زائر غير متوقع
– أرثر ليوين :
وزن هالته كاف لسحق معظم الناس على الأرض لأن هذا الرجل أزوراس.
بحلول الوقت الذي خرجت فيه من بوابة النزول إلى غرفة عائلتي في فيلدوريال كان الآخرون قد إنتشروا بالفعل، ذهب بوو للمطبخ كي يشرب شيئًا ما من الإناء الحديدي وإلتفت إيلي في حضن والدتنا أما ميكا فقد ألقت بنفسها على الأريكة غير مكترثة بمدى قذراتها وكونها ملطخة بالدماء، وقفت ليرا بالقرب من المدفأة الصغيرة على الجانب الآخر من غرفة الجلوس وذراعاها متقاطعتان بنظرة بعيدة في عينيها.
خارج المسارات الأثيرية أرسل الضغط رجفة جليدية أسفل ظهري.
إبتعدت أمي عن إيلي بما يكفي لأخذ وجه أختي بين يديها وتفحصتها عن كثب “لقد عدتم قطعة واحدة…”.
هذه البومة هي رابطة سينثيا غودسكي مديرة أكاديمية سيروس لكنها إختفت بعد وفاتها.
“أمي إنك تحرجينني أمام الخادم والرمح” إشتكت إيلي محاولة عبثًا التملص من قبضة أمنا “أنا بخير أقسم… أعني… حسنًا لقد مت عشر مرات لكن…”.
“نعم” أكد أفيير “على الرغم من أننا قد نضطر إلى القتال في طريقنا إليه”.
“ماذا؟” صاحت أمي ونظرت بشكل لا يصدق نحو إيلي ثم إلي مرة أخرى.
إلا أنها لم تكن صورة ظلية وحشية للكارثة بل شكل ضخم لرجل ظهر إلى الضوء الخافت محاط بوحش مانا يشبه الدب – ضعف حجم بوو – مع فراء بلون الماهوجني الغني وعلامات سوداء مثل الندوب على وجهه.
“من الواضح أنها قطعة واحدة كما وعدت” قلت وأعطيت أختي نظرة تحذيرية.
مال رأس أفيير ونظر إلي بعيون واسعة وذكية “سأصل مباشرة إلى النقطة… أرسلني ألدير”.
عندما لم يٌهدئ هذا على الفور قلق أمي الغاضبة أعطيتها إبتسامة وجذبتها إلى عناق “كم من الوقت مضى منذ أن ذهبنا على أي حال؟ دائمًا ما أشعر بمرور فترة أطول في المقابر الأثرية”.
بإبتسامة حزينة نزعت الأحذية المتسخة عن قدميها ووضعتهم جانباً بعناية ثم إنحنت إلى الوراء ورفعت قدميها “سوف ينقلب عندما يرى كل ما يمكنني فعله وأراهن أنه سيكون مندهشا جدا لدرجة إختفاء حاجبيه مرة أخرى”.
“بضعة أيام” أجابت أمي معطية إيلي نظرة جانبية تشير إلى أنها لم تنته من المحادثة الكاملة حول موتها 10 مرات “كنا مشغولين هنا بالرغم من ذلك جاء اللورد بايرون عدة مرات لمعرفة ما إذا كنت قد عدت بعد يبدو أن بعض الزوار المهمين ينتظرونك في القصر، كاد جايدن يقودني إلى الجنون قليلا يبدو أنه يائس للغاية لدراسة أي تقدم أحرزته إيلي”.
عندما لم يٌهدئ هذا على الفور قلق أمي الغاضبة أعطيتها إبتسامة وجذبتها إلى عناق “كم من الوقت مضى منذ أن ذهبنا على أي حال؟ دائمًا ما أشعر بمرور فترة أطول في المقابر الأثرية”.
جلست أختي على كرسي أمي المفضل وبدأت في وضع حذائها على مسند القدمين لكنها تجمدت عندما إرتفعت حواجب أمي.
“ماذا؟” صاحت أمي ونظرت بشكل لا يصدق نحو إيلي ثم إلي مرة أخرى.
بإبتسامة حزينة نزعت الأحذية المتسخة عن قدميها ووضعتهم جانباً بعناية ثم إنحنت إلى الوراء ورفعت قدميها “سوف ينقلب عندما يرى كل ما يمكنني فعله وأراهن أنه سيكون مندهشا جدا لدرجة إختفاء حاجبيه مرة أخرى”.
كان هناك نوع من الحذر في صوت أفيير الذي جعل الشعر على مؤخرة رقبتي يقف على نهايته.
هززت رأسي على تصرفات أختي الغريبة لكنني لا أزال مركزا على ما قالته أمي قبل ذلك “من هو هذا الزائر المهم؟ هل تعلمين أي شيء؟”.
إبتعدت أمي عن إيلي بما يكفي لأخذ وجه أختي بين يديها وتفحصتها عن كثب “لقد عدتم قطعة واحدة…”.
“لا، الجنرال لم يخبرني الكثير أصر فقط على إرسالك إلى القصر فور عودتك” تنهدت أمي وهزت كتفيها ثم ضغطت فمها في خط رفيع مما كشف عن تهيجها “أخبرته أنني قد أكون والدتك لكنني لن أجبرك على ذلك وذكّرته أيضًا أنه من المحتمل أن تكون متعبًا وتحتاج إلى وجبة جيدة مطبوخة في المنزل بعد التجول لفترة غير معروفة في….”
“توقيت جيد أفيير” قال الرجل وقد هبطت نظرته على إصابة الوايفرين “نظرًا لأنك لم تعد بعد قررت تنظيف الزنزانة أعتقد أنه فاتني واحد”.
“أمي” قلت ضاحكا بخفة “كل شيء على ما يرام شكرًا لك سأذهب لرؤيته على الفور” إلتفت إلى رفاقي “ميكا أنت حرة في أن تفعلي ما يحلو لك أما إيلي فيجب أن تنظفي نفسك وتحصلي على قسط من الراحة، لا تدعي جايدن يضغط عليك ولكن قومي بزيارته عندما تكونين مستعدة لإعطائه المعلومات عن الصعود”.
“ماذا؟” صاحت أمي ونظرت بشكل لا يصدق نحو إيلي ثم إلي مرة أخرى.
“نعم أيها القائد” قالت ساخرة بإصبعين في صدغها كتحية.
“أنت تقصد إذا تبقى هناك أي طعام عندما تعود” ردت أمي بينما تقف على أطراف أصابعها لترى ظهر بوو “إذهب الأن قد ينهار العالم إذا إستمر بدونك لمدة ساعة لكن عائلتك ستبقى متماسكة”.
“عُلم” تمتمت ميكا بنعاس.
فتحت الأبواب بصمت وتناثرت رائحة الزنزانة النتنة مثقلة بالموت والعفن.
“وأنا الوصي ليوين؟” سألت ليرا وتركت ذراعيها تسقطان لتحاول الوقوف بشكل أكثر إستقامة وتحدٍ “هل سترافقني إلى زنزانة السجن؟”.
علق التوتر في الهواء مثل الشحنة الكهربائية – من الممكن أن يكون هذا هو الشيء الآمن لفعله – فتعطيل نواتها وتقديمها للمحاكمة على جرائمها أمر مبرر تمامًا، سيتم تذكرها دائمًا على أنها الألاكريان التي عرضت جثث ملك وملكة ديكاثين من مدينة إلى أخرى بينما إمتدحت عشيرة فريترا على لطفها وحسن نيتها.
علق التوتر في الهواء مثل الشحنة الكهربائية – من الممكن أن يكون هذا هو الشيء الآمن لفعله – فتعطيل نواتها وتقديمها للمحاكمة على جرائمها أمر مبرر تمامًا، سيتم تذكرها دائمًا على أنها الألاكريان التي عرضت جثث ملك وملكة ديكاثين من مدينة إلى أخرى بينما إمتدحت عشيرة فريترا على لطفها وحسن نيتها.
ركزت على الفور لكن ذكر إسم ألدير أثار المزيد من الأسئلة فقط.
“حتى يمكنك الراحة؟ لا أنا لن أتركك بهذه السهولة” صرحت “سأرسلك ما وراء الجدار للإطمئنان على شعبك ومعرفة ما يحتاجون إليه… إعتبريها عقابًا ومكافأة على جرائمك ضد هذه القارة” قلت لميكا “رتبي النقل ذهابًا وإيابًا أن ليرا من الدماء العليا دريد حرة في التنقل بين أنقاض إيلنوار وفيلدوريال” عادت نظرتي إلى ليرا “فقط هناك هل فهمت؟ هذه ليست حرية”.
إنهم نادرون للغاية ومن المفترض أن يكونوا من نسل التنانين الذين نادراً ما تفاعلوا مع البشر أو الجان أو الأقزام… ومع ذلك هذا الشخص متعاقد مع إمرأة بشرية من ألاكريا.
رفعت ليرا ذقنها بينما تنظر إلي “فهمت أيها الوصي أنا أقر بهذه العقوبة وأقبل الفرصة لمساعدة شعبك وشعبي”.
الغريب أنني لم أشعر بأي مانا من داخل الشق لكن هناك ضغط غير مريح على طبلة أذني مما جعلني أشعر بالقلق، عندما إقتربنا من القاع إشتعلت النيران في الشمعدانات الموضوعة حول الشق وأضاءت الأرضية تحتنا لذا لم يصطدم أفيير بالأرض عن طريق الخطأ، غطت الأشكال البيضاء الأرضية وعندما هبط ضربت مخالبه في المخلفات وهي عبارة عن عظام المئات من وحوش المانا التي تغطي الأرض كالسجاد.
“أريدك أن تمثلي شعبك في هذه القارة” قلت ذلك بلطف بعض الشيء “يجب أن يعرف هؤلاء الجنود في منطقة الأنقاض أنه لم يتم نسيانهم ولكن لم يغفر لهم أيضا”.
“توقيت جيد أفيير” قال الرجل وقد هبطت نظرته على إصابة الوايفرين “نظرًا لأنك لم تعد بعد قررت تنظيف الزنزانة أعتقد أنه فاتني واحد”.
جلست ميكا لمشاهدة هذه المحادثة بعبوس متزايد.
“حتى يمكنك الراحة؟ لا أنا لن أتركك بهذه السهولة” صرحت “سأرسلك ما وراء الجدار للإطمئنان على شعبك ومعرفة ما يحتاجون إليه… إعتبريها عقابًا ومكافأة على جرائمك ضد هذه القارة” قلت لميكا “رتبي النقل ذهابًا وإيابًا أن ليرا من الدماء العليا دريد حرة في التنقل بين أنقاض إيلنوار وفيلدوريال” عادت نظرتي إلى ليرا “فقط هناك هل فهمت؟ هذه ليست حرية”.
“هل هناك مشكلة؟” سألت مخاطبا زميلتي الرمح.
لم يهتم أفيير بهذا الأمر بل ظل يمشي بلا مبالاة فوق العظام نحو الكهف الذي إنفتح قبالة الوادي الضيق، بدا الكهف خافتًا وفارغًا بإستثناء عدد قليل من العظام المتناثرة، أضاءت المزيد من الشمعدانات على الجانب المقابل كاشفة عن مجموعة كبيرة من الأبواب المنحوتة من الخشب الأسود غير اللامع.
“لا، فقط فكرت أنه ربما ستكون الأمور مملة بعض الشيء إذا كنا قد قتلنا هذه النحيفة عندما قمنا بتقييدها بالسلاسل في غابة الوحوش”.
“إلى أين نحن ذاهبون؟” سألته قبل أن أصعد على ظهره.
شخرت ليرا ودحرجت عينيها “هذه القارة لها العديد من الإيجابيات ولكن كونكم جلادين وسجانين فأنتم تفتقرون إلى هذا الجانب بشكل مؤسف” تابعت تحريك شفتيها بعناية “أعتقد أن هذا ليس بالشيء السيئ رغم ذلك”.
“ماذا؟” صاحت أمي ونظرت بشكل لا يصدق نحو إيلي ثم إلي مرة أخرى.
عاد الإثنان إلى المشاحنات المألوفة أثناء توجههما إلى الباب الأمامي لغرفة والدتي، قبل أن يغلق خلفهم مرة أخرى قابلت ليرا عيني وأعطتني إنحناءًا صغيرًا ثم أغلقت الباب.
حرك جناحيه الرمال في كل مكان حولنا لكنه هبط بعد لحظة وقد إنقلبت نتوءات المخالب على جناحيه إلى الداخل حتى يتمكن من المشي عليها مثل الأرجل الأمامية.
“الرمح العظيم يظهر جانبه الداخلي الناعم للعدو… من الذي سيخمن هذا؟” إبتسمت إيلي.
لم يضيع أفيير أي وقت حيث حلق مباشرة في الهواء أين إلتقط جناحيه نسيم الصحراء الحار، محلقا إبتعد عن غروب الشمس وإنطلق كالسهم بإتجاه الغرب.
“إنه عقاب” قلت محدقًا في أختي.
“لست كذلك” نفضت البومة ريشها الأخضر “كنت أنتظر طويلا بالفعل أرثر أحتاجك أن تأتي معي يمكننا مناقشة المزيد طوال الرحلة”.
وضعت أمي رأسها على كتفي “مع كل مسؤولياتك العديدة قد يكون لديك صورة تظهرها للجمهور لكن هنا لا حاجة لوضع واجهة أمام عائلتك”.
“لا، الجنرال لم يخبرني الكثير أصر فقط على إرسالك إلى القصر فور عودتك” تنهدت أمي وهزت كتفيها ثم ضغطت فمها في خط رفيع مما كشف عن تهيجها “أخبرته أنني قد أكون والدتك لكنني لن أجبرك على ذلك وذكّرته أيضًا أنه من المحتمل أن تكون متعبًا وتحتاج إلى وجبة جيدة مطبوخة في المنزل بعد التجول لفترة غير معروفة في….”
دخلت إيلي في نوبة من الضحك لكنني تجاهلتها، إبتعدت أمي عني وتوجهت نحو المطبخ حيث أجبرت على أن تلتف حول بوو الذي شغل الغرفة بأكملها تقريبًا.
‘نعم إنه كذلك’سخرت.
“هل تريد شيئا لتأكله؟ أم أنك ستندفع على الفور؟”.
“وكيف سيعمل هذا بالضبط؟”.
فكرت في تجاهل طلب بايرون لمدة ساعة أو ساعتين على الأقل حتى أتمكن من قضاء بعض الوقت معها لكن حقيقة أنه جاء إلى منزلنا عدة مرات في غيابي جعلتني أشعر بعدم الإرتياح.
“شكرًا لك كما تعلم على… السماح لي بالمجيء معك وحمايتي وأشياء أخرى…. أنا… لقد كان حقًا… رائعًا”.
“يجب أن أذهب” أجبت “آمل أن أعود قريبا ولا أمانع في تناول شيء ساخن إذا كان بإمكانك إسترجاع مطبخك”.
فجأة نزلنا مرة أخرى حتى إعتقدت أننا سنصطدم مباشرة بالأرض حينها أصبح الظل الأسود العميق داخل الضوء الخافت تحت الأوراق واضحًا فقط في اللحظة التي سبقت دخولنا إليها، حرك أفيير بجناحيه وقام حركة صعود لطيفة ليحوم ببطء أين نزلنا أسفل صدع طبيعي عريض بما يكفي ليطير إثنان من الوايفرين جنبًا إلى جنب.
“أنت تقصد إذا تبقى هناك أي طعام عندما تعود” ردت أمي بينما تقف على أطراف أصابعها لترى ظهر بوو “إذهب الأن قد ينهار العالم إذا إستمر بدونك لمدة ساعة لكن عائلتك ستبقى متماسكة”.
“أنا آسف” قلت بهدوء كاف لدرجة أنني لم أتوقع منه أن يسمعني “لقد إستحقت أفضل مما حدث”.
ملوحًا إتجهت نحو الباب وفي الطريق قمت بركل مسند القدمين بعناية من تحت قدمي أختي مما جعلها تغرق في نصف الكرسي.
“أمي” قلت ضاحكا بخفة “كل شيء على ما يرام شكرًا لك سأذهب لرؤيته على الفور” إلتفت إلى رفاقي “ميكا أنت حرة في أن تفعلي ما يحلو لك أما إيلي فيجب أن تنظفي نفسك وتحصلي على قسط من الراحة، لا تدعي جايدن يضغط عليك ولكن قومي بزيارته عندما تكونين مستعدة لإعطائه المعلومات عن الصعود”.
“مهلا!” تذمرت وألقت شرارة من المانا في وجهي لكني أطلقت الأثير المكسو حول بشرتي.
أصبح ريجيس فوق رأسه في لحظة مع أحد القرون مغلقة بين فكيه قام بسحبها، صرخ الكارثة السوداء بغضب حينها إستغل أفيير الأمر ليلف رقبته لأسفل مثل الكوبرا، إنفتح فكاه وتدفقت نيران من ألسنة اللهب الزمردية في فم الكارثة السوداء المفتوح.
ضحكت وفتحت الباب.
يمكن لمعظم الحيوانات المتعاقدة التواصل مع مروضها لكن القليل منها يمكنه التحدث إلى أي شخص آخر.
“أرثر…”.
“يجب أن أذهب” أجبت “آمل أن أعود قريبا ولا أمانع في تناول شيء ساخن إذا كان بإمكانك إسترجاع مطبخك”.
نظرت إلى الوراء.
“دانجون (زنزانة)” قلت منزلقا من على ظهر أفيير لأقترب من الباب الذي بالكاد مرئي في الضوء الخافت.
أظهرت إيلي تعبيراً جاداً على الرغم من الاحمرار الطفيف في وجهها.
فكرت في تجاهل طلب بايرون لمدة ساعة أو ساعتين على الأقل حتى أتمكن من قضاء بعض الوقت معها لكن حقيقة أنه جاء إلى منزلنا عدة مرات في غيابي جعلتني أشعر بعدم الإرتياح.
“شكرًا لك كما تعلم على… السماح لي بالمجيء معك وحمايتي وأشياء أخرى…. أنا… لقد كان حقًا… رائعًا”.
“لا، فقط فكرت أنه ربما ستكون الأمور مملة بعض الشيء إذا كنا قد قتلنا هذه النحيفة عندما قمنا بتقييدها بالسلاسل في غابة الوحوش”.
“أحبك أيضًا يا إل” أجبت بغمزة ثم غادرت.
بجناح واحد أرسل سلسلة معقدة من نبضات المانا إلى الخشب: رمز أو مزيج من نوع ما.
ظلت الرحلة عبر معهد إيرثبورن مملة.
رفعت ليرا ذقنها بينما تنظر إلي “فهمت أيها الوصي أنا أقر بهذه العقوبة وأقبل الفرصة لمساعدة شعبك وشعبي”.
‘لقد بقيت هادئا’ أرسلت ملاحظة لريجيس بينما أسير.
ركزت على الفور لكن ذكر إسم ألدير أثار المزيد من الأسئلة فقط.
عادة يحب الخروج مني بأسرع ما يمكن لكنه بقي في شكل خيط بالقرب من قلبي منذ ما قبل الأنقاض الأخيرة.
“لم يصل أي مغامر إلى هذا الدانجون لتسميته” أجاب أفيير “نحن ببساطة نسميه الحافة الجوفاء ويشار إلى سكانه على أنهم الكوارث السوداء… كنت أتوقع أن أرجع قبل إعادة ضبط الزنزانة لكنك تأخرت في العودة”.
‘كنت أفكر فقط’ تحدث بلهجة أكثر جدية من المعتاد ‘هذا العالم سيء’.
‘لقد بقيت هادئا’ أرسلت ملاحظة لريجيس بينما أسير.
‘نعم إنه كذلك’سخرت.
في القسم التالي من الدانجون وجدنا غرفة تنقسم إلى ثلاثة إتجاهات مختلفة كما تناثرت جثث الكوارث السوداء على الأرض وتكدست على الجدران، تم تحطيم بعضها إلى نصفين وسجلت الأجساد الحجرية للآخرين علامات مخالب عميقة – أحدهم طعن في حلقه وجمجمته – لا بد أن نواة الوحش قد دمرت.
ظلت ذكريات محاكمة الجن في المدينة مشتعلة بين عيني.
“أمي” قلت ضاحكا بخفة “كل شيء على ما يرام شكرًا لك سأذهب لرؤيته على الفور” إلتفت إلى رفاقي “ميكا أنت حرة في أن تفعلي ما يحلو لك أما إيلي فيجب أن تنظفي نفسك وتحصلي على قسط من الراحة، لا تدعي جايدن يضغط عليك ولكن قومي بزيارته عندما تكونين مستعدة لإعطائه المعلومات عن الصعود”.
‘فقط إصنع لحظات مثل هذه مع عائلتك… مع عودة كايرا إلى ألاكريا… سيكون ذلك أفضل قليلاً’.
عندما إنحسرت الظلال عن الشكل المحلق تمكنت من رؤية جسد البومة بالقرن المنبثق من رأسها.
كل ما يمكنني فعله هو الموافقة بينما نستمر في الصمت.
بدأت في إيلاء المزيد من الإهتمام عندما حلقت فوق الجبال في غابة الوحوش، عندما أفسحت المنحدرات الصخرية الطريق للغابات الكثيفة قمت بتنشيط نطاق القلب متيقظًا من أي شيء قوي بما يكفي ليكون تهديدًا، كلما طرنا أطول تغيرت المناظر الطبيعية حيث مررنا فوق أنقاض قاحلة هامدة ومستنقعات فاسدة وبحيرات لامعة، كنا متجهين إلى قلب غابة الوحوش أين يقيم الوحوش من الفئة S التي أخافت حتى أولفريد واريندير.
عند بوابات معهد إيرثبورن نظرت إلى أعلى وأسفل الطريق السريع نحو حشود الناس، لطالما جذب مروري الإنتباه لكن في الوقت الحالي لم تكن لدي رغبة في أن أكون هدفًا لنظراتهم بدلاً من ذلك قمت بتوجيه الأثير إلى خطوة الإله، ظهرت شبكة من الخطوط البنفسجية المترابطة مغطية المدينة أمامي وكل خط يربط نقطتين لإنشاء شبكة يبدو أنها تربط كل نقطة ببعضها البعض.
“ماذا كنت تفعل هنا منذ وفاة سينثيا؟” صرخت في مهب الريح معربا أخيرا عن السؤال الذي كنت أرغب في طرحه منذ أن كشف أفيير عن شكله الحقيقي في دارف.
بالنظر إليهم الآن هناك تحول طفيف في وجهة نظري حيث أن وعيي بالإمكانات أكثر من التغييرات المرئية في مسارات الأثير نفسها، عندما تعلمت التوقف عن “رؤية” المسارات فقط والإستماع إليها والإحساس بها تحت وصاية الخطوات الثلاث شعرت وكأنها نقلة نوعية كبيرة في بصيرتي، الآن شعرت بأنني مجبر على القيام بأكثر من مجرد رؤيتهم وسماعهم أردت أن أمسك بهم، لم تكن الممرات الأثيرية مجرد أبواب وأدوات لإستخدامها في التنقل البسيط…
“أبقت سينثيا شكلي الحقيقي سرًا بناءً على طلبي” رد أفيير وصوته أعمق وأغنى مما كان عليه في شكل البومة.
رفعت يدي وإنجذبت إلى تلك التيارات من الضوء البنفسجي التي تمثل بُعدًا آخر، إرتعدت أصابعي عندما إقتربت من الممرات وشعرت برون الإله يتفاعل مع نواياي.
عاد الإثنان إلى المشاحنات المألوفة أثناء توجههما إلى الباب الأمامي لغرفة والدتي، قبل أن يغلق خلفهم مرة أخرى قابلت ليرا عيني وأعطتني إنحناءًا صغيرًا ثم أغلقت الباب.
خارج المسارات الأثيرية أرسل الضغط رجفة جليدية أسفل ظهري.
“كيف سنسافر؟” سألت بينما أفيير يطير فوقي.
إتجهت ذراعي نحو مصدر الطاقة ولف الأثير حول أصابعي وكفي عندما أطلقت خطوة الإله.
ملوحًا إتجهت نحو الباب وفي الطريق قمت بركل مسند القدمين بعناية من تحت قدمي أختي مما جعلها تغرق في نصف الكرسي.
تلاشى الأثير الملتف حول يدي عندما رأيت المنظر المألوف الغامض للريش الأخضر الزيتوني.
“أحبك أيضًا يا إل” أجبت بغمزة ثم غادرت.
عندما إنحسرت الظلال عن الشكل المحلق تمكنت من رؤية جسد البومة بالقرن المنبثق من رأسها.
‘إذا كان ذلك فخًا فإن إرسال وحش مانا غريب لم تره منذ أن كنت في 14 من العمر طريقة غريبة’ رد ريجيس ‘في أسوأ الأحوال أنا متأكد من أنه يمكنك تحويل تجربة أكل السحلية الطائرة التي يبلغ طولها 30 قدمًا إلى نوع من التدريب’.
‘أفيير’ تذكرت.
“أنا آسف” قلت بهدوء كاف لدرجة أنني لم أتوقع منه أن يسمعني “لقد إستحقت أفضل مما حدث”.
هذه البومة هي رابطة سينثيا غودسكي مديرة أكاديمية سيروس لكنها إختفت بعد وفاتها.
إستمر أفيير في إطلاق اللهب لعدة ثوان قبل أن يتوقف حين لم يعد الكارثة السوداء يتحرك.
“كنت أنتظر عودتك” قالت البومة بينما تمايل رأسها ذو القرن وهبطت على أحد الأعمدة.
بين القرون الثلاثة هناك فم مفتوح مليء بأسنان صفراء بحجم الخناجر تلمع بإبتسامة قاتمة.
“إذا يمكنك التحدث؟” سألت.
“لا، فقط فكرت أنه ربما ستكون الأمور مملة بعض الشيء إذا كنا قد قتلنا هذه النحيفة عندما قمنا بتقييدها بالسلاسل في غابة الوحوش”.
يمكن لمعظم الحيوانات المتعاقدة التواصل مع مروضها لكن القليل منها يمكنه التحدث إلى أي شخص آخر.
ضحكت وفتحت الباب.
“هل أنت من ينتظرني؟”.
إتسعت أجنحتها للخارج بوتيرة سريعة وتحول الريش الأخضر الزيتوني إلى حراشف من نفس اللون مع إستطالة العنق القصير، نمت رتوش تشبه الرماح على طول العمود الفقري أما الجلد السميك غير الخشن لجناحيها فصار لونه ذهبي باهت، إمتد منقارها وإتسع ليصبح وجه زاحف بفم مفتوح مليء بالأنياب ذات المظهر الخطير وظهر قرنان طويلان من مؤخرة جمجمته، تنتهي الأرجل السميكة القوية بمخالب منحنية مثل شفرات المنجل وتدلى ذيل ثقيل فوق الحجر الرملي.
“أنت مرتبك” رد أفيير “أتفهم أن ظهوري لم يكن متوقعًا وقد تكون مترددًا”.
إتجهت ذراعي نحو مصدر الطاقة ولف الأثير حول أصابعي وكفي عندما أطلقت خطوة الإله.
“متردد ومرتاب كلاهما ينفع” رفعت جبيني.
“كنت أنتظر عودتك” قالت البومة بينما تمايل رأسها ذو القرن وهبطت على أحد الأعمدة.
مال رأس أفيير ونظر إلي بعيون واسعة وذكية “سأصل مباشرة إلى النقطة… أرسلني ألدير”.
تبادل اللوردان القزمان نظرة مرتبكة لكنني تحركت بالفعل من خلالهما نحو الطريق السريع، تبادلت مع سكارن إيرثبورن إبن عم ميكا الذي بين الحراس الأقزام إيماءة مقتضبة.
ركزت على الفور لكن ذكر إسم ألدير أثار المزيد من الأسئلة فقط.
هززت رأسي على تصرفات أختي الغريبة لكنني لا أزال مركزا على ما قالته أمي قبل ذلك “من هو هذا الزائر المهم؟ هل تعلمين أي شيء؟”.
“لقد كنت متعاقد مع سينثيا لماذا تعمل مع ألدير؟” سألت بسرعة.
علق التوتر في الهواء مثل الشحنة الكهربائية – من الممكن أن يكون هذا هو الشيء الآمن لفعله – فتعطيل نواتها وتقديمها للمحاكمة على جرائمها أمر مبرر تمامًا، سيتم تذكرها دائمًا على أنها الألاكريان التي عرضت جثث ملك وملكة ديكاثين من مدينة إلى أخرى بينما إمتدحت عشيرة فريترا على لطفها وحسن نيتها.
“لست كذلك” نفضت البومة ريشها الأخضر “كنت أنتظر طويلا بالفعل أرثر أحتاجك أن تأتي معي يمكننا مناقشة المزيد طوال الرحلة”.
ظلت ذكريات محاكمة الجن في المدينة مشتعلة بين عيني.
جذبت الحركة عيني إلى الطريق السريع حيث هناك قزمان – يتبعهما كادر من الحراس يندفعون نحونا – بالنظر عن كثب تعرفت على اللوردان داغلون سيلفرشال وكارنيليان إيرثبورن، بإمكاني فقط أن أشاهد في حيرة بينما كارنيليان يلوح لحراسهم بالإبتعاد وقد تباطئ اللوردان بعد السير بسرعة على بُعد 50 قدمًا.
“ما هذا المكان؟”.
تنفس كلاهما بصعوبة عند وصولهما ثم إنحنيا لي أولا وبعدها للبومة.
نظرت بعناية إلى البومة ذات اللون الأخضر الزيتوني، صحيح أنها أكبر قليلاً من البومة العادية لكنها لا تزال صغيرة بما يكفي لركوب كتفي بشكل مريح.
طهر داغلون حلقه “آه لورد أفيير لقد غادرت بسرعة كبيرة ولم ننتهي من حديثنا… قبل أن تغادر أود أن أعرب عن إحترام هذه المدينة العظيمة لك وأرحب بعودتك في أي وقت تشاء”.
أطلق أفيير صرخة حادة بدت وكأنها تخترق الهواء مثل النصل وبمجرد أن تلاشت رد “لقد كانت مغرمة جدًا بك”.
أضاف كارنيليان حتى لا يتفوق عليه “في الواقع إن معهد إيرثبورن…” لوّح بيده الملطخة نحو البوابات خلفنا “سيكون أكثر إهتمامًا بإستضافتك لفترة أطول في المرة القادمة… أعتقد أن هناك الكثير من الأشياء يمكن أن نتعلمها من بعضنا البعض”.
على الرغم من قوله أنه سيجيب على أسئلتي لم نتحدث كثيرًا أثناء طيراننا، تحرك بسرعة تضاهي حتى سرعة سيلفي والرياح التي تمر على أطراف عموده الفقري تعوي في أذني وتغرق كل أفكاري، شعرت بنفسي منجذب إلى تفكير كئيب حيث أعادت الرحلة على ظهر الوايفرين فشلي الأخير في إرجاع سيلفي.
إرتفعت حواجب أفيير الكثيفة بينما إستدار رأسه ليواجههم “أخشى أنني لا أرى أن ذلك سيحدث لكنني أشكركما على حسن ضيافتكما وداعا”.
“أمي” قلت ضاحكا بخفة “كل شيء على ما يرام شكرًا لك سأذهب لرؤيته على الفور” إلتفت إلى رفاقي “ميكا أنت حرة في أن تفعلي ما يحلو لك أما إيلي فيجب أن تنظفي نفسك وتحصلي على قسط من الراحة، لا تدعي جايدن يضغط عليك ولكن قومي بزيارته عندما تكونين مستعدة لإعطائه المعلومات عن الصعود”.
ظل اللوردان القزمان يحدقان فقط مندهشين بينما قفزت البومة في الهواء ورفرفت على كتفي.
شيء ما تحرك في النفق المظلم أمامنا.
“غادر عبر البوابة الشرقية الثالثة أعتقد أن هذا سيأخذنا إلى السطح بأسرع ما يمكن”.
بإبتسامة حزينة نزعت الأحذية المتسخة عن قدميها ووضعتهم جانباً بعناية ثم إنحنت إلى الوراء ورفعت قدميها “سوف ينقلب عندما يرى كل ما يمكنني فعله وأراهن أنه سيكون مندهشا جدا لدرجة إختفاء حاجبيه مرة أخرى”.
بعد التفكير بالأمر إتضح أنه ليس لدي خيار آخر فإذا كانت هناك فرصة للقاء الدير علي أن أغتنمها.
وضعت أمي رأسها على كتفي “مع كل مسؤولياتك العديدة قد يكون لديك صورة تظهرها للجمهور لكن هنا لا حاجة لوضع واجهة أمام عائلتك”.
قلت مخاطبا اللوردين “من فضلكما أبلغا فيريون والرماح الآخرين وأليس ليوين بأنني سأغادر المدينة لحوالي…” ورفعت حواجبي نحو البومة على كتفي.
المؤلف صار يتفنن في التمطيط… ثم تتسائلون لم أتأخر في النشر…
“أيام قليلة على الأقل” رد أفيير.
“غادر عبر البوابة الشرقية الثالثة أعتقد أن هذا سيأخذنا إلى السطح بأسرع ما يمكن”.
قال كارنيليان بسرعة “بالطبع أيها الرمح”.
“سأحملك على ظهري إذا سمحت بذلك” قالت البومة متوقفة للتحليق أمامي “ستكون هذه هي أسرع طريقة”.
“وماذا عن الألكريان يا جنرال؟” سأل داغلون متقدمًا ليكون قريبًا منا ببضع بوصات أكثر من كارنيليان.
إنبعث الفضول من رفيقي ‘أتساءل أين كان ألدير كل هذا الوقت؟ إنه ليس غير واضح تمامًا أليس كذلك؟… تظاهر ويندسوم بأنه صاحب متجر لذلك ربما يكون ألدير مثل شخص يعتني بحانة في مكان ما’.
“لقد سمعت الجنرال ميكا تعليماتي ويمكنها تحمل مسؤولية السجين حتى أعود” قلت غير متأكد من سبب تفكير داغلون في هذا السؤال.
رفعت يدي وإنجذبت إلى تلك التيارات من الضوء البنفسجي التي تمثل بُعدًا آخر، إرتعدت أصابعي عندما إقتربت من الممرات وشعرت برون الإله يتفاعل مع نواياي.
تبادل اللوردان القزمان نظرة مرتبكة لكنني تحركت بالفعل من خلالهما نحو الطريق السريع، تبادلت مع سكارن إيرثبورن إبن عم ميكا الذي بين الحراس الأقزام إيماءة مقتضبة.
هززت رأسي على تصرفات أختي الغريبة لكنني لا أزال مركزا على ما قالته أمي قبل ذلك “من هو هذا الزائر المهم؟ هل تعلمين أي شيء؟”.
إنبعث الفضول من رفيقي ‘أتساءل أين كان ألدير كل هذا الوقت؟ إنه ليس غير واضح تمامًا أليس كذلك؟… تظاهر ويندسوم بأنه صاحب متجر لذلك ربما يكون ألدير مثل شخص يعتني بحانة في مكان ما’.
إستمر أفيير في إطلاق اللهب لعدة ثوان قبل أن يتوقف حين لم يعد الكارثة السوداء يتحرك.
أرشدني أفيير إلى أعلى الطريق السريع حتى خرجنا من أحد الأنفاق الجانبية العديدة من هناك طار أمامي وقادني نحو أقرب ممر إلى السطح، وصلنا إلى الصحراء القاحلة عند الغسق حيث أن الشمس تغرب خلف الكثبان الرملية.
“هل تريد شيئا لتأكله؟ أم أنك ستندفع على الفور؟”.
“كيف سنسافر؟” سألت بينما أفيير يطير فوقي.
ركزت على الفور لكن ذكر إسم ألدير أثار المزيد من الأسئلة فقط.
“سأحملك على ظهري إذا سمحت بذلك” قالت البومة متوقفة للتحليق أمامي “ستكون هذه هي أسرع طريقة”.
هدير أجوف إخترق الدانجون من النفق إلى يسارنا حينها قمنا بالمناورة إلى موقع دفاعي، ريجيس بجانبي تمامًا وألسنة اللهب تتصاعد منه بينما حلّق أفيير حول الجانب الآخر ودخان لاذع يخرج من فكيه.
نظرت بعناية إلى البومة ذات اللون الأخضر الزيتوني، صحيح أنها أكبر قليلاً من البومة العادية لكنها لا تزال صغيرة بما يكفي لركوب كتفي بشكل مريح.
نظرت بعناية إلى البومة ذات اللون الأخضر الزيتوني، صحيح أنها أكبر قليلاً من البومة العادية لكنها لا تزال صغيرة بما يكفي لركوب كتفي بشكل مريح.
“وكيف سيعمل هذا بالضبط؟”.
“نعم أيها القائد” قالت ساخرة بإصبعين في صدغها كتحية.
‘من خلال موازنة جسدك على أصابع قدميك’ ضحك ريجيس على مزحته الخاصة.
هذه البومة هي رابطة سينثيا غودسكي مديرة أكاديمية سيروس لكنها إختفت بعد وفاتها.
أصدرت البومة صوتًا يشبه الزواحف أكثى من صوت الطيور ثم بدأت في النمو.
“الآن أمامنا رحلة طويلة”.
إتسعت أجنحتها للخارج بوتيرة سريعة وتحول الريش الأخضر الزيتوني إلى حراشف من نفس اللون مع إستطالة العنق القصير، نمت رتوش تشبه الرماح على طول العمود الفقري أما الجلد السميك غير الخشن لجناحيها فصار لونه ذهبي باهت، إمتد منقارها وإتسع ليصبح وجه زاحف بفم مفتوح مليء بالأنياب ذات المظهر الخطير وظهر قرنان طويلان من مؤخرة جمجمته، تنتهي الأرجل السميكة القوية بمخالب منحنية مثل شفرات المنجل وتدلى ذيل ثقيل فوق الحجر الرملي.
–+–
“أنت وايفرين…” قلت متذكّرا ما سمعته عنهم.
إلا أنها لم تكن صورة ظلية وحشية للكارثة بل شكل ضخم لرجل ظهر إلى الضوء الخافت محاط بوحش مانا يشبه الدب – ضعف حجم بوو – مع فراء بلون الماهوجني الغني وعلامات سوداء مثل الندوب على وجهه.
إنهم نادرون للغاية ومن المفترض أن يكونوا من نسل التنانين الذين نادراً ما تفاعلوا مع البشر أو الجان أو الأقزام… ومع ذلك هذا الشخص متعاقد مع إمرأة بشرية من ألاكريا.
ملوحًا إتجهت نحو الباب وفي الطريق قمت بركل مسند القدمين بعناية من تحت قدمي أختي مما جعلها تغرق في نصف الكرسي.
“لم أكن أعرف”.
“إفاسكير من الجيد رؤيتك” قال أفيير بإرتياح.
“أبقت سينثيا شكلي الحقيقي سرًا بناءً على طلبي” رد أفيير وصوته أعمق وأغنى مما كان عليه في شكل البومة.
بعد أن تراجع مع ريجيس إقتربت للنظر إلى الجثة أين إتضح أن اللحم المتصلب يتكون من صخر كثيف يشبه الغطاء الخارجي أكثر من الجلد.
حرك جناحيه الرمال في كل مكان حولنا لكنه هبط بعد لحظة وقد إنقلبت نتوءات المخالب على جناحيه إلى الداخل حتى يتمكن من المشي عليها مثل الأرجل الأمامية.
“يجب أن أذهب” أجبت “آمل أن أعود قريبا ولا أمانع في تناول شيء ساخن إذا كان بإمكانك إسترجاع مطبخك”.
“الآن أمامنا رحلة طويلة”.
يمكن لمعظم الحيوانات المتعاقدة التواصل مع مروضها لكن القليل منها يمكنه التحدث إلى أي شخص آخر.
“إلى أين نحن ذاهبون؟” سألته قبل أن أصعد على ظهره.
“سأحملك على ظهري إذا سمحت بذلك” قالت البومة متوقفة للتحليق أمامي “ستكون هذه هي أسرع طريقة”.
صاح وقوة أنفاسه عصفت بشعري إلى الوراء “إذا كنت لا تثق بي لم يكن عليك أن تصل إلى هذا الحد لكن سأخبرك حاليا يتواجد ألدير في غابة الوحوش، يمكنني الإجابة على أي أسئلة أخرى قد تكون لديك في الطريق ولكن هناك أشياء يجب أن تتعلمها في الوقت المناسب ومن المصدر المناسب”.
أصدرت البومة صوتًا يشبه الزواحف أكثى من صوت الطيور ثم بدأت في النمو.
‘لا أرى كيف يمكننا الرفض’ فكرت متسائلا عن وجهة نظر ريجيس.
بعد فترة وجيزة بدأ ينزل نحو الغابة أدناه أين الأشجار يبلغ إرتفاعها 100 قدم مع أوراق عريضة كالستائر وجذوع سميكة مرتفعة مثل أبراج المراقبة، تمايلت أوراق البرتقال المحترقة في النسيم مما يجعل الستائر تبدو وكأنها سرير من الفحم المشتعل.
‘إذا كان ذلك فخًا فإن إرسال وحش مانا غريب لم تره منذ أن كنت في 14 من العمر طريقة غريبة’ رد ريجيس ‘في أسوأ الأحوال أنا متأكد من أنه يمكنك تحويل تجربة أكل السحلية الطائرة التي يبلغ طولها 30 قدمًا إلى نوع من التدريب’.
شكلت سيفًا جديدًا وثبت قدمي منتظرا صوت الخطى الثقيلة والمضطربة في الممر.
قمعت الرغبة في تحريك عيني مدركًا أن نظرة أفيير الذهبية المشتعلة موجهة إلي بإهتمام، بعد ثانية أخرى إستسلمت وقفزت على ظهر الوايفرين مستقرا بين إثنين من التلال المنفصلة.
–+–
لم يضيع أفيير أي وقت حيث حلق مباشرة في الهواء أين إلتقط جناحيه نسيم الصحراء الحار، محلقا إبتعد عن غروب الشمس وإنطلق كالسهم بإتجاه الغرب.
مال رأس أفيير ونظر إلي بعيون واسعة وذكية “سأصل مباشرة إلى النقطة… أرسلني ألدير”.
على الرغم من قوله أنه سيجيب على أسئلتي لم نتحدث كثيرًا أثناء طيراننا، تحرك بسرعة تضاهي حتى سرعة سيلفي والرياح التي تمر على أطراف عموده الفقري تعوي في أذني وتغرق كل أفكاري، شعرت بنفسي منجذب إلى تفكير كئيب حيث أعادت الرحلة على ظهر الوايفرين فشلي الأخير في إرجاع سيلفي.
قلت مخاطبا اللوردين “من فضلكما أبلغا فيريون والرماح الآخرين وأليس ليوين بأنني سأغادر المدينة لحوالي…” ورفعت حواجبي نحو البومة على كتفي.
بدأت في إيلاء المزيد من الإهتمام عندما حلقت فوق الجبال في غابة الوحوش، عندما أفسحت المنحدرات الصخرية الطريق للغابات الكثيفة قمت بتنشيط نطاق القلب متيقظًا من أي شيء قوي بما يكفي ليكون تهديدًا، كلما طرنا أطول تغيرت المناظر الطبيعية حيث مررنا فوق أنقاض قاحلة هامدة ومستنقعات فاسدة وبحيرات لامعة، كنا متجهين إلى قلب غابة الوحوش أين يقيم الوحوش من الفئة S التي أخافت حتى أولفريد واريندير.
“لم أكن أعرف”.
لم يزعجنا أي شيء وذلك بفضل أفيير نفسه فقد فاجأني حليف سينثيا السابق مرة أخرى مما جعلني أتساءل عن مدى قوته، بدأ في إطلاق هالة هائلة محذرا أي وحوش مانا مفترسة إقتربت أكثر من اللازم.
بدأت في إيلاء المزيد من الإهتمام عندما حلقت فوق الجبال في غابة الوحوش، عندما أفسحت المنحدرات الصخرية الطريق للغابات الكثيفة قمت بتنشيط نطاق القلب متيقظًا من أي شيء قوي بما يكفي ليكون تهديدًا، كلما طرنا أطول تغيرت المناظر الطبيعية حيث مررنا فوق أنقاض قاحلة هامدة ومستنقعات فاسدة وبحيرات لامعة، كنا متجهين إلى قلب غابة الوحوش أين يقيم الوحوش من الفئة S التي أخافت حتى أولفريد واريندير.
“ماذا كنت تفعل هنا منذ وفاة سينثيا؟” صرخت في مهب الريح معربا أخيرا عن السؤال الذي كنت أرغب في طرحه منذ أن كشف أفيير عن شكله الحقيقي في دارف.
“كيف سنسافر؟” سألت بينما أفيير يطير فوقي.
“أثناء سجنها حررتني من العقد” أجاب وقد إنتشر صوته بسهولة “لم تكن تريدني أن أخاطر بنفسي مهاجما القلعة لتحريرها، أعتقد أنه كان لديها فكرة عن مصيرها ولم ترغب في أن أكون مرتبطًا بها عندما يحدث ذلك… بناءً على طلبها تراجعت إلى غابة الوحوش”.
إستمر أفيير في إطلاق اللهب لعدة ثوان قبل أن يتوقف حين لم يعد الكارثة السوداء يتحرك.
“أنا آسف” قلت بهدوء كاف لدرجة أنني لم أتوقع منه أن يسمعني “لقد إستحقت أفضل مما حدث”.
إندفع أفيير أمامي مستخدما أجنحته الممتدة موجها أحد المخالب نحو رقبة الكارثة السوداء المحمي بواسطة نتوءات عظمية تمتد إلى الخلف من أعلى جمجمته بنصف طول جسمه، سُحق وحش المانا على الرغم من حجمه على الأرض تحت ثقل أفيير لكن مخلبه كشط فقط عبر الجزء الخارجي الصخري للجمجمة، لا تزال الأجنحة ممتدة لتحقيق التوازن حيث إستخدم أفيير مخالبه الحرة لتمزيق جانب الكارثة السوداء وبطنه، ظل الأخير يكافح ضده وإلتوى بما يكفي للف يد ضخمة ذات ثلاثة مخالب نحو كاحل أفيير، عُرض كل مخلب أربع بوصات وطوله ضعف ذلك وبعد لحظة – من الصراع بين قوة الكارثة ومانا أفيير – تمكن من إختراق الحراشف بينما كافحت مخالب أفيير لإيذاء الكارثة السوداء.
أطلق أفيير صرخة حادة بدت وكأنها تخترق الهواء مثل النصل وبمجرد أن تلاشت رد “لقد كانت مغرمة جدًا بك”.
“هناك سبب لدعوته بالأميرة” قال ريجيس بإبتسامة.
إنتظرت لكن الوايفرين لم يقل المزيد لذا عدت إلى الصمت المدروس.
“نعم أيها القائد” قالت ساخرة بإصبعين في صدغها كتحية.
بعد فترة وجيزة بدأ ينزل نحو الغابة أدناه أين الأشجار يبلغ إرتفاعها 100 قدم مع أوراق عريضة كالستائر وجذوع سميكة مرتفعة مثل أبراج المراقبة، تمايلت أوراق البرتقال المحترقة في النسيم مما يجعل الستائر تبدو وكأنها سرير من الفحم المشتعل.
“بضعة أيام” أجابت أمي معطية إيلي نظرة جانبية تشير إلى أنها لم تنته من المحادثة الكاملة حول موتها 10 مرات “كنا مشغولين هنا بالرغم من ذلك جاء اللورد بايرون عدة مرات لمعرفة ما إذا كنت قد عدت بعد يبدو أن بعض الزوار المهمين ينتظرونك في القصر، كاد جايدن يقودني إلى الجنون قليلا يبدو أنه يائس للغاية لدراسة أي تقدم أحرزته إيلي”.
عندما نزلنا تحت الأغصان صارت الظلال عميقة مثل الليل الملبد بالغيوم وأصبحت رؤيتي غارقة تقريبًا بسبب وفرة جزيئات المانا، الأوراق والأشجار والأرض نفسها وكل جانب من جوانب الطبيعة النامية على قيد الحياة بفضل المانا، في الأنحاء تحمل وحوش المانا قوة مثيرة للإعجاب ومع ذلك رغم أنهم من الفئة S تم إبعادهم عن طريق هالة أفيير.
ظهر ريجيس بجواري مع ألسنة اللهب الشديدة.
فجأة نزلنا مرة أخرى حتى إعتقدت أننا سنصطدم مباشرة بالأرض حينها أصبح الظل الأسود العميق داخل الضوء الخافت تحت الأوراق واضحًا فقط في اللحظة التي سبقت دخولنا إليها، حرك أفيير بجناحيه وقام حركة صعود لطيفة ليحوم ببطء أين نزلنا أسفل صدع طبيعي عريض بما يكفي ليطير إثنان من الوايفرين جنبًا إلى جنب.
شكلت سيفًا جديدًا وثبت قدمي منتظرا صوت الخطى الثقيلة والمضطربة في الممر.
الغريب أنني لم أشعر بأي مانا من داخل الشق لكن هناك ضغط غير مريح على طبلة أذني مما جعلني أشعر بالقلق، عندما إقتربنا من القاع إشتعلت النيران في الشمعدانات الموضوعة حول الشق وأضاءت الأرضية تحتنا لذا لم يصطدم أفيير بالأرض عن طريق الخطأ، غطت الأشكال البيضاء الأرضية وعندما هبط ضربت مخالبه في المخلفات وهي عبارة عن عظام المئات من وحوش المانا التي تغطي الأرض كالسجاد.
“أبقت سينثيا شكلي الحقيقي سرًا بناءً على طلبي” رد أفيير وصوته أعمق وأغنى مما كان عليه في شكل البومة.
لم يهتم أفيير بهذا الأمر بل ظل يمشي بلا مبالاة فوق العظام نحو الكهف الذي إنفتح قبالة الوادي الضيق، بدا الكهف خافتًا وفارغًا بإستثناء عدد قليل من العظام المتناثرة، أضاءت المزيد من الشمعدانات على الجانب المقابل كاشفة عن مجموعة كبيرة من الأبواب المنحوتة من الخشب الأسود غير اللامع.
طهر داغلون حلقه “آه لورد أفيير لقد غادرت بسرعة كبيرة ولم ننتهي من حديثنا… قبل أن تغادر أود أن أعرب عن إحترام هذه المدينة العظيمة لك وأرحب بعودتك في أي وقت تشاء”.
“دانجون (زنزانة)” قلت منزلقا من على ظهر أفيير لأقترب من الباب الذي بالكاد مرئي في الضوء الخافت.
نظرت بعناية إلى البومة ذات اللون الأخضر الزيتوني، صحيح أنها أكبر قليلاً من البومة العادية لكنها لا تزال صغيرة بما يكفي لركوب كتفي بشكل مريح.
تم حفر أشياء من نوع ما في الخشب لكن المكان مظلم والنقوش باهتة للغاية بحيث لا يمكن فهمها.
– ترجمة : Ozy.
نظرت إلى الوراء في عيون أفيير الذهبية التي تتوهج في الظلام “ألدير هنا؟”.
كان هناك نوع من الحذر في صوت أفيير الذي جعل الشعر على مؤخرة رقبتي يقف على نهايته.
“نعم” أكد أفيير “على الرغم من أننا قد نضطر إلى القتال في طريقنا إليه”.
إرتفعت حواجب أفيير الكثيفة بينما إستدار رأسه ليواجههم “أخشى أنني لا أرى أن ذلك سيحدث لكنني أشكركما على حسن ضيافتكما وداعا”.
بجناح واحد أرسل سلسلة معقدة من نبضات المانا إلى الخشب: رمز أو مزيج من نوع ما.
فجأة نزلنا مرة أخرى حتى إعتقدت أننا سنصطدم مباشرة بالأرض حينها أصبح الظل الأسود العميق داخل الضوء الخافت تحت الأوراق واضحًا فقط في اللحظة التي سبقت دخولنا إليها، حرك أفيير بجناحيه وقام حركة صعود لطيفة ليحوم ببطء أين نزلنا أسفل صدع طبيعي عريض بما يكفي ليطير إثنان من الوايفرين جنبًا إلى جنب.
فتحت الأبواب بصمت وتناثرت رائحة الزنزانة النتنة مثقلة بالموت والعفن.
إنهم نادرون للغاية ومن المفترض أن يكونوا من نسل التنانين الذين نادراً ما تفاعلوا مع البشر أو الجان أو الأقزام… ومع ذلك هذا الشخص متعاقد مع إمرأة بشرية من ألاكريا.
ظهر ريجيس بجواري مع ألسنة اللهب الشديدة.
“أبقت سينثيا شكلي الحقيقي سرًا بناءً على طلبي” رد أفيير وصوته أعمق وأغنى مما كان عليه في شكل البومة.
جنبًا إلى جنب مشيت أنا وريجيس إلى الدانجون يتبعنا أفيير بجناحيه المطويين على أنفسهم بينما يسير على مفاصل أصابعه، عندما أغلقت الأبواب خلفنا أضاءت المزيد من المشاعل بالسحر كاشفة عن غرفة واسعة منحوتة من الأساس الصخري المظلم، عظام وحتى بعض الجثث الحديثة تصطف على الجدران أما الأرضية فمغطاة ببقع داكنة تحت أقدامنا، في اللحظة التي أضاءت فيها المشاعل إنطلق ظل عبر نفق طويل وواسع فتح أمامنا.
“وكيف سيعمل هذا بالضبط؟”.
“ما هذا المكان؟”.
“بضعة أيام” أجابت أمي معطية إيلي نظرة جانبية تشير إلى أنها لم تنته من المحادثة الكاملة حول موتها 10 مرات “كنا مشغولين هنا بالرغم من ذلك جاء اللورد بايرون عدة مرات لمعرفة ما إذا كنت قد عدت بعد يبدو أن بعض الزوار المهمين ينتظرونك في القصر، كاد جايدن يقودني إلى الجنون قليلا يبدو أنه يائس للغاية لدراسة أي تقدم أحرزته إيلي”.
“لم يصل أي مغامر إلى هذا الدانجون لتسميته” أجاب أفيير “نحن ببساطة نسميه الحافة الجوفاء ويشار إلى سكانه على أنهم الكوارث السوداء… كنت أتوقع أن أرجع قبل إعادة ضبط الزنزانة لكنك تأخرت في العودة”.
إندفع أفيير أمامي مستخدما أجنحته الممتدة موجها أحد المخالب نحو رقبة الكارثة السوداء المحمي بواسطة نتوءات عظمية تمتد إلى الخلف من أعلى جمجمته بنصف طول جسمه، سُحق وحش المانا على الرغم من حجمه على الأرض تحت ثقل أفيير لكن مخلبه كشط فقط عبر الجزء الخارجي الصخري للجمجمة، لا تزال الأجنحة ممتدة لتحقيق التوازن حيث إستخدم أفيير مخالبه الحرة لتمزيق جانب الكارثة السوداء وبطنه، ظل الأخير يكافح ضده وإلتوى بما يكفي للف يد ضخمة ذات ثلاثة مخالب نحو كاحل أفيير، عُرض كل مخلب أربع بوصات وطوله ضعف ذلك وبعد لحظة – من الصراع بين قوة الكارثة ومانا أفيير – تمكن من إختراق الحراشف بينما كافحت مخالب أفيير لإيذاء الكارثة السوداء.
كان هناك نوع من الحذر في صوت أفيير الذي جعل الشعر على مؤخرة رقبتي يقف على نهايته.
لاحظت أن شكل الرجل الضخم ملفوف في الواقع بطبقة من الحجر مثل الغولم، عندما أدركت هذا تلاشى مظهر التمثال الحجري وخرج رجل عضلي برأس أصلع وجلد بلون حجر الجير الرمادي، داخل درعه الترابي يبلغ إرتفاعه 10 أقدام ولكن حتى بدونه لا يزال فوق 7 أقدام.
شيء ما تحرك في النفق المظلم أمامنا.
“أنا آسف” قلت بهدوء كاف لدرجة أنني لم أتوقع منه أن يسمعني “لقد إستحقت أفضل مما حدث”.
سُحق الحجر ووحش مانا أسود ضخم بحجم دب خرج من الظلام بينما يقف على أربعة أطراف عضلية مثل الغوريلا يبدو أسرع بكثير من حجمه، جسمه أسود لامع مثل حجر السج ورأسه على شكل مجرفة بلا عيون تتدلى من أمامه مثل السلاح، إمتدت ثلاثة قرون منحنية للأمام – إثنان من جانبي الرأس المسطح – وواحد من الأسفل حيث من المعتاد وجود الذقن أو الفك السفلي.
“غادر عبر البوابة الشرقية الثالثة أعتقد أن هذا سيأخذنا إلى السطح بأسرع ما يمكن”.
بين القرون الثلاثة هناك فم مفتوح مليء بأسنان صفراء بحجم الخناجر تلمع بإبتسامة قاتمة.
–+–
إندفع أفيير أمامي مستخدما أجنحته الممتدة موجها أحد المخالب نحو رقبة الكارثة السوداء المحمي بواسطة نتوءات عظمية تمتد إلى الخلف من أعلى جمجمته بنصف طول جسمه، سُحق وحش المانا على الرغم من حجمه على الأرض تحت ثقل أفيير لكن مخلبه كشط فقط عبر الجزء الخارجي الصخري للجمجمة، لا تزال الأجنحة ممتدة لتحقيق التوازن حيث إستخدم أفيير مخالبه الحرة لتمزيق جانب الكارثة السوداء وبطنه، ظل الأخير يكافح ضده وإلتوى بما يكفي للف يد ضخمة ذات ثلاثة مخالب نحو كاحل أفيير، عُرض كل مخلب أربع بوصات وطوله ضعف ذلك وبعد لحظة – من الصراع بين قوة الكارثة ومانا أفيير – تمكن من إختراق الحراشف بينما كافحت مخالب أفيير لإيذاء الكارثة السوداء.
‘إذا كان ذلك فخًا فإن إرسال وحش مانا غريب لم تره منذ أن كنت في 14 من العمر طريقة غريبة’ رد ريجيس ‘في أسوأ الأحوال أنا متأكد من أنه يمكنك تحويل تجربة أكل السحلية الطائرة التي يبلغ طولها 30 قدمًا إلى نوع من التدريب’.
حين أخذ الأثير شكل السيف دفعت كعبي في الأرض حينها صار العالم ضبابي بفضل خطوات الإندفاع وإنطلقت نحو وحش المانا، صنعت الشفرة الشفافة ثقبًا في الجمجمة السميكة رغم ذلك رفض الوحش التراجع وضربني بذراع سمكها مثل جذعي.
شيء ما تحرك في النفق المظلم أمامنا.
حركت مرفقي لأسفل لمنع هجومه لكن قوة الإصطدام ضربتني على حين غرة.
كل ما يمكنني فعله هو الموافقة بينما نستمر في الصمت.
أصبح ريجيس فوق رأسه في لحظة مع أحد القرون مغلقة بين فكيه قام بسحبها، صرخ الكارثة السوداء بغضب حينها إستغل أفيير الأمر ليلف رقبته لأسفل مثل الكوبرا، إنفتح فكاه وتدفقت نيران من ألسنة اللهب الزمردية في فم الكارثة السوداء المفتوح.
“إلى أين نحن ذاهبون؟” سألته قبل أن أصعد على ظهره.
تجمعت المانا حينها تشقق لحم الكارثة السوداء في عدة أماكن مما سمح لألسنة اللهب الخضراء بالوصول إليها.
لم يزعجنا أي شيء وذلك بفضل أفيير نفسه فقد فاجأني حليف سينثيا السابق مرة أخرى مما جعلني أتساءل عن مدى قوته، بدأ في إطلاق هالة هائلة محذرا أي وحوش مانا مفترسة إقتربت أكثر من اللازم.
إستمر أفيير في إطلاق اللهب لعدة ثوان قبل أن يتوقف حين لم يعد الكارثة السوداء يتحرك.
الأزوراس – العملاق – أطلق ضحكة نقية ومبهجة “لا ليس إختبارًا وربما أنا منحاز بعض الشيء بدلاً من كوني جاهل” أشار إلى رفيقه الدب الضخم وتنحى جانبًا مما أفسح المجال لي وأفيير وريجيس “تعالوا دعونا نترك هذا الدانجون النتن والبائس ونعود إلى ديارنا”.
بعد أن تراجع مع ريجيس إقتربت للنظر إلى الجثة أين إتضح أن اللحم المتصلب يتكون من صخر كثيف يشبه الغطاء الخارجي أكثر من الجلد.
“إفاسكير من الجيد رؤيتك” قال أفيير بإرتياح.
خرج لسان أفيير الطويل الرقيق ولعق الجرح الدموي في ساقه.
ركزت على الفور لكن ذكر إسم ألدير أثار المزيد من الأسئلة فقط.
إندلعت ألسنة اللهب من على الفور وإلتئمت الحراشف “دعونا نواصل”.
‘لا أرى كيف يمكننا الرفض’ فكرت متسائلا عن وجهة نظر ريجيس.
في القسم التالي من الدانجون وجدنا غرفة تنقسم إلى ثلاثة إتجاهات مختلفة كما تناثرت جثث الكوارث السوداء على الأرض وتكدست على الجدران، تم تحطيم بعضها إلى نصفين وسجلت الأجساد الحجرية للآخرين علامات مخالب عميقة – أحدهم طعن في حلقه وجمجمته – لا بد أن نواة الوحش قد دمرت.
“أحبك أيضًا يا إل” أجبت بغمزة ثم غادرت.
“هل يتقاتل هؤلاء الوحوش غالبًا فيما بينهم؟” سألت أفيير الذي ظل رأسه يدور ولم يرد على الفور.
– أرثر ليوين :
هدير أجوف إخترق الدانجون من النفق إلى يسارنا حينها قمنا بالمناورة إلى موقع دفاعي، ريجيس بجانبي تمامًا وألسنة اللهب تتصاعد منه بينما حلّق أفيير حول الجانب الآخر ودخان لاذع يخرج من فكيه.
حرك جناحيه الرمال في كل مكان حولنا لكنه هبط بعد لحظة وقد إنقلبت نتوءات المخالب على جناحيه إلى الداخل حتى يتمكن من المشي عليها مثل الأرجل الأمامية.
شكلت سيفًا جديدًا وثبت قدمي منتظرا صوت الخطى الثقيلة والمضطربة في الممر.
تنفس كلاهما بصعوبة عند وصولهما ثم إنحنيا لي أولا وبعدها للبومة.
إلا أنها لم تكن صورة ظلية وحشية للكارثة بل شكل ضخم لرجل ظهر إلى الضوء الخافت محاط بوحش مانا يشبه الدب – ضعف حجم بوو – مع فراء بلون الماهوجني الغني وعلامات سوداء مثل الندوب على وجهه.
خرج لسان أفيير الطويل الرقيق ولعق الجرح الدموي في ساقه.
“إفاسكير من الجيد رؤيتك” قال أفيير بإرتياح.
فكرت في تجاهل طلب بايرون لمدة ساعة أو ساعتين على الأقل حتى أتمكن من قضاء بعض الوقت معها لكن حقيقة أنه جاء إلى منزلنا عدة مرات في غيابي جعلتني أشعر بعدم الإرتياح.
لاحظت أن شكل الرجل الضخم ملفوف في الواقع بطبقة من الحجر مثل الغولم، عندما أدركت هذا تلاشى مظهر التمثال الحجري وخرج رجل عضلي برأس أصلع وجلد بلون حجر الجير الرمادي، داخل درعه الترابي يبلغ إرتفاعه 10 أقدام ولكن حتى بدونه لا يزال فوق 7 أقدام.
“من الواضح أنها قطعة واحدة كما وعدت” قلت وأعطيت أختي نظرة تحذيرية.
وزن هالته كاف لسحق معظم الناس على الأرض لأن هذا الرجل أزوراس.
– أرثر ليوين :
“توقيت جيد أفيير” قال الرجل وقد هبطت نظرته على إصابة الوايفرين “نظرًا لأنك لم تعد بعد قررت تنظيف الزنزانة أعتقد أنه فاتني واحد”.
بدأت في إيلاء المزيد من الإهتمام عندما حلقت فوق الجبال في غابة الوحوش، عندما أفسحت المنحدرات الصخرية الطريق للغابات الكثيفة قمت بتنشيط نطاق القلب متيقظًا من أي شيء قوي بما يكفي ليكون تهديدًا، كلما طرنا أطول تغيرت المناظر الطبيعية حيث مررنا فوق أنقاض قاحلة هامدة ومستنقعات فاسدة وبحيرات لامعة، كنا متجهين إلى قلب غابة الوحوش أين يقيم الوحوش من الفئة S التي أخافت حتى أولفريد واريندير.
“بغض النظر لقد وفرت لنا الكثير من الوقت” رد أفيير “شكرا لقدومك”.
وزن هالته كاف لسحق معظم الناس على الأرض لأن هذا الرجل أزوراس.
أعطى الأزوراس إيماءة للوايفرين قبل أن يفحصني بتوقع “هذا هو الشخص الذي تم إرسالك لجلبه؟ آمل أن يكون قويًا بقدر ما هو جميل”.
تم حفر أشياء من نوع ما في الخشب لكن المكان مظلم والنقوش باهتة للغاية بحيث لا يمكن فهمها.
“هناك سبب لدعوته بالأميرة” قال ريجيس بإبتسامة.
–+–
“هل حكمك الأولي هو إختبار رسمي أم ملاحظة جاهلة؟” سألت مطابقا نظراته.
وضعت أمي رأسها على كتفي “مع كل مسؤولياتك العديدة قد يكون لديك صورة تظهرها للجمهور لكن هنا لا حاجة لوضع واجهة أمام عائلتك”.
الأزوراس – العملاق – أطلق ضحكة نقية ومبهجة “لا ليس إختبارًا وربما أنا منحاز بعض الشيء بدلاً من كوني جاهل” أشار إلى رفيقه الدب الضخم وتنحى جانبًا مما أفسح المجال لي وأفيير وريجيس “تعالوا دعونا نترك هذا الدانجون النتن والبائس ونعود إلى ديارنا”.
“لقد سمعت الجنرال ميكا تعليماتي ويمكنها تحمل مسؤولية السجين حتى أعود” قلت غير متأكد من سبب تفكير داغلون في هذا السؤال.
–+–
“ماذا كنت تفعل هنا منذ وفاة سينثيا؟” صرخت في مهب الريح معربا أخيرا عن السؤال الذي كنت أرغب في طرحه منذ أن كشف أفيير عن شكله الحقيقي في دارف.
– ترجمة : Ozy.
‘إذا كان ذلك فخًا فإن إرسال وحش مانا غريب لم تره منذ أن كنت في 14 من العمر طريقة غريبة’ رد ريجيس ‘في أسوأ الأحوال أنا متأكد من أنه يمكنك تحويل تجربة أكل السحلية الطائرة التي يبلغ طولها 30 قدمًا إلى نوع من التدريب’.
المؤلف صار يتفنن في التمطيط… ثم تتسائلون لم أتأخر في النشر…
“مهلا!” تذمرت وألقت شرارة من المانا في وجهي لكني أطلقت الأثير المكسو حول بشرتي.
وزن هالته كاف لسحق معظم الناس على الأرض لأن هذا الرجل أزوراس.
إتسعت أجنحتها للخارج بوتيرة سريعة وتحول الريش الأخضر الزيتوني إلى حراشف من نفس اللون مع إستطالة العنق القصير، نمت رتوش تشبه الرماح على طول العمود الفقري أما الجلد السميك غير الخشن لجناحيها فصار لونه ذهبي باهت، إمتد منقارها وإتسع ليصبح وجه زاحف بفم مفتوح مليء بالأنياب ذات المظهر الخطير وظهر قرنان طويلان من مؤخرة جمجمته، تنتهي الأرجل السميكة القوية بمخالب منحنية مثل شفرات المنجل وتدلى ذيل ثقيل فوق الحجر الرملي.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات