، تصاعد هذيان الفتى تدريجيًا. ومع كل كلمة منه، أحست فورتونا بالخطر في كلماته وسلوكه، بل وفي نظرته ذاتها.
وضعت إميليا خلفها لتحميها، ثم رفعت صوتها غاضبة وهي تحدق به بحزم:
«مهما كانت إصاباتي، لا أبالي. سلامة جسد السيدة إميليا تأتي أولًا! لو أصاب خدشٌ جلدكِ الصافي كالجوهر، فلن يكفيني الموت عقابًا!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «هممم… وما الذي ستكون عليه تلك الطبيعة؟»
«كفى عن هرائك الأناني! مَن تكون؟!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «إذا نشأتِ بصحة جيدة وظلَّت الأرواح تحبكِ كما الآن، يا سيدة إميليا، فلا شك في ذلك…»
لم تُعر كلامه أي اهتمام، وكررت سؤالها بنبرة صارمة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رغم أن تلك المرأة وصفت نفسها دائمًا بأنها بشعة، كانت إميليا تحب مظهرها كثيرًا.
تغيَّرت ملامح الفتى مع مقاطعة الحوار. شحب وجهه قليلًا، لكن شفتيه اللتين كانتا متجمدتين قبل لحظات، ارتسمت عليهما ابتسامة باهتة وغامضة.
«آرتشي بات يقلق أكثر مؤخرًا، لذا يجب أن أكون حذرة.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
ثم، مخاطبًا إميليا في الماضي والحاضر، قال بصوت غريب:
«هممم؟ لماذا تبدين في عجلة من أمرك…؟ ها؟»
«أنا أحد أعضاء طائفة الساحرة، رئيس أساقفة الخطايا السبع الذي أُسند إليه ”الجشع“— ريغولوس كورنياس.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
////
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
«—يبدو أنه قد وصل.»
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات